يُقالُ في «الْوَاوِ»: حرفُ عطفٍ لمطلقِ الجمعِ (^١).
وفي «حَتَّى»: حرفُ عطفٍ لمطلقِ الجمعِ والغايةِ (^٢).
وفي «الْفَاءِ»: حرفُ عطفٍ للترتيبِ والتَّعقيبِ (^٣).
وفي «ثُمَّ»: حرفُ عطفٍ للترتيبِ والمُهْلةِ (^٤).
وفي «قَدْ»: حرفُ تحقيقٍ وتوقُّعٍ وتقليلٍ (^٥).
وفي «السِّينِ» و«سَوْفَ»: حرفُ استقبالٍ، وهو خيرٌ مِن قولِ كثيرٍ منهم: حرفُ تنفيسٍ (^٦).
وفي «لَمْ»: حرفُ جزمٍ لنفيِ المضارعِ، وقلْبِه ماضيًا، ويُزادُ
_________________
(١) مثاله: «جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو».
(٢) مثاله: «أَكَلْتُ السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسَهَا».
(٣) مثاله: «جَاءَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو».
(٤) مثاله: «جَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرٌو».
(٥) مثالُ التحقيقِ قولُهُ تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون: ١]، ومثالُ التوقُّعِ: «قَدْ يَنْزِلُ الْمَطَرُ»، ومثالُ التقليلِ: «قَدْ يَجُودُ الْبَخِيلُ».
(٦) مثالُه قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥].
[ ٤٥ ]
في «لَمَّا» النافيةِ، ويقالُ: متَّصِلٌ نفيُه متوقَّعٌ ثُبوتُه (^١).
وفي «لَنْ»: حرفُ نفيٍ ونصبٍ واستقبالٍ (^٢).
وفي «إِذَنْ»: حرفُ جوابٍ وجزاءٍ (^٣).
وفي «لَوْ»: حرفٌ يقتضي امتناعَ ما يليه واستلزامَه لتالِيهِ، وهو خيرٌ من قولِ كثيرٍ منهم: حرفُ امتناعٍ لامتناعٍ (^٤).
وفي «لَمَّا»: نحوُ: «لَمَّا جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُهُ» (^٥)، حرفُ وجودٍ لوجودٍ (^٦).
_________________
(١) مثالُه قولُهُ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]؛ أي: ما دخلَ الإيمانُ في قلوبِهم، ولكنْ يُحتملُ دُخولُه.
(٢) مثالُه قولُهُ تعالى: ﴿لن تنالوا البرَّ حتى تُنفقُوا مما تُحبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
(٣) مثالُه أن يقول لك صديقك سأزورُك غدًا، فتقول: «إِذَنْ أُكْرِمَكَ».
(٤) مثالُه: «لَوْ تُذَاكِرُ تَنْجَحُ».
(٥) «لَمَّا»: حرفُ شرطٍ غيرُ جازمٍ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «جَاءَ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ. «زَيْدٌ»: فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. «أَكْرَمْتُهُ»: «أَكْرَم»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تاءِ الفاعلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ، و«الْهَاءُ»: ضمير مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، وجملة «أَكْرَمْتُهُ»: لا محلَّ لها من الإعرابِ؛ جوابُ الشرطِ غيرِ الجازمِ.
(٦) «لَمَّا» حرفُ شرطٍ، جِيء بهِ للدلالةِ على وجودِ شيءٍ لوجودِ غيرِهِ؛ ولذلك تُسمَّى حرفَ وُجودٍ لوجودٍ، وهي تختصُّ بالدخولِ على الفعلِ الماضي، وتحتاجُ إلى جُملتينِ، تُوجدُ أُخراهما (وهي جوابُ الشرطِ) عند وجودِ أولاهما (وهي فعلُ الشرطِ)؛ فقد وُجد الإكرامُ؛ لمجيءِ زيدٍ. واعلمْ أنَّ «لَمَّا» علَى وجهينِ: الأول: أنْ تدخلَ على الفعلِ المضارعِ فتكونَ حرفَ جْزْمٍ، وتقلبُ زمنَه ماضيًا، وتنفِيه نفيًا يمتدُّ إلى زمنِ التكلُّمِ، نحوُ: «حَضَرَ الطُّلَّابُ وَلَمَّا يَحْضُرْ زَيْدٌ»؛ أي: لم يحضرْ زيدٌ إلى زمن التكلم، و«يَحْضُر» هنا فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بـ «لَمَّا». الثاني: أنْ تدخلَ على الفعلِ الماضِي، وفيها مذهبانِ: المذهبُ الأولُ: أنَّها ظرفُ زمانٍ معناهُ «حِينَ»، وتقتضِي جوابًا يكونُ فعلًا ماضيًا، نحو: ﴿فلمَّا جاء أمرُنا نجَّينا صالحًا﴾ [هود: ٦٦]؛ أو جملةً اسميةً مقترنةً بإذا الفجائيةِ، نحوُ: ﴿فلمّا جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون﴾ [الزخرف: ٤٧]. المذهبُ الثاني: أنَّها حرفٌ، وهو مذهبُ سيبويهِ، وإلى هذا ذهبَ ابنُ هشامٍ. وجمعَ ابنُ مالكٍ في «التسهيلِ» بينَ المذهبينِ، فقالَ: «إذا وَلِيَ (لَمَّا) فعلٌ ماضٍ لفظًا ومعنًى فهِي ظرفٌ بمعنَى «إِذْ» فيهِ معنَى الشرطِ، أو حرفٌ يقتضِي فيما مضَى وجوبًا لوجوبٍ». وما ذهبَ إليهِ سيبويهِ قد رجَّحَه صاحبُ كتابِ «الجَنَى الدانِي في حروفِ المعانِي» أبو محمدٍ بدرُ الدِّينِ المراديُّ المصريُّ المالكيُّ (المُتوَفَّى: ٧٤٩ هـ) لأوجهٍ: أحدُها أنَّها ليس فيها شيءٌ من علاماتِ الأسماءِ. والثَّاني أنَّها تقابلُ «لَوْ».
[ ٤٦ ]
وفي «لَوْلَا» نحو: «لَوْلَا زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُكَ» (^١)، حرف امتناع لوجود (^٢).
_________________
(١) «لَوْلَا»: حرفُ امتناعٍ لوجود، مبنيٌّ على السكونِ لا محلَّ له مِن الإعراب. «زَيْدٌ»: مبتدأٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعِهِ الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخره، والخبرُ محذوفٌ، والتقدير: «لَوْلَا زَيْدٌ مَوْجُودٌ لَأَكْرَمْتُكَ». «لَأَكْرَمْتُكَ»: «اللَّامُ»: واقعة في جواب «لَوْلَا»، و«أَكْرَمَ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السكون لاتصاله بـ «تَاءِ الْفَاعِلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. و«الْكَافُ»: ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، والجملةُ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ، جواب «لَوْلَا».
(٢) قوله: «وفي لَوْلَا نحو: لَوْلَا زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُكَ، حرف امتناع لوجود»؛ سقط من المخطوط وأثبته من المطبوع.
[ ٤٧ ]
وفي «نَعَمْ»: حرفُ تصديقٍ ووعدٍ وإعلامٍ (^١).
وفي «أَجَلْ»: حرفٌ لتصديقِ الخبرِ (^٢).
وفي «بَلَى»: حرفٌ لإيجابِ المنفيِّ (^٣).
_________________
(١) «التصديقُ»؛ يكونُ بعدَ الخبرِ، كأن يقول لك قائلٌ: «جَاءَ زَيْدٌ»، فتقول: «نَعَمْ»؛ مصدقًا لقوله، أي: «نعم جاء»، و«الوعدُ» يكونُ بعد الأمرِ والنهيِ، وما في معناهما، كأن يقول لك قائلٌ: «أَحْسِنْ إِلَى زَيْدٍ»، فتقولُ: «نَعَمْ»، أي: «نعم أفعلُ»، و«الإعلامُ» يكونُ بعد الاستفهامِ، كأن يقول لك قائل: «هل جاءَ زيدٌ؟»، فتقولُ: «نَعَمْ»؛ فتُعلِمُه بمجيئِه.
(٢) مثاله: أن يقولَ لك قائلٌ: «جَاءَ زَيْدٌ»، فتقول: «أَجَلْ»؛ أَي: صدقت.
(٣) مثاله قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، أي: بلى أنت ربُّنَا، فنفيُ النَّفْيِ إثباتٌ؛ وهذا استفهامٌ للتقريرِ؛ أي أن المقصودَ منه أنْ يُقرُّوا بربوبيتِه تعالى؛ كما يقولُ الأبُ -وللهِ المثلُ الأعلى- لابنه: ألستُ أباك؟ فيقول الابن: بلى. وأما الإعراب فعلى النحو التالي: ﴿ألسْتُ﴾: «الْهَمْزَةُ»:حرفُ استفهامٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«لَيْسَ»: فعلٌ ماضٍ ناقصٌ ناسخٌ، مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بضميرِ الرفعِ «التَّاء»، و«التَّاءُ»: ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على الضمِّ، في محلِّ رفعٍ اسمُ «لَيْسَ». ﴿بربِّكم﴾: «الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ زائدٌ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«ربِّ»: خبرُ «لَيْسَ» مجرورٌ لفظًا منصوبٌ محلًّا، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مبنيٌّ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليه، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. وجملةُ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾: في محل نصبٍ مقولُ القولِ المحذوفِ، والتَّقديرُ: «قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ». ﴿قالوا﴾: «قال»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ؛ لاتصالِه بواوِ الجماعةِ، و«واوُ الجماعةِ»: ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿بلى﴾: حرفُ جوابٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ.
[ ٤٨ ]
وفي «إِذَا»: ظرفٌ مُستقبَلٌ، خافِضٌ لشرْطِه، منصوبٌ بجوابِهِ (^١).
وفي «إِذْ»: ظرفٌ لما مضَى مِنَ الزَّمانِ (^٢).
وفي «كَلَّا» [٦]: حرفُ ردعٍ وزجرٍ، وتكونُ بمعنى: حقًّا (^٣).
_________________
(١) مثاله: «إِذَا جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُكَ»، فـ «إِذَا»: ظرفية للمستقبل شرطية غير جازمة، مبنية على السكون، وهي مُضَافٌ. «جَاءَ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ. «زَيْدٌ»: فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. والجملة الفعلية في محل جرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، فـ «إِذَا» التي هي مضافٌ خافضةٌ للمضافِ إِلَيْهِ الذي هو جملة «جاء زيد». «أكرمتك»: «أَكْرَم»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الْفَاعِلِ»، وهذه «التَّاُء»: ضمير مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفَتْحِ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، والجملةٌ مِن الفعلِ والفاعلِ والمفعول؛ جَوَابُ «إِذَا» وهي الناصب لمحل «إِذَا» فـ «إِذَا» مُتَقَدِّمَةٌ مِن تَأْخِير، والأصلُ: «أَكْرَمْتُكَ إِذَا جَاءَ زَيْدٌ».
(٢) مثاله قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ [الأعراف: ٨٦]، وأما الإعراب فعلى النحو التالي: «الْوَاوُ» حرفُ استئنافٍ مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له مِن الإعراب، و«اذْكُرُوا»: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على حذفِ النُّونِ، و«وَاوُ الْجَمَاعَةِ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿إِذْ﴾ ظرفٌ لِمَا مَضَى مِن الزَّمَانِ مبنيٌّ على السُّكون في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، (أي: واذْكُرُوا شَاكِرِينَ وَقْتَ كَوْنِكُمْ قَلِيلًا عَدَدُكُمْ). ﴿كُنْتُمْ﴾: «كان»: فعلٌ ماضٍ ناقصٌ ناسخٌ، مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بضميرِ الرفعِ «التَّاء»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على الضمِّ، في محلِّ رفعٍ اسمُ «كَانَ»، و«الميم»:علامةُ جمعِ الذكورِ، لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. ﴿قَلِيلًا﴾: خبرُ «كَانَ» منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِهِ، وجملة ﴿كنتم قليلًا﴾ في محل جرٍّ بالإضافة.
(٣) مثالها في «الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ» قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ =
[ ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنون: ٩٩، ١٠٠]، وأما الإعراب فعلى النحو التالي: ﴿حَتَّى﴾: حرفُ ابتداءٍ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. ﴿إِذَا﴾: ظرفٌ للزَّمنِ المستقبلِ متضمنٌ معنى الشرطِ، متعلِّقٌ بـ ﴿قالَ﴾. ﴿جَاءَ﴾: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ. ﴿أَحَدَهُمُ﴾: «أَحَدَ»: مفعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِهِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليه، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السُّكُونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. ﴿الْمَوْتُ﴾: فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. ﴿قالَ﴾: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هُوَ». ﴿رَبِّ﴾: مُنادًى مضافٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ، وأداةُ النِّداءِ محذوفةٌ. ﴿ارْجِعُونِ﴾: فعلُ دعاءٍ مبنيٌّ على حذفِ النونِ (فعلُ الأمرِ إذا كانَ مِن العبد إلى الله تعالى؛ سُمِّيَ فعلَ دعاءٍ؛ تأدُّبًا مع اللهِ؛ إذ لا يَتوجَّهُ الأمرُ مِنَ العبدِ إلى خالقِه ﷿). و«واوُ الجماعةِ»: ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. و«النُّون»: للوقايةِ (تقي الفعلَ من الكسرِ)، و«الياءُ المحذوفةُ»: ضميرٌ مبنيٌّ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ بهِ، وهي محذوفةٌ مراعاةً للرسمِ العُثماني. وجملةُ ﴿ربِّ ارْجِعُونِ﴾: في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به (مقولُ القولِ). وجملةُ ﴿قال ربِّ ارْجِعُونِ ﴾: لا محلَّ لها من الإعرابِ؛ لأنَّها جوابُ شرطٍ غيرِ جازمٍ .. ﴿لعلِّي﴾: «لعلَّ»: حرفٌ ناسخٌ مبنيٌّ على الفتحِ الذي حُرِّك بالكسرِ؛ ليُناسبَ ياءَ المتكلمِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. و«الياء»: ضميرٌ مبنيٌّ على السُّكُونِ في محلِّ نصبٍ اسمُ «لَعَلَّ». ﴿أعملُ﴾: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ الضمةُ الظاهرةُ على آخرِهِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «أَنَا». ﴿صالحًا﴾ مفعولٌ به منصوبٌ، وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. وجملةُ ﴿أعملُ صالحًا﴾: في محلِّ رفعٍ خبرُ «لَعَلَّ». ﴿فيما﴾: «فِي»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. «مَا»: اسمٌ مَوصولٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ جرٍّ بـ «فِي». وشبهُ الجملةِ متعلقٌ بمحذوفٍ نعتٍ لـ ﴿صالحًا﴾. ﴿تركت﴾: «تَرَك»: فعلٌ ماضٍ =
[ ٥٠ ]
فصل
وتكونُ «لَا»:
- نافيَةً، نحوُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (^١).
- وناهيَةً، نحوُ: «لَا تَقُمْ» (^٢).
_________________
(١) = مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الْفَاعِل»، وهذه «التَّاء»: ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على الضمِّ، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. وجملةُ ﴿تركتُ﴾: صلةُ الموصولِ، لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. ﴿كلَّا﴾: حرفُ ردعٍ وزجرٍ، مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. ومثال مجيئِها بمعنى «حَقًّا» قولُه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦]؛ وأما الإعراب فعلى النحو التالي: ﴿كلَّا﴾: حرفُ جوابٍ لزيادةِ التَّأكِيدِ (بمعنى: حَقًّا). ﴿إنَّ﴾: حرفٌ ناسخٌ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. ﴿الإنسانَ﴾: اسمُ ﴿إنَّ﴾ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿ليَطغى﴾: «اللَّام»: هي اللامُ المزحلقةُ. «يطغى»: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ المقدَّرةُ على آخرِهِ منع من ظهورها التعذر، والفاعل ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هُوَ». والجملةُ الفعليةُ «يَطْغَى» في محلِّ رفعٍ خبرُ ﴿إنَّ﴾. والجملةُ الاسميةُ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ مستأنفةٌ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ.
(٢) «لَا»: نافيةٌ للجنسِ، لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. «إِلَهَ»: اسمُ «لَا» مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ نصبٍ، وخبرُ «لَا» محذوفٌ تقديرُه: «حَقٌّ»؛ أي: لا معبودَ بحقٍّ إلا اللهُ؛ لأنَّ هناك معبوداتٍ بالباطلِ. «إِلَّا»: أداةُ استثناءٍ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. «اللهُ»: لفظُ الجلالةِ بدلٌ مِن خبرِ «لَا» المحذوف.
(٣) «لَا»: حرفُ نَهيٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «تَقُمْ»: فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بـ «لَا النَّاهِيَةِ»، وعلامةُ جزمِه السُّكونُ. وهنا قلنا: علامةُ جزمِه السُّكونُ؛ ولم نقلْ: حذفُ حرفِ العلَّةِ؛ لأنَّ حرفَ العلَّةِ في الوَسَطِ، لأن أصل الفعل «تَقُوم»؛ فحُذِفت «الْوَاو» لمنع التقاءِ الساكنَينِ؛ وهما: حرفُ المد «الْوَاو» والحرفُ الأخيرُ «الْمِيم»؛ أمَّا إذا كانَ حرفُ العلَّةِ في الآخرِ، مثل: «يَسْعَى»، أو «يَدْعُو»، أو «يَرْمِي»؛ فعلامةُ جزمِه حذفُ حرفِ العلَّةِ.
[ ٥١ ]
- وزائدةً للتوكيدِ، نحوُ قولِه: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] (^١).
وتكونُ «إِنْ»:
- شرطيَّةً، نحوُ: «إِنْ تَقُمْ أَقُمْ» (^٢).
- ونافيةً، نحوُ: ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ [يونس: ٦٨] (^٣).
_________________
(١) ﴿لئلا﴾: «اللَّامُ»: لامُ التعليلِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ، و«أَنْ»: حرفٌ مصدريٌّ ناصبٌ للفعلِ المضارعِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. و«لَا»: زائدةٌ للتوكيدِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ (فالمعنى: ليعلمَ أَهْلُ الْكِتَابِ). ﴿يَعْلَمَ﴾: فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بـ «أَنْ»، علامةُ نصبِه الفتحةُ. ﴿أهلُ﴾: فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. ﴿الكتابِ﴾: مضافٌ إليهِ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه.
(٢) إعرابه: «إِنْ»: شرطيَّةٌ جازمةٌ (تجزمُ فعلينِ)، مبنيَّةٌ على السُّكونِ، وهي حرفٌ لا محلَّ له من الإعرابِ. «تَقُمْ»: فعلُ الشَّرطِ مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ الجزمِ السُّكونُ. والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «أَنْتَ». «أقُم»: جوابُ الشَّرطِ، فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ الجزمِ السُّكونُ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «أَنَا». وجملةُ جوابِ الشرطِ الجازمِ «أقُم»: لا محلَّ لها من الإعرابِ.
(٣) ﴿إن﴾: حرفُ نفيٍ لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿عندكم﴾: «عِنْدَ»: ظرفُ مكانٍ منصوبٌ متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. ﴿مِن﴾: حرفُ جرٍّ زائدٌ للتوكيدِ لا عملَ له، ولا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿سلطان﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ مجرورٌ لفظًا مرفوعٌ محلًّا. ﴿بهذا﴾: «الْبَاءُ»: حرف جرٍّ لا محلَّ له من الإعرابِ، و«هَا»: حرف تنبيه، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«ذَا»: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ في محلِّ جرٍّ بـ «الْبَاءِ»، وشبه الجملة ﴿بهذا﴾ متعلِّقٌ بنعتٍ محذوفٍ لـ ﴿سلطان﴾، والتقدير: «إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ كَائِنٍ بِهَذَا»، أو: «إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ مَوْجُودٍ بِهَذَا».
[ ٥٢ ]
- وزائدةً، نحوُ: «مَا إِنْ زَيْدٌ قَائِمٌ» (^١).
- ومخفَّفةً منَ الثقيلةِ، نحوُ: (وَإِنْ كُلًّا لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [هود: ١١١] (^٢)،
_________________
(١) «مَا»: حرفُ نفيٍ مُهمَلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «إِنْ»: زائدةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ، جِيء بها لتوكيدِ النفيِ. «زَيْدٌ»: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. «قَائِمٌ»: خبرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِهِ.
(٢) هكذا قرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ عليهما رحمةُ الله: (وَإِنْ كُلًّا لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ)؛ بتخفيف (إِنْ)، و(لَمَا)، وإعرابها: و(إِنْ): «الواوُ»: حرفُ استئنافٍ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«إِنْ»: مخففةٌ مِن الثقيلةِ، وهي هنا عاملةٌ، قال ابنُ مالكٍ - ﵀ -: وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ و(كُلًّا): اسمُ (إنْ) منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرة على آخره. (لَمَا): «اللَّامُ» لامُ الِابتداءِ، أو المزحلقة، لا محلَّ لها مِن الإعراب، و«مَا» موصولة في محلِّ رفعٍ خبرُ (إِنْ). (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ): «اللَّامُ»: لامُ القسمِ المُقَدَّرِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ. «يوفِّي»: فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ على الفتحِ؛ لاتصالِه بـ «نونِ التوكيدِ»، و«نُونُ التَّوْكِيدِ» مبنيةٌ على الفتحِ، وهي حرفٌ لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به أولُ، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب، وجملة (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) جواب القسم المحذوف، لا محل لها من الإعراب، وجملة القسم المحذوف وجوابه: صلة الموصول «مَا». «ربُّك»: «ربُّ»: فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه، وهو مضافٌ، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ، في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليه. (أَعْمَالَهُم): «أَعْمَالَ»: مفعولٌ بهِ ثانٍ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليه، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب.
[ ٥٣ ]
و﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤] (^١)، ونحوُ: ﴿علم أن سيكون﴾ [المزمل: ٢٠] (^٢).
_________________
(١) قال تعالى: ﴿وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ﴾؛ ﴿إِنْ﴾: حرفُ نفيٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿كُلُّ﴾: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿نفسٍ﴾: مضافٌ إليهِ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿لَمَّا﴾: حرفٌ للحصرِ بمعنى «إِلَّا»، مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿عَلَيْهَا﴾: «عَلَى»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ جرٍّ بـ «عَلَى». وشبهُ الجملةِ ﴿عليها﴾ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ. ﴿حَافِظٌ﴾: مبتدأٌ مؤخرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. والجملةُ الاسميَّةُ «عَلَيْهَا حَافِظٌ» في محلِّ رفعٍ خبرُ المبتدإِ الأول ﴿كُلُّ﴾. وجملةُ ﴿إن كُلُّ نفسٍ لما عليها حافظ﴾ جوابُ القسمِ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ؛ فقد أقسمَ اللهُ ﷾ في أوَّلِ السُّورة، فقال: ﴿والسماءِ والطارق﴾؛ واللهُ ﷾ يُقسمُ بما شاءَ مِن مخلوقاتِه؛ أمَّا نحنُ فلا يجوزُ أن نُقسمَ إلَّا باللهِ تعالى.
(٢) قال تعالى: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾؛ ﴿علِمَ﴾: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هُوَ»، عائدٌ على لفظِ الجلالةِ. ﴿أَنْ﴾: حرفٌ مخفَّفٌ مِن «أنَّ» الثقيلةِ، مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ لهُ مِنَ الإعرابِ. واسمُ «أنْ» محذوفٌ، وهو ضميرُ الشأنِ، والتقديرُ: علِمَ أنه .. ﴿سيكونُ﴾: «السِّينُ»: حرفُ استقبالٍ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«يَكُونُ»: فعلٌ مضارعٌ ناقصٌ ناسخٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿منْكم﴾: «مِنْ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ، في محلِّ جرٍّ بـ «مِن». وشبهُ الجملةِ متعلقٌ بمحذوفٍ، هذا المحذوفُ هو خبرُ «يَكُونُ». «مَرضى»: اسمُ «يَكُونُ» مؤخرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ؛ منعَ مِن ظُهورِها التعذُّرُ. وجملةُ «سيكونُ منكم مرضى» في محلِّ رفعٍ خبرُ «أَن الْمُخَفَّفَة». وجملةُ «أنْ سيكونُ منكم مرضى» سدَّت مسدَّ مفعولَي ﴿عَلِمَ﴾.
[ ٥٤ ]
وتردُ «أَنْ»:
- حرفًا مصدريًّا ينصبُ المضارعَ، نحو: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] (^١).
_________________
(١) ﴿وَالَّذِي﴾: «الواوُ»: حرفُ عطفٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «الَّذِي»: اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ نَصبٍ معطوفٌ على ما قبلَه. ﴿أَطْمَعُ﴾: فِعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «أَنَا»، والجملةُ مِن الفعلِ والفاعلِ المستترِ صِلةُ الموصولِ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. ﴿أَنْ﴾: حرفٌ مصدريٌّ ناصبٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. ﴿يَغْفِرَ﴾: فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «هُوَ»، والمصدرُ المؤوَّلُ ﴿أَنْ يَغْفِرَ﴾ منصوبٌ على نزعِ الخافضِ «فِي». ﴿لِي﴾: «اللام»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«الْيَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ جرٍّ بـ «اللَّامِ». وشبهُ الجملةِ ﴿لِي﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿يغفرَ﴾. ﴿خَطِيئَتِي﴾: «خَطِيئَة»: مفعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ المقدَّرةُ على آخِرِه منَع مِن ظُهورِها اشتغالُ المحَلِّ بحركةِ المناسَبة. و«الْيَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ. ﴿يَوْمَ﴾: ظرفُ زمانٍ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، وهو متعلقٌ بـ ﴿يغفرَ﴾، وهو مضافٌ. ﴿الدِّينِ﴾: مضافٌ إليه مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه.
[ ٥٥ ]
- ومخفَّفةً من الثقيلةِ، نحوُ: ﴿علم أن سيكون﴾ [المزمل: ٢٠] (^١).
- ومفسِّرةً، وهي الواقعةُ بعد جملةٍ فيها معنى القولِ دونَ حروفِه، نحوُ: ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧] (^٢).
- وزائدةً للتوكيدِ، نحوُ: ﴿فلما أن جاء البشير﴾ [يوسف: ٩٦] (^٣).
_________________
(١) من قولِه: «وتردُ أنْ» إلى هنا سقطٌ من «الأصلِ المخطوطِ»، وأثبتُّه من المطبوع.
(٢) ﴿فأوحينا﴾: «الفاءُ»: حرفُ استئنافٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «أوحى»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «نا» الدالة على الفاعلِين، والمراد بها هنا الله ﵎، و«نا»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿إليه﴾: «إِلَى»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ بـ «إِلَى». وشبهُ الجملةِ ﴿إليه﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿أوحينا﴾. ﴿أن﴾: حرفُ تفسيرٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، وحُرِّك بالكسر لالتقاءِ الساكنَين. ﴿اصنع﴾: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ وحُرِّك بالكسر لالتقاءِ الساكنَين، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «أَنْتَ». ﴿الفلك﴾: مفعولٌ به منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. والجملةُ مفسرةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ. الشاهدُ هنا أنَّ ﴿أنْ﴾ مفسرةٌ، وقعتْ بعد جملةٍ فيها معنى القولِ دونَ حروفِه.
(٣) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾؛ ﴿فلما﴾: «الْفَاءُ»: حرفُ عطفٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «لمَّا»: ظرفُ زمانٍ بمعنى مبني على السكون بمعنى «حِين» متعلق بـ ﴿ألقاه﴾. ﴿أنْ﴾: زائدةٌ للتوكيدِ لا محلَّ لها من الإعرابِ. ﴿جاء﴾: فعلٌ ماض مبنيٌّ على الفتحِ. ﴿البشيرُ﴾: فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. وجملةُ ﴿جاء البشيرُ﴾ في محلِّ جرٍّ بالإضافةِ. ﴿ألقاه﴾: «ألقى» فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ المقدَّر على الألفِ المقصورةِ منع من ظهوره التعذر، و«الهاء»: ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هُوَ»، وجملة: ﴿ألقاه﴾ لا محلَّ لها من الإعراب، جواب الشَّرطِ غير الجازم. ﴿على﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿وجهه﴾: «وَجْه»: اسم مجرور بـ ﴿على﴾، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، و«الْهَاءُ» ضميرٌ متصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليه. وشبه الجملة ﴿على وجهه﴾ متعلِّق بـ «أَلْقَى». ﴿فارتد﴾: «الْفَاءُ» حرفُ عطفٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«ارْتَدَّ» فعلٌ ماض مبنيٌّ على الفتحِ، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هُوَ». ﴿بصيرا﴾: حالٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِهِ الفتحةُ الظاهرةُ على آخره، وجملةُ: ﴿ارتدّ بصيرا﴾ لا محلَّ لها من الإعراب معطوفة على جملة ﴿ألقاه﴾.
[ ٥٦ ]
وتَردُ «مَنْ»:
- شرطيَّةً، نحوُ: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] (^١).
_________________
(١) ﴿من﴾: شرطيَّةٌ جازمةٌ مبنيّةٌ على السُّكونِ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ. ﴿يعملْ﴾: فعلُ الشرطِ مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ جزمِه السُّكونُ. والفاعل ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «هُوَ». ﴿سوءًا﴾: مفعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. وجملة ﴿يعملْ سوءًا﴾ في محلِّ رفعٍ خبرُ المبتدإ ﴿مَن﴾. ﴿يُجز﴾: جوابُ الشَّرطِ فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ جزمِه حذفُ حرفِ العلةِ (وهو فعلٌ مبنيٌّ لمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ)؛ ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مستترٌ تقديرُه «هُوَ»، مبنيٌّ في محلِّ رفعٍ. ﴿به﴾: «الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ بـ «الْبَاءِ». وشبهُ الجملةِ ﴿به﴾ متعلقٌ بـ ﴿يُجزَ﴾. وجملةُ ﴿يُجز﴾: لا محلَّ لها من الإعرابِ؛ لأنَّها جوابُ الشَّرطِ الجازمِ غيرُ المقترنِ بـ «الْفَاءِ». وجاء في «الأصلِ المخطوطِ» بعد هذه الآية: «ونحوُ: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ [طه: ١٧]»، ولعلَّه خطأٌ من الناسخِ؛ فإنَّ «مَا» في هذه الآيةِ استفهاميَّةٌ، وليست شرطيَّةً، وستأتي في موضعها -إن شاء الله تعالى-.
[ ٥٧ ]
- واستفهاميَّةً، نحوُ: ﴿من بعثنا﴾ [يس: ٥٢] (^١).
- وموصولةً، نحوُ: ﴿ومن الشياطين من يغوصون﴾ [الأنبياء: ٨٢] (^٢).
- ونكرةً موصوفةً، نحوُ: «مَرَرْتُ بِمَنْ مُعْجِبٍ لَكَ» (^٣).
_________________
(١) ﴿مَن﴾: اسمُ استفهامٍ مبنِيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ. ﴿بعَثَنا﴾: «بعَثَ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «هُوَ»، و«نا»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، والجملةُ الفعليةُ ﴿بعثنا﴾ في محلِّ رفعٍ خبرُ المبتدإِ.
(٢) ﴿ومن﴾: «الْوَاوُ»: حرفُ استئنافٍ لا محلَّ له من الإعرابِ. «مِن»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ الذي تحرَّك بالفتحِ؛ لالتقاءِ الساكنَينِ. ﴿الشياطين﴾: اسمٌ مجرورٌ بـ «مِن»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ «مِنَ الشَّياطينِ» متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدمٍ. ﴿مَن﴾: اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ مؤخّرٌ. ﴿يغُوصُون﴾: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِهِ ثبوتُ النُّونِ؛ لأنه من الأفعالِ الخمسةِ، و«وَاوُ الْجَمَاعَةِ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ، والجملةُ الفعليةُ ﴿يغوصون﴾: صلةُ الموصولِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ.
(٣) «مَرَرْتُ»: «مَرَّ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الْفَاعِلِ»، وهذه «التاء»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. «بِمَنْ»: «الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«مَنْ»: نكرةٌ موصوفةٌ مبنيَّةٌ على السُّكونِ، في محلِّ جرٍّ بـ «الْبَاءِ». وهذه النكرةُ الموصوفةُ معناها: «إِنْسَان»، فيصحُّ لكَ أنْ تقولَ: «مَرَرْتُ بِإِنْسَانٍ مُعجِبٍ لَكَ». وشبهُ الجملةِ «بِمَنْ» متعلقٌ بـ «مَرَرْتُ». «مُعْجِبٍ»: نعتٌ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ. «لَكَ»: «اللام»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ جرٍّ بـ «اللَّامِ». وشبهُ الجملةِ «لَكَ» متعلقٌ بـ «مُعْجِبٍ».
[ ٥٨ ]
وتردُ «أَيٌّ»:
- شرطيَّةً، نحوُ: ﴿أيّا ما تدعوا فله الأسماءُ الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠] (^١).
- واستفهاميَّةً، نحوُ: ﴿أيكم زادته هذه إيمانا﴾ [التوبة: ١٢٤] (^٢).
_________________
(١) ﴿أيَّا﴾: اسمُ شرطٍ جازمٍ، مفعولٌ به منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، وهو منصوبٌ بـ ﴿تدعُوا﴾. ﴿مَا﴾: زائدةٌ للتَّوكِيدِ، لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. ﴿تدعُوا﴾: فعلُ الشَّرطِ مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ جزمِهِ حذفُ النونِ؛ لأنَّه منَ الأفعالِ الخمسةِ، وهو مجزُومٌ بـ ﴿أَيًّا﴾. و«وَاوُ الْجَمَاعَةِ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿فله﴾: «الفاءُ»: رابطةٌ لجوابِ الشرطِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ، و«اللَّامُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ، و«الهاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضمِّ، في محلِّ جرٍّ بـ «اللَّامِ»؛ وشبهُ الجملةِ «لَهُ» متعلقٌ بخبرٍ مُقدَّمٍ. ﴿الأسماءُ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضمّةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿الحُسنَى﴾: نعتٌ لـ ﴿الأسماءُ﴾ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضمَّةُ المقدَّرةُ على الألفِ المقصورة منعَ مِن ظهورِها التَّعَذُّر. وجملة: «لَهُ الْأَسْمَاءُ » في محلِّ جزمِ جوابِ الشرطِ مقترنة بالفاء.
(٢) قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾؛ ﴿أيكم﴾: «أيُّ»: اسمُ استفهامٍ، مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ، في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. ﴿زادتْه﴾: «زاد»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، و«التاء»: هيَ «تَاءُ التَّأنِيثِ» مبنيَّةٌ على السُّكونِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ؛ وهي حرفٌ (أمَّا تاءُ الفاعلِ فهي ضميرٌ؛ والضميرُ مِن الأسماءِ)، «الْهَاءُ»: ضميرٌ مبنيٌّ على الضمِّ، في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به أوَّلُ. ﴿هذه﴾: «ها»: حرفُ تنبيهٍ لا محلَّ لهُ مِنَ الإعرابِ. «ذِهِ»: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على الكسْرِ، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿إيمانًا﴾: مفعولٌ به ثانٍ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. والجملةُ كلُّها في محلِّ نصبٍ مَقولُ القولِ.
[ ٥٩ ]
- وموصولةً، نحوُ: ﴿لننزعن من كل شيعة أيهم أشد﴾ [مريم: ٦٩] (^١).
_________________
(١) قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾؛ ﴿لَنَنْزِعَنَّ﴾: «اللَّامُ»: واقعةٌ في جوابِ القسمِ، وهي حرفٌ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. «نَنْزِع»: فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ على الفتحِ؛ لاتِّصالِه بـ «نونِ التَّوكيدِ الثقيلة» (لأنَّ المضارعَ يكونُ مبنيًّا إذا اتَّصلَ بنونِ التَّوكيدِ، وكذا إذا اتَّصلَ بنونِ النسوةِ يُبْنَى على السُّكُون؛ ولكنَّ نونَ التَّوكيدِ حرفٌ، ونونَ النسوةِ اسمٌ). و«نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةُ»: حرفٌ مبنيٌّ، لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ (وأمَّا نونُ النسوةِ فهي اسمٌ -كما ذكرْنَا- ولها محلٌّ من الإعرابِ). والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديرُهُ «نَحْنُ» للتعظيمِ. ﴿مِن﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. ﴿كلِّ﴾: اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿مِن﴾، وعلامةُ جرِّه الكَسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ ﴿مِن كلِّ﴾ متعلِّقٌ بـ «ننزعنَّ». ﴿شيعةٍ﴾: مضافٌ إليه مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿أيُّهم﴾: «أيُّ»: اسمٌ موصولٌ بمعنى الذي، مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ بهِ؛ عاملُه «ننزعنَّ»، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليه، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. ﴿أشدُّ﴾: خبرٌ لمبتدإٍ محذوفٍ تقديرُه «هُوَ» فيكونُ معنى الكلامِ: «أيُّهُمْ هُوَ أَشَدُّ» .. وجملة: «نَنْزِعَنَّ» لا محلَّ لها من الإعراب، معطوفةٌ على جملةِ «نُحْضِرَنَّهُمْ»، وجملةُ «هُوَ أَشَدُّ» لا محلَّ لها مِن الإعرابِ -أيضًا- صلةُ الموصولِ.
[ ٦٠ ]
- وصفةً، نحوُ: «مَرَرْتُ بِرَجُلٍ، أَيِّ رَجُلٍ!» (^١).
- ووصلةً إلى نداءِ ما فيه «أَلْ»، نحوُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿يا أيها الإنسانُ﴾ [الانفطار: ٦] (^٢).
وتردُ «مَا»:
- اسمًا موصولًا، نحوُ: ﴿ما عندكم ينفد﴾ [النحل: ٩٦] (^٣).
_________________
(١) «مررتُ»: «مَرَّ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الْفَاعِلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. «برجلٍ»: «الباء»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«رجلٍ» اسمٌ مجرورٌ بـ «الباءِ»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه، وشبهُ الجملةِ «برجُلٍ» مُتعلّقٌ بـ «مررتُ». «أيِّ»: نعتٌ لـ «رَجُلٍ» مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه -كأنَّه قال: مررتُ برجُلٍ كاملٍ في الرِّجالِ- وهو مضاف، و«رجلٍ»: مضافٌ إليه مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. و«أيِّ» هذه تُسمَّى» الكماليَّةَ»؛ إذ إنَّها تدلُّ على معنى الكمالِ؛ ولا تُستعملُ إلا مُضافةً، وتُعربُ صفةً بعدَ النَّكرةِ، وحالًا بعدَ المعرفةِ.
(٢) ﴿يا أيها﴾: «يَا»: حرفُ نداءٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿أيُّها﴾: «أيُّ»: منادى نكرةٌ مقصودةٌ، مبنيٌّ على الضمِّ في محلِّ نصبٍ، و«الهاءُ»: للتنبيهِ، وهي حرفٌ لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿الإنسانُ﴾: بدلٌ من «أيُّ»، وتبِعَهُ في الرَّفعِ لفظًا، والجملة لا محلَّ لها من الإعراب استئنافيَّة.
(٣) ﴿ما﴾: اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ. ﴿عندكم﴾: «عِنْدَ»: ظرفُ مكانٍ منصوبٌ متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ هذا المحذوفُ هو صلةُ ﴿ما﴾، و«عند» مضاف، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ، في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. ﴿ينفدُ﴾: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضمّةُ الظاهرةُ على آخرِه، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «هُوَ». والجملةُ الفعليَّةُ ﴿ينفدُ﴾ في محلِّ رفعٍ خبرُ ﴿ما﴾.
[ ٦١ ]
- وشرطًا، نحوُ: ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ [البقرة: ١٩٧] (^١).
- واستفهاميَّةً، نحوُ: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ [طه: ١٧] (^٢).
_________________
(١) ﴿وما﴾: «الواو»: حرفُ استئنافٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«مَا»: شرطيَّةٌ جازمةٌ، وهي اسمٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محَلِّ نصبٍ مفعولٌ به؛ عامِلُه ﴿تفعلُوا﴾. ﴿تفعلُوا﴾: فعلُ الشرطِ مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ جزمِهِ حذفُ النونِ؛ لأنَّه منَ الأفعالِ الخمسةِ. و«وَاوُ الْجَمَاعَةِ»: ضميرٌ مبنيٌّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. وجملة ﴿وما تفعلُوا﴾: مستأنفةٌ، لا محلَّ لها من الإعرابِ. ﴿مِن خير﴾: ﴿مِن﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و﴿خيرٍ﴾: اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿مِن﴾، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه، وشبهُ الجملةِ ﴿مِن خيرٍ﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ من «مَا». ﴿يعلمْهُ الله﴾: «يعلمْ»: فعلُ جوابِ الشَّرطِ، مضارعٌ مجزومٌ، وعلامةُ جزمِهِ السُّكونُ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ به، و﴿اللهُ﴾: لفظُ الجلالةِ فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه، وجملةُ ﴿يَعلمْه اللهُ﴾: لا محلَّ لها من الإعرابِ؛ جوابُ الشرطِ الجازمِ، وليس مقترنًا بـ «الْفَاءِ».
(٢) من قولِه: «ونكرة موصوفة»، إلى هنا؛ سقطٌ مِن (الأصلِ المخطوطِ)، وأثبته من المطبوع. وأما الإعراب فعلى النحو التالي: ﴿وما﴾: «الواو»: حرفُ استئنافٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«مَا»: اسمُ استفهامٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ. ﴿تلك﴾: «تِي»: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السُّكُونِ الظَّاهِرِ على الياءِ المحذوفةِ لالتقاء الساكنين، في محلِّ رفعٍ خبَرُ «مَا»؛ و«اللَّامُ» للبُعدِ، و«الكافُ» للخطابِ. وجملة «ومَا تِلْكَ»: استئنافيّةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ. ﴿بيمينِكَ﴾: «الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «يَمِينِ»: اسمٌ مجرورٌ بـ «الْبَاءِ»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه، وهو مضاف، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ، في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ؛ وشبهُ الجملةِ ﴿بيمينك﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ مِن اسمِ الإشارةِ. ﴿يا﴾: حرفُ نداءٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿موسَى﴾: منادى علَمٌ مُفردٌ، مَبنيٌّ على الضَّمِّ المقدَّرِ، منع من ظهوره التعذُّرُ في محلِّ نصبٍ مفعولٌ بهِ لـ (أَدْعُو) المقدَّرةِ؛ لأنَّ النداءَ فيهِ معنى الدُّعاءِ؛ وجملةُ النداءِ لا محلَّ لها، اعتراضيَّةٌ، أو استئنافيَّةٌ؛ لتأكيدِ النداءِ.
[ ٦٢ ]
- وتعجُّبًا نحوُ: «مَا أَحْسَنَ زَيْدًا!» (^١).
- ونكرةً موصوفةً، نحوُ: «مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ» (^٢).
- ونكرةً موصوفًا بها، نحوُ: ﴿مثلا ما بعوضة﴾ [البقرة: ٢٦] (^٣).
_________________
(١) «ما»: نكرةٌ تعجبيَّةٌ، مبنيَّةٌ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ. «أَحْسَنَ»: فعلُ التعجبِ ماضٍ جامدٌ مبنيٌّ على الفتح، وفاعلُه ضميرٌ مستترٌ وجوبًا، تقديرُه «هُوَ»، يعودُ على «مَا». «زيدًا»: متعجَّبٌ منه، مفعولٌ به منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. والجملةُ الفعليَّةُ «أحسنَ زيدًا» في محلِّ رفعٍ خبرُ المبتدإِ «مَا».
(٢) قوله: «ونكرةً موصوفةً، نحو: مررتُ بما مُعجِبٍ لكَ»؛ سقط من الأصل المخطوط، وأثبته من المطبوع. وأما الإعراب فعلى النحو التالي: «مَرَرْتُ»: «مرَّ» فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الْفَاعِلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. «بِمَا»: «الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«مَا»: نكرةٌ موصوفةٌ (أي: جاء بعدَها صفةٌ) مبنيَّةٌ على السُّكونِ بمعنى «شَيْء»، في محلِّ جرٍّ بـ «الْبَاءِ»، فيصحُّ لكَ أنْ تقولَ: «مَرَرْتُ بِشَيْءٍ مُعْجِبٍ لَكَ». وشبهُ الجملةِ «بمَا» متعلقٌ بـ «مَرَرْتُ». «مُعْجِبٍ»: نعتٌ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ. «لَكَ»: «اللَّامُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الكافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ جرٍّ بـ «اللَّامِ»، وشبهُ الجملةِ «لَكَ» متعلقٌ بـ «مُعْجِبٍ».
(٣) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾؛ ﴿إِنَّ﴾: حرفٌ ناسخٌ للتوكيدِ، مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ لهُ مِنَ الإعرابِ. ﴿اللهَ﴾: لفظُ الجلالةِ اسمُ ﴿إنَّ﴾ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿لَا﴾: حرفُ نفيٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له منَ الإعرابِ. ﴿يستحيي﴾: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضمَّةُ المقدَّرةُ؛ منَع مِن ظهورِها الثِّقَلُ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «هُوَ». ﴿أَنْ﴾: حرفٌ مصدريٌّ ناصبٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. ﴿يَضربَ﴾: فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ، تقديرُه «هُوَ». والمصدرُ المؤوَّلُ ﴿أنْ يضربَ﴾: منصوبٌ على نزعِ الخافضِ «مِنْ»؛ والتقدير: «لَا يَسْتَحِيي مِنْ ضَربِ مَثَلٍ»، وشبهُ الجملةِ المكوَّنُ مِن: (مِن المقدرة والمصدرِ المؤولِ) متعلِّقٌ بـ ﴿يستحيي﴾. ﴿مثلًا﴾: مفعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿ما﴾: صفة لـ ﴿مَثَلًا﴾ مبنيَّة على السُّكُونِ في محلِّ نصب، (وهي نكرةٌ بمعنَى «شَيْء»، إذا اقترنت بنكرة زاد إبهامها وشياعها، كقولك: أعْطِني كتابًا مَا، تريدُ أيَّ كتابٍ كان). والجملةُ الفعليَّةُ «لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ »: في محلِّ رفعٍ خبرُ ﴿إنَّ﴾. ﴿بعوضةً﴾: بدلٌ مِن ﴿مثلًا﴾، منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه.
[ ٦٣ ]
- ومعرفةً تامَّةً، نحوُ: ﴿فنعما هي﴾ [البقرة: ٢٧١] (^١)، أي: فَنِعْمَ الشيءُ.
_________________
(١) قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾؛ ﴿إن﴾ حرفُ شرطٍ جازم، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له مِن الإعراب. ﴿تبدوا﴾: فعلُ الشَّرطِ، مضارعٌ مجزومٌ وعلامةُ جزمِهِ حذفُ النُّون؛ لأنَّه مِن الأفعالِ الخمسة، و«وَاوُ الْجَمَاعَةِ»: ضميرٌ متَّصلٌ مبنيٌّ على السُّكونِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿الصدقات﴾: مفعولٌ بِهِ منصوبٌ وعلامةُ نصبه الكسرةُ؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وجملة: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ لا محلَّ لها استئنافيّة. ﴿فنعما﴾: «الْفَاءُ»: رابطَةٌ لجوابِ الشَّرطِ، لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. «نِعْمَ»: فِعْلٌ ماضٍ جَامِدٌ لإنْشاءِ المدحِ. (وليسَ فيهِ مُسْتقبَلٌ، وأَصلُهُ «نَعِمَ» كـ «عَلِمَ»). «ما»: اسمٌ معرفةٌ تامَّةٌ بمعنى: الشيءِ (أَيْ: نِعْمَ الشَّيءُ)، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. والجملة الفعليَّة «نِعْمَّا» في محلِّ رفعٍ خبرٌ مقدَّمٌ. «هِيَ»: ضميرٌ مُنفصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ مؤخَّرٌ، يعودُ على كلمةِ ﴿الصَّدقاتِ﴾. والجملة الاسميَّة ﴿فنعما هي﴾ في محلِّ جزمٍ جوابُ الشرطِ الجازم؛ لمجيء «الْفَاءِ» في الخبر.
[ ٦٤ ]
وترِدُ حرفًا؛ فتكونُ:
- نافيةً، نحوُ: ﴿ما هذا بشرا﴾ [يوسف: ٣١] (^١).
- ومصدريَّةً، نحوُ: ﴿ودوا ما عنتم﴾ [آل عمران: ١١٨] (^٢).
- وكافَّةً، نحوُ: ﴿إنما الله إله واحد﴾ [النساء: ١٧١] (^٣).
_________________
(١) ﴿ما﴾: حرفُ نفيٍ عاملٌ عملَ (لَيْسَ)، يُسمَّى «مَا الْحِجَازِيَّةَ» لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. ﴿هذا﴾: «ها»: حرفُ تنبيهٍ لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. «ذَا»: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ اسمُ ﴿ما﴾. «بشرًا»: خبرُ ﴿ما﴾ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه.
(٢) ﴿ودُّوا﴾: «وَدّ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الضمِّ؛ لاتصالِه بـ «وَاوِ الْجَمَاعَةِ»، و«وَاوُ الْجَمَاعَةِ» ضميرٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿ما﴾: مَصدريَّةٌ (أَي: ودُّوا عَنَتَكم)؛ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ. ﴿عنتم﴾: «عَنت»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ. و«التاء»: الثانية -وهي المدغمة في الأولى؛ لأنَّ الحرفَ المُشَدَّدَ أصلُهُ حَرْفَانِ، الأولُ ساكنٌ، والثاني متحركٌ- ضميرٌ مُتَّصِلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. والمصدرُ المؤوَّلُ «ما عنتم»: في محلِّ نصبٍ مفعولٌ بهِ، وعاملُه هو الفعلُ ﴿ودُّوا﴾.
(٣) ﴿إنَّما﴾: «إنَّ»: حرفٌ ناسخٌ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ لهُ مِنَ الإعرابِ، و«مَا»: كافَّةٌ؛ تكُفُّ «إِنَّ» عنِ العملِ؛ فلا تبحثْ عن اسمٍ لـ «إنَّ»، ولا عن خبرٍ. ﴿اللهُ﴾: لفظُ الجلالةِ مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّة الظاهرةُ على آخرِه. ﴿إلهٌ﴾: خبرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. ﴿واحد﴾: نعت لـ ﴿إله﴾ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه.
[ ٦٥ ]
- وزائدةً للتَّوكيدِ، نحوُ: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ [آل عمران: ١٥٩] (^١).
فهذا مع التوفيقِ كافٍ -إنْ شاءَ اللهُ تعالى-.
والحمدُ للهِ وحدَه، وصلَّى اللهُ على مَن لا نبيَّ بعدَه؛ آمينَ آمين آمين.
_________________
(١) ﴿فبما﴾: «الْفَاءُ»: حرفُ استئنافٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«مَا»: زائدةٌ للتوكيدِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ. ﴿رحمةٍ﴾: اسمٌ مجرورٌ بـ «الْبَاءِ»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ متعلِّقٌ بـ ﴿لِنْتَ﴾. ﴿مِن﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ المتحركِ بالفتحِ؛ لالتقاءِ الساكنينِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿اللهِ﴾: لفظُ الجلالةِ اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿مِن﴾، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه، وشبهُ الجملةِ ﴿من الله﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ، هذا المحذوفُ نعتٌ لـ ﴿رحمةٍ﴾. ﴿لِنْتَ﴾: «لَان»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الفاعلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ، في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿لهم﴾: «اللَّامُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ جرٍّ بـ «اللَّامِ»، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب، وشبهُ الجملةِ ﴿لهم﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿لِنْتَ﴾.
[ ٦٦ ]