أخرج: البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) في: «أنساب الأشراف» (١٠/ ٣٢٠)، و«فتوح البلدان» (ص ٣٣٧)، قال:
حدثنا شيبان بن أبي شيبة الآجري (١)، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي (٢)، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير (٣) أنَّ كاتبًا لأبي موسى (٤) كتب إلى عمر بن الخطاب: «مِن أبو موسى». فكتب إليه
_________________
(١) كذا، وهو الأُبُلِّي، فلعلَّ الآجري تصحيف. وهو شيبان بن فرُّوخ أبي شيبة الحبطي الأبلي، صدوق يهم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا. «تقريب التهذيب» (ص ٣٠٣)
(٢) محمد بن سُلَيم أبو هلال الراسبي، صدوق، فيه لين. «تقريب التهذيب» (ص ٥١١).
(٣) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة، ثبت، لكنه يدلِّس ويُرسِل. (ت ١٣٢ هـ) وقيل قبل ذلك. «تقريب التهذيب» (ص ٦٢٧). ذكر البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم: أنه لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه. «جامع التحصيل» للعلائي (ص ٢٩٩) (٨٨٠). قال ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٥٩٢): لم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئًا.
(٤) ذُكر ــ كما في «البيان والتبيُّن» للجاحظ (٢/ ٢١٦) ــ أنه حُصين بن مالك الخَشخاش، وهو ابن أبي الحُرِّ، أبو القَلُوص العنبري التميمي، ثقة، عمِل لعُمر ثم عاش إلى قرب التسعين. «تقريب التهذيب» (ص ٢٠٨). وانظر: «وفيات الأعيان» لابن خلِّكان (٦/ ٣٥٧). علَّق أ. د. أبو بسام، عبدالله بن سليم الرشيد - سلمه الله - على لفظ «التبيُّن» بقوله: (لم يثبت أن هذا هو الاسم، وإن كان هارون قد ألمح إلى شيء من هذا، وعلى افتراض أنه ثبت، فالباحث اليوم يحيل إلى كتاب مطبوع متداول، لا يحق له أن يغير في اسمه، أما إن طُبع من بعد بلفظ «التبيّن»، فحينذاك يختلف القول).
[ ٥١ ]
عمر - ﵁ -: «إذا أتاك كتابي هذا، فاضرب كاتبك سوطًا، واعزله عن عملك».
وقال أيضًا في «أنساب الأشراف» (١٠/ ٣٢٠):
حدثنا العباس بن الوليد (١)، قال: حدثنا معتمر بن سليمان (٢)، قال أنبأنا عبد الملك بن خالد (٣)، عن مطر الوراق (٤) أنَّ أبا موسى (٥) كتب إلى عمر كتابًا فلحن فيه الكاتب حرفًا، فكتب
_________________
(١) ابن نصر النرسي، ثقة، (ت ٢٣٨ هـ). «تقريب التهذيب» (ص ٣٢٩).
(٢) التيمي، أبو محمد البصري، يلقَّب: الطُّفَيل. ثقة، (ت ١٨٧ هـ). «تقريب التهذيب» (ص ٥٦٩).
(٣) الخُلْمِي، روى عنه معتمر. ذكر ذلك ابن ماكولا في «الإكمال» (٣/ ٧٨)، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٣/ ٤٤٠)، ولم أجد فيه كلامًا. ويحتمل أنه: عبدالملك بن أبي جميلة فإنه من شيوخ معتمر، قال عنه أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في «الثقات» - على عادته في توثيق المجاهيل ـ، وقال ابن حجر: مجهول. «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٤٥)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ١٠٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٩٤).
(٤) مَطَر بن طهْمَان الورَّاق، أبو رجاء السلْمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف. (ت ١٢٥ هـ) وقيل: (ت ١٢٩ هـ). «تقريب التهذيب» (ص ٥٦٣). لم يسمع من أنس بن مالك شيئًا. «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٥٣). فإذا كان أنس - ﵁ - توفي سنة ٩٢ هـ أو نحوها [انظر: «الإصابة» (١/ ٢٧٧)]، لم يسمع منه مطر الوراق، فإن عدم إدراكه لأبي موسى الأشعري (ت ٥٠ هـ) أوضح. وكذا كاتب أبي موسى: حصين بن مالك - كما سبق - توفي قريبًا من التسعين. فالإسناد منقطع.
(٥) الصحابي الجليل عبدالله بن قيس بن سُليم، أبو موسى الأشعري - ﵁ - مشهور باسمه وكنيته معًا (ت ٥٠ هـ أو نحوها). «الإصابة» لابن حجر (٤/ ١٨١).
[ ٥٢ ]
إليه عمر: أن اجلد كاتبك سوطًا، واتخذ كاتبًا حنيفًا.
وقال أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي الملقب بوكيع (ت ٣٠٦ هـ) في «أخبار القضاة» (١/ ٢٨٦):
حدثنا أحمد بن عُمَر بن بكير (١)، قال: حدثنا أبي (٢)، عن الهيثم بن عدي (٣) عن (٤) جرير بن حازم (٥)، عن أبي عِمرَان الجَوني (٦): أن عُمَر كتب إلى أبي موسى: إن كاتبك الذي كتب إلي لحن، فاضربه سوطًا.
- ضعيف جدًا، الهيثم كذاب، وأحمد ووالده لم أجد فيهما كلامًا لأئمة الحديث،
_________________
(١) ابن ماهان النحوي، متصدر للإقراء، عاصر أبا عبيدة معمر بن المثنى التيمى، والأصمعى، ونصر بن على الجهضمى. «إنباه الرواة» للقفطي (١/ ١٢٥).
(٢) عمر بن بكير بن ماهان البغدادي النحوي، من شيوخ ابن أبي الدنيا في عدد من كتبه، يحتمل أنه المترجم له في «بغية الوعاة» (٢/ ٢١٧) رقم (١٨٢٩): (عمر بن بكير، صَاحب الحسن بن سهل، قَالَ ياقوت: كَان نحويًا أخباريًا، راويةً ناسبًا، عمل لَهُ الْفراء «مَعَاني الْقُرْآن»، وصنَّف كتاب «الأيام في الغزوات»). ذِكْرُ «ماهان» في نَسَبِه أُخِذَ مِن «أخبار القضاة» (١/ ٧٠)، (٢/ ٢١٤، ٤٢٣).
(٣) ابن عبدالرحمن بن زيد، أبو عبدالرحمن الطائي، قال ابن معين: كوفي، ليس بثقة، كذاب. وقال البخاري: ليس بثقة، كان يكذب. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، محله محل الواقدي. قال ابن المديني: هو أوثق من الواقدي، ولا أرضاه في شئ. (ت ٢٠٧ هـ). ينظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٨٥)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٧٦).
(٤) في المطبوعة (بن جرير)، وهو تصحيف.
(٥) ابن زيد الأزدي، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إن حدَّث من حفظه (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدِّث في حال اختلاطه. «تقريب التقريب» (ص ١٧٧).
(٦) تصحَّف في المطبوعة إلى «الجرني»، وهو عبدالملك بن حبيب الأزدي، أبو عِمران الجَوني البصري، مشهور بكنيته، ثقة. (ت ١٢٨ هـ، وقيل: بعدها). «تقريب التهذيب» (ص ٣٩٤).
[ ٥٣ ]
وهو مرسل.
قال أبو بكر الأنباري (ت ٣٢٨ هـ) في «إيضاح الوقف والابتداء» (١/ ٢٥) رقم (٢٨)
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (١) قال: حدثنا سليمان - يعني ابن حرب - (٢)، قال: حدثنا أبو هلال (٣) قال: حدثني رجل من باهلة (٤) أنَّ كاتب أبي موسى كتب إلى عمر فكتب: «مِن أبو موسى» فكتب إليه عمر: «إذا أتاك كتابي هذا فاجلده سوطًا، واعزله عن عملك».
- فيه جهالة الباهلي، والانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري - ﵁ -.
وقال وكيع أيضًا في «أخبار القضاة» (١/ ٢٨٦)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٨٥٤) رقم (١٧٦٦):
حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي (٥)، قال: حدثنا أبو غسان (٦)، قال: حدثنا عبد السلام (٧)،
_________________
(١) البصري قاضي بغداد، ثقة، حافظ، (ت ٢٨٢ هـ). انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٣٩).
(٢) الأزدي الواشحي البصري، قاضي مكة، ثقة، إمام، حافظ، (ت ٢٢٤ هـ). «تقريب التهذيب» (ص ٢٨٤).
(٣) الراسبي، صدوق، فيه لِين. سبق في الإسناد الأول.
(٤) لم يتبيَّن لي.
(٥) أبو الفضل البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة، حافظ، (ت ٢٧١ هـ). «تقريب التهذيب» (ص ٣٢٩).
(٦) مالك بن إسماعيل النهدي، أبو غسان الكوفي، ثقة، متقن، صحيح الكتاب، عابد. (ت ٢١٧ هـ). «تقريب التهذيب» (ص ٥٤٥). كذا وفاته في مطبوعة «التقريب» - ولعله تصحيف ـ، وفي «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٩١) عن عدد من الأئمة: توفي (سنة ٢١٩ هـ)، ولم يذكر غيره.
(٧) ابن حرب بن سَلْم النهدي الملائي، أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة، حافظ، له مناكير، (ت ١٨٧ هـ) وله (٩٦ سنة). «تقريب التهذيب» (ص ٣٨٧).
[ ٥٤ ]
عَن شيخ من أهل البصرة، يقال له: أبو يزيد (١)، قال: كتب أبو موسى إلى عُمَر: من أبو موسى إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن اجلد كاتبك سوطًا.
- فيه جهالة أبي يزيد البصري، والانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري - ﵁ - ..
فالأثر مع إرساله، لا تخلو أسانيده من ضعف، وأحسنها الإسناد الأول.
لكن بمجموعها، وشواهدها المرسلة الأخرى عن عمر - ﵁ - وغيره الدالة على ذم اللحن وإنكاره (٢)، تدل على أن له أصلًا.
وموضوعه مما يتسامح في أسانيده والنظر فيها حديثيًا، والذي يهمنا هنا: إنكار لفظ «مِن أبو موسى»، فلو ثبت هذا اللفظ، لكان قاطعًا في المسألة، خاصة وأن أبا موسى الأشعري مشتهر بكنيته، وقد غلبت على اسمه، والإنكار هنا على المكتوب لا الملفوظ، ومع الإنكار طلبَ عمر التأديب ثم العزل.
فالخلاصة أنه مما يستأنس به، ويزجر به أهل اللحن، خاصة مع توارد العلماء عليه، فمِن مَن نقل الأثر ــ بلفظه أو بمعناه ــ بلا إسناد:
الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ) في «البيان والتبيين» (٢/ ٢١٦)، والصولي (ت ٣٣٥ هـ) في «أدب الكتَّاب» (ص ١٢٩)، أبوجعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ) في «عمدة الكتاب» (ص ٣٣٧) رقم (١١١٤)، وأبو الطيب عبدالواحد اللغوي (ت ٣٥١ هـ) في «مراتب النحويين» (٣) (ص ٦)،
_________________
(١) لم يتبين لي، ووجدت في شيوخ عبدالسلام بن حرب: مُطَّرِح بن يزيد الكناني الكوفي ثم الشامي، أبو المهلب. ضعيف. «تقريب التهذيب» (ص ٥٦٣). لكن كنيته - كما سبق - ولم يذكر أنه يكنى أبا يزيد، وليس بصريًا.
(٢) تنظر مع تخريجها في كتاب: «الأحاديث الواردة في فضل اللغة العربية وذم اللحن - رواية ودراية ـ» للشيخ د. أحمد الباتلي (ص ٢٢٥) وما بعدها.
(٣) في «مراتب النحويين» دون مطبوعة «المزهر» للسيوطي، زيادة: (وأَخِّرْ عطاءَه سَنَةً).
[ ٥٥ ]