لم أجد جوابًا صريحًا في هذا، إلا إن كانت مثل: الصلوة، الزكوة، الحيوة، ونحوها، وفيها تعليلات كثيرة. (١)
أو أنهم أبقوها على الأصل، قالوا: قام أبوك أصله «أبَوُكَ» فأتبعت حركة الباء لحركة الواو
_________________
(١) تنظر في: «رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية» د. غانم قدوري الحمد (ص ٢٧٦ - ٢٨٣).
[ ٧٠ ]
فقيل: «أبُوُك» ثم استثقلت الضمة على الواو، فحذفت.
وإذا قلتَ: رأيت أباك، فأصله: «أبَوَك» تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقُلِبَت ألفًَا.
وإذا قلتَ: مررت بأبيك، فأصله: «بِأَبَوِكَ» ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصار «بأبِوِكَ» فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت فسكنت، وقبلها كسرة فانقلبت ياء. (١)
ويمكن أن يقال: بأن هذا أحد الاختلافات التنوعية الكثيرة في الرسم، وربما كتبوها بالواو خشية الالتباس بينها وبين «ابن»، فإن الكتابات القديمة المنقوطة وغيرها قد يحصل عند تجاور كلمتين متشابهتين في الرسم لبسٌ وتصحيف فتأمل: «علي بن ابى طالب» (بن ابى) من دون نقط، وربما كتب (ابن ابى)، فدفعًا لهذا كتبوها بالواو، والقارئ ينطقها حسب موقعها الإعرابي. (٢)
والحقيقة أن الأمثلة المشار إليها في حاشية (ص ٦) تعتبر قليلة بالنسبة لضخامة التراث، خاصة كتب التراجم، هذا إن ثبتت الأمثلة كلها، فربما نجد بعد الرجوع إلى مخطوطات ذلك الكتاب مجيئها منصوبة أو مجرورة، فلا تعتبر دليلًا.
ويظهر - والله أعلم - أن أصحاب القول الثاني أقوى من غيرهم، وأنهم أئمة النحو واللغة.
والذي يبقى مشكلًا وجود الأسر، والقبائل، والبلدان التي تبتدئ ب (أبو) كما سبق ذكر الأمثلة، فلو أعربت لوقع إشكال، فماذا يقال في مثل هذا:
_________________
(١) انظر: «أسرار العربية» للأنباري (ص ٥٩)، و«الإنصاف» له أيضًا (١/ ٢١)، و«التذييل والتكميل» لأبي حيان (١/ ١٧٥)، «شرح المقدمة الجزولية» للشلوبين (١/ ٣٤٧)، «همع الهوامع» للسيوطي (١/ ١٢٤).
(٢) ينظر للفائدة: «رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية» د. غانم قدوري الحمد (ص ٦٩ و٣٥٤).
[ ٧١ ]
كتاب «معجم المناهي اللفظية» لمعالي الشيخ د. بكر بن عبدالله أبو زيد - ﵀ -
«أبو زيد» اسم أسرة كبيرة، فإذا قلنا: أبي زيد، ظُنَّ أنها كنية الشيخ بكر، والشيخ كنيته: أبو عبدالله.
ما رجحته هنا هو بالنظر إلى القلة والكثرة، وقوة أصحاب القول وإمامتهم، وأنه منسوب للمحققين من أهل اللغة - كما في عبارة ابن مالك ـ، أما النظر والاستدلال، فأدعه لأهل الاختصاص اللغوي.
المسألة في نظري تحتاج إلى مجمَعٍ من المختصين، وبحثٍ واسع للوقوف على نصوص من عصر الاحتجاج، مع التأكد من أن النص الوارد بالرفع كتابةً وقراءة.
هذا ما لدي، والعلم عند الله تعالى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه:
إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش.
مدينة الرياض
(٢١/ ١١/ ١٤٣٧ هـ)
ثم نشر ثانية بإضافات وتصحيحات (٢/ ١٢/ ١٤٣٧ هـ)
والنشرة الثالثة للمكتبة الشاملة
_________________
(١) بإضافة المستدرك التالي (١٣/ ٣/ ١٤٤٠ هـ) * * *
[ ٧٢ ]