القاعدة الأولى في إعطاء الشيء حكم ما أشبهه
الباب الثامن: في ذكر أمور كلية.
القاعدة الأولى١: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ ٢ دخلت الباء في خبر "إن"؛ لأن هذه الجملة بمعنى: أوليس الله بقادر، وكقولهم: "علمت زيد من هو" برفع زيد جوازا لأنه نفس من المعنى، وكقولهم: "إن أحدا لا يقول ذلك" حيث استعملوا أحدا في الإثبات لأنه نفس الضمير المستتر في يقول.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٨٨٤. ٢ سورة الأحقاف. الآية: ٣٣.
[ ١٥٧ ]
القاعدة الثانية في إعطاء الشيء حكم الشيء ما جاوره
القاعدة الثانية١:
قد يعطى الشيء حكم الشيء إذا جاوره كقول بعضهم: "هذا جحر ضب خرب" بالجر، والأكثر الرفع، وكقولهم: رجس نجس، والأصل: نجس، وكقولهم: "أخذه ما قدم وما حدث" بضم دال حدث.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٨٩٤.
[ ١٥٨ ]
القاعدة الثالثة في تضمين اللفظ معنى آخر
القاعدة الثالثة١:
قد يشرب لفظ معنى لفظ آخر فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، وفائدته أن تؤدى كلمة واحدة مؤدى كلمتين كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٢ أي يروى بها.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٨٩٧. ٢ سورة الإنسان. الآية: ٦.
[ ١٥٨ ]
القاعدة الرابعة في التغليب
القاعدة الرابعة١: التغليب يغلبون الشيء مع غيره عليه كقولهم: الأبوين وقولهم: الخافقين للمشرق والمغرب، أي المخفوق فيه.
_________________
(١) ١انظر: المغني ص٩٠٠.
[ ١٥٨ ]
القاعدة الخامسة في التعبير بالفعل عن وقوعه
القاعدة الخامسة١:
يعبر بالفعل عن وقوعه
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩٠٢.
[ ١٥٨ ]
وهو الأصل، وعن مشارفته، كقوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ ١ وعن إرادته وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط، كقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ ٣ أي أردنا إهلاكها.
_________________
(١) ١ سورة البقرة. الآيات: ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٤. ٢ سورة النحل، الآية ٩٨. ٣ سورة الأعراف. الآية: ٤.
[ ١٥٩ ]
القاعدة السادسة في التعبير عن الماضي والآتي
القاعدة السادسة١:
يعبر عن الماضي والآتي كما يعبر عن الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ لأن لام الابتداء للحال.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩٠٥. ٢ سورة النحل. الآية: ١٢٤.
[ ١٥٩ ]
القاعدة السابعة في كون اللفظ على تقدير والمقدر على تقدير آخر
القاعدة السابعة١:
قد يكون اللفظ على تقدير، وذلك المقدر على تقدير آخر، قالوا عسى زيد أن يقوم، أي قياما أي قائما وقيل على حذف مضاف أي عسى أمر زيد قياما أو عسى زيد صاحب قيام.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩٠٧.
[ ١٥٩ ]
القاعدة الثامنة فيما يغتفر فيه في الثواني دون الأوائل
القاعدة الثامنة١:
قد يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل، كقولهم: رب رجل وأخيه. فعملت رب في أخيه وهو معرفة ولو باشرها لم تعمل فيه.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩٠٨.
[ ١٦٠ ]
القاعدة التاسعة في التوسع في الظرف والمجرور دون غيرهما
القاعدة التاسعة١:
يتوسعون في الظرف والمجرور ما لا يتوسعون في غيرهما، فأجازوا الفصل بهما بين الفعل الناقص ومعموله بين فعل التعجب والمتعجب منه وبين الحرف الناسخ ومنسوخة وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن وبين حرف الجر ومجروره وبين المضاف والمضاف إليه وبين إذن ولن ومنصوبهما وقدموهما خبرين على الاسم في باب إن ومعمولين للخبر في باب ما ومعولين لصلة أل وعلى الفعل المنفي بما وعلى إن معمولين لخبرها وعلى العامل المعنوي.
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩٠٩.
[ ١٦٠ ]
القاعدة العاشرة في القلب
القاعدة العاشرة١:
من فنون كلامهم القلب، وأكثر ما يقع في الشعر، كقوله:
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩١١.
[ ١٦٠ ]
٧٧ - ومهمه مغبرة أرجاؤه كأن لون أرضه سماؤه١
أي كأن لون سمائه لون أرضه، ومنه في غير الشعر: أدخلت القلنسوة في رأسي، والأصل: أدخلت رأسي في القلنسوة.
_________________
(١) ١ هذا الرجز لرؤبة، انظر: الإنصاف ١/٧٧٣، وشرح المفصل ٢/١١٨، وشرح الشذور ص٤٤٣، روي وبلد مغبرة أرجاؤه ووبلد عامية أعماؤه. الشاهد فيه: الشطر الثاني حيث قلب التشبيه للمبالغة، فأصله: كأن لون سمائه لون أرضه.
[ ١٦١ ]
القاعدة الحادية عشرة في تقاريض اللفظين في الأحكام
القاعدة الحادية عشرة١:
من ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام، ولذلك أمثلة منها: إعطاء كلمة غير حكم إلا في الاستثناء، وإعطاء حكم إلا حكم غير، ومنها إعطاء أن حكم ما المصدرية في الإهمال وبالعكس، ومثل له بقوله: "كما تكونوا يولى عليكم" ٢ ذكره ابن الحاجب، والمعروف: "كما تكونون"، ومنها: إعطاء إن حكم لو في الإهمال وبالعكس، ومنها:
_________________
(١) ١ انظر: المغني ص٩١٥. ٢ أخرجه الديلمي، والبيهقي في شعب الإيمان عن سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني ١/٣٢٨.
[ ١٦١ ]
إعطاء إذا حكم متى في الجزم بها وبالعكس، ومنها: إعطاء لم حكم لن في النصب بها وبالعكس كقوله:
٥٧ - لن يخب الآن من رجائك من حرك دون بابك الحلقة١
ومنها إعمال ما النافية عمل ليس وإهمال ليس عند انتقاض النفي، ومنها إعطاء عسى حكم لعل في العمل كقوله:
٣٣- يا أبتا علك أو عساكا٢
وإعطاء لعل حكم عسى في اقتران خبرها بأن كقوله: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" ٣، ومنها إعطاء الفاعل إعراب المفعول وبالعكس عند أمن اللبس، كقولهم: "خرق الثوب المسمار" وسمع نصبهما كقوله:
_________________
(١) ١ سبق ذكره عند الكلام عن لن ص. ٢ سبق ذكره في الكلام عن عسى. ٣ رواه البخاري في الشهادات باب ٢٧ ومسلم في الأقضية رقم٤ وأحمد ٦/٣٣٣٠ رقم ٢٦٤٨٤ عن أم سلمة ﵂.
[ ١٦٢ ]
٧٨ - قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعما
وذات قرنين ضموزا ضرزما١
في رواية من نصب الحيات، وسمع رفعهما كقوله:
٧٩ - إن من صاد عقعقا لمشوم كيف من صاد عقعقان وبوم٢
محمد بن صالح العثيمين
_________________
(١) ١ هذا الرجز لعبد بني عبس أو لأبي حيان الفقعسي أو للعجاج أو لمساور بن هند العبسي أو للدبيري، انظر: الكتاب ١/٢٨٧، والمقتضب ٣/٢٨٣، والخصائص ٢/٤٣٠ والهمع ١/١٦٥، واللسان مادة: شجعم، والدرر ٣/٦. الشاهد فيه: الحيات فإنها الفاعل عطيت إعراب المفعول لأمن اللبس. ٢ هذا بيت من الخفيف للطرماح بن حكيم، انظر: الهمع ١/١٥٦، والدرر ٣/٥. ومعجم شواهد العربية ١/٣٥٨. الشاهد فيه: عقعقان وبوم فإنهما أعطيا إعراب الفاعل، مع أنهما مفعولان.
[ ١٦٣ ]