ثمَّ تَعَلَّمْ أنَّ فِي بعضِ الكَلِمْ مَا هُوَ مبنيٌّ على وَضعٍ رُسِمْ فسَكَّنوا مَنْ إِذْ بَنَوْهَا وأجَلْ ومُذْ ولكنْ ونعمْ وكَمْ وهَلْ وضُمَّ فِي الغَايَةِ مِن قَبلُ ومِنْ بَعدُ وأمَّا بعدُ فافهَمْ وَاسَتبِنْ وحيثُ ثُمَّ مُنذُ ثُمَّ نحنُ وقَطُّ فَاحفَظْهَا عَدَاكَ اللَّحنُ
[ ٨٤ ]
والفتحُ فِي أينَ وأيَّانَ وَفِي كيفَ وشَتَّانَ ورُبَّ فاعرِفِ وَقد بَنَوا مَا رَكَّبوا مِنَ العَدَدْ بِفتحِ كلَ منهُما حينَ يُعَدْ وأَمسِ مبنيٌّ على الكسرِ فإنْ صُغّرَ صارَ مُعرَبًا عندَ الفَطِنْ وجَيْرِ أيْ حقًّا وهؤلاءِ كأمسِ فِي الكسرِ وَفِي البِنَاءِ وقيلَ فِي الحربِ نَزَالِ مثلَ مَا قَالُوا حَذَامِ وقَطَامِ فِي الدُّمَا
[ ٨٥ ]
وَقد بُنِيْ يَفعَلْنَ فِي الأفعَالِ فَمَا لهُ مُغيّرٌ بحَالِ تقولُ منهُ النُّوقُ يَسْرَحْنَ وَلَمْ يَسْرَحْنَ إِلَّا لِلِّحَاقِ بِالنَّعَمْ فهذهِ أمثلةٌ ممّا بُنِي جَائِلَةٌ دَائِرَةٌ فِي الألسُنِ وكلُّ مَبنيَ يكونُ ءاخِرَهُ على سَوَاءٍ فَاستَمِعْ مَا أذكُرَهُ وقَدْ تَقَضَّتْ مُلحَةُ الإعرَابِ مُودَعَةً بَدَائعَ الإعرِابِ
[ ٨٦ ]
فَانظُرْ إِلَيْهَا نَظَرَ المُستَحسِنِ وأحسِنِ الظَّنَّ بهَا وحَسِّنِ وإنْ تَجِدْ عَيبًا فَسُدَّ الخَلَلا فَجَلَّ مَنْ لَا فيهِ عَيبٌ وَعَلا والحمدُ لله على مَا أوْلَى فَنِعمَ مَا أوْلَى وَنِعمَ المَولَى ثُمَّ الصَّلاةُ بعدَ حَمدِ الصَّمَدِ على النَّبيِّ المُصطَفَى مُحمَّدِ وَآله أهْلِ التُّقَى والرَّشَدِ وَصَحْبِهِ قُدْوةُ كُلِّ مُقْتَدي
[ ٨٧ ]
[ثُمَّ على أصحَابِهِ وعِترَتِهْ وتَابِعِي مَقَالِهِ وسُنَّتِهْ]
[ ٨٨ ]