أعلاقة أم الوليد بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس
لما كف بما استأنف الكلام بعد ما فقال أفنان رأسك بالرفع ومسلطة نحو: حيثما تكن أكن ولولا ما لم يجز الجواب بحيث وكذلك قول الشاعر
إذا ما تريني اليوم أرخي ظعينتي أصوب سيرا في البلاد وأرفع
فإني من قوم سواكم وإنما رجالي قوم بالحجاز وأشجع
ومثله قول الآخر
إذ ما أتيت على الرسول فقل له حقا عليك إذا اطمأن المجلس
وموضع أتيت جزم بإذما والجواب بالفاء في فقل وما المسلطة سلطت الحرف على الجزم ولو لم تكن لم يجزم الحرف.
ومغيرة لمعنى الحرف نحو: (لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) . أي هلا تأتينا لقد غيرت معنى لو لأنه كان معناها في قولك لو كان كذا لكان كذا وهو وجوب الشيء لوجوب غيره فخرجت عن هذا المعنى في قولك لوما إلى معنى هلا فصارت ما مغيرة لمعنى لو وتكون مع الفعل بمنزلة المصدر نحو شر ما صنعت أي صنيعك وهي ههنا حرف؛ وتكون الصلة عوضا وغير عوض نحو قولك: أما أنت منطلقا انطلقت معك أي إذ كنت منطلقا انطلقت معك فجعل ما من كنت ومنه:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع
ف ما مفصولة من أن في الحقيقة وإن كان بعض الكتاب يكتبها موصولة للإدغام والأولى تفصل ليتبين أنهما حرفان ولا تلتبس بقولك أما التي هي حرف واحد في قولك أما زيد فمنطلق
من
ومن ولها سبعة أوجه:
[ ٤ ]
استفهام نحو قولك: من عندك فتقول مجيبا زيد أو عمرو وهي نظير ما إلا أنها لمن يعقل خاصة وما للأجناس كائنا ما كانت ومن ذلك قوله تعالى: (يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا)، فخرجه مخرج الاستفهام ومعناه التنبيه على حال لم يكونوا متنبهين عليها.
وجزاء نحو: من يأتني أكرمه قال الشاعر
من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان
وموصولة نحو: من يأتيك أكرمه، وإن من في الدار يكرمك، ومن ذلك قوله تعالى: (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا) أي منهم الذي يقول وموصوفة نحو: مررت بمن خير منك وهي نكرة، قال الشاعر:
يا رب من يبغض أذوادنا رحن على بغضائه واغتدين
فدخول رب عليها دل على أنها نكرة وكذلك قول الآخر:
رب من أنضجت غيظا صدره قد تمنى لي موتا لم يطع
ومحمولة على التأويل في التثنية والجمع والتأنيث نحو قول الفرزدق:
تعالى فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطلحان
فثنى ضمير من على التأويل، ومن ذلك قوله ﷿: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ) . فجمع على التأويل؛ فأما قوله تعالى: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ)؛ في موضع آخر فعلى اللفظ وأما الحمل على التأويل في التأنيث فنحو قوله تعالى: (ومن تقنت منكن لله ورسوله) فمن قرأه بالياء حمله على اللفظ.
وموسومة بعلامة نكرة في مثل قول القائل: رأيت رجلا فتقول منا فإن قال هذا رجل فتقول: منو وإن قال مررت برجل فتقول: مني تسمها بعلامة تدل على أنك مستفهم عن نكرة فإن قال: رأيت رجلا قلت منن وإن قال هؤلاء رجال قلت منون كما قال:
أتوا ناري فقلت منون أنتم فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
ومنقولة من اجل أم كقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا) . نقلتها عن الاستفهام من اجل أم لأنه لا يدخل استفهام على استفهام كما نقلتها حين أدخلت عليها أم في قوله:
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته إثر الأحبة يوم البين مشكوم
قال أم قد كبير فنقلها عن معنى الاستفهام إلى معنى قد.