الْبِنَاءُ ضِدُّ الْإِعْرَابِ، وَالْمَبْنِيُّ إِمَّا أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ السُّكُونُ وَهُوَ الْمُضَارِعُ الْمُتَّصِلُ بِنُونِ الْإِنَاثِ نَحْوُ يَتَرَبَّصْنَ وَيُرْضِعْنَ أَوِ الْمَاضِي الْمُتَّصِلُ بِضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّكٍ كَضَرَبْتُ وَضَرَبْنَا، أَوِ السُّكُونُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ الْأَمْرُ نَحْوُ اضْرِبْ وَاضْرِبَا وَاضْرِبُوا وَاضْرِبي وَاغْزُ وَاخْشَ، وَارْمِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ مَا لَزِمَ الْبِنَاءَ عَلَى السُّكُونِ.
الْبَابُ الثَّانِي مَا لَزِمَ الْبِنَاءَ عَلَى السُّكُونِ أَوْ نَائِبِهِ، وَهُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ،
أَوِ الْفَتْحِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ: الْمَاضِي الْمُجَرَّدُ كَضَرَبَ َوضَرَبَكَ وَضَرَبَا، وَالْمُضَارِعُ الَّذِي بَاشَرَتْهُ نُونُ التَّوْكِيدِ نَحْوُ لَيُنبَذَنَّ وَلَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا، بِخِلَافِ نَحْوُ لَتُبْلَوُنَّ وَلاَ يَصُدُّنَّكَ، وَمَا رُكِّبَ مِنَ الْأَعْدَادِ وَالظُّرُوفِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَعْلاَمِ نَحْوُ أَحَدَ عَشَرَ ونَحْوُ هُوَ يَاتِينَا صَبَاحَ مَسَاءَ، وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَ، ونَحْوُ هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أَيْ مُلاَصِقًا وَنَحْوُ بَعْلَبَكَّ فِي لُغَيَّةٍ، وَالزَّمَنُ الْمُبْهَمُ الْمُضَافُ لِجُمْلَةٍ وَإعْرَابُهُ مَرْجُوحٌ قَبْلَ
[ ٥ ]
الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ نَحْوُ *عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا*
*وعَلَى حِينَ يَسْتَصْبِينَ كُلَّ حَلِيمٍ*
وَرَاجِحٌ قَبْلَ غَيْرِهِ نَحْوُ - هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. وَقَوْلُهُ *عَلَى حِينِ التَّوَاصُلُ غَيْرُ دَانِي*
وَالْمُبْهَمُ الْمُضَافُ لِمَبْنِيٍّ نَحْوُ - وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ، وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ، لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ، إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ.
وَيَجُوزُ إِعْرَابُهُ. أَوِ الْفَتْحِ أَوْ نَائِبِهِ وَهُوَ اسْمُ لَا النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ، إِذَا كَانَ مُفْرَدًا نَحْوُ لاَ رَجُلَ وَلَا رِجَالَ وَلاَ رَجُلَيْنِ وَلاَ قَائِمِينَ وَلاَ قَائِمَاتٍ، وَفَتْحُ نَحْوُ قَائِمَاتٍ أَرْجَحُ مِنْ كَسْرِهِ وَلَكَ فِي الاِسْمِ الثَّانِي مِنْ نَحْوِ لاَ رَجُلَ ظَرِيفٌ، وَلاَ مَاءَ بَارِدٌ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ وَالْفَتْحُ وَكَذَا الثَّانِي مِنْ نَحْوِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِنْ فَتَحْتَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ رَفَعْتَهُ امْتَنَعَ النَّصْبُ فِي الثَّانِي، فَإِنْ فُصِلَ النَّعْتُ، أَوْ كَانَ هُوَ، أَوِ المَنْعُوتُ غَيْرَ مُفْرَدٍ امْتَنَعَ الْفَتْحُ. أَوِ الكَسْرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ: الْعَلَمُ الْمَخْتُومُ بِوَيْهٍ كَسِيبَوَيْهٍ، وَالْجَرْمِيُّ يُجِيزُ مَنْعَ صَرْفِهِ، وَفَعَالِ لِلْأَمْرِ كَنَزَالِ وَدَرَاكِ، وَبَنُو أَسَدٍ تَفْتَحُهُ، وَفَعَالِ سَبًّا لِلْمُؤَنَّثِ كَفَسَاقِ وَخَبَاثِ، وَيَخْتَصُّ هَذَا
[ ٦ ]
بِالنِّدَاءِ، وَيَنْقَاسُ هُوَ وَنَحْوُ نَزَالِ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ تَامٍّ.
وَفَعَالِ عَلَمًا لِمُؤَنَّثٍ كَحَذَامِ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَكَذَلِكَ أَمْسِ عِنْدَهُمْ إَذَا أُرِيدَ بِهِ مُعَيَّنٌ، وَأَكْثَرُ بَنِي تَمِيمٍ يُوَافِقُهُمْ فِي نَحْوِ سَفَارِ وَوَبَارِ مُطْلَقًا، وَفِي أَمْسِ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ، وَيَمْنَعُ الصَّرْفَ فِي الْبَاقِي.
أَوِ الضَّمِّ وَهُوَ مَا قُطِعَ لَفْظًا لاَ مَعْنًى عَنِ الْإِضَافَةِ مِنَ الظُّرُوفِ الْمُبْهَمَةِ كَقَبْلُ وَبَعْدُ وَأَوَّلُ، وَأَسْمَاءِ الْجِهَاتِ وَأُلْحِقَ بِهَا عَلُ الْمَعْرِفَةُ وَلاَ تُضَافُ، وَغَيْرُ إِذَا حُذِفَ مَا تُضَافُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ لَيْسَ كَقَبَضْتُ عَشَرَةً لَيْسَ غَيْرُ فِيمَنْ ضَمَّ وَلَمْ يُنَوِّنْ، وَأَيُّ الْمَوْصُولَةُ إِذَا أُضِيفَتْ وَكَانَ صَدْرُ صِلَتِهَا ضَمِيرًا مَحْذُوفًا نَحْوُ أَيُّهُمْ أَشَدُّ، وَبَعْضُهُمْ يُعْرِبُهَا مُطلَقًا.
أَوِ الضَّمِّ أَوْ نَائِبِهِ، وَهُوَ الْمُنَادَى الْمُفْرَدُ الْمَعْرِفَةُ نَحْوُ يَا زَيْدُ وَيَجِبَالُ وَيَا زَيْدَانِ وَيَا زَيْدُونَ.
وَإِمَّا أَنْ لَا يَطَّرِدَ فِيهِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ، وَهُو الْحُرُوفُ كَهَلْ وَثُمَّ وَجَيْرِ وَمُنْذُ وَبَقِيَّةُ الْأَسْمَاءِ غَيْرِ المُتَمَكِّنَةِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: أَسْمَاءُ الْأَفْعَالِ كَصَهْ وَآمِينَ وَإِيهِ وَهَيْتُ وَالمُضْمَرَاتُ كَقُومِي وَقُمْتُ
[ ٧ ]
وَقُمْتَ وَقُمْتِ، وَالْإِشَارَاتُ كَذِي وَثَمَّ وَهَؤُلَاءِ، وَالْمَوْصُولاَتُ كَالَّذِي وَالَّتِي وَالَّذِينَ وَالْآلَاءِ فِيمَنْ مَدَّهُ وَذَاتُ فِيمَنْ بَنَاهُ وَهُوَ الْأَفْصَحُ إِلَّا ذَيْنِ وَتَيْنِ وَاللَّذَيْنِ وَاللَّتَيْنِ فَكَالْمُثَنَّى.
وَأَسْمَاءُ الشَّرْطِ وَأَسْمَاءُ الاِسْتِفْهَامِ كَمَنْ وَمَا وَأَيْنَ إِلَّا أَيًّا فِيهِمَا، وَبَعْضُ الظُّرُوفِ كَإِذْ وَالآنَ وَأَمْسِ وَحَيْثُ مُثَلَّثًا.