الكلمة: قول مفرد. وهي اسم وفعل وحرف.
فأما الاسم فيعرف بأل كـ"الرجلِ" وبالتنوينِ كـ"رجلٍ" وبالحديثِ عنه كتاءِ "ضربتُ".
وهو ضربان:
١- مُعْرَبٌ وهو ما يَتَغَير أواخرُه بسبب العواملِ الداخلةِ عليه كـ"زيدٍ".
٢- ومَبْنِيٌّ وهو بخلافه، كـ"هؤلاءِ" في لُزُوم الكسر، وكذلك حذامِ وأمسِ في لغة الحجازيِّينَ، وكـ"أحدَ عشرَ" وأخواتِه في لزوم الفتح، وكقبلُ وبعدُ وأخواتِهما في لزوم الضَّمِّ إذا حُذِفَ المضافُ إليه ونُوِيَ معناهُ، وكمنْ وكمْ في لزوم السُّكون وهو أصل البناء.
وأما الفعل فثلاثة أقسام:
١- ماضٍ: ويُعْرَف بتاءِ التأنيث الساكنةِ. وبناؤه على الفتح كضربَ، إلا مع واوِ الجماعة فيُضَمُّ كـ"ضربُوا"، والضميرِ المرفوعِ المتحركِ فيُسَكَّنُ كـ"ضربْتُ". ومنه نِعم وبِئس وعسى وليس في الأصح.
٢- وأمرٌ: ويعرف بدلالته على الطلب مع قبوله ياءَ المخاطَبَةِ. وبناؤه على السكون كـ"اضربْ"، إلا المعتلَّ فعلى حذف آخره كـ"اغزُ واخشَ وارمِ"، ونحو قوما
[ ٤ ]
وقوموا وقومي فعلى حذف النون. ومنه هلمَّ في لغة تميم، وهاتِ وتعالَ في الأصح.
٣- ومضارعٌ: ويعرف بلم. وافتتاحُه بحرفٍ من نَأَيْتُ، نحو نقوم وأقوم ويقوم وتقوم. ويُضَمُّ أولُه إن كان ماضِيه رُباعيًا كـ"يُدحرج ويُكرم"، ويفتح في غيره كـ"يَضرب ويَستخرج". ويسكن آخره مع نونَ النِّسوة نحو يتربصْنَ وإلا أن يعفوْنَ، ويُفْتَحُ مع نون التوكيد المباشرةِ لفظًا وتقديرًا نحو لينبذَنَّ، ويعرب فيما عدا ذلك نحو يقومُ زيدٌ ولا تتبعانِّ لتبلَوُنَّ فإما ترَيِنَّ ولا يصدُّنَّك.
وأما الحرفُ: فيعرف بأن لا يقبل شيئًا من علامات الاسم والفعل، نحو هل وبل. وليس منه مهما وإذما، بل ما المصدريةُ ولما الرابطةُ في الأصح. وجميع الحروف مبنية.
والكلام: لفظ مفيد. وأقل ائتلافه من اسمينِ كـ"زيدٌ قائمٌ"، أو فعل واسم كـ"قامَ زيدٌ".
فصلٌ: أنواع الإعراب أربعة.
(١) رفعٌ (٢) ونصبٌ في اسم وفعل نحو "زيدٌ يقومُ" و"إن زيدًا لن يقومَ"، (٣) وجرٌّ في اسم نحو "بزيدٍ"، (٤) وجزمٌ نحو "لم يقمْ". فَيُرْفَعُ بضمة، وينصب بفتحة، ويجر بكسرة، ويجزم بحذف حركة، إلا الأسماءَ الستة، وهي أبوه وأخوه وحموها وهَنُوه وفوه وذو مال، فتُرْفَع بالواو وتُنْصَب بالألف وتُجَر بالياء. والأفصحُ استعمالُ هَنٍ كَغَدٍ.
[ ٥ ]
والمثنى كالزيدان فيرفع بالألف، وجمعَ المذكر السالِمَ كالزيدونَ فيرفع بالواو، ويُجَرَّانِ وينصبان بالياء. وكلا وكلتا مع الضمير كالمثنى، وكذا اثنان واثنتان مطلقًا وإن رُكِّبَا وأُوْلُو وعِشْرُون وأخواتُه وعالَمونَ وأَهْلُونَ ووابِلونَ وأَرَضُونَ وسِنُونَ وبابُه وبَنُونَ وعِلِّيُّونَ وشِبْهُهُ كالجمعِ.
وأولاتُ وما جُمِعَ بألفٍ وتاء مَزِيدَتَيْنِ وما سُمِّيَ به منهما فينصب بالكسرة، نحو خلق السمواتِ، واصطفى البناتِ وما لا ينصرف فيجر بالفتحة نحو "بأفضلَ منه"، إلا مع أَلْ نحو "بالأفضلِ" أو بالإضافة نحو "بأفضلِكم" والأمثلةَ الخمسةَ، وهي تَفعلانِ وتَفعلونَ بالياء والتاء فيهما، وتفعلينَ، فترفع بثبوت النون، وتجزم وتنصب بحذفها، نحو "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا" - والفعلَ المضارعَ المعتلَّ الآخرِ فيجزم بحذف آخره، نحو "لم يغزُ ولم يخشَ ولم يرمِ".
فصل: تُقَدَّرُ جميعُ الحركاتِ في نحو "غلامي والفتى" ويسمى مقصورًا، والضمةُ والكسرةُ في نحو "القاضي" ويسمى منقوصًا، والضمةُ والفتحةُ في نحو "يخشى"، والضمةُ في نحو "يدعو ويقضي". وتظهر الفتحةُ في نحو "إنَّ القاضيَ لن يقضيَ ولن يدعوَ".
فصلٌ: يُرْفَعُ المضارعُ خاليًا من ناصب وجازم نحو "يقومُ زيد"، وينصب بـ"لنْ" نحو "لن نبرحَ"، وبـ"كَيْ" المصدريةِ نحو "لكَيْلا تأسوا"، وبـ"إِذَنْ" مصدرةً وهو مستقبلٌ متصلٌ أو منفصلٌ بقَسَمٍ نحو "إذن أكرمَك" و"إذن - والله - نرميَهم بحرب".
[ ٦ ]
وبـ"أَنْ" المصدريةِ ظاهرةً نحو أن يغفرَ لي، ما لم تسبق بعِلْمٍ نحو -علم أن سيكونُ منكم مرضى-، فإن سُبِقَتْ بِظَنٍّ فوجهانِ نحو "وحسبوا أن لا تكونَ فتنةٌ"، ومضمرةً جوازًا بعد عاطفٍ مسبوقٍ باسم خالص نحو "ولُبْسُ عباءة وتقرَّ عيني"، وبعد اللامِ نحو "لِتبينَ للناس" إلا في نحو "لئَلا يعلم" "لِئَلا يكونَ للناس" فَتَظْهَرُ لا غيرُ، ونحو ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ فتُضْمَرُ لا غيرُ، كإضمارها بعد حتى إذا كان مستقبلًا نحو ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾، وبعد أو التي بمعنى إلى نحو "لأَسْتَسْهِلَنَّ الصعب أو أدركَ المنى" أو التي بمعنى إِلا نحو:
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قومٍ ك َسَرْتُ كُعُوبَها أو تستقيمَا
وبعدَ فاءِ السببيةِ أو واوِ المعيةِ مسبوقَتَيْنِ بنفي مَحْضٍ أو طلبٍ بالفعل نحو ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾، "ويعلمَ الصابرين"، ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ﴾، و"لا تأكلِ السمك وتشربَ الحليب" فإن سَقَطَتِ الفاءُ بعد الطلب وقُصِدَ الجزاءُ جُزِمَ نحو قولِه تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾، وشرطُ الجزم بعد النهيِ صحةُ حلولِ إِنْ لا محلَّه نحو "لا تدنُ من الأسد تسلمْ"، بخلاف يأكلُك ويجزم أيضًا بلَمْ نحو "لم يلدْ ولم يولدْ"، ولَمَّا نحو "لما يقضِ"، وباللام ولا الطلبِيَّتَيْنِ، نحو "لِينفقْ، لِيقضِ، لا تشركْ، لا تؤاخذْنا".
ويَجْزِمُ فعليِن إنْ وإذْ وإذْما وأَيٌّ وأينَ وأنى وأيانَ ومتى ومهما ومَنْ وما وحَيْثُمَا نحو ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
[ ٧ ]
نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ .
ويسمى الأول شرطًا، والثاني جوابًاَ وجزاءً، وإذا لم يَصْلُح لمباشرة الأداة قُرِنَ بالفاء نحو ﴿َإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، أو بإذا الفُجَائِيةِ نحو ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ .
فصل: الاسم ضربان.
نكرة، وهو ما شاع في جنسٍ موجودٍ كـ"رجل" أو مقدرٍ كـ"شمس"، ومعرفةٌ وهي ستةٌ: الضميرُ وهو ما دل على متكلمٍ أو مخاطبٍ أو غائبٍ. وهو إما مُسْتَتِرٌ كالمقدر وجوبًا في نحو "أقومُ" و"تقومُ" أو جوازًا فشي نحو "زيد يقوم"، أو بارزٌ وهو إما متصلٌ كـ"تاء" "قمتُ" وكافِ "أكرمُكَ" وهاءِ "غلامِهِ"، أو منفصلٌ كـ"أنا وأنتَ وإيايَ". ولا فصلَ مع إمكانِ الوصلِ، إلا في نحو الهاء من "سَلْنِيهِ" بِمَرْجُوحِيَّةٍ، و"ظنَنْتُكَهُ" و"كُنْتَهُ" برجحان.
ثم العَلَمُ وهو: إما شخصيٌّ كـ "زيدٍ" أو جنسيٌّ كـ "أسامةَ"، وإما اسمٌ كما مثلنا أو لقب كـ"زينِ العابدينَ" و"قُفَّةَ" أو كُنْيَةٌ كـ"أبي عمرو" و"أمِّ كلثومٍ". ويُؤَخَّر اللقبُ عن الاسم تابعًا له مطلقًا، أو مخفوضًا بإضافته إن أُفْرِدَ كـ"سَعِيدِ كُرْزٍ".
ثم الإشارةُ وهي ذَا للمذكر، وذِي وذِهِ وتِي وتِهِ وتَا للمؤنث، وذانِ وتانِ للمثنى بالألف رفعًا وبالياء جَرًّا ونصبًا، وأُوْلاءِ لجمعِهما. والبعيدُ بالكاف مجردةً من اللام مطلقًا أو مقرونةً بها، إلا في المثنى مطلقًا وفي الجمع في لغة من مدَّهُ وفيما تقدَّمَتْهُ هَا التنبيهِ.
[ ٨ ]
ثم الموصولُ، وهو الذي والتي، واللذان واللتان بالألف رفعًا وبالياء جرًا ونصبًا، ولجمع المذكر الذين بالياء مطلقًا والألى، ولجمع المؤنث اللائي واللاتي، وبمعنى الجميع مَنْ ومَا وأيُّ، وأَلْ في وصفٍ صريحٍ لغير تفضيلٍ كالضاربِ والمضروبِ، وذو في لغة طيٍّ، وذا بعدَ مَا أو مَنْ الاستفهامِيَّتَيْنِ. وصِلةُ أل الوصفُ، وصِلَة غيرِها إما جملةٌ خبريةٌ ذاتُ ضميرٍ طبقٍ للموصول يسمى عائدًا، وقد يحذف نحو ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾، ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾، أو ظرفٌ أو جارٌّ ومجرورٌ تامانِ متعلقانِ بـ"اِسْتَقَرَّ" محذوفًا.
ثم ذو الأداة، وهي أل عند الخليل وسِيبَوَيْهِ، لا اللامُ وحدَها خلافًا للأخفش. وتكون للعَهْدِ نحو "في زجاجةٍ الزجاجةُ" و"جاء القاضي"، أو للجنس كـ "أَهْلَك الناسَ الدينارُ والدرهمُ" ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيًٍّ﴾، أو لاستغراق أفرادِه نحو ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ أو صفاتِه نحو "زيدٌ الرجلُ". وإبدالُ اللام ميمًا لغةٌ حِمْيَرِيَّةٌ.
والمضافُ إلى واحد مما ذكر وهو بحسب ما يضاف إليه، إلا المضافَ إلى الضمير فكالعَلَمِ.
[ ٩ ]