مدخل
الباب الرابع: في أحكام يكثر دورها.
الأول: ما يعرف به المبتدأ من الخبر١، يجب الحكم بالابتدائية على المتقدم من الاسمين في ثلاث مسائل:
الأولى: إذا كانا معرفتين تساوت رتبتهما أو اختلفت، وقيل يجوز تقدير الأول خبرا، وقيل المشتق خبر إن تقدم، والتحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف.
الثانية: إذا كانا نكرتين يصلح كل منهما للابتداء، مثل: أفضل منك، أفضل مني.
الثالثة: إذا اختلفا تعريفا وتنكيرا وكان الأول المعرفة، مثل: زيد قائم، وإن كان الأول النكرة فإن لم يكن له مسوغ فهو خبر اتفاقا، مثل: خز ثوبك،
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٥٨٨.
[ ١٣٩ ]
وإن كان له مسوغ فكذلك عند الجمهور، وسيبويه يجعله المبتدأ١ مثل: كم مالك؟ ويتجه عندي جواز الوجهين.
الثاني ٢: تقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب المسافر لا غير، لأنك تقول: أمكنني السفر ولا تقول: أمكنت السفر.
الثالث ٣: الفروق بين عطف البيان والبدل ثمانية، منها:
الأول: أن عطف البيان لا يكون ضميرا ولا تابعا للضمير.
الثاني: أن عطف البيان لا يخالف متبوعه في التعريف والتنكير بخلاف البدل.
الثالث والرابع: أن عطف البيان لا يكون جملة ولا تابعا لجملة.
الخامس: أنه لا يكون فعلا تابعا لفعل.
_________________
(١) ١ انظر: الكتاب ٢/١٢٨. ٢ انظر: المغني ص٥٩٢. ٣ انظر: المغني ص٥٩٣.
[ ١٤٠ ]
السادس: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول، ولذا يمتنع البدل ويتعين البيان في نحو: يا زيد الحارث، ويا سعيد كرز.
السابع: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى.
الرابع ١: خبر اسم الشرط إذا وقع مبتدأ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الخبر فعل الشرط وهو الصحيح.
الثاني: جواب الشرط.
الثالث: مجموعهما.
الخامس ٢: مسوغات الابتداء بالنكرة ذكر أنها تنحصر في عشرة أشياء وعدها: ومنها ١- أن تكون موصوفة. ٢- أن تكون عاملة. ٣- أن يكون خبرها ظرفا أو مجرورا مقدما عليها. ٤- أن تكون عامة، كأسماء الشرط والاستفهام.
السادس ٣: العطف ثلاثة أقسام:
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٦٠٨. ٢ انظر: المغني ص٦٠٨. ٣ انظر: المغني ص٦١٥.
[ ١٤١ ]
الأول: عطف على اللفظ وهو الأصل، مثل: ليس زيد بقائم ولا قاعد.
الثاني: عطف على المحل، نحو: ليس زيد بقائم ولا قاعدا -بالنصب-.
الثالث: على التوهم، نحو: ليس زيد قائما ولا قاعد، بجر قاعد على توهم دخول الباء في الخبر، ولكل قسم من هذه الأقسام شروط ذكرها مفصلة.
السابع ١: عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس فيه قولان.
الثامن ٢: عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة أقوال؛ الجواز والمنع، والثالث؛ الجواز بالواو فقط.
التاسع ٣: المواضع التي يعود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة سبعة وعدها. ومنها ١- أن يكون الضمير مرفوعا بنعم أو بئس، ولا يفسر إلا بالتمييز،
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٦٢٧. ٢ انظر: المغني ص٦٣٠. ٣ انظر: المغني ص٦٣٥.
[ ١٤٢ ]
نحو: نعم رجلا زيد، ٢- ضمير الشأن والقصة، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ونحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ٣- أن يكون متصلا بفاعل مقدم، ومفسره مفعول مؤخر، نحو: ضرب غلامه زيدا.
[ ١٤٣ ]
ضمير الفصل١:
يشترط لهذا الضمير ستة شروط:
الأول: أن يكون ما قبله مبتدأ ولو منسوخا.
الثاني: أن يكون معرفة، وقيل: يجوز "ما ظننت أحدا هو القائم".
الثالث: أن يكون ما بعده خبرا ولو منسوخا.
الرابع: أن يكون معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل "أل"، كقوله: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا﴾ ٢.
الخامس: أن يكون بصيغة المرفوع، فيمتنع "زيد إياه الفاضل".
السادس: أن يطابق ما قبله، فيمتنع "كنت هو الفاضل".
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٦٤١. ٢ سورة الكهف. الآية: ٣٩.
[ ١٤٣ ]
وله ثلاث فوائد:
الأولى: بيان أن ما بعده خبر لا تابع.
الثانية: التوكيد.
الثالثة: الاختصاص، أي الحصر.
وأما محله من الإعراب١، فزعم البصريون أنه لا محل له وهو حرف عند أكثرهم، وقال الكوفيون: له محل ما بعده، وقيل محله ما قبله فمثل: ﴿كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ٢ محله النصب عند الكوفيين والرفع على القول الثاني.
روابط الجملة عشرة ٣، وذكرها: ومنها: ١- الضمير. ٢- الإشارة. ٣- إعادة المبتدأ بلفظه. ٤- إعادته بمعناه. ٥- كون الجملة نفس المبدأ في المعنى.
الأشياء التي تحتاج إلى رابط أحد عشر ٤،
_________________
(١) ١ انظر: الإنصاف ٢/٧٠٦. ٢ سورة الصافات. الآية: ١١٦. ٣ انظر: المغني ص٦٤٧. ٤ انظر: المغني ٦٥٣.
[ ١٤٤ ]
وذكرها: ومنها: ١- الجملة الواقعة خبرا. ٢- الجملة الواقعة صفة. ٣- الجملة الواقعة صلة لموصول اسمي. ٤- الواقعة حالًا.
الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة عشرة١،
وذكرها ومنها: التعريف، والتخصيص، والتخفيف، وتذكير المؤنث، وتأنيث المذكر.
ومن ذلك أنه يكتسب البناء في ثلاثة أبواب:
الأول: أن يكون المضاف مبهما كغير ومثل ودون وبين، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ ٢بناء على أن بين فاعل مبني على الفتح.
الباب الثاني: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه إذ، كقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ ٣ قرئ بفتح يوم وكسرها٤.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٦٦٣. ٢ سورة الأنعام. الآية: ٩٤. ٣ سورة هود. الآية: ٦٦. ٤ بفتحها قراءة نافع والكسائي، وقرأ الباقون بكسرها، انظر: الدر المصون ٦/٣٤٩.
[ ١٤٥ ]
الثالث: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه فعل مبني بناء أصليا أو عارضا كقوله:
٧٤ - على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما أصح والشيب وازع؟ ١
وقوله:
٧٥ - لأجتذبن منهن قلبي تحلما على حين يستصبين كل حليم٢
فإن كان المضاف فعلا معربا أو جملة اسمية فأوجب البصريون الإعراب والصحيح جواز البناء.
_________________
(١) ١ هذا بيت من الطويل، للنابغة الذبياني. انظر: الديوان ص٩٦، والكتاب ٢/٣٣٠، والإنصاف ١/٢٩٢، وشرح الشذور ص٩٣، والدرر ٣/١٤٤. الشاهد فيه: على حين عاتبت فإن المضاف زمان مبهم والمضاف إليه فعل مبني بناء أصليا وهو عاتب. ٢ هذا بيت من الطويل، انظر: التصريح ٢/٤٢، والهمع ١/٢١٨، والدرر ٣/١٤٥، ومعجم شواهد العربية ١/٣٦٧. الشاهد فيه: على حين يستصبين فإن المضاف زمان مبهم وهو حين والمضاف إليه فعل مبني بناء عارضا وهو يتصبين لأنه فعل مضارع اقترنت به نون النسوة.
[ ١٤٦ ]
الأمور التي لا يكون الفعل معها إلا قاصرا١:
هي عشرون:
الأول: أن يكون على فعل لأنه لأفعال السجايا وما أشبهها، ولذلك يحول المتعدي قاصرا إذا حول للمبالغة والتعجب نحو: ضرب الرجل وفهم بمعنى: ما أضربه وما أفهمه.
الثاني والثالث: أن يكون على "فعل" ووصفهما على "فعيل" مثل: ذل وقوي.
الرابع: أفعل بمعنى صار كذا، مثل: أحصد الزرع أي صار حصادا.
الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر: على وزن "افعلل" كاقشعر، أو "افوعل" كاكوهد الفرخ، أو "افعنلل" أصلي اللامين كاحرنجم أو زائد أحدهما كاقعنسس، أو "افعنلى" كاحربنى، أو "استفعل" دالا على التحول كاستحجر الطين، أو "انفعل" كانطلق.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ٦٧٤.
[ ١٤٧ ]
الثاني عشر: أن يطاوع المتعدي لواحد مثل: ضاعفت الحسنات فتضاعفت.
الثالث عشر: أن يكون رباعيا مزيدا فيه، مثل: تدحرج.
الرابع عشر: أن يضمن معنى فعل قاصر نحو: ﴿وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ١.
الخامس عشر إلى العشرين: أن يدل على سجية كلؤم، أو عرض كفرح، أو نظافة كطهر، أو دنس كنجس، أو لون كابيض، أو حلية كشاب.
_________________
(١) ١ سورة الكهف. الآية: ٢٨.
[ ١٤٨ ]
الأمور التي يتعدى بها الفعل القاصر١:
هي سبعة أو ثمانية وعدها: ومنها: ١- همزة "أفعل. ٢- ألف المفاعلة. ٣- صوغه على "استفعل" للطلب أو للنسبة إلى شيء. ٤- تضعيف العين. ٥- تضمينه معنى فعل متعد.
_________________
(١) ١ اتظر: المغني ص٦٧٨.
[ ١٤٨ ]