يَتْبَعُ مَا قَبْلَهُ فِي الْإِعْرَابِ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا التَّوْكِيدُ وَهُوَ تَابِعٌ يُقَرِّرُ أَمْرَ المَتْبُوعِ فِي النِّسْبَةِ أَوِ الشُّمُولِ، فَالْأَوَّلُ: نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ وَالزَّيْدَانِ أَوِ الهِنْدَانِ أَنْفُسُهُمَا وَالزَّيْدُونَ أَنْفُسُهُمْ وَالْهِنْدَاتُ أَنْفُسُهُنَّ، وَالْعَيْنُ كَالنَّفْسِ. وَالثَّانِي نَحْوُ جَاءَ الزَّيْدَانِ كِلَاهُمَا وَالْهِنْدَانِ كِلْتَاهُمَا، وَاشْتَرَيْتُ الْعَبْدَ كُلَّهُ وَالْعَبِيدَ كُلَّهُمْ وَالْأَمَةَ كُلَّهَا وَالْإِمَاءَ كُلُّهُنَّ، وَلَا تُؤَكَّدُ نَكِرَةٌ مُطْلَقًا، وَتُؤَكَّدُ بِإِعَادَةِ اللَّفْظِ أَوْ مُرَادِفِهِ نَحْوُ دَكًّا دَكًّا، وَفِجَاجًا سُبُلًا، وَلاَ يُعَادُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ وَلاَ حَرْفٌ غَيْرُ جَوَابِيٍّ إِلاَّ مَعَ مَا اتَّصَلَ بِهِ.
الثَّانِي، النَّعْتُ: وَهُوَ تَابِعٌ مُشْتَقٌّ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِهِ يُفِيدُ تَخْصِيصَ مَتْبُوعِهِ أَوْ تَوْضِيحَهُ أَوْ مَدْحَهُ أَوْ ذَمَّهُ أَوْ تَأْكِيدَهُ أَوِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ، وَيَتْبَعُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْ أَوْجُهِ الْإعْرَابِ وَمِنَ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَلاَ يَكُونُ أَخَصَّ مِنْهُ فنَحْوُ بِالرَّجُلِ
[ ٣٠ ]
صَاحِبِكَ بَدَلٌ، وَنَحْوُ بِالرَّجُلِ الْفَاضِلِ وَبِزَيْدٍ الْفَاضِلِ نَعْتٌ، وَأَمْرُهُ فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّذْكِيرِ وَأضْدَادِهِمَا كَالْفِعْلِ، وَلَكِنْ يَتَرَجَّحُ نَحْوُ جَاءَنِي رَجُلٌ قُعُودٌ غِلْمَانُهُ عَلَى قَاعِدٍ، وَأَمَّا قَاعِدُونَ فَضَعِيفٌ، ويَجُوزُ قَطْعُهُ إِنْ عُلِمَ مَتْبُوعُهُ بِدُونِهِ بِالرَّفْعِ، أَوْ بِالنَّصْبِ.
الثَّالثُ: عَطْفُ الْبَيَاننِ، وَهُوَ تَابِعٌ غَيْرُ صِفَةٍ يُوَضِّحُ مَتْبُوعَهُ أَوْ يُخَصِّصُهُ، نَحْوُ: *أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ*
وَنَحْوُ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ وَيَتْبَعُهُ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَيَجُوزُ إِعْرَابُهُ بَدَلَ كُلٍّ إِنْ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ، كَهِنْدٌ قَامَ زَيْدٌ أَخُوهَا، وَلَمْ يَمْتَنِعْ إِحْلَالُهُ مَحَلَّ الْأَوَّلِ، نَحْوُ: يَا زَيْدُ الْحَارِثُ.
وَ*أَنَا ابْنُ التَّارِكِ الْبَكْرِيِّ بِشْرٍ*
وَ*يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرًا* وَيَمْتَنِعُ فِي نَحْوِ مَقَامُ إِبْرهِيمَ، وَفِي نَحْوِ يَا سَعِيدُ كُرْزٌ، وَقَرَأَ قَالُونُ عِيسَى.
الرَّابعُ: الْبَدَلُ، وَهُوَ التَّابعُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكمِ بِلاَ وَاسِطَةٍ، وَهُوَ إِمَّا بَدَلُ كُلٍّ نَحْوُ -صِرَاطَ الَّذِينَ- أَوْ بَعْضٍ نَحْوُ -مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا - أَوْ اشْتِمَالٍ نَحْوُ -قِتَالٍ فِيهِ - أَوْ إِضْرَابٍ نَحْوُ مَا كُتِبَ لَهُ نِصْفُهَا ثُلُثُهَا رُبُعُهَا، أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ غَلَطٍ كَجَاءَنِي
[ ٣١ ]
زَيْدٌ عَمْرٌو، وَهَذَا زَيْدٌ حِمَارٌ، وَالْأَحْسَنُ عَطْفُ هذِهِ الثَّلاثَةِ بِبَلْ. وَيُوَافِقُ مَتْبُوعَهُ، وَيُخَالِفُهُ فِي الْإِظْهَارِ وَالتَّعْرِيفِ وَضِدَّيْهِمَا، لَكِنْ لَا يُبْدَلُ ظَاهِرٌ مِنْ ضَميرِ حَاضرٍ إِلاَّ بَدَلَ بَعْضٍ أَوْ اشْتِمَالٍ مُطْلَقًا، أَوْ بَدَلَ كُلٍّ إِنْ أَفَادَ الْإِحَاطَةَ.
الْخَامِسُ: عَطْفُ النَّسَقِ، وَهُوَ بِالْوَاوِ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَبِالْفَاءِ لِلْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ، وَثُمَّ لِلْجَمْعِ والتَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ وَبِحَتَّى لِلْجَمْعِ وَالْغَايَةِ، وَبِأَمِ الْمُتَّصِلَةِ وَهِيَ الْمَسْبُوقَةُ بِهَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ أَوْ بِهَمْزَةٍ يُطْلَبُ بِهَا وَبِأَمِ التَّعْيِينُ، وَهِيَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالْجُمَلِ وَمُرَادِفَةٌ لِبَلْ، وَقَدْ تُضَمَّنُ مَعَ ذَلِكَ مَعْنَى الْهَمْزَةِ، وَبِأَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ لِلتَّخْيِيرِ أَوِ الْإِبَاحَةِ، وَبَعْدَ الْخَبَرِ لِلشَّكِّ أَوِ التَّشْكِيكِ أَوِ التَّقْسِيمِ، وَبِبَلْ بَعْدَ النَّفْيِ أَوِ النَّهْيِ لِتَقْرِيرِ مَتْلُوِّهَا وَإثْبَاتِ نَقِيضِهِ لِتَالِيهَا كَلَكِنْ وَبَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْأَمْرِ لِنَقْلِ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا لِمَا بَعْدَهَا، وَبِلاَ لِلنَّفْيِ، وَلاَ يُعْطَفُ غَالِبًا عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلٍ، وَلَا يُؤَكَّدُ بِالنَّفْسِ أَوْ الْعَيْنِ إِلاَّ بَعْدَ تَوْكِيدِهِ بِمُنْفَصِلٍ أَوْ بَعْدَ فَاصِلٍ مَّا، وَلاَ عَلَى ضَمِيرِ خَفْضٍ إِلاَّ بِإِعَادَةِ الْخَافِضِ.
[ ٣٢ ]