مدخل
الباب الثالث: في أحكام الظرف والجار والمجرور١.
لابد للجار والمجرور والظرف من متعلق إما بفعل أو بما يشبهه، أو بما أول بما يشبه أو بما يشير إلى معناه، فإن لم يوجد من هذه شيء وجب تقديره، وهل يتعلقان بالفعل الناقص؟ على قولين مبناهما هل الفعل الناقص يدل على الحدث؟ وهل يتعلقان بالجامد؟ وهل يتعلقان بأحرف المعاني فالمشهور المنع مطلقا وقيل يجوز مطلقا، وقيل إن ناب عن فعل محذوف جاز على طريق النيابة لا الأصالة وإلا فلا، مثال ذلك: يا لزيد، فاللام متعلقة بـ "يا"، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٥٦٦.
[ ١٣٥ ]
بِمَجْنُونٍ﴾ ١ فإن ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ متعلق بما والمشهور أنهم يقدرون فعلا مطابقا للنفي أي انتفى ذلك بنعمة ربك.
ويستثنى من قولنا لابد للجار من متعلق أمور:
الأول: الزائد، مثل: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٢.
الثاني: "لعل" في لغة عقيل لأنها بمنزلة الزائد حيث أن مجرورها في موضع رفع على الابتداء.
الثالث: نحو: لولاي على القول بأنها جارة لأن الضمير بعدها مرفوع المحل بالابتداء.
الرابع: رب لأن محل ما بعدها بحسب العوامل.
_________________
(١) ١ سورة القلم. الآية: ٢. ٢ سورة النساء. الايتان: ٧٩، و١٦٦. وسورة الفتح، الآية: ٢٨.
[ ١٣٦ ]
الخامس: أدوات الاستثناء كـ"خلا" إذا خفض بهن.
[ ١٣٧ ]
حكم المرفوع بعد الظرف والمجرور١:
لا يخلو من حالين:
أحدهما: أن يتقدمهما نفي أو استفهام أو موصوف أو موصول أو صاحب خبر أو حال، مثل: مررت بزيد عليه جبة. ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: ترجيح كونه مبتدأ مخبرا عنه بالظرف.
الثاني: ترجيح كونه فاعلا، اختاره ابن مالك.
الثالث: وجوب كونه فاعلا، ونقل عن الأكثر، وإذا كان فاعلا فهل عامله فعل محذوف أو نفس الظرف والمجرور؟ على قولين؛ المختار الثاني.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٥٧٨.
[ ١٣٧ ]
الحال الثانية: أن لا يتقدمهما ما سبق من النفي وشبهه، فالجمهور يوجبون الابتداء والكوفيون يجوزون الوجهين١.
_________________
(١) ١ انظر: الإنصاف ١/٥١.
[ ١٣٨ ]