بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
[مُقَدّمَة همع الهوامع للمؤلف]
يَقُول عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي - لطف الله تَعَالَى بِهِ - سُبْحَانَكَ! لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وأصلي وَأسلم على مُحَمَّد أفضل من خصصته بِروح قدسك وَبعد فَإِن لنا تأليفا فِي الْعَرَبيَّة جمع أدناها وأقصاها وكتابا لم يُغَادر من مسائلها صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها ومجموعا تشهد لفضله أَرْبَاب الْفَضَائِل وجموعا قصرت عَنهُ جموع الْأَوَاخِر والأوائل حشدت فِيهِ مَا يقر الْأَعْين ويشنف المسامع وأوردته مناهل كتب فاض عَلَيْهَا همع الهوامع وَجمعته من نَحْو مائَة مُصَنف فَلَا غرو أَن لقبته جمع الْجَوَامِع وَقد كنت أُرِيد أَن أَضَع عَلَيْهِ شرحا وَاسِعًا كثير النقول طَوِيل الذيول جَامعا للشواهد والتعاليل معتنيا بالانتقاد للأدلة والأقاويل منبها على الضوابط وَالْقَوَاعِد والتقاسيم والمقاصد فَرَأَيْت الزَّمَان أضيق من ذَلِك ورغبة أَهله قَليلَة فِيمَا هُنَالك مَعَ إلحاح الطلاب عَليّ فِي شرح يرشدهم إِلَى مقاصده ويطلعهم على غَرَائِبه وشوارده فنجزت لَهُم هَذِه العجالة الكافلة بِحل مبانيه وتوضيح مَعَانِيه وتفكيك نظامه وتعليل أَحْكَامه مُسَمَّاة بهمع الهوامع فِي شرح جمع الْجَوَامِع وَالله أسأَل أَن يبلغ بِهِ الْمَنَافِع ويجعلنا مِمَّن يسابق إِلَى الْخيرَات ويسارع بمنه وَكَرمه
[ ١ / ١٩ ]
[مُقَدّمَة جمع الْجَوَامِع]
أحمدك اللَّهُمَّ على مَا أسبغت من النعم وأصلي وَأسلم على نبيك الْمَخْصُوص بجوامع الْكَلم وعَلى آله وَصَحبه مَا قَامَ بِالنَّفسِ ضمير وأعرب عَنهُ فَم وأستعينك فِي إِكْمَال مَا قصدت إِلَيْهِ من تأليف مُخْتَصر فِي الْعَرَبيَّة جَامع لما فِي الْجَوَامِع من الْمسَائِل وَالْخلاف حاو لوجازة اللَّفْظ وَحسن الائتلاف مُحِيط بخلاصة كتابي (التسهيل) (والارتشاف) مَعَ مزِيد واف فائق الانسجام قريب من الأفهام وَأَسْأَلك النَّفْع بِهِ على الدَّوَام (ص): وينحصر فِي مُقَدمَات وَسَبْعَة كتب (ش): الْمُقدمَات فِي تَعْرِيف الْكَلِمَة وأقسامها وَالْكَلَام والكلم وَالْجُمْلَة وَالْقَوْل وَالْإِعْرَاب وَالْبناء والمنصرف وَغَيره والنكرة والمعرفة وأقسامها وَالْكتاب الأول: فِي الْعمد وَهِي المرفوعات وَمَا شابهها من مَنْصُوب النواسخ وَالثَّانِي: فِي الفضلات وَهِي المنصوبات وَالثَّالِث: فِي المجرورات وَمَا حمل عَلَيْهَا من المجزومات وَمَا يتبعهَا من الْكَلَام على أدوات التَّعْلِيق غير الجازمة وَمَا ضم إِلَيْهَا من بَقِيَّة حُرُوف الْمعَانِي وَالرَّابِع: فِي العوامل فِي هَذِه الْأَنْوَاع وَهُوَ الْفِعْل وَمَا ألحق بِهِ وَختم باشتغالها عَن معمولاتها وتنازعها فِيهَا
[ ١ / ٢٠ ]
وَالْخَامِس: فِي التوابع لهَذِهِ الْأَنْوَاع وعوارض التَّرْكِيب الإعرابي من تَغْيِير كالإخبار والحكاية وَالتَّسْمِيَة وضرائر الشّعْر وَهَذِه الْكتب الْخَمْسَة فِي النَّحْو وَالسَّادِس فِي الْأَبْنِيَة وَالسَّابِع: فِي تغييرات الْكَلم الإفرادية كالزيادة والحذف والإبدال وَالنَّقْل والإدغام وَختم بِمَا يُنَاسِبه من خَاتِمَة الْخط وَهَذَا تَرْتِيب بديع لم أسبق إِلَيْهِ حذوت فِيهِ حَذْو كتب الْأُصُول وَفِي جعلهَا سَبْعَة مُنَاسبَة لَطِيفَة مَأْخُوذَة من حَدِيث ابْن حبَان وَغَيره إِن الله وتر يحب الْوتر أما ترى السَّمَوَات سبعا وَالْأَيَّام سبعا وَالطّواف سَبْعَة الحَدِيث
[ ١ / ٢١ ]
[الْكَلِمَة حَدهَا وأقسامها]
[الْكَلَام فِي الْمُقدمَات]
ص الْكَلِمَة قَول مُفْرد مُسْتَقل وَكَذَا منوي مَعَه على الصَّحِيح وَشرط قوم كَونه حرفين ش الْكَلِمَة لُغَة تطلق على الْجمل المفيدة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَكلمَة الله هِيَ الْعليا﴾ التَّوْبَة ٤٠ أَي لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله﴾ آل عمرَان ٦٤ ﴿كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٠٠ إِشَارَة إِلَى قَوْله ﴿رب ارْجِعُونِ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٩٩ وَمَا بعده فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ الْكَلِمَة الطّيبَة صَدَقَة وَأفضل كلمة قَالَهَا شَاعِر كلمة لبيد
(أَلا كلُّ شَيْء مَا خلا اللهَ باطِلُ )
وَهَذَا الْإِطْلَاق مُنكر فِي اصْطِلَاح النَّحْوِيين وَلذَا لَا يتَعَرَّض لذكره فِي كتبهمْ بِوَجْه كَمَا قَالَ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل وَإِن ذكره فِي الألفية فقد
[ ١ / ٢٢ ]
قيل إِنَّه من أمراضها الَّتِي لَا دَوَاء لَهَا وَقد اخْتلفت عباراتهم فِي حد الْكَلِمَة اصْطِلَاحا وَأحسن حُدُودهَا قَول مُفْرد مُسْتَقل أَو منوي مَعَه فَخرج بتصدير الْحَد بالْقَوْل غَيره من الدوال كالخط وَالْإِشَارَة وبالمفرد وَهُوَ مَا لَا يدل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ الْمركب وبالمستقل أبعاض الْكَلِمَات الدَّالَّة على معنى كحروف المضارعة وياء النّسَب وتاء التَّأْنِيث وَألف ضَارب فَلَيْسَتْ بِكَلِمَات لعدم استقلالها وَمن أسقط هَذَا الْقَيْد رَأْي مَا جنح إِلَيْهِ الرضي من أَنَّهَا مَعَ مَا هِيَ فِيهِ كلمتان صارتا وَاحِدَة لشدَّة الامتزاج فَجعل الْإِعْرَاب على آخِره كالمركب المزجي وَلم أحتج إِلَى مَا زَاده فِي التسهيل من قَوْله دَال بِالْوَضْعِ مخرجا المهمل لتعبيره بِاللَّفْظِ الشَّامِل لذَلِك وذكري القَوْل الَّذِي يُخرجهُ لما سَيَأْتِي من أَنه الْمَوْضُوع لِمَعْنى وَلذَلِك عدلت إِلَيْهِ وَمَا قيل من أَن ذكر اللَّفْظ أولي لإِطْلَاق القَوْل على غَيره كالرأي مَمْنُوع لعدم تبادره إِلَى الأذهان إِذْ هُوَ مجَاز وَعدلت كاللباب إِلَى جعل الْإِفْرَاد صفة القَوْل عَن جعلهم إِيَّاه صفة الْمَعْنى حَيْثُ قَالُوا وَمِنْهُم ابْن الْحَاجِب وَأَبُو حَيَّان وضع لِمَعْنى مُفْرد لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرضي وَغَيره صفته فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا يكون صفة للمعنى بتبعية
[ ١ / ٢٣ ]
اللَّفْظ وسلامته من الِاعْتِرَاض بِنَحْوِ الْخَبَر فَإِنَّهُ كلمة وَمَعْنَاهُ مركب وَهُوَ زيد قَائِم مثلا وَنَحْو ضرب فَإِنَّهُ كلمة وَمَعْنَاهُ مركب من الْحَدث وَالزَّمَان وقدمت الْمُعَرّف على الْمُعَرّف كصنع الْجُمْهُور لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْإِخْبَار عَنهُ وَعكس صَاحب اللب لتقدم الْمُعَرّف عقلا فَقدم وضعا وَمن قَالَ إِن اللَّام فِي الْكَلِمَة للْجِنْس الْمُقْتَضِي للاستغراق وَالتَّاء للوحدة فيتناقضان فقد سَهَا سَهوا ظَاهرا بل هِيَ للماهية والحقيقة وشملت الْعبارَة الْكَلِمَة تَحْقِيقا كزيد وتقديرا كَأحد جزأي الْعلم الْمُضَاف كَعبد الله فَإِن كلا مِنْهُمَا كلمة تَقْديرا إِذْ لَا تَأتي الْإِضَافَة إِلَّا فِي كَلِمَتَيْنِ وَإِن كَانَ مجموعهما كلمة تَحْقِيقا لعدم دلَالَة جزئه على جُزْء مَعْنَاهُ وَشَمل الْمَنوِي المستكن وجوبا كَأَنْت فِي قُم وجوازا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَث الْمُضمر وَخرج بِقَوْلِي مَعَه مَا نَوَاه الْإِنْسَان فِي نَفسه من الْكَلِمَات المفردة فَإِنَّهُ لَا يُسمى كلمة فِي اصطلاحهم لِأَنَّهُ لم ينْو مَعَ اللَّفْظ وَقَيده فِي التسهيل بقوله كَذَلِك قَالَ إِشَارَة إِلَى الِاسْتِقْلَال ليخرج الْإِعْرَاب الْمُقدر فَإِنَّهُ منوي مَعَ اللَّفْظ وَلَيْسَ بِكَلِمَة لعدم استقلاله وحذفته للْعلم بِهِ لِأَنَّهُ إِذا شَرط ذَلِك فِي اللَّفْظ الْمَوْجُود مَعَ قوته فَفِي الْمَنوِي أولى وَمُقَابل الصَّحِيح فِيهِ مَا نَقله أَبُو حَيَّان وَغَيره أَن صَاحب النِّهَايَة وَهُوَ ابْن الخباز منع تَسْمِيَة الضَّمِير المستكن اسْما قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُسمى كلمة وَذهب قوم إِلَى أَن شَرط الْكَلِمَة أَن تكون على حرفين فَصَاعِدا نَقله الإِمَام
[ ١ / ٢٤ ]
فَخر الدّين الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره ومحصوله قَالَ ورد عَلَيْهِم بِالْبَاء وَاللَّام وَنَحْوهمَا مِمَّا هُوَ كلمة وَلَيْسَ على حرفين
[أَقسَام الْكَلِمَة]
ص فَإِن دلّت على معنى فِي نَفسهَا وَلم تقترن بِزَمَان فاسم أَو اقترنت فَفعل أَو فِي غَيرهَا بِأَن احْتَاجَت فِي إِفَادَة مَعْنَاهَا إِلَى اسْم أَو فعل أَو جملَة فحرف فَقَالَ ابْن النّحاس مَعْنَاهُ فِي نَفسه ش الْكَلِمَة إِمَّا اسْم وَإِمَّا فعل وَإِمَّا حرف وَلَا رَابِع لَهَا إِلَّا مَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَث اسْم الْفِعْل من أَن بَعضهم جعله رَابِعا وَسَماهُ الخالفة وَالدَّلِيل على الْحصْر فِي الثَّلَاثَة الاستقراء وَالْقِسْمَة الْعَقْلِيَّة فَإِن الْكَلِمَة لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تدل على معنى فِي نَفسهَا أَو لَا الثَّانِي الْحَرْف وَالْأول إِمَّا أَن يقْتَرن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة أَو لَا الثَّانِي الِاسْم وَالْأول الْفِعْل وَقد علم بذلك حد كل مِنْهَا بِأَن يُقَال الِاسْم مَا دلّ على معنى فِي نَفسه وَلم يقْتَرن بِزَمَان وَالْفِعْل مَا دلّ على معنى فِي نَفسه واقتران والحرف مَا دلّ على معنى فِي غَيره وَفِي فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة للسَّبَبِيَّة أَي دلّت على معنى بِسَبَب نَفسه لَا بانضمام غَيره إِلَيْهِ وبسبب غَيره أَي انضمامه إِلَيْهِ فالحرف مَشْرُوط فِي إِفَادَة مَعْنَاهُ الَّذِي وضع لَهُ انضمامه إِلَى غَيره من اسْم ك الْبَاء فِي مَرَرْت بزيد أَو فعل ك قد قَامَ أَو جملَة كحروف النَّفْي والاستفهام وَالشّرط وَقد يحذف الْمُحْتَاج إِلَيْهِ للْعلم بِهِ ك نعم وَلَا وك أَن قد وَأما
[ ١ / ٢٥ ]
ذُو وَفَوق وَنَحْوهمَا وَإِن لم تذكر إِلَّا بمتعلقها فَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي إِفَادَة مَعْنَاهَا للْقطع بفهم معنى ذُو وَهُوَ صَاحب من لَفظه وَكَذَا فَوق وَإِنَّمَا شَرط ليتوصل بهَا إِلَى الْوَصْف بأسماء الْأَجْنَاس وب فَوق إِلَى علو خَاص وَقس على هَذَا وَقيل هِيَ للظرفية أَي معنى ثَابت فِي نَفسه وَفِي غَيره أَي حَاصِل فِيهِ ك من فِي نَحْو أكلت من الرَّغِيف فَإِنَّهَا تفِيد مَعْنَاهَا وَهُوَ التَّبْعِيض فِي الرَّغِيف وَهُوَ متعلقها بِخِلَاف زيد مثلا وَمن جعل الضَّمِير الْمُتَّصِل ب نفس وَغير رَاجعا للمعنى كَابْن الْحَاجِب فقد أبعد إِذْ لَا معنى لقولنا مَا دلّ على معنى بِسَبَب نفس الْمَعْنى أَو بِسَبَب غَيره أَو ثَابت فِيهِ أَو فِي غَيره أما الأول فَلِأَن الشَّيْء لَا يدل على مَعْنَاهُ بِسَبَب عين ذَلِك الْمَعْنى وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ بِسَبَب وَضعه لَهُ وَدلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يكون الشَّيْء ظرفا لنَفسِهِ وَالْمرَاد بِالزَّمَانِ حَيْثُ أطلق الْمعِين الْمعبر عَنهُ بالماضي وَالْحَال والاستقبال لشهرتها فِي هَذَا الْمَعْنى وَالْعبْرَة بِدلَالَة بِأَصْل الْوَضع فنحو مضرب الشول اسْم لِأَنَّهُ دَال على مُجَرّد الزَّمَان وَكَذَا الصبوح للشُّرْب فِي أول النَّهَار لِأَنَّهُ وَإِن أفهم معنى مقترنا بِزَمَان لكنه غير معِين وَكَذَا اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول لِأَنَّهُمَا وَإِن دلا على الزَّمَان الْمعِين فدلالتهما عَلَيْهِ عارضة وَإِنَّمَا وضعا لذات قَامَ بهَا الْفِعْل وَكَذَلِكَ أَسمَاء الْأَفْعَال وَنَحْو نعم وَبئسَ وَعَسَى أَفعَال لوضعها فِي الأَصْل للزمان وَعرض لتجردها مِنْهُ وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَن الْحَرْف لَا يدل على معنى فِي نَفسه هُوَ الَّذِي أجمع عَلَيْهِ النُّحَاة وَقد خرق إِجْمَاعهم الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس فَذهب فِي تَعْلِيقه على
[ ١ / ٢٦ ]
المقرب إِلَى أَنه يدل على معنى فِي نَفسه قَالَ لِأَنَّهُ إِن خُوطِبَ بِهِ من لَا يفهم مَوْضُوعه لُغَة فَلَا دَلِيل فِي عدم فهم الْمَعْنى على أَنه لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ لَو خُوطِبَ بِالِاسْمِ وَالْفِعْل وَهُوَ لَا يفهم موضوعهما لُغَة كَانَ كَذَلِك وَإِن خُوطِبَ بِهِ من يفهمهُ فَإِنَّهُ يفهم مِنْهُ معنى عملا بفهمه مَوْضُوعه لُغَة كَمَا إِذا خُوطِبَ ب هَل من يفهم أَن موضوعها الِاسْتِفْهَام وَكَذَا سَائِر الْحُرُوف قَالَ وَالْفرق بَينه وَبَين الِاسْم وَالْفِعْل أَن الْمَعْنى الْمَفْهُوم مِنْهُ مَعَ غَيره أتم من الْمَفْهُوم مِنْهُ حَال الْإِفْرَاد بخلافهما فالمفهوم مِنْهُمَا فِي التَّرْكِيب عين الْمَفْهُوم مِنْهُمَا فِي الْإِفْرَاد انْتهى
[خَواص الِاسْم]
ص فالاسم من خواصه نِدَاء وَنَحْو يَا لَيْت تَنْبِيه وتنوين لَا فِي روى وحرف تَعْرِيف وَإِسْنَاده إِلَيْهِ وَتسمع بالمعيدي على حذف أَن أَو نزل منزلَة الْمصدر وَإِضَافَة وجر وحرفه وبنام صَاحبه على حذف الْمَوْصُوف وعود ضمير واعدلوا هُوَ على الْمصدر الْمَفْهُوم ومباشرة فعل وَهُوَ لعين أَو معنى اسْما أَو وَصفا وَمِنْه مَا سمي بِهِ أَو أُرِيد لَفظه كَلَوْ واللو وَزَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كنز ش للاسم خَواص تميزه عَن غَيره وعلامات يعرف بهَا وَذكر مِنْهَا هُنَا تِسْعَة أَحدهَا النداء وَهُوَ الدُّعَاء بحروف مَخْصُوصَة نَحْو يَا زيد وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِهِ لِأَن الْمُنَادِي مفعول بِهِ فِي الْمَعْنى أَو فِي اللَّفْظ أَيْضا على مَا سَيَأْتِي والمفعولية لَا تلِيق بِغَيْر الِاسْم فَإِن أورد على ذَلِك نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ﴾ يس ٢٦ ﴿يَا ليتنا نرد﴾ الْأَنْعَام ٢٧ ﴿أَلا يسجدوا﴾ النَّمْل ٢٥ وَحَدِيث البُخَارِيّ يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة
[ ١ / ٢٧ ]
حَيْثُ دخل فِيهِ يَا على رب وهما حرفان وعَلى اسجدوا وَهُوَ فعل فَالْجَوَاب أَن يَا فِي ذَلِك وَنَحْوه للتّنْبِيه لَا للنداء وحرف التَّنْبِيه يدْخل على غير الِاسْم وَقيل للنداء والمنادي مَحْذُوف أَي يَا قوم وَضَعفه ابْن مَالك فِي تَوْضِيحه بِأَن الْقَائِل لذَلِك قد يكون وَحده فَلَا يكون مَعَه منادى ثَابت وَلَا مَحْذُوف وَمن الْأَسْمَاء مَا لَا دَلِيل على اسميته إِلَّا النداء نَحْو يَا مكرمان وَيَا فل لِأَنَّهُمَا يختصان بالنداء الثَّانِي التَّنْوِين وَسَيَأْتِي حَده وأقسامه الْعشْرَة فِي خَاتِمَة الْكتاب الثَّالِث وَالَّذِي يخْتَص بِالِاسْمِ مِنْهُ مَا عدا الترنم والغالي اللاحقين لروي الْبَيْت وَهُوَ الْحَرْف الَّذِي تعزى لَهُ القصيدة فَإِنَّهُمَا لَا يختصان بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا اخْتصَّ الْبَاقِي بِهِ لِأَن التَّمْكِين فِيهِ للْفرق بَين المنصرف وَغَيره والتنكير للْفرق بَين النكرَة وَغَيرهَا والمقابلة إِنَّمَا يدْخل جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم والعوض إِنَّمَا يدْخل الْمُضَاف عوضا من الْمُضَاف إِلَيْهِ ولاحظ لغير الِاسْم فِي الصّرْف وَلَا التَّعْرِيف والتنكير وَلَا الْجمع وَلَا الْإِضَافَة فَإِن أورد على هَذَا نَحْو قَول الشَّاعِر ١ -
(ألامُ على لَوٍّ وَلَو كنت عَالما بأذناب لَوّ لم تَفتْني أوائِلُهْ)
حَيْثُ أَدخل التَّنْوِين على لَو وَهُوَ حرف فَالْجَوَاب أَن لَو هُنَا اسْم علم للفظة لَو وَلذَلِك شدد آخرهَا وأعرب ودخلها الْجَرّ وَالْإِضَافَة كَمَا سَيَأْتِي ذَلِك فِي مَبْحَث التَّسْمِيَة الثَّالِث حرف التَّعْرِيف إِذْ لاحظ لغي الِاسْم فى التَّعْرِيف وَالتَّعْبِير بذلك أحسن من التَّعْبِير ب أل لشُمُوله لَهَا وللام على قَول من يَرَاهَا وَحدهَا الْمعرفَة ول أم فِي لُغَة طئ ولسلامته من وُرُود أل الموصولة وَأما قَوْله
إياك واللو فَإِن اللو تفتح عمل الشَّيْطَان رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ابْن مَاجَه وَغَيره فَالْجَوَاب عَنهُ كَمَا سبق فِي الْكَلَام على لَو
[ ١ / ٢٨ ]
الرَّابِع الْإِسْنَاد إِلَيْهِ وَهُوَ أَنْفَع علاماته إِذْ بِهِ تعرف اسمية التَّاء من ضربت والإسناد تَعْلِيق خبر بمخبر عَنهُ أَو طلب بمطلوب مِنْهُ ولشموله الْقسم الثَّانِي دون الْإِخْبَار عبرت بِهِ دونه وَسَوَاء الْإِسْنَاد الْمَعْنَوِيّ واللفظي كَمَا حَقَّقَهُ ابْن هِشَام وَغَيره وَغلط فِيهِ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل حَيْثُ جعل الثَّانِي صَالحا للْفِعْل والحرف كَقَوْلِك ضرب فعل مَاض وَمن حرف جر ورد بِأَنَّهَا هُنَا اسمان مجردان عَن مَعْنَاهُمَا الْمَعْرُوف لإِرَادَة لَفْظهمَا وَلِهَذَا يحكم على موضعهما بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء فَضرب هُنَا مثلا اسْم مُسَمَّاهُ ضرب الدَّال على الْحَدث وَالزَّمَان وَقد صرح ابْن مَالك نَفسه فِي الكافية باسمية مَا أخبر عَن لَفظه حَيْثُ قَالَ
(وَإِن نسبتَ لأداةٍ حكمَا فَابْن أَو اعربْ واجعلنْها اسْما)
وَفِي شرح أَوسط الْأَخْفَش لمبرمان إِذا قلت هَل حرف اسْتِفْهَام فَإِنَّمَا جِئْت باسم الْحَرْف وَلم تأت بِهِ على مَوْضِعه وَهَذَا مَعَ مَا تقدم فِي الْكَلَام على لَو معنى قولي وَمِنْه مَا سمي بِهِ أَو أُرِيد لَفظه وعَلى الثَّانِي يتَخَرَّج قَول الْعَرَب زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كنز من كنوز الْجنَّة حَيْثُ أسْند إِلَى الْجُمْلَة الفعلية فِي الأول وللاسمية فِي الثَّانِي فَالْمَعْنى فِي الأول هَذَا اللَّفْظ مَطِيَّة الْكَذِب أَي يقدمهُ الرجل أَمَامه كَلَامه ليتوصل بِهِ إِلَى غَرَضه من نِسْبَة الْكَذِب إِلَى القَوْل المحكي كَمَا يركب الرجل فِي مسيره إِلَى بلد مَطِيَّة ليقضي عَلَيْهَا حَاجته وَفِي الثَّانِي هَذَا اللَّفْظ كنز من كنوز الْجنَّة أَي كالكنز فِي نفاسته وصيانته عَن أعين النَّاس
[ ١ / ٢٩ ]
فَإِن قلت فَمَا تصنع بقوله تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ فَإِن الْإِسْنَاد وَقع فِيهِ إِلَى تسمع وَهُوَ فعل وَلم يرد لَفظه فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه مَحْمُول على حذف أَن أَي أَن تسمع وهما فِي تَأْوِيل الْمصدر أَي سماعك فالإسناد فِي الْحَقِيقَة إِلَيْهِ وَهُوَ اسْم كَمَا هُوَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ الْبَقَرَة ٢٣٧ ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ الْبَقَرَة ١٨٤ وَنَظِيره فِي حذف أَن قَوْله
(أَلا أيُّهذا اللاّئمى أحْضُرُ الوغى وَأَن أشهدَ اللَّذَّاتِ هَل أَنْت مُخْلِدي)
[ ١ / ٣٠ ]
فِيمَن رَوَاهُ بِرَفْع أحضر فَإِنَّهُ حذف مِنْهُ أَن لقَرِينَة ذكرهَا فِي الْمَعْطُوف ليَصِح عطفه عَلَيْهِ وَإِلَّا لزم عطف مُفْرد على جملَة وَهُوَ مَمْنُوع أما من رَوَاهُ بِالنّصب فَهُوَ على إِضْمَار أَن لَا حذفهَا والمضمر فِي قُوَّة الْمَذْكُور وَالثَّانِي أَنه مِمَّا نزل فِيهِ الْفِعْل منزلَة الْمصدر وَهُوَ سماعك لِأَنَّهُ مَدْلُول الْفِعْل مَعَ الزَّمَان فَجرد لأحد مدلوليه كَمَا فِي قَوْله ٤ -
(فَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقلت: ألهو )
فَإِنَّهُ نزل فِيهِ ألهو منزلَة اللَّهْو ليَكُون مُفردا مطابقا للمسؤول عَنهُ الْمُفْرد وَهُوَ مَا فِي مَا تشَاء وَلم يحمل على حذف أَن كَمَا فِي الْبَيْت السَّابِق لِأَن قَوْله مَا تشَاء سُؤال عَمَّا يَشَاء فِي الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال وَلَو حمل على حذفهَا لَكَانَ مُسْتَقْبلا فَلَا يُطَابق السُّؤَال وَاعْترض بِجَوَاز أَن يُرَاد أَشَاء فِي الْحَال اللَّهْو فِي الِاسْتِقْبَال وَدفع بِأَن قَوْله فِي تَمَامه
(إِلَى الإصباح آثرَ ذِي أثير )
يمْنَع ذَلِك الْخَامِس الْإِضَافَة أَي كَونه مُضَافا أَو مُضَافا إِلَيْهِ وَأما نَحْو ﴿يَوْم ينفع الصَّادِقين﴾ الْمَائِدَة ١١٩ فَإِن الْفِعْل فِيهِ مَوضِع الْمصدر السَّادِس وَالسَّابِع الْجَرّ وحرفه وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دخل الْكَلَام ليعدي إِلَى الْأَسْمَاء معنى الْأَفْعَال الَّتِي لَا تتعدى بِنَفسِهَا إِلَيْهَا لاقتضائها معنى ذَلِك
[ ١ / ٣١ ]
الْحَرْف فَامْتنعَ دُخُولهَا إِلَّا على اسْم بعد فعل لفظا أَو تَقْديرا وَإِذا امْتنع دُخُول عَامل الْجَرّ على كلمة امْتنع الْجَرّ الَّذِي هُوَ أَثَره فَإِن أورد على هَذَا نَحْو قَول الشَّاعِر ٥ -
(وَالله مَا لَيْلِي بنَامَ صاحبُهْ وَلَا مخالطِ اللّيَان جانِبُهْ)
[ ١ / ٣٢ ]
حَيْثُ أَدخل الْبَاء على نَام وَهُوَ فعل بِاتِّفَاق فَالْجَوَاب أَنه على حذف الْمَوْصُوف أَي بلَيْل نَام صَاحبه الثَّامِن عود ضمير عَلَيْهِ وَبِه اسْتدلَّ على اسمية مهما لعود الْهَاء عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مهما تأتنا بِهِ﴾ الْأَعْرَاف ١٣٢ وَمَا التعجبية لعود ضمير الْفَاعِل المستكن عَلَيْهَا فِي نَحْو مَا أحسن زيدا وأل الموصولة لعوده عَلَيْهَا فِي قَوْلهم قد أَفْلح المتقي ربه فَإِن أورد على هَذَا نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى﴾ الْمَائِدَة ٨ حَيْثُ عَاد الضَّمِير إِلَى فعل الْأَمر فَالْجَوَاب أَنه عَائِد على الْمصدر الْمَفْهُوم مِنْهُ وَهُوَ الْعدْل لَا على الْفِعْل نَفسه التَّاسِع مُبَاشرَة الْفِعْل أَي وَلَاؤُه من غير فاصل وَبِذَلِك اسْتدلَّ على اسمية كَيفَ قَالَ تَعَالَى ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك﴾ الْفِيل ١ وَبِه اسْتدلَّ الرياشي على اسمية إِذا فِي قَوْله أَلْقَاك إِذا خرج زيد ثمَّ نبهت على أَن الِاسْم يَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام اسْم عين وَهُوَ مَا دلّ على الذَّات بِلَا قيد كزيد وَرجل وَاسم معنى وَهُوَ مَا دلّ على غير الذَّات بِلَا قيد كقيام وقعود وَوصف عين وَهُوَ مَا دلّ على قيد فِي الذَّات كقائم وقاعد وَوصف معنى وَهُوَ مَا دلّ على قيد فِي غير الذَّات كجلي وخفي وَقد يَصح الِاسْم لَهما كبعض الْمُضْمرَات وَالْوَصْف كنافع وضار وَالْمرَاد بِالِاسْمِ هُنَا قسيم الْوَصْف لَا قسيم الْفِعْل والحرف وَلَا قسيم الكنية واللقب وبالمعنى قسيم الذَّات لَا الْمَعْنى الْمَذْكُور فِي أَقسَام الْكَلِمَة السَّابِق فَإِنَّهُ أَعم
[ ١ / ٣٣ ]
وَقَوْلِي وَمِنْه مَا سمي بِهِ إِلَخ فِيهِ لف وَنشر مُرَتّب فالمثلان الْأَوَّلَانِ لما سمي بِهِ والأخيران لما أُرِيد لَفظه فَائِدَة قَوْلهم زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب لم أَقف عَلَيْهِ فِي شَيْء من كتب الْأَمْثَال وَذكر بَعضهم أَنه رُوِيَ مَظَنَّة الْكَذِب بالظاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَأخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن صَفْوَان بن عَمْرو الكلَاعِي قَالَ بئس مَطِيَّة الْمُسلم زَعَمُوا إِنَّمَا زَعَمُوا مَطِيَّة الشَّيْطَان وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات من طَرِيق الْأَعْمَش عَن شُرَيْح القَاضِي قَالَ زَعَمُوا كنية الْكَذِب
[أَقسَام الْفِعْل]
ص وَالْفِعْل مَاض إِن دخله تَاء فَاعل أَو تَاء تَأْنِيث سَاكِنة وَأمر إِن أفهم الطّلب وَقبل نون توكيد وَهُوَ مُسْتَقْبل وَقد يدل عَلَيْهِ بالْخبر وَعَكسه ومضارع إِن بُدِئَ بِهَمْزَة مُتَكَلم فَردا أَو نونه مُعظما أَو جمعا أَو تَاء مُخَاطب مُطلقًا أَو غَائِبَة أَو غائبتين أَو يَاء غَائِب مُطلقًا أَو غائبات ش الْفِعْل ثَلَاثَة أَقسَام خلافًا للكوفيين فِي قَوْلهم قِسْمَانِ وجعلهم الْأَمر مقتطعا من الْمُضَارع وَذكرت مَعَ كل قسم علامته لِأَنَّهُ أبلغ فِي الِاخْتِصَار أَحدهَا الْمَاضِي ويتميز بتاء الْفَاعِل سَوَاء كَانَت لمتكلم أم لمخاطب وبتاء التَّأْنِيث الساكنة وَإِنَّمَا اخْتصَّ بهَا لاستغناء الْمُضَارع عَنْهَا بتاء المضارعة واستغناء الْأَمر بياء المخاطبة وَالِاسْم والحرف بِالتَّاءِ المتحركة قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَقد انْفَرَدت التَّاء الساكنة بلحاقها نعم وَبئسَ كَمَا انْفَرَدت تَاء الْفَاعِل بلحاقها تبَارك ورد الْأَخير بِجَوَاز أَن يُقَال تَبَارَكت أَسمَاء الله الثَّانِي الْأَمر وخاصته أَن يفهم الطّلب وَيقبل نون التوكيد فَإِن أفهمته كلمة وَلم تقبل النُّون فَهِيَ اسْم فعل نَحْو صه أَو قبلتها وَلم تفهمه فَفعل مضارع
[ ١ / ٣٤ ]
وَالْأَمر مُسْتَقْبل أبدا لِأَنَّهُ مَطْلُوب بِهِ حُصُول مَا لم يحصل أَو دوَام مَا حصل نَحْو ﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله﴾ الْأَحْزَاب ١ قَالَ ابْن هِشَام إِلَّا أَن يُرَاد بِهِ الْخَبَر نَحْو ارْمِ وَلَا حرج فَإِنَّهُ بِمَعْنى رميت وَالْحَالة هَذِه وَإِلَّا لَكَانَ أمرا لَهُ بتجديد الرَّمْي وَلَيْسَ كَذَلِك وَقد يدل على الْأَمر بِلَفْظ الْخَبَر نَحْو ﴿والوالدات يرضعن﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ كَمَا يدل على الْخَبَر بِلَفْظ الْأَمر نَحْو ﴿فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا﴾ مَرْيَم ٧٥ أَي فيمد الثَّالِث الْمُضَارع ويميزه افتتاحه بِأحد الأحرف الْأَرْبَعَة الْهمزَة وَالنُّون وَالتَّاء وَالْيَاء والتمييز بهَا أحسن من التَّمْيِيز ب سَوف وَأَخَوَاتهَا للُزُوم تِلْكَ وَعدم لُزُوم هَذِه إِذْ لَا تدخل على أهاء وأهلم فالهمزة للمتكلم مُفردا نَحْو أكْرم وَالنُّون لَهُ جمعا أَو مُفردا مُعظما نَفسه نَحْو ﴿نَحن نقص﴾ يُوسُف ٣ والكهف ١٣ وَالتَّاء للمخاطب مُطلقًا مُفردا كَانَ أَو مثنى أَو مجموعا مذكرا أَو مؤنثا للغائبة والغائبتين وَالْيَاء للْغَائِب مُطلقًا مُفردا أَو مثنى أَو مجموعا وللغائبات وَاحْترز من همزَة وَنون وتاء وياء لَا تكون كَذَلِك كأكرم ونرجس الدَّوَاء إِذا جعل فِيهِ نرجسا وَتكلم ويرنأ الشيب خضبه باليرناء وَهُوَ الْحِنَّاء
[ ١ / ٣٥ ]
٠ -[الْمُضَارع]
ص وَهُوَ صَالح للْحَال والاستقبال خلافًا لمن خصّه بِأَحَدِهِمَا ثمَّ الْمُخْتَار حَقِيقَة فِي الْحَال وَثَالِثهَا فيهمَا ش فِي زمَان الْمُضَارع خَمْسَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا يكون إِلَّا للْحَال وعليهه ابْن الطراوة قَالَ لِأَن الْمُسْتَقْبل غير مُحَقّق الْوُجُود فَإِذا قلت زيد يقوم غَدا فَمَعْنَاه يَنْوِي أَن يقوم غَدا الثَّانِي أَنه لَا يكون إِلَّا للمستقبل وَعَلِيهِ الزّجاج وَأنكر أَن يكون للْحَال صِيغَة لقصره فَلَا يسع الْعبارَة لِأَنَّك بِقدر مَا تنطق بِحرف من حُرُوف الْفِعْل صَار مَاضِيا وَأجِيب بِأَن مُرَادهم بِالْحَال الْمَاضِي غير الْمُنْقَطع لَا الْآن الْفَاصِل بَين الْمَاضِي والمستقبل الثَّالِث وَهُوَ رَأْي الْجُمْهُور وسيبويه أَنه صَالح لَهما حَقِيقَة فَيكون مُشْتَركا بَينهمَا لِأَن إِطْلَاقه على كل مِنْهُمَا لَا يتَوَقَّف على مسوغ وَإِن ركب بِخِلَاف إِطْلَاقه على الْمَاضِي فَإِنَّهُ مجَاز لتوقفه على مسوغ الرَّابِع أَنه حَقِيقَة فِي الْحَال مجَاز فِي الِاسْتِقْبَال وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن أبي
[ ١ / ٣٦ ]
ركب وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي بِدَلِيل حلمه على الْحَال عِنْد التجرد من الْقَرَائِن وَهَذَا شَأْن الْحَقِيقَة وَدخُول السِّين عَلَيْهِ لإِفَادَة الِاسْتِقْبَال وَلَا تدخل الْعَلامَة إِلَّا على الْفُرُوع كعلامات التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث الْخَامِس عَكسه وَعَلِيهِ ابْن طَاهِر لِأَن أصل أَحْوَال الْفِعْل أَن يَبْكُونَ منتظرا ثمَّ حَالا ثمَّ مَاضِيا فالمستقبل أسبق فَهُوَ أَحَق بالمثال ورد بِأَنَّهُ لَا يلْزم من سبق الْمَعْنى سبقية الْمِثَال
[للمضارع أَربع حالات]
ص ويرجح الْحَال مُجَردا وَيتَعَيَّن ب الْآن وَنَحْوه وَلَيْسَ وَمَا وَإِن وَلَام الِابْتِدَاء عِنْد الْأَكْثَر والاستقبال بظرفه وَإِسْنَاده لمتوقع وَكَونه طلبا أَو وَعدا مَعَ توكيد وترج ومجازاة وناصب خلافًا لبَعْضهِم مُطلقًا وللسهيلي فِي أَن وَلَو مَصْدَرِيَّة وحرف تَنْفِيس لَا لَام قسم وَلَا نَافِيَة فِي الْأَصَح وينصرف للمضي ب لمَم وَلما وَقيل كَانَ مَاضِيا فغيرت صيغته وَلَو للشّرط وَإِذ وَرُبمَا وَقد للتقليل وَكَونه خبر بَاب كَانَ قيل وَلما الجوابية وَمَا عطف عَلَيْهِ أَو عطف على حَال أَو مُسْتَقْبل أَو مَاض فكهو ش للمضارع أَربع حالات أَحدهمَا أَن يتَرَجَّح فِيهِ الْحَال وَذَلِكَ إِذا كَانَ مُجَردا لِأَنَّهُ لما كَانَ لكل من الْمَاضِي والمستقبل صِيغَة تخصه وَلم يكن للْحَال صِيغَة تخصه جعلت دلَالَته على
[ ١ / ٣٧ ]
الْحَال راجحة عِنْد تجرده من الْقَرَائِن جبرا لما فَاتَهُ من الِاخْتِصَاص بِصِيغَة وَعلله الْفَارِسِي بِأَنَّهُ إِذا كَانَ لفظ صَالحا للأقرب والأبعد فَالْأَقْرَب أَحَق بِهِ وَالْحَال أقرب من الْمُسْتَقْبل وَالثَّانِي أَن يتَعَيَّن فِيهِ الْحَال وَذَلِكَ إِذا اقْترن ب الْآن وَمَا فِي مَعنا ك الْحِين والساعة وآنفا أَو نفي ب لَيْسَ أَو مَا أَو إِن لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة لنفي الْحَال أَو دخل عَلَيْهِ لَام الِابْتِدَاء هَذَا قَول الْأَكْثَر فِي الْجَمِيع وَزعم بَعضهم أَنه يجوز بَقَاء المقرون ب الْآن وَنَحْوه مُسْتَقْبلا لاقتران ذَلِك بِالْأَمر وَهُوَ لَازم الِاسْتِقْبَال نَحْو ﴿فَالْآن باشروهن﴾ الْبَقَرَة ١٨٧ وَأجِيب بِأَن اسْتِعْمَالهَا فِي الْمُسْتَقْبل والماضي مجَاز وَإِنَّمَا تخلص للْحَال إِذا اسْتعْملت على حَقِيقَتهَا وَزعم ابْن مَالك أَن الْمَنْفِيّ بِالثَّلَاثَةِ قد يكون مُسْتَقْبلا على قلَّة قَالَ حسان
(وَلَيْسَ يَكُون - الدّهرَ - مَا دَامَ يّذْبُلُ )
وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل مَا يكون لي أَن أبدله من تِلْقَاء نَفسِي إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ﴾ يُونُس ١٥ وَأجِيب بِأَن الْكَلَام إِذا لم يكن قرينَة تصرفه إِلَى الِاسْتِقْبَال لفظية أَو معنوية وَزعم ابْن أبي الرّبيع وَابْن مَالك أَن لَام الِابْتِدَاء تُوجد مَعَ الْمُسْتَقْبل قَلِيلا نَحْو ﴿وَإِن رَبك ليحكم بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ النَّحْل ١٢٤ ﴿إِنِّي ليحزنني أَن تذْهبُوا بِهِ﴾ يُوسُف ١٣ ف يحزن مُسْتَقْبل لإسناده إِلَى متوقع
[ ١ / ٣٨ ]
وَقَالَ أَبُو عَليّ لَا تُوجد إِلَّا مَعَ الْحَال وَهَذِه حِكَايَة حَال يَعْنِي الْآيَة الأولى وَأول بَعضهم الثَّانِيَة على حذف مُضَاف تَقْدِيره نبتكم أَو قصدكم أَن تذْهبُوا بِهِ الثَّالِث أَن يتَعَيَّن فِيهِ الِاسْتِقْبَال وَذَلِكَ إِذا اقْترن بظرف مُسْتَقْبل سَوَاء كَانَ مَعْمُولا بِهِ أَو مُضَافا إِلَيْهِ نَحْو أزورك إِذا تزورني فالفعلان مستقبلان لعمل الأول فِي إِذا وَإِضَافَة إِذا إِلَى الثَّانِي أَو أسْند إِلَى متوقع كَقَوْلِه ٧ -
(يَهُولُكَ أَن تموتَ وَأَنت مُلْغ لما فِيهِ النّجَاةُ من العَذَابِ)
إِذْ لَو أُرِيد بِهِ الْحَال لزم سبق الْفِعْل للْفَاعِل فِي الْوُجُود وَهُوَ محَال أَو اقْتضى طلبا نَحْو ﴿والوالدات يرضعن﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ ﴿لينفق ذُو سَعَة﴾ الطَّلَاق ٧ ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا﴾ الْبَقَرَة ٢٨٦ أَو وَعدا نَحْو ﴿يعذب من يَشَاء وَيغْفر لمن يَشَاء﴾ الْمَائِدَة ٤٠ أَو صحب أَدَاة توكيد كالنونين لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلِيق بِمَا لم يحصل أَو أَدَاة ترج نَحْو ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ غَافِر ٣٦ أَو أَدَاة مجازاة جازمة أم لَا نَحْو ﴿إِن يَشَأْ يذهبكم﴾ النِّسَاء ١٣٣ كَيفَ تصنع أصنع أَو حرف نصب ظَاهرا كَانَ أم مُقَدرا خلافًا لبَعض الْمُتَأَخِّرين فِي قَوْله لَا يتَعَيَّن بِشَيْء من حُرُوف النصب وللسهيلي فِي قَوْله لَا يتَعَيَّن ب أَن أَو لَو المصدرية نَحْو ﴿يود أحدكُم لَو يعمر ألف سنة﴾ الْبَقَرَة ٩٦ بِخِلَاف لَو الشّرطِيَّة فَإِنَّهَا
[ ١ / ٣٩ ]
تصرفه للمضي كَمَا سَيَأْتِي أَو حرف تَنْفِيس وَهُوَ السِّين وسوف لِأَن وضعهما لتخليص الْمُضَارع من ضيق الْحَال إِلَى سَعَة الِاسْتِقْبَال قيل أَو لَام الْقسم أَو لَا النافية وَعَلِيهِ فِي الأولى الْجُزُولِيّ وَجَمَاعَة لِأَنَّهَا فِي معنى التوكيد وَفِي الثَّانِيَة مُعظم الْمُتَأَخِّرين وَصحح ابْن مَالك مَذْهَب الْأَخْفَش والمبرد وَهُوَ بَقَاؤُهُ على الِاحْتِمَال مَعَهُمَا فقد دخلت على الْحَال فِي قَوْله ﴿وَلَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله﴾ هود ٣١ الرَّابِع أَن ينْصَرف مَعْنَاهُ إِلَى الْمُضِيّ وَذَلِكَ إِذا اقْترن ب لم أَو لما وَذهب الْجُزُولِيّ وَغَيره أَن مدخولهما كَانَ مَاضِيا فغيرت صيغته وَنسب إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَوَجهه أَن الْمُحَافظَة على الْمَعْنى أولى من الْمُحَافظَة على اللَّفْظ ورد بِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ وَنَظِير الأول الْمُضَارع الْوَاقِع بعد لَو إِذْ الْمَعْهُود للحروف قلب الْمعَانِي لَا قلب الْأَلْفَاظ وَلم أقيد لما بالجازمة للاستغناء عَنهُ إِذْ لَا يدْخل على الْمُضَارع سواهَا أَو لَو الشّرطِيَّة نَحْو ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس﴾ النَّحْل ٦١ وفاطر ٤٥ أَو إِذْ نَحْو ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب ٣٧ أَي قلت أَو رُبمَا نَحْو ٨ -
(ربّما تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِن الأمْر لَهُ فرجْةٌ كحلّ العِقَال)
[ ١ / ٤٠ ]
أَو قد التقليلية نَحْو ٩ -
(قد أترك القِرْن مُصْفَرًّا أنَامِلُه )
بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لم تكن للتقليل أَو كَانَ خَبرا لباب كَانَ نَحْو كَانَ زيد يقوم قَالَ ابْن عُصْفُور أَو صحب لما الجوابية نَحْو لما يقوم زيد قَامَ عَمْرو وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَاج إِثْبَات ذَلِك إِلَى دَلِيل من السماع أَي فِي جَوَاز وُقُوع الْمُضَارع بعْدهَا إِذْ الْمَعْرُوف أَنَّهَا لَا تدخل إِلَّا على ماضي اللَّفْظ وَالْمعْنَى كَمَا سَيَأْتِي
[ ١ / ٤١ ]
وَمَا عطف على حَال أَو مُسْتَقْبل أَو مَاض أَو عطف عَلَيْهِ ذَلِك فَهُوَ مثله لاشْتِرَاط اتِّحَاد الزَّمَان فِي الْفِعْلَيْنِ المتعاطفين نَحْو ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض﴾ الْحَج ٦٣ أَي فَأَصْبَحت الأَرْض وَقَوله ١٠ -
(وَلَقَد أَمُرّ على اللَّئِيم يسبّني فمضْيتُ ثُمّتَ قلتُ: لَا يَعْنِني)
[ ١ / ٤٢ ]
أَي مَرَرْت قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن الْقَرَائِن المخلصة للْحَال وُقُوعه فِي مَوضِع نصب على الْحَال نَحْو جَاءَ زيد يضْحك
[حالات الْمَاضِي]
ص والماضي للْحَال بالإنشاء والاستقبال بِطَلَب ووعد وَعطف على مُسْتَقْبل وَنفي ب لَا وَإِن بعد قسم ويحتمله والمضي بعد همزَة التَّسْوِيَة فَإِن كَانَت لم بعد أم تعين الْمُضِيّ وتحضيض وَكلما وَحَيْثُ وواقعا صلَة أَو صفة نكرَة عَامَّة وَأنكر أَبُو حَيَّان هَذَا الْقسم ش للماضي أَربع حالات أَيْضا أَحدهَا أَن يتَعَيَّن مَعْنَاهُ للمضي وَهُوَ الْغَالِب الثَّانِي أَن ينْصَرف إِلَى الْحَال وَذَلِكَ إِذْ قصد بِهِ الْإِنْشَاء كبعت واشتريت وَغَيرهمَا من أَلْفَاظ الْعُقُود إِذْ هُوَ عبارَة عَن إِيقَاع معنى بِلَفْظ يقارنه فِي الْوُجُود الثَّالِث أَن ينْصَرف إِلَى الِاسْتِقْبَال وَذَلِكَ إِذا اقْتضى طلبا نَحْو غفر الله لَك وعزمت عَلَيْك إِلَّا فعلت أَو لما فعلت أَو وَعدا نَحْو ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ الْكَوْثَر ١ أَو عطف على مَا علم استقباله نَحْو ﴿يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة فأوردهم النَّار﴾ هود ٩٨ ﴿وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ﴾ النَّمْل ٨٧ أَو نفي ب لَا أَو إِن بعد قسم نَحْو ﴿وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده﴾ فاطر ٤١ أَي مَا يمسكهما
(ردُوا فواللَّهِ لَا ذُدْناكُمُ أبدا )
الرَّابِع أَن يحْتَمل الِاسْتِقْبَال والمضي وَذَلِكَ إِذا وَقع بعد همزَة التَّسْوِيَة نَحْو سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت إِذْ يحْتَمل أَن يُرَاد مَا كَانَ مِنْك من قيام أَو قعُود أَو مَا يكون من ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الْفِعْل معادلا ب أم أم لَا نَحْو سَوَاء عَليّ أَي وَقت جئتني فَإِن
[ ١ / ٤٣ ]
كَانَ الْفِعْل بعد أم مَقْرُونا ب لم تعين الْمُضِيّ نَحْو ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ الْبَقَرَة ٦ لِأَن الثَّانِي مَاض معنى فَوَجَبَ مُضِيّ الأول لِأَنَّهُ معادل لَهُ أَو وَقع بعد أَدَاة تحضيض نَحْو هلا فعلت إِن أردْت الْمُضِيّ فَهُوَ توبيخ نَحْو ﴿فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ أولُوا بَقِيَّة﴾ هود ١١٦ أَو الِاسْتِقْبَال فَهُوَ أَمر بِهِ نَحْو ﴿فلولا نفر﴾ التَّوْبَة ١٢٢ أَي لينفر أَو بعد كلما فالمضي نَحْو ﴿كل مَا جَاءَ أمة رسولها﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٤٤ والاستقبال نَحْو ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ﴾ النِّسَاء ٥٦ أَو بعد حَيْثُ فالمضي نَحْو ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ الْبَقَرَة ٢٢٢ والاستقبال نَحْو ﴿وَمن حَيْثُ خرجت فول﴾ الْبَقَرَة ١٤٩ أَو وَقع صلَة فالمضي نَحْو ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ آل عمرَان ١٧٣ والاستقبال نَحْو ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من قبل أَن تقدروا عَلَيْهِم﴾ الْمَائِدَة ٣٤ وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله ١٢ -
(وإنِّي لآتيكم تَشَكُّرَ مَا مَضى من الأَمْر واستيجابَ مَا كَانَ فِي غَدِ)
أَو وَقع صفو لنكرة عَامَّة فلمضي نَحْو ١٣ -
(رُبّ رفْدٍ هَرَقْتهُ ذَلِك الْيَوْم )
[ ١ / ٤٤ ]
والاستقبال كَحَدِيث نضر الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا أَي يسمع لِأَنَّهُ ترغيب لمن أدْرك حَيَاته فِي حفظ مَا يسمعهُ مِنْهُ وَأنكر أَبُو حَيَّان هَذَا الْقسم الرَّابِع بصوره كلهَا فَقَالَ بعد أَن سَاقهَا وَهَذِه الْمثل فِي هَذِه الِاحْتِمَالَات من كَلَام ابْن مَالك وَالَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ الْحمل على الْمُضِيّ لإبقاء اللَّفْظ على مَوْضُوعه وَإِنَّمَا فهم الِاسْتِقْبَال فِيمَا مثل بِهِ من خَارج وَوَافَقَهُ الْمرَادِي ص وَلَيْسَ أصلا للأفعال وَالْبَاقِي فرع وَالْأَمر مقتطع من الْمُضَارع على الْأَصَح ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى ذهب بَعضهم إِلَى أَن الأَصْل فِي الْأَفْعَال هُوَ الْمَاضِي لِأَنَّهُ أسبق الْأَمْثِلَة لاعتلال الْمُضَارع وَالْأَمر باعتلاله وَلِأَن الْمُضَارع هُوَ الْمَاضِي مَعَ الزَّوَائِد وَالْأَمر مِنْهُ بعد طرحها وَالْجُمْهُور على أَن الثَّلَاثَة أصُول الثَّانِيَة ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن أصُول الْفِعْل الْمَاضِي والمضارع فَقَط وَأَن الْأَمر مقتطع من الْمُضَارع إِذْ أصل افْعَل ليفعل كأمر الْغَائِب وَلما كَانَ أَمر الْمُخَاطب أَكثر على ألسنتهم استثقلوا مَجِيء اللَّام فِيهِ فحذفوها مَعَ حرف المضارعة طلبا للتَّخْفِيف مَعَ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وبنوا على ذَلِك أَنه مُعرب والبصريون على أَنه أصل بِرَأْسِهِ وَمَا ذكر فِي أَصله فَمَمْنُوع
[ ١ / ٤٥ ]
[الْحَرْف وأقسامه]
ص والحرف لَا عَلامَة لَهُ فَإِن اخْتصَّ باسم أَو فعل عمل وَإِلَّا فَلَا وَيسْتَثْنى من الأول هَل الَّتِي فِي حيزها فعل وَمن الثَّانِي مَا وَلَا وَإِن النافيات ش الْحَرْف لَا عَلامَة لَهُ وجودية بل علامته أَلا يقبل شَيْئا من خَواص الِاسْم وَلَا من خَواص الْفِعْل وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام مُخْتَصّ بالإسم ومختص بِالْفِعْلِ ومشترك بَينهمَا وَالْأَصْل فِي كل حرف يخْتَص أَن يعْمل فِيمَا اخْتصَّ بِهِ وَفِي كل حرف لَا يخْتَص أَلا يعْمل وَقيد أَبُو حَيَّان الأول بألا يتنزل مِنْهُ منزلَة الْجُزْء فَإِن تنزل ك أل وسين التَّنْفِيس لم يعْمل وَمِمَّا خرج عَن هَذَا الأَصْل هَل الَّتِي فِي حيزها فعل فَإِنَّهَا تخْتَص بِهِ بِمَعْنى أَنه يجب إيلاؤه إِيَّاه كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب الِاشْتِغَال حَيْثُ رجح النصب بعْدهَا وَمَعَ ذَلِك لَا تعْمل لِأَن هَذَا الِاخْتِصَاص عرضي لَا يلْزم وَمَا وَلَا وَإِن النافيات فَإِنَّهَا لَا تخْتَص وَمَعَ ذَلِك تعْمل لِأَن لَهَا شبها ب لَيْسَ فِي أَنَّهَا للنَّفْي وللحال وَتدْخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فألحقت بهَا ص وَلَيْسَ مِنْهُ عَسى وَلَيْسَ وَكَانَ وَأَخَوَاتهَا على الصَّحِيح ش الْمَشْهُور من مَذْهَب الْجُمْهُور أَن الْمَذْكُورَات أَفعَال لَا تصال ضمائر الرّفْع وَالتَّاء الساكنة بهَا وَذهب ابْن السراج إِلَى الحرفية عَسى وَلَيْسَ مُسْتَندا إِلَى عدم تصرفهما وَوَافَقَهُ فِي الأولى ثَعْلَب وَفِي الثَّانِيَة الْفَارِسِي وَابْن شقير ورد بِأَن ذَلِك لَا يصلح دَلِيلا للحرفية مَعَ قيام دَلِيل الفعلية وَذهب الزجاجي إِلَى أَن كَانَ وَأَخَوَاتهَا حُرُوف
[ ١ / ٤٦ ]
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي حَوَاشِي التسهيل الْخلاف فِي عَسى وَلَيْسَ شهير وَفِي كَانَ غَرِيب قَالَ ابْن الْحَاج فِي النَّقْد حكى الْعَبْدي فِي شرح الْإِيضَاح أَن الْمبرد قَالَ إِن كَانَ حرف قَالَ الْعَبْدي وَهَذَا أطرف من قَول من قَالَ إِن لَيْسَ وَعَسَى حرفان قَالَ ابْن الْحَاج هُوَ وَإِن كَانَ فِي بادئ الرَّأْي ضَعِيفا إِلَّا أَنه أقوى لمن تَأمل لِأَنَّهَا لَا تدل على حدث بل دخلت لتفيد معنى الْمُضِيّ فِي خبر مَا دخلت عَلَيْهِ
[ ١ / ٤٧ ]
[الْكَلَام وأقسامه]
ص وَالْكَلَام قَول مُفِيد وَهُوَ مَا يحسن سكُوت الْمُتَكَلّم عَلَيْهِ وَقيل السَّامع وَقيل هما وَالأَصَح اشْتِرَاط الْقَصْد وإفادة مَا يجهل لَا اتِّحَاد النَّاطِق وأشكال تَصْوِير خِلَافه ش الْكَلَام يُطلق لُغَة على الْخط وَالْإِشَارَة وَمَا يفهم من حَال الشَّيْء وإطلاقه على هَذِه الثَّلَاثَة مجَاز وعَلى التكليم الَّذِي هُوَ الْمصدر وَفِي كَلَام بَعضهم مَا يَقْتَضِي أَن إِطْلَاقه على هَذَا حَقِيقَة وعَلى مَا فِي النَّفس من الْمعَانِي الَّتِي يعبر عَنْهَا وعَلى اللَّفْظ الْمركب أَفَادَ أم لم يفد وَهل هُوَ حَقِيقَة فيهمَا أَو فِي الأول فَقَط أَو الثَّانِي فَقَط ثَلَاثَة مَذَاهِب للنحويين وعَلى الْكَلِمَة الْوَاحِدَة كَمَا فِي الصِّحَاح وَأما فِي الِاصْطِلَاح فَأحْسن حُدُودهَا وأخصرها أَنه قَول مُفِيد فَخرج ب القَوْل الْخَمْسَة الأول الْمَذْكُورَة وب الْمُفِيد الْكَلِمَة وَبَعض المركبات وَهُوَ الَّذِي لَا يُفِيد وَالْمرَاد ب الْمُفِيد مَا يفهم معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ وَهل المُرَاد سكُوت الْمُتَكَلّم أَو السَّامع أَو هما أَقْوَال أرجحها الأول لِأَنَّهُ خلاف التَّكَلُّم فَكَمَا أَن التَّكَلُّم صفة الْمُتَكَلّم كَذَلِك السُّكُوت صفته أَيْضا وَالْمرَاد ب حسن السُّكُوت عَلَيْهِ أَلا يكون مُحْتَاجا فِي إفادته للسامع كاحتياج الْمَحْكُوم عَلَيْهِ إِلَى الْمَحْكُوم بِهِ أَو عَكسه فَلَا يضرّهُ احْتِيَاجه إِلَى المتعلقات من المفاعيل وَنَحْوهَا وَهل يشْتَرط إِفَادَة الْمُخَاطب شَيْئا يجهله قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَجزم بِهِ ابْن مَالك فَلَا يُسمى نَحْو السَّمَاء فَوق الأَرْض وَالنَّار حارة وَتكلم رجل كلَاما وَالثَّانِي لَا وَصَححهُ أَبُو حَيَّان قَالَ وَإِلَّا كَانَ الشَّيْء الْوَاحِد كلَاما وَغير كَلَام إِذا خُوطِبَ بِهِ من يجهله فاستفاد مضمونه ثمَّ خُوطِبَ بِهِ ثَانِيًا وَمحل
[ ١ / ٤٨ ]
الْخلاف مَا إِذا ابتدئ بِهِ فَيصح أَن يُقَال زيد قَائِم كَمَا أَن النَّار حارة بِلَا خلاف ذكره أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته وَهل يشْتَرط فِي الْكَلَام الْقَصْد قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَجزم بِهِ ابْن مَالك وخلائق فَلَا يُسمى مَا ينْطق بِهِ النَّائِم الساهي كلَاما وعَلى هَذَا يُزَاد فِي الْحَد مَقْصُور وَالثَّانِي لَا وَصَححهُ أَبُو حَيَّان وَهل يشْتَرط فِي اتِّحَاد النَّاطِق قَولَانِ أَحدهمَا نعم فَلَو اصْطلحَ رجلَانِ على أَن يذكر أَحدهمَا فعلا وَالْآخر فَاعِلا أَو مُبْتَدأ وَالْآخر خَبرا لم يسم ذَلِك كلَاما وَعلل بِأَن الْكَلَام عمل وَاحِد فَلَا يكون عَامله إِلَّا وَاحِدًا وعَلى هَذَا يُزَاد فِي الْحَد من نَاطِق وَاحِد وَالثَّانِي لَا وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان كَمَا أَن اتِّحَاد الْكَاتِب لَا يعْتَبر فِي كَون الْخط خطا وَقَالَ ابْن أم قَاسم صُدُور الْكَلَام من ناطقين لَا يتَصَوَّر لِأَن كل وَاحِد من الْمُتَكَلِّمين إِنَّمَا اقْتصر على كلمة وَاحِدَة اتكالا على نطق الآخر بِالْأُخْرَى فَكَأَنَّهَا مقدرَة فِي كَلَامه وَهَذَا معنى قولي وأشكل تَصْوِير خِلَافه تَنْبِيه تَخْصِيص النُّحَاة الْكَلَام بالمفيد مُجَردا اصْطِلَاح لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَقد بَالغ الخفاجي فِي إِنْكَار ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ فِي كِتَابه سر الفصاحة الْكَلَام عندنَا مَا انتظم من حرفين فَصَاعِدا من الْحُرُوف المعقولة إِذا وَقع مِمَّن تصح مِنْهُ أَو من قبيله الإفادة قَالَ وَإِنَّمَا شرطنا الانتظام لِأَنَّهُ لَو أُتِي بِحرف وَمضى زمَان وَأتي بِحرف لم يَصح وصف فعله بِأَنَّهُ كَلَام وَذكرنَا الْحُرُوف المعقولة لِأَن أصوات بعض الجمادات رُبمَا تقطعت على وَجه
[ ١ / ٤٩ ]
يلتبس بالحروف لَكِنَّهَا لَا تتَمَيَّز تميزها وشرطنا وُقُوع ذَلِك مِمَّن تصح مِنْهُ أَو من قبيله الإفادة لِئَلَّا يلْزم عَلَيْهِ أَن يكون مَا يسمع من بعض الطُّيُور كلَاما وَقَوْلنَا الْقَبِيل دون الشَّخْص لِأَن مَا يسمع من الْمَجْنُون يُوصف بِأَنَّهُ كَلَام وَإِن لم تصح مِنْهُ الْفَائِدَة وَهُوَ بِحَالهِ لَكِنَّهَا تصح من قبيله وَلَيْسَ كَذَلِك الطَّائِر وَلَا يجوز أَن يشْتَرط فَيحد الْكَلَام كَونه مُفِيدا على مَا ذهب إِلَيْهِ أهل النَّحْو لِأَن أهل اللُّغَة قسموا الْكَلَام إِلَى مهمل ومستعمل فالمهمل مَا لم يوضع لشَيْء من الْمعَانِي والمستعمل هُوَ الْموضع لِمَعْنى لَهُ فَائِدَة فَلَو كَانَ الْكَلَام هُوَ الْمُفِيد عِنْدهم وَمَا لم يفد لَيْسَ بِكَلَام لم يَكُونُوا قسموه على قسمَيْنِ بل كَانَ يجب أَن يسلبوا مَا لم يفد اسْم الْكَلَام رَأْسا على أَن الْكَلَام إِنَّمَا يُفِيد بالمواضعة وَلَيْسَ لَهَا تَأْثِير فِي كَونه كلَاما كَمَا لَا تَأْثِير لَهَا فِي كَونه صَوتا وَقد تصدى أَبُو طَالب الْعَبْدي فِي شرح الْإِيضَاح لنصر مَذْهَب النَّحْوِيين فِي ذَلِك وَأكْثر مَا اسْتدلَّ بقَوْلهمْ لمن يُورد مَا تقل فَائِدَته هَذَا لَيْسَ بِكَلَام وَبقول سِيبَوَيْهٍ إِن الْكَلَام إِنَّمَا يَقع على الْجمل وَقَررهُ بِأَنَّهُ اسْم لمصدر ونائب عَنهُ وَذَلِكَ الْمصدر وَهُوَ التكليم مَوْضُوع للْمُبَالَغَة والتكثير لِأَن فعله كلم دَال على ذَلِك فَلَمَّا جرى الْكَلَام عَلَيْهِ وَجب أَن يُرَاد بِهِ التكثير وَأَقل أَحْوَال التكثير والتكرير أَن يكون وَاقعا على جملَة قَالَ وَلَا حجَّة لَهُ فِي ذَلِك وَأما قَوْلهم لقَلِيل الْفَائِدَة لَيْسَ بِكَلَام فَمن بَاب الْمجَاز وَالْمُبَالغَة كَقَوْلِك للبليد لَيْسَ بِإِنْسَان وَأما قَول سِيبَوَيْهٍ فَلَا تقوم بِهِ حجَّة لِأَن الْخصم قَالَ نعم يُمكن أَن يُقَال إِن الْمُتَقَدِّمين من أهل النَّحْو تواضعوا فِي عرفهم على أَن سموا الْجُمْلَة المفيدة كلَاما دون مَا لم يفد لِأَن ذَلِك على سَبِيل التَّحْقِيق كَمَا أَنهم سموا هَذِه الْحَوَادِث الْوَاقِعَة ك ضرب أفعالا وَلَو عدلنا إِلَى التَّحْقِيق كَانَت أَسمَاء لما وَقع من الْحَوَادِث اهـ
[ ١ / ٥٠ ]
وَقَالَ ابْن جنى فِي الخصائص فَإِن قيل لم وضع الْكَلَام على مَا كَانَ مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ وعَلى الْجُمْلَة التَّامَّة دون غَيرهَا الِاشْتِقَاق قضى بذلك أم مُجَرّد السماع قيل لَا بل الِاشْتِقَاق قضى بِهِ دون مُجَرّد السماع لِأَن الْكَلَام مَأْخُوذ من الْكَلم وَهُوَ الْجرْح والتأثير وَإِنَّمَا يحصل التَّأْثِير بالتام الْمَفْهُوم دون غَيره قَالَ وَمِمَّا يؤنسك بذلك أَن الْعَرَب لما أَرَادَت الْآحَاد من ذَلِك خصته باسم لَهُ لَا يَقع إِلَى على الْوَاحِد وَهُوَ قَوْلهم كلمة ثمَّ قَالَ فِي آخر كَلَامه
(ولكلّ قَوْم سُنَّةٌ وإمامُها )
[الْكَلَام فِي الْإِسْنَاد]
ص وَلَا يُمكن فِي كلمة خلافًا لِابْنِ طَلْحَة وَلَا اسْم وحرف خلافًا للفارسي وَلَا فعل وحرف خلافًا للشلوبين بل فِي اسْمَيْنِ وَاسم وَفعل
[ ١ / ٥١ ]
ش الضَّمِير عَائِد إِلَى الْكَلَام أَو إِلَى الإفادة وَالْحَاصِل أَن الْكَلَام لَا يتأتي إِلَّا من اسْمَيْنِ أَو من اسْم وَفعل فَلَا يَتَأَتَّى من فعلين وَلَا حرفين وَلَا اسْم وحرف وَلَا فعل وحرف وَلَا كلمة وَاحِدَة لِأَن الإفادة إِنَّمَا تحصل بِالْإِسْنَادِ وَهُوَ لَا بُد لَهُ من طرفين مُسْند ومسند إِلَيْهِ وَالِاسْم بِحَسب الْوَضع يصلح أَن يكون مُسْندًا وَمُسْندًا إِلَيْهِ وَالْفِعْل لكَونه مُسْندًا لَا مُسْندًا إِلَيْهِ والحرف لَا يصلح لأَحَدهمَا فالاسمان يكونَانِ كلَاما لكَون أَحدهمَا مُسْندًا وَالْآخر مُسْندًا إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الِاسْم مَعَ الْفِعْل لكَون الْفِعْل مُسْندًا وَالِاسْم مُسْندًا إِلَيْهِ والفعلان وَالْفِعْل والحرف لَا مُسْند إِلَيْهِ فيهمَا وَالِاسْم مَعَ الْحَرْف إِمَّا أَن يفقد مِنْهُ الْمسند أَو الْمسند إِلَيْهِ والحرفان لَا مُسْند إِلَيْهِ فيهمَا وَلَا مُسْند والكلمة لَا إِسْنَاد فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَزعم ابْن طَلْحَة أَن الْكَلِمَة الْوَاحِدَة قد تكون كلَاما إِذا قَامَت مقَام الْكَلَام ك نعم وَلَا فِي الْجَواب ورد بِأَن الْكَلَام هُوَ الْجُمْلَة الْمقدرَة بعْدهَا وَزعم أَبُو عَليّ الْفَارِسِي أَن الِاسْم مَعَ الْحَرْف يكون كلَاما فِي النداء نَحْو يَا زيد وَأجِيب بِأَن يَا سدت مسد الْفِعْل وَهُوَ أَدْعُو أَو أنادي وَزعم بَعضهم أَن الْفِعْل مَعَ الْحَرْف يكون كلَاما فِي نَحْو مَا قَامَ بِنَاء على أَن الضَّمِير الْمُسْتَتر لَا يعد كلمة
[أَقسَام الْكَلَام]
ص وَهُوَ خبر إِن احْتمل الصدْق وَالْكذب وَإِلَّا فإنشاء وَالأَصَح انحصاره فيهمَا (ش) اخْتلف النَّاس فِي أَقسَام الْكَلَام
[ ١ / ٥٢ ]
فالحذاق من النُّحَاة وَغَيرهم وَأهل الْبَيَان قاطبة على انحصاره فِي الْخَبَر والإنشاء وَقَالَ كَثِيرُونَ أقسامه ثَلَاثَة خبر وَطلب وإنشاء قَالُوا لِأَن الْكَلَام إِمَّا أَن يقبل التَّصْدِيق والتكذيب أَو لَا الأول الْخَبَر وَالثَّانِي إِن اقْترن مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ فَهُوَ الْإِنْشَاء وَإِن لم يقْتَرن بل تَأَخّر عَنهُ فَهُوَ الطّلب والمحققون على دُخُول الطّلب فِي الْإِنْشَاء وَأَن معنى اضْرِب مثلا وَهُوَ طلب الضَّرْب مقترن بِلَفْظِهِ وَأما الضَّرْب الَّذِي يُوجد بعد ذَلِك فَهُوَ مُتَعَلق الطّلب لَا نَفسه وَقَالَ قطرب أَقسَام الْكَلَام أَرْبَعَة خبر واستخبار وَهُوَ الِاسْتِفْهَام وَطلب ونداء فأدرج الْأَمر وَالنَّهْي تَحت الطّلب وَضعف بِأَن الاستخبار دَاخل تَحْتَهُ أَيْضا وَبِأَن نَحْو بِعْت واشتريت خَارج مِنْهُ وَقَالَ بَعضهم خَمْسَة خبر وَأمر وتصريح وَطلب ونداء وَقَالَ الْأَخْفَش سِتَّة خبر واستخبار وَأمر وَنهي ونداء وتمن وَقَالَ بَعضهم عشرَة نِدَاء وَمَسْأَلَة وَأمر وَتشفع وتعجب وَقسم وَشرط وَوضع وَشك واستفهام وَقَالَ بَعضهم تِسْعَة فإسقاط الاستقهام لدُخُوله فِي الْمَسْأَلَة وَقَالَ بَعضهم ثَمَانِيَة بِإِسْقَاط التشفع لدُخُوله فِيهَا وَقَالَ بَعضهم سَبْعَة بِإِسْقَاط الشَّك لِأَنَّهُ من قسم الْخَبَر وَقَالَ بَعضهم سِتَّة عشر أَمر وَنهي وَخبر واستخبار وَطلب وجحود وتمن وإغلاظ وتلهف واختبار وَقسم وتشبيه ومجازاة وَدُعَاء وتعجب واستثناء وَالتَّحْقِيق انحصاره فِي الْقسمَيْنِ الْأَوَّلين وَرُجُوع بَقِيَّة الْمَذْكُورَات إِلَيْهِمَا
[ ١ / ٥٣ ]
[الْكَلم]
(ص) والكلم الْمركب من ثَلَاث وَإِن لم يفد وَهُوَ اسْم جنس ل كلمة لَا جمع كَثْرَة وَلَا قلَّة وَلَا شَرطه تعدد الْأَنْوَاع خلافًا لزاعميها ش الْكَلم القَوْل الْمركب من ثَلَاث كَلِمَات فَصَاعِدا أَفَادَ أم لَا فَهُوَ أخص من الْكَلَام لِأَنَّهُ يكون بالتركيب من ثَلَاث وأعم مِنْهُ لعدم اشْتِرَاط الْفَائِدَة وَالْكَلَام عَكسه فيتأتي اجْتِمَاعهمَا فِي قد قَامَ زيد وارتفاعهما فِي إِن قَامَ وَوُجُود الْكَلَام دون الْكَلم فِي زيد قَائِم وَعَكسه فِي إِن قَامَ زيد وَهل يشْتَرط أَن تكون الثَّلَاث من الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة أَو لَا فَتكون من نوع أَو من نَوْعَيْنِ ذكر ابْن النّحاس فِيهِ خلافًا وَالصَّحِيح عدم الِاشْتِرَاط وَالصَّحِيح أَنه اسْم جنس للكلمة كتمر وَتَمْرَة لَا جمع كَثْرَة وَلَا قلَّة خلافًا لزاعمي ذَلِك بِدَلِيل تذكيره فِي قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر ١٠ وَأَنه لم يتَغَيَّر فِيهِ نظم واحده ذكر ذَلِك ابْن الصَّائِغ فِي شرح الألفية وَابْن فلاح فِي مغنيه قَالَ ابْن الخشاب وَلَا يُطلق الْكَلم على الْمركب من كَلِمَتَيْنِ إِلَّا عِنْد من يجوز إِطْلَاق اسْم الْجمع على اثْنَيْنِ
[ ١ / ٥٤ ]
وَفِي شرح التسهيل لناظر الْجَيْش اخْتلف النُّحَاة فِي الْكَلم فَذهب جمَاعَة مِنْهُم الْجِرْجَانِيّ إِلَى أَنه جمع للكلمة وَذهب الْفَارِسِي وَغَيره من الْمُحَقِّقين إِلَى أَنه اسْم جنس لَهَا ثمَّ اخْتلفُوا على مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر أَنه لَا يَقع إِلَّا على مَا فَوق الْعشْرَة وَإِذا قصد بِهِ مَا دونهَا جمع بِأَلف وتاء وَالثَّانِي أَنه يَقع على الْكثير والقليل وَالثَّالِث أَنه لَا يَقع على أقل من ثَلَاث وَعَلِيهِ ابْن مَالك
الْجُمْلَة
ص وَالْجُمْلَة قيل ترادف الْكَلَام وَالأَصَح أَعم لعدم شَرط الإفادة فَإِن صدرت باسم فاسمية أَو فعل ففعلية أَو ظرف أَو مجرور فظرفية وَإِن تقدمها حرف وَالْعبْرَة بصدر الأَصْل واسمية الصَّدْر فعلية الْعَجز ذَات وَجْهَيْن وَتسَمى الْكُبْرَى إِن كَانَ خَبَرهَا جملَة وَالصُّغْرَى إِن كَانَت خَبرا وَلما بَينهمَا اعتباران ش ذهبت طَائِفَة إِلَى أَن الْجُمْلَة وَالْكَلَام متردفان وَهُوَ ظَاهر قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل فَإِنَّهُ بعد أَن فرغ من حد الْكَلَام قَالَ وَيُسمى جملَة
[ ١ / ٥٥ ]
وَالصَّوَاب أَنَّهَا أَعم مِنْهُ إِذْ شَرطه الإفادة بِخِلَافِهَا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَلِهَذَا تسمعهم يَقُولُونَ جملَة الشَّرْط جملَة الْجَواب جملَة الصِّلَة وكل ذَلِك لَيْسَ مُفِيدا فَلَيْسَ كلَاما وعَلى هَذَا فحد الْجُمْلَة القَوْل الْمركب كَمَا أفْصح بِهِ شَيخنَا الْعَلامَة الكافيجي فِي شرع الْقَوَاعِد ثمَّ اخْتَار الترادف قَالَ لأَنا نعلم بِالضَّرُورَةِ أَن كل مركب لَا يُطلق عَلَيْهِ الْجُمْلَة وَسَبقه إِلَى اخْتِيَار ذَلِك نَاظر الْجَيْش وَقَالَ إِنَّه الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَام النُّحَاة قَالَ وَأما إِطْلَاق الْجُمْلَة على مَا ذكر من الْوَاقِعَة شرطا أَو جَوَابا أَو صلَة فإطلاق مجازي لِأَن كلا مِنْهَا كَانَ جملَة قبل فأطلقت الْجُمْلَة عَلَيْهِ بِاعْتِبَار مَا كَانَ كإطلاق الْيَتَامَى على الْبَالِغين نظرا إِلَى أَنهم كَانُوا كَذَلِك اهـ وتنقسم الْجُمْلَة إِلَى اسمية وفعلية وظرفية فالاسمية الَّتِي صدرها اسْم كزيد قَائِم وهيهات العقيق والفعلية الَّتِي صدرهها فعل كقام زيد وَضرب اللص وَكَانَ زيد قَائِما وظننته قَائِما وَيقوم وقم
[ ١ / ٥٦ ]
والظرفية المصدرة بظرف أَو مجرور نَحْو عنْدك زيد أَو فى الدَّار زيد إِذا قدرت زيدا فَاعِلا بالظرف أَو الْمَجْرُور لَا بالاستقرار الْمَحْذُوف وَلَا مُبْتَدأ مخبرا عَنهُ بهما وَزَاد المزمخشري وَغَيره فى الْجمل الشّرطِيَّة وَالصَّوَاب أَنَّهَا من قبيل الفعلية لِأَن المُرَاد بالصدر الْمسند أَو الْمسند إِلَيْهِ وَلَا عِبْرَة بِمَا تقدم عَلَيْهِمَا من الْحُرُوف فالجملة من نَحْو أقائم الزيدان وأزيد أَخُوك وَلَعَلَّ أَبَاك منطلق وَمَا زيد قَائِما اسمية وَمن نَحْو أَقَامَ زيد وَإِن قَامَ زيد وهلا قُمْت فعلية وَالْمُعْتَبر أَيْضا مَا هُوَ صدر فى الأَصْل فالجملة من نَحْو كَيفَ جَاءَ زيد وَنَحْو ﴿ففريقا كَذبْتُمْ وفريقا تقتلون﴾ الْبَقَرَة ٨٧ وَنَحْو ﴿فَأَي ءايت الله تنكرون﴾ غَافِر ٨١ فعلية لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء فى رُتْبَة التَّأْخِير وَكَذَا جملَة من نَحْو يَا عبد الله ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره﴾ التَّوْبَة ٦ ﴿والأنعام خلقهَا﴾ [النَّحْل: ٥] ﴿واليل إِذا يغشى﴾ اللَّيْل ١ لِأَن صدورها فى الأَصْل أَفعَال وَالتَّقْدِير أَدْعُو زيدا وَإِن استجارك أحد وَخلق الْأَنْعَام وَأقسم بِاللَّيْلِ وَقد تكون الْجُمْلَة ذَات وَجْهَيْن وَهِي اسمية اصدر فعلية الْعَجز نَحْو زيد يقوم أَبوهُ قَالَ ابْن هِشَام وَيَنْبَغِي أَن يُزَاد عكس ذَلِك نَحْو ظَنَنْت زيدا أَبوهُ قَائِم وتنقسم أَيْضا إِلَى الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى فالكبرى هِيَ الاسمية الَّتِي خَبَرهَا جملَة نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ وَزيد أَبوهُ قَائِم وَالصُّغْرَى هِيَ المبنية على الْمُبْتَدَأ كالجملة الْمخبر بهَا فِي المثالين وَقد تكون الْجُمْلَة كبرى وصغرى باعتبارين نَحْو زيد أَبوهُ غُلَامه منطلق فمجموع هَذَا الْكَلَام جملَة كبرى لَا غير وَغُلَامه منطلق صغرى لَا غير وَأَبوهُ غُلَامه منطلق كبرى بِاعْتِبَار غُلَامه منطلق صغرى بِاعْتِبَار جملَة الْكَلَام
[ ١ / ٥٧ ]
القَوْل
ص وَالْقَوْل لفظ دلّ على معنى فَيعم الثَّلَاثَة قيل والمهمل وَلَيْسَ مجَازًا فِي غير الْكَلِمَة وَلَا خَاصّا بالمركب وَلَا الْمُفِيد خلافًا لزاعميها ش القَوْل هُوَ اللَّفْظ الدَّال على معنى ف اللَّفْظ جنس يَشْمَل الْمُسْتَعْمل والمهمل لِأَنَّهُ الصَّوْت الْمُعْتَمد على مقطع وَالدَّال على معنى فصل يخرج المهمل فَشَمَلَ الْكَلِمَة وَالْكَلَام والكلم شمولا بدليا أَي أَنه يصدق على كل مِنْهَا أَنه قَول إطلاقا حَقِيقِيًّا وَقيل إِنَّه حَقِيقَة فِي الْمُفْرد وإطلاقه على الْمركب مجَاز وَعَلِيهِ ابْن معط وَقيل حَقِيقَة فِي الْمركب سَوَاء أَفَادَ أم لَا وإطلاقه على الْمُفْرد مجَاز وَقيل حَقِيقَة فِي الْمركب الْمُفِيد وإطلاقه على الْمُفْرد والمركب الَّذِي لَا يُفِيد مجَاز وَبِه جزم الْجُوَيْنِيّ فِي تَفْسِيره وَقيل إِنَّه يُطلق على اللَّفْظ المهمل أَيْضا فيرادف اللَّفْظ حَكَاهُ أَبُو حَيَّان فِي بَاب ظن من شرح التسهيل وَجزم بِهِ أَبُو الْبَقَاء فِي اللّبَاب أما إِطْلَاقه على غير اللَّفْظ من الرَّأْي والاعتقاد فمجاز إِجْمَاعًا
[ ١ / ٥٨ ]
الْإِعْرَاب
ص الْإِعْرَاب ش أَي هَذَا بَحثه وَهُوَ مصدر أعرب مُشْتَركا لمعان الْإِبَانَة يُقَال أعرب الرجل عَن حَاجته أبان عَنْهَا وَمِنْه حَدِيث وَالثَّيِّب تعرب عَن نَفسهَا والإجالة عربت الدَّابَّة جالت فِي مرعاها وأعربها صَاحبهَا أجالها والتحسين أعربت الشَّيْء حسنته والتغيير عربت الْمعدة وأعربها الله غَيرهَا وَإِزَالَة الْفساد أعربت الشَّيْء أزلت عربه أَي فَسَاده وَيَتَعَدَّى الأول ب عَن وَالْبَاقِي بِالْهَمْزَةِ وَيَأْتِي أعرب لَازِما بِمَعْنى تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ أَو صَارَت لَهُ خيل عراب أَو ولد لَهُ ولد عَرَبِيّ اللَّوْن أَو تكلم بالفحش أَو أعطي العربون فَهَذِهِ عشر معَان وَالْمُنَاسِب للمعنى الاصطلاحي مِنْهَا هُوَ الأول إِذْ الْقَصْد بِهِ إبانة الْمعَانِي الْمُخْتَلفَة كَمَا ستعرفه وَيصِح أَن يكون من الْخَمْسَة بعده ص قَالَ الْجُمْهُور لَفْظِي فَهُوَ أثر يجلبه الْعَامِل ظَاهرا أَو مُقَدرا قيل أَو منوي وَخص الْمُقدر بِمَا أَلفه منقلبة والمنوي بِغَيْرِهِ وَقيل معنوي فَهُوَ التَّغْيِير لعامل لفظا أَو تَقْديرا قيل أَو محلا فِي الْمَبْنِيّ ش اخْتلف هَل الْإِعْرَاب لَفْظِي أَو معنوي على قَوْلَيْنِ فالجمهور على الأول وَإِلَيْهِ ذهب ابْن خروف والشلوبين وَابْن مَالك وَنسبه للمحققين وَابْن الْحَاجِب وَسَائِر الْمُتَأَخِّرين وَحده على هَذَا أثر ظَاهر أَو مُقَدّر يجلبه الْعَامِل فِي مَحل الْإِعْرَاب وَهُوَ الآخر
[ ١ / ٥٩ ]
كَمَا سَيَأْتِي وَالْمرَاد ب الْأَثر الْحَرَكَة والحرف والسكون والحذف وب الْمُقدر مَا كَانَ فِي الْمَقْصُور وَنَحْوه مِمَّا سَيَأْتِي وَقَوْلنَا يجلبه الْعَامِل احْتِرَاز من حَرَكَة الإتباع نَحْو الْحَمد لله وَمن حَرَكَة الْبناء وَسَائِر الحركات فَإِن قلت فَلم لم تزد فِي الْحَد فِي آخر الْكَلِمَة كَمَا صنع ابْن هِشَام فِي الشذور قلت قد صرح هُوَ فِي شَرحه بِأَن ذَلِك لَيْسَ قيدا محترزا بِهِ عَن شَيْء إِذْ لَيْسَ لنا أثر يجلبه الْعَامِل فِي غير الآخر فيحترز عَنهُ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لمحل الْإِعْرَاب من الْكَلِمَة وَقد ذكرته بعد ذَلِك مَفْصُولًا من الْحَد فَهُوَ أقعد لِئَلَّا يتَوَهَّم كَونه من تَمَامه وَأَيْضًا فَلِأَن الْإِعْرَاب قد يكون فِي غير الآخر كَمَا سَيَأْتِي وَذهب الأعلم وَجَمَاعَة من المغاربة إِلَى أَنه معنوي وَنسب لظَاهِر قَول سِيبَوَيْهٍ وَرجحه أَبُو حَيَّان وعَلى هَذَا فحده التَّغْيِير لعامل لفظا أَو تَقْديرا وَاسْتدلَّ لصِحَّة الأول بِأَن الْإِعْرَاب قد يكون لَازِما للُزُوم مَدْلُوله كرفع لعمرك وَنصب سُبْحَانَ الله ورويدك وجر الكلاع وعريط من ذِي الكلاع وَأم عريط فَلَا يَصح قَول من جعله تغييرا
[ ١ / ٦٠ ]
وَأجِيب بِأَن ذَلِك وَنَحْوه متغير بِمَعْنى أَنه صَالح للتغير أَو متغير عَن حَالَة السّكُون الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قبل التَّرْكِيب ورد بِأَن الأول مجَاز وَالثَّانِي يرد عَلَيْهِ الْمَبْنِيّ على حَرَكَة فَإِنَّهُ كَذَلِك وَاسْتدلَّ للثَّانِي بِأَنَّهُ لَو كَانَت الحركات وَنَحْوهَا إعرابا لم تضف إِلَيْهِ فِي قَوْلهم حركات الْإِعْرَاب وَأجِيب بِأَنَّهَا بَيَانِيَّة وبأنها تُوجد فِي المبنى وَأجِيب بِأَنَّهَا غَيرهَا وبأنها تَزُول فِي الْوَقْف مَعَ الحكم عَلَيْهِ بالإعراب وَأجِيب بِأَنَّهُ عَارض لَا اعْتِبَار بِهِ وَبِأَن السّكُون لَيْسَ بأثر وَأجِيب بِأَن الْأَثر أَعم من وجود الْحَرَكَة وحذفها وَبِأَن فِيهِ تَخْصِيصًا للفظ بِبَعْض إطلاقاته اللُّغَوِيَّة بِخِلَاف مَا إِذا جَعَلْنَاهُ نفس الحركات والحروف فَفِيهِ نقل اللَّفْظ بِالْكُلِّيَّةِ عَن مَدْلُوله اللّغَوِيّ وَذَلِكَ غير جَائِز للمصطلحين وتقسيم الْأَثر إِلَى ظَاهر ومقدر هُوَ الْمَعْرُوف وقسمه بَعضهم إِلَى ظَاهر ومقدر ومنوي وَخص الْمُقدر بِمَا أَلفه منقلبة عَن يَاء مقدرَة نَحْو ملهى والمنوي بِمَا أَلفه غير منقلبة عَن شَيْء نَحْو حُبْلَى وأرطى وَبِغير الْألف كغلامي وَكَذَلِكَ تَقْسِيم التَّغْيِير إِلَى لَفْظِي وتقديري هُوَ الْمَشْهُور وقسمه بَعضهم إِلَى ثَلَاثَة لَفْظِي وتقديري ومحلي وَفسّر الْمحلي بِموضع الِاسْم الْمَبْنِيّ ص وَمحله آخر الْكَلِمَة أَو مَا نزل مَنْزِلَته ش المُرَاد بآخر الْكَلِمَة نَحْو الدَّال من زيد وَالْمِيم من يقوم وَبِمَا نزل مَنْزِلَته الْأَفْعَال الْخَمْسَة فَإِن عَلامَة الْإِعْرَاب فِيهَا النُّون وحذفها وَلَيْسَت هِيَ آخر الْكَلِمَة وَلَا مُتَّصِلَة بِالْآخرِ بل الضَّمِير الَّذِي هُوَ الْفَاعِل وَالْفَاعِل بِمَنْزِلَة الْجُزْء من الْفِعْل وَكَذَا اثْنَا عشر واثني عشر فَإِن الْإِعْرَاب فيهمَا فِي حَشْو الْكَلَام قَالَ ابْن جني فِي الخاطريات لِأَن الاسمين المضموم أَحدهمَا إِلَى الآخر بِمَنْزِلَة الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن هِشَام الَّذِي يظْهر فِي الْجَواب أَن عشر حَال مَحل النُّون وَالنُّون
[ ١ / ٦١ ]
بِمَنْزِلَة التَّنْوِين تَنْبِيه يُسمى آخر المعرب حرف إِعْرَاب والمبني لَا حرف إِعْرَاب لَهُ قَالَ ابْن يعِيش وَرُبمَا سمي آخِره حرف إِعْرَاب على معنى أَنه لَو أعرب أَو كَانَ مِمَّا يعرب كَانَ الْإِعْرَاب ص وَالصَّحِيح أَنه زَائِد على الْمَاهِيّة ومقارن الْوَضع ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى الْإِعْرَاب زَائِد على مَاهِيَّة الْكَلِمَة كَمَا جزم بِهِ أَبُو حَيَّان وَذكر ابْن مَالك أَنه جُزْء مِنْهَا وَبَعضهَا ووهاه أَبُو حَيَّان وَالثَّانيَِة ذكر الزجاجي فِي أسرار النَّحْو أَن الْكَلَام سَابق الْإِعْرَاب فِي الْمرتبَة وَهل تلفظت الْعَرَب بِهِ زَمَانا غير مُعرب ثمَّ رَأَتْ اشْتِبَاه الْمعَانِي فأعربته أَو نطقت بِهِ معربا فِي أول تبلبل ألسنتها بِهِ وَلَا يقْدَح ذَلِك فِي سبق رُتْبَة الْكَلَام كتقدم الْجِسْم الْأسود على السوَاد وَإِن لم يزايله خلاف للنحاة وَفِي اللّبَاب لأبي الْبَقَاء أَن الْمُحَقِّقين على الثَّانِي لِأَن وَاضع اللُّغَة حَكِيم يعلم أَن الْكَلَام عِنْد التَّرْكِيب لابد أَن يعرض فِيهِ لبس فحكمته تَقْتَضِي أَن يضع الْإِعْرَاب مُقَارنًا للْكَلَام ص وَهُوَ أصل فِي الْأَسْمَاء وَثَالِثهَا فيهمَا ش مَذْهَب الْبَصرِيين أَن الْإِعْرَاب أصل فِي الْأَسْمَاء فرع فِي الْأَفْعَال لِأَن الِاسْم يقبل بِصِيغَة وَاحِدَة مَعَاني مُخْتَلفَة وَهِي الفاعلية والمفعولية وَالْإِضَافَة فلولا الْإِعْرَاب مَا علمت هَذِه الْمعَانِي من الصِّيغَة وَذَلِكَ نَحْو مَا أحسن زيدا بِالنّصب فِي التَّعَجُّب وبالرفع فِي النَّفْي وبالجر فِي الِاسْتِفْهَام فلولا الْإِعْرَاب لوقع اللّبْس بِخِلَاف الْفِعْل فَإِن الإلباس فِيهِ لَا يعرض لاخْتِلَاف صيغه باخْتلَاف الْمعَانِي
[ ١ / ٦٢ ]
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّه أصل فيهمَا لِأَن اللّبْس الَّذِي أوجب الْإِعْرَاب فِي الْأَسْمَاء مَوْجُود فِي الْأَفْعَال فِي بعض الْمَوَاضِع نَحْو لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن بِالنّصب نهي عَن الْجمع بَينهمَا وبالجزم نهي عَنْهُمَا مُطلقًا وبالرفع نهي عَن الأول وَإِبَاحَة الثَّانِي وَأجِيب بِأَن النصب على إِضْمَار أَن والجزم على إِرَادَة لَا وَالرَّفْع على الْقطع فَلَو أظهرت العوامل الْمُضمر لم تحتج إِلَى الْإِعْرَاب وَذهب بعض الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَن الْفِعْل أَحَق بالإعراب من الِاسْم لِأَنَّهُ وجد فِيهِ بِغَيْر سَبَب فَهُوَ لَهُ بِذَاتِهِ بِخِلَافِهِ الِاسْم فَهُوَ لَهُ لَا بِذَاتِهِ فَهُوَ فرع وَهَذَا هُوَ القَوْل الثَّانِي المطوي فِي الْمَتْن قَالَ فِي الارتشاف وَهَذَا من الْخلاف الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَبِير مَنْفَعَة
[ ١ / ٦٣ ]
الْبناء
ص وَالْبناء ضِدّه ش الْبناء ضد الْإِعْرَاب فعلى القَوْل بِأَنَّهُ لَفْظِي يحد كَمَا أفْصح بِهِ فِي التسهيل بِأَنَّهُ مَا جِيءَ بِهِ لَا لبَيَان مقتضي عَامل من حَرَكَة أَو حرف أَو سُكُون أَو حذف وعَلى أَنه معنوي يحد كَمَا قَالَ ابْن جني فِي الخصائص بِأَنَّهُ لُزُوم آخر الْكَلِمَة ضربا وَاحِدًا لَا لشَيْء أحدث ذَلِك من العوامل وَلذَلِك سمي بِنَاء للزومه طَريقَة وَاحِدَة كلزوم الْبناء مَوْضِعه وينقسم أَيْضا إِلَى ظَاهر ك اضْرِب وَضرب وَإِلَى مُقَدّر ك (عد) أَو رد أمرا وَمحله آخر الْكَلِمَة كَمَا مثل وَلَا يكون فِيمَا نزل مَنْزِلَته فِيمَا أعلم وَهُوَ فرع فِي الْأَسْمَاء وَقيل فِي الْأَفْعَال وَقيل فيهمَا الْمَبْنِيّ ص والمبني الْحُرُوف والماضي وَكَذَا الْأَمر خلافًا للكوفية وَالِاسْم قيل إِن أشبه الْفِعْل الْمَبْنِيّ وَقيل إِن لم يركب وَقيل إِن تضمن معنى الْحَرْف وَقيل أَو وَقع موقع مَبْنِيّ أَو ضارع مَا وَقع أَو أضيف إِلَيْهِ وَقيل أَو كثرت علل منع الصّرْف وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك وَأبي الْفَتْح وَأبي الْبَقَاء إِن أشبه الْحَرْف بِلَا معَارض ش هَذَا حصر للمبنيات فالمجمع على بنائِهِ الْحُرُوف والماضي لعدم وجود مُقْتَضى الْإِعْرَاب السَّابِق فيهمَا فَإِن قيل قد يحصل الإلباس فِي بعض الْحُرُوف أَلا ترى أَن لَام الْأَمر وَلَام كي صورتهما وَاحِدَة وَالْمعْنَى مُخْتَلف وَكَذَا لَا فِي النَّهْي وَلَا فِي النَّفْي وَأجِيب بِحُصُول الْفرق بتقدم الْعَامِل على لَام كي وَوُقُوع لَام الْأَمر ابْتِدَاء وَأَنه إِذا خيف التباس لَا النافية بالناهية أُتِي بغَيْرهَا من حُرُوف النَّفْي نَحْو مَا
[ ١ / ٦٤ ]
وَأما الْأَمر فالبصرية على بنائِهِ والكوفية على إعرابه ومنشأ الْخلاف الِاخْتِلَاف السَّابِق فِي أَن الْإِعْرَاب أصل فِي الْأَفْعَال أَيْضا أَو لَا فعلى الأول هُوَ مُعرب لِأَنَّهُ الأَصْل فِيهِ وَلَا مقتضي لبنائه وعَلى الثَّانِي هُوَ مَبْنِيّ لِأَنَّهُ الأَصْل فِيهِ وَلَا مقتضي لإعرابه وَرُبمَا علل الكوفية ذَلِك بِأَنَّهُ مقتطع من الْمُضَارع فأعرب كَأَصْلِهِ والبصرية لَا يرَوْنَ ذَلِك بل يَقُولُونَ إِنَّه أصل بِرَأْسِهِ كَمَا تقدم فَالْخِلَاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَبْنِيّ على الْخلاف فِي أصلين وَهَذَا أَمر لطيف نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي كتاب السلسلة الَّذِي عزمنا أَن نؤلفه محاكاة لسلسلة الْجُوَيْنِيّ فِي الْفِقْه ولسلاسل الذَّهَب للزركشي فِي الْأُصُول وَالِاسْم بعضه مَبْنِيّ قطعا ثمَّ اخْتلف فِي سَبَب الْبناء هَل هُوَ شَيْء وَاحِد أَو أَكثر فَذهب كَثِيرُونَ إِلَى الثَّانِي فَمنهمْ من قَالَ من أَسبَابه شبه الْفِعْل الْمَبْنِيّ وَمثله ب نزال وهيهات فَإِنَّهُمَا بنيا لشبههما ب انْزِلْ وَبعد فِي الْمَعْنى ورد هَذَا طردا بِلُزُوم بِنَاء سقيا لَك وَضَربا زيدا لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى الْأَمر وعكسا بِلُزُوم إِعْرَاب أُفٍّ وأوه لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى أتضجر وأتوجع المعربين
[ ١ / ٦٥ ]
وَمِنْهُم من قَالَ من أَسبَابه عد م التَّرْكِيب وعَلى هَذَا ابْن الْحَاجِب حَيْثُ قَالَ المنبي مَا ناسب مَبْنِيّ الأَصْل أَو وَقع غير مركب فَعنده أَن الْأَسْمَاء قبل التَّرْكِيب مَبْنِيَّة وَقيل أَسبَاب الْبناء تضمن معنى الْحَرْف كأسماء الشَّرْط والاستفهام ووقوعه موقع الْمَبْنِيّ ك نزال الْوَاقِع موقع انْزِلْ وَيَا زيد الْوَاقِع موقع كَاف الْخطاب ومضارعته لما وَقع موقع الْمَبْنِيّ كَالْعلمِ الْمُؤَنَّث المعدول ك حذام فَإِنَّهُ ضارع نزال الْوَاقِع موقع انْزِلْ فِي الْعدْل والتعريف وإضافته إِلَى مَبْنِيّ كأسماء الزَّمَان المضافة إِلَى جملَة أَولهَا مَاض وَزَاد بَعضهم أَن تكْثر علل منع الصّرْف قَالَ ابْن جني فِي الخصائص ذهب بَعضهم إِلَى أَنه إِذا انْضَمَّ إِلَى سببين من أَسبَاب منع الصّرْف ثَالِث امْتنع الِاسْم من الْإِعْرَاب أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ بعد منع الصّرْف إِلَّا ترك الْإِعْرَاب وَمثل ذَلِك بحذام وقطام وبابه فَإِن ثمَّ العلمية والتأنيث وَالْعدْل عَن حاذمة وقاطمة قَالَ وَمَا ذكره فَاسد لِأَن سَبَب الْبناء فِي الِاسْم لَيْسَ طَرِيقه طَرِيق حَدِيث الصّرْف وَتَركه إِنَّمَا سَببه مشابهة الِاسْم للحرف لَا غير وَقَوله لَيْسَ بعد منع الصّرْف إِلَّا ترك الْإِعْرَاب مَمْنُوع وتمثيله بِبَاب حذا مَرْدُود فَإِن سَبَب الْبناء فِيهِ شبهه بدراك ونزال وَقد وجدنَا مَا اجْتمع فِيهِ خَمْسَة أَسبَاب من مَوَانِع الصّرْف وَلم يبن وَذَلِكَ أذربيجان فَإِن فِيهِ العلمية والتأنيث والعجمة والتركيب وَالْألف وَالنُّون اه كَلَام ابْن جني وَالَّذِي جزم بِهِ ابْن مَالك فِي كتبه أَنه لَا سَبَب للنداء سوى شبه الْحَرْف فَقَط وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار وَنَقله جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين عَن ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَصرح بِهِ ابْن جني فِي الخصائص كَمَا تقدم فِي كَلَامه وَكَذَلِكَ أَبُو الْبَقَاء فِي التَّلْقِين ثمَّ رَأَيْته أَيْضا فِي تَقْيِيد أكمل الدّين الْعَطَّار وَعبارَته وَأما مَا بني من الْأَسْمَاء فَإِنَّمَا
[ ١ / ٦٦ ]
بني لشبهه بالحرف ثمَّ حكى كَلَامهم فِي الْبناء لِلْخُرُوجِ عَن النَّظَائِر وللوقوع موقع الْأَمر ثمَّ قَالَ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ على وَجه التَّقْرِيب وَالصَّحِيح أَن كل اسْم بني فَإِنَّمَا بني لشبهه بالحروف وَهَذَا الشّبَه على ضَرْبَيْنِ لَفْظِي ومعنوي فاللفظي نَحْو كم لِأَنَّهَا أشبهت هَل لكَونهَا على حرفين والمعنوي أَن يتَضَمَّن معنى الْحَرْف أَو يكون مفتقرا إِلَى مَا بعده وَهَذَا مَذْهَب الحذاق من النَّحْوِيين اه كَلَامه بِحُرُوفِهِ ثمَّ إِن شبه الْحَرْف إِنَّمَا يُؤثر حَيْثُ لم يُعَارضهُ معَارض فَإِن عَارضه مَا يَقْتَضِي الْإِعْرَاب فَلَا أثر لَهُ وَذَلِكَ ك أَي شرطا واستفهاما وموصولة فَإِنَّهَا معربة مَعَ مشابهتها للحرف فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة لَكِن عَارض هَذَا الشّبَه لُزُومهَا للإضافة وَكَونهَا بِمَعْنى كل إِن أضيفت إِلَى نكرَة وَبِمَعْنى بعض إِن أضيفت إِلَى معرفَة فعارضت مناسبتها للمعرب مناسبتها للحرف فَغلبَتْ مُنَاسبَة المعرب لِأَنَّهَا دَاعِيَة إِلَى مَا هُوَ مُسْتَحقّ بِالْأَصَالَةِ ونقضه أَبُو حَيَّان ب لدن فَإِنَّهَا مُلَازمَة للإضافة بل هِيَ أقوى من أَي فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تنفك عَنْهَا لفظا وَهِي مَبْنِيَّة وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا أعربت أَي تَنْبِيها على الأَصْل ليعلم أَن أصل المبنيات الْإِعْرَاب كَمَا صححوا بعض الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال الَّتِي وَجب إعلالها تَنْبِيها على أَن الأَصْل فِي التَّصْحِيح وَبِذَلِك جزم ابْن الْأَنْبَارِي فِي كِتَابه لمع الْأَدِلَّة
[شبه الْحَرْف]
ص فِي وَضعه على حرف أَو حرفين وَأب وَنَحْوه ثلاثي وَمَعَ لَزِمت الْإِضَافَة وَقيل أَصْلهَا معي
[ ١ / ٦٧ ]
وَمَعْنَاهُ وَلَو لم يوضع كالإشارة وذان وتان للتثنية واستعماله بِأَن يَنُوب عَن الْفِعْل وَلَا يتأثر كأسماء الْأَفْعَال وَقيل هِيَ مَنْصُوبَة بمضمر وَقيل هِيَ مبتدآت فلتضمنها لَام الْأَمر وَحمل الْبَاقِي وافتقاره بتأصل كموصول وإهماله كأوائل السُّور وَلَفظه ك حاشا وَعلة الْمُضمر الْمَعْنَوِيّ أَو الإفتقار أَو الْوَضع فِي كثير أَو استغناؤه باخْتلَاف صيغه احتمالات ش الْوُجُوه الْمُعْتَبرَة فِي شبه الْحَرْف سِتَّة أَحدهَا الوضعي بِأَن يكون الِاسْم مَوْضُوعا على حرف أَو حرفين فَإِن ذَلِك هُوَ الأَصْل فِي وضع الْحَرْف إِذْ الأَصْل فِي وضع الِاسْم وَالْفِعْل أَن يكون على ثَلَاثَة حرف يبتدأ بِهِ وحرف يُوقف عَلَيْهِ وحرف فاصل بَينهمَا والحروف إِنَّمَا جِيءَ بهَا لِأَنَّهُ اختصر بهَا الْأَفْعَال إِذْ معنى مَا قَامَ زيد نفيت الْقيام عَن زيد فَلَا بُد أَن يكون أخصر من الْأَفْعَال وَإِلَّا لم يكن للعدول عَنْهَا إِلَيْهَا فَائِدَة فَإِن أورد على ذَلِك نَحْو أَب وَأَخ وحم وَهن وفم وَذي وَيَد وَدم فَإِنَّهَا معربة مَعَ كَونهَا على حرفين فَالْجَوَاب أَنَّهَا وضعت ثلاثية ثمَّ حذفت لاماتها وَالْعبْرَة بِالْوَضْعِ الْأَصْلِيّ لَا بالحذف الطَّارِئ فَإِن أورد على ذَلِك مَعَ فَإِنَّهَا وضعت على حرفين مَعَ أَنَّهَا معربة على الْأَصَح كَمَا سَيَأْتِي فِي الظروف فَالْجَوَاب أَن ذَلِك لُزُومهَا للإضافة وَذَلِكَ معَارض للشبه كَمَا تقدم فِي أَي وَقيل إِنَّهَا ثلاثية الْوَضع وَأَن أَصْلهَا معي فحذفت لامها اعتباطا وَلذَا ردَّتْ إِلَيْهَا عِنْد نصبها على الْحَال فَيُقَال مَعًا تَنْبِيه قَالَ أَبُو حَيَّان لم أَقف على مُرَاعَاة الشّبَه الوضعي إِلَّا لِابْنِ مَالك وَقَالَ ابْن الصَّائِغ قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب التَّسْمِيَة إِذا سميت بِبَاب اضْرِب قلب أَب باجتلاب همزَة الْوَصْل وبالإعراب قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا يَنْفِي اعْتِبَار الشّبَه الوضعي الثَّانِي الْمَعْنَوِيّ بِأَن يتَضَمَّن الِاسْم معنى من الْمعَانِي الَّتِي حَقّهَا أَن تكون للحرف سَوَاء وضع لذَلِك الْمَعْنى حرف كأدوات الِاسْتِفْهَام وَالشّرط أم لم يوضع كأسماء الْإِشَارَة فَإِنَّهَا بنيت لتضمنها معنى كَانَ حَقه أَن يوضع لَهُ حرف يدل عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِشَارَة لِأَنَّهُ كالتنبيه والتشبيه وَالْخطاب وَغير ذَلِك من مَعَاني الْحُرُوف لَكِن لم يوضع لَهُ حرف يدل عَلَيْهِ كَذَا قيل
[ ١ / ٦٨ ]
وَاعْتَرضهُ الشَّيْخ سعد الدّين بِأَنَّهُم قد صَرَّحُوا بِأَن اللَّام العهدية يشار بهَا إِلَى مَعْهُود ذهنا وَهِي حرف فقد وضعُوا للْإِشَارَة حرفا غَايَة مَا فِي الْبَاب أَنَّهَا للْإِشَارَة الذهنية وَلَا فرق بَينهَا وَبَين الخارجية فَإِن أورد على هَذَا الشّبَه تَثْنِيَة اسْم الْإِشَارَة فَإِنَّهَا معربة بِالْألف رفعا وَالْيَاء نصبا وجرا فَالْجَوَاب أَن ذَلِك لمعارضة الشّبَه بالتثنية الَّتِي هِيَ من خَصَائِص الْأَسْمَاء الثَّالِث الاستعمالي بِأَن يكون الِاسْم نَائِبا عَن الْفِعْل أَي عَاملا عمله وَيكون مَعَ ذَلِك غير متأثر بالعوامل لَا لفظا وَلَا محلا وَذَلِكَ أَسمَاء الْأَفْعَال فَإِنَّهَا تلْزم النِّيَابَة عَن أفعالها فتعمل عَملهَا وَلَا تتأثر هِيَ بالعوامل فَأَشْبَهت الْحُرُوف العاملة عمل الْفِعْل وَهِي إِن وَأَخَوَاتهَا فَإِنَّهَا تعْمل عمل الْفِعْل وَلَا تتأثر بالعوامل وَهَذَا على مَذْهَب من يرى أَن أَسمَاء الْأَفْعَال لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش وَنسبه فِي الْإِيضَاح لِلْجُمْهُورِ وفيهَا قَولَانِ آخرَانِ أَحدهمَا أَن محلهَا نصب بِأَفْعَال مضمرة وَعَلِيهِ الْمَازِني وَالثَّانِي أَنَّهَا فِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَأَن مرفوعها أغْنى عَن الْخَبَر كَمَا فِي أقائم الزيدان وعَلى الْقَوْلَيْنِ إِنَّمَا بنيت لتضمن الْأَمر مِنْهَا لَام الْأَمر وَحمل الْبَاقِي عَلَيْهِ طردا للباب
[ ١ / ٦٩ ]
واحترزنا بقولنَا وَلَا يتأثر من الْمصدر الْوَاقِع بَدَلا من فعله نَحْو ﴿فَضرب الرّقاب﴾ مُحَمَّد ٤ فَإِنَّهُ يَنُوب عَن الْفِعْل ويتأثر بالعوامل فأعرب لعدم مشابهته للحرف وَكَذَلِكَ اسْم الْفَاعِل وَنَحْوه مِمَّا يعْمل عمل الْفِعْل الرَّابِع الافتقاري بِأَن يكون الِاسْم لَازم الافتقار إِلَى مَا يتمم مَعْنَاهُ كالموصلات والغايات المقطوعة عَن الْإِضَافَة وَإِذا وَنَحْوهَا بِخِلَاف مَا لَا يلْزم الافتقار كافتقار النكرَة الموصوفة بجملة إِلَى صفتهَا وَالْفَاعِل للْفِعْل والمبتدأ للْخَبَر وإعراب اللَّذَان واللتان لما تقدم فِي ذان وتان الْخَامِس الإهمالي ذكره ابْن مَالك فِي الكافية الْكُبْرَى وَمثل لَهُ فِي شرحها بأوائل السُّور فَإِنَّهَا تشبه الْحُرُوف الْمُهْملَة ك بل وَلَو فِي كَونهَا لَا عاملة وَلَا معمولة وَهَذَا على القَوْل بِأَن أَوَائِل السُّور لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب لِأَنَّهَا من الْمُتَشَابه الَّذِي لَا يدْرك مَعْنَاهُ وَقيل إِنَّهَا فِي مَحل رفع على الِابْتِدَاء أَو الْخَبَر أَو نصب ب قَرَأَ أَو جر قسما وَجعل بَعضهم من هَذَا النَّوْع الْأَسْمَاء قبل التَّرْكِيب وَأَسْمَاء الهجاء المسرودة كألف بَاء تَاء ثاء جِيم وَأَسْمَاء الْعدَد كواحد اثْنَيْنِ ثَلَاثَة السَّادِس ذكر ابْن مَالك فِي حاشا الاسمية أَنَّهَا بنيت لشبهها بحاشا الحرفية فِي اللَّفْظ وَمثلهَا على الاسمية وكلا بِمَعْنى حَقًا ذكرهمَا ابْن الْحَاجِب وَقد يجْتَمع فِي مَبْنِيّ شبهان فَأكْثر وَمن ذَلِك الْمُضْمرَات فَإِن فِيهَا الشّبَه الْمَعْنَوِيّ إِذْ التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة من مَعَاني الْحُرُوف والافتقاري لِأَن كل ضمير يفْتَقر إِلَى مَا يفسره والوضعي إِذْ غَالب الضمائر على حرف أَو حرفين وَحمل الْبَاقِي عَلَيْهِ ليجرى الْبَاب على سنَن وَاحِد زَاد ابْن مَالك فِي التسهيل والجمودي فَإِنَّهُ عديم التَّصَرُّف فِي لَفظه بِوَجْه حَتَّى بِالتَّصْغِيرِ وَالْوَصْف وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا من الْوُجُوه السِّتَّة وَيُمكن رُجُوعه إِلَى اللَّفْظِيّ بتكلف
[ ١ / ٧٠ ]
زَاد أَيْضا والاستغناء باخْتلَاف صيغه لاخْتِلَاف الْمعَانِي وَذَلِكَ مغن عَن الْإِعْرَاب لحُصُول الامتياز بِهِ وَهَذِه عِلّة عدمية خَارِجَة عَن الْوُجُوه السِّتَّة أَيْضا وَفِي أمالي ابْن الْحَاجِب إِنَّمَا كفى فِي بِنَاء الِاسْم شبهه للحرف من وَجه وَاحِد بِخِلَاف منع الصّرْف فَلَا بُد فِيهِ من شبهه بِالْفِعْلِ من وَجْهَيْن لِأَن الشّبَه الْوَاحِد بالحرف يبعده عَن الاسمية ويقربه مِمَّا لَيْسَ بَينه وَبَينه مُنَاسبَة إِلَّا فِي الْجِنْس الْأَعَمّ وَهُوَ كَونه كلمة وَشبه الِاسْم بِالْفِعْلِ وَإِن كَانَ نوعا آخر إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي الْبعد عَن الِاسْم كالحرف
[ ١ / ٧١ ]
المعرب من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال
ص والمعرب اسْم بِخِلَاف ذَلِك والمضارع لشبهه فِي اعتوار الْمعَانِي وَقيل إبهامه وتخصيصه قيل وَدخُول اللَّام قيل وجريانه فَإِن لحقته نون إناث بني خلافًا لِابْنِ درسْتوَيْه أَو تَأْكِيد فثالثها الْأَصَح إِن باشرت لَا تَنْفِيس خلافًا لِابْنِ درسْتوَيْه ش المعرب من الْأَسْمَاء مَا عري من أَسبَاب الْبناء السَّابِقَة وَهُوَ كثير جدا
قَالَ ابْن خروف أَكثر الْأَسْمَاء مُعرب وَأكْثر الْأَفْعَال مَبْنِيّ والمعرب من الْأَفْعَال الْمُضَارع بِالْإِجْمَاع لَكِن اخْتلف فِي عِلّة إعرابه فَقَالَ البصريون إِنَّمَا أعرب لمشابهته الِاسْم فِي إبهامه وتخصيصه فَإِنَّهُ يصلح للْحَال والاستقبال ويتخلص إِلَى أَحدهمَا بِأحد الْأُمُور السَّابِقَة كَمَا أَن الِاسْم يكون مُبْهما بالتنكير ويتخصص بالتعريف قيل وَفِي دُخُول لَام الِابْتِدَاء عَلَيْهِ كَمَا تدخل على الِاسْم فَإِن ذَلِك يدل على مشابهة بَينهمَا وَلذَا لم تدخل على الْمَاضِي وَالْأَمر وَالأَصَح أَنه لَا عِبْرَة بِدُخُول اللَّام فِي الشّبَه لِأَنَّهَا دخلت بعد اسْتِحْقَاق الْإِعْرَاب لتخصيص الْمُضَارع بِالْحَال كَمَا خصصته السِّين وَنَحْوهَا بالاستقبال وَزَاد بَعضهم فِي وُجُوه الشّبَه جَرَيَانه على حركات اسْم الْفَاعِل وسكناته وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا أعرب لِأَنَّهُ تدخله الْمعَانِي الْمُخْتَلفَة والأوقات الطَّوِيلَة قَالَ صَاحب البديع وَذَلِكَ أَنه يصلح للأزمنة الْمُخْتَلفَة من الْحَال والاستقبال
[ ١ / ٧٢ ]
والماضي نَحْو يضْرب الْآن وَلنْ يضْرب غَدا وَلم يضْرب أمس كَمَا أَن الِاسْم يصلح للمعاني الْمُخْتَلفَة من الفاعلية والمفعولية وَالْإِضَافَة وَقَالَ ابْن مَالك بل وَجه الشّبَه أَنه يعرض لَهُ بعد التَّرْكِيب معَان مُخْتَلفَة تتعاقب على صِيغَة وَاحِدَة كَمَا يعرض ذَلِك فِي الِاسْم وَلَا يُمَيّز بَينهَا إِلَّا الْإِعْرَاب كَمَا فِي مَسْأَلَة لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن فَلَمَّا كَانَ الِاسْم وَالْفِعْل شَرِيكَيْنِ فِي قبُول الْمعَانِي بِصِيغَة وَاحِدَة اشْتَركَا فِي الْإِعْرَاب لَكِن الِاسْم لَيْسَ لَهُ مَا يُغْنِيه عَن الْإِعْرَاب لِأَن مَعَانِيه مَقْصُورَة عَلَيْهِ والمضارع قد يُغْنِيه عَن الْإِعْرَاب لِأَن مَعَانِيه تَقْدِير اسْم مَكَانَهُ فَلهَذَا جعل فِي الِاسْم أصلا والمضارع فرعا قَالَ وَالْجمع بَينهمَا بذلك أولى من الْجمع بَينهمَا بالإبهام والتخصيص وَدخُول لَام الِابْتِدَاء ومجاراة اسْم الْفَاعِل لِأَن المشابهة بِهَذِهِ الْأُمُور بمعزل عَمَّا جِيءَ بالإعراب لأَجله بِخِلَاف المشابهة الَّتِي اعتبرتها اه قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا مركب من مَذْهَب الْبَصرِيين والكوفيين مَعًا فَإِن الْبَصرِيين لَا يسلمُونَ قبُوله ويرون إعرابه بالشبه والكوفيون يسلمُونَ ويرون إعرابه كالاسم وَابْن مَالك سلم وَادّعى أَن الْإِعْرَاب بالشبه فَإِن لحقت الْمُضَارع نون إناث بني وَذكر لَهُ ثَلَاث علل الْحمل على الْمَاضِي الْمُتَّصِل بهَا ونقصان شبهه بِالِاسْمِ لِأَن النُّون من خَصَائِص الْأَفْعَال كَمَا تعَارض الْإِضَافَة وَنَحْوهَا سَبَب الْبناء وتركبه مَعهَا لِأَن الْفَاعِل كالجزء من فعله فَإِن قيل فَيلْزم بِنَاؤُه إِذا اتَّصل بِهِ ألف أَو وَاو أَو يَاء قيل منع من ذَلِك شبهه بالمثنى وَالْجمع وَادّعى ابْن مَالك فِي شرح التسهيل أَنه لَا خلاف فِي بنائِهِ مَعهَا وَلَيْسَ كَذَلِك فقد قَالَ بإعرابه حِينَئِذٍ جمَاعَة مِنْهُم ابْن درسْتوَيْه والسهيلي وَابْن طَلْحَة وعللوه بِأَنَّهُ قد اسْتحق الْإِعْرَاب فَلَا يعْدم إِلَّا لعدم مُوجبه وَبَقَاء مُوجبه دَلِيل على بَقَائِهِ فَهُوَ مُقَدّر فِي الْحَرْف الَّذِي كَانَ فِيهِ ظَاهرا وَمِنْه من ظُهُوره مَا عرض فِيهِ من الشّبَه بالماضى وَإِن لحقته نون توكيد فأقوال أَصَحهَا بِنَاؤُه إِن باشرت لتركبه مَعهَا وتنزله منزلَة صدر الْمركب من عَجزه وَإِعْرَابه إِن فصلت مِنْهُ بِأَلف اثْنَيْنِ أَو وَاو جمع أَو يَاء مُخَاطبَة وَلَو تَقْديرا لعدم التَّرْكِيب مَعَ الحاجز إِذْ لَا تركب ثَلَاثَة أَشْيَاء فتجعل شَيْئا وَاحِدًا وَيدل على إعرابه حِينَئِذٍ رُجُوع عَلامَة الرّفْع عِنْد الْوَقْف على الْمُؤَكّد بالخفيفة نَحْو هَل
[ ١ / ٧٣ ]
تفعلن فَإِنَّهُ عِنْد الْوَقْف تحذف وَترد الْوَاو وَالنُّون فَيُقَال هَل تَفْعَلُونَ وَلَو كَانَ مَبْنِيا لم يخْتَلف حَال وَصله وَوَقفه وَالثَّانِي مَبْنِيّ مُطلقًا لضعف شبهه بِالِاسْمِ ب النُّون الَّتِي هِيَ من خَصَائِص الْأَفْعَال فَرجع إِلَى أَصله وَالثَّالِث الْإِعْرَاب مُطلقًا كَمثل مَا قَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي نون الْإِنَاث وَإِن لحقه حرف تَنْفِيس وَهُوَ السِّين وسوف فالجمهور على إعرابه وَزعم ابْن درسْتوَيْه أَنه مَبْنِيّ لِأَنَّهُ لَا يُوجد مَعَه إِلَّا مضموما وَلِأَنَّهُ صَار بِهِ مُسْتَقْبلا فَأشبه الْأَمر وَأجِيب بِأَن لُزُوم ضمه لعدم الناصب والجازم إِذْ لَا يدخلَانِ عَلَيْهِ لِأَن النواصب وَبَعض الجوازم للاستقبال وهم لَا يجمعُونَ حرفين لِمَعْنى وَبَعضهَا للمضي فَلَا يُجَامع التَّنْفِيس الَّذِي هُوَ للاستقبال تَنْبِيه قيل بِبِنَاء الْمُضَارع أَيْضا إِذا وَقع موقع الْأَمر كَمَا سَيَأْتِي فِي نواصب الْفِعْل أَو فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء كَمَا سَيَأْتِي فِي الجوازم ص وَزعم الْأَخْفَش بِنَاء جمع الْمُؤَنَّث نصبا وَغير المنصرف جرا والزجاج الْمثنى وَفِي مَا قبل التَّرْكِيب ثَالِثهَا الْمُخْتَار وفَاقا لأبي حَيَّان وَاسِطَة وأجريت فِي المحكي ب من والمتبع والمضاف للياء مُعرب وَثَالِثهَا وَاسِطَة ش فِيهِ مسَائِل الأولى الْجُمْهُور على أَن جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم فِي حَالَة النصب وَمَا لَا ينْصَرف فِي حَالَة الْحجر معربان والكسرة فِي الأول والفتحة فِي الثَّانِي حركتا إِعْرَاب وَذهب الْأَخْفَش إِلَى بنائهما فِي الْحَالة الْمَذْكُورَة وَقَالَ إنَّهُمَا يعربان فِي حَالين ويبنيان فِي حَال ورد بِأَن ذَلِك لَا نَظِير لَهُ وَاحْتج بِأَن أمس كَذَلِك
[ ١ / ٧٤ ]
وَأجِيب بِأَن أمس لَا يَبْنِي إِلَّا حَال تضمنه معنى الْحَرْف وَلَا سَبَب للْبِنَاء فِي الْمَذْكُورين قَالَ الْفَارِسِي فِي العسكريات وَمِمَّا يدل على إعرابهما فِي الْحَالة الْمَذْكُورَة أَن هَذِه الْحَرَكَة وَجَبت فيهمَا بعامل والحركات الَّتِي تجب بعوامل لَا تكون حركات بِنَاء الثَّانِيَة زعم الزّجاج أَن الْمثنى مَبْنِيّ لتَضَمّنه معنى الْحَرْف وَهُوَ العاطف إِذْ أصل قَامَ الزيدان قَامَ زيد وَزيد كَمَا بني لذَلِك خَمْسَة عشر الثَّالِثَة فِي الْأَسْمَاء قبل التَّرْكِيب ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ ابْن الْحَاجِب أَنَّهَا مَبْنِيَّة لجعله عدم التَّرْكِيب من أَسبَاب الْبناء وَعلل غَيره بِأَنَّهَا تشبه الْحُرُوف الْمُهْملَة فِي كَونهَا لَا عاملة وَلَا معمولة الثَّانِي أَنَّهَا معربة بِنَاء على أَن عدم التَّرْكِيب لَيْسَ سَببا والشبه الْمَذْكُور مَمْنُوع لِأَنَّهَا صَالِحَة للْعَمَل وَالثَّالِث أَنَّهَا وَاسِطَة لَا مَبْنِيَّة وَلَا معربة لعدم الْمُوجب لكل مِنْهُمَا ولسكون آخرهَا وصلا بعد سَاكن نَحْو قَاف سين وَلَيْسَ فِي المبنيات مَا يكون كَذَلِك وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي تبعا لأبي حَيَّان الرَّابِعَة المحكي ب من نَحْو من زيد من زيدا من زيد قيل إِنَّه وَاسِطَة وَإِن حركته حَرَكَة حِكَايَة لَا حَرَكَة إِعْرَاب وَلَا بِنَاء قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل إِنَّه مُعرب وحركته حَرَكَة إِعْرَاب وَأَنه فِي الرّفْع خبر من وَفِي النصب مفعول فعل مُقَدّر وَفِي الْجَرّ بدل وَقيل إِنَّه مَبْنِيّ وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور لِأَن الِاخْتِلَاف لَيْسَ بعامل فِي المعرب فِي الْكَلَام الَّذِي هُوَ فِيهِ الْخَامِسَة المتبع نَحْو الْحَمد لله بِكَسْر الدَّال قيل إِنَّه وَاسِطَة وَالصَّحِيح أَنه مُعرب تَقْديرا بِمَعْنى أَنه قَابل للإعراب وَقيل إِنَّه مَبْنِيّ وَبِه جزم ابْن الصَّائِغ
[ ١ / ٧٥ ]
السَّادِسَة فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه مُعرب كَغَيْرِهِ من المضافات وَإِن لم يظْهر فِيهِ الْإِعْرَاب فَهُوَ مُقَدّر كالمقصور وَنَحْو وَالثَّانِي مَبْنِيّ لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ بِنَاء على أَن ذَلِك من أَسبَاب الْبناء وَعَلِيهِ الْجِرْجَانِيّ وَابْن الخشاب وَالثَّالِث وَاسِطَة لَا مَبْنِيّ لعدم السَّبَب وَلَا مُعرب لعدم ظُهُور الْإِعْرَاب فِيهِ وعَلى هَذَا ابْن جني
[مَحل الْحَرَكَة]
ص مَسْأَلَة الْحَرَكَة مَعَ الْحَرْف وَقيل بعده وَقيل قبله ش فِي مَحل الْحَرَكَة ثَلَاثَة أَقْوَال حَكَاهَا ابْن جني فِي الخصائص بأدلتها وَعقد لَهَا بَابا أَحدهَا وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا تحدث بعد الْحَرْف وَاخْتَارَهُ ابْن جني قَالَ وَيُؤَيِّدهُ أَنا رَأينَا الْحَرَكَة فاصلة بَين المثلين مَانِعَة من إدغام الأول فِي الآخر نَحْو الْملَل والضفف كَمَا تفصل الْألف بعْدهَا بَينهمَا نَحْو الملال فلولا أَن حَرَكَة الأول تليه فِي الرُّتْبَة لما حجزت عَن الْإِدْغَام وَأَن الْحَرَكَة قد ثَبت أَنَّهَا بعض حرف إِذْ الفتحة بعض الْألف والكسرة بعض الْيَاء والضمة بعض الْوَاو فَكَمَا أَن الْحَرْف لَا يُجَامع حرفا آخر فينشآن مَعًا فِي وَقت وَاحِد فَكَذَلِك بعض الْحَرْف لَا يجوز أَن ينشأ مَعَ حرف آخر فِي وَقت وَاحِد وَالثَّانِي أَنَّهَا مَعَه وَاخْتَارَهُ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي قَالَ وَيُؤَيِّدهُ أَن النُّون الساكنة مخرجها مَعَ حُرُوف الْفَم من الْأنف والمتحركة مخرجها من الْفَم فَلَو كَانَت الْحَرَكَة بعد الْحَرْف لوَجَبَ أَن تكون النُّون المتحركة أَيْضا من الْأنف وَاخْتَارَهُ أَيْضا أَبُو حَيَّان وَأَبُو الْبَقَاء فِي اللّبَاب وَعلله بِأَن الْحَرْف يُوصف بِأَنَّهُ متحرك كَمَا يُوصف
[ ١ / ٧٦ ]
بالشدة والجهر فَهِيَ صفة وَالصّفة لَا تتقدم الْمَوْصُوف وَلَا تتأخر عَنهُ وَبِأَن حُرُوف الْعلَّة تنْقَلب إِلَى غَيرهَا لتحركها فَلَو كَانَت بعْدهَا لم تقلب وَالثَّالِث وَهُوَ أضعفها أَنَّهَا قبله قَالَ بن جني وَيُؤَيِّدهُ إِجْمَاع النُّحَاة على أَن الْفَاء فِي يعد وبابه إِنَّمَا حذفت لوقوعها بَين يَاء وكسرة فِي يوعد لَو خرج على أَصله فَقَوْلهم بَين يَاء وكسرة يدل على أَن الْحَرَكَة عِنْدهم قبل حرفها المتحرك بهَا قَالَ ويبطله إِجْمَاعهم على أَن الْألف لَا تقع إِلَّا بعد فَتْحة ك ضَارب مثلا فَلَو كَانَت الْحَرَكَة قبل حرفها لكَانَتْ الْألف بعد ضاد لَا بعد فَتحه قَالَ الْفَارِسِي وَسبب الْخلاف لطف الْأَمر وغموض الْحَال
[ ١ / ٧٧ ]
تَقْسِيم الحركات
ص وَهِي إِعْرَاب وَبِنَاء وحكاية وإتباع وَنقل وتخلص من سكونين قيل وحركة الْمُضَاف للياء وَرجحه أَبُو حَيَّان وَعِنْدِي ومناسبة وتعمها وَهل حَرَكَة الْإِعْرَاب أصل أَو الْبناء أَو هما أَقْوَال وليسا مثلين خلافًا لقطرب وَهُوَ لَفْظِي وَلَا الْحَرْف مُجْتَمع من حركتين على الصَّحِيح ش الحركات سبع حَرَكَة إِعْرَاب وحركة بِنَاء وسيأتيان وحركة حِكَايَة نَحْو من زيد من زيدا من زيد وحركة إتباع كَقِرَاءَة الْحَمد لله بِكَسْر الدَّال ﴿للْمَلَائكَة اسجدوا﴾ الْبَقَرَة ٣٤ بِضَم التَّاء وحركة نقل كَقِرَاءَة ﴿قد أَفْلح﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١ ﴿ألم تعلم أَن الله﴾ الْبَقَرَة ١٠٦ بِفَتْح الْمِيم وحركة تخلص من سكونين نَحْو ﴿لم يكن الَّذين﴾ الْبَيِّنَة ١ وَالسَّابِعَة واستدركها أَبُو حَيَّان وَغَيره على التسهيل حَرَكَة الْمُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم نَحْو غلامي فَإِنَّهَا لَيست عِنْدهم إعرابا وَلَا بِنَاء وَلَا هِيَ من الحركات السِّتَّة وَعِنْدِي أَن يُقَال بدله حَرَكَة مُنَاسبَة فتشملها وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَاخْتلف فِي حركات الْإِعْرَاب وحركات الْبناء أَيهمَا أصل فَقيل حركات الْإِعْرَاب لِأَنَّهَا لعامل وَقيل حركات الْبناء لِأَنَّهَا لَازِمَة وَقيل هما أصلان قَالَ بَعضهم وَهُوَ الصَّحِيح قلت وَيَنْبَغِي أَن يكون الْخلاف مَبْنِيا على أَن الْإِعْرَاب أصل فِي الْأَسْمَاء فَقَط أَو فِيهَا وَفِي الْأَفْعَال أَو فِي الْأَفْعَال فَقَط
[ ١ / ٧٨ ]
فعلى الأولى يكونَانِ أصلين كَمَا أَن الْإِعْرَاب وَالْبناء أصلان وعَلى الثَّانِي حركات الْإِعْرَاب أصل لِأَن الْبناء فرع فيهمَا وعَلى الثَّالِث حركات الْبناء لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الِاسْم الْأَشْرَف وَالَّذِي يظْهر تَرْجِيحه أَن حركات الْإِعْرَاب فَقَط أصل لِأَن الأَصْل فِي الْإِعْرَاب الْحَرَكَة وَالْأَصْل فِي الْبناء السّكُون وَالْحَرَكَة طارئة ثمَّ إِن الْجُمْهُور على أَن حركات الْإِعْرَاب غير حركات الْبناء وَقَالَ قطر هِيَ هِيَ وَالْخلاف لَفْظِي لِأَنَّهُ عَائِد إِلَى التَّسْمِيَة فَقَط فالأولون يطلقون على حركات الْإِعْرَاب الرّفْع وَالنّصب والجر والجزم وعَلى حركات الْبناء الضَّم وَالْفَتْح أَو الْكسر وَالْوَقْف وقطرب وَمن وَافقه يطلقون أَسمَاء هَذِه على هَذِه وَفِي اللّبَاب لأبي الْبَقَاء ذهب قوم إِلَى أَن الْحَرْف مُجْتَمع من حركتين لِأَن الْحَرَكَة إِذا أشبعت نَشأ الْحَرْف المجانس لَهَا والمحققون على خِلَافه لِأَن الْحَرْف لَهُ مخرج مَخْصُوص وَالْحَرَكَة لَا تخْتَص بمخرج وَلِأَنَّهَا إِذا أشبعت نَشأ مِنْهَا حرف تَامّ وَبقيت الْحَرَكَة قبله بكمالها فَلَو كَانَ الْحَرْف بحركتين لم تبْق الْحَرَكَة قبل الْحَرْف ص مَسْأَلَة الأَصْل فِي الْبناء السّكُون كالأمر فالفتح كالماضي فالكسر فالضم وَلَا يكونَانِ فِي الْفِعْل خلافًا للزنجاني وَقد تقدر ويناب عَنْهَا ش الأَصْل فِي الْبناء السّكُون لِأَنَّهُ أخف فَلَا يعدل عَنهُ إِلَّا لسَبَب وَلِأَن الأَصْل عدم الْحَرَكَة فَوَجَبَ استصحابه مَا لم يمْنَع مِنْهُ مَانع وَإِذا عدل إِلَى الْحَرَكَة قدم الأخف فالأخف وَذَلِكَ الْفَتْح ثمَّ الْكسر ثمَّ الضَّم فالسكون يكون فِي الْحُرُوف نَحْو قد وَهل وبل وَالْأَفْعَال كالأمر والماضي الْمُتَّصِل بضمير رفع متحرك والمضارع الْمُتَّصِل بنُون الْإِنَاث والأسماء نَحْو من وَكم وَالْفَتْح يكون فِي الثَّلَاثَة أَيْضا نَحْو سَوف وَثمّ وواو الْعَطف وفائه
[ ١ / ٧٩ ]
والماضي الْمُجَرّد والمضارع مَعَ نون التوكيد وَكَيف وَأَيْنَ وأيان وَالْكَسْر وَالضَّم يكونَانِ فِي الْحَرْف وَالِاسْم كباء الْجَرّ ولامه ومنذ وأمس وَحَيْثُ وَنحن وَلَا يكونَانِ فِي الْفِعْل وَزعم الزنجاني فِي شرح الْهَادِي وجودهَا فِيهِ فِي نَحْو ع وش ورد بِضَم الدَّال وَهُوَ مَرْدُود فَإِن الأول مَبْنِيّ على الْحَذف وَالثَّانِي على السّكُون تَقْديرا والضمة إتباع لَا بِنَاء وَقد استوفيت أَسبَاب الْبناء على الْحَرَكَة وَأَسْبَاب تَخْصِيص الفتحة والكسرة والضمة فِي كتاب الْأَشْبَاه والنظائر وَهُوَ وَالْكتاب الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي الطَّالِب عَنهُ وَقد يقدر سُكُون الْبناء وحركته كَمَا تقدر حركات الْإِعْرَاب مِثَال تَقْدِير السّكُون رد إِذا ضممت الدَّال إتباعا وَمِثَال تَقْدِير الْفَتْح عدا وَنَحْوه من الْمَاضِي المعتل الآخر وَمِثَال تَقْدِير الضَّم يَا سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ مَبْنِيّ على الْكسر لفظا وعَلى الضمة تَقْديرا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُنَادِي وَقد يَنُوب عَن السّكُون الْحَذف وَعَن الْحَرَكَة الْحَرَكَة أَو الْحَرْف كَمَا يَقع ذَلِك فِي الْإِعْرَاب مِثَال نِيَابَة الْحَذف عَن السّكُون اغز واخش وارم واضربا واضربوا واضربي وَمِثَال نِيَابَة الْحَرَكَة عَن الْحَرَكَة لَا مسلمات لَك نابت الكسرة عَن الفتحة وَمِثَال نِيَابَة الْحَرْف عَن الْحَرَكَة لَا رجلَيْنِ فِي الْجَار لَا رجلَانِ على لُغَة كنَانَة نابت الْيَاء وَالْألف عَن الفتحة وَفِي يَا زَيْدَانَ يَا زيدون نابت الْألف وَالْوَاو عَن الضمة
[ ١ / ٨٠ ]
أَنْوَاع الْإِعْرَاب
ص مَسْأَلَة أَنْوَاع الْإِعْرَاب رفع للعمد وَنصب للفضلات وجر لما بَينهمَا وَكَذَا جزم خلافًا للمازني والكوفية وَخص الِاسْم بِالْجَرِّ وَقيل لَيْسَ إعرابا لَهُ بل ضعف للنصب وَالْفِعْل بِالْجَزْمِ ش أَنْوَاع الْإِعْرَاب أَرْبَعَة الرّفْع وَهُوَ إِعْرَاب الْعمد وَالنّصب وَهُوَ إِعْرَاب الفضلات قيل وَوجه التَّخْصِيص أَن الرّفْع ثقيل فَخص بِهِ الْعمد لِأَنَّهَا أقل إِذْ هِيَ رَاجِعَة إِلَى الْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر والفضلات كَثِيرَة إِذْ هِيَ المفاعيل الْخَمْسَة والمستثنى وَالْحَال والتمييز وَقد يَتَعَدَّد الْمَفْعُول بِهِ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة وَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنى وَالْحَال إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَمَا كثر تداوله فالأخف أولى بِهِ والجر وَهُوَ لما بَين الْعُمْدَة والفضلة لِأَنَّهُ أخف من الرّفْع وأثقل من النصب والجزم خلافًا للمازني فِي قَوْله إِنَّه لَيْسَ بإعراب إِنَّمَا هُوَ يشبه الْإِعْرَاب وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين ثمَّ الرّفْع وَالنّصب يكونَانِ إعرابا للاسم وَالْفِعْل لقُوَّة عواملهما باستقلالها بِالْعَمَلِ وَعدم تعلقهَا بعامل آخر فَقيل رَافع الِاسْم وناصبه أَن يفرع عَلَيْهِمَا ويشاركه الْمُضَارع فِي حكمهمَا وَأما الْجَرّ فعاملة غير مُسْتَقل لافتقاره إِلَى مَا يتَعَلَّق بِهِ وَلذَلِك إِذا حذف الْجَار نصب معموله وَإِذا عطف على الْمَجْرُور جَازَ نصب الْمَعْطُوف فضعف عَن تَفْرِيع غَيره عَلَيْهِ فَانْفَرد بِهِ الِاسْم وَخص الْجَزْم بِالْفِعْلِ ليَكُون فِيهِ كالعوض عَمَّا فَاتَهُ من الْمُشَاركَة فِي الْجَرّ ليَكُون لكل وَاحِد من صنفي المعرب ثَلَاثَة أوجه من الْإِعْرَاب وَقَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب فِي ذَلِك مَا حَرَّره بعض أَصْحَابنَا أَن التَّعَرُّض لِامْتِنَاع الْجَرّ من الْفِعْل
[ ١ / ٨١ ]
والجزم من الِاسْم ولحوق التَّاء الساكنة للماضي دون أَخَوَيْهِ وَأَشْبَاه ذَلِك من تَعْلِيل الوضعيات وَالسُّؤَال عَن مبادئ اللُّغَات مَمْنُوع لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تسلسل السُّؤَال إِذْ مَا من شَيْء إِلَّا وَيُقَال فِيهِ لم كَانَ كَذَلِك وَإِنَّمَا يسْأَل عَمَّا كَانَ يجب قِيَاسا فَامْتنعَ وَالَّذِي كَانَ يجب قِيَاسا هُنَا خفض الْمُضَارع إِذا أضيف إِلَيْهِ أَسمَاء الزَّمَان نَحْو ﴿هَذَا يَوْم ينفع﴾ الْمَائِدَة ١١٩ وَجزم الْأَسْمَاء الَّتِي لَا تَنْصَرِف لشبهها بِالْفِعْلِ وَعلة امْتنَاع الأول أَن الْإِضَافَة فِي الْمَعْنى للمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل لَا للْفِعْل وَعلة امْتنَاع الثَّانِي مَا يلْزم من الإجحاف لَو حذفت الْحَرَكَة أَيْضا بعد حذف التَّنْوِين إِذْ لَيْسَ فِي كَلَامهم حذف شَيْئَيْنِ من جِهَة وَاحِدَة وَلَا إعلالان من جِهَة وَاحِدَة انْتهى ص وَالْأَصْل رفع بِضَم وَنصب بِفَتْح وجر بِكَسْر وَجزم بِسُكُون وَخرج عَن ذَلِك سَبْعَة ش الْإِعْرَاب بالحركات أصل للإعراب بالحروف وبالسكون أصل للإعراب بالحذف لِأَنَّهُ لَا يعدل عَنْهُمَا إِلَّا عِنْد تعذرهما وَالْأَصْل أَن يكون الرّفْع بالضمة وَالنّصب بالفتحة والجر بالكسرة والجزم بِالسُّكُونِ وَخرج عَن ذَلِك سَبْعَة أَبْوَاب تَأتي قيل وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال برفعة ونصبة وجرة لِأَن الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر للْبِنَاء وَلَكنهُمْ أطْلقُوا ذَلِك توسعا
[ ١ / ٨٢ ]
الْبَاب الأول: مَا جمع بِأَلف وتاء
ص الأول مَا جمع بِأَلف وتاء فينصب بالكسرة وَأَجَازَ الكوفية الْفَتْح وَهِشَام فِي المعتل وَكَذَا أولات وَمَا سمي بِهِ كأذرعات وَقد يجرى كأرطاة أَو يكسر وَلَا ينون ش الْبَاب الأول من أَبْوَاب النِّيَابَة مَا جمع بِأَلف وتاء فَإِن نَصبه بالكسرة نِيَابَة عَن الفتحة حملا لنصبه على جَرّه كَمَا حمل نصب أَصله جمع الْمُذكر السَّالِم على جَرّه وَذكر الْجمع بِأَلف وتاء أحسن من التَّعْبِير بِجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم لِأَنَّهُ لَا فرق بَين الْمُؤَنَّث كهندات والمذكر كإصطبلات والسالم كَمَا ذكر والمغير نظم واحده كتمرات وغرفات وكسرات وَلَا حَاجَة إِلَى التقيد بمزيدتين ليخرج نَحْو قُضَاة وأبيات لِأَن الْمَقْصُود مَا دلّ على جمعيته بِالْألف وَالتَّاء والمذكوران لَيْسَ كَذَلِك أما رفع هَذَا الْجمع وجره فبالضمة والكسرة على الأَصْل وَأَجَازَ الكوفية نصب هَذَا الْجمع بالفتحة مُطلقًا وَأَجَازَهُ هِشَام مِنْهُم فِي المعتل خَاصَّة كلغة وثبة وَحكي سَمِعت لغاتهم وَألْحق بِهَذَا الْجمع فِي النصب بالكسرة أولات وَلَيْسَت بِجمع إِذْ لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا بل من مَعْنَاهَا وَهِي ذَات كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن كن أولات حمل﴾ الطَّلَاق ٦
[ ١ / ٨٣ ]
وَمَا سمي بِهِ من هَذَا الْجمع فَصَارَ علما مُفردا كأذرعات اسْم لبلد فأصله جمع أذرعة جمع ذِرَاع فالأشهر بَقَاؤُهُ على حَاله الْكَائِن قبل التَّسْمِيَة من النصب بالكسرة منونا وَيجوز ترك تنوينه مَعَ الكسرة وَإِعْرَابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف فيجر وَينصب فالفتحة كواحد زيد فِي آخِره ألف وتاء كأرطاة وعلقاه وسعلاه ويروى بالأوجه الثَّلَاثَة قَول امْرِئ الْقَيْس ١٥ -
(تَنَوَّرْتُها من أّذْرعَاتٍ وأهْلُها )
[ ١ / ٨٤ ]
ص وَيجمع بهما ذُو التَّاء وَعلم مؤنث مُطلقًا لَا قطام الْمَبْنِيّ قيل وَلَا غير عَاقل وَصفَة مُذَكّر لَا يعقل ومصغره وَاسم جنس مؤنث بِالْألف لَا شَاة وشفة وَأمة وفعلى فعلان أَو أفعل غير منقولين إِلَى الاسمية على الْأَصَح فِيهَا وَفِي غير ذَات أفعل خلف وشذ فِي أم فَقيل أُمَّهَات فِي النَّاس وأمات فِي غَيرهم وَعَكسه قَلِيل وَمَا سوى ذَلِك وَقيل يُقَاس مَا لم يكسر ش لما ذكرت إِعْرَاب هَذَا الْجمع ذكرت كيفيته وَالَّذِي يجمع بِالْألف وَالتَّاء خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا مَا فِيهِ تَاء تَأْنِيث مُطلقًا سَوَاء كَانَ علما لمؤنث كفاطمة أَو مُذَكّر كطلحة أَو اسْم جنس كتمرة أَو صفة كنسابة أبدلت تاؤه فِي الْوَقْف هَاء أم لَا كَبِنْت وَأُخْت وَيسْتَثْنى من ذَلِك شَاة وشفة وَأمة فَلَا تجمع بِالْألف وَالتَّاء على الْأَصَح وَلَو سمي بهَا اسْتغْنَاء بتكسيرها على شِيَاه وشفاه وإماء الثَّانِي علم الْمُؤَنَّث مُطلقًا سَوَاء كَانَ فِيهِ التَّاء كَمَا تقدم أم لم يكن كزينب وسعدى وعفراء سَوَاء كَانَ لعاقل كَمَا ذكر أم لغيره
[ ١ / ٨٥ ]
وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع شَرطه أَن يكون لعاقل فَلَو سميت نَاقَة بعناق أَو شَاة بعقرب لم يجز جمعه بِالْألف وَالتَّاء قَالَ فِي شرح التسهيل وَلم نره لغيره نعم يسْتَثْنى بَاب قطام فِي لُغَة من بناه الثَّالِث صفة الْمُذكر الَّذِي لَا يعقل كجبال راسيات و﴿أَيَّام معدودات﴾ الْبَقَرَة ٢٠٣ بِخِلَاف صفة الْمُؤَنَّث كحائض والعاقل كعالم الرَّابِع مصغر الْمُذكر الَّذِي لَا يعقل كفليسات ودريهمات بِخِلَاف مصغر الْمُؤَنَّث نَحْو أرينب وخنيصر الْخَامِس اسْم الْجِنْس الْمُؤَنَّث بِالْألف سَوَاء كَانَ اسْما كبهمى وصحراء أَو صفة كحبلى وحلة سيراء وَيسْتَثْنى فعلى فعلان كسكرى فَلَا يُقَال سكريات وفعلاء أفعل كحمراء فَلَا يُقَال حمراوات كَمَا لَا يجمع مذكرهما بِالْوَاو وَالنُّون وَأَجَازَهُ الْفراء وَهُوَ قِيَاس قَول الْكُوفِيّين الْآتِي فِي الْمُذكر وَمحل الْخلاف مَا داما باقيين على الوصفية فَإِن سمي بهما جمعا بِالْألف وَالتَّاء بِلَا خلاف أما فعلاء الَّتِي لَا أفعل لَهَا من حَيْثُ الْوَضع كامرأة عجزاء أَو من حَيْثُ الْخلقَة كامرأة عذراء فَقَالَ ابْن مَالك بِجَوَاز جمعهَا للألف وَالتَّاء لِأَن الْمَنْع فِي حَمْرَاء وَنَحْوه تَابع لمنع الْوَاو وَالنُّون وَذَلِكَ مَفْقُود فِيمَا ذكر وَمنعه غَيره كَمَا امْتنع جمع أكمر وآدر بِالْوَاو وَالنُّون وَلَا فعلاء لَهما وَاحْترز بالمؤنث بِالْألف عَن اسْم الْجِنْس الْمُؤَنَّث بِلَا عَلامَة كَقدْر وشمس وعنز وعناق فَلَا يجمع بِالْألف وَالتَّاء وشذ من ذَلِك أم حَيْثُ جمعت بهما ثمَّ الْأَكْثَر أَن يُقَال فِي الأناسي أُمَّهَات وَفِي غَيرهم أمات بِزِيَادَة الْهَاء فِي الأول للْفرق وَقيل لِأَن الأَصْل أم أمهة قَالَ ١٦ -
(أُمّهتِي خِنْدف والْياسُ أَبي )
[ ١ / ٨٦ ]
وَقد تسْتَعْمل أُمَّهَات فِي غير الأناسي وأمات فيهم قَالَ الشَّاعِر ١٧ -
(إِذا الأمّهاتُ قَبَحْنَ الوُجُوهَ فَرَجْتَ الظّلام بأُمّاتِكَا)
وَمَا عدا الْأَنْوَاع الْخَمْسَة من الْمُؤَنَّث شَاذ أَيْضا مَقْصُور على السماع كسموات وثيبات وأشذ مِنْهُ جمع بعض المذكرات الجامدة الْمُجَرَّدَة كسرادقات وحمامات وحسامات وَذهب قوم مِنْهُم ابْن عُصْفُور إِلَى جَوَاز قِيَاس جمع المكبر من الْمُذكر والمؤنث الَّذِي لم يكسر اسْما كَانَ أَو صفة كحمامات وسجلات وجمل سبحل أَي ضخم وجمال سبحلات فَإِن كسر امْتنع قِيَاسا وَلذَلِك لحنا أَبَا الطّيب فِي قَوْله ١٨ -
(فَفِي النّاس بوقاتٌ لَهَا وطبُولُ )
[ ١ / ٨٧ ]
ص وتحذف لَهُ التَّاء فَإِن كَانَ قبل ألف أَو همزَة فكالتثنية وَيُقَال فِي ابْنة وَبنت وَأُخْت وهنة وَذَات بَنَات وأخوات وهنات وهنوات وَذَوَات وَتجمع حُرُوف المعجم فَمَا فِيهِ ألف يقصر ويمد فبيات وباءات ش تحذف تَاء التَّأْنِيث عِنْد جمع مَا هِيَ فِيهِ اسْتغْنَاء بتاء الْجمع فَيُقَال فِي فَاطِمَة وَطَلْحَة فاطمات وطلحات فَإِن كَانَ قبلهَا ألف أَو همزَة فعل بهَا مَا سَيَأْتِي فِي التَّثْنِيَة من الْقلب للألف يَاء فِي نَحْو فتاة واوا فِي نَحْو قناة وَإِقْرَار الْهمزَة فِي نَحْو سقاءة أَو قلبه واوا نَحْو فتيات وقنوات وسقاءات وسقاوات وَيُقَال فِي ابْنة وَبنت بَنَات بِحَذْف التَّاء وَكَانَ الْقيَاس بنتات وَلِأَن هَذِه التَّاء قد غيرت لأَجلهَا الْكَلِمَة وَسكن مَا قبلهَا فَأَشْبَهت تَاء ملكوت فِي الزِّيَادَة وَفِي أُخْت أَخَوَات بِحَذْف التَّاء ورد الْمَحْذُوف وَكَانَ الْقيَاس أختات لما ذكر وَفِي هنة هَنَات وهنوات فَالْأول على لفظ هنة بِلَا رد وَالثَّانِي بِالرَّدِّ وَفِي ذَات ذَوَات بِحَذْف التَّاء بِلَا رد كبنات وَلَو رد لقيل ذويات إِذْ لامها يَاء كَمَا سَيَأْتِي وَتجمع حُرُوف المعجم بِالْألف وَالتَّاء لِأَنَّهَا أَعْلَام فَمَا كَانَ فِيهِ ألف كالباء فَإِنَّهُ يجوز قصره ومده بِالْإِجْمَاع فَيُقَال فِيهِ على الْقصر بيات بقلب الْألف الْمَقْصُورَة يَاء على الْمَدّ باءات بِالْإِقْرَارِ للهمز ص وتتبع الْعين حَرَكَة فَاء مؤنث بهاء أَو لَا ثلاثي صَحِيح عين سَاكِنة غير مضاعف وَلَا صفة وتفتح وتسكن تلو ضم وَكسر وَيمْنَع ضم قبل يَاء وَكسر قبل وَاو قيل وياء وَالْفراء مُطلقًا وشذ جروات وعيرات وَالْتزم لجبات وربعات لفتح الْمُفْرد فِي لُغَة وسكنه الْمبرد قِيَاسا وَفتح جوازات وبيضات لُغَة كهلات نَادِر خلافًا لقطرب وَسُكُون ظبيات لُغَة وَشبه الصّفة قَلِيل وَغَيره ضَرُورَة سهلة ش تتبع الْعين فِي هَذَا الْجمع الْفَاء فِي الْحَرَكَة بِشَرْط أَن يكون الْمُفْرد
[ ١ / ٨٨ ]
مؤنثا ثلاثيا صَحِيح الْعين ساكنها غير مضاعف وَلَا صفة وَسَوَاء فِي الْحَرَكَة الفتحة والضمة والكسرة وَفِي الْمُؤَنَّث بِالتَّاءِ والعاري مِنْهَا فَيُقَال فِي جَفْنَة وغرفة وسدرة ودعد وجمل وَهِنْد جفنات وغرفات وسدرات ودعدات وجملات وهندات بِخِلَاف غير الثلاثي كجيأل علما للضبع والمعتل الْعين كدولة وَنور علما لمؤنث وَكَذَا نارة ونار وديمة وديم مِمَّا قبل حرف الْعلَّة فِيهِ حَرَكَة مجانسة فَإِنَّهُ يبْقى على حَاله فَإِن كَانَ حرف الْعلَّة غير مجانس للحركة نَحْو جوزة وبيضة فجمهور الْعَرَب أَيْضا على التسكين ولغة هُذَيْل افتباع قَرَأَ بَعضهم ﴿ثَلَاث عورات لكم﴾ النُّور ٥٨ ﴿عورات النِّسَاء﴾ النُّور ٣١ بِالتَّحْرِيكِ وَقَالَ شَاعِرهمْ ١٩ -
(أَخُو بَيَضَات رائِحٌ مُتَأَوِّبٌ )
[ ١ / ٨٩ ]
وَمحل هَذِه اللُّغَة فِي غير الصّفة أما هِيَ كجونة وَهِي السَّوْدَاء أَو الْبَيْضَاء وعبلة وَهِي السمينة فَلَا تتبعها هُذَيْل كَغَيْرِهَا وَبِخِلَاف المتحرك الْعين كشجرة ونبقة وَسمرَة والمضاعف كجنة وجنة وجنة وَالصّفة كضخمة وجلفة وحلوة فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا التسكين لثقلها بِخِلَاف الِاسْم وَنذر كهلات بِالْفَتْح جمع كهلة وَأَجَازَ الْمبرد الْقيَاس عَلَيْهِ نعم فتح لجبات وربعات جمع لجبة وَهِي الشَّاة القليلة اللَّبن وربعة وَهُوَ معتدل الْقَامَة لِأَن فيهمَا لُغَة بِالْفَتْح فِي الْمُفْرد فالتزمت فِي الْجمع اسْتغْنَاء بِجمع إِحْدَى اللغتين عَن الْأُخْرَى وَأكْثر النُّحَاة ظنُّوا أَن ذَلِك جمع السَّاكِن الْعين فحكموا عَلَيْهِ بالشذوذ قَالَ ابْن مَالك وَحَملهمْ على ذَلِك عدم اطلاعهم على أَن فتح الْعين ثَابت فِي الْإِفْرَاد وَأَجَازَ الْمبرد التسكين فيهمَا قِيَاسا وَإِن لم يسمع وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَيمْنَع الإتباع بِالضَّمِّ قبل الْيَاء وبالكسر قبل الْوَاو فَلَا يُقَال فِي زبية زبيات وَلَا فِي رشوة رشوات بالإتباع بل بِالسُّكُونِ وَالْفَتْح وشذ فِي جروة جروات حَكَاهُ يُونُس وَذهب بعض الْبَصرِيين إِلَى منع الْكسر قبل الْيَاء أَيْضا فَلَا يُقَال فِي لحية لحيات لما فِيهِ من توالي كسرتين وَالْيَاء وَالصَّحِيح جَوَازه وَلَا احتفال بذلك كَمَا لم يحتفلوا باجتماع الضمتين وَالْوَاو فِي خطْوَة وخطوات وَذهب الْفراء إِلَى منع الإتباع بالكسرة مُطلقًا سَوَاء كَانَ من بَاب رشوة وَهُوَ الْمُتَّفق على مَنعه أَو من بَاب فديَة وَهُوَ الْمُخْتَلف فِيهِ أَو من بَاب هِنْد وَهُوَ الْجَائِز عِنْد غَيره فَإِن فعلات تَتَضَمَّن فعلا وَفعل أهمل إِلَّا فِيمَا ندر كإبل فَإِن سمع فعلات قبله الْفراء وَيجوز الْفَتْح والسكون مَعَ الإتباع بِشَرْط أَن تكون الْفَاء مَضْمُومَة أَو مَكْسُورَة لَا مَفْتُوحَة إِلَّا فِي ثَلَاث معتل اللَّام نَحْو ظَبْيَة فَيجوز فِيهِ ظبيات بِالسُّكُونِ اخْتِيَارا فِي لُغَة حَكَاهَا ابْن
[ ١ / ٩٠ ]
جني وَالْمَشْهُور الْفَتْح وَشبه الصّفة كَأَهل فَيُقَال فِيهِ أهلات بِالسُّكُونِ على قلَّة وَالْفَتْح أَكثر والضرورة كَقَوْلِه ٢٠ -
(وَحمِّلْت زَفْراتِ الضُّحى وَمَا لى بزَفْرات العشىِّ يَدَان)
وَهُوَ من أسهل الضرورات وأشذ مِنْهُ فتح المعتل الْعين المكسور الْفَاء كَقَوْلِهِم عيرات جمع عير وَهِي الْإِبِل الَّتِي عَلَيْهَا الْأَحْمَال وَقيل الْحمير وَوجه شذوذه أَنه لَيْسَ فِيهِ مَا فِي بيضات من الإتباع
[ ١ / ٩١ ]
الْبَاب الثَّانِي: مَا لَا ينْصَرف
ص الثَّانِي مَا لَا ينْصَرف فيجر بالفتحة مَا لم يضف أَو يصحب أل أَو بدلهَا وَالْمُخْتَار وفَاقا للمبرد والسيرافي وَابْن السراج والزجاجي صرفه وَثَالِثهَا إِن بَقِي عِلّة فَقَط ش الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب النِّيَابَة مَا لَا ينْصَرف وَاخْتلف فِي حَده بِنَاء على الِاخْتِلَاف فِي تَعْرِيف الصّرْف فَقيل هُوَ المسلوب مِنْهُ التَّنْوِين بِنَاء على أَن الصّرْف مَا فى الِاسْم من الصَّوْت أخذا من الصريف وَهُوَ الصَّوْت الضَّعِيف وَقيل هُوَ المسلوب مِنْهُ التَّنْوِين والجر مَعًا بِنَاء على أَن الصّرْف هُوَ التَّصَرُّف فِي جَمِيع المجارى وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا طائل تَحْتَهُ وَحكم مَا لَا ينْصَرف أَنه لَا ينون كَمَا سَيَأْتِي تَوْجِيهه فِي مَبْحَث التَّنْوِين وَلَا يجر بالكسرة وَاخْتلف لم منع مِنْهَا فَقيل لشبه الْفِعْل كَمَا منع التَّنْوِين وَقيل لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنه مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَأَنَّهَا حذفت واجتزئ بالكسرة وَقيل لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنه مَبْنِيّ لِأَن الكسرة لَا تكون إعرابا إِلَّا مَعَ التَّنْوِين أَو الْألف وَاللَّام أَو الْإِضَافَة فَلَمَّا منع الْكسر حمل جَرّه على نَصبه فجر بالفتحة كَمَا ينصب بهَا لإشتراكهما فِي الفضلية بِخِلَاف الرّفْع فَإِنَّهُ عُمْدَة كَمَا حمل نصب جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم على جَرّه لذَلِك فَإِن أضيف أَو صحب أل معرفَة كَانَت أَو مَوْصُولَة أَو زَائِدَة أَو بدلهَا وَهُوَ أم فِي لُغَة طَيئ جر بالكسرة اتِّفَاقًا نَحْو ﴿فِي أحسن تَقْوِيم﴾ التِّين ٤ ﴿كالأعمى والأصم﴾ هود ٢٤ ٢١ -
(رَأَيْت الوَلِيدَ بن اليزيدِ مُباركًا )
[ ١ / ٩٢ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ٩٣ ]
٢٢ -
(تَبيتُ بلَيْل أمْ ارمدِ اعْتَادَ أوْ لَقا )
أَي بلَيْل الأرمد وَهل هُوَ بَاقٍ حِينَئِذٍ على منع صرفه وَإِنَّمَا جر لأمن دُخُول التَّنْوِين فِيهِ أَو مَصْرُوف لِأَنَّهُ دخله خَاصَّة من خَواص الِاسْم خلاف بناه بَعضهم على الْخلاف السَّابِق فِي تَعْرِيف الصّرْف وَالثَّانِي هُوَ الْمُخْتَار وَعَلِيهِ السيرافي والزجاج والزجاجي وَفِي رَأْي ثَالِث اخْتَارَهُ كثير من الْمُتَأَخِّرين يفصل بَين مَا زَالَت مِنْهُ إِحْدَى العلتين كَالْعلمِ فَإِنَّهُ تَزُول مِنْهُ العلمية بِالْإِضَافَة وَدخُول اللَّام فَيصْرف وَمَا لَا كالوصف وَنَحْوه فَلَا ص وَيمْنَع صرف الِاسْم ألف التَّأْنِيث مُطلقًا ش الأَصْل فِي الِاسْم الصّرْف وَإِنَّمَا يمْنَع مِنْهُ لشبهه بِالْفِعْلِ بِكَوْنِهِ فرعا من جِهَتَيْنِ من الْجِهَات الْآتِيَة كَمَا أَن الْفِعْل فرع عَن الِاسْم من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَنه مُشْتَقّ وَالْأُخْرَى أَنه يفْتَقر إِلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان والجهة الأولى لَا تتأتي على رَأْي الْكُوفِيّين المانعين اشتقاق الْفِعْل من الْمصدر وَعلل منع اصرف عدهَا الْجُمْهُور تسعا وَبَعْضهمْ عشرا أَحدهَا ألف التَّأْنِيث وَهِي مُسْتَقلَّة بِمَنْع اصرف لِأَن مدخولها فرع من جِهَتَيْنِ التَّأْنِيث ولزومه وَقَوْلِي مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت مَقْصُورَة نَحْو حُبْلَى أَو ممدودة نَحْو حَمْرَاء وَسَوَاء كَانَ مَا هِيَ فِيهِ مُفردا كَمَا مثل أَو جمعا كسكارى وأولياء صفة كَمَا ذكر أم اسْما كذكرى وَدَعوى نكرَة كَمَا مضى أم معرفَة كسلمة وكلتا علما ص وزنة مفاعل أَو مفاعيل هَيْئَة وَلَو سمي بِهِ وَشرط الْجُمْهُور حَرَكَة تلو الْألف وَلَو تَقْديرا إِلَّا أَن عرضت كسرتها أَو يَاء نسب أَو ألف عوض مِنْهَا أَو دخله التَّاء وَلَو حذفت مِمَّا هِيَ فِيهِ فَبَقيَ بوزنه منع وَالأَصَح منع سَرَاوِيل نكرَة وَمَعْرِفَة وَقيل هُوَ جمع سروالة ش الثَّانِيَة موازنة هذَيْن الجمعين وَكِلَاهُمَا لَا نَظِير لَهُ فِي الْآحَاد وَهِي
[ ١ / ٩٤ ]
مُسْتَقلَّة أَيْضا بِمَنْع الصّرْف إِذْ الِاسْم بهَا فرع من جِهَة الجمعية وجهة عدم النظير بِخِلَاف سَائِر الجموع فَإِنَّهَا قد يُوجد لَهَا نَظِير فِي الْآحَاد وَقَوْلنَا هَيْئَة لِأَنَّهُ لَا يشْتَرط أَن يكون فِي أَوله مِيم مزيدة بل أَن يكون أَوله حرفا مَفْتُوحًا أَي حرف كَانَ وَأَن يكون بعد ألف الْجمع حرف مكسور لفظا أَو تَقْديرا كدواب فَإِن أَصله دوابب فَإِن كَانَ السَّاكِن بعد الْألف لاحظ لَهُ فِي الْحَرَكَة نَحْو عبال جمع عبالة وحمار جمع حمارة فمصروف هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَذهب الزّجاج إِلَى أَنه لَا يشْتَرط ذَلِك وَلَا يعْتد فِي هَذَا الْوَزْن بكسرة عارضة ك توان وتغاز فَإِن الكسرة فيهمَا محولة عَن ضمة لاعتلال الآخر إِذْ أَصله تفَاعل بِضَم الْعين مصدر تفَاعل وَلَا يَاء النّسَب ك مدائني وحواري فَإِنَّهُمَا مصروفان بِخِلَاف نَحْو كراسي وبخاتي فَإِنَّهُمَا ممنوعان لوُجُود يَاء النّسَب فيهمَا قبل الْجمع وَلَا بِأَلف معوضة من يَاء النّسَب نَحْو يمَان وشآم فَإِنَّهُمَا مصروفان لِأَن الْألف عوض من يَاء النّسَب وَالْأَصْل يمني وشامي وَلَو دخلت التَّاء هَذَا الْجمع صرف نَحْو صياقلة وموازجة لِأَنَّهُ بِدُخُولِهَا أشبه الْمُفْردَات ك كَرَاهِيَة
[ ١ / ٩٥ ]
وَلَو حذفت التَّاء من كلمة فَبَقيت بِوَزْن هَذَا الْجمع منعت الصّرْف كَأَن يُسمى رجل علاني من عَلَانيَة وَلَو سميت بِهَذَا الْجمع كمساجد فَلَا خلاف فِي منع صرفه وَقد منعت الْعَرَب شرَاحِيل من الصّرْف وَهُوَ جمع سمي بِهِ الرجل أما سَرَاوِيل فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنه مُفْرد أعجمي لَا يصرف معرفَة وَلَا نكرَة لشبهه هَذَا الْجمع فِي الْوَزْن وَقَالَ غَيره هُوَ مُفْرد يصرف نكرَة وَيمْنَع معرفَة وَقَالَ آخَرُونَ بِالْمَنْعِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَنه جمع سروالة قَالَ ٢٣ -
(عَلَيْهِ من اللّؤْم سِرْوالَةٌ فَلَيْسَ يَرقّ لِمُسْتَعْطِفِ)
ص وعدله صفة فِي آخر مُقَابل آخَرين قَالَ الْجُمْهُور عَن الْأُخَر وَابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان آخر وَابْن جني آخر من وَقوم آخريات
[ ١ / ٩٦ ]
وَوزن فعال ومفعل من عشرَة وَخَمْسَة فَمَا دونهَا سَمَاعا وَمَا بَينهمَا قِيَاسا عِنْد الزّجاج والكوفية وَثَالِثهَا يقاص فعال فَقَط وَقَالَ أَبُو حَيَّان سمع الْجَمِيع وَقيل لَا وصف فِيهَا ومنعها للعدل لفظا وَمعنى وَقيل لَهُ وللتعريف بنية أل وَقيل لشبه أَحْمَر فِي منع التَّاء وَلَا تدْخلهَا أل وتضاف بقلة وَالأَصَح منعهَا مذهوبا بهَا مَذْهَب الْأَسْمَاء ش الثَّالِثَة الْعدْل وَهُوَ صرفك لفظا أولى بِالْمُسَمّى إِلَى آخر وَهُوَ فرع عَن غَيره لِأَن أصل الِاسْم أَن لَا يكون مخرجا عَمَّا يسْتَحقّهُ بِالْوَضْعِ لفظا أَو تَقْديرا وَيمْنَع مَعَ الوصفية والعلمية فَالْأول مَقْصُور على شَيْئَيْنِ أَحدهمَا آخر جمع أُخْرَى تَأْنِيث آخر بِالْفَتْح الْمَجْمُوع على آخَرين أما كَونه صفة فلكونه من بَاب أفعل التَّفْضِيل تَقول مَرَرْت بزيد وَرجل آخر أَي إِنَّه أَحَق بِالتَّأْخِيرِ من زيد فِي الذّكر لِأَن الأول قد اعتني بِهِ فِي التَّقَدُّم فِي الذّكر وَأما عدله فَقَالَ أَكثر النَّحْوِيين إِنَّه معدول عَن الْألف وَاللَّام لِأَن الأَصْل فِي أفعل التَّفْضِيل أَن لَا يجمع إِلَّا مَقْرُونا بهما كالكبر والصغر فَعدل عَن أَصله وَأعْطِي من الجمعية مُجَردا مَا لَا يُعْطي غَيره إِلَّا مَقْرُونا فَهَذَا عدل عَن الْألف وَاللَّام لفظا ثمَّ عدل عَن مَعْنَاهُمَا لِأَن الْمَوْصُوف بِهِ لَا يكون إِلَّا نكرَة وَكَانَ حَقه إِذا عدل عَن لَفْظهمَا أَن يَنْوِي مَعْنَاهُمَا مَعَ زِيَادَة كَمَا نوي معنى اثْنَيْنِ فِي مثنى مَعَ زِيَادَة التَّضْعِيف فَلَمَّا عدل أخر وَلم يكن فِي عدله زِيَادَة كَغَيْرِهِ من المعدولات كَانَ بذلك معدولا عدلا ثَانِيًا وَقَالَ ابْن مَالك التَّحْقِيق أَنه معدول عَن أخر مرَادا بِهِ جمع الْمُؤَنَّث لِأَن الأَصْل فِي أفعل التَّفْضِيل أَن يَسْتَغْنِي فِيهِ بأفعل عَن فعل لتجرده عَن الْألف وَاللَّام وَالْإِضَافَة كَمَا يسْتَغْنى بأكبر عَن كبر فِي نَحْو رَأَيْتهَا مَعَ نسْوَة أكبر مِنْهَا فَلَا
[ ١ / ٩٧ ]
يثنى وَلَا يجمع لكَوْنهم أوقعوا أفعل موقع فعل فَكَانَ ذَلِك عدلا من مِثَال إِلَى مِثَال وَتَابعه أَبُو حَيَّان وَقَالَ فَأخر على هَذَا معدول عَن اللَّفْظ الَّذِي كَانَ المسمي بِهِ أَحَق بِهِ وَهُوَ آخر لاطراد الْإِفْرَاد فِي كل أفعل يُرَاد بِهِ المفاضلة فِي حَال التنكير قَالَ وَهَذَا الْعدْل بِهَذَا الِاعْتِبَار صَحِيح لِأَنَّهُ عدل عَن نكرَة إِلَى نكرَة وَقَالَ ابْن جني هُوَ معدول عَن أفعل مَعَ مصاحبة من لِأَنَّهُ إِذا صحبته صلح لَفظه للمذكر والمؤنث والتثنية وَالْجمع كَقَوْلِك مَرَرْت بنسوة آخر من غَيْرهنَّ فَعدل عَن هَذَا اللَّفْظ إِلَى لفظ أخر وجر وَصفا بالنكرة لِأَن المعدول عَنهُ نكرَة وَقَالَ قوم هُوَ معدول عَن أخريات نكرَة ليَصِح وصف النكرَة بِهِ قَالَ فِي الْبَسِيط وَهَذَا ضَعِيف لِأَن أخريات مِمَّا يلْزم اسْتِعْمَاله إِمَّا بِالْألف وَاللَّام أَو الْإِضَافَة واحترزت بِقَوْلِي ك التسهيل مُقَابل آخَرين عَن أخر جمع أُخْرَى بِمَعْنى آخِرَة تَأْنِيث آخر بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ مَصْرُوف الثَّانِي أَلْفَاظ الْعدَد المعدولة عَن وزن فعال ومفعل والمسموع من ذَلِك أحاد وموحد وثناء ومثنى وَثَلَاث ومثلث وَربَاع ومربع وخماس ومخمس وعشار ومعشر قَالَ تَعَالَى ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ فاطر ١ قَالَ الشَّاعِر ٢٢٤ -
(وَلَقَد قَتَلْتُهُمُ ثُنَاءَ ومَوحَدا )
[ ١ / ٩٨ ]
وَقَالَ ٢٥ -
(مَنَتْ لَك أَن تُلاقينِى المَنايا أحاد أُحادَ فى الشّهر الحَرام)
وَقَالَ ٢٦ -
(تَرى النُّعَراتِ الزّرْقَ تَحت لَبَانه أُحَادَ ومَثْنى اصْعَقَتْها صوَاهِلُهْ)
وَقَالَ ٢٧ -
(هَنِيئًا لأرباب الْبيُوت بُيوتُهُمْ وللآكلين التّمْرَ مَخْمس مَخْمسا)
وَقَالَ ٢٨ -
(فَلم يَسْتَر يثُوك حَتَّى رَميْتْ فَوق الرِّجَال خِصالًا عُشَارا)
وَاخْتلف هَل يُقَاس عَلَيْهَا سداس ومسدس وسباع ومسبع وثمان ومثمن وتسع ومتسع على ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا لَا وَعَلِيهِ البصريون لِأَن فِيهِ إِحْدَاث لفظ لم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والزجاج لوضوح طَرِيق الْقيَاس فِيهِ وَالثَّالِث يُقَاس على مَا سمع من فعال لكثرته دون مفعل لقلته
[ ١ / ٩٩ ]
وَمَا ذكرته من أَن المسموع اثْنَا عشر بِنَاء هُوَ الْمَذْكُور فِي التسهيل وَذكر فِي شرح الكافية أَن خماس لم يسمع وَذكر أَبُو حَيَّان أَن سداس وَمَا بعده مسموع أَيْضا فَقَالَ فِي شرح التسهيل الصَّحِيح أَن البناءين مسموعان من وَاحِد إِلَى عشرَة حكى أَبُو عَمْرو إِسْحَاق بن مرار الشَّيْبَانِيّ موحد إِلَى معشر وَحكى أَبُو حَاتِم فِي كتاب الْإِبِل وَيَعْقُوب بن السّكيت أحاد إِلَى عشار قَالَ وَلَا الْتِفَات إِلَى قَول أبي عُبَيْدَة فِي الْمجَاز لَا نعلمهُمْ قَالُوا فَوق رباع فَمن علم حجَّة عَلَيْهِ وَمِمَّا ورد فِي سداس قَول الشَّاعِر ٢٩ -
(ضربتَ خُماسَ ضربةَ عبشمى أدَار سُداسَ أَن لَا يستقيما)
[ ١ / ١٠٠ ]
قَالَ وَأنْشد خلف الْأَحْمَر أبياتا بنى فِيهَا قَائِلهَا فعالا من أحاد إِلَى عشار وَهِي ٣٠ -
(قل لعَمْرو يَا ابْنَ هِنْد لَو رَأَيْت الْقَوْم شنّا)
(لرأت عَيْنَاك مِنْهُم كُلّ مَا كنت تمنّى)
(إِذْ أتتنا فيلق شهباء من هَنّا وهنّا)
(وَأَتَتْ دوسر والملحاء سيرًا مطمئنا)
(وَمضى الْقَوْم إِلَى الْقَوْم أحادًا وأُثَنّا)
(وَثَلَاثًا ورباعًا وخماسًا فاطّعنّا)
(وسداسًا وسُباعًا وثمانًا فاجتلدنا)
(وتُساعًا وعشارًا فأصبنا وأُصِبْنا)
(لَا ترى إلاّ كَميًّا قاتِلًا مِنْهُم ومِنّا)
وَقَالَ وَصَرفه فعال فِي جَمِيع ذَلِك ضَرُورَة وَكَذَا تحريفه ثَنَاء إِلَى أثنا وَقَالَ غَيره هَذِه الأبيات مصنوعة وَالْحجّة فِي نقل من تقدم وَمَا ذكر من أَن منعهَا للعدل مَعَ الوصفية هُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور
[ ١ / ١٠١ ]
وَذهب الزّجاج إِلَى أَنه لَا وصف فِيهَا وَأَن منعهَا للعدل فِي اللَّفْظ وَفِي الْمَعْنى أما فِي اللَّفْظ فَظَاهر وَأما فِي الْمَعْنى فَلِأَن مفهوماتها تَضْعِيف أُصُولهَا فأدنى الْمَفْهُوم من أحاد اثْنَان وَمن ثَنَاء أَرْبَعَة وَكَذَا الْبَوَاقِي وَذهب الْفراء إِلَى أَن منعهَا للعدل والتعريف بنية الْألف وَاللَّام قَالَ لِأَن ثَلَاث يكون للثَّالِث وَالثَّلَاثَة وَلَا يُضَاف إِلَى مَا يضافان إِلَيْهِ فلامتناعه من الْإِضَافَة كَانَ فِيهِ أل وَامْتنع من أل لِأَن فِيهِ تَأْوِيل الْإِضَافَة وَإِن لم يضف ورد بجريانها صفة على النكرات وَذهب الأعلم إِلَى أَنَّهَا لم تَنْصَرِف الْعدْل وَلِأَنَّهَا لَا تدْخلهَا التَّاء لَا يُقَال ثَلَاثَة وَلَا مُثَلّثَة فضارعت أَحْمَر وَلم تسْتَعْمل الْعَرَب هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا نكرات خَبرا نَحْو صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى أَو صفة نَحْو ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى﴾ فاطر ١ أَو حَالا نَحْو ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى﴾ النِّسَاء ٣ وَقد جَاءَت فاعلة ومجرورة وَذَلِكَ قَلِيل وَلم يسمع تَعْرِيفهَا بأل وَقل إضافتها فِي قَوْله ٣١ -
(ثُناءُ الرِّجال وَوُحْدانُها )
وَقَوله ٣٢ -
(بمَثْنى الزِّقاق المُتْرَعَات وبالجُزُرْ )
وَأَجَازَ الْفراء صرفهَا مذهوبا بهَا مَذْهَب الْأَسْمَاء أَي مُنكرَة بِنَاء على رَأْيه أَنَّهَا معرفَة بنية الْإِضَافَة تقبل التنكير قَالَ تَقول الْعَرَب ادخُلُوا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالْجُمْهُور على خِلَافه ص وعلما كَفعل المعدول عَن فَاعل وَيعرف بِسَمَاعِهِ مَمْنُوعًا بِلَا عِلّة
[ ١ / ١٠٢ ]
والمختص بالنداء وَكَذَا الْمُؤَكّد بِهِ وَقيل تَعْرِيفه بنية الْإِضَافَة وعدله عَن فعل أَو فعالى أَو فعلاوات أَقْوَال وَيصرف وَمَا سمي بِهِ قبله نكرَة قَالَ الْأَخْفَش وَمَعْرِفَة وَمِنْه سحر ملازم الظَّرْفِيَّة وعدله عَن أل وَقيل شبه الْعلم وَقيل لم ينون لنِيَّة أل وَقيل الْإِضَافَة وَقَالَ ابْن الطراوة وَصدر الأفاضل مَبْنِيّ وعَلى الثَّلَاثَة إِنَّه لَيْسَ من الْبَاب وبصرف مُسَمّى بِهِ وفَاقا وَمِنْه عِنْد تَمِيم فعال لمؤنث كحذام مَا لم يُنكر فَإِن سمي بِهِ مُذَكّر جَازَ الْوَجْهَانِ وَقَالَ الْمبرد الْمَنْع للتأنيث وتبنيه الحجازيون كسرا وَأكْثر تَمِيم مَا آخِره رَاء وَالْكل فعال مصدرا أَو حَالا أَو صفة مجْرى الْعلم وَكَذَا أمرا أَسد تفتحه وَعدل كلهَا عَن مؤنث فَإِن سمي بهَا مُذَكّر لم يصرف وَثَالِثهَا يَبْنِي أَو مؤنث فكحذام ش يمْنَع الْعدْل مَعَ العلمية فِي خَمْسَة أَشْيَاء أَحدهَا مَا جَاءَ على فعل مَوْضُوعا علما وَهُوَ معدول عَن صِيغَة فَاعل وَطَرِيق الْعلم بِهِ سَمَاعه غير مَصْرُوف وَلَا عِلّة بِهِ مَعَ العلمية والمسموع من ذَلِك عمر وَزفر وَمُضر وثعل وهبل وزحل وعصم وقزح وجشم وَقثم وجمح وجحا ودلف وبلع بطن من قضاعة وَلم يسمع غير ذَلِك نعم ذكر الْأَخْفَش أَن طوى من هَذَا النَّوْع كَذَا رَأَيْته فِي كِتَابه الْوَاحِد وَالْجمع فِي الْقُرْآن وَمنعه أَبُو حَيَّان وَقَالَ الْمَانِع مَعَ العلمية التَّأْنِيث بِاعْتِبَار الْبقْعَة بِدَلِيل تنوينه فِي اللُّغَة الْأُخْرَى قَالَ وَهَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي ذَكرنَاهَا كلهَا أَعْلَام عدلت تَقْديرا عَن فَاعل إِلَّا ثعل فَعَن أفعل وَلَو كَانَت صِفَات كحطم ولبد دخلت عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام وَإِنَّمَا جعلناها معدولة لأمر نجهله لِأَن الْأَعْلَام يغلب عَلَيْهَا النَّقْل وَهِي أَن يكون لَهَا أصل فِي النكرات فَجعل عمر معدولا عَن عَامر الْعلم الْمَنْقُول من الصّفة فَإِن ورد
[ ١ / ١٠٣ ]
فعل مصروفا وَهُوَ علم علمنَا أَنه غير معدول كأدد فَإِنَّهُ لَا يحفظ لَهُ أصل فِي النكرات فإمَّا أَن يكون مَنْقُولًا من أصل لَا نَحْفَظهُ أَو مرتجلا قَالَ وَمن أغرب مَا وَقع فِي فعل الْمَمْنُوع قسم هُوَ علم جنس لَا علم شخص وَذَلِكَ مَا ذكره ابْن خالويه فِي كتاب الْأسد جَاءَ بعلق فلق بِغَيْر ألف وَلَام وَلَا يصرف انْتهى وَاحْترز بالمعدول عَن فَاعل عَن المعدول عَن غَيره كأخر وَجمع وَعَن غير المعدول كاسم الْجِنْس كنغر وصرد وَالصّفة كحطم ولبد والمصدر كهدى وتقى وَالْجمع كغرف وَقَوْلنَا بِسَمَاعِهِ مَمْنُوعًا بِلَا عِلّة يخرج مَا سمع من فعل مَمْنُوعًا وَفِيه مَانع غير الْعدْل كَقَتل اسْم من أَسمَاء التّرْك فِيهِ مَعَ العلمية العجمة وطوى فِيهِ مَعهَا التَّأْنِيث وَلَو وجد فعل وَلم يعلم أصرفوه أم لَا فَفِي الإفصاح إِن لم يعلم بِهِ اشتقاق وَلَا قَامَ عَلَيْهِ دَلِيل فمذهب سِيبَوَيْهٍ صرفه حَتَّى يثبت أَنه معدول وَمذهب غَيره الْمَنْع لِأَنَّهُ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم وَإِن علم كَونه مشتقا وَجَهل فِي النكرات صرف إِلَّا أَن يسمع ترك صرفه انْتهى وَهَذِه النُّكْتَة من قَاعِدَة تعَارض الأَصْل وَالْغَالِب فِي الْعَرَبيَّة وَهِي لَطِيفَة نادرة بينتها فِي كتاب أصُول النَّحْو وَكتاب الْأَشْبَاه والنظائر فِي النَّحْو
[ ١ / ١٠٤ ]
الثَّانِي فعل الْمُخْتَص بالنداء كفسق وغدر وخبث ولكع فَإِنَّهَا معدولة عَن فَاسق وغادر وخبيث وألكع فَإِذا سمي بِهِ امْتنع صرفهَا للعلمية ومراعاة اللَّفْظ المعدول فَإِن نكرت زَالَ الْمَنْع وَذهب الْأَخْفَش وَطَائِفَة إِلَى صرفهَا حَال التَّسْمِيَة أَيْضا كَمَا نقلته عَنهُ أخيرا فِي قولي قَالَ الْأَخْفَش وَمَعْرِفَة لِأَن الْعدْل إِنَّمَا هُوَ حَالَة النداء وَقد زَالَ بِالتَّسْمِيَةِ الثَّالِث فعل الْمُؤَكّد بِهِ وَهُوَ جمع وكتع وبصع وبتع جمع جَمْعَاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء فَإِنَّهَا غير مصروفة للعدل والعلمية أم الْعدْل فَلِأَنَّهَا من حَيْثُ إِن مذكرها أفعل ومؤنثها فعلاء قياسها أَن تجمع على فعل بِسُكُون الْعين كَمَا يجمع أَحْمَر وحمراء على حمر وَمن حَيْثُ هِيَ اسْم لَا صفة قياسها أَن تجمع على فعالى كصحارى فَيُقَال جماعي وكتاعي إِلَى آخِره وَمن حَيْثُ إِن مذكرها يجمع بِالْوَاو وَالنُّون قياسها أَن تجمع على فعلاوات لِأَن قِيَاس كل مَا جمع مذكره بِالْوَاو النُّون أَن يجمع مؤنثه بِالْألف وَالتَّاء وبهذه الاعتبارات اخْتلف النُّحَاة فَقَالَ الْأَخْفَش والسيرافي إِنَّهَا معدولة عَن فعل وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور قَالَ لِأَن الْعدْل عَن فعالى لم يثبت فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع وَالْعدْل عَن فعل إِلَى فعل ثَبت قَالُوا ثَلَاث درع وَهُوَ جمع درعاء وَكَانَ الْقيَاس درعا وَقَالَ قوم إِنَّهَا معدولة عَن فعالى وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّهَا معدولة عَن فعلاوات وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَضعف الأول بِأَن أفعل الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون لَا يجمع مؤنثه على فعل بِسُكُون الْعين وَالثَّانِي بِأَن فعلاء لَا يجمع على فعالى إِلَّا إِذا لم يكن مذكره على أفعل وَكَانَ اسْما مَحْضا وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي نختاره أَنَّهَا معدولة عَن الْألف وَاللَّام لِأَن مذكرها جمع
[ ١ / ١٠٥ ]
بِالْوَاو وَالنُّون فَقَالُوا أَجْمَعُونَ كَمَا قَالُوا الأخسرون فقياسه أَنه إِذا جمع كَانَ مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام فعدلوا بِهِ عَمَّا كَانَ يسْتَحقّهُ من تَعْرِيفه بِالْألف وَاللَّام قلت وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون جمع الْمُذكر فِيهِ أَيْضا مَمْنُوع الصّرْف لوُجُود الْعدْل الْمَذْكُور فِيهِ وَتَكون الْيَاء فِيهِ عَلامَة الْجَرّ على أَنَّهَا نائبة عَن الفتحة وَهُوَ غَرِيب وَأما العلمية فَذهب قوم إِلَى أَن أَلْفَاظ التوكيد أَعْلَام بِمَعْنى الْإِحَاطَة وَاسْتدلَّ لذَلِك بِجَمْعِهِمْ مذكرها بِالْوَاو وَالنُّون وَلَا يجمع من المعارف بهما إِلَّا الْعلم وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب وَذكر آخَرُونَ إِلَى أَن تَعْرِيفهَا بنية الْإِضَافَة وَأَن الأَصْل فِي رَأَيْت النِّسَاء جمع جمعهن كَمَا يُقَال رَأَيْت النِّسَاء كُلهنَّ فَحذف الضَّمِير للْعلم بِهِ وَاسْتغْنى بنية الْإِضَافَة وَصَارَت لكَونهَا معرفَة بِلَا عَلامَة ملفوظة بهَا كالأعلام وَلَيْسَت بأعلام لِأَن الْعلم إِمَّا شخصي وَإِمَّا جنسي وَلَيْسَت هَذِه وَاحِدًا مِنْهُمَا وعَلى هَذَا ابْن عُصْفُور وَعلله بِأَن الجموع لَا تكون أعلاما والسهيلي وَابْن مَالك وَنَقله عَن ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِن سمي بِهِ أَعنِي بِفعل الْمُؤَكّد بِهِ فمذهب سِيبَوَيْهٍ بَقَاؤُهُ على الْمَنْع وَعَن الْأَخْفَش صرفه لِأَن الْعدْل إِنَّمَا كَانَ حَال التَّأْكِيد وَقد ذهب فَإِن نكر بعد التَّسْمِيَة صرف وفَاقا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَالَة حَالَة يلْتَحق بهَا إِذْ لم يسْتَعْمل نكرَة بِخِلَاف أخر كَمَا تقدم الرَّابِع سحر الملازم الظَّرْفِيَّة وَهُوَ الْمعِين أَي المُرَاد بِهِ وَقت بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يلازم الظَّرْفِيَّة فَلَا يتَصَرَّف وَلَا ينْصَرف أَيْضا للعدل والعلمية وَأما الْعدْل فَعَن مصاحبة الْألف وَاللَّام إِذْ كَانَ قِيَاسه وَهُوَ نكرَة أَن يعرف بِالطَّرِيقِ الَّتِي تعرف بهَا النكرات وَهُوَ أل فعدلوه عَن ذَلِك إِلَى أَن عرفوه بِغَيْر تِلْكَ الطّرق وَهُوَ العلمية فَإِنَّهُ جعل علما لهَذَا الْوَقْت وَقيل إِنَّه امْتنع للعدل والتعريف الْمُشبه لتعريف العلمية من حَيْثُ كَونه تعريفا بِغَيْر أَدَاة تَعْرِيف بل بالغلبة على ذَلِك الْوَقْت الْمعِين وَلَيْسَ تَعْرِيفه بالعلمية لِأَنَّهُ فِي معنى السحر وتعريف العلمية لَيْسَ فِي مرتبَة تَعْرِيف آل وَقيل إِنَّه منصرف وَإِنَّمَا لَا ينون لنِيَّة أل وَالْأَصْل السحر وَعَلِيهِ السُّهيْلي وَقيل لنِيَّة الْإِضَافَة إِذْ التَّقْدِير سحر ذَلِك الْيَوْم وَقيل إِنَّه مَبْنِيّ على الْفَتْح لتَضَمّنه معنى حرف التَّعْرِيف كَمَا أَن أمس بني على الْكسر لذَلِك وَإِلَى هَذَا ذهب صدر الأفاضل نَاصِر المطرزي وَابْن الطراوة وَنَصره أَبُو حَيَّان فَقَالَ
[ ١ / ١٠٦ ]
الْفرق بَين سحر وأمس عِنْدِي يعسر قَالَ وَقد رد على صدر الأفاضل بِأَنَّهُ لَو كَانَ سحر مَبْنِيا لَكَانَ الْكسر أولى بِهِ لِأَن فَتْحة النصب توهم الْإِعْرَاب فَكَانَ يجْتَنب كَمَا اجْتنب موهم الْإِعْرَاب فِي قبل وَبعد والمنادى الْمَبْنِيّ وَهَذَا الرَّد لَيْسَ بِشَيْء لِأَن سحر تدخله الحركات كلهَا إِذْ لم يكن معرفَة فَكَانَت الفتحة أولى بِهِ فِي الْبناء لِأَن الْكسر إِنَّمَا يكون لالتقاء الساكنين وَقد انْتَفَى هَذَا فَفتح تَخْفِيفًا وتبعا لحركة مَا قبله للمناسبة قَالَ وَمَا ذكره الْجُمْهُور من أَنه عدل عَن الْألف وَاللَّام مُشكل لِأَنَّهُ يشْعر بِأَنَّهُ تضمن تَعْرِيفهَا لِأَن معنى المعدول عَنهُ يتضمنه المعدول لَهُ أَلا ترى أَن عمر تضمن معنى عَامر وحذام تضمن معنى حازمة ومثنى تضمن معنى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَفسق تضمن معنى فَاسق وَهَذَا حَقِيقَة الْعدْل وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَكيف يكون سحر معنى مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام وَيكون علما وتعريف العلمية لَا يُجَامع تَعْرِيف اللَّام فَكَذَلِك لَا يُجَامع تَعْرِيف مَا عدل عَنْهَا انْتهى وعَلى الأول لَو سمي بِهِ صرف وفَاقا أما سحر غير الْمعِين فَإِنَّهُ لَا يلْزم الظَّرْفِيَّة وَهُوَ منصرف نكرَة ومعرفا بِاللَّامِ وَالْإِضَافَة الْخَامِس فعال علم الْمُؤَنَّث كحذام وقطام ورقاش وغلاب وسجاح أَعْلَام لنسوة وسكاب لفرس وعرار لبقرة وظفار لبلدة عِنْد بني تَمِيم فَإِنَّهُم يعربونه مَمْنُوع الصّرْف للعلمية وَالْعدْل عَن فاعلة هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْمبرد إِلَى أَن الْمَانِع لَهُ العلمية والتأنيث كزينب وَأَمْثَاله فَلَا يكون معدولا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالظَّاهِر الأول لِأَن حذام وَنَحْوهَا على رَأْي الْمبرد تكون مرتجلة لَا أصل لَهَا فِي النكرات والغلب على الْأَعْلَام أَن تكون منقولة وَهِي الَّتِي لَهَا أصل فِي النكرات ٤ عدلت عَنهُ بعد أَن صيرت أعلاما وعَلى الأول لَو نكر صرف وَلَو سمي بِهِ مُذَكّر جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَنْع إبْقَاء على مَا كَانَ لبَقَاء لفظ الْعدْل وَالصرْف لزوَال مَعْنَاهُ وَزَوَال التَّأْنِيث بزواله لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مؤنثا لإِرَادَة مَا
[ ١ / ١٠٧ ]
عدل عَنهُ وَهُوَ راقشة أما الحجازيون فَإِن بَاب حذام عِنْدهم مَبْنِيّ على الْكسر إِجْرَاء لَهُ مجْرى فعال الْوَاقِع موقع الْأَمر كنزال لشبهه بِهِ فِي الْوَزْن وَالْعدْل والتعريف وَقيل لتَضَمّنه معنى الْحَرْف وَهُوَ عَلامَة التَّأْنِيث فِي المعدول عَنهُ وَقَالَ الْمبرد لتوالي علل منع الصّرْف عَلَيْهِ وَهِي التَّعْرِيف والتأنيث وَالْعدْل كَمَا تقدم فِي الْبناء وَأكْثر بني تَمِيم يوافقون الْحِجَازِيِّينَ فِيمَا آخِره رَاء كسفار اسْم لماء وحضار اسْم كَوْكَب فيبنونه على الْكسر للشبه السَّابِق وَإِنَّمَا خصوه بِمَا آخِره رَاء لِأَن من مَذْهَبهم الإمالة وَإِنَّمَا يتوصلون إِلَيْهِ بِكَسْر الرَّاء وَلَو رفعوا أَو فتحُوا لم يصلوا إِلَيْهَا وَبَعْضهمْ يعربه أَيْضا على أَصله فِي حذام قَالَ الْأَعْشَى فَجمع بَين اللغتين ٣٣ -
(ومرّ دهرٌ على وبار فَهَلَكت جهرة وبارُ)
[ ١ / ١٠٨ ]
فَبنِي وبار أَولا على الْكسر ثمَّ أعربه آخرا لِأَن قوافي القصيدة مَرْفُوعَة وَقيل وَيحْتَمل أَن يكون الثَّانِي فعلا مَاضِيا مُسْندًا للْجَمَاعَة وَاتفقَ الحجازيون والتميميون وَسَائِر الْعَرَب على بِنَاء فعال المعدول على الْكسر إِذا كَانَ مصدرا ومأخذه السماع كفجار وَحَمَّاد ويسار قَالَ ٣٤ -
(فَقُلْتُ امْكُثِي حَتَّى يَسار لَعَلّنا )
وَقَالَ ٣٥ -
(فَحَملْتُ بَرّةَ واحْتَمَلْتَ فَجَار )
[ ١ / ١٠٩ ]
وَقُرِئَ ﴿لَا مساس﴾ طه ٩٧ أَو حَالا نَحْو ٣٦ -
(وَالْخَيْل تعدو بالصعَّيد بَدادِ )
أَو صفة جَارِيَة مجْرى الْأَعْلَام ومأخذها أَيْضا السماع نَحْو حلاق للمنية وضارم للحرب وجناد للشمس وأزام للسّنة الشَّدِيدَة وضمام للداهية أَو مُلَازمَة للنداء نَحْو يَا فساق وَيَا خباث وَفِي قِيَاس هَذِه خلاف يَأْتِي أَو أمرا نَحْو نزال وتراك ودراك وحذار وَفِي قياسها أَيْضا خلاف يَأْتِي وَبَنُو أَسد تبني هَذَا النَّوْع وَهُوَ الْأَمر على الْفَتْح تَخْفِيفًا وكل هَذِه الْأَنْوَاع معدولة عَن مؤنث وَأما الْمصدر وَالْحَال فمعدول عَن مصدر مؤنث معرفَة وَإِن لم يسْتَعْمل فِي كَلَامهم وَأما الصّفة بقسميها فَعَن وصف مؤنث غلب فَصَارَ اسْما كالنابغة وَأما الْأَمر فَقَالَ الْمبرد إِنَّه معدول عَن مصدر مؤنث معرفَة كالأولين وَهُوَ الصَّحِيح وَظَاهر الْكَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنه معدول عَن الْفِعْل وَلَو سمي بِبَعْض هَذِه الْأَنْوَاع مؤنث جَازَ فِيهِ الْإِعْرَاب مَمْنُوعًا وَالْبناء كباب حذام أَو مُذَكّر فأقوال أَحدهَا يصرف كصباح وَنَحْوه من الْمُذكر إِذا سمي بِهِ وَالثَّانِي يمْنَع كعناق وَنَحْوه من الْمُؤَنَّث إِذا سمي بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُور وَالثَّالِث
[ ١ / ١١٠ ]
يَبْنِي كحذام وَعَلِيهِ ابْن بابشاذ ص وَكَونه صفة على فعلان ذَا فعلى وَقيل فَاقِد فعلانة فعلى الأول بِصَرْف رَحْمَن ولحيان وَعلة الْمَنْع شبه الزيادتين بِأَلف التَّأْنِيث وَقيل كَون النُّون مبدلة مِنْهَا وعَلى الثَّانِي كَونهمَا زائدتين لَا تلحقهما الْهَاء فَإِن أبدلت النُّون من همز صلي صرف غَالِبا ش الرَّابِعَة كَونه صفة فِي آخِره ألف وَنون زائدتان بِشَرْط أَن يكون مُؤَنّثَة على فعلى كسكران سكرى وريان ريا وَقيل الشَّرْط أَن يكون مُؤَنّثَة على فعلانة سَوَاء وجد لَهُ مؤنث على فعلى أم لَا وَيَبْنِي على الْخلاف مَسْأَلَتَانِ الأولى لَازم التَّذْكِير كرحمن ولحيان لكبير اللِّحْيَة على الأول يصرف لفقد فعلى فِيهِ إِذْ لَا مؤنث لَهُ وعَلى الثَّانِي يمْنَع فعلانة مِنْهُ لما ذكر قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح فِيهِ الصّرْف لأَنا جهلنا النَّقْل فِيهِ عَن الْعَرَب وَالْأَصْل فِي الِاسْم الصّرْف فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ وَوجه مُقَابِله أَن الْغَالِب فِيمَا وجد فعلان للصفة الْمَنْع فَكَانَ الْحمل عَلَيْهِ أولى الثَّانِيَة عِلّة منع الْألف وَالنُّون وعَلى الأول لشبهها بِأَلف التَّأْنِيث فِي عدم قبُول هَاء التَّأْنِيث وَقيل إِن النُّون الَّتِي بعد الْألف مبدلة من الْهمزَة المبدلة من ألف التَّأْنِيث بِدَلِيل قَول الْعَرَب فِي النّسَب إِلَى صنعاء وبهراء صنعاني وبهراني وعَلى الثَّانِي كَونهمَا زائدتين لَا تلحقهما الْهَاء من غير مُلَاحظَة الشّبَه بِأَلف التَّأْنِيث وَنقل عَن الْكُوفِيّين فَإِن كَانَت النُّون مبدلة من همز أُصَلِّي صرف وَلَو كَانَ لفعلان مؤنث على فعلانة صرف إِجْمَاعًا كندمان وسيفان للرجل الطَّوِيل وحبلان للمتليء غَضبا وَيَوْم دخنان فِيهِ كدرة فِي سَواد وَيَوْم سخنان حَار وَيَوْم ضحيان لَا غيم فِيهِ وبعير صوحان يَابِس الظّهْر وَرجل عَلان صَغِير
[ ١ / ١١١ ]
حقير وَرجل قشوان دَقِيق السَّاقَيْن وَرجل مصان لئيم وَرجل موتان الْفُؤَاد أَي غير حديده وَرجل نصران أَي نَصْرَانِيّ وَرجل خمصان بِالْفَتْح لُغَة فِي خمصان وكبش أليان فَهَذِهِ أَرْبَعَة عشرَة كلمة لَا غير مؤنثاتها بِالتَّاءِ ص ووفاقه لوزن فعل خَاص بِهِ أَو أولى لَازم لم يخرج إِلَى شبه الِاسْم لَا مستو خلافًا ليونس مُطلقًا ولعيسى فِي الْمَقُول من فعل مَعَ علمية أَو وَصفِيَّة غير عارضة وَعدم قبُول التَّاء خلافًا للأخفش فِي أرمل وقدرت بقلة فِي أجدل وأخيل وأفعى وألغيت شذوذا فِي نَحْو أبطح وَالأَصَح أَن مِنْهُ أفعل التَّفْضِيل وَمنع ألبب علما وَصرف يعصر وَأَنه يُؤثر عرُوض سُكُون تَخْفيف لَا بدل همزَة أفعل ش الْخَامِسَة مُوَافقَة وزن الْفِعْل بِشُرُوط أَحدهَا أَن يكون خَاصَّة بِهِ أَن لَا يُوجد فِي الِاسْم دون ندور إِلَّا فِي علم مَنْقُول مِنْهُ كانطلق واستخرج إِذا سمي بهما أَو فِي أعجمي مُعرب أَو غَالِبا فِيهِ ويعبر عَنهُ بِالْأولَى بِهِ بِأَن يُوجد فِي الِاسْم وَالْفِعْل وأوله زِيَادَة من الزِّيَادَات الَّتِي فِي أول الْمُضَارع وَهُوَ قِسْمَانِ قسم نقل من الْفِعْل كيزيد ويشكر وَقسم لَيْسَ بمنقول كأفكل ويرمع وَالتَّعْبِير بِالْأولَى أحسن من التَّعْبِير بالغالب لِأَنَّهُ يبطل بأفعل إِذْ هُوَ فِي الْأَسْمَاء أَكثر إِذْ مَا من فعل ثلاثي إِلَّا وَله أفعل اسْما إِمَّا للتفضيل أَو لغيره وَقد جَاءَ أفعل فِي الْأَسْمَاء من غير فعل كأجدل وأخيل وأرنب وَأَيْضًا
[ ١ / ١١٢ ]
فَإِن فَاعل بِالْفَتْح لَا يكَاد يُوجد فِي الْأَسْمَاء إِلَّا فِي نَحْو خَاتم وَهُوَ فِي الْأَفْعَال أَكثر من أَن يُحْصى كضارب وَقَاتل وَلَو سمي بِخَاتم صرف فَظهر أَن الْمُعْتَبر كَونه أولى بِهِ من الِاسْم وَوجه الْأَوْلَوِيَّة أَن لتِلْك الزَّوَائِد فِي الْفِعْل مَعَاني وَلَا معنى لَهَا فِي الِاسْم فَكَانَت لذَلِك أصلا فِي الْفِعْل أما الْوَزْن الْخَاص بِالِاسْمِ أَو الْغَالِب فِيهِ فَلَا شُبْهَة فِي عدم اعْتِبَاره وَأما الْمُشْتَرك بَينهمَا على السوَاء فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا عدم تَأْثِيره مُطلقًا سَوَاء نقل من الْفِعْل أم لَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لإِجْمَاع الْعَرَب على صرف كعسب اسْم رجل وَهُوَ مَنْقُول من كعسب فعلل وَهُوَ الْعَدو الشَّديد مَعَ تداني الخطى وَالثَّانِي تَأْثِيره مُطلقًا وَعَلِيهِ يُونُس وَالثَّالِث يُؤثر إِن نقل من فعل وَلَا يُؤثر غَيره وَعَلِيهِ عِيسَى بن عمر وَاسْتدلَّ بقوله ٣٧ -
(أَنا ابنُ جَلا )
[ ١ / ١١٣ ]
فَلم يصرفهُ وَأجِيب بِأَنَّهُ روعي فِيهِ ضمير الْفَاعِل فحكي الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون لَازِما ليخرج نَحْو امْرُؤ وابنم علمين فَإِنَّهُمَا على لُغَة الإتباع فِي الرّفْع كاخرج وَفِي النصب كاعلم وَفِي الْجَرّ كاضرب وَلَا يمنعان من الصّرْف لِأَن الْوَزْن فيهمَا لَيْسَ بِلَازِم إِذْ لم تَسْتَقِر حَرَكَة الْعين فَلَو سمي بهما على لُغَة من يلْتَزم الْفَتْح منعا الشَّرْط الثَّالِث أَن يُخرجهُ إِلَى شبه الإسم سُكُون تَخْفيف ليخرج نَحْو رد وَقيل إِذا سمي بهما فَإِنَّهُمَا يصرفان لِأَن الإسكان أخرجهُمَا إِلَى شبه الِاسْم فصارا نَحْو مد وَقيل هَذَا إِذا كَانَ السّكُون قبل التَّسْمِيَة فَإِن طَرَأَ بعْدهَا كَأَن تسمي رجلا بِضَرْب ثمَّ تسكن الرَّاء تَخْفِيفًا فَفِيهِ قَولَانِ حكيتهما آخرا أصَحهمَا الصّرْف أَيْضا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ صَار على وزن الِاسْم وَالْأَصْل الصّرْف وَالثَّانِي الْمَنْع لعروض التَّخْفِيف فَلَا يعْتد بِهِ وَعَلِيهِ الْمبرد والمازني وَابْن السراج والسيرافي
[ ١ / ١١٤ ]
وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي يعصر علما إِذا ضم ياؤه إتباعا فَالْأَصَحّ صرفه وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ لوُرُود السماع بِهِ فِيمَا حَكَاهُ أَبُو زيد وَخُرُوج إِلَى شبه الِاسْم وَالثَّانِي مَنعه وَعَلِيهِ الْأَخْفَش لعروض الضمة فَلَا اعْتِدَاد بهَا ويجريان أَيْضا فِي أللبب علما فَعَن الْأَخْفَش صرفه لمباينته الْفِعْل بالفك وَالأَصَح وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ مَنعه وَلَا مبالاة بفكه لِأَنَّهُ رُجُوع إِلَى أصل مَتْرُوك فَهُوَ كتصحيح مثل استحوذ وَذَلِكَ لَا يمْنَع اعْتِبَار الْوَزْن إِجْمَاعًا فَكَذَا الفك وَلِأَن وُقُوع الفك فِي الْأَفْعَال مَعْهُود كأشدد فِي التَّعَجُّب وَلم يردد وألل السقاء فَلم يباينه ويجريان أَيْضا فِي بدل همز أفعل كهراق أَصله أراق علما وَالأَصَح فِيهِ الْمَنْع وَلَا مبالاة بِهَذَا الْبَدَل الشَّرْط الرَّابِع أَن يكون مَعَه علمية كخضم اسْم العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم وبذر اسْم بِئْر وعثر اسْم وَاد بالعقيق وَأحمد وَيزِيد ويشكر وَأجْمع وأخواته فِي التوكيد أَو وَصفِيَّة وَلها شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن تكون أَصْلِيَّة كأحمر بِخِلَاف الْعَارِضَة كمررت بِرَجُل أرنب أَي ذليل وبنسوة أَربع فَإِنَّهُمَا مصروفان لِأَن الوصفية بهما عارضة الثَّانِي أَلا يقبل تَاء التَّأْنِيث احْتِرَازًا من نَحْو مَرَرْت بِرَجُل أباتر وأدابر فَإِنَّهُمَا مصروفان وَإِن كَانَ فيهمَا الْوَزْن والوصفية الْأَصْلِيَّة لدُخُول التَّاء عَلَيْهِمَا فِي امْرَأَة أباترة وأدابرة وشملت الْعبارَة مَا مؤنثه فعلاء كأحمر وحمراء وَمَا لَا مؤنث لَهُ من لَفظه بل من مَعْنَاهُ كَرجل آلي وَامْرَأَة عجزاء وَلَا يُقَال ألياء وَمَا لَا مؤنث لَهُ لفقد مَعْنَاهُ
[ ١ / ١١٥ ]
فِي الْمُؤَنَّث كَرجل أكمر وآدر وألحى أَو لاشتراك الْمُذكر والمؤنث فِيهِ وَذَلِكَ أفعل التَّفْضِيل مَعَ من قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد وَقع الْخلاف فِي قسم وَاحِد من أفعل وَهُوَ مَا تلْحقهُ تَاء التَّأْنِيث نَحْو أرمل وأرملة فمذهب الْجُمْهُور صرفه وَمنعه الْأَخْفَش كأحمر قَالَ ثمَّ إِنَّه لَا تُوجد الوصفية مَعَ الْوَزْن الْمُخْتَص وَلَا مَعَ كل الأوزان الْغَالِبَة مَعَ أفعل خَاصَّة وَهنا مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أجدل للصقر وأخيل لطائر ذِي خيلان وأفعى للحية أَسمَاء لَا أَوْصَاف فَأكْثر الْعَرَب تصرفها وَبَعْضهمْ يمْنَعهَا مُلَاحظَة للوصفية فلحظ فِي أجدل معنى شَدِيد وأخيل أفعل من الخيلان وأفعى معنى خَبِيث مُنكر وَقيل إِنَّه مُشْتَقّ من فوعة السم وَهِي حرارته وَأَصله أفوع ثمَّ قلب فَصَارَ أَفْعَى الثَّانِيَة مَا أَصله الوصفية وَاسْتعْمل اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء كأبطح وَهُوَ الْمَكَان المنبطح من الْوَادي وأجرع وَهُوَ الْمَكَان المستوي وأبرق وَهُوَ الْمَكَان فِيهِ لونان الْأَكْثَر مَنعه اعْتِبَارا بِأَصْلِهِ وَلَا يعْتد بالعارض وشذ صرفه إِلْغَاء للْأَصْل واعتداد بالعارض ص وَمَعَ العلمية زيادتا فعلان فِيهِ أَو فِي غَيره ومبنى حسان وَنَحْوه على أَصَالَة النُّون ش السَّادِسَة وهى وَمَا بعْدهَا إِنَّمَا تمنع مَعَ العلمية الْألف وَالنُّون الزائداتان سَوَاء كَانَتَا فِي فعلان كحمدان أَو غَيره كعمران وَعُثْمَان وغَطَفَان وعلامة زيادتهما أَن يكون قبلهمَا أَكثر من حرفين فَإِن كَانَ قبلهمَا حرفان ثَانِيهمَا مضعف فلك اعتباران إِن قدرت أَصَالَة التَّضْعِيف فهما زائدتان أَو زِيَادَته فالنون أَصْلِيَّة كحسان إِن جعلته من الْحس فوزنه فعلان فَلَا ينْصَرف أَو من الْحسن فوزنه فعال فَيَنْصَرِف وَكَذَا حَيَّان هَل هُوَ من الْحَيَاة أَو الْحِين قيل وَيدل للْأولِ مَا رُوِيَ فِي الحَدِيث أَن قوما قَالُوا نَحن بَنو غيان فَقَالَ
بل أَنْتُم بَنو رشدان
[ ١ / ١١٦ ]
فَقضى باشتقاقه من الغي مَعَ احْتِمَال أَن يكون مشتقا من الْغَيْن ص أَو ألف إِلْحَاق مَقْصُورَة ش السَّابِعَة ألف الْإِلْحَاق الْمَقْصُورَة وتمنع مَعَ العلمية بِخِلَاف الممدودة لشبهها بِأَلف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة من وَجْهَيْن لَا يوجدان فِي الممدودة أَحدهمَا أَن كلا مِنْهُمَا زَائِدَة لَيست مبدلة من شَيْء والممدودة مبدلة من يَاء الثَّانِي أَنَّهَا تقع فِي مِثَال صَالح لِأَلف التَّأْنِيث كأرطى فَهُوَ على مِثَال سكرى وعزهى فَهُوَ على مِثَال ذكرى والمثال الَّذِي تقع فِيهِ الممدودة كعلباء لَا يصلح لِأَلف التَّأْنِيث الممدودة تَنْبِيهَانِ الأول الْإِلْحَاق أَن تبني مثلا من ذَوَات الثَّلَاثَة كلمة على بِنَاء يكون رباعي الْأُصُول فتجعل كل حرف مُقَابل حرف فتفنى أصُول الثلاثي فتأتي بِحرف زَائِد مُقَابل للحرف الرَّابِع من الرباعي الْأُصُول فيسمى ذَلِك الْحَرْف حرف الْإِلْحَاق الثَّانِي قَالَ أَبُو حَيَّان مَا فِيهِ ألف التكثير أَيْضا إِذا سمي بِهِ منع الصّرْف نَحْو قبعثرى لشبه ألف التكثير بِأَلف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة من حَيْثُ إِنَّهَا زَائِدَة فِي الآخر لم تنْقَلب وَلَا تدخل عَلَيْهَا تَاء التَّأْنِيث كَمَا أَن ألف التَّأْنِيث كَذَلِك
[ ١ / ١١٧ ]
ص أَو تركيب مزج الثَّامِنَة تركيب المزج وَيمْنَع مَعَ العلمية لشبهه بهاء التَّأْنِيث فِي أَن عَجزه يحذف فِي التَّرْخِيم كَمَا تحذف وَأَن صَدره يصغر كَمَا يصغر مَا هِيَ فِيهِ وَيفتح آخِره كَمَا يفتح مَا قبلهَا وضابطه كل اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا لَا بِالْإِضَافَة وَلَا بِالْإِسْنَادِ بتنزيل ثَانِيهمَا من الأول هَاء التَّأْنِيث كبعلبك ومعدي كرب وَاحْترز بِهِ عَن غَيره من المركبات كتركيب الْعدَد كخمسة عشر والإسناد كبرق نَحره وَالْإِضَافَة كامرئ الْقَيْس ص أَو عجمة شخصية مَعَ زِيَادَة على ثَلَاثَة بِدُونِ يَاء التصغير وَإِلَّا صرف تحرّك الْوسط أَو لَا خلافًا لمن جوز الْمَنْع إِلَّا مَعَ التَّأْنِيث وَلَا يشْتَرط كَونه علما خلافًا للدباج ش التَّاسِعَة العجمة وتمنع مَعَ العلمية بِشُرُوط أَحدهَا أَن تكون شخصية بِأَن ينْقل فِي أول أَحْوَاله علما إِلَى لِسَان الْعَرَب كإبراهيم وَإِسْرَائِيل فَأول مَا استعملتهما الْعَرَب استعملتهما علمين بِخِلَاف الجنسية وَهُوَ مَا نقل من لِسَان الْعَجم إِلَى لِسَان الْعَرَب نكرَة كديباج ولجام ونيروز فَإِنَّهَا لنقلها نكرات أشبهت مَا هُوَ من كَلَام الْعَرَب فصرفت وَتصرف فِيهَا بِإِدْخَال الْألف وَاللَّام عَلَيْهَا والاشتقاق مِنْهَا وَهل يشْتَرط أَن يكون علما فِي لِسَان الْعَجم قَولَانِ الْمَشْهُور لَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور فِيمَا نَقله أَبُو حَيَّان الثَّانِي نعم وَعَلِيهِ أَبُو الْحسن الدباج وَابْن الْحَاجِب وَنقل عَن ظَاهر مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وينبنى على ذَلِك صرف نَحْو قالون وَبُنْدَار فَيَنْصَرِف على الثَّانِي لِأَنَّهُ لم يكن علما فِي لُغَة الْعَجم دون الأول لِأَنَّهُ لم يكن فِي كَلَام الْعَرَب قبل أَن يُسمى بِهِ
[ ١ / ١١٨ ]
الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون زَائِدا على ثَلَاثَة أحرف كإبراهيم وَإِسْحَاق فَإِن كَانَ ثلاثيا صرف سَوَاء تحرّك الْوسط كشتر ولمك اسْم رجل أَو لَا كنوح وَلُوط وَقيل يمْنَع متحرك الْوسط إِقَامَة للحركة مقَام الْحَرْف الرَّابِع كَمَا فِي الْمُؤَنَّث وَفرق الأول بِأَن العجمة سَبَب ضَعِيف فَلَا يُؤثر دون الزِّيَادَة على الثَّلَاثَة وَذَلِكَ لِأَنَّهَا متوهمة والتأنيث ملفوظ بِهِ غَالِبا وَلذَلِك لم تعْتَبر مَعَ علمية متجددة وَلَا وَصفِيَّة وَلَا وزن الْفِعْل وَلَا تَأْنِيث وَلَا زِيَادَة وَقيل يجوز فِي السَّاكِن الْوسط الْوَجْهَانِ الصّرْف وَالْمَنْع وَهُوَ فَاسد إِذْ لم يحفظ نعم إِن كَانَ فِيهِ تَأْنِيث تعين الْمَنْع كَمَا سَيَأْتِي وَلَو كَانَ رباعيا وَأحد حُرُوفه يَاء التصغير لم يمْنَع إِلْحَاقًا لَهُ بِمَا قبل التصغير ص وتعرف العجمة بِالنَّقْلِ وَخُرُوجه عَن وزن الْأَسْمَاء وَوَلَاء الرَّاء النُّون وَالزَّاي الدَّال واجتماع الصَّاد أَو الْقَاف أَو الْكَاف وَالْجِيم وَكَونه خماسيا أَو رباعيا عَارِيا من الذلاقة ش المُرَاد بالعجمي كل مَا نقل إِلَى اللِّسَان الْعَرَبِيّ من لِسَان غَيرهَا سَوَاء كَانَ من لُغَة الْفرس أَو الرّوم أم الْحَبَشَة أم الْهِنْد أم البربر أم الإفرنج أم غير ذَلِك وتعرف عجمة الِاسْم بِوُجُوه أَحدهَا أَن تنقل ذَلِك الْأَئِمَّة الثَّانِي خُرُوجه عَن أوزان الْأَسْمَاء الْعَرَبيَّة نَحْو إبريسم فَإِن مثل هَذَا الْوَزْن مَفْقُود فِي أبنية الْأَسْمَاء فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ الثَّالِث أَن يكون فِي أَوله نون بعْدهَا رَاء نَحْو نرجس أَو آخِره زَاي بعد دَال نَحْو مهندز فَإِن ذَلِك لَا يكون فِي كلمة عَرَبِيَّة الرَّابِع أَن يجْتَمع فِي الْكَلِمَة من الْحُرُوف مَا لَا يجْتَمع فِي كَلَام الْعَرَب كالجيم وَالصَّاد نَحْو صولجان أَو وَالْقَاف نَحْو منجنيق أَو وَالْكَاف نَحْو أسكرجة
[ ١ / ١١٩ ]
الْخَامِس أَن يكون عَارِيا من حُرُوف الذلاقة وَهُوَ خماسي أَو رباعي وحروف الذلاقة سِتَّة يجمعها قَوْلك مر بنفل قَالَ صَاحب الْعين لست واجدا فِي كَلَام الْعَرَب كلمة خماسية بناؤها من الْحُرُوف المصمتة خَاصَّة وَلَا ربَاعِية كَذَلِك إِلَّا كلمة وَاحِدَة وَهِي عسجد لخفة السِّين وهشاشتها ص وَمَا وَافق الْعَرَبِيّ لفظا فَمَنعه على قصد الْمُسَمّى فَإِن جهل فعلى الْعَادة فِي التَّسْمِيَة وَلَا ينزل جَهَالَة الأَصْل أَو كَونه لَيْسَ من عاداتهم التَّسْمِيَة بِهِ كالعجمة على الْأَصَح وَمَا بني على قِيَاس الْعَرَب وَسمي بِهِ فثالثها الْأَصَح إِن كَانَ على قِيَاس مطرد لحق بِهِ فَإِن كَانَ بِهِ مَانع منع ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى مَا كَانَ من الْأَسْمَاء الأعجمية مُوَافقا فِي الْوَزْن لما فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ نَحْو إِسْحَاق فَإِنَّهُ مصدر لأسحق بِمَعْنى أبعد أَو بِمَعْنى ارْتَفع تَقول أسحق الضَّرع ارْتَفع لبنه وَنَحْو يَعْقُوب فَإِنَّهُ ذكر الحجل فَإِن كَانَ شَيْء مِنْهُ اسْم رجل يتبع فِيهِ قصد المسمي فَإِن قصد اسْم النَّبِي منع الصّرْف للعلمية والعجمة وَإِن عين مَدْلُوله فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ صرف وَإِن جهل قصد المسمي حمل على مَا جرت بِهِ عَادَة النَّاس وَهُوَ الْقَصْد بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا مُوَافقَة اسْم النَّبِي فَلَو سمت الْعَرَب باسم مَجْهُول أَو باسم لَيْسَ من عَادَتهم التَّسْمِيَة بِهِ فَقيل يجرى مجْرى الاعجمي لشبهه بِهِ من جِهَة أَنه غير مَعْهُود فِي أسمائهم كَمَا أَن العجمي كَذَلِك وعَلى هَذَا الْفراء وَمثل الأول بسبأ وَالثَّانِي بقَوْلهمْ هَذَا أَبُو صعرور فَلم يصرف لِأَنَّهُ لَيْسَ من عَادَتهم التَّسْمِيَة بِهِ وَالأَصَح وَعَلِيهِ البصريون خلاف ذَلِك الثَّانِيَة مَا بني على قِيَاس كَلَام اعرب نَحْو تبني على وزن برثن من الضَّرْب
[ ١ / ١٢٠ ]
فَتَقول ضربب وعَلى مِثَال سفرجل فَتَقول ضربب فَهَل يلْحق بِكَلَام الْعَرَب أَو لَا فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا نعم فَيحكم لَهُ بِحكم الْعَرَبِيّ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب فَصَارَ بِمَنْزِلَة الأعجمي وَالثَّالِث وَهُوَ الصَّحِيح إِن بني على قِيَاس مَا اطرد فِي كَلَامهم لحق بِهِ كَأَن يَبْنِي من الضَّرْب مثل قردد فَتَقول ضربب لِأَنَّهُ كثير الْإِلْحَاق بتكرار اللَّام أَو على قِيَاس مَا لم يطرد فِي كَلَامهم لم يلْحق بِهِ كَأَن يبْنى مِنْهُ مثل كوثر فَتَقول ضورب لِأَن الْإِلْحَاق بِالْوَاو ثَانِيَة لم يكثر إِذا عرف ذَلِك فَلَو سمي بِهِ فعلى الْإِلْحَاق بِكَلَام الْعَرَب يحكم لَهُ بِحكم الْعَرَبِيّ فَلَا يمْنَع إِلَّا مَعَ عِلّة أُخْرَى وعَلى عَدمه يمْنَع مُطلقًا للعجمة مَعَ العلمية ص أَو تَأْنِيث لفظا أَو معنى فَإِن كَانَ ثنائيا أَو ثلاثيا سَاكن الْوسط وضعا اَوْ إعلالا فَالْأَصَحّ جَوَاز الْأَمريْنِ وَثَالِثهَا إِن لم يكن بَلْدَة وَأَن الْمَنْع أَجود وَأَنه يجب مَعَ العجمة وَكَونه مُذَكّر الأَصْل وتحرك ثَانِيه لفظا وَهُوَ الْمُؤَنَّث دون مُذَكّر وَإِن سمي مُذَكّر بمؤنث مُجَرّد منع بِشَرْط زِيَادَته على ثَلَاثَة لفظا أَو تَقْديرا خلافًا للفراء مُطلقًا وَلابْن خروف فِي متحرك الْوسط وَأَن لَا يسْبقهُ تذكير انْفَرد بِهِ أَو غلب أَو بوصفه كحائض صرف خلافًا للكوفية أَو بِوَصْف فِي لُغَة اسْم فِي لُغَة فعلى التَّقْدِيرَيْنِ ش الْعَاشِرَة التَّأْنِيث وَيمْنَع مَعَ العلمية سَوَاء كَانَ لفظيا وَهُوَ التَّأْنِيث بِالْهَاءِ لمؤنث أَو مُذَكّر كفاطمة وَطَلْحَة أم معنويا وَهُوَ علم الْمُؤَنَّث الْخَالِي من الْهَاء كزينب وسعاد فَإِن كَانَ الْمَعْنَوِيّ ثنائيا كيد علما لمؤنث أَو ثلاثيا سَاكن الْوسط وضعا كهند وجمل أَو إعلالا كدار علما أَصْلهَا دور بِالْفَتْح فَفِيهِ مَذَاهِب أَصَحهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور جَوَاز الْأَمريْنِ فِيهِ الصّرْف وَتَركه وَكِلَاهُمَا مسموع
[ ١ / ١٢١ ]
أما الْمَنْع فلاجتماع التَّأْنِيث والعلمية وَأما الصّرْف فلخفة السّكُون فقاوم أحد السببين كَمَا دفع أَثَره فِي نوح وَلُوط وَالثَّانِي لَا يجوز إِلَّا الْمَنْع وَعَلِيهِ الزّجاج قَالَ لِأَن السّكُون لَا يُغير حكما أوجبه اجْتِمَاع علتين مانعتين وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْفراء أَن مَا كَانَ اسْم بلد كفيد لَا يجوز صرفه وَمَا لم يكن جَازَ لأَنهم يرددون اسْم الْمَرْأَة على غَيرهَا فيوقعون هندا ودعدا وجملا على جمَاعَة من النِّسَاء وَلَا يرددون اسْم الْبَلدة على غَيرهَا فَلَمَّا لم تردد وَلم تكْثر فِي الْكَلَام لَزِمَهَا الثّقل وعَلى جَوَاز الْأَمريْنِ اخْتلف فِي الأجود مِنْهُمَا فَالْأَصَحّ أَن الأجود الْمَنْع قَالَه ابْن جني وَهُوَ الْقيَاس ولأكثر فِي كَلَامهم وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي اصرف أفْصح قَالَ الخضراوي وَلَا أعلم قَالَ هَذَا القَوْل أحد قبله وَهُوَ غلط جلي ويتحتم الْمَنْع على الْأَصَح فِي صور أَحدهَا أَن يَنْضَم إِلَى ذَلِك عجمة كحمص وماه وجور لِأَن انضمام العجمة قوي الْعلَّة وَلَا يُقَال إِن الْمَنْع للعجمة والعلمية دون التَّأْنِيث لِأَن العجمة لَا تمنع صرف الثلاثي وَجوز بَعضهم فِيهِ الْأَمريْنِ وَلم يَجْعَل للعجمة تَأْثِيرا الثَّانِيَة أَن يكون مُذَكّر الأَصْل كزيد اسْم امْرَأَة لِأَن النَّقْل إِلَى الْمُؤَنَّث ثقل يعادل الخفة الَّتِي بهَا صرف من صرف هندا وَجوز الْمبرد وَغَيره فِيهِ الْأَمريْنِ كَمَا يجوزان فِي الْمَنْقُول من مؤنث إِلَى مُذَكّر
[ ١ / ١٢٢ ]
وَهُوَ نقل من ثقل إِلَى ثقل الثَّالِثَة أَن يَتَحَرَّك ثَانِيه لفظا كقدم اسْم امْرَأَة لتنزل الْحَرَكَة منزلَة الْحَرْف الرَّابِع وَجوز ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره فِيهِ الْأَمريْنِ وَلم يجْعَلُوا الْحَرَكَة قَائِمَة مقَام الرَّابِع وَلَا عِبْرَة بتحريكه تَقْديرا كدار ونار علمين وَلَو سمي مُذَكّر بمؤنث مُجَرّد من التَّاء منع بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا زِيَادَته على ثَلَاثَة لفظا كزينب وعناق اسْم رجل أَو تَقْديرا كجيل مخفف جيأل اسْم رجل فَإِن الْحَرْف الْمُقدر كالملفوظ بِهِ بِخِلَاف الثلاثي فَإِنَّهُ يصرف على الْأَصَح مُطلقًا سَوَاء تحرّك وَسطه أم لَا ككتف وشمس اسْمِي رجل وَذهب الْفراء إِلَى مَنعه مُطلقًا لِأَن فِيهِ أَمريْن يوجبان لَهُ الثّقل العلمية وَالتَّعْلِيق على مَا يشاكله وَدفع بِأَن الثَّانِي لم تَجْعَلهُ الْعَرَب من الْأَسْبَاب الْمَانِعَة للصرف وَفصل ابْن خروف فَمنع المتحرك دون السَّاكِن تَنْزِيلا للحركة منزلَة الْحَرْف الرَّابِع الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا يسْبقهُ تذكيرا نفرد بِهِ كدلال ووصال اسْمِي رجل فَإِنَّهُ كثرت التَّسْمِيَة بهما فِي النِّسَاء وهما فِي الأَصْل مصدران مذكران أَو غلب فِيهِ كذراع فَإِنَّهُ فِي الأَصْل مؤنث ثمَّ غلب اسْتِعْمَاله قبل العلمية فِي الْمُذكر كَقَوْلِهِم هَذَا ثوب ذِرَاع أَي قصير فَصَارَ لغَلَبَة الِاسْتِعْمَال كالمذكر الأَصْل فَإِذا سمي بِهِ رجل صرف لغَلَبَة تذكيره قبل العلمية وَلَو سمي مُذَكّر بِوَصْف الْمُؤَنَّث الْمُجَرّد كحائض وطامث وظلوم وجريح فالبصريون يصرف رُجُوعا إِلَى تَقْدِير أَصَالَة التَّذْكِير لِأَن تِلْكَ أَسمَاء مذكرة وصف بهَا الْمُؤَنَّث لأمن اللّبْس وحملا على الْمَعْنى فَقَوْلهم مَرَرْت بِامْرَأَة حَائِض بِمَعْنى شخص حَائِض وَيدل لذَلِك أَن الْعَرَب إِذا صغرتها لم تدخل فِيهَا التَّاء والكوفيون يمْنَع بِنَاء على مَذْهَبهم فِي أَن نَحْو حَائِض لم تدخله التَّاء لاختصاصه بالمؤنث وَالتَّاء إِنَّمَا تدخل للْفرق
[ ١ / ١٢٣ ]
وَلَو سمي مُذَكّر بِمَا هُوَ اسْم فِي لُغَة وصف فِي لُغَة كجنوب ودبور وشمال وسموم وحرور فَإِنَّهَا عِنْد بعض الْعَرَب أَسمَاء للريح كالصعود والهبوط وَعند بَعضهم صِفَات جرت على الرّيح وَهِي مُؤَنّثَة فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَنْع كباب زَيْنَب وَالصرْف كباب حَائِض ص مَسْأَلَة الْقَبَائِل والبلاد والكلمة والهجاء يَبْنِي على الْمَعْنى فَإِن كَانَ أَبَا أَو حَيا أَو مَكَانا أَو لفظا أَو حرفا صرف أَو أما أَو قَبيلَة أَو بقْعَة أَو سُورَة أَو كلمة منع وَقد يجب اعْتِبَار أَحدهمَا وَقد تسمى قَبيلَة باسم أَب أَو حَيّ باسم أم فيوصفان ببنت وَابْن وَيُؤَنث الْأَب على حذف مُضَاف فَلَا يمْنَع ش صرف أَسمَاء الْقَبَائِل والبلاد والكلم وحروف الهجاء ومنعها مبنيان على الْمَعْنى فَإِن أُرِيد اسْم الْقَبِيلَة الْأَب كمعد وَتَمِيم أَو الْحَيّ كقريش وَثَقِيف صرف أَو الْأُم كباهلة أَو الْقَبِيلَة كمجوس ويهود منع للتأنيث مَعَ العلمية وَكَذَا إِن أُرِيد باسم الْبَلَد الْمَكَان كبدر وثبير صرف أَو الْبقْعَة كفارس وعمان منع أَو بِالْكَلِمَةِ اللَّفْظ نَحْو كتب زيد فأجاد أَي أَجَاد هَذَا اللَّفْظ صرف أَو الْكَلِمَة نَحْو فأجادها منع وَكَذَلِكَ الْأَفْعَال وحروف الهجاء والسور وَقد يتَعَيَّن اعْتِبَار الْحَيّ أَو الْقَبِيلَة أَو الْمَكَان أَو الْبقْعَة فَالْأول ككلب وَالثَّانِي كيهود ومجوس وَالثَّالِث كبدر ونجد وَالرَّابِع كدمشق وجلق والحجاز وَالشَّام واليمن وَالْعراق وَقد جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي النَّوْعَيْنِ أَسمَاء وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقسَام قسم يغلب فِيهِ اعْتِبَار التَّذْكِير كقريش وَثَقِيف وَمنى وهجر وواسط وحنين
[ ١ / ١٢٤ ]
وَقسم يغلب فِيهِ اعْتِبَار التَّأْنِيث كجذام وسدوس وَفَارِس وعمان وَقسم استى فِيهِ الْأَمْرَانِ كثمود وسبأ وحراء وقباء وبغداد وَقد تسمى الْقَبِيلَة باسم الْأَب كتميم أَو الْحَيّ باسم الْأُم كباهلة فيوصفان بِابْن وَبنت فَيُقَال تَمِيم بن مر أَو بنت مر وباهلة بن أعصر أَو بنت أعصر مُرَاعَاة الأَصْل أَو الْمُسَمّى وَقد يؤنث اسْم الْأَب على حذف مُضَاف مؤنث فَلَا يمْنَع الصّرْف كَقَوْلِه ٣٨ -
(سادوا الْبِلَاد وَأَصْبحُوا فى آدم بلغُوا بهَا بيضَ الْوُجُوه فُحُولا)
أَي فِي قبائل آدم أَو أَوْلَاد آدم فَحذف الْمُضَاف ثمَّ أنث آدم فَأَعَادَ الضَّمِير إِلَيْهِ مؤنثا فِي قَوْله بلغُوا بهَا وَلم يمنعهُ الصّرْف لِأَنَّهُ رَاعى الْمُضَاف الْمَحْذُوف ص وَمَا سمي من السُّور بِذِي أل صرف أَو عَار وَلم تضف إِلَيْهِ سُورَة منع أَو أضيف وَلَو تَقْديرا فَلَا حَيْثُ لَا مَانع أَو بجملة فِيهَا وصل قطع أَو تَاء قلبت هَاء فِي الْوَقْت وأعرب مَمْنُوعًا أَو بِحرف هجاء حُكيَ أَو أعرب مَمْنُوعًا ومصروفا أضيف إِلَيْهِ سُورَة أَو لَا أَو موازن أعجمي كحاميم فَأوجب ابْن عُصْفُور الْحِكَايَة وَجوز الشلوبين إعرابه مَمْنُوعًا ويجريان فِي الْمركب كطاسين مِيم غير مُضَاف إِلَيْهِ سُورَة مَعَ الْبناء ومضافا إِلَيْهِ وَلَو تَقْديرا مَعَ فتح النُّون وإعرابها مُضَافَة وَلَيْسَ فِي كهيعص وحم عسق إِلَّا الْوَقْف خلافًا ليونس ش أَسمَاء السُّور أَقسَام أَحدهَا مَا فِيهِ ألف وَلَام وَحكمه الصّرْف كالأنفال والأنعام والأعراف الثَّانِي العاري مِنْهَا فَإِن لم يضف إِلَيْهِ سُورَة منع الصّرْف نَحْو هَذِه هود وقرأت هود وَإِن أضيف إِلَيْهِ سُورَة لفظا أَو تَقْديرا صرف نَحْو قَرَأت سُورَة هود مَا لم يكن فِيهِ مَانع فَيمْنَع نَحْو قَرَأت سُورَة يُونُس
[ ١ / ١٢٥ ]
الثَّالِث الْجُمْلَة نَحْو ﴿قل أُوحِي إِلَيّ﴾ الْجِنّ ١ وَغَيرهَا و﴿أَتَى أَمر الله﴾ النَّحْل ١ فتحكى فَإِن كَانَ أَولهَا همز وصل قطع لِأَن همز الْوَصْل لَا يكون فِي الْأَسْمَاء إِلَّا فِي أَلْفَاظ مَعْدُودَة تحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا أَو فِي آخرهَا تَاء تَأْنِيث قلبت هَاء فِي الْوَقْف لِأَن ذَلِك شَأْن التَّاء الَّتِي فِي الْأَسْمَاء وتعرب لمصيرها أَسمَاء وَلَا مُوجب للْبِنَاء وَيمْنَع الصّرْف للعلمية والتأنيث نَحْو قَرَأت اقْتَرَبت وَفِي الْوَقْف اقتربه الرَّابِع حرف الهجاء ك ص ون وق فَتجوز فِيهِ الْحِكَايَة لِأَنَّهَا حُرُوف فتحكى كَمَا هِيَ وَالْإِعْرَاب لجعلها أَسمَاء لحروف الهجاء وعَلى هَذَا يجوز فِيهَا الصّرْف وَعَدَمه بِنَاء على تذكير الْحَرْف وتأنيثه وَسَوَاء فِي ذَلِك أضيف إِلَيْهِ سُورَة أم لَا نَحْو قَرَأت صَاد أَو سُورَة صَاد بِالسُّكُونِ وَالْفَتْح منونا وَغير منون الْخَامِس مَا وازن الأعجمي كحاميم وطاسين وَيَاسِين فَأوجب ابْن عُصْفُور فِيهِ الْحِكَايَة لِأَنَّهَا حُرُوف مقطعَة وَجوز الشلوبين فِيهِ ذَلِك وَالْإِعْرَاب غير مَصْرُوف لموازنته هابيل قابيل وَقد قرئَ ياسين بِنصب النُّون وَسَوَاء فِي الْأَمريْنِ أضيف إِلَيْهِ سُورَة أم لَا السَّادِس الْمركب كطاسين مِيم فَإِن لم يضف إِلَيْهِ سُورَة فَفِيهِ رَأْي ابْن عُصْفُور والشلوبين فِيمَا قبله ورأي ثَالِث وَهُوَ الْبناء للجزأين على الْفَتْح كخمسة عشر وَإِن أضيف إِلَيْهِ سُورَة لفظا أَو تَقْديرا فَفِيهِ الرأيان يجوز على الْإِعْرَاب فتح النُّون وإجراء الْإِعْرَاب على الْمِيم كبعلبك وإجراؤه على النُّون مُضَافا لما بعده وعَلى هَذَا فِي مِيم الصّرْف وَعَدَمه بِنَاء على تذكير الْحَرْف وتأنيثه أما ﴿كهيعص﴾ مَرْيَم ١ ﴿حم عسق﴾ الشورى ١ ٢ فَلَا يجوز فيهمَا إِلَّا الْحِكَايَة سَوَاء أضيف إِلَيْهِمَا سُورَة أم لَا وَلَا يجوز فيهمَا الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهما فِي الْأَسْمَاء المعربة وَلَا تركيب المزج لِأَنَّهُ لَا يركبه أَسمَاء كَثِيرَة وَأَجَازَ يُونُس فِي كهيعص أَن تكون كَلمه مَفْتُوحَة وَالصَّاد مَضْمُومَة وَوَجهه أَنه جعله اسْما أعجميا وأعربه وَإِن لم يكن لَهُ نَظِير فِي الْأَسْمَاء المعربة
[ ١ / ١٢٦ ]
ص مَسْأَلَة ينون فِي غير النّصْف مَمْنُوع آخِره يَاء تلو كسرة مَا لم تقلب ألفا وَلَا تظهر الفتحة جرا خلافًا لقوم مُطلقًا وليونس فِي الْعلم ش ينون جَوَازًا فِي الرّفْع والجر من غير المنصرف مَا آخِره يَاء تلِي كسرة سَوَاء كَانَ جمعا نَحْو هَؤُلَاءِ جوَار ومررت بجوار قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن فَوْقهم غواش﴾ الْأَعْرَاف ٤١ ﴿وَالْفَجْر وليال عشر﴾ الْفجْر ١، ٢ أم مُصَغرًا كأعيم أم فعلا مُسَمّى بِهِ كيغز ويرم وَهَذَا التَّنْوِين عوض من الْيَاء المحذوفة بحركتها تَخْفِيفًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مبحثه فَإِن قلبت الْيَاء ألفا منع التَّنْوِين بِاتِّفَاق كصحارى وعذرى بعد صحار وعذار وَلَا يجوز فِي هَذَا النَّوْع ظُهُور الفتحة على الْيَاء فِي حَالَة الْجَرّ كَمَا يجوز إِظْهَار الكسرة الَّتِي الفتحة نائبة عَنْهَا وَقيل يجوز كَمَا يجوز إظهارها حَالَة النّصْف لخفتها وَعَلِيهِ قَول الشَّاعِر ٣٩ -
(ولكنّ عبْدَ اللَّهِ مَولْى مَوَاليا )
[ ١ / ١٢٧ ]
وَقيل يجوز فِي الْعلم دون غَيره وَعَلِيهِ يُونُس وَاسْتدلَّ بقوله ٤٠ -
(قد عَجبتْ مِنّي وَمن يُعَيْلِيَا )
وَأجِيب بِأَنَّهُ وَمَا قبله ضَرُورَة ص مَسْأَلَة مَا منع صرفه دون علمية منع مَعهَا وَبعدهَا إِلَّا أفعل تَفْضِيل مُجَردا من من وَخَالف الْأَخْفَش فِي أَحْمَر
[ ١ / ١٢٨ ]
وَثَالِثهَا إِن لم يكنه وَرَابِعهَا يجوزان وَفِي فعلان وَأخر ومعدول الْعدَد وَجمع متناه ومركب كحضرموت آخِره وزن المتناهي أَو ألف التَّأْنِيث وَمَا منع مَعهَا صرف دونهَا وفَاقا ش مَا منع صرفه دون علمية وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ أحد علتيه العلمية خَمْسَة أَنْوَاع فَإِذا سمي بِشَيْء مِنْهَا لم ينْصَرف أَيْضا وَكَذَا إِذا نكر بعد التَّسْمِيَة واستثني من ذَلِك مَا كَانَ أفعل تَفْضِيل مُجَردا من من فَإِنَّهُ إِذا سمي بِهِ ثمَّ نكر انْصَرف بِإِجْمَاع لِأَنَّهُ لم يبْق فِيهِ شبه الْوَصْف إِذْ لم يسْتَعْمل صفة إِلَّا ب من ظَاهِرَة أَو مقدرَة فَإِن سمي بِهِ مَعَ من ثمَّ نكر منع قولا وَاحِد وَخَالف الْأَخْفَش فِي مسَائِل الأولى بَاب أفعل الْوَصْف كأحمر إِذا سمي بِهِ ثمَّ نكر فَذهب إِلَى أَنه يصرف لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوَزْن وَمعنى الْوَصْف قد ذهب بِالتَّسْمِيَةِ وَأجَاب الْجُمْهُور بِأَنَّهُ شَبيه بِالْوَصْفِ وَشبه الْعلَّة فِي هَذَا الْبَاب عِلّة وَفِيه رَأْي ثَالِث أَنه إِن سمي بِهِ رجل أَحْمَر لم ينْصَرف بعد التنكير لِأَنَّهُ سمي بِهِ بوصفه فَجرى الِاسْم مجْرَاه فِي ذَلِك الْمَعْنى وَإِن تسمى بِهِ أسود وَنَحْوه صرف لخلوص الاسمية وَذَهَاب معنى الوصفية وعَلى هَذَا الْفراء وَابْن الْأَنْبَارِي ورابع أَنه يجوز فِيهِ الصّرْف وَتَركه وَعَلِيهِ الْفَارِسِي رَاعى فِيهِ الأَصْل وَالْحَال كأبطح الثَّانِيَة بَاب فعلان الْوَصْف كسكران إِذا سمي بِهِ ثمَّ نكر ذهب الْأَخْفَش أَيْضا إِلَى أَنه يصرف وسيبويه على الْمَنْع وتوجيههما مَا تقدم فِي أَحْمَر الثَّالِثَة أخر إِذا سمي بِهِ ثمَّ نكر بعد التَّسْمِيَة ذهب الْأَخْفَش أَيْضا إِلَى صرفه لِأَن الْعدْل قد زَالَ لكَونه مَخْصُوصًا بِمحل الْوَصْف فَلَا يُؤثر فِي غَيره وَالْجُمْهُور على الْمَنْع لشبهه بِأَصْلِهِ الرَّابِعَة معدول الْعدَد إِذا سمي بِهِ ثمَّ نكر بعد التَّسْمِيَة ذهب الْأَخْفَش أَيْضا إِلَى صرفه لما تقدم فِي أخر وَخَالفهُ الْجُمْهُور
[ ١ / ١٢٩ ]
الْخَامِسَة الْجمع المتناهي إِذا سمي بِهِ ثمَّ نكر ذهب الْأَخْفَش أَيْضا إِلَى صرفه وَخَالفهُ الْجُمْهُور السَّادِسَة الْمركب المزجي إِذا ختم بِمثل مفاعل أَو بِذِي ألف التَّأْنِيث كمحاريب مَسَاجِد أَو عبد بشرى أَو عبد حَمْرَاء إِذا ركبا وَسمي بِهِ ثمَّ نكر ذهب الْأَخْفَش أَيْضا إِلَى صرفه لِأَن الْمَانِع فِيهِ حَال التَّسْمِيَة التَّرْكِيب مَعَ العلمية لَا الْجمع والتأنيث وَقد زَالَت العلمية بالتنكير وَالأَصَح عِنْد ابْن مَالك وَغَيره الْمَنْع لِأَنَّهُ لم ير شَيْء من هَذَا النَّوْع مصروفا فِي كَلَامهم وَمَا لم يمْنَع إِلَّا مَعَ العلمية صرف مُنْكرا بِإِجْمَاع لزوَال إِحْدَى العلتين ص مَسْأَلَة يصرف الْمَمْنُوع إِذا صغر لَا مؤنث وأعجمي إِلَّا المرخم ومركب وَشبه فعلى ومضارع قبله أَو بعده وَيمْنَع المصروف بِهِ إِن أكمل مُوجبه ش إِذا صغر مَا لَا ينْصَرف صرف لزوَال سَبَب الْمَنْع بِالتَّصْغِيرِ كزوال الْعدْل فِي عُمَيْر وَالْألف الْمَقْصُورَة فِي عليق تَصْغِير علفى وَالْألف وَالنُّون فِي سريحين تَصْغِير سرحان وَالْوَزْن فِي شمير تَصْغِير شمر وَصِيغَة الْجمع فِي جنيدل تَصْغِير جنادل وَيسْتَثْنى من ذَلِك الْمُؤَنَّث والعجمي والمركب المزجي وَشبه فعلى وَهُوَ بَاب سَكرَان وَشبه الْفِعْل الْمُضَارع كتغلب ويشكر فَإِنَّهَا تبقى على الْمَنْع بعد التصغير لبَقَاء السَّبَب وَقَوْلِي قبله أَو بعده أَي سَوَاء كَانَ شبهه للمضارع سَابِقًا على التصغير كالمثالين الْمَذْكُورين أَو عارضا فِيهِ كأجيدل تَصْغِير أجادل فَإِنَّهُ بعد التصغير على وزن أبيطر بِخِلَافِهِ قبله واحترزنا بالمضارع عَن الْمَاضِي فَإِن مشابهته تَزُول بِالتَّصْغِيرِ وَقَوْلِي فِي الأعجمي إِلَّا المرخم أَشرت بِهِ إِلَى أَن تَصْغِير التَّرْخِيم فِي الأعجمي يَقْتَضِي الصّرْف
[ ١ / ١٣٠ ]
نَحْو بريه وَسميع فِي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل لكَونه صَار على ثَلَاثَة أحرف غير يَاء التصغير والعجمة لَا تُؤثر فِيمَا كَانَ كَذَلِك نبه عَلَيْهِ أَبُو حَيَّان وَقد يكون الِاسْم منصرفا فَإِذا صغر منع لحدوث سَبَب الْمَنْع فِيهِ كتوسط مُسَمّى بِهِ فَإِنَّهُ مَصْرُوف فَإِذا صغر على تويسط أشبه الْفِعْل فَيمْنَع وَهِنْد وَنَحْوه إِذا صغر دَخلته التَّاء فَيتَعَيَّن فِيهِ الْمَنْع بعد أَن كَانَ جَائِزا ص مَسْأَلَة يصرف لتناسب وضرورة وَاسْتثنى الكوفية أفعل من وَقوم ذَا ألف التَّأْنِيث قيل ومطلقا فِي لُغَة ش يجوز صرف مَا لَا ينْصَرف لتناسب أَو ضَرُورَة فَالْأول نَحْو ﴿وجئتك من سبإ بنبإ﴾ النَّمْل ٢٢ ﴿سلاسلا وأغلالا﴾ الْإِنْسَان ٤ ﴿ودا وَلَا سواعا وَلَا يَغُوث ويعوق ونسرا﴾ نوح ٢٣ وَالثَّانِي كَقَوْلِه ٤١ -
(تَبَصّرْ خليلي هَل ترى من ظَعَائن )
[ ١ / ١٣١ ]
وَاسْتثنى الْكُوفِيُّونَ أفعل التَّفْضِيل فَلم يجيزوا صرفه لذَلِك وَاحْتَجُّوا بِأَن حذف تنوينه إِنَّمَا هُوَ لأجل من فَلَا يجمع بَينه وَبَينهَا كَمَا لَا يجمع بَينه وَبَين الْإِضَافَة فِي الضَّرُورَة والبصريون بنوا الْجَوَاز على الْمَانِع لَهُ الْوَزْن وَالصّفة كأحمر لَا من بِدَلِيل تَنْوِين خير مِنْك وَشر مِنْك لزوَال الْوَزْن وَاسْتثنى آخَرُونَ مَا آخِره ألف التَّأْنِيث فمنعوا صرفه للضَّرُورَة وعللوه بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ لِأَنَّهُ مستو فِي الرّفْع وَالنّصب والجر وَلِأَنَّهُ إِذا زيد فِيهِ التَّنْوِين سَقَطت الْألف لالتقاء الساكنين فينقص بِقدر مَا زيد وَأجِيب بِأَنَّهُ قد تكون فِيهِ فَائِدَة بِأَن ينون فيلتقي بساكن فيكسر وَيكون مُحْتَاجا إِلَى ذَلِك وَزعم قوم أَن صرف مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا أَي فِي الِاخْتِيَار لُغَة لبَعض الْعَرَب حَكَاهَا الْأَخْفَش قَالَ وَكَأن هَذِه لُغَة الشُّعَرَاء لأَنهم قد اضطروا إِلَيْهِ فى الشّعْر فجرت ألسنتهم على ذَلِك فِي الْكَلَام ص وَمنع المصروف ثَالِثهَا الصَّحِيح يجوز ضَرُورَة وَرَابِعهَا إِن كَانَ علما ش فِي منع المصروف أَرْبَعَة مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا حَتَّى فِي الِاخْتِيَار وعَلى أَحْمد بن يحيى فَإِنَّهُ أنْشد ٤٢ -
(أُؤمِّل أَنْ أعِيش وَأَنَّ يَوْمِى بأوَّلَ أَو بأهْونَ أَو جُبَار)
(أَو التّالى دُبار فَإِن أفُتْهُ فَمُؤْنِسَ أَو عَرُوبةَ أَو شِيار)
فَقيل لَهُ هَذَا مَوْضُوع فَإِن مؤنسا ودبارا مصروفان وَقد ترك صرفهمافقال هَذَا جَائِز فِي الْكَلَام فَكيف فِي الشّعْر قَالَ أَبُو حَيَّان فَدلَّ هَذَا الْجَواب على إِجَازَته اخْتِيَار
[ ١ / ١٣٢ ]
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا حَتَّى فِي الشّعْر وعَلى ذَلِك أَكثر الْبَصرِيين وَأَبُو مُوسَى الحامض من الْكُوفِيّين قَالُوا لِأَنَّهُ خُرُوج عَن الأَصْل بِخِلَاف صرف الْمَمْنُوع فِي الشّعْر فَإِنَّهُ رُجُوع إِلَى الأَصْل فِي الْأَسْمَاء وَالثَّالِث وَهُوَ الصَّحِيح الْجَوَاز فِي الشّعْر وَالْمَنْع فِي الِاخْتِيَار وَعَلِيهِ أَكثر الْكُوفِيّين والأخفش من الْبَصرِيين وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَصَححهُ أَبُو حَيَّان قِيَاسا على عَكسه ولورود السماع بذلك كثيرا كَقَوْلِه ٤٣ -
(فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِس يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فى مَجْمَع)
وَالرَّابِع يجوز فِي الْعلم خَاصَّة ص وَلَا وَاسِطَة وزعمها ابْن جني فِي ذِي أل والمضاف والتثنية وَالْجمع ش الِاسْم إِمَّا منصرف أَو غَيره وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا وأثبتها ابْن جني فِي الْمُعَرّف بأل والمضاف قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُسمى منصرفا لعدم تنوينه وَلَا غير منصرف
[ ١ / ١٣٣ ]
لعدم السَّبَب قَالَ وَكَذَلِكَ التَّثْنِيَة وَالْجمع على حَدهَا لَيْسَ شَيْء من ذَلِك منصرفا وَلَا غير منصرف معرفَة كَانَ أَو نكرَة ذكر ذَلِك فِي الخصائص وَسَبقه إِلَيْهِ شَيْخه أَبُو عَليّ الْفَارِسِي
[ ١ / ١٣٤ ]
الْبَاب الثَّالِث: الْأَسْمَاء السِّتَّة
ص الثَّالِث مَا أضيف لغير الْيَاء مُفردا مكبرا من أَب وَأَخ وحم غير مماثل قرو وقرء وَخطأ وفم بِلَا مِيم وَذي كصاحب وَهن خلافًا للفراء فبالواو رفعا وَالْألف نصبا وَالْيَاء جرا ش الْبَاب الثَّالِث من أَبْوَاب النِّيَابَة الْأَسْمَاء السِّتَّة الْمَذْكُورَة فَإِنَّهَا ترفع بِالْوَاو وتنصب بِالْألف وتجر بِالْيَاءِ بِشُرُوط أَن تكون مُضَافَة فَإِن أفردت أعربت بالحركات الظَّاهِرَة نَحْو ﴿إِن لَهُ أَبَا﴾ يُوسُف ٧٨ ﴿وَله أَخ﴾ النِّسَاء ١٢ وَأَن تكون إضافتها لغير يَاء الْمُتَكَلّم فَإِن الْمُضَاف إِلَيْهِ يعرب بحركات مقدرَة وَأَن تكون مُفْردَة أَي غير مثناة وَلَا مَجْمُوعَة لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك تعرب إِعْرَاب الْمثنى وَالْمَجْمُوع وَأَن تكون مكبرة فَإِن صغرت أعربت بالحركات نَحْو أخي زيد وَيخْتَص الحم بِشُرُوط أَن لَا يماثل قرو وقرء وَخطأ فَإِنَّهُ إِن ماثل ذَلِك أعرب بالحركات الظَّاهِرَة نَحْو هَذَا حموك وحمؤك وحمؤك وَيخْتَص الْفَم بِشَرْط أَن تزَال مِنْهُ الْمِيم فَإِن لم تزل أعرب بالحركات نَحْو خلوف فَم الصَّائِم وَيخْتَص ذُو بِشَرْط أَن يكون بِمَعْنى صَاحب فَإِن كَانَت للْإِشَارَة أَو مَوْصُولَة فَإِنَّهَا مَبْنِيَّة وَقصر الْفراء الْإِعْرَاب بالحروف على الْخَمْسَة الأول وَمنع ذَلِك فِي هن وَتَابعه قوم ورد بِنَقْل سِيبَوَيْهٍ عَن الْعَرَب إجراءه مجْراهَا وَهُوَ كِنَايَة عَمَّا لَا يعرف اسْمه أَو يكره التَّصْرِيح باسمه
[ ١ / ١٣٥ ]
والحم أقَارِب الزَّوْج وَقد يُطلق على أقَارِب الزَّوْجَة ص وَهل بهَا أَو بمقدرة أَو بِمَا قبلهَا والحروف إشباع أَو منقولة أَو لَا أَو بهما أَو بالانقلاب نصبا وجرا والبقاء رفعا أَو فو وَذُو بمقدرة وَالْبَاقِي بهَا أَو عَكسه أَو الْحُرُوف دَلَائِل أَو الرّفْع بِالنَّقْلِ وَالنّصب بِالْبَدَلِ والجر بهما أَقْوَال أشهرها الأول أَصَحهَا الثَّانِي ش فِي إِعْرَاب الْأَسْمَاء السِّتَّة مَذَاهِب أَحدهَا وَهُوَ الْمَشْهُور أَن هَذِه الأحرف نَفسهَا هِيَ الْإِعْرَاب وَأَنَّهَا نابت عَن الحركات وَهَذَا مَذْهَب قطرب والزيادي والزجاجي من الْبَصرِيين وَهِشَام من الْكُوفِيّين وأيد بِأَن الْإِعْرَاب إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لبَيَان مُقْتَضى الْعَامِل وَلَا فَائِدَة فِي جعل مُقَدّر متنازع فِيهِ دَلِيلا وإلغاء ظَاهر واف بِالدّلَالَةِ الْمَطْلُوبَة ورد بِثُبُوت الْوَاو قبل الْعَامِل وَبِأَن الْإِعْرَاب زَائِد على الْكَلِمَة فيؤدى إِلَى بَقَاء فِيك وَذي مَال على حرف وَاحِد وصلا وَابْتِدَاء وهما معربان وَذَلِكَ لَا يُوجد إِلَّا شذوذا الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والفارسي وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وَابْن هِشَام وَغَيرهم من الْمُتَأَخِّرين أَنَّهَا معربة بحركات مقدرَة فِي الْحُرُوف وَأَنَّهَا أتبع فِيهَا مَا قبل الآخر للْآخر فَإِذا قلت قَامَ أَبوك فأصله أَبوك فأتبعت حَرَكَة الْبَاء لحركة الْوَاو فَقيل أَبوك ثمَّ استثقلت الضمة على الْوَاو فحذفت وَإِذا قلت رَأَيْت أَبَاك فأصله أَبوك تحركت الْوَاو انْفَتح مَا قبلهَا
[ ١ / ١٣٦ ]
فقلبت ألفا وَإِذا قلت مَرَرْت بأبيك فأصله بأبوك ثمَّ أتبعت حَرَكَة الْبَاء لحركة الْوَاو فَصَارَ بأبوك فاستثقلت الكسرة على الْوَاو فحذفت فسكنت وَقبلهَا كسرة فَانْقَلَبت يَاء وَاسْتدلَّ لهَذَا القَوْل بِأَن أصل الْإِعْرَاب أَن يكون بحركات ظَاهِرَة أَو مقدرَة فَإِذا أمكن التَّقْدِير مَعَ وجود النظير لم يعدل عَنهُ الْمَذْهَب الثَّالِث أَنَّهَا معربة بالحركات الَّتِي قبل الْحُرُوف والحروف إشباع وَعَلِيهِ الْمَازِني والزجاج ورد بِأَن الإشباع بَابه الشّعْر وببقاء فِيك وَذي مَال على حرف وَاحِد الرَّابِع أَنَّهَا معربة بالحركات الَّتِي قبل الْحُرُوف وَهِي منقولة من الْحُرُوف وَعَلِيهِ الربعِي ورد بِأَن شَرط النَّقْل الْوَقْف وَصِحَّة الْمَنْقُول إِلَيْهِ وسكونه وَصِحَّة الْمَنْقُول مِنْهُ وَبِأَنَّهُ يلْزم جعل حرف الْإِعْرَاب غير آخر مَعَ بَقَاء الآخر الْخَامِس أَنَّهَا معربة بالحركات الَّتِي قبل الْحُرُوف وَلَيْسَت منقولة بل هِيَ الحركات الَّتِي كَانَت فِيهَا قبل أَن تُضَاف فثبتت الْوَاو فِي الرّفْع لأجل الضمة وانقلبت يَاء لأجل الكسرة وألفا لأجل الفتحة وَعَلِيهِ الأعلم وَابْن أبي الْعَافِيَة ورد بِأَن هَذِه الْحُرُوف إِن كَانَت زَائِدَة فَهُوَ الْمَذْهَب الثَّالِث وَقد تبين فَسَاده وَإِن كَانَت لامات لزم جعل الْإِعْرَاب فِي الْعين مَعَ وجود اللَّام السَّادِس أَنَّهَا معربة من مكانين بالحركات والحروف مَعًا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَالْفراء ورد بِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ السَّابِع أَنَّهَا معربة بالتغير والانقلاب حَالَة النصب والجر وبعدم ذَلِك حَالَة الرّفْع وَعَلِيهِ الْجرْمِي
[ ١ / ١٣٧ ]
ورد بِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ وَبِأَن عَامل الرّفْع لَا يكون مؤثرا شَيْئا وَبِأَن الْعَدَم لَا يكون عَلامَة الثَّامِن أَن فَاك وَذَا مَال معربان بحركات مقدرَة فِي الْحُرُوف وَأَن أَبَاك وأخاك وحماك وَهُنَاكَ معربة بالحروف وَعَلِيهِ السُّهيْلي والرندي التَّاسِع عَكسه الْعَاشِر أَن الْحُرُوف دَلَائِل إِعْرَاب قَالَه الْأَخْفَش وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ الزّجاج والسيرافي الْمَعْنى أَنَّهَا معربة بحركات مقدرَة فِي الْحُرُوف الَّتِي قبل حُرُوف الْعلَّة وَمنع من ظُهُورهَا كَون حُرُوف الْعلَّة تطلب حركات من جِنْسهَا وَقَالَ ابْن السراج مَعْنَاهُ أَنَّهَا حُرُوف إِعْرَاب وَالْإِعْرَاب فِيهَا لَا ظَاهر وَلَا مُقَدّر فَهِيَ دَلَائِل إِعْرَاب بِهَذَا التَّقْدِير وَقد عد هَذَانِ الْقَوْلَانِ مذهبين فَتَصِير أحد عشر الثَّانِي عشر أَنَّهَا معربة فِي الرّفْع بِالنَّقْلِ وَفِي النصب بِالْبَدَلِ وَفِي الْجَرّ بِالنَّقْلِ وَالْبدل مَعًا فَالْأَصْل فِي جَاءَ أَخُوك جَاءَ أَخُوك فنقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْخَاء وَالْأَصْل فِي رَأَيْت أَخَاك رَأَيْت أَخُوك فأبدلت الْوَاو ألفا وَالْأَصْل فِي مَرَرْت بأخيك بأخوك نقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْخَاء فَانْقَلَبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا حَكَاهُ ابْن أبي الرّبيع وَغَيره وَهُوَ مُوَافق للْمَذْهَب الرَّابِع إِلَّا فِي النصب ص وَلَيْسَ كَذَلِك من فِي حِكَايَة النكرَة وَقفا خلافًا للجوهري وَنقص هن أعرف وَأب وَأَخ وحم دون قصرهَا وَفَوق تَشْدِيد هن وَأب وَأَخ وَجعل أَخ كدلو وَفتح فَاء فَم منقوصا كيد وَدم لَا يمْنَع قصرهما وَتَشْديد دم مَشْهُور وَيضم وَيكسر ويثلث مَقْصُورا ومضعفا وَيتبع الآخر فِي الحركات كفاء مرء وعيني امْرِئ وابنم على الْأَشْهر فِيهَا وقابلا إِضَافَة سَائِغ نصبا وَكَذَا إِثْبَات ميمه مُضَافا وَقيل ضَرُورَة وَالأَصَح أَن وَزنهَا فعل إِلَّا فَاه فَفعل وَأَن لَام حم وَاو وَذي يَاء وَأَنَّهَا المحذوفة ش فِيهِ مسَائِل الأولى زعم الْجَوْهَرِي صَاحب الصِّحَاح فِي كتاب لَهُ فِي النَّحْو أَن من فِي حِكَايَة النكرَة فِي الْوَقْف معربة بالحروف كالأسماء السِّتَّة فَإنَّك تَقول لمن
[ ١ / ١٣٨ ]
قَالَ جَاءَنِي رجل منو وَلمن قَالَ رَأَيْت رجلا منا وَلمن قَالَ مَرَرْت بِرَجُل مني قَالَ ابْن هِشَام وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن هَذَا لَيْسَ بإعراب بِدَلِيل أَنه لَا يثبت فِي الْوَصْل وَلِأَن وَضعهَا وضع الْحَرْف فَلَا تسْتَحقّ إعرابا وَلِأَن الْإِعْرَاب إِنَّمَا يكون بعامل يدْخل على الْكَلِمَة فِي الْكَلَام الَّذِي هِيَ فِيهِ الثَّانِيَة جرت عَادَة النُّحَاة أَن يذكرُوا لُغَات هَذِه الْأَسْمَاء فَفِي هن النَّقْص وَهُوَ الْإِعْرَاب بالحركات وَهُوَ فِيهِ أشهر من الْإِعْرَاب بالحروف كَحَدِيث فأعضوه بِهن أَبِيه ودونهما التَّشْدِيد كَقَوْلِه ٤٤ -
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة وهَنّى )
وَفِي أَب النَّقْص كَقَوْلِه ٤٥ -
(بأبهِ اقْتدى عَدِيٌّ فى الكَرَمْ وَمن يشابهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ)
[ ١ / ١٣٩ ]
وَالْقصر كَقَوْلِه ٤٦ -
(إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا )
[ ١ / ١٤٠ ]
وَالتَّشْدِيد نَحْو هَذَا أبك وأفصحها الْقصر ثمَّ النَّقْص ثمَّ التَّشْدِيد وَفِي أَخ الثَّلَاثَة سمع فِي الْقصر مكره أَخَاك لَا بَطل وَحكى أَبُو زيد جَاءَنِي أخك وَفِيه أَخُو بِسُكُون الْخَاء بِوَزْن دلو قَالَ رجل من طَيئ ٤٧ -
(مَا المَرْءُ أخْوَكَ إِن لم تُلْفِه وَزَرًا عِنْد الكريهة مِعْوانًا على النُّوَبِ)
وَفِي حم النَّقْص وَالْقصر وَفِي فَم عشر لُغَات النَّقْص وَالْقصر وَتَشْديد الْمِيم مَعَ فتح الْفَاء وَضمّهَا وَكسرهَا فَهَذِهِ تسع لُغَات والعاشرة إتباع الْفَاء حَرَكَة الْمِيم فِي الْإِعْرَاب وَمِمَّا ورد فِي الْقصر
[ ١ / ١٤١ ]
٤٨ -
(يَا حبّذا عينا سُلَيْمَى والفَمَا )
وَفِي التَّشْدِيد ٤٩ -
(يَا لَيْتَها قد خَرجت من فُمِّه )
ويشاركه فِي الْقصر يَد وَدم قَالَ ٥٠ -
(يَا رُبَّ سَار بَات مَا تَوسّدا إِلَّا ذِرَاع العيس أَو كفّ اليدا)
وَقَالَ ٥١ -
(غَفَلَتْ ثمَّ أَتَتْ تَطْلُبُهُ فَإِذا هىْ بعِظام ودَمَا)
[ ١ / ١٤٢ ]
وَفِي التَّضْعِيف دم قَالَ ٥٢ -
(أهان دمَّك فرْغًا بعد عزّتهِ يَا عَمْرو بَغْيُك إصرارًا على الحَسَد)
ويشاركه فِي الإتباع فَاء مرء وعينا امْرِئ وابنم تَقول جَاءَ الْمَرْء وَرَأَيْت المرأ ومررت بالمرئ بإتباع الْمِيم الْهمزَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن امرؤا هلك﴾ النِّسَاء ١٧٦ ﴿مَا كَانَ أَبوك امْرأ سوء﴾ مَرْيَم ٢٨ ﴿لكل امْرِئ﴾ عبس ٣٧ بإتباع الرَّاء الْهمزَة وَمثله ابنم وَقيل إنَّهُمَا معربان من مكانين فَإِن الْحَرَكَة فِي الرَّاء وَالنُّون حَرَكَة إِعْرَاب لَا إتباع وَفِيهِمَا لُغَة أُخْرَى فتح الرَّاء وَالنُّون فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وَفِي امْرِئ ثَالِثَة ضم الرَّاء على كل حَال وَفِي مرء فتح الْمِيم مُطلقًا وَبهَا جَاءَ الْقُرْآن وثالثة كسرهَا مُطلقًا ورابعة ضمهَا ملطقا وَقُرِئَ بهما ﴿بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ الْأَنْفَال ٢٤ الثَّالِثَة يجوز إِفْرَاد أَب وَأَخ وحم وَهن من الْإِضَافَة لَا ذُو كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب الْإِضَافَة وَأما فوك فَلَا يفرد إِلَّا وَيصير بِتِلْكَ اللُّغَات وَقَالَ العجاج ٥٣ -
(خَالَطَ مِنْ سَلْمى خياشِيمَ وفا )
فأفرده لفظا حَالَة النصب فحصه البصريون بِالضَّرُورَةِ وَجوزهُ الْأَخْفَش والكوفيون وتابعهم ابْن مَالك فِي الِاخْتِيَار تخريجا على أَنه حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَنوى ثُبُوته فأبقى الْمُضَاف على حَاله أَي خياشيمها وفاها وَأما عكس ذَلِك وَهُوَ إبْقَاء ميمه حَال الْإِضَافَة فَمَنعه الْفَارِسِي إِلَّا فِي الشّعْر وَتَابعه ابْن عُصْفُور وَغَيره من المغاربة وَالصَّحِيح كَمَا قَالَ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وَغَيرهمَا جَوَازه فِي الِاخْتِيَار فَفِي
[ ١ / ١٤٣ ]
الحَدِيث لخلوف فَم الصَّائِم وَقَالَ الشَّاعِر ٥٤ -
(يُصْبحُ ظَمآنَ وَفِي الْبَحْر فَمُهْ )
الرَّابِعَة الْأَصَح وَعَلِيهِ البصريون أَن وزن هَذِه الْأَسْمَاء فعل بِفَتْح الْفَاء وَالْعين بِدَلِيل جمعهَا على أَفعَال إِلَّا فوك فوزنه فعل بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْعين وَذهب الْفراء إِلَى أَن وَزنهَا فعل بِالْفَتْح والإسكان وفوك فعل بِضَم الْفَاء والإسكان وَذهب الْخَلِيل إِلَى أَن وزن ذُو عفل بِالْفَتْح والإسكان وَأَن أَصله ذَوُو فلامها وَاو وعَلى الأول أَصله ذَوي فلامها يَاء وَقَالَ ابْن كيسَان يحْتَمل الوزنين قَالَ أَبُو حَيَّان والمحذوف من ذُو هُوَ اللَّام فِي قَول أهل الاندلس وَالْعين فِي قَول أهل قرطبة قَالَ وَالظَّاهِر الأول وَاخْتلف فِي حم أَيْضا هَل لامه وَاو أَو يَاء على قَوْلَيْنِ أصَحهمَا الأول كأب وَأَخ لقَولهم فِي التَّثْنِيَة حموان وَقيل إِنَّهَا يَاء من الحماية لِأَن أحماء الْمَرْأَة يحمونها
[ ١ / ١٤٤ ]
الْبَاب الرَّابِع: الْمثنى
ص الرَّابِع الْمثنى فبالألف وَالْيَاء وَلُزُوم الْألف لُغَة وَعَلِيهِ لَا وتران فِي لَيْلَة وَألْحق بِهِ مُفِيد كَثْرَة ككرتين وَقد يُغني عَنهُ عطف أَو تكْرَار وَجمع معنى كأخويكم وَنَحْو كلبتي الْحداد وحوالينا وكلا وكلتا مضافين لمضمر ومطلقا فِي لُغَة وليسا مثنيي اللَّفْظ وَأَصلهَا كل خلافًا للكوفية بل ألف كلا وَالتَّاء عَن الْوَاو وَقيل يَاء وَألف كلتا تَأْنِيث وَقيل إِلْحَاق وَقيل أصل وَقيل تاؤها زَائِدَة لَا لإلحاق وَقيل لَهُ وَلَك فِي ضميرهما وَجْهَان وَاثْنَانِ وَاثْنَتَانِ وَبلا همزَة لُغَة مُفردا ومضافا ومركبا وَقيل الأَصْل اثن وثنايان ومذروان وَمَا غلب لشرف كأبوين أَو تذكير كقمرين أَو خفَّة كعمرين وَقيل فِي فَرد مَحْض ش الْبَاب الرَّابِع من أَبْوَاب الْمثنى وَهُوَ مَا دلّ على اثْنَيْنِ بِزِيَادَة فِي أَخّرهُ صَالح للتجريد عَنْهَا وَعطف مثله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يرفع بِالْألف وَينصب ويجر بِالْيَاءِ نَحْو ﴿قَالَ رجلَانِ﴾ الْمَائِدَة ٢٣ وَلُزُوم الْألف فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة لُغَة مَعْرُوفَة عزيت لكنانة وَبني الْحَارِث بن كَعْب وَبني العنبر وَبني الهجيم وبطون من ربيعَة وَبكر بن وَائِل وزبيد وخثعم وهمدان وفزارة وعذرة وَخرج عَلَيْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ طه ٦٣ وَقَوله
لَا وتران فِي
[ ١ / ١٤٥ ]
لَيْلَة وَأنْشد عَلَيْهَا قَوْله ٥٥ -
(تزوّد مِنّا بَين أُذْناهُ طعنةً )
[ ١ / ١٤٦ ]
وَقَوله ٥٦ -
(قد بلغا فِي الْمجد غايتاها )
[ ١ / ١٤٧ ]
وَألْحق بالمثنى فِي الْإِعْرَاب أَلْفَاظ تشبهه وَلَيْسَت بمثناة حَقِيقَة لفقد شَرط التَّثْنِيَة مِنْهَا مَا يُرَاد بِهِ التكثير نَحْو ﴿ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ الْملك ٤ لِأَن الْمَعْنى كرات إِذْ الْبَصَر لَا يَنْقَلِب خاسئا وَهُوَ حسير من كرتين بل كرات وَمثله قَوْلهم سُبْحَانَ الله وحنانيه وَقَوله ٥٧ -
(ومَهْمَهَين قَذَفين مَرْتَينْ )
[ ١ / ١٤٨ ]
أَي مهمه بعد مهمه وَهَذَا النَّوْع يجوز فِيهِ التَّجْرِيد من الزِّيَادَة والعطف كَقَوْلِه ٥٨ -
(تَخْدِي بِنَا نُجُبٌ أفنى عَرَائِكَها خِمْسٌ وخِمْسٌ وتأويبٌ وتأويبُ)
وَقد يُغني التكرير عَن الْعَطف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿صفا صفا﴾ الْفجْر ٢٢ و﴿دكا دكا﴾ الْفجْر ٢١ أَي صفا بعد صف ودكا بعد دك وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْمَعْنى جمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فأصلحوا بَين أخويكم﴾ الحجرات ١٠ وَقَوله
البيعان بِالْخِيَارِ كَذَا ذكره وَمَا قبله ابْن مَالك ونوزع فيهمَا بِإِمْكَان كَونهمَا مثنيين حَقِيقَة وَمِنْهَا مَا لَا يصلح للتجريد فَمن ذَلِك مَا هُوَ اسْم جنس كالكلبتين لآلة الْحداد وَمَا هُوَ علم كالبحرين والدونكين والحصنين وَمِنْه اثْنَان وَاثْنَتَانِ وثنتان فِي لُغَة تَمِيم سَوَاء أفردا نَحْو ﴿وَمن الْإِبِل اثْنَيْنِ﴾ الْأَنْعَام ١٤٤ أم أضيفا نَحْو جَاءَ اثناك أم ركبا نَحْو ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ الْبَقَرَة ٦٠ ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ الْمَائِدَة ١٢ وَقيل إنَّهُمَا مثنيان حَقِيقَة وَالْأَصْل اثن وَمن ذَلِك ثنايان لطرفي العقال ومذروان لطرفي الألية والقوس وجانبي الرَّأْس وَقيل طرفا كل شَيْء وَمِنْهَا مَا يصلح للتجريد وَلَا يخْتَلف مَعْنَاهُ كحوالينا قَالَ
اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا
[ ١ / ١٤٩ ]
وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّجْرِيد ٥٩ -
(وَأَنا أَمْشِي الدَّألى حَوَالكا )
وَمثله حوله قَالَ تَعَالَى فِي التَّجْرِيد ﴿فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حولهَا﴾ الْبَقَرَة ١٧
وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّثْنِيَة وَمِنْهَا مَا لَا يصلح لعطف مثله عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَا كَانَ على سَبِيل التغليب كالأبوين للْأَب وَللْأُمّ والقمرين للشمس وَالْقَمَر والعمرين لأبي بكر وَعمر وَهَذَا النَّوْع مسموع يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ ثمَّ تَارَة يغلب الْأَشْرَف كالمثال الأول قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ يُوسُف ١٠٠ وَتارَة الْمُذكر كالثاني وَتارَة الأخف كالثالث وَتارَة الْأَعْظَم نَحْو ﴿مرج الْبَحْرين﴾ الرَّحْمَن ١٩ ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران﴾ فاطر ١٢
[ ١ / ١٥٠ ]
[مَبْحَث كلا وكلتا]
وَمِنْهَا مَا لَا زِيَادَة فِيهِ وَهُوَ كلا وكلتا بِشَرْط أَن يضافا إِلَى مُضْمر نَحْو ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ الْإِسْرَاء ٢٣ وَتقول رَأَيْت كليهمَا وكلتيهما فَإِن أضيفا إِلَى مظهر أجريا بِالْألف فِي الْأَحْوَال كلهَا هَذِه اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَبَعض الْعَرَب يجريهما مَعَ الظَّاهِر مجراهما مَعَ الْمُضمر فِي الْإِعْرَاب بالحرفين وَعَزاهَا الْفراء إِلَى كنَانَة وَبَعْضهمْ يجريهما مَعَهُمَا بِالْألف مُطلقًا وَمَا ذَكرْنَاهُ من أَنَّهُمَا بِمَعْنى الْمثنى وَلَفْظهمَا مُفْرد هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وعَلى هَذَا فألف كلا منقلبة عَن وَاو وَقيل عَن يَاء ووزنها فعل ك معى وَوزن كلتا فعلى كذكرى وألفها للتأنيث وَالتَّاء بدل عَن لَام الْكَلِمَة وَهِي إِمَّا وَاو وَهُوَ اخْتِيَار ابْن جني وَأَصلهَا كلوى أَو يَاء وَهُوَ اخْتِيَار أبي عَليّ
[ ١ / ١٥١ ]
وَإِنَّمَا قلبت تَاء لتأكيد التَّأْنِيث إِذْ الْألف تصير تَاء فِي بعض الْأَحْوَال فَتخرج عَن علم التَّأْنِيث وَذهب بَعضهم إِلَى أَن التَّاء زَائِدَة للتأنيث بِدَلِيل حذفهَا فِي النّسَب وَقَوْلهمْ كلوي كَمَا يُقَال فِي أُخْت أخوي ورد بِأَن تَاء التَّأْنِيث لَا تقع حَشْوًا وَلَا بعد سَاكن غير ألف وَذهب آخر إِلَى أَنَّهَا زَائِدَة للإلحاق وَالْألف لَام الْكَلِمَة وَعَلِيهِ الْجرْمِي وَفِي قَول الْألف للإلحاق وَفِي قَول أصل وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن لَفْظهمَا مثنى وَأَصلهَا كل بِدَلِيل سَماع مُفْرد كلتا فِي قَوْله ٦٠ -
(فِي كِلْتَ رجْلَيْها سُلامَى واحِدَهْ )
وَأجِيب بِأَنَّهُ حذف الْألف للضَّرُورَة وعَلى الأول يجوز فِي ضميرها مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى قَالَ تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين ءاتت﴾ الْكَهْف ٣٣ وَقَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ١٥٢ ]
٦١ -
(كِلاَهُما حِين جدّ الجْريُ بَينهمَا قد أقْلَعَا وكلا أنْفَيْهما رَابى)
قَالَ ابْن مَالك وندر هَذَا الِاسْتِعْمَال أَي الْإِعْرَاب كالمثنى فِي متمحض الْإِفْرَاد كَقَوْلِه ٦٢ -
(على جَرْدَاء يَقْطَعُ أبهْرَاهَا حِزَامُ السَّرْج فى خَيْل سِراع)
[ ١ / ١٥٣ ]
ثنى الْأَبْهَر وَهُوَ عرق مجَازًا تَنْبِيه قَالَ ابْن مَالك هَذِه الْكَلِمَات يَعْنِي الملحقة بالمثنى لَا تسمى مثناة فَإِن أطلق عَلَيْهَا ذَلِك فبمقتضى اللُّغَة لَا الِاصْطِلَاح كَمَا يُقَال لاسم الْجمع جمع انْتهى فأفاء أَنَّهَا يُقَال لَهَا أَسمَاء تَثْنِيَة كَمَا يُقَال أَسمَاء جمع ص مَسْأَلَة ش لَا يثنى وَلَا يجمع غَالِبا جمع واسْمه وَاسم جنس إِلَّا إِن أطلق على بعضه وجوزها ابْن مَالك فِي اسْم جمع ومكسر لَا متناه وَلَا مَا لَا ثَانِي لَهُ وكل وَبَعض وَنَحْو فلَان وأفعل من وَاسم فعل ومحكي من جملَة ومختص بِالنَّفْيِ وَشرط ومبنى إِلَّا ذان وتان واللذان واللتان على الْأَصَح وَلَا ثواني الكنى وَأجْمع وجمعاء وَإِخْوَته خلافًا للكوفية فيهمَا وَالْمُخْتَار جَوَاز المزج وَذي ويه ثمَّ فِي حذف عَجزه قَولَانِ دون أَسمَاء الْعدَد غير مائَة وَألف وَفِي مختلفي الْمَعْنى ثَالِثهَا يجوز إِن اتفقَا فِي الْمَعْنى الْمُوجب للتسمية وينكر الْعلم والأجود أَن يحْكى إِلَّا نَحْو جماديين وعمايتين وَأَذْرعَات وَمنع الْمَازِني المعدول وَمَا فِيهِ أل قيل يبْقى وَقيل يعوض وَلَا يُغني غَالِبا عطف إِلَّا بفصل وَلَو مُقَدرا ويوتى بالمحكى بذوا وذوو وَكَذَا المزج إِن منع واستغنوا بسيان وضبعان عَن سواءان وضبعانان وحكيا وَيَسْتَوِي فِي التَّثْنِيَة مُذَكّر وَغَيره وَلَا تحذف التَّاء إِلَّا فِي ألية وخصية
[شُرُوط التَّثْنِيَة وَالْجمع]
ش جمعت مَا لَا يثنى وَلَا يجمع من الْأَلْفَاظ جمعا لَا تظفر بِهِ فِي غير هَذَا الْكتاب وَأَنا أشرحه على طَريقَة أُخْرَى فَأَقُول للتثنية وَالْجمع شُرُوط أَحدهَا الْإِفْرَاد فَلَا يجوز تَثْنِيَة الْمثنى وَالْجمع السَّالِم وَلَا المكسر المتناهي وَلَا جمع ذَلِك اتِّفَاقًا وَلَا غَيره من جموع التكسير وَلَا اسْم الْجمع وَلَا اسْم الْجِنْس إِلَّا أَن تجوز بِهِ فَأطلق على بعضه نَحْو لبنين وماءين أَي ضَرْبَيْنِ مِنْهُمَا وندر فِي الْجمع قَوْلهم لقاحان سوداوان وَقَوله ٦٣ -
(عِنْد التّفَرُّق فِي الْهَيْجَا جمَالَيْن )
[ ١ / ١٥٤ ]
وَفِي اسْمه قَوْله ٦٤ -
(قَوْماهُمَا أَخَوَان )
وَجوز ابْن مَالك تَثْنِيَة اسْم الْجمع وَالْجمع المكسر فَقَالَ مُقْتَضى الدَّلِيل أَلا يثنى مَا دلّ على جمع لِأَن الْجمع يتَضَمَّن التَّثْنِيَة إِلَّا أَن الْحَاجة دَاعِيَة إِلَى عطف وَاحِد على وَاحِد فاستغنى عَن الْعَطف بالتثنية مَا لم يمْنَع من ذَلِك عدم شبه الْوَاحِد كَمَا منع فِي نَحْو مَسَاجِد ومصابيح وَفِي الْمثنى وَالْمَجْمُوع على حَده مَانع آخر وَهُوَ استلزام تثنيتهما اجْتِمَاع إعرابين فِي كلمة وَاحِدَة قَالَ وَلما كَانَ شبه الْوَاحِد شرطا فِي صِحَة ذَلِك كَانَ مَا هُوَ أشبه بِالْوَاحِدِ أولى بِهِ فَلذَلِك كَانَت تَثْنِيَة اسْم الْجمع أَكثر من تَثْنِيَة الْجمع قَالَ وَمن تَثْنِيَة اسْم الْجمع ﴿قد كَانَ لكم ءاية فِي فئتين﴾ آل عمرَان ١٣ ﴿يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ الْأَنْفَال ٤١ اه الثَّانِي الْإِعْرَاب فَلَا يثني وَلَا يجمع الْمَبْنِيّ وَمِنْه أَسمَاء الشَّرْط والاستفهام وَأَسْمَاء الْأَفْعَال وَأما نَحْو يَا زَيْدَانَ وَلَا رجلَيْنِ فَإِنَّهُ ثني قبل الْبناء وَأما ذان وتان واللذان واللتان فَقيل إِنَّهَا صِيغ وضعت للمثنى وَلَيْسَت من الْمثنى الْحَقِيقِيّ وَنسب للمحققين عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب وَأَبُو حَيَّان
[ ١ / ١٥٥ ]
وَقيل أَنَّهَا مثناة حَقِيقَة وَأَنَّهَا لما ثنيت أعربت وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك وَأما الَّذين فصيغة وضعت للْجمع اتِّفَاقًا فَلَا يجمع الثَّالِث عدم التَّرْكِيب فَلَا يثنى الْمركب تركيب إِسْنَاد وَلَا يجمع اتِّفَاقًا نَحْو تأبط شرا وَهُوَ المُرَاد بِقَوْلِي محكي من جملَة وَأما تركيب المزج كبعلبك وسيبويه فالأكثر على مَنعه لعدم السماع ولشبهه بالمحكى وَجوز الْكُوفِيُّونَ تَثْنِيَة نَحْو بعلبك وَجمعه وَاخْتَارَهُ ابْن هِشَام الخضراوي وَأَبُو الْحُسَيْن بن أبي الرّبيع وَبَعْضهمْ تَثْنِيَة مَا ختم ب ويه وَجمعه وَهُوَ اخْتِيَاري قَالَ خطاب فِي الترشيح فَإِن ثنيت على من جعل الْإِعْرَاب فِي الآخر قلت معدي كربان ومعدي كربين وحضرموتان وحضرموتين أَو على من أعرب إِعْرَاب المتضايفين قلت حضراموت وحضري موت وَقَالَ فِي الْمَخْتُوم ب ويه تلْحقهُ الْعَلامَة بِلَا حذف نَحْو سيبويهان وسيبويهون وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه يحذف عَجزه فَيُقَال سيبان وسيون ويتوصل إِلَى تَثْنِيَة الْمركب إِسْنَادًا بذوا وَإِلَى جمعه بذوو فَيُقَال جَاءَنِي ذَوا تأبط شرا وذوو تأبط شرا أَي صاحبا هَذَا الِاسْم وَأَصْحَاب هَذَا الِاسْم وَكَذَا المزج عِنْد من منع تثنيته وَجمعه وَأما الْأَعْلَام المضافة نَحْو أبي بكر فيستغني فِيهَا بتثنية الْمُضَاف وَجمعه عَن تَثْنِيَة الْمُضَاف إِلَيْهِ وَجمعه وَجوز الْكُوفِيُّونَ تثنيتهما وجمعهما فَتَقول أَبَوا البكرين وآباء البكرين الرَّابِع التنكير فَلَا يثنى الْعلم وَلَا يجمع بَاقِيا على علميته بل إِذا أُرِيد تثنيته وَجمعه قدر تنكيره وَكَذَا لَا تثنى الْكِنَايَات عَن الْأَعْلَام نَحْو فلَان وفلانة وَلَا تجمع لِأَنَّهَا لَا تقبل التنكير والأجود إِذا ثني الْعلم أَو جمع أَن يحلى بِالْألف وَاللَّام عوضا عَمَّا سلب من
[ ١ / ١٥٦ ]
تَعْرِيف العلمية وَمُقَابل الأجود مَا حَكَاهُ فِي البديع أَن مِنْهُم من لَا يدخلهَا عَلَيْهِ ويبقيه على حَاله فَيَقُول زَيْدَانَ وزيدون قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا القَوْل الثَّانِي غَرِيب جدا لم أَقف عَلَيْهِ إِلَّا فِي هَذَا الْكتاب وَيسْتَثْنى نَحْو جماديين اسْمِي الشَّهْر وعمايتين اسْمِي جبلين وَأَذْرعَات وعرفات فَإِن التَّثْنِيَة وَالْجمع فِيهَا لم تسلبه العلمية وَلذَا لم تدخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام وَلم تضف قَالَ ٦٥ -
(حَتَّى إِذا رَجَب تَوَلَّى وانقضى وجُمَادَيَان وَجَاء شهرٌ مقبلٌ)
وَقَالَ ٦٦ -
(لَو أَن عُصْم عَمَايتين وَيذْبُلٍ )
[ ١ / ١٥٧ ]
وَمنع الْمَازِني تَثْنِيَة الْعلم المعدول نَحْو عمر وَجمعه جمع سَلامَة أَو تكسير وَقَالَ أَقُول جَاءَنِي رجلَانِ كِلَاهُمَا عمر وَرِجَال كلهم عمر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم أحدا وَافقه على الْمَنْع مَعَ قَول الْعَرَب الْعمرَان فَإِذا ثني على سَبِيل التغليب فَمَعَ اتِّفَاق اللَّفْظ وَالْمعْنَى أولى وَإِذا ثني مَا فِيهِ أل كَالرّجلِ فَقيل تبقى فِيهِ أل وَقيل تحذف ويعوض مِنْهَا مثلهَا حَكَاهُمَا وَتَبعهُ أَبُو حَيَّان من غير تَرْجِيح وَمِمَّا لَا يثنى لتعريفه أجمع وجمعاء فِي التوكيد وإخواته خلافًا للكوفيين الْخَامِس اتِّفَاق اللَّفْظ فَلَا يثنى وَلَا يجمع الْأَسْمَاء الْوَاقِعَة على مَا لَا ثَانِي لَهُ فِي الْوُجُود كشمس وقمر والثريا إِذا قصدت الْحَقِيقَة وَهل يشْتَرط اتِّفَاق الْمَعْنى فِيهِ أَقْوَال أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ أَكثر الْمُتَأَخِّرين فمنعوا تَثْنِيَة الْمُشْتَرك وَالْمجَاز وَجَمعهَا ولحنوا المعري فِي قَوْله ٦٧ -
(جاد بِالْعينِ حِين أعمى هواهُ عَيْنَهُ فانثنى بِلَا عَيْنَيَن)
[ ١ / ١٥٨ ]
وَالثَّانِي لَا وَصَححهُ ابْن مَالك تبعا لأبي بكر بن الْأَنْبَارِي قِيَاسا على الْعَطف ولوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وإله ءابآئك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ الْبَقَرَة ١٣٣ وَقَوله
الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطى وَيَد السَّائِل السفلي وَقَول الْعَرَب الْقَلَم أحد اللسانين وخفة الظّهْر أحد اليسارين والغربة أحد السباءين وَاللَّبن أحد اللحمين وَالْحمية أحد الموتين وَنَحْو ذَلِك وَالثَّالِث وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور الْجَوَاز إِن اتفقَا فِي الْمَعْنى الْمُوجب للتسمية نَحْو الأحمران لِلذَّهَبِ والزعفران وَإِلَّا فالمنع السَّادِس أَن لَا يسْتَغْنى عَن تثنيته وَجمعه بتثنية غَيره وَجمعه فَلَا يثنى بعض للاستغناء عَنهُ بتثنية جُزْء وَلَا سَوَاء للاستغناء عَنهُ بسيان تَثْنِيَة سي وَلَا ضبعان اسْم الْمُذكر للاستغناء عَنهُ بتثنية ضبع اسْم الْمُؤَنَّث على أَنه حُكيَ سواءان وضبعانان وَلَا تثنى وَلَا تجمع أَسمَاء الْعدَد خلافًا أَسمَاء الْعدَد خلافًا للأخفش غير مائَة وَألف للاستغناء عَنْهَا إِذْ يُغني عَن تَثْنِيَة ثَلَاثَة سِتَّة وَعَن تَثْنِيَة خمس عشرَة وَعَن تَثْنِيَة عشرَة وَعِشْرُونَ وَعَن جمعهَا تِسْعَة وَخَمْسَة عشر وَثَلَاثُونَ وَلما لم يكن لفظ يُغني عَن تَثْنِيَة مائَة وَألف وجمعهما ثنيا وجمعا وَاسْتدلَّ الْأَخْفَش على مَا أجَازه بقوله
[ ١ / ١٥٩ ]
٦٨ -
(لَهَا عِنْد عَال فَوق سَبْعَيْن دَائِم )
وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة وَلَا يثنى أجمع وجمعاء على رَأْي الْبَصرِيين للاستغناء عَنْهُمَا بكلا وكلتا وَلم يجمع يسَار اسْتغْنَاء عَنهُ بِجمع شمال قَالَ ابْن جني فِي كتاب التَّمام السَّابِع أَن يكون فِيهِ فَائِدَة فَلَا يثنى كل وَلَا يجمع لعدم الْفَائِدَة فِي تثنيته وَجمعه وَكَذَا الْأَسْمَاء المختصة بِالنَّفْيِ كَأحد وعريب لإفادتها الْعُمُوم وَكَذَا الشَّرْط وَإِن كَانَ معربا لإفادته ذَلِك الثَّامِن أَن لَا يشبه الْفِعْل فَلَا يثنى وَلَا يجمع أفعل من لِأَنَّهُ جَار مجري التَّعَجُّب وَلَا قَائِم من أقائم زيد كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِل الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ شَبيه بِالْفِعْلِ وَبَقِي فِي الْمَتْن مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أصل التَّثْنِيَة وَالْجمع الْعَطف وَإِنَّمَا عدل عَنهُ للاختصار فَلَا يجوز الرُّجُوع إِلَيْهِ لِأَن الرُّجُوع إِلَى أصل مرفوض مَمْنُوع إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه ٦٩ -
(لَيْتٌ وليثٌ فِي مجَال ضَنْكِ )
[ ١ / ١٦٠ ]
وَهُوَ فِي الْجمع أقبح مِنْهُ فِي التَّثْنِيَة لِكَثْرَة أَلْفَاظه ويسوغه فِي الِاخْتِيَار فصل ظَاهر نَحْو مَرَرْت بزيد الْكَرِيم وَزيد الْبَخِيل أَو مُقَدّر كَقَوْل الْحجَّاج وَقد نعي لَهُ ابْنه وَأَخُوهُ إِنَّا لله مُحَمَّد وَمُحَمّد فِي يَوْم وَاحِد مُحَمَّد ابْني وَمُحَمّد أخي الثَّانِيَة يَسْتَوِي فِي التَّثْنِيَة الْمُذكر والمؤنث فَلَا تحذف تَاء التَّأْنِيث مِمَّا هِيَ فِيهِ إِلَّا من ألية وخصية فَإِنَّهُم قالو أليان وخصيان وَكَانَ الْقيَاس أليتين وخصيتين وَلكنه سمع فِي الْمُفْرد أَلِي وَخصي فأجروا التَّثْنِيَة عَلَيْهِ إيثارا للتَّخْفِيف مَعَ عدم الإلباس وَقد صرح ابْن مَالك بِأَنَّهُ مِمَّا استغني عَن تثنيته بتثنيته بتثنية غَيره ص وَلَا يتَغَيَّر لَكِن تقلب ألف مَقْصُور فَوَقع ثلاثي أَو يائى أَو مَقْلُوبَة عَن نون إِذن يَاء وَغَيره وَاو وَقيل إِلَّا فِي ثلاثي واوي مكسور الأول أَو مضمومه وَفِي الْأَصْلِيَّة والمجهولة ثَالِثهَا الْأَصَح إِن أميلتا يَاء وَإِلَّا واوًا وَرَابِعهَا إِن أميلت أَو صَارَت يَاء فِي حَال وقلب همز مبدل من ألف التَّأْنِيث واوًا أولى فِي الملحقة وَتَركه فِي الْمُبدل من أصل خلافًا للجزولي وَورد تَصْحِيح مبدلة من ألف وقلبها وَالَّتِي من أصل يَاء والأصلية واوا وَحذف زَائِدَة خَامِسَة وَألف وهمز قاصعاء وَلَا يُقَاس على الْأَصَح وَقيل مذروان وثنايان لعدم الْإِفْرَاد وَلَا ترد فَاء ثلاثي وعينه ولامه إِن عوض الْوَصْل وَإِلَّا فَمَا عَاد فِي إِضَافَة لَا غَيره على الأجود
[ ١ / ١٦١ ]
وَيُقَال أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان بقلة وَيجوز فِي ذَات ذاتا وذواتا ش إِذْ ثني الِاسْم لحقته الْعَلامَة من غير تَغْيِير سَوَاء كَانَ صَحِيحا نَحْو زيد أم مُعْتَلًّا جَارِيا مجْرَاه وَهُوَ مَا آخِره يَاء أَو وَاو سَاكن مَا قبلهَا مشددتان أَو مخففتان نَحْو مرمي ومغزو وظبي ودلو أم منقوصا نَحْو شج أم مهموزا غير مَمْدُود نَحْو رشأ وَمَاء ووضوء ونبيء أم ممدودا همزته أَصْلِيَّة نَحْو قراء ووضاء فَجَمِيع ذَلِك تلْحقهُ الْألف أَو الْيَاء بِلَا تَغْيِير إِلَّا فتح مَا قبل الْعَلامَة ورد يَاء المنقوص وَأما الْمَقْصُور فتقلب أَلفه يَاء أَن كَانَت زَائِدَة على ثَلَاثَة كملهى ومعطى ومستدعى أَو ثَالِثَة بَدَلا عَن يَاء كرحى أَو أَصْلِيَّة أَو مَجْهُولَة وأميلت فيهمَا كبلى وَمَتى علمين أَو مَقْلُوبَة عَن ألف إِذن علما فَيُقَال فِي التَّثْنِيَة ملهيان ومعطيان ومستدعيان ورحبان وبليان ومتيان وإذيان وَمَا عدا ذَلِك تقلب واوا وَهِي الثَّالِثَة المبدلة من وَاو كعصا وعصوان والأصلية غير الممالة كإذا علما وإذوان والمجمولة غير الممالة كددا هُوَ اللَّهْو فَإِنَّهُ اسْتعْمل منقوصا كَحَدِيث
[ ١ / ١٦٢ ]
لست من الدَّد وَلَا الدَّد مني ومتمما بالنُّون نَحْو ددن وبالدال دَد ومقصورا ددا فَلَا يدْرِي هَل أَلفه عَن يَاء أَو وَاو لِأَن الْألف فِي الثلاثي لَا بُد أَن تكون عَن إِحْدَاهمَا وَذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى أَن تَثْنِيَة الْأَصْلِيَّة والمجهولة بِالْيَاءِ مُطلقًا سَوَاء أميلت أم لم تمل قَالَ ابْن مَالك وَمَفْهُوم قَول سِيبَوَيْهٍ عاضد لهَذَا الرَّأْي وَذهب آخر إِلَى أَنَّهُمَا بِالْوَاو مُطلقًا وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنَّهُمَا إِن أميلتا أَو انقلبتا إِلَى الْيَاء فِي حَال نَحْو لدي وَإِلَى قلبت يَاء وَإِلَّا قلبت واوا فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال حَكَاهَا أَبُو حَيَّان وَذهب الْكسَائي إِلَى تَثْنِيَة الثَّالِثَة المبدلة من وَاو بِالْيَاءِ إِذا كَانَ أول الْكَلِمَة مكسورا كربا ورضى أَو مضموما كضحى وَعلا وَأما الممدودة فَإِن كَانَت همزته مبدلة من ألف التَّأْنِيث نَحْو حَمْرَاء قلبت واوا نَحْو حمراوان وَورد تصحيحها وقلبها يَاء حكى أَبُو حَاتِم حمراءان وَحكى غَيره حمرايان فقاس على ذَلِك الْكُوفِيُّونَ وَمنعه غَيرهم وَإِن كَانَت مُلْحقَة نَحْو علْبَاء وحرباء جَازَ فِيهَا الْقلب واوا وَهُوَ الأولى والتصحيح نَحْو علباوان وعلباءان وَإِن كَانَت مبدلة من أصل نَحْو كسَاء ورداء جَازَ فِيهَا الْوَجْهَانِ والتصحيح أولى نَحْو كساءان وكساوان هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَسوى الْجُزُولِيّ بَينهَا وَبَين الَّتِي قبلهَا فِي أَن الأولى إِقْرَار الْهَمْز وَورد فِي هَذِه الْقلب يَاء حُكيَ كسايان فقاسه الْكسَائي وَخَالفهُ غَيره مِنْهُم ابْن مَالك وَإِن كَانَت أَصْلِيَّة فَتقدم أَنَّهَا تصحح وَقد ورد قَلبهَا واوا سمع قراوان ووضاوان فِي تَثْنِيَة قراء ووضاء فقاسه الْفَارِسِي وَخَطأَهُ النُّحَاة
[ ١ / ١٦٣ ]
ورد أَيْضا حذف الزَّائِدَة وَهِي خَامِسَة سمع خوزلان فِي خوزلى وَحذف الْألف والهمزة مِمَّا طَال من الْمَمْدُود سمع قاصعان وعاشوران وخنفسان وقرفصان فِي قاصعاء وعاشوراء وخنفساء وقرفصاء وباقلان وباقلاء فقاس الْكُوفِيُّونَ على ذَلِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمنعه غَيرهم لقلَّة الْوَارِد مِنْهُ فَقولِي وَلَا يُقَاس على الْأَصَح عَائِد إِلَى سِتّ مسَائِل تَصْحِيح المبدلة وَمَا بعده وَقد صحّح الْعَرَب مذروين وثنايين وَكَانَ الْقيَاس مذريين وثناوين أَو ثناءين لِأَن الْألف الأولى رَابِعَة وَالثَّانِي مثل كسَاء إِلَّا أَن الْكَلِمَتَيْنِ بنيتا على التَّثْنِيَة وَلم يسْتَعْمل فيهمَا الْإِفْرَاد كَمَا تقدم فصحتا وَلَا يرد فِي التَّثْنِيَة مَا حذف من فَاء وَعين وَلَام إِن عوض مِنْهُ همز الْوَصْل فَيُقَال فِي اسْم اسمان وَإِن لم يعوض مِنْهُ فَإِن رد فِي الْإِضَافَة رد هُنَا وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الأجود فَمن الأول المنقوص كقاض وَأب وَأَخ وحم فَيُقَال قاضيان وأبوان وَأَخَوَانِ وحموان وَمن الثَّانِي هن وَيَد وَدم وفم وَسنة وحر فَيُقَال هنان ويدان وَدَمَانِ وفمان وسنتان وحران وشذ فِي الأول أبان وأخان وَفِي الثَّانِي هنوان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان وَقيل لَيْسَ بشاذ وَإِنَّمَا أبان وأخان على لغى الْتِزَام النَّقْص فِي الْإِفْرَاد وَالْإِضَافَة ويديان وَمَا بعده على لُغَة الْقصر فِيهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَأما ذُو مَال فَيُقَال فِيهَا ذَوا مَال فَإِن قُلْنَا الْمَحْذُوف من ذُو اللَّام فَهِيَ لم ترد أَو الْعين فَكَذَلِك لِأَن الْوَاو الْمَوْجُودَة هِيَ اللَّام وَأما ذَات فَقَالُوا فِي تثنيتها ذاتا على اللَّفْظ بِلَا رد وَهُوَ الْقيَاس كَمَا ثني ذُو على لَفظه قَالَ
[ ١ / ١٦٤ ]
٧٠ -
(يَا دَارَ سَلْمَى بَين ذاتَى العُوجْ )
وذواتا على الأَصْل برد لَام الْكَلِمَة وَهِي الْيَاء ألفا لتحرك الْعين وَهِي الْوَاو قبلهَا وَهُوَ الْكثير فِي الِاسْتِعْمَال قَالَ تَعَالَى ﴿ذواتا أفنان﴾ الرَّحْمَن ٤٨
[ ١ / ١٦٥ ]
الْبَاب الْخَامِس: جمع الْمُذكر السَّالِم
ص الْخَامِس جمع الْمُذكر السَّالِم فبالواو وَالْيَاء إِن كَانَ لعاقل أَو شبهه خَالِيا من تَاء التَّأْنِيث علما أَو مُصَغرًا أَو صفة تقبل التَّاء إِن قصد أَو أفعل تَفْضِيل وَجوزهُ الكوفية فِي ذِي التَّاء وَصفَة لَا تقبلهَا وَحكمه كالتثنية لَكِن يحذف آخر المنقوص وَيضم وَيكسر والمقصور يفتح وَقيل كمنقوص وَقيل إِن كَانَ أعجميا أَو ذَا ألف زَائِدَة ش الْبَاب الْخَامِس من أَبْوَاب النِّيَابَة جمع الْمُذكر السَّالِم فَإِنَّهُ يرفع بِالْوَاو وَينصب ويجر بِالْيَاءِ ثمَّ هَذَا الْجمع مُوَافق للتثنية فِي شُرُوطهَا كَمَا تقدم وَيزِيد بِشُرُوط أَحدهَا أَن يكون لعاقل كالزيدين أَو مشبه بِهِ نَحْو ﴿رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ يُوسُف ٤ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ فصلت ١١ جمع صفة الْكَوَاكِب وَالسَّمَاء وَالْأَرْض لما أثبت لَهَا مَا هُوَ من شَأْن الْعُقَلَاء من السُّجُود وَالْخطاب فَإِن خلا من ذَلِك لم يجمع بِالْوَاو وَالنُّون كواشق علم كلب وسابق صفة فرس الثَّانِي أَن يكون خَالِيا من تَاء التَّأْنِيث سَوَاء لم يوضع لمؤنث أصلا كأحمد وَعمر أم وضع لمؤنث ثمَّ سمي بِهِ مُذَكّر قَالَ أَبُو حَيَّان فَلَو سميت رجلا زَيْنَب أَو سلمى جمع بِالْوَاو وَالنُّون بِإِجْمَاع اعْتِبَارا بمسمياتها الْآن فَإِن لم يخل مِنْهَا لم يجمع بهَا كأخت وَطَلْحَة ومسلمات أَعْلَام رجال قَالَه أَبُو حَيَّان وَلذَلِك عبر بتاء التَّأْنِيث دون هائه ليشْمل مَا ذكر ثمَّ الْعلَّة لما ذكر أَنه لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تحذف لَهُ التَّاء أَو لَا وَيلْزم على الثَّانِي الْجمع بَين علامتين متضادتين وعَلى الأول الْإِخْلَال لِأَنَّهَا حرف معنى فقد صَارَت بالعلمية لَازِمَة للكلمة لِأَن العلمية تسجل الِاسْم وتحصره من أَن يُزَاد فِيهِ أَو ينقص وَخَالف الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الشَّرْط فجوزوا جمع ذِي التَّاء بِالْوَاو وَالنُّون مُطلقًا فَقَالُوا فِي طَلْحَة وَحَمْزَة وهبيرة طلحون وحمزون وهبيرون وَاحْتَجُّوا بِالسَّمَاعِ وَالْقِيَاس
[ ١ / ١٦٦ ]
أما السماع فَقَوْلهم فِي عَلَانيَة للرجل الْمَشْهُور علانون وَفِي ربعَة للمعتدل الْقَامَة ربعون وَأما الْقيَاس فعلى مَا ورد من جمعه تكسير وَإِن أدّى أَيْضا إِلَى حذف التَّاء قَالَ ٧١ -
(وَعقبَة الأعْقَابِ فِي الشّهْر الأصَمُّ )
وَأجِيب عَن السماع بشذوذه وَعَن الْقيَاس بِأَن جمع التكسير يعقب تأنيثه التَّاء المحذوفة وَلَا تَأْنِيث فِي جمع السَّلامَة يعقبها على أَن جمعه تكسيرا غير مُسلم لِأَنَّهُ لم يرد مِنْهُ سوى هَذَا الْبَيْت فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ مَعَ إِمْكَان تَأْوِيله بِجعْل الأعقاب جمع عقبَة بِمَعْنى الاعتقاب لَا الْعلم الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون علما كزيد وَعَمْرو أَو مُصَغرًا وَإِن لم يكن علما كرجيل وغليم وأحيمر وسكيران أَو صفة تقبل تَاء التَّأْنِيث إِن قصد كضارب مَعْنَاهُ كضارب وَمُؤمن وأرمل فَلَا يجمع هَذَا الْجمع مَا لَيْسَ وَاحِدًا من الثَّلَاثَة كَرجل وفتى وَغُلَام وَلَا صفة لَا تقبل تَاء التَّأْنِيث كأحمر وسكران وعانس وصبور وجريح وقتيل وَلَا صفة تقبلهَا لَا لِمَعْنى التَّأْنِيث كملول وملولة وفروق وفروقة فَإِن التَّاء فِي نَحْو ذَلِك للْمُبَالَغَة لَا للتأنيث قَالَ أَبُو حَيَّان نعم بَقِي صفة لَا تقبل التَّاء وَتجمع كَذَلِك بِلَا خلاف وَهُوَ مَا كَانَ خَاصّا بالمذكر كمخصي وأفعل التَّفْضِيل الْمُعَرّف بِاللَّامِ والمضاف إِلَى نكرَة نَحْو الأفضلون وأفضلو بني فلَان فَإِن تأنيثه بِالْألف
[ ١ / ١٦٧ ]
وَجوز الْكُوفِيُّونَ جمع صفة لَا تقبل التَّاء كَقَوْلِه ٧٢ -
(مِنّا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرّ شَاربُهُ والْعَانِسُونَ ومنّا المُرْدُ والشِّيبُ)
وَقَوله ٧٣ -
(فَمَا وجَدَتْ نساءُ بنى نِزار حَلائِلَ أسْودِينَ وأحْمَريْنَا)
وَذَلِكَ عِنْد الْبَصرِيين من النَّادِر الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ صَاحب الإفصاح عادى الْكُوفِيّين إِذا سمعُوا لفظا فِي شعر أَو نَادِر كَلَام جَعَلُوهُ بَابا أَو فصلا وَلَيْسَ بالجيد قَالَ الْأَصْحَاب وَإِنَّمَا افترق الصفتان لِأَن الْقَابِلَة للتاء شَبيهَة بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يقبل التَّاء عِنْد قصد التَّأْنِيث نَحْو قَامَت ويعرى مِنْهَا عِنْد التَّذْكِير نَحْو قَامَ وَإِنَّمَا يجمع هَذَا الْجمع مَا أشبه الْفِعْل إِلْحَاقًا بِهِ فِي أَنه إِذا وصف بِهِ الْمُذكر
[ ١ / ١٦٨ ]
الْعَاقِل لحقه بعد سَلَامَته لَفْظَة الْوَاو كقاموا ويقومون وَلذَا لم يجمع الِاسْم الجامد وَإِنَّمَا جمع الْأَفْضَل لالتزام التَّعْرِيف فِيهِ وَهُوَ فرع التنكير فَأشبه الْفِعْل فِي الفرعية فَحمل عَلَيْهِ ولهذه الْعلَّة نَفسهَا جمع الجامد إِذا كَانَ علما لِأَن تَعْرِيف العلمية فرع فَأشبه الْفِعْل والتنكير أصل فَلم يُشبههُ وَإِنَّمَا جمع المصغر دون مكبره لتعذر تكسيره لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى حذف حرف التصغير فَيذْهب الْمَعْنى الَّذِي جِيءَ بِهِ لأَجله وَأما اشْتِرَاط خلوه من التَّرْكِيب فَهُوَ شَرط لمُطلق الْجمع لَا لهَذَا بِخُصُوصِهِ بل وللتثنية أَيْضا وَقد تقدم بَيَانه هُنَاكَ ثمَّ إِذا جمع الِاسْم فَحكمه كَمَا إِذا ثني من لُحُوق الْعَلامَة من غير تَغْيِير إِن كَانَ صَحِيحا أَو مُعْتَلًّا جَارِيا مجْرَاه أَو مهموزا أَو ممدودا همزته أصل كزيدون وظبيون وقراءون ونبيئون وقلب الْهمزَة المبدلة من ألف التَّأْنِيث نَحْو حمراءون فِي حَمْرَاء علم مُذَكّر وَيسْتَثْنى شَيْئَانِ المنقوص والمقصور فَإِنَّهُمَا يحذف أخرهما وَهُوَ الْيَاء وَالْألف لالتقائه سَاكِنا مَعَ الْوَاو وَالْيَاء ثمَّ يضم مَا قبل آخر المنقوص فِي ارْفَعْ نَحْو قاضون وَيكسر فِي غَيره نَحْو قاضين مُنَاسبَة للحرف وَيفتح مَا قبل آخر الْمَقْصُور دلَالَة على الْألف المحذوفة وَلِئَلَّا يلتبس بالمنقوص نَحْو ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ آل عمرَان ١٣٩ ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين﴾ ص ٤٧ وَجوز الْكُوفِيُّونَ إجراءه كالمنقوص فضموا مَا قبل الْوَاو وكسروا مَا قبل الْيَاء حملا لَهُ على السَّالِم وَحَكَاهُ ابْن ولاد لُغَة عَن بعض الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَأَنَّهُ نقلوا إِلَيْهِمَا الْحَرَكَة الْمقدرَة على حرف الْإِعْرَاب وَهَذَا النَّقْل عَن الْكُوفِيّين مُطلقًا وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُم الْأَصْحَاب فِيمَا قَالَ أَبُو حَيَّان
[ ١ / ١٦٩ ]
وَنقل ابْن مَالك عَنْهُم تَفْصِيلًا وَهُوَ إِجْرَاء ذَلِك فِي الأعجمي كموسى وَمَا فِيهِ ألف زَائِدَة كأرطى وحبلى علمي مُذَكّر بِخِلَاف مَا أَلفه عَن أصل وَقد حكيت الْقَوْلَيْنِ مَعًا ص وَألْحق بِهِ سَمَاعا كنحن الوارثون وَعِشْرُونَ إِلَى تسعين وأهلون وأرضون وعالمون وَقيل جمع وَقيل مَبْنِيّ على الْفَتْح وبنون وأبون وأخون وهنون وذوو وَألْحق ثَعْلَب فمون وَابْن مَالك حمون قِيَاسا وأولو وسنون وكل ثلاثي لم يكسر وَعوض من لامه قَالَ أَبُو حَيَّان أَو فائه الْهَاء وَكسر الْفَاء مَكْسُورَة ومفتوحة أشهر من ضمهَا وشاعا فِي المضمومة وَقد يعرب هَذَا النَّوْع فِي النُّون لَازم الْيَاء منونا أَو لَا وَيلْزم الْوَاو وَفتح النُّون أَو يعرب عَلَيْهَا وَهِي لُغَة فِي الْمثنى وَالْجمع وَأَجَازَ ابْن مَالك الأول فِي عشْرين وَقد يُقَال شياطون ش ألحق بِالْجمعِ فِي إعرابه أَلْفَاظ لَيْسَ على شَرطه سَمِعت فاقتصر فِيهَا على مورد السماع وَلم يَتَعَدَّ مِنْهَا صِفَات للباري تَعَالَى وَهِي قَوْله ﴿وَنحن الوارثون﴾ الْحجر ٢٣ و﴿القادرون﴾ المرسلات ٢٣ و﴿الماهدون﴾ الذاريات ٤٨ ﴿وَإِنَّا لموسعون﴾ الذاريات ٤٧ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ الرحيمون وَلَا الحكيمون لِأَن إِطْلَاق الْأَسْمَاء عَلَيْهِ توقيفي وَمِنْهَا عشرُون والعقود بعده إِلَى تسعين وَهِي أَسمَاء مُفْردَة وَزعم بَعضهم أَنَّهَا جموع ورد بِأَنَّهَا خَاصَّة بِمِقْدَار معِين وَلَا يعْهَد ذَلِك فِي الجموع ذكره ابْن مَالك وَبِأَنَّهُ لَو كَانَ عشرُون جمع عشرَة وَثَلَاثُونَ جمع ثَلَاثَة لزم إِطْلَاق الثَّانِي على تِسْعَة وَألا يُطلق الأول إِلَّا على ثَلَاثِينَ لِأَن أقل الْجمع ثَلَاثَة ذكره الرضي وَمِنْهَا أهلون وَهُوَ جمع أهل وَأهل لَيْسَ بِعلم وَلَا صفة إِلَّا أَنه أجْرى مجْرى مُسْتَحقّ لِأَنَّهُ يسْتَعْمل بِمَعْنَاهُ فِي قَوْلهم هُوَ أهل لذا قَالَ تَعَالَى ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا﴾ الْفَتْح ١١ ﴿مَا تطْعمُونَ أهليكم﴾ الْمَائِدَة ٨٩
[ ١ / ١٧٠ ]
وَمِنْهَا أرضون بِفَتْح الرَّاء جمع أَرض بسكونها وَهِي مُؤَنّثَة وَاسم جنس لَا يعقل ففاته أَرْبَعَة شُرُوط قَالَ الشَّاعِر ٧٤ -
(لقد ضجّت الأَرْضُون إِذْ قَامَ من بنى هَدَادٍ خطيبٌ فَوق أَعْوادِ مِنْبَر)
وَقَالَ ٧٥ -
(وأَيّةُ بلدةٍ إلاّ أتيْنَا من الأرْضينَ تعلمُهُ نِزارُ)
وَمِنْهَا عالمون وَهِي اسْم جمع لَا جمع لِأَن الْعَالم علم لما سوى الله وَالْعَالمِينَ
[ ١ / ١٧١ ]
خَاص بالعقلاء وَلَيْسَ من شَأْن الْجمع أَن يكون أقل دلَالَة من مفرده وَلذَلِك أبي سِيبَوَيْهٍ أَن يَجْعَل الْأَعْرَاب جمع عرب لِأَن الْعَرَب يعم الْحَاضِرين والبادين والأعراب خَاص بالبادين وَذهب قوم إِلَى أَنه جمع عَالم قيل إِنَّه جمع عَالم مرَادا بِهِ الْعُقَلَاء خَاصَّة وَقيل إِنَّه جمع مُرَاد بِهِ الْعُمُوم للعقلاء وَغَيرهم وَعَلَيْهِمَا فَوجه شذوذه أَن عَالما اسْم جنس لَا علم وَقيل إِن عالمون مَبْنِيّ على فتح النُّون لَا مُعرب لِأَنَّهُ لم يَقع إِلَّا ملازم الْيَاء ورد بقوله ٧٦ -
(تَنصَّفُهُ البريّةُ وَهُوَ ساَم وتُلْفَى العالَمون لَهُ عِيَالًا)
وَمِنْهَا بنُون وأبون وأخون وهنون وذوو وَوجه شذوذها أَنَّهَا غير أَعْلَام وَلَا مشتقات قَالَ ابْن مَالك وَلَو قيل فِي حم حمون لم يمْتَنع لَكِن لَا أعلم أَنه سمع وَقَالَ أَبُو حَيَّان يَنْبَغِي أَن يمْتَنع لِأَن الْقيَاس يأباه وَجمع أَب وَإِخْوَته كَذَلِك شَاذ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَعَن ثَعْلَب أَنه يُقَال فِي فَم فمون وفمين قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ فِي غَايَة الغرابة ثمَّ إِن ذَوُو أجريت على حد التَّثْنِيَة من رد الْفَاء إِلَى حركتها الْأَصْلِيَّة حذارا من الاستثقال أما الْبَاقِي فخالفت التَّثْنِيَة حَيْثُ حذفت لاماتها وَلم ترد لالتقائها سَاكِنة مَعَ حرف الْإِعْرَاب وَكَذَا ابْن حَيْثُ حذف همزَة المعوض من اللَّام لرد اللَّام حِينَئِذٍ ثمَّ حذفهَا لما ذكر وعادت فَتْحة الْيَاء الَّتِي هِيَ الأَصْل وَمِنْهَا أولو وَهُوَ وصف لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ النُّور ٢٢ وَمِنْهَا سنُون وَوجه شذوذه كأرضين وبابه كل ثلاثي حذفت لامه وَعوض
[ ١ / ١٧٢ ]
عَنْهَا هَاء التَّأْنِيث وَلم يجمع جمع تكسير ك ثبة وثبين بِخِلَاف الرباعي وثلاثي لم يحذف مِنْهُ شَيْء كتمرة أَو حذف مِنْهُ غير اللَّام نعم ألحق أَبُو حَيَّان بذلك مَا حذف فاؤه وَعوض مِنْهَا الْهَاء كعدة فَإِنَّهُ يُقَال عدون وَبِخِلَاف مَا لم يعوض من لامه شَيْء كيد وَدم أَو عوض مِنْهَا همزَة الْوَصْل كاسم وَابْن أَو التَّاء لَا الْهَاء كأخت وَبنت أَو كسر كشفة وشفاه فَلَا يجمع شَيْء من ذَلِك هَذَا الْجمع ثمَّ إِذا جمع الثلاثي المستوفي الشُّرُوط فَإِن كَانَت فاؤه مَكْسُورَة سلمت غَالِبا كمائة ومئين وعضة وعضين ورئة ورئين وَعزة وعزين وَقد تضم بقلة حكى الصغاني عزين بِالضَّمِّ وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة كسرت كَسنة وسنين وَقد تضم حكى ابْن مَالك سنُون بِالضَّمِّ وَإِن كَانَت مَضْمُومَة جَازَ الضَّم وَالْكَسْر كثبة وكرة وَقلة ثمَّ إِعْرَاب هَذَا النَّوْع إِعْرَاب الْجمع لُغَة الْحجاز وعليا قيس وَأما بعض بني تَمِيم وَبني عَامر فَيجْعَل الْإِعْرَاب فِي النُّون وَيلْزم الْيَاء قَالَ ٧٧ -
(أرى مَرّ السّنين أَخَذْنَ مِنِّي )
ثمَّ الْأَولونَ يتركونه بِلَا تَنْوِين وَالْآخرُونَ ينونونه فَيَقُولُونَ فِي الْمُنكر أَقمت عِنْده سنينا بِالتَّنْوِينِ
[ ١ / ١٧٣ ]
قَالَ ٧٨ -
(مَتَى تَنْجُ حَبْوًا من سَنين مُلِحّةٍ )
وَقَالَ ٧٩ -
(ألم نَسُق الحَجيجَ سَلِى معَدًا سِنينًا مَا تُعَدُّ لنا حِسَابا)
قَالَ ابْن مَالك وَلَو عومل بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة عشرُون وأخواته لَكَانَ حسنا لِأَنَّهَا لَيْسَ جموعا فَكَانَ لَهَا حق فِي الْإِعْرَاب بالحركات كسنين وأباه أَبُو حَيَّان قَالَ لِأَن إعرابها إِعْرَاب الْجمع على جِهَة الشذوذ فَلَا نضم إِلَيْهِ شذوذا آخر وَمن الْعَرَب من يلْزمه الْوَاو وَفتح النُّون وَمن الْعَرَب من يلْزمه الْوَاو ويعربه على النُّون كزيتون قَالَ فِي الْبَسِيط وَهُوَ بعيد من جِهَة الْقيَاس وَمن الْعَرَب من يَجْعَل الْإِعْرَاب فِي الْمثنى وَالْجمع على النُّون إِجْرَاء لَهُ مجْرى الْمُفْرد حكى الشَّيْبَانِيّ هَذَانِ خليلان وَعَلِيهِ خرج ٨٠ -
(لَا يَزَالُون ضَاربين القِبَابِ )
[ ١ / ١٧٤ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ١٧٥ ]
وَقد يُقَال شياطون تَشْبِيها لزيادتي التكسير فِيهِ بزيادتي الْجمع السَّالِم فَنقل من الْإِعْرَاب بالحركات إِلَى الْإِعْرَاب بالحروف قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ من التَّشْبِيه الْبعيد الَّذِي يَقع نَحوه مِنْهُم على جِهَة التَّوَهُّم وَهُوَ شَبيه بهمز معائش ومصائب وَمن هَذَا قِرَاءَة الْحسن ﴿وَمَا تنزلت بِهِ الشياطون﴾ الشُّعَرَاء ٢١٠
[ ١ / ١٧٦ ]
ص وَلَيْسَ الْإِعْرَاب فِي الْمثنى وَالْجمع بمقدرة قبلهَا أَو فِيهَا أَو دَلَائِل أَو بِالْبَقَاءِ والانقلاب خلافًا لزعميها ش الْجُمْهُور من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم ابْن مَالك وَنسبه أَبُو حَيَّان للكوفيين وقطرب والزجاج والزجاجي على أَن إِعْرَاب الْمثنى وَالْجمع بالحروف الْمَذْكُورَة وَقيل بحركات مقدرَة فِيمَا قبلهَا وَهِي الدَّال من الزيدان والزيدون والزيدين مثلا وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش ورد بِأَنَّهُ تَقْدِير فِي غير الآخر وَالْإِعْرَاب لَا يكون إِلَّا آخرا وَبِأَنَّهُ لم يكن يحْتَاج إِلَى تغييرها كَمَا لم يحْتَج إِلَى تَغْيِير بعد الْإِعْرَاب الْمُقدر قبل يَاء الْمُتَكَلّم وَقيل بحركات مقدرَة فِي الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء وَهُوَ رَأْي الْخَلِيل وسيبويه
[ ١ / ١٧٧ ]
وَاخْتَارَهُ الأعلم والسهيلي كالمقصور وَنَحْوه ورده ابْن مَالك بِلُزُوم ظُهُور النصب فِي الْيَاء وبلزوم تَثْنِيَة الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور بِالْألف لتحرك الْيَاء وانفتاح مَا قبلهَا وَأجَاب أَبُو حَيَّان عَن الأول بِأَنَّهُم لما حملُوا حَالَة النصب على حَالَة الْجَرّ أجروا الحكم على الْيَاء حكما وَاحِدًا فَكَمَا قدرُوا الكسرة قدرُوا الفتحة تَحْقِيقا للْحَمْل وَعَن الثَّانِي بِأَن الْمُوجب لقلب الْفرق وَإِن كَانَ الْقيَاس مَا ذكر وَلذَلِك لاحظه من الْعَرَب من يجْرِي الْمثنى بِالْألف مُطلقًا وَقيل الْحُرُوف دَلَائِل إِعْرَاب بِمَعْنى أَنَّك إِذا رَأَيْتهَا فكأنك رَأَيْت الْإِعْرَاب وَبِه فسر أَبُو عَليّ مَذْهَب الْأَخْفَش وَقيل الْإِعْرَاب بِبَقَاء الْألف وَالْوَاو رفعا وانقلابها نصبا وجرا وَعَلِيهِ الْجرْمِي والمازني وَابْن عُصْفُور وَهَذَا بِنَاء على أَن الْإِعْرَاب معنوي لَا لَفْظِي قَالَ ابْن عُصْفُور كَانَ الأَصْل قبل دُخُول الْعَامِل زَيْدَانَ وزيدون كاثنان وَثَلَاثُونَ فَلَمَّا دخل الْعَامِل لم يحدث شَيْئا وَكَانَ ترك الْعَلامَة يقوم مقَام الْعَلامَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا عَامل النصب والجر قلب الْألف وَالْوَاو يَاء فَكَانَ التَّغْيِير والانقلاب وَعَدَمه هُوَ الْإِعْرَاب وَلَا إِعْرَاب ظَاهر وَلَا مُقَدّر ورده ابْن مَالك باستلزامه مَخَافَة النَّظَائِر إِذْ لَيْسَ فِي المعربات مَا ترك الْعَلامَة لَهُ عَلامَة وَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَن الْأَسْمَاء السِّتَّة كَذَلِك عِنْد الْجرْمِي وَقد ثَبت وجود الْوَاو فِيهَا قبل الْعَامِل فِي قَوْلهم أَبُو جاد ص وتليها نون تكسر فِي الْمثنى وَقد تضم مَعَ الْألف وتفتح فِي الْجمع وَالْعَكْس لُغَة وَقيل ضَرُورَة فِي الْجمع وَقيل يخْتَص بِالْيَاءِ فيهمَا وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك أَنَّهَا لرفع توهم الْإِضَافَة أَو الْإِفْرَاد لَا عوض من حَرَكَة أَو تَنْوِين أَو هما مُطلقًا أَو إِن كَانَا وَإِلَّا فأحدهما وَإِلَّا فَغير عوض أَو فارقة بَين رفع الْمثنى وَنصب الْمُفْرد وَحمل الْبَاقِي وَلَا هِيَ التَّنْوِين خلافًا لزاعميها وَتسقط لإضافة وَلَو تَقْديرا وَشبههَا وتقصير صلَة وَخَصه الْمبرد باللذا واللتا وَغَيره ضَرُورَة
[ ١ / ١٧٨ ]
وَجوزهُ الْكسَائي فِي النثر وزعمه الْأَخْفَش فِي ضارباك للطافة الضَّمِير وتشدد فِي مَوْصُول وَإِشَارَة مُطلقًا على الْأَرْجَح ش زيد بعد الْألف وَالْيَاء فِي الْمثنى وَبعد الْوَاو وَالْيَاء فِي الْجمع نون وَاخْتلف فِي أَنَّهَا زيدت لماذا على مَذَاهِب أَحدهمَا وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك أَنَّهَا لرفع توهم الْإِضَافَة فِي نَحْو رَأَيْت بَنِينَ كرماء وناصرين باغين والإفراد فِي الْإِشَارَة والمقصور والمنقوص نَحْو هَذَانِ الخوزلان ومررت بالمهتدين فلولا النُّون لالتبس حَال الْإِضَافَة بعدمها والمفرد بالمثنى فِيمَا ذكر الثَّانِي أَنَّهَا عوض من حَرَكَة الْمُفْرد وَنسبه أَبُو حَيَّان للزجاج ورده ابْن مَالك بِأَن الْحُرُوف نائبة عَنْهَا فَلَا حَاجَة إِلَى التعويض بالنُّون قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا بِنَاء على رَأْيه أَن الْحُرُوف إِعْرَاب الثَّالِث أَنَّهَا عوض من تَنْوِين الْمُفْرد وَعَلِيهِ ابْن كيسَان وَوَجهه بِأَن الْحَرَكَة عوض مِنْهَا الْحَرْف وَلم يعوض من التَّنْوِين شَيْء فَكَانَت النُّون عوضا عَنهُ وَلذَلِك حذفت فِي الْإِضَافَة كَمَا يحذف التَّنْوِين ورد بثبوتها مَعَ الْألف وَاللَّام وَفِيمَا لَا تَنْوِين فِيهِ نَحْو يَا زَيْدَانَ وَلَا رجلَيْنِ فِيهَا وَغير المنصرف إِذا ثني وَبِأَن التَّنْوِين إِنَّمَا دخل ليفرق بَين الِاسْم الْبَاقِي على أصالته وَبَين المشابه للْفِعْل وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ هُنَا لِأَن التَّثْنِيَة وَالْجمع إبعاد عَن الْفِعْل فَلم يحْتَج إِلَى فَارق وَإِنَّمَا حذفت فِي الْإِضَافَة لِأَنَّهَا زِيَادَة والمضاف إِلَيْهِ زِيَادَة فِي الْمُضَاف فكرهوا زيادتين فِي آخر الِاسْم الرَّابِع أَنَّهَا عوض من الْحَرَكَة والتنوين مَعًا وَعَلِيهِ ابْن ولاد أَبُو عَليّ وَابْن طَاهِر والجزولي ورد بِمَا سبق فِي المذهبين قبله وبثبوتها فِي الْوَقْف وَالْحَرَكَة والتنوين لَا يثبتان فِي الْوَقْف
[ ١ / ١٧٩ ]
الْخَامِس أَنَّهَا عوض من الْحَرَكَة والتنوين فِيمَا وجدا فِي مفرده وَمن الْحَرَكَة فَقَط فِيمَا لَا تَنْوِين فِي مفرده كمثنى مَا لَا ينْصَرف وَمن التَّنْوِين فَقَط فِيمَا لَا حَرَكَة فِي مفرده كعصا وقاض وَغير عوض فِيمَا خلا عَنْهُمَا كمثنى حُبْلَى وَهَذَا وَالَّذِي وَعَلِيهِ ابْن جني السَّادِس أَنَّهَا فارقة بَين رفع الْمثنى وَنصب الْمُفْرد لِأَنَّك إِذا قلت زيدا يلتبس بالمفرد الْمَنْصُوب حَال الْوَقْف ثمَّ حمل سَائِر التَّثْنِيَة وَالْجمع على ذَلِك وَعَلِيهِ الْفراء السَّابِع أَنَّهَا التَّنْوِين نَفسه لِأَن الأَصْل بعد تحقق الْعَلامَة للتثنية وَالْجمع أَن تنْتَقل إِلَيْهِ الْحَرَكَة والتنوين فامتنعت الْحَرَكَة للإعلال وَلم يمْتَنع التَّنْوِين وَلكنه لزم تحريكه لأجل الساكنين فَثَبت نونا نَقله ابْن هِشَام الخضراوي وَأَبُو حَيَّان قَالَ وَلَا يرد أَنه لَا تَنْوِين فِي تَثْنِيَة مَا لَا ينْصَرف والمبني لأَنا نقُول لما ثني زَالَ شبه الْفِعْل والحرف فَرَجَعَا إِلَى الأَصْل فَعَاد التَّنْوِين ثمَّ الشَّائِع فِي هَذِه النُّون الْكسر فِي الْمثنى وَالْفَتْح فِي الْجمع وَإِنَّمَا حركت لالتقاء الساكنين وخولف بَينهمَا للْفرق وَخص كل بِمَا فِيهِ لخفة الْمثنى وَثقل الْكسر وَثقل الْجمع وخفة الْفَتْح فعودل بَينهمَا وَورد الْعَكْس وَهُوَ فتحهَا مَعَ الْمثنى وَكسرهَا مَعَ الْجمع فَقيل هُوَ لُغَة وَقيل فتح نون الْمثنى لُغَة وَكسر نون الْجمع ضَرُورَة وَقيل كَذَلِك خَاص بِحَالَة الْيَاء فيهمَا بِخِلَاف حَالَة الرّفْع وَعَلِيهِ أَبُو حَيَّان وَمن أَمْثِلَة ذَلِك قَوْله ٨١ -
(على أَحْوَذِيَّينَ اسْتَقَلّتْ عَشِيّةً )
[ ١ / ١٨٠ ]
وَقَوله ٨٢ -
(أعْرفُ مِنْهَا الْأنف والعَيْنانَا ومَنْخَرَيْن أشْبهَا ظَبْيانَا)
[ ١ / ١٨١ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ١٨٢ ]
وَقَوله ٨٣ -
(وأَنْكَرْنا زعَانِف آخَرين )
[ ١ / ١٨٣ ]
وَقَوله ٨٤ -
(وَقد جَاوَزت حدّ الْأَرْبَعين )
[ ١ / ١٨٤ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ١٨٥ ]
وَقَوله ٨٥ -
(إِلَّا الخلائف من بعد النّبِّيين )
قَالَ ابْن جني وَمن الْعَرَب من يضم النُّون فِي الْمثنى وَهُوَ من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ ضم النُّون التَّثْنِيَة لُغَة قَالَ أَبُو حَيَّان يَعْنِي مَعَ الْألف لَا مَعَ الْيَاء لِأَنَّهَا شبهت بِأَلف غَضْبَان وَعُثْمَان أنْشد الْمُطَرز فِي اليواقيت ٨٦ -
(يَا أبتا أرَّقنى القِذّانُ فالنّوْمَ لَا تَطْعَمُهُ الْعَيْنَانُ)
[ ١ / ١٨٦ ]
وَلم يسمع تَشْدِيد هَذِه النُّون سوى فِي تَثْنِيَة اسْم الْإِشَارَة والموصول عوضا من الْحَرْف الْمَحْذُوف مِنْهُمَا وَهُوَ الْألف فِي الْإِشَارَة وَالْيَاء فِي الْمَوْصُول إِذْ كَانَ حَقّهمَا الْإِثْبَات كألف الْمَقْصُور وياء المنقوص ثمَّ مَذْهَب الْبَصرِيين اخْتِصَاص التَّشْدِيد بِحَالَة الرّفْع وَمذهب الْكُوفِيّين وَصَححهُ ابْن مَالك جَوَازه مَعَ الْألف وَالْيَاء وَقد قرئَ بِالتَّشْدِيدِ قَوْله تَعَالَى ﴿فذانك برهانان﴾ الْقَصَص ٣٢ ﴿والذان يأتيانها﴾ النِّسَاء ١٦ ﴿إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ الْقَصَص ٢٧ و﴿أرنا الَّذين﴾ فصلت ٢٩ وتحذف هَذِه النُّون للإضافة إِمَّا ظَاهِرَة نَحْو ﴿بل يَدَاهُ﴾ الْمَائِدَة ٦٤ ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ الْحَج ٣٥ ﴿غير محلي الصَّيْد﴾ الْمَائِدَة ١ أَو مقدرَة كَقَوْلِه ٨٧ -
(هما خُطّتَا إِمَّا إسارٍ ومِنّة وإمّا دَمٌ والموْتُ بِالْحرِّ أجْدَرُ)
[ ١ / ١٨٧ ]
ولشبه الْإِضَافَة ذكره أَبُو حَيَّان وَمثله بِاثْنَيْ عشر واثنتي عشرَة وَنَحْو لَا غلامي لَك ولبيك وَسَعْديك ودواليك وهذاذيك على أَن الْكَاف فِيهَا حرف خطاب لَا ضمير وَهُوَ رَأْي الأعلم ولتقصير الصِّلَة وَسَوَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء صلَة الْألف وَاللَّام وَمَا ثني أَو جمع من الْمَوْصُول كَقَوْلِه ٨٨ -
(خِلَيلّىّ مَا إِن أَنْتُمَا الصّادقا هَوًى إذَا خِفْتُما فِيهِ عَذُولًا وواشِيا)
وَقَوله ٨٩ -
(أبَنِى كُلَيْبٍ إنّ عَمّىّ اللّذَا قَتلاَ الْمُلُوك وفَكّكَا الأَغْلاَلا)
[ ١ / ١٨٨ ]
وَقَوله ٩٠ -
(هُما اللّتَا لَو ولَدَتْ تَمِيم )
[ ١ / ١٨٩ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ١٩٠ ]
قَالَ الْفراء صَارَت الصِّلَة عوضا عَن النُّون وهم يحذفون مِمَّا طَال فِي كَلَامهم وَذهب الْمبرد إِلَى أَن ذَلِك خَاص باللذان واللتان لطول الِاسْم وَلِأَنَّهُ لم يحفظ حذف النُّون فِي صلَة الْألف وَاللَّام من لِسَان الْعَرَب فِي الْمثنى وَالْبَيْت الْمصدر بِهِ يحْتَمل أَن يكون الْحَذف فِيهِ للإضافة قَالَ أَبُو حَيَّان لكنه قد سمع فِي الْجمع وَقِيَاس الْمثنى على الْجمع قِيَاس جلي قَالَ ٩١ -
(الحافِظو عَوْرةَ الْعَشِيرَة لَا )
وَقَالَ ٩٢ -
(وخَيْرُ الطّالبي التِّرة الغَشُومُ )
[ ١ / ١٩١ ]
بِنصب عَورَة والترة وَخرج عَلَيْهِ ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ الْحَج ٣٥ بِالنّصب وَمثل ابْن مَالك لحذفها من جمع الَّذِي بقوله ٩٣ -
(إِن الذّي حانت بفَلْجَ دِماؤُهُم هُمُ القوْمُ كلُّ الْقَوْم يَا أُمَّ خَالِد)
أَي الَّذين وقدح فِيهِ بِاحْتِمَال أَنه أَرَادَ الْجمع على حد قَوْله تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي استوقد﴾ الْبَقَرَة ١٧ إِلَى أَن قَالَ ﴿بنورهم﴾ وحذفها فِيمَا عدا ذَلِك ضَرُورَة كَقَوْلِه ٩٤ -
(أقولُ لِصاحبىَّ لمّا بدَا لِى مَعالِمُ مِنْهُمَا وهما نَجيّا)
أَي نجيان وَقَوله ٩٥ -
(لَو كنْتُم منجدي حِين اسْتَعَنْتُكُمُ )
وَجوزهُ الْكسَائي فِي السعَة فَيجوز عِنْده قَامَ الزيدا بِغَيْر نون قَالَ أَبُو حَيَّان وَيشْهد لَهُ مَا سمع بيضك ثنتا وبيضي مِائَتَا أَي ثِنْتَانِ ومائتان قَالَ وَيَنْبَغِي أَن يُقيد مذْهبه بِأَن لَا يُؤَدِّي إِلَى الإلباس فِي الْمُفْرد كَمَا فِي هَذَانِ وَهَاتَانِ وَمِمَّا
[ ١ / ١٩٢ ]
تخرج على رَأْي الْكسَائي فِي الْجمع قِرَاءَة ﴿غير معجزي الله﴾ التَّوْبَة ٣ و﴿لذائقوا الْعَذَاب﴾ الصافات ٣٨ بِالنّصب وَذهب الْأَخْفَش وَهِشَام إِلَى أَنَّهَا تحذف للطافة الضَّمِير فِي نَحْو ضاربك وَإنَّهُ مَنْصُوب الْمحل لِأَن مُوجب النصب المفعولية وَهِي مُحَققَة وَمُوجب الْجَرّ الْإِضَافَة وَهِي غير مُحَققَة إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهَا إِلَّا حذف النُّون ولحذفها سَبَب آخر غير الْإِضَافَة وَهُوَ صون الضَّمِير الْمُتَّصِل عَن وُقُوعه مُنْفَصِلا وَالَّذِي قَالَه سِيبَوَيْهٍ والمحققون إِنَّه فِي مَحل جر بِالْإِضَافَة ص وَمَا سمي بِهِ من مثنى وَجمع على حَاله كالبحرين وعليين وَقد يجرى الْمثنى كسلمان وَالْجمع كغسلين أَو هَارُون أَو يلْزم الْوَاو وَفتح النُّون مَا لم يجاوزا سَبْعَة ش إِذا سمي بالمثنى وَالْجمع فَهُوَ بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل التَّسْمِيَة من الْإِعْرَاب بِأَلف وَالْوَاو وَالْيَاء كالبحرين أَصله تَثْنِيَة بَحر ثمَّ جعل علما لبلد وَنَحْو ورنكتين وكتابين علم مَوضِع وعليين أَصله جمع عَليّ ثمَّ سمي بِهِ أَعلَى الْجنَّة قَالَ تَعَالَى ﴿لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون﴾ المطففون ١٨ ١٩ وَكَذَا صريفون وصفون ونصيبون وقنسرون وبيرون ودارون وفلسطون كلهَا أَعْلَام أَمَاكِن منقولة من الْجمع فَترفع بِالْوَاو وتنصب وتجر بِالْيَاءِ قَالَ زيد بن عدي ٩٦ -
(تركنَا أَخا بكر يَنُوء بصَدره بصفِّينَ مخضوبَ الجُيوبِ من الدَّم)
[ ١ / ١٩٣ ]
وَفِي الْأَثر شهِدت صفّين وبئست صفون هَذِه اللُّغَة الفصحى فيهمَا وَفِي الْمثنى لُغَة أُخْرَى وَهِي إجراؤه كعمران وسلمان فِي الْتِزَام الْألف وَإِعْرَابه على النُّون إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف وَفِي الْجمع لُغَات أُخْرَى أَحدهَا أَن يَجْعَل كغسلين فِي الْتِزَام الْيَاء وَجعل الْإِعْرَاب فِي النُّون مصروفا الثَّانِيَة أَن يَجْعَل كهارون فِي الْتِزَام الْوَاو وَجعل الْإِعْرَاب على النُّون غير مَصْرُوف للعلمية وَشبه العجمة الثَّالِثَة الْتِزَام الْوَاو وَفتح النُّون مُطلقًا وَجعل الْمثنى كسلمان وَالْجمع كغسلين أَو هَارُون مَشْرُوط بِأَن لَا يجاوزا سَبْعَة أحرف فَإِن جاوزاها لم يعربا بالحركات ص مَسْأَلَة قد يوضع كل من الْمُفْرد والمثنى وَالْجمع مَوضِع الآخر وقاسه الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك بِلَا لبس وَالْجُمْهُور الْجمع فِي نَحْو رُؤُوس الكبشين بِشَرْط إِضَافَته إِلَى مثنى لفظا أَو نِيَّة فَإِن فرق متضمناهما فخلاف ش الأَصْل فِي كَلَام الْعَرَب دلَالَة كل لفظ على مَا وضع لَهُ فَيدل الْمُفْرد على الْمُفْرد والمثنى على اثْنَيْنِ وَالْجمع على جمع وَقد يخرج عَن هَذَا الأَصْل وَذَلِكَ قِسْمَانِ مسموع وَمقيس فَالْأول مَا لَيْسَ جُزْءا مِمَّا أضيف إِلَيْهِ سمع ضع رحالهما يُرِيدُونَ اثْنَيْنِ وديناركم مُخْتَلفَة أَي دنانيركم وَعَيناهُ حَسَنَة أَي حَسَنَتَانِ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس ٩٧ -
(بهَا العَيْنان تَنْهَلٌّ )
[ ١ / ١٩٤ ]
أَي تنهلان وَقَالَ الآخر ٩٨ -
(إِذا ذكرتْ عينى الزّمانَ الَّذِي مضى بصحراءِ فَلْج ظَلتّا تَكِفَان)
أَي عَيْنَايَ وَقَالَ ٩٩ -
(كُلُوا فِي بعض بَطْنِكم تَعِفُّوا )
أَي بطونكم وَقَالَ ١٠٠ -
(لأَطْعَمْتَ العِراقَ وَرَفِدَيْهِ )
[ ١ / ١٩٥ ]
أَي رافده لِأَن الْعرَاق لَيْسَ لَهُ إِلَّا رافد وَاحِد وَمِنْه لبيْك وأخوته فَإِنَّهُ لفظ مثنى وضع مَوضِع الْجمع قَالُوا شابت مُفَارقَة وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مفرق وَاحِد وعظيم الْمنْكب وغليظ الحواجب والوجنات والمرافق وعظيمة الْأَوْرَاك فَكل هَذَا مسموع لَا يُقَاس عَلَيْهِ وقاسه الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك إِذا أَمن اللّبْس وَهُوَ ماش على قَاعِدَة الْكُوفِيّين من الْقيَاس على الشاذ والنادر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو قيس شَيْء من هَذَا لالتبست الدلالات واختلطت الموضوعات وَالثَّانِي مَا أضيف إِلَى متضمنه وَهُوَ مثنى لفظا نَحْو قطعت رُؤُوس الكبشين أَي رأسيهما أَو معنى نَحْو ١٠١ -
(كفَاغِرَي الأفواه عِنْد عَرين )
أَي كأسدين فاغرين أفواهما عِنْد عرينهما فَإِن مثل ذَلِك ورد فِيهِ الْجمع والإفراد والتثنية فَمن الأول قَوْله تَعَالَى ﴿قد صغت قُلُوبكُمَا﴾ التَّحْرِيم ٤ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما﴾ الْمَائِدَة ٣٨ وَمن الْإِفْرَاد قِرَاءَة الْحسن ﴿بَدَت لَهما سوءتهما﴾ الْأَعْرَاف ٢٢ وَمن التَّثْنِيَة قِرَاءَة الْجُمْهُور سوءاتهما فطرد ابْن مَالك قِيَاس الْجمع والإفراد أَيْضا لفهم الْمَعْنى
[ ١ / ١٩٦ ]
وَخص الْجُمْهُور الْقيَاس بِالْجمعِ وَقصرُوا الْإِفْرَاد على مَا ورد وَإِنَّمَا وَافق الْجُمْهُور على قِيَاس الْجمع كَرَاهَة اجْتِمَاع تثنيتين مَعَ فهم الْمَعْنى وَلذَلِك شَرط أَلا يكون لكل وَاحِد من الْمُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا شَيْء وَاحِد لِأَنَّهُ إِن كَانَ لَهُ أَكثر الْتبس فَلَا يجوز فِي قطعت أُذُنِي الزيدين الْإِتْيَان بِالْجمعِ وَلَا الْإِفْرَاد للإلباس وَمن أَمْثِلَة ذَلِك ١٠٢ -
(حمامَةَ بطن الوَادِيَيْن ترنّمي )
أَي بَطْني ١٠٣ -
(بِمَا فِي فؤادَيْنا من الهمّ والهوى )
١٠٤ -
(إِذا كَانَ قلبانا بِنَا يجفان )
[ ١ / ١٩٧ ]
١٠٥ -
(ظهراهما مِثْلُ ظُهُور التُرْسَيْن )
١٠٦ -
(هما نَفثَا فِي من فَمَوَيْهما )
١٠٧ -
(فتخالسا نَفْسيْهما بنوافذٍ )
[ ١ / ١٩٨ ]
فَإِن فرق متضمناهما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الْمَائِدَة ٧٨ فَقَالَ ابْن مَالك أَيْضا بِقِيَاس الْجمع والإفراد وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان لِأَن الْجمع إِنَّمَا قيس هُنَاكَ اجْتِمَاع تثنيتين وَقد زَالَت بتفريق المتضمنين قَالَ فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الِاقْتِصَار على التَّثْنِيَة وَإِن ورد جمع أَو إِفْرَاد اقْتصر فِيهِ على مورد السماع قَالَ وَأما الْآيَة فَلَيْسَ المُرَاد فِيهَا بِاللِّسَانِ الْجَارِحَة بل الْكَلَام أَو الرسَالَة فَلَيْسَ جُزْءا من دَاوُد وَلَا من عِيسَى
[ ١ / ١٩٩ ]
الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة
ص السَّادِس الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف اثْنَيْنِ أَو وَاو جمع أَو يَاء مُخَاطبَة فبالنون رفعا وحذفها نصبا وجزما وحذفت رفعا نثرا ونظما وَعَلِيهِ لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَقد تفتح وتضم مَعَ الْألف وَإِذا اجْتمعت مَعَ الْوِقَايَة جَاوز الفك والإدغام والحذف وَالأَصَح أَنَّهَا المحذوفة وَقيل الْإِعْرَاب بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء وَقيل النُّون دَلِيل وَقيل الْإِعْرَاب فِيهَا ش الْبَاب السَّادِس من أَبْوَاب النِّيَابَة الْمُضَارع إِذا اتَّصل بِهِ ألف اثْنَيْنِ عَلامَة كَانَت كيقومان الزيدان أَو ضميرا كالزيدان يقومان أَو وَاو جمع كَذَلِك كيقومون الزيدون والزيدون يقومُونَ أَو يَاء مُخَاطبَة كتقومين يَا هِنْد فَإِنَّهُ يرفع بالنُّون كَمَا مثلنَا وَينصب ويجزم بحذفها نَحْو ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ الْبَقَرَة ٢٤ وَحمل النصب هُنَا على الْجَزْم كَمَا حمل على الْجَرّ فِي الْمثنى وَالْجمع هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَقيل إِن الْإِعْرَاب بِالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء كَمَا أَنَّهَا فِي الْمثنى وَالْجمع السَّالِم كَذَلِك ورده صَاحب الْبَسِيط بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لثبتت النُّون فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وَقيل الْإِعْرَاب بحركات مقدرَة قبل الثَّلَاثَة وَالنُّون دَلِيل عَلَيْهَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والسهيلي ورده ابْن مَالك بِعَدَمِ الْحَاجة إِلَى ذَلِك مَعَ صَلَاحِية النُّون لَهُ وَقيل إِنَّهَا معربة وَلَا حرف إِعْرَاب فِيهَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي قَالَ لِأَنَّهُ لَا جَائِز أَن يكون حرف الْإِعْرَاب النُّون لسقوطها لِلْعَامِلِ وَهِي حرف صَحِيح وَلَا الضَّمِير لِأَنَّهُ الْفَاعِل وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي آخر الْكَلِمَة وَلَا مَا قبله من اللامات لملازمتها الْحَرَكَة مَا بعْدهَا من الضمائر من ضم وَفتح وَكسر وحرف الْإِعْرَاب لَا يلْزم الْحَرَكَة فَلم يبْق إِلَّا أَن تكون معربة وَلَا حرف إِعْرَاب فِيهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَبَين هَذَا القَوْل وَقَول الْأَخْفَش مُنَاسبَة إِلَّا أَن الْأَخْفَش يَقُول
[ ١ / ٢٠٠ ]
إِن الْإِعْرَاب فِيهَا مُقَدّر فَهُوَ أشبه وَورد حذف هَذِه النُّون حَالَة الرّفْع فِي النثر وَالنّظم قرئَ ﴿ساحران تظاهرا﴾ الْقَصَص ٤٨ وَفِي الصَّحِيح لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا وَقَالَ الشَّاعِر
(أبيتُ أسْري وتبيتى تَدلُكِى وَجْهك بالعنبر والمسك الذّكى)
وَلَا يُقَاس على شَيْء من ذَلِك فِي الِاخْتِيَار وَالْأَصْل فِي هَذِه النُّون السّكُون وَإِنَّمَا حركت لالتقاء الساكنين فَكسرت بعد الْألف على أَصله وَفتحت بعد الْوَاو وَالْيَاء طلبا للخفة لاستثقال الْكسر بعْدهَا وَقيل تَشْبِيها للْأولِ بالمثنى وَالثَّانِي بِالْجمعِ وَقد تفتح بعد الْألف أَيْضا قرئَ ﴿أتعدانني أَن أخرج﴾ الْأَحْقَاف ١٧ بِفَتْح النُّون وَقد تضم مَعهَا أَيْضا ذكره ابْن فلاح فِي مغنيه وَاسْتدلَّ بِمَا قرئَ شاذا ﴿طَعَام ترزقانه﴾ يُوسُف ٣٧ بِضَم النُّون وَإِذا اجْتمعت مَعَ نون الْوِقَايَة جَازَ الفك نَحْو ﴿أتعدانني﴾ الْأَحْقَاف ١٧ والإدغام والحذف وَقُرِئَ بهما ﴿أتحاجوني﴾ الْأَنْعَام ٨٠ وَاخْتلف فِي الْمَحْذُوف حِينَئِذٍ فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا نون الرّفْع وَرجحه ابْن مَالك لِأَنَّهَا قد تحذف بِلَا سَبَب وَلم يعْهَد ذَلِك فِي نون الْوِقَايَة وَحذف مَا عهد حذفه
[ ١ / ٢٠١ ]
أولى وَلِأَنَّهَا نائبة عَن الضمة وَقد عهد حذفهَا تَخْفِيفًا فِي نَحْو ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ﴾ الْبَقَرَة ٦٧ ﴿وَمَا يشعركم﴾ الْأَنْعَام ١٠٩ فِي قِرَاءَة مِمَّن يسكن وَلِأَنَّهَا جُزْء كلمة وَنون الْوِقَايَة كلمة وَحذف الْجُزْء أسهل وَلِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى حذف آخر للجازم والناصب وَلَا تَغْيِير ثَان بِكَسْرِهَا بعد الْوَاو وَالْيَاء وَلَو كَانَ الْمَحْذُوف نون الْوِقَايَة لاحتيج إِلَى الْأَمريْنِ وَذهب أَكثر الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَن الْمَحْذُوف نون الْوِقَايَة وَعَلِيهِ الْأَخْفَش الْأَوْسَط وَالصَّغِير والمبرد وَأَبُو عَليّ وَابْن جني لِأَنَّهَا لَا تدل على إِعْرَاب فَكَانَت أولى بالحذف وَلِأَنَّهَا إِنَّمَا جِيءَ بهَا لتقي الْفِعْل من الْكسر وَقد أمكن ذَلِك بنُون الرّفْع فَكَانَ حذفهَا أولى وَلِأَنَّهَا دخلت لغير عَامل وَنون الرّفْع دخلت لعامل فَلَو كَانَت المحذوفة لزم وجود مُؤثر بِلَا أثر مَعَ إِمْكَانه الْمُقدر كالموجود
[ ١ / ٢٠٢ ]
الباب السابع الفعل المضارع المعتل الآخر ص السابع المضارع المعتل وهو ما أخره ألف أو واو أو ياء فيحذف آخره جزما والحذف بالجازم وقال أبو حيان التحقيق عنده وتسكين ما قبله ضرورة وكذا بقاؤه وقيل سائغ كحذفه دونه وإذا بقي فالمحذوف الحركات الظاهرة
الْبَاب السَّابِع: الْفِعْل الْمُضَارع المعتل الآخر ص السَّابِع الْمُضَارع المعتل وَهُوَ مَا أَخّرهُ ألف أَو وَاو أَو يَاء فيحذف آخِره جزما والحذف بالجازم وَقَالَ أَبُو حَيَّان التَّحْقِيق عِنْده وتسكين مَا قبله ضَرُورَة وَكَذَا بَقَاؤُهُ وَقيل سَائِغ كحذفه دونه وَإِذا بَقِي فالمحذوف الحركات الظَّاهِرَة وَقيل الْمقدرَة وَقيل الْبَاقِي إشباع ويسهل مَا آخِره همزَة وإبداله لينًا مَحْضا ضَعِيف وَلَا يجوز حذفه خلافًا لِابْنِ عُصْفُور ش الْبَاب السَّابِع من أَبْوَاب النِّيَابَة الْفِعْل الْمُضَارع المعتل وَهُوَ مَا آخِره ألف كيخشى أَو وَاو كيغزو أَو يَاء كيرمي فَإِنَّهُ يجْزم بِحَذْف حرف الْعلَّة نِيَابَة عَن السّكُون قَالَ ابْن مَالك وَإِنَّمَا حذف الْجَازِم هَذِه الْحُرُوف لِأَنَّهَا عَاقَبت الضمة فأجريت فِي الْحَذف مجْرى مَا عاقبته وَقَالَ أَبُو حَيَّان التَّحْقِيق أَن هَذِه الْحُرُوف انحذفت عِنْد الْجَازِم لَا بالجازم لِأَن الْجَازِم لَا يحذف إِلَّا مَا كَانَ عَلامَة للرفع وَهَذِه الْحُرُوف لَيست عَلامَة بل الْعَلامَة ضمة مقدرَة وَلِأَن الْإِعْرَاب زَائِد على مَاهِيَّة الْكَلِمَة وَهَذِه الْحُرُوف مِنْهَا لِأَنَّهَا أَصْلِيَّة أَو منقلبة عَن أصل والجازم لَا يحذف الْأَصْلِيّ وَلَا المنقلب عَنهُ فَالْقِيَاس أَن الْجَازِم حذف الضمة الْمقدرَة ثمَّ حذفت الْحُرُوف لِئَلَّا يلتبس المجزوم بالمرفوع لَو بقيت لِاتِّحَاد الصُّورَة وَيجوز فِي الشّعْر تسكين مَا قبل هَذِه الْحُرُوف بعد حذفهَا تَشْبِيها بِمَا لم يحذف مِنْهُ شَيْء كَقَوْلِه ١٠٩ -
(ومَنْ يَتَّقْ فإنْ اللَّهَ مَعْهُ )
[ ١ / ٢٠٣ ]
وَورد إبْقَاء هَذِه الْحُرُوف مَعَ الْجَازِم كَقَوْلِه ١١٠ -
(ولاَ تَرَضّاها وَلَا تَمَلّقْ )
١١١ -
(لم تهجو ولَمْ تَدَع )
[ ١ / ٢٠٤ ]
١١٢ -
(ألم يَأْتِيك والأنباء تَنْمى )
فالجمهور على أَنه مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعضهم إِنَّه يجوز فِي سَعَة الْكَلَام وَإنَّهُ لُغَة لبَعض الْعَرَب وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿لَا تخف دركا وَلَا تخشى﴾ طه ٧٧ ﴿إِنَّه من يَتَّقِي ويصبر﴾ يُوسُف ٩٠
[ ١ / ٢٠٥ ]
ثمَّ أختلف حِينَئِذٍ مَا الَّذِي حذفه الْجَازِم فَقيل الضمة الظَّاهِرَة لورودها كَمَا سَيَأْتِي وَقيل حذف الْمقدرَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِي الْألف فَمن قَالَ حذف الظَّاهِرَة لم يجز إِقْرَار الْألف لِأَنَّهُ لَا ضمة فِيهَا ظَاهِرَة وَمن قَالَ الْمقدرَة أجَاز إِقْرَارهَا وَيشْهد لَهُ وَلَا ترضاها وَالْأول تَأَوَّلَه على الْحَال أَو الِاسْتِئْنَاف وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْجَازِم حذف الْحُرُوف الَّتِي هِيَ لامات وَأَن الْحُرُوف الْمَوْجُودَة لَيست لامات الْكَلِمَة بل حُرُوف إشباع تولدت عَن الحركات الَّتِي قبلهَا وَيجوز فِي الضَّرُورَة أَيْضا حذف الْحُرُوف لغير جازم والمهموز من الْأَفْعَال كيقرأ ويقرئ ويوضؤ يجوز تسهيل همزه وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره كالفارسي وَابْن جني على أَنه لَا يجوز إِبْدَاله لينًا مَحْضا إِلَّا فِي الضَّرُورَة قَالَ الخضراوي وَمَا حكى الْأَخْفَش من قريت وتوضيت ورفوت لُغَة ضَعِيفَة فَإِذا دخل الْجَازِم على الْمُضَارع فِي هَذِه اللُّغَة لم يجز حذف الآخر لَهُ لِأَن حكمه حكم الصَّحِيح وَيقدر حذف الْجَازِم الضمة من الْهمزَة قَالَ ١٣ -
(عجبت من ليلاك وانتيابها من حَيْثُ زارتنى وَلم أورا بهَا)
أَي وَلم أورأ أَي لم أشعر بهَا ورائي وَأَجَازَ ابْن عُصْفُور حذفه إِعْطَاء لَهُ حكم المعتل الْأَصْلِيّ كَقَوْلِه
[ ١ / ٢٠٦ ]
١١٤ -
(وإلاّ يُبْدَ بالظُّلم يَظْلِم )
وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة أَو على لُغَة بدا يبدا كبقى يبْقى
[ ١ / ٢٠٧ ]
خَاتِمَة فِي الْإِعْرَاب الْمُقدر
ص خَاتِمَة تقدر الحركات فِي الْمُضَاف للياء وَقيل لَا تقدر الكسرة والحرف المدغم والمحكي على الْأَصَح والمقصور فَإِن لم ينْصَرف لم تقدر الكسرة خلافًا لِابْنِ فلاح وَفِي نَحْو يخْش ش ذكرت فِي هَذِه الخاتمة الْإِعْرَاب الْمُقدر وَذَلِكَ أَرْبَعَة أَنْوَاع الأول مَا يقدر فِيهِ الحركات كلهَا وَذَلِكَ خَمْسَة أَشْيَاء الأول الْمُضَاف لياء الْمُتَكَلّم فتقدر فِيهِ الضمة والفتحة على الْحَرْف الَّذِي يَلِيهِ الْيَاء وَأما الكسرة فَقيل لَا تقدر والكسرة الْمَوْجُودَة قبل الْيَاء هِيَ حَرَكَة الْإِعْرَاب اكْتفي بهَا فِي الْمُنَاسبَة وَقيل تقدر أَيْضا وَهَذِه حَرَكَة الْمُنَاسبَة لوجودها فِي سَائِر الْأَحْوَال وَاسْتِحْقَاق الِاسْم لَهَا قبل التَّرْكِيب الثَّانِي الْحَرْف الْمسكن للإدغام نَحْو ﴿وَقتل دَاوُد جالوت﴾ الْبَقَرَة ٢٥ ﴿وَترى النَّاس سكارى﴾ الْحَج ٢ ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ العاديات ذكره أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل الثَّالِث المحكي فِي نَحْو من زيدا لمن قَالَ ضربت زيدا وَمن زيد لمن قَالَ قَامَ زيد وَمن زيد لمن قَالَ مَرَرْت بزيد على رَأْي الْبَصرِيين وعَلى الْأَصَح عِنْدهم فِي حَالَة الرّفْع أَنَّهَا حَرَكَة حِكَايَة الْإِعْرَاب الرَّابِع الِاسْم الْمَقْصُور وَسَيَأْتِي فِي بَابه لتعذر تَحْرِيك الْألف فَإِن كَانَ غير منصرف قدر فِي حَالَة الْجَرّ الفتحة على بَابه وَقَالَ ابْن فلاح اليمني تقدر الكسرة لِأَنَّهَا إِنَّمَا امْتنعت فِي غير المنصرف للثقل وَلَا ثقل مَعَ التَّقْدِير الْخَامِس الْمُضَارع الَّذِي آخِره ألف كيخشى لما ذكر فِي الْمَقْصُور ص والضمة والكسرة فِي المنقوص وَهُوَ مَا آخِره يَاء خَفِيفَة لَازِمَة تلو كسرة وَتَقْدِير فَتْحة ضَرُورَة خلافًا لأبي حَاتِم فِي غير الْمنون إِلَّا معدي كرب على الأجود وَكَذَا ظهورهما وتقدر فِي يَاء جوَار المحذوفة ش النَّوْع الثَّانِي مَا يقدر فِيهِ حركتان فَقَط الضمة والكسرة وَذَلِكَ المنقوص وَهُوَ مَا آخِره يَاء خَفِيفَة لَازِمَة تلو كسرة كَالْقَاضِي والداعي بِخِلَاف نَحْو كرْسِي لتشديدها وَمَا جَرّه أَو نَصبه بِالْيَاءِ لعدم لُزُومهَا وظبي وَرمي لسكون
[ ١ / ٢٠٨ ]
مَا قبلهَا وَعلة التَّقْدِير الاستثقال وَلذَا ظَهرت الفتحة لخفتها على الْيَاء وَقد تقدر أَيْضا وَلَكِن الضَّرُورَة كَقَوْلِه ٥ -
(وكسوتَ عاري لَحْمه فَتَركْتَهُ )
وَقَوله ٦ -
(وَلَو أَن واش بِالْيَمَامَةِ دَارُهُ )
وَقَوله ٧ -
(كَأَن أيديْهنّ بالقاع القَرقْ )
[ ١ / ٢٠٩ ]
وَأَجَازَهُ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي الِاخْتِيَار وَقَالَ إِنَّه لُغَة فصيحة وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهاليكم﴾ الْمَائِدَة ٨٩ بِسُكُون الْيَاء نعم مَا أعرب من مركب إِعْرَاب متضايفين وَآخر أَولهمَا يَاء نَحْو رَأَيْت معدي كرب وَنزلت قالي قلا فَإِنَّهُ يقدر فِي آخر الأول الفتحة حَالَة النصب بِلَا خلاف استصحابا لحكمها حَالَة الْبناء وَحَالَة منع الصّرْف وَقَوْلِي على الأجود أَي إِذْ أجري على الأجود أَي من أَحْوَاله الثَّلَاثَة وَهِي حَالَة الْإِضَافَة ومقابلها الْبناء وَمنع الصّرْف وَلَيْسَ رَاجعا للتقدير وَمن الضَّرُورَة أَيْضا ظُهُور الضمة والكسرة فِي يَاء المنقوص كَقَوْلِه ١١٨ -
(خبيثُ الثّرى كابيُ الأزندِ )
[ ١ / ٢١٠ ]
وَقَوله ١١٩ -
(تُدْلى بِهن دواليُ الزّراع )
وَقَوله ١٢٠ -
(لَا بَارك الله فِي الغوانِي هَلْ )
وَقَوله ١٢١ -
(وَلم يختضب سُمْرُ العَوالي بالدّم )
ص والضمة فِي نَحْو يَغْزُو وَيَرْمِي وظهورها وَتَقْدِير الفتحة ضَرُورَة أَو شَاذ وَأَجَازَ الْفراء فِي نَحْو يحيى نقل حَرَكَة الْيَاء وإدغامها فتظهر ش النَّوْع الثَّالِث مَا يقدر فِيهِ حَرَكَة وَاحِدَة وَهِي الضمة وَذَلِكَ الْمُضَارع الَّذِي آخِره وَاو أَو يَاء لثقلها عَلَيْهِمَا ولخفة الفتحة عَلَيْهِمَا ظَهرت وَخلاف ذَلِك ضَرُورَة أَو شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ كَقَوْلِه فِي ظُهُور الضمة ١٢٢ -
(تساويُ عَنْزي غيرَ خمس دراهِم)
[ ١ / ٢١١ ]
وَقَوله ١٢٣ -
(إِذا قلت علّ الْقلب يَسْلُوُ قُيِّضَتْ )
وَقَوله فِي تَقْدِير الفتحة ١٢٤ -
(كَىْ لِتَقْضِينى رُقَيّة مَا وَعَدتْنى غير مُختْلِس)
[ ١ / ٢١٢ ]
وَقَوله ١٢٥ -
(إِذا شِئْت أَن تَلْهُو بِبَعْض حَدِيثهَا )
وَقَوله ١٢٦ -
(أَرْجُو وآمل أَن تَدنُو مَوَدَّتُها )
[ ١ / ٢١٣ ]
وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٧ بِالسُّكُونِ وَذهب الْفراء فِي نَحْو يعيي ويحيي إِلَى جَوَاز نقل حَرَكَة الْيَاء الأولى إِلَى السَّاكِن قبلهَا وتدغم فتظهر عَلامَة الرّفْع فِيهَا وَأنْشد ١٢٧ -
(وكأنّها بَين النّساء سَبيكَةٌ تَمْشِى بسُدَّة بَيْتِها فَتعِىُّ)
[ ١ / ٢١٤ ]
وَالْجُمْهُور على منع ذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان الصَّحِيح أَنه لَا يُقَال يعي بل إِنَّه يُقَال يعيي هَكَذَا السماع وَقِيَاس التصريف لِأَن المعتل الْعين وَاللَّام تجْرِي عينه مجْرى الصَّحِيح فَلَا تعل قَالَ وَالْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ لَا يعرف قَائِله فَلَعَلَّهُ مَصْنُوع أَو شَاذ لَا يعْتد بِهِ ص والسكون فِيمَا كسر لساكنين ومهموز أبدل لينًا وَلم يلد إِذا سكن اللَّام أَو وصل بضمير وَفتح أَو كسر ش النَّوْع الرَّابِع مَا يقدر فِيهِ السّكُون وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا مَا كسر لالتقاء الساكنين نَحْو ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ الْبَيِّنَة ١ الثَّانِي المهموز إِذا أبدل لينًا مَحْضا على اللُّغَة الضعيفة كَمَا تقدم الثَّالِث لم يلد مضارع ولد إِذا سكن لامه وَفتحت الدَّال لالتقاء الساكنين أَو وصل بضمير وَفتحت الدَّال أَو كسرت كَقَوْلِه ١٢٨ -
(وَذي ولد لم يَلْدَهُ أبَوَان )
ص وَلَا تُوجد وَاو قبلهَا ضمة إِلَّا فِي فعل أَو مَبْنِيّ أَو أعجمي أَو عرض تطرفها أَو لَا يلْزم ش لَا تُوجد كلمة آخرهَا وَاو قبلهَا ضمة إِلَّا فِي الْأَفْعَال كيدعو أَو المبنيات كَهُوَ وَذُو الطائية أَو الْكَلَام الأعجمي كهند وَرَأَيْت بِخَط
[ ١ / ٢١٥ ]
ابْن هِشَام السمندو أَو عرض تطرفها نَحْو يَا ثمو مرخم ثَمُود أَو لَا يلْزم كالأسماء السِّتَّة حَالَة الرّفْع ص وَحذف حَرَكَة الظَّاهِرَة ثَالِثهَا يجوز فِي الشّعْر فَقَط ش اخْتلف فِي جَوَاز حذف الْحَرَكَة الظَّاهِرَة من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال الصَّحِيحَة على أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَقَالَ إِن أَبَا عَمْرو حَكَاهُ عَن لُغَة تَمِيم وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿وبعولتهن أَحَق﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ بِسُكُون التَّاء و﴿رسلنَا﴾ الْمَائِدَة ٣٢ بِسُكُون اللَّام ﴿فتوبوا إِلَى بارئكم﴾ الْبَقَرَة ٥٤ ﴿الْمَكْر السَّيئ﴾ فاطر ٤٣ ﴿وَمَا يشعركم﴾ الْأَنْعَام ١٠٩ و﴿يَأْمُركُمْ﴾ الْبَقَرَة ٦٧ بِسُكُون أواخرها وَقَول الشَّاعِر ١٢٩ -
(وَقد بدا هَنْكٍ من المئرز )
[ ١ / ٢١٦ ]
وَقَوله ١٣٠ -
(فاليوم أشرَبْ غير مُستَحْقِبٍ )
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا فِي الشّعْر وَغَيره وَعَلِيهِ الْمبرد وَقَالَ الرِّوَايَة فِي الْبَيْتَيْنِ
[ ١ / ٢١٧ ]
وَقد بدا ذَاك وَالْيَوْم أسْقى وَالثَّالِث الْجَوَاز فِي الشّعْر وَالْمَنْع فِي الِاخْتِيَار وَعَلِيهِ الْجُمْهُور قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِذا ثَبت نقل أبي عَمْرو وَأَن ذَلِك لُغَة تَمِيم كَانَ حجَّة على المذهبين
النكرَة والمعرفة
ص النكرَة والمعرفة قَالَ ابْن مَالك حد النكرَة عسر فَهِيَ مَا عدا الْمعرفَة ش لما كَانَ كثير من الْأَحْكَام الْآتِيَة تبني على التَّعْرِيف والتنكير وَكَانَا كثيري الدّور فِي أَبْوَاب الْعَرَبيَّة صدر النُّحَاة كتب النَّحْو بذكرهما بعد الْإِعْرَاب وَالْبناء وَقد أَكثر النَّاس حدودهما وَلَيْسَ مِنْهَا حد سَالم قَالَ ابْن مَالك من تعرض لحدهما عجز عَن الْوُصُول إِلَيْهِ دون اسْتِدْرَاك عَلَيْهِ لِأَن من الْأَسْمَاء مَا هُوَ معرفَة معنى نكرَة لفظا نَحْو كَانَ ذَلِك عَاما أول وَأول من أمس فمدلولهما معِين لَا شيعًا فِيهِ بِوَجْه وَلم يستعملا إِلَّا نكرتين وَمَا هُوَ نكرَة معنى معرفَة لفظا كأسامة هُوَ فِي اللَّفْظ كحمزة فِي منع الصّرْف وَالْإِضَافَة وَدخُول أل وَوَصفه بالمعرفة دون النكرَة ومجيئه مُبْتَدأ وَصَاحب حَال وَهُوَ فِي الشياع كأسد وَمَا هُوَ فِي استعمالهم على وَجْهَيْن كواحد أمه وَعبد بَطْنه فَأكْثر الْعَرَب هما عِنْده معرفَة بِالْإِضَافَة وَبَعْضهمْ يجعلهما نكرَة وينصبهما على الْحَال وَمثلهَا ذُو اللَّام الجنسية فَمن قبل اللَّفْظ معرفَة وَمن قبل الْمَعْنى لشياعه نكرَة وَلذَلِك يُوصف بالمعرفة اعْتِبَارا بِلَفْظِهِ وبالنكرة اعْتِبَارا بِمَعْنَاهُ وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك وَأحسن مَا يتَبَيَّن بِهِ الْمعرفَة ذكر أقسامها مستقصاة ثمَّ يُقَال وَمَا سوى ذَلِك نكرَة قَالَ وَذَلِكَ أَجود من غَيرهَا بِدُخُول رب أَو اللَّام لِأَن من المعارف مَا يدْخل عَلَيْهِ اللَّام كالفضل وَالْعَبَّاس وَمن النكرات مَالا يدْخل عَلَيْهِ رب وَلَا اللَّام كأين وَمَتى وَكَيف وعريب وديار
[ ١ / ٢١٨ ]
ص وَهِي الأَصْل خلافًا للكوفية وَالْجُمْهُور أَن المعارف مُتَفَاوِتَة فأرفعها ضمير مُتَكَلم فمخاطب فَعلم فغائب فإشارة ومنادى وَالأَصَح أَن تَعْرِيفه بِالْقَصْدِ لَا بأل منوية وَأَنه إِن كَانَ علما بَاقٍ فموصول فذو أل وَثَالِثهَا هما سَوَاء وَمَا أضيف إِلَى أَحدهَا فِي مرتبته مُطلقًا أَو إِلَّا الْمُضمر أَو دونه مُطلقًا أَو إِلَّا ذَا أل مَذَاهِب وَقيل الْعلم بعد الْغَائِب وَقيل بعد الْإِشَارَة وَقيل هُوَ أرفعها وَقيل الْإِشَارَة وَقيل ذُو أل وَيسْتَثْنى اسْم الله تَعَالَى وَالأَصَح أَن تَعْرِيف الْمَوْصُول بِعَهْد الصِّلَة لَا بأل ونيتها وَأَن من وَمَا الاستفهاميتين نكرتان وَأَن ضمير النكرَة معرفَة وَثَالِثهَا إِن لم يجب تنكيرها وَأَرْفَع الْأَعْلَام الْأَمَاكِن ثمَّ الأناسي ثمَّ الْأَجْنَاس وَالْإِشَارَة الْقَرِيب ثمَّ الْمُتَوَسّط وَذي أل الحضوري ثمَّ عهد الشَّخْص ثمَّ الْجِنْس وَلَا وساطة خلافًا لزاعمها فِي الْخَالِي من التَّنْوِين وَاللَّام ش فِيهِ مسَائِل الأولى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَن النكرَة أصل والمعرفة فرع وَخَالف الْكُوفِيُّونَ وَابْن الطراوة قَالُوا لِأَن من الْأَسْمَاء مَا لزم التَّعْرِيف كالمضمرات وَمَا التَّعْرِيف فِيهِ قبل التنكير كمررت بزيد وَزيد آخر وَقَالَ الشلوبين لم يثبت هُنَا سِيبَوَيْهٍ إِلَّا حَال الْوُجُود لَا مَا تخيله هَؤُلَاءِ وَإِذا نظرت إِلَى حَال الْوُجُود كَانَ التنكير قبل التَّعْرِيف لِأَن الْأَجْنَاس هِيَ الأول ثمَّ الْأَنْوَاع ووضعها على التنكير إِذْ كَانَ الْجِنْس لَا يخْتَلط بِالْجِنْسِ والأشخاص هِيَ الَّتِي حدث فِيهَا التَّعْرِيف لاختلاط بَعْضهَا بِبَعْض قيل وَمِمَّا يدل على أَصَالَة النكرَة أَنَّك لَا تَجِد معرفَة إِلَّا وَله اسْم نكرَة ونجد كثيرا من الْمُنْكَرَات لَا معرفَة لَهَا أَلا ترى أَن الْغُلَام غلامي أَصله غُلَام والمضمر اخْتِصَار تَكْرِير الْمظهر والمشار نَائِب مناب الْمظهر فَهَذَا يسْتَغْنى بِهِ عَن زيد الْحَاضِر الثَّانِيَة المعارف سَبْعَة وَقد ذكرتها فِي طي ترتيبها فِي الأعرفية وَهِي الْمُضمر وَالْعلم وَالْإِشَارَة والموصول والمعرف بأل والمضاف إِلَى وَاحِد مِنْهَا والمنادى وأغفل أَكْثَرهم ذكر المنادى وَالْمرَاد بِهِ النكرَة الْمقبل عَلَيْهَا نَحْو يَا رجل فتعريفه بِالْقَصْدِ كَمَا صَححهُ ابْن مَالك
[ ١ / ٢١٩ ]
وَذهب قوم إِلَى أَن تَعْرِيفه بأل محذوفة وناب حرف النداء منابها قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الَّذِي صَححهُ أَصْحَابنَا وَلَا خلاف فِي النكرَة غير الْمَقْصُودَة نَحْو يَا رجلا خُذ بيَدي أَنه بَاقٍ على تنكيره وَأما الْعلم نَحْو يَا زيد فَذهب قوم إِلَى أَنه تعرف بالنداء بعد إِزَالَة تَعْرِيف العلمية وَالأَصَح أَنه بَاقٍ على تَعْرِيف العلمية وإنمان ازْدَادَ بالنداء وضوحا وَأما الْمَوْصُول فتعريفه بالعهد الَّذِي فِي صلته هَذَا مَذْهَب الْفَارِسِي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَن مَا فِيهِ أل من الموصولات تعرف بهَا وَمَا لَيست فِيهِ نَحْو من وَمَا فتعرف لِأَنَّهُ فِي معنى مَا هِيَ فِيهِ إِلَّا أيا الموصولة فتعرفت بِالْإِضَافَة وعد ابْن كيسَان من المعارف من وَمَا الاستفهاميتين وَاسْتدلَّ بتعريف جوابهما نَحْو من عنْدك فَيُقَال زيد وَمَا دعَاك إِلَى كَذَا فَيُقَال لقاؤك وَالْجَوَاب يُطَابق السُّؤَال وَالْجُمْهُور على أَنَّهُمَا نكرتان لِأَن الأَصْل التنكير مَا لم تقم حجَّة وَاضِحَة وَلِأَنَّهُمَا قائمتان مقَام أَي إِنْسَان وَأي شَيْء وهما نكرتان فَوَجَبَ تنكير مَا قَامَ مقامهما وَمَا قَالَه من تَعْرِيف الْجَواب غير لَازم إِذْ يَصح أَن يُقَال فِي الأول رجل من بني فلَان وَفِي الثَّانِي أَمر مُهِمّ الثَّالِثَة مَذْهَب أَئِمَّة النَّحْو الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَن المعارف مُتَفَاوِتَة وَذهب ابْن حزم إِلَى أَنَّهَا كلهَا مُتَسَاوِيَة لِأَن الْمعرفَة لَا تتفاضل إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال عرفت هَذَا أَكثر من هَذَا وَأجِيب بِأَن مُرَادهم بِأَن هَذَا أعرف من هَذَا أَن تطرق الِاحْتِمَال إِلَيْهِ أقل من تطرقه إِلَى الآخر وعَلى التَّفَاوُت اخْتلف فِي أعرف المعارف فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور إِلَى أَن الْمُضمر أعرفهَا وَقيل الْعلم أعرفهَا وَعَلِيهِ الصَّيْمَرِيّ وعزي للكوفيين وَنسب لسيبويه
[ ١ / ٢٢٠ ]
وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان قَالَ لِأَنَّهُ جزئي وضعا واستعمالا وَبَاقِي المعارف كليات وضعا جزئيات اسْتِعْمَالا وَقيل أعرفهَا اسْم الْإِشَارَة وَنسب لِابْنِ السراج وَقيل ذُو أل لِأَنَّهُ وضع لتعريفه أَدَاة وَغَيره لم تُوضَع لَهُ أَدَاة وَلم يذهب أحد إِلَى أَن الْمُضَاف أعرفهَا إِذْ لَا يُمكن أَن يكون أعرف من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَبِه تعرف وَمحل الْخلاف فِي غير اسْم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ أعرف المعارف بِالْإِجْمَاع وَقَالَ ابْن مَالك أعرف المعارف ضمير الْمُتَكَلّم لِأَنَّهُ يدل على المُرَاد بِنَفسِهِ وبمشاهدة مَدْلُوله وبعدم صلاحيته لغيره وبتميز صورته ثمَّ ضمير الْمُخَاطب لِأَنَّهُ يدل على المُرَاد بِنَفسِهِ وبمواجهة مَدْلُوله ثمَّ الْعلم لِأَنَّهُ يدل على المارد حَاضرا وغائبا على سَبِيل الِاخْتِصَاص ثمَّ ضمير الْغَائِب السَّالِم عَن إِبْهَام نَحْو زيد رَأَيْته فَلَو تقدم اسمان أَو أَكثر نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو كَلمته تطرق إِلَيْهِ الْإِبْهَام وَنقص تمكنه فِي التَّعْرِيف ثمَّ الْمشَار بِهِ والمنادى كِلَاهُمَا فِي مرتبَة وَاحِدَة لِأَن كلا مِنْهُمَا تَعْرِيفه بِالْقَصْدِ ثمَّ الْمَوْصُول ثمَّ ذُو أل وَقيل ذُو أل قبل الْمَوْصُول وَعَلِيهِ ابْن كيسَان لوُقُوعه صفة لَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ الْأَنْعَام ٩١ وَالصّفة لَا تكون أعرف من الْمَوْصُوف وَأجِيب بِأَنَّهُ بدل أَو مَقْطُوع أَو الْكتاب علم بالغلبة للتوراة وَقيل هما فِي مرتبَة وَاحِدَة بِنَاء على أَن تَعْرِيف الْمَوْصُول بأل وَقيل لِأَن كلا مِنْهُمَا تَعْرِيفه بالعهد وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا أعلم أحدا ذهب إِلَى التَّفْصِيل فِي الْمُضمر فَجعل الْعلم أعرف من ضمير الْغَائِب إِلَّا ابْن مَالك وَالَّذين ذكرُوا أَن أعرف المعارف الْمُضمر قَالُوهُ على الْإِطْلَاق ثمَّ يَلِيهِ الْعلم وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن مرتبَة الْإِشَارَة قبل الْعلم وَنسب لِابْنِ السراج وَاحْتَجُّوا بِأَن الْإِشَارَة مُلَازمَة التَّعْرِيف بِخِلَاف الْعلم وتعريفها حسي وعقلي وتعريفه عَقْلِي فَقَط وبأنها تقدم عَلَيْهِ عِنْد الِاجْتِمَاع نَحْو هَذَا زيد وَلَا حجَّة فِي ذَلِك لِأَن الْمُعْتَبر إِنَّمَا هُوَ زِيَادَة الوضوح وَالْعلم أَزِيد وضوحا لَا سِيمَا علم لَا تعرض لَهُ شركَة كإسرافيل وطالوت
[ ١ / ٢٢١ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان قَالَ أَصْحَابنَا أعرف الْأَعْلَام أَسمَاء الْأَمَاكِن ثمَّ أَسمَاء الأناسي ثمَّ أَسمَاء الْأَجْنَاس وَأعرف الإشارات مَا كَانَ للقريب ثمَّ للوسط ثمَّ للبعيد وَأعرف ذِي الأداة مَا كَانَت فِيهِ للحضور ثمَّ للْعهد فِي شخصي ثمَّ الْجِنْس وَاخْتلف فِي الْمُعَرّف بِالْإِضَافَة على مَذَاهِب أَحدهَا أَنه فِي مرتبَة مَا أضيف إِلَيْهِ مُطلقًا حَتَّى الْمُضمر لِأَنَّهُ اكْتسب التَّعْرِيف مِنْهُ فَصَارَ مثله وَعَلِيهِ ابْن طَاهِر وَابْن خروف وَجزم بِهِ فِي التسهيل الثَّانِي أَنه فِي مرتبته إِلَّا الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر فَإِنَّهُ دونه فِي رُتْبَة الْعلم وَعَلِيهِ الأندلسيون لِئَلَّا ينْقض القَوْل بِأَن الْمُضمر أعرف المعارف وَيكون أعرفهَا شَيْئَيْنِ الْمُضمر والمضاف إِلَيْهِ وعزي لسيبويه الثَّالِث أَنه دونه مُطلقًا حَتَّى الْمُضَاف لذِي أل وَعَلِيهِ الْمبرد كَمَا أَن الْمُضَاف إِلَى الْمُضمر دونه الرَّابِع أَنه دونه إِلَّا الْمُضَاف لذِي أل حَكَاهُ فِي الإفصاح وعبرت فِي الْمَتْن بأرفع بِخِلَاف تَعْبِير النَّحْوِيين بأعرف لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا يَنْبَنِي من مَادَّة التَّعْرِيف الرَّابِعَة الْجُمْهُور على أَن الضَّمِير الْعَائِد إِلَى النكرَة معرفَة كَسَائِر الضمائر وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه نكرَة لِأَنَّهُ لَا يخص من عَاد إِلَيْهِ من بَين أمته وَلذَا دخلت عَلَيْهِ رب فِي نَحْو ربه رجلا ورد بِأَنَّهُ يخصصه من حَيْثُ هُوَ مَذْكُور وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْعَائِد على وَاجِب التنكير نكرَة كالحال والتمييز بِخِلَاف غَيره كالفاعل وَالْمَفْعُول الْخَامِسَة الْجُمْهُور على أَنه لَا وَاسِطَة بَين النكرَة والمعرفة وَقَالَ بهَا بَعضهم الْخَالِي من التَّنْوِين والام نَحْو مَا وَمن وَأَيْنَ وَمَتى وَكَيف
[ ١ / ٢٢٢ ]
الْمُضمر
ص الْمُضمر وَيُسمى الْكِنَايَة قِسْمَانِ مُتَّصِل لَا يَقع أَولا وَلَا تلو إِلَّا فِي غير ضَرُورَة فِي الْأَصَح وَهُوَ تَاء تضم لمتكلم وتفتح لمخاطب وتكسر لمخاطبة وَنون الْإِنَاث وواو وَألف لغير مُتَكَلم وياء لمخاطبة وَهِي مَرْفُوعَة وَقيل الْأَرْبَعَة عَلَامَات ضمير مستكن ونا لمعظم أَو مشارك لرفع وَنصب وجر وكاف لخطاب وهاء لغَائِب وياء لمتكلم مَنْصُوبَة ومجرورة ش هَذَا مَبْحَث الْمُضمر وَالتَّعْبِير بِهِ وبالضمير للبصريين والكوفيون يَقُولُونَ الْكِنَايَة والمكنى ولكونه ألفاظا محصورة بالعد استغنينا عَن حَده كَمَا هُوَ اللَّائِق بِكُل مَعْدُود كحروف الْجَرّ فَنَقُول هُوَ قِسْمَانِ مُتَّصِل ومنفصل فَالْأول تِسْعَة أَلْفَاظ مِنْهَا مَا لَا يَقع إِلَّا مَرْفُوعا وَهُوَ خَمْسَة أَلْفَاظ أَحدهَا التَّاء المفردة وَهِي مَضْمُومَة للمتكلم مَفْتُوحَة للمخاطب مَكْسُورَة للمخاطبة وَفعل ذَلِك للْفرق وَخص الْمُتَكَلّم بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ أول عَن الْمُخَاطب فَكَانَ حَظه من الحركات الْحَرَكَة الأولى وَقيل لِأَنَّهُ إِذا أخبر لَا يكون إِلَّا وَاحِدًا وَإِذا خَاطب فقد يُخَاطب أَكثر من وَاحِد فألزم الْحَرَكَة الثَّقِيلَة مَعَ اسْمه والخفيفة مَعَ الْخطاب لِأَنَّهُ أَكثر ويعطف بعضه على بعض وكسروا الْمُؤَنَّث لن الكسرة من عَلامَة التَّأْنِيث وَقيل لِأَنَّهُ لم يبْق حَرَكَة غَيرهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه التعاليل لَا يحْتَاج إِلَيْهَا لِأَنَّهَا تَعْلِيل وضعيات والوضعيات لَا تعلل الثَّانِي النُّون المفردة وَهِي لجمع الْإِنَاث مخاطبات أَو غائبات نَحْو اذهبن يَا هندات والهندات ذهبن وَهِي مَفْتُوحَة أبدا الثَّالِث الْوَاو لجمع الذُّكُور مخاطبين أَو غائبين كاضربوا وضربوا ويضربون وتضربون الرَّابِع الْألف للمثنى مذكرا كَانَ أَو مؤنثا مُخَاطبا أَو غَائِبا كاضربا وَضَربا ويضربان وتضربان فَقولِي لغير مُتَكَلم يَشْمَل الْمُخَاطب وَالْغَائِب وَهُوَ عَائِد للثَّلَاثَة الْخَامِس الْيَاء وَهِي للمخاطبة نَحْو اضربي وَأَنت تضربين
[ ١ / ٢٢٣ ]
وَقيل الْأَرْبَعَة النُّون وَالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء حُرُوف عَلَامَات كتاء التَّأْنِيث فِي قَامَت لَا ضمائر وَالْفَاعِل ضمير مستكن فِي الْفِعْل وَعَلِيهِ الْمَازِني وَوَافَقَهُ الْأَخْفَش فِي الْيَاء وشبهة الْمَازِني أَن الضَّمِير لما استكن فِي فعل وَفعلت استكن فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَجِيء بالعلامات للْفرق كَمَا جِيءَ بِالتَّاءِ فِي فعلت للْفرق وشبهة الْأَخْفَش أَن فَاعل الْمُضَارع الْمُفْرد لَا يبرز بل يفرق بَين الْمُذكر والمؤنث بِالتَّاءِ أَو الْفِعْل فِي الْغَيْبَة وَلما كَانَ الْخطاب بِالتَّاءِ فِي الْحَالَتَيْنِ احْتِيجَ إِلَى الْفرق فَجعلت الْيَاء عَلامَة للمؤنث ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت حروفا لسكنت النُّون وَلم يسكن آخر الْفِعْل لَهَا ولثبتت الْيَاء فِي التَّثْنِيَة كتاء التَّأْنِيث وَبِأَن عَلامَة التَّأْنِيث لم تلْحق آخر الْمُضَارع فِي مَوضِع وَمِنْهَا مَا يَقع مَنْصُوبًا ومجرورا وَهُوَ ثَلَاثَة أَلْفَاظ الْكَاف لخطاب الْمُذكر مَفْتُوحَة والمؤنث مَكْسُورَة نَحْو ضربك وَمر بك وَالْهَاء للْغَائِب الْمُذكر نَحْو ضَرَبَنِي وَمر بِهِ وَالْيَاء للمتكلم نَحْو ضَرَبَنِي وَمر بِي وَمِنْهَا مَا يَقع مَرْفُوعا ومنصوبا ومجرورا وَهُوَ نَا للمتكلم وَمن مَعَه أَو الْمُعظم نَفسه نَحْو قمنا وضربنا وَمر بِنَا ثمَّ حكم هَذَا الْقسم أَعنِي الضَّمِير الْمُتَّصِل أَنه لَا يبتدأ بِهِ وَلَا يَقع بعد إِلَّا إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ١٣١ -
(أنْ لَا يُجَاورَنا إلاّكِ ديّارُ )
[ ١ / ٢٢٤ ]
وَأَجَازَ جمَاعَة وُقُوعه بعد إِلَّا فِي الِاخْتِيَار مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي ص ويسكن آخر مُسْند إِلَى التَّاء وَالنُّون ونا ويحذف آخر معتل قبله تنقل حركته لفاء مَاض ثلاثي وتبدل الفتحة بمجانس ويحذف آخر معتل مُسْند إِلَى الْوَاو وَالْيَاء ويحرك الْبَاقِي بمجانس لَا مَحْذُوف الْألف وَالأَصَح أَن فَتْحة فعلا هِيَ الْأَصْلِيَّة ش إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى التَّاء وَالنُّون ونا سكن آخِره كضربت وضربن ويضربن واضربن وضربنا
[ ١ / ٢٢٥ ]
وَعلة الإسكان عِنْد الْأَكْثَر كَرَاهَة توالي أَرْبَعَة حركات فِيمَا هُوَ كالكلمة الْوَاحِدَة لِأَن الْفَاعِل كجزء من فعله وَحمل الْمُضَارع على الْمَاضِي وَأما الْأَمر فيسكن استصحابا وَضعف ابْن مَالك هَذِه الْعلَّة بِأَنَّهَا قَاصِرَة إِذْ لَا يُوجد التوالي إِلَّا فِي الثلاثي الصَّحِيح وَبَعض الخماسي نَحْو انْطلق وَالْكثير لَا يتوالى فِيهِ فمراعاته أولى وَبِأَن تواليها لم يهمل بِدَلِيل علبط وعرتن وجندل وَلَو كَانَ مَقْصُود الإهمال وضعا لم يتَعَرَّضُوا لَهُ دون ضَرُورَة ولسدوا بَاب التَّأْنِيث بِالتَّاءِ نَحْو شَجَرَة قَالَ وَإِنَّمَا سَببه تَمْيِيز الْفَاعِل من الْمَفْعُول فِي نَحْو أكرمنا وَأَكْرمنَا ثمَّ حملت التَّاء وَالنُّون على نَا للمساواة فِي الرّفْع والاتصال وَعدم الاعتلال قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْأولَى الإضراب عَن هَذِه التعاليل لِأَنَّهَا تخرص على الْعَرَب فِي مَوْضُوعَات كَلَامهَا وَالتَّعْبِير بآخر مُسْند أولى من لامه لِأَنَّهُ قد يكون حرفا زَائِدا للإلحاق نَحْو اغرنديت قَالَه أَبُو حَيَّان فَإِن كَانَ مَا قبل آخر الْمسند مُعْتَلًّا حذف لالتقاء الساكنين نَحْو خفت وَلَا تخفن وخفن وتنقل حَرَكَة ذَلِك الْحَرْف الْمَحْذُوف المعتل الَّتِي كَانَت لَهُ قبل اعتلاله إِلَى فَاء الْمَاضِي الثلاثي نَحْو خفت وطلت إِذْ الأَصْل خوف وَطول مُرَاعَاة لبَيَان البنية وَلَا تنقل فِي الْمُضَارع وَلَا فِي الْأَمر بل يقْتَصر فيهمَا على الْحَذف هَذَا إِذا كَانَت حَرَكَة المعتل ضمة أَو كسرة فَإِن كَانَت فَتْحة لم تنقل لِأَن ذَلِك لَا يدل على البنية لِأَن أول الْفِعْل مَفْتُوح قبل النَّقْل بل تبدل حَرَكَة تجانس الْحَرْف الْمَحْذُوف
[ ١ / ٢٢٦ ]
وتنقل إِلَى الْفَاء فَإِن كَانَ واوا أبدلت كقلت أَو يَاء أبدلت كسرة كبعت وَإِذا أسْند إِلَى الْوَاو وَالْيَاء فمعلوم أَن حَرَكَة آخر الْفِعْل مجانسة للضمير كيضربون وتضربين فَإِن كَانَ مُعْتَلًّا حذف لالتقاء الساكنين وهما حرف الْعلَّة وَالضَّمِير ثمَّ لَهُ صور الأولى أَن يكون آخر الْمسند إِلَى الْوَاو واوا كتدعون يَا قوم فَقبل الضَّمِير ضمة وَهِي حَرَكَة مجانسة وَهِي أَصْلِيَّة لَا مجتلبة الثَّانِيَة أَن يكون آخِره يَاء ويسند إِلَى الْيَاء كترمين يَا هِنْد فَقبل الضَّمِير كسرة وَهِي مجانسة أَصْلِيَّة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة أَن يسند إِلَى الْوَاو وَآخره يَاء أَو عَكسه فتجتلب لما قبل الْمَحْذُوف حَرَكَة تجانس الضَّمِير كترمون يَا قوم وتدعين يَا هِنْد وَقد شَمل الصُّور الْأَرْبَع قولي ويحرك الْبَاقِي بمجانس الْخَامِسَة أَن يكون الآخر ألفا نَحْو يَخْشونَ وتخشين فالحركة الْأَصْلِيَّة بَاقِيَة بِحَالِهَا وَلَا تجتلب حَرَكَة مجانسة للضمير وَهُوَ معنى قولي لَا مَحْذُوف الْألف وَإِذا أسْند الْمَاضِي إِلَى الْألف كضربا فالفتحة فِي آخِره هِيَ فَتْحة الْمَاضِي الْأَصْلِيَّة هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَالَ الْفراء ذهبت تِلْكَ واجتلبت هَذِه لأجل الْألف ص وتوصل التَّاء وَالْكَاف وَالْهَاء بميم وَألف فِي الْمثنى وَمِيم فَقَط فِي الْجمع وسكونها أحسن فَإِن وَليهَا ضمير مُتَّصِل فَضمهَا ممدودة وَاجِب وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَيُونُس رَاجِح وَنون مُشَدّدَة للإناث وَألف للغائبة وَقيل مجموعها ضمير وَأَجَازَ قوم حذفهَا وَقفا ش الضمائر السَّابِقَة أصُول وَهَذِه فروعها فَإِذا أُرِيد الْمثنى فِي الْخطاب أَو الْغَيْبَة زيد على التَّاء فِي الرّفْع وَالْكَاف وَالْهَاء فِي النصب والجر مِيم وَألف نَحْو ضربتما للمذكر والمؤنث وضمت التَّاء فيهمَا إِجْرَاء للميم مجْرى الْوَاو لقربهما مخرجا وضربتكما وَمر بكما وضربهما وَمر بهما وَإِذا أُرِيد الْجمع الْمُذكر فِي الْمَذْكُورَات زيد مِيم فَقَط نَحْو ضَرَبْتُمْ ضربكم مر بكم ضَربهمْ مر بهم
[ ١ / ٢٢٧ ]
وَفِي هَذِه الْمِيم أَربع لُغَات أحْسنهَا السّكُون ويقابلها الضَّم بإشباع وباختلاس وَالضَّم قبل همزَة الْقطع والسكون قبل غَيرهَا فَإِن وَليهَا ضمير مُتَّصِل فالضم وَاجِب عِنْد ابْن مَالك رَاجِح مَعَ جَوَاز السّكُون عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَيُونُس نَحْو ضربتموه وَمِنْه ﴿أنلزمكموها﴾ هود ٢٨ وَقُرِئَ أنلزمكمها بِالسُّكُونِ وَوجه الضَّم أَن الْإِضْمَار يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا غَالِبا وَالْأَصْل فِي ضمير الْجمع الإشباع بِالْوَاو كَمَا أشْبع ضمير التَّثْنِيَة بِالْألف وَإِنَّمَا ترك للتَّخْفِيف وَإِذا أُرِيد فِي الْمَذْكُورَات جمع الْإِنَاث زيد نون مُشَدّدَة نَحْو ضربتن وضربكن مر بكن ضربهن وَمر بِهن وَإِذا أُرِيد فِي الْغَيْبَة الْأُنْثَى زيد على الْهَاء ألف نَحْو ضربهَا وَمر بهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان إِذْ الْألف زَائِدَة تَقْوِيَة لحركة الْهَاء لما تحركت بِالْفَتْح للْفرق بَين الْمُذكر والمؤنث وَقَالَ قوم إِن الضَّمِير مَجْمُوع الْهَاء وَالْألف وَبِه جزم ابْن مَالك وَادّعى السيرافي أَنه لَا خلاف فِيهِ للُزُوم الْألف سَوَاء اتَّصَلت بضمير نَحْو أعطيتهَا أم لَا وَقد أجَاز قوم حذفهَا فِي الْوَقْف وحملوا عَلَيْهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ ١٣٢ -
(ونَهْنَهْتُ نَفسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أفْعَلَهْ )
[ ١ / ٢٢٨ ]
أَي بهَا وأفعلها ص وَقد تحذف الْوَاو مَعَ الْمَاضِي وتبقي الضمة وتكسر الْهَاء بعد كسرة أَو يَاء مَا لم تتصل بضمير وَقل إِن فصل سَاكن ولغة الْحجاز الضَّم مُطلقًا والأفصح اختلاسها بعد سَاكن وَلَو غير لين على الْمُخْتَار وإشباعها بعد حَرَكَة وَقيل هِيَ وَالْوَاو الناشئة ضمير وَقل إسكانها وَإِن حذف السَّاكِن جَازَ الثَّلَاثَة وَكسر هَاء التَّثْنِيَة وَالْجمع كالمفرد وَقد تكسر كافهما بعد كسر أَو يَاء سَاكِنة وَكسر ميمه حِينَئِذٍ أَقيس وَضمّهَا قبل سَاكن وسكونها قبل حَرَكَة أشهر وَقد تكسر قبله مُطلقًا ش فِيهِ مسَائِل الأولى قد تحذف الْوَاو ضمير الْجمع مَعَ الْمَاضِي ويكتفى بإبقاء الضمة كَقَوْلِه ١٣٣ -
(فَلَو أَن الأطِبّا كانُ حَوْلي )
وَقَوله ١٣٤ -
(هَلِع إِذا مَا النَّاس جاعُ وأجْدبُوا )
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَقَوله ١٣٥ -
(إِذا مَا شاءُ ضَرُّوا مَنْ أرادُوا )
قَالَ بَعضهم من الْعَرَب من يَقُول فِي الْجَمِيع الزيدون قَامَ وَلم يسمع ذَلِك مَعَ الْمُضَارع وَلَا الْأَمر الثَّانِيَة هَاء الْغَائِب أَصْلهَا الضَّم كضربه وَله وَعِنْده وتكسر بعد الكسرة نَحْو مر بِهِ وَلم يُعْطه وأعطه وَبعد الْيَاء الساكنة نَحْو فِيهِ وَعَلِيهِ ويرميه إتباعا مَا لم تتصل بضمير آخر فَإِنَّهَا تضم نَحْو يعطيهموه وَلم يعطهموه فَإِن فصل بَين الْهَاء وَالْكَسْر سَاكن قل كسرهَا وَمِنْه قِرَاءَة ابْن ذكْوَان ﴿أرجئه وأخاه﴾ الْأَعْرَاف ١١١ وَالشعرَاء ٣٦ ثمَّ كسرهَا فِي الصُّورَتَيْنِ المذكورتين لُغَة غير الْحِجَازِيِّينَ أما الحجازيون فلغتهم ضم هَاء الْغَائِب مُطلقًا وَبهَا قَرَأَ حَفْص ﴿وَمَا أنسانيه﴾ الْكَهْف ٦٣ ﴿بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله﴾ الْفَتْح ١٠ وَقِرَاءَة حَمْزَة ﴿لأَهله امكثوا﴾ طه ١٠ الثَّالِثَة إِذْ وَقعت الْهَاء بعد سَاكن فالأفصح اختلاسها سَوَاء كَانَ صَحِيحا نَحْو مِنْهُ وَعنهُ وأكرمه أَو حرف عِلّة نَحْو فِيهِ وَعَلِيهِ هَذَا رَأْي الْمبرد وَصَححهُ ابْن مَالك وَخص سِيبَوَيْهٍ ذَلِك بِحرف الْعلَّة وَقَالَ الْأَفْصَح بعد غَيره الإشباع وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان أما بعد الْحَرَكَة فالأفصح الإشباع إِجْمَاعًا وَمن غير الْأَفْصَح قَوْله ١٣٦ -
(لَهُ زَجَلٌ كأنّهُ صوتُ حادٍ )
[ ١ / ٢٣٠ ]
الرَّابِعَة الْجُمْهُور على أَن الضَّمِير الْهَاء وَحدهَا وَالْوَاو الْحَاصِلَة بالإشباع زَائِدَة تَقْوِيَة للحركة وَزعم الزّجاج أَن الضَّمِير مجموعهما الْخَامِسَة إسكان هَذِه الْهَاء لُغَة قَليلَة قرئَ بهَا ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ العاديات ٦ وَمِنْهَا قَوْله ١٣٧ -
(إلاّ لأنّ عيونَهْ سَيْل واديها )
السَّادِسَة إِذا كَانَ قبلهَا سَاكن وَحذف لعَارض من جزم أَو وقف جَازَ فِيهَا الْأَوْجه الثَّلَاثَة الإشباع نظرا إِلَى اللَّفْظ لِأَنَّهَا بعد حَرَكَة والاختلاس نظرا إِلَى الأَصْل لِأَنَّهَا بعد سَاكن والإسكان نظرا إِلَى حلولها مَحل الْمَحْذُوف وَحقه
[ ١ / ٢٣١ ]
الإسكان لَو لم يكن مُعْتَلًّا مِثَال مَا حذف جزما ﴿يؤده إِلَيْك﴾ آل عمرَان ٧٥ ﴿ونصله جَهَنَّم﴾ النِّسَاء ١١٥ ووقفا ﴿فألقه إِلَيْهِم﴾ النَّمْل ٢٨ السَّابِعَة كسر الْهَاء فِي الْمثنى وَالْجمع ككسرها فِي الْمُفْرد فَيجوز فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْد غير الْحِجَازِيِّينَ وَيضم فَمَا عداهما وَعند الْحِجَازِيِّينَ مُطلقًا قَالَ أَبُو عَمْرو وَالضَّم مَعَ الْيَاء أَكثر مِنْهُ مَعَ الكسرة الثَّامِنَة قد تكسر بقلة كَاف الْمثنى أَو الْجمع بعد الكسرة وَالْيَاء الساكنة نَحْو بكم وَفِيكُمْ وبكما وفيكما هَذِه لُغَة حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ عَن نَاس من بكر بن وَائِل وَقَالَ إِنَّهَا رَدِيئَة جدا وحكاها الْفراء فِي الْيَاء عَن الْهمزَة التَّاسِعَة إِذا كسرت الْهَاء فِي الْجمع جَازَ كسر الْمِيم إتباعا وَهُوَ الأقيس وَضمّهَا على الأَصْل وسكونها وَقُرِئَ بهَا ﴿أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ الْفَاتِحَة ٧ وَالضَّم أشهر إِن وَليهَا سَاكن والسكون أشهر إِن وَليهَا متحرك وَلذَا قَرَأَ الْأَكْثَر بِالضَّمِّ فِي ﴿بهم الْأَسْبَاب﴾ الْبَقَرَة ١٦٦ وبالسكون فِي ﴿وَمن يولهم﴾ الْأَنْفَال ١٦ الْعَاشِرَة قد تكسر مِيم الْجمع بعد الْهَاء قبل سَاكن وَإِن لم تكسر الْهَاء كَقَوْلِه ١٣٨ -
(وهُم الملوكُ وَمِنْهُم الحكماءُ )
ص وَيعود على جمع سَلامَة وَاو وتكسير هِيَ أَو التَّاء وَاسم جمع هِيَ أَو كمفرد وَقد يخلفها نون لتشاكل وَضمير الْمثنى وَالْإِنَاث بعد أفعل من كَغَيْرِهِ وَقيل قد يَأْتِي مُفردا مذكرا وَالْأَحْسَن فِي غير الْعَاقِل تَاء وهاء فِي الْكَثْرَة وَنون فِي الْقلَّة وَفِي العاقلات نون مُطلقًا
[ ١ / ٢٣٢ ]
ش لَا يعود على جمع الْمُذكر السَّالِم ضمير إِلَّا الْوَاو نَحْو الزيدون خَرجُوا وَلَا يجوز أَن يعود عَلَيْهِ التَّاء على التَّأْوِيل بِجَمَاعَة وَأما جمع التكسير لمذكر فَيَعُود عَلَيْهِ الْوَاو نَحْو الرِّجَال خَرجُوا وَالتَّاء على التَّأْوِيل بِجَمَاعَة نَحْو الرِّجَال خرجت وَمِنْه ﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ المراسلات ١١ وَاسم الْجمع يعود عَلَيْهِ الْوَاو نَحْو الرَّهْط خَرجُوا والركب سافروا أَو ضمير الْفَرد نَحْو الرَّهْط خرج والركب سَافر وَقد تَأتي النُّون مَوضِع الْوَاو للمشاكلة لحَدِيث اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات وَمَا أظللن وَرب الْأَرْضين وَمَا أقللن وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضللن وَالْأَصْل وَمَا أَضَلُّوا وَإِنَّمَا عدل عَنهُ لمشاكلة أظللن وأقللن كَمَا فِي لادريت وَلَا تليت ومأزورات غير مَأْجُورَات وَضمير الْمثنى وَالْجمع بعد أفعل التَّفْضِيل كَغَيْرِهِ نَحْو أحسن الرجلَيْن وأجملهما وَأحسن النِّسَاء وأجملهن وَقيل يجوز فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِفْرَاد والتذكير
[ ١ / ٢٣٣ ]
كَحَدِيث خير النِّسَاء صوالح قُرَيْش أحناه على ولد فِي صغره وأرعاه على زوج فِي ذَات يَده وَقَول الشَّاعِر ١٣٩ -
(وميّةُ أحسنُ الثّقَلَيْن جيدا وسالفة وأحسنُهُ قَذَال)
وَهَذَا رَأْي ابْن مَالك ورده أَبُو حَيَّان بِأَن سِيبَوَيْهٍ نَص على أَن ذَلِك شَاذ اقْتصر فِيهِ على السماع وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَالْأَحْسَن فِي جمع الْمُؤَنَّث غير الْعَاقِل إِن كَانَ للكثرة أَن يُؤْتى بِالتَّاءِ وَحدهَا فِي الرّفْع وَهَا فِي غَيره وَإِن كَانَ للقلة أَن يُؤْتى بالنُّون فالجذوع انْكَسَرت وكسرتها أولى من انكسرن وكسرتهن والأجذاع بِالْعَكْسِ وَقد قَالَ تَعَالَى (اثْنَا
[ ١ / ٢٣٤ ]
عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم﴾ التَّوْبَة ٣٦ أَي فِي الْأَرْبَعَة وَالْأَحْسَن فِي جمع الْمُؤَنَّث الْعَاقِل النُّون مُطلقًا سَوَاء كَانَ جمع كَثْرَة أَو قلَّة تكسيرا أَو تَصْحِيحا فالهندات خرجن وضربتهن أولى من خرجت وضربتها قَالَ تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ ﴿والوالدات يرضعن﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ الطَّلَاق ١ وَمن الْوَجْه الآخر قَوْله تَعَالَى ﴿أَزوَاج مطهرة﴾ الْبَقَرَة ٢٥ فَهُوَ على طهرت وَلَو كَانَ على طهرن لقيل مطهرات وَقَول الشَّاعِر ١٤٠ -
(وإذَا العَذَارى بالدُّخَان تلفَّعتْ )
ص الثَّانِي مُنْفَصِل وَهُوَ للرفع أَنا للمتكلم وألفه زَائِدَة على الْأَصَح والأفصح حذفهَا وصلا لَا وَقفا ويتلوه فِي الْخطاب تَاء حرفية كالاسمية لفظا وتصرفا وَقيل الْمَجْمُوع ضمير وَقيل التَّاء فَقَط وَقيل أَنا مركب من ألف أقوم وَنون نقوم وَأَنت مِنْهُمَا وتاء تقوم وَلَا يَقع أَنا موقع التَّاء وَثَالِثهَا فِي الشّعْر وَنحن لَهُ مُعظما أَو مشاركا وَقيل أَصله بِضَم الْحَاء وَسُكُون النُّون وَهِي وَهُوَ وهما وهم وَهن لغيبة وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية وَابْن كيسَان والزجاج أَن الضَّمِير الْهَاء فَقَط وَثَالِثهَا الأَصْل هُوَ وَهِي وَالْبَاقِي زَوَائِد وَقد يسكن هَاء هُوَ وَهِي بعد وَاو وَفَاء وَثمّ وَلَام وهمز اسْتِفْهَام وكاف جر وَسُكُون الْوَاو وَالْيَاء وتشديدهما لُغَة وحذفهما ضَرُورَة وَقد تسْتَعْمل هَذِه الضمائر مجرورة ش الْقسم الثَّانِي من قسمى الضَّمِير الْمُنْفَصِل وَهُوَ نَوْعَانِ مَا للرفع وَمَا للنصب وَلَا يَقع مجرورا
[ ١ / ٢٣٥ ]
فَالْأول أَلْفَاظ أَحدهَا أَن بِفَتْح النُّون بِلَا ألف للمتكلم وَلكَون النُّون مَفْتُوحَة زيدت فِيهَا الْألف فِي الْوَقْف لبَيَان الْحَرَكَة كهاء السكت وَلذَلِك تعاقبها كَقَوْل حَاتِم هَذَا فزدي أَنه وَلَيْسَت الْألف من الضَّمِير بِدَلِيل حذفهَا وصلا هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَمذهب الْكُوفِيّين وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك أَن الضَّمِير هُوَ الْمَجْمُوع بِدَلِيل إِثْبَات الْألف وصلا فِي لُغَة قَالُوا وَالْهَاء فِي أَنه بدل من الْألف وَفِي الْألف لُغَات إِثْبَاتهَا وصلا ووقفا وَهِي لُغَة تَمِيم وَبهَا قَرَأَ نَافِع وَقَالَ أَبُو النَّجْم ١٤١ -
(أَنا أَبُو النّجْم وشِعْري شِعْري )
وحذفها فيهمَا وحذفها وصلا وإثباتها وَقفا وَهِي الفصحى ولغة الْحجاز وَإِذا أُرِيد الْخطاب زيد عَلَيْهِ تَاء لفظا وَهِي حرف خطاب لَا اسْم وَهِي كالتاء الاسمية فتفتح فِي الْمُذكر وتكسر فِي الْمُؤَنَّث فَيُقَال أَنْت وَأَنت
[ ١ / ٢٣٦ ]
وَتصرف فتوصل بميم فِي جمع الْمُذكر كأنتم وبميم وَألف فِي الْمثنى كأنتما وبنون فِي جمع الْإِنَاث كأنتن وتضم التَّاء فِي الثَّلَاثَة لما تقدم هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْفراء إِلَى أَن الضَّمِير مَجْمُوع أَن وَالتَّاء وَذهب ابْن كيسَان إِلَى أَن الضَّمِير فِي هَذِه الْمَوَاضِع التَّاء فَقَط وَهِي تَاء فعلت وَكَثُرت بِأَن وزيدت الْمِيم للتقوية وَالْألف للتثنية وَالنُّون للتأنيث ورد بِأَن التَّاء على مَا ذكر للمتكلم ومناف للخطاب وَذهب بعض الْمُتَقَدِّمين إِلَى أَن أَنا مركب من ألف أقوم وَنون نقوم وَأَنت مركب من ألف أقوم وَنون نقوم وتاء تقوم وردهَا أَبُو حَيَّان وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان قَالَ سِيبَوَيْهٍ نصا لَا تقع أَنا فِي مَوضِع التَّاء الَّتِي فِي فعلت لَا يجوز أَن يُقَال فعل أَنا لأَنهم استغنوا بِالتَّاءِ عَن أَنا وَأَجَازَ غير سِيبَوَيْهٍ فعل أَنا وَاخْتلف مجيزوه فَمنهمْ من قصره على الشّعْر وَعَلِيهِ الْجرْمِي وَمِنْهُم من أجَازه فِي الشّعْر وَغَيره وَعَلِيهِ الْمبرد وَادّعى أَن إِجَازَته على معنى لَيْسَ فِي الْمُتَّصِل لِأَنَّهُ يدخلة معنى النَّفْي والإيجاب وَمَعْنَاهُ مَا قَامَ إِلَّا أَنا وَأنْشد الْأَخْفَش الصَّغِير تَقْوِيَة لذَلِك ١٤٢ -
(أصرمْتَ حَبل الحَىّ أم صَرَمُوا يَا صَاح بل صَرَم الحبالُ هُمُ)
انْتهى وَقد تحصل عَن ذَلِك ثَلَاثَة مَذَاهِب حكيتها فِي الْمَتْن الثَّانِي نَحن للمتكلم مُعظما نَفسه نَحْو ﴿نَحن نقص﴾ يُوسُف ٣ الْكَهْف ١٣ أَو مشاركا نَحْو
[ ١ / ٢٣٧ ]
١٤٣ -
(نَحْنُ الَّذُونَ صَبّحوا الصَّبَاحَا )
وَاخْتلف فِي عِلّة بنائِهِ على الضَّم فَقَالَ الْفراء وثعلب لما تضمن معنى التَّثْنِيَة
[ ١ / ٢٣٨ ]
وَالْجمع قوي بأقوى الحركات وَقَالَ الزّجاج نَحن لجَماعَة وَمن عَلامَة الْجَمَاعَة الْوَاو والضمة من جنس الْوَاو وَقَالَ الْأَخْفَش الصَّغِير نَحن لِلْمَرْفُوعِ فحرك بِمَا يشبه الرّفْع وَقَالَ الْمبرد تَشْبِيها بقبل وَبعد لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بِشَيْء وَهُوَ الْإِخْبَار عَن اثْنَيْنِ فَأكْثر وَقَالَ هِشَام الأَصْل نَحن بِضَم الْحَاء وَسُكُون النُّون فنقلت حَرَكَة الْحَاء على النُّون وأسكنت الْحَاء والبواقي من الْأَلْفَاظ للغيبة وَذَلِكَ هُوَ للْغَائِب وَهِي للغائبة وهما لمثناهما وهم للغائبين وَهن للغائبات وَاخْتلف فِي الأَصْل مِنْهَا فَعِنْدَ الْبَصرِيين أَن هُوَ وَهِي فَقَط أصلان فضمائر الرّفْع الْمُنْفَصِلَة عِنْدهم أَرْبَعَة وزيدت الْمِيم وَالْألف وَالنُّون فِي الْمثنى وَالْجمع وَقَالَ أَبُو عَليّ الْكل أصُول وَلم يَجْعَل الْمِيم وَالنُّون وَالْألف زَوَائِد وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والزجاج وَابْن كيسَان الضَّمِير من هُوَ وَهِي الْهَاء فَقَط وَالْوَاو وَالْيَاء زائدان كالبواقي لحذفهما فِي الْمثنى وَالْجمع وَمن الْمُفْرد فِي لُغَة قَالَ ١٤٤ -
(بَينْاهُ فِي دَار صِدْق قد أَقَامَ بهَا )
وَقَالَ ١٤٥ -
(دَار لِسُعْدى إذْهِ مِنْ هواكا )
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَقد تسكن هَاء هُوَ وَهِي بعد الْوَاو وَالْفَاء وَثمّ وَاللَّام وَقُرِئَ بذلك فِي السَّبع ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ الْحَدِيد ٤ ﴿فَهُوَ وليهم﴾ النَّحْل ٦٣ ﴿ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة﴾ الْقَصَص ٦١ ﴿لهي الْحَيَوَان﴾ العنكبوت ٦٤ وَبعد همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه ١٤٦ -
(فَقلت أهْيَ سَرَتْ أم عادني حُلُمُ )
[ ١ / ٢٤٠ ]
وَبعد كَاف الْجَرّ كَقَوْلِه ١٤٧ -
(وَقد علمُوا مَا هنّ كَهُيَ فَكيف لي )
وتسكين الْوَاو وَالْيَاء لُغَة قيس وَأسد كَقَوْلِه ١٤٨ -
(وركضك لَوْلَا هُوْ لقيتَ الَّذِي لَقَوا )
[ ١ / ٢٤١ ]
وَقَوله ١٤٩ -
(حبذا هَيْ من خُلَّةٍ لَو تُحَابي )
وَتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء لُغَة هَمدَان كَقَوْلِه ١٥٠ -
(وهوَّ على من صبَّه الله عَلْقَمُ )
وَقَوله ١٥١ -
(وهيَّ مَا أُمِرَتْ باللُّطف تأْتمرُ )
وحذفها ضَرُورَة كالبيتين السَّابِقين وَقد تسْتَعْمل هَذِه الضمائر الْمُنْفَصِلَة مجرورة حُكيَ أَنا كَأَنْت وكهو وَقَالَ ١٥٢ -
(فلولا المعافاة كُنَّا كَهُمْ )
ص وللنصب إيا ويليه دَلِيل مُرَاد بِهِ من مُتَكَلم وَغَيره اسْما مُضَافا إِلَيْهِ عِنْد الْخَلِيل وحرفا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الْمُخْتَار وَقيل اللواحق هِيَ الضمائر وإيا حرف دعامة وَقيل اسْم ظَاهر مُضَاف وَقيل
[ ١ / ٢٤٢ ]
بَين الظَّاهِر والمضمر وَقيل الْمَجْمُوع الضَّمِير وَالصَّوَاب أَن إيا غير مُشْتَقَّة وَقد تخفف كسرا وفتحا مَعَ همزَة وهاء ش النَّوْع الثَّانِي من الْمُضمر الْمُنْفَصِل مَا للنصب وَهُوَ لفظ وَاحِد وَذَلِكَ إيا ويليه دَلِيل مَا يُرَاد بِهِ من مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب إفرادا وتثنية وجمعا تذكيرا وتأنيثا فَيُقَال إيَّايَ إيانا إياك إياك إياكما إياكن إِيَّاه إِيَّاهَا إيَّاهُمَا إيَّاهُم إياهن وَهَذِه اللواحق حُرُوف تبين الْحَال كاللاحقة فِي أَنْت وأنتما وَأَنْتُم وأنتن وكاللواحق فِي اسْم الْإِشَارَة هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والفارسي وَعَزاهُ صَاحب البديع إِلَى الْأَخْفَش قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الَّذِي صَححهُ أَصْحَابنَا وشيوخنا وَذهب الْخَلِيل والمازني وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا أَسمَاء مضمرة أضيف إِلَيْهَا الضَّمِير الَّذِي هُوَ إيا لظُهُور الْإِضَافَة فِي قَوْله فإياه وإيا الشواب وَهُوَ مَرْدُود لشذوذه وَلم تعهد إِضَافَة الضمائر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو كَانَت إيا مُضَافَة لزم إعرابها لِأَنَّهَا مُلَازمَة لما ادعوا إضافتها إِلَيْهِ والمبني إِذا لزم الْإِضَافَة أعرب كأي بل أولى لِأَن إيا لَا تنفك وَأي قد تنفك عَن الْإِضَافَة وَذهب الْفراء إِلَى أَن اللواحق هِيَ الضمائر فإيا حرف زيد دعامة يعْتَمد عَلَيْهَا اللواحق لتنفصل عَن الْمُتَّصِل وَوَافَقَهُ الزّجاج فِي أَن اللواحق ضمائر إِلَّا أَنه قَالَ إِن إيا اسْم ظَاهر أضيف إِلَى اللواحق فَهِيَ فِي مَوضِع جر بِهِ وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه إِنَّه بَين الظَّاهِر والمضمر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَجْمُوع إيا ولواحقها هُوَ الضَّمِير فَهَذِهِ سِتَّة مَذَاهِب وإيا على اخْتِلَاف هَذِه الْأَقْوَال لَيست مُشْتَقَّة من شَيْء وَذهب أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره إِلَى أَنَّهَا مُشْتَقَّة ثمَّ أختلف فَقيل اشتقاقها من لفظ أَو من قَوْله ١٥٣ -
(فأوٍّ لذكراها إِذا مَا ذكرتها )
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَقيل من الأية فَتكون عينهَا يَاء ثمَّ اخْتلف فِي وَزنهَا فَقيل إفعل وَالْأَصْل إووو أَو إأوى وَقيل فعيل إويو أَو إويي وَقيل فعول وَالْأَصْل إووو أَو إويي وَقيل فعلى وَالْأَصْل إويا أَو إووى وَفِي إيا سبع لُغَات قرئَ بهَا بشديد الْيَاء وتخفيفها مَعَ الْهمزَة وإبدالها هَاء مَكْسُورَة ومفتوحة فَهَذِهِ ثَمَانِيَة يسْقط مِنْهَا فتح الْهَاء مَعَ التَّشْدِيد فالتشديد مَعَ كسر الْهمزَة قِرَاءَة الْجُمْهُور وَمَعَ الْفَتْح قِرَاءَة عَليّ وَمَعَ كسر الْهَاء قِرَاءَة وَالتَّخْفِيف مَعَ كسر الْهمزَة قِرَاءَة عَمْرو بن فائد وَمَعَ الْفَتْح قِرَاءَة الرقاشِي وَمَعَ كسر الْهَاء قِرَاءَة وَمَعَ فتحهَا قِرَاءَة أبي السوار الغنوي فَائِدَة علم مِمَّا تقدم أَن الْمجمع على كَونه ضميرا سِتَّة أَلْفَاظ التَّاء وَالْكَاف وَالْهَاء وياء الْمُتَكَلّم وَأَنا وَنحن وتضم إِلَيْهَا على الْمُخْتَار سِتَّة أُخْرَى النُّون وَالْوَاو وَالْألف وياء المخاطبة ونا وإيا وَيضم إِلَيْهَا على رَأْي الْبَصرِيين هُوَ وَهِي وعَلى رَأْي قوم هَا ورأي قوم أَنْت فتكمل سِتَّة عشر وعَلى رَأْي أبي عَليّ هما وهم وَهن فَهَذِهِ مَجْمُوع الضمائر بِاتِّفَاق وَاخْتِلَاف ص مَسْأَلَة يجب استتار مَرْفُوع أَمر ومضارع غير غيبَة واسمهما والتعجب والتفضيل وَفعل الِاسْتِثْنَاء وَيجوز فِي غَيرهَا ش من الضمائر مَا يجب استتاره وَهُوَ مَا لَا يخلفه ظَاهر وَهُوَ الْمَرْفُوع بِفعل الْأَمر كاضرب والمضارع للمتكلم كأضرب ونضرب أَو الْمُخَاطب
[ ١ / ٢٤٤ ]
كتضرب وَاسم فعل الْأَمر كصه ونزال ذكره فِي التسهيل وَاسم فعل الْمُضَارع كأوه وأف زَاده أَبُو حَيَّان فِي شَرحه والتعجب ك مَا أحسن زيدا والتفضيل ك زيد أفضل من عَمْرو وأفعال الِاسْتِثْنَاء ك قَامُوا مَا خلا زيدا وَمَا عدا عَمْرو وَلَا يكون خَالِدا زَادهَا ابْن هِشَام فِي التَّوْضِيح وَابْن مَالك فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء من التسهيل وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَن فَاعل حاشا وخلا وَعدا إِذا نصبت ضمير مستكن فِي الْفِعْل لَا يبرز عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَلذَلِك لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ عَائِد على مُفْرد مُذَكّر وَالتَّقْدِير خلا هُوَ أَي بَعضهم زيدا وَذهب الْمبرد إِلَى أَنه عَائِد على من الْمَفْهُوم من معنى الْكَلَام الْمُتَقَدّم فَإِذا قلت قَامَ الْقَوْم علم الْمُخَاطب وَحصل فِي نَفسه أَن زيدا بعض من قَامَ فَإِذا قلت عدا زيدا فالتقدير عدا هُوَ أَي عدا من قَامَ زيدا وَقَالَ ابْن مَالك الأجود أَن يعود الضَّمِير على مصدر الْفِعْل أَي عدا قيامهم وَهُوَ غير مطرد فِيمَا لم يتقدمه فعل أَو نَحْو قَالَ وَكَذَا لَيْسَ وَلَا يكون اتّفق البصريون والكوفيون على أَن الِاسْم فيهمَا مُضْمر لَازم الْإِضْمَار ثمَّ قَالَ البصريون هُوَ عَائِد على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْكَلَام السَّابِق وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل السَّابِق ورد بِأَنَّهُ غير مطرد كَمَا تقدم قَالَ وَإِنَّمَا الْتزم الْإِضْمَار فِي هَذِه الْأَفْعَال الْخَمْسَة لجريانها مجْرى أَدَاة الِاسْتِثْنَاء الَّتِي هِيَ أصل فِيهِ وَهِي إِلَّا فَكَمَا أَنه لَا يظْهر بعْدهَا سوى اسْم وَاحِد فَكَذَلِك بعد مَا جرى مجْراهَا انْتهى وَمَا عدا ذَلِك جَائِز الاستتار وَهُوَ الْمَرْفُوع بالماضي كضرب وَضربت وَاسم فعله كهيهات والمضارع الْغَائِب كيضرب وتضرب هِنْد وَالْوَصْف كضارب ومضروب والظرف كزيد عنْدك أَو فِي الدَّار ص مَسْأَلَة أخص الضمائر الأعرف ويغلب فِي الِاجْتِمَاع وَمَتى أمكن مُتَّصِل تعين اخْتِيَارا وَيتَعَيَّن الْفَصْل إِن حصر بإنما وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه ضَرُورَة وَخير الزّجاج أَو رفع بمصدر مُضَاف لمنصوب أَو بِصفة جرت على غير
[ ١ / ٢٤٥ ]
صَاحبهَا أَو أضمر عَامله أَو أخر أَو كَانَ معنويا أَو حرف نفي أَو فَصله متبوع خلافًا لمن خصّه بالشعر أَو ولي وَاو مَعَ أَو إِلَّا أَو إِمَّا أَو لاما فارقة أَو نَصبه عَامل فِي مُضْمر قبله غير مَرْفُوع إِن اتحدا رُتْبَة وَرُبمَا اتصلا غيبَة إِن اخْتلفَا لفظا وجازا رُتْبَة وَيجب غَالِبا تَقْدِيم الْأَخَص وصلا فَإِن أخر تعين الْفَصْل وَقيل يحسن وَثَالِثهَا يحسن فِي ضمير مثنى أَو ذُكُور قيل أَو إناث وَيجب فِي غَيره ويختار وصل هَاء أعطيتكه وخلتنيه فِي الْإِخْبَار على الْأَصَح فيهمَا وانفصال ثَانِي ضربيه وضربكه ومعطيكه وَكَذَا خلتكه وكنته وَقيل وصلهما وَثَالِثهَا وصل كَانَ دون خلت وَيتَعَيَّن الْفَصْل فِي أَخَوَات كَانَ ومفاعيل أعلم إِن كن ضمائر فَغير الثَّالِث كأعطيت وَكَذَا اثْنَان أَو وَاحِد اتَّصل ش أخص الضمائر أعرفهَا فضمير الْمُتَكَلّم أخص من ضمير الْمُخَاطب وَضمير الْمُخَاطب أخص من ضمير الْغَائِب وَذَلِكَ لقلَّة الِاشْتِرَاك وَإِذا اجْتمع الْأَخَص وَغَيره غلب الْأَخَص تقدم أم تَأَخّر فَيُقَال أَنا وَأَنت أَو أَنْت وَأَنا فعلنَا وَلَا يُقَال فعلتما أَنْت وَهُوَ أَو هُوَ وَأَنت فعلتما وَلَا يُقَال فعلا وَمَتى أمكن اتِّصَال الضَّمِير لم يعدل إِلَى الْمُنْفَصِل لقصد الِاخْتِصَار الْمَوْضُوع لأَجله الضَّمِير إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ١٥٤ -
(بالباعث الوارثِ الأمواتِ قد ضَمِنَتْ إيّاهم الأرضُ فِي دهر الدّهارير)
[ ١ / ٢٤٦ ]
وَيتَعَيَّن انْفِصَال الضَّمِير فِي صور أَحدهَا أَن يحصر بإنما كَقَوْلِه ١٥٥ -
( . وَإِنَّمَا يدافع عَن أحسابهَم أَنا أوْ مِثْلى)
[ ١ / ٢٤٧ ]
هَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن الْفَصْل فِي الْبَيْت وَنَحْوه من الضرورات وتوسط الزّجاج فَأَجَازَهُ وَلم يَخُصُّهُ بِالضَّرُورَةِ وَلم يُوجِبهُ الثَّانِيَة أَن يرفع بمصدر مُضَاف إِلَى الْمَنْصُوب كعجبت من ضربك هُوَ قَالَ ١٥٦ -
(بنصركُم نحنُ كُنْتُم ظافرين فقد )
[ ١ / ٢٤٨ ]
الثَّالِثَة أَن يرفع بِصفة جرت على غير صَاحبهَا كزيد هِنْد ضاربها هُوَ قَالَ ١٥٧ -
(غَيْلانُ مَيّةَ مشغوفٌ بهَا هُوَ مُذْ بَدَتْ لَهُ فحِجَاه بانَ أَو كَربَا)
الرَّابِعَة أَن يضمر عَامله كَقَوْلِه ١٥٨ -
(وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضَيْمَها )
وَقَوله ١٥٩ -
(فَإِن أنتَ لم ينفعك عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ )
الْخَامِسَة أَن يوخر عَامله ك ﴿إيا نعْبد﴾ الْفَاتِحَة ٥ السَّادِسَة أَن يكون عَامله معنويا وَهُوَ الِابْتِدَاء نَحْو أَنْت تقوم
[ ١ / ٢٤٩ ]
السَّابِعَة أَن يكون عَامله حرف نفي نَحْو ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ المجادلة ٢ ﴿وَمَا أَنْتُم بمعجزين﴾ العنكبوت ٢٢ ١٦٠ -
(إِن هُوَ مُسْتَولِيًا على أَحَدٍ )
الثَّامِنَة أَن يفصلة متبوع كَقَوْلِه ١٦١ -
(فَالله يَرْعى أَبَا حَرْب وإيّانَا )
[ ١ / ٢٥٠ ]
١ - وَخَصه بَعضهم بِالضَّرُورَةِ ورد بقوله تَعَالَى ﴿يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم﴾ الممتحنة ١ التَّاسِعَة أَن يلى وَاو مَعَ كَقَوْلِه ١٦٢ -
(تكون وإيّاها بهَا مثلا بعدِي )
الْعَاشِرَة أَن يَلِي إِلَّا نَحْو ﴿أَمر أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ يُوسُف ٤٠ مَا قَامَ إِلَّا أَنا الْحَادِيَة عشرَة أَن يَلِي إِمَّا نَحْو قَامَ إِمَّا أَنا وَإِمَّا أَنْت الثَّانِيَة عشرَة أَن يَلِي اللَّام الفارقة كَقَوْلِه ١٦٣ -
(إِن وجدتُ الصّدِيقَ حقًّا لإيّاك فَمُرْنِى فَلَنْ أَزَال مُطِيعا)
الثَّالِثَة عشرَة أَن ينصبه عَامل فِي مُضْمر قبله غير مَرْفُوع إِن اتحدا رُتْبَة نَحْو علمتني إيَّايَ وعلمتك إياك وعلمته إِيَّاه بِخِلَاف مَا لَو كَانَ الضَّمِير الأول مَرْفُوعا كالتاء من علمتني فَإِنَّهُ لَا يجوز فصل الْيَاء بعْدهَا وَأما إِذا لم يتحدا بِأَن كَانَ أَحدهمَا لمتكلم أَو لمخاطب أَو لغَائِب وَالْآخر لغيره فَإِن الْفَصْل حِينَئِذٍ لَا يتَعَيَّن بل يجوز الْوَصْل والفصل نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه وأعطيتك إِيَّاه نعم قد يتحدان فِي الرُّتْبَة وَلَا يتَعَيَّن الْفَصْل وَذَلِكَ إِذا كَانَ لغَائِب وَاخْتلف لَفْظهمَا حكى الْكسَائي هم أحسن النَّاس وُجُوهًا وأنضرهموها وَقَالَ الشَّاعِر ١٦٤ -
(بِوَجْهِك فى الْإِحْسَان بسطٌ وبهجةٌ أنَا لَهُمَاهُ قَفْوُ أكْرَم وَالِدِ)
[ ١ / ٢٥١ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَمَعَ ذَلِك فالفصل أَكثر وَأحسن فَإِن لم يخْتَلف اللفظان تعين الْفَصْل وَإِذا اجْتمع ضميران فَأكْثر مُتَّصِلَة فَإِن اخْتلفت الرُّتْبَة وَجب غَالِبا تَقْدِيم الْأَخَص فَيقدم الْمُتَكَلّم ثمَّ الْمُخَاطب ثمَّ الْغَائِب نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه فَإِن أخر الْأَخَص تعين الْفَصْل نَحْو الدِّرْهَم أَعْطيته إياك وندر قَول عُثْمَان أراهمني الْبَاطِل شَيْطَانا وَالْقِيَاس أرانيه وَذهب الْمبرد وَكثير من القدماء إِلَى أَن الْفَصْل مَعَ التَّأْخِير أحسن لَا وَاجِب وَأَن الِاتِّصَال أَيْضا جَائِز نَحْو أعطيتهوك وَذهب الْفراء إِلَى تعين الِانْفِصَال إِلَّا أَن يكون ضمير مثنى أَو ضمير جمَاعَة ذُكُور فَيجوز إِذْ ذَاك الِاتِّصَال والانفصال أحسن نَحْو الدرهمان أعيطتهماك والغلمان أعطيتهموك وَوَافَقَ الْكسَائي وَالْفراء وَزَاد جَوَاز الِاتِّصَال إِذا كَانَ الأول ضمير جمَاعَة الْإِنَاث نَحْو الدَّرَاهِم أعطيتهنكن وَإِذا كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ لَيْسَ ثَانِيهمَا خَبرا فِي الأَصْل وجاءا ضميرين مختلفي الرُّتْبَة جَازَ فِي الثَّانِي الْوَصْل والفصل نَحْو الدِّرْهَم أعطيتكه وأعطيتك إِيَّاه والوصل أرجح عِنْد ابْن مَالك ولازم عِنْد سِيبَوَيْهٍ ومرجوح عِنْد الشلوبين فَهَذِهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب فَإِن أخْبرت عَن الْمَفْعُول الثَّانِي مِنْهُ بِالَّذِي جَازَ أَيْضا نَحْو الَّذِي أَعْطيته زيدا دِرْهَم وَالَّذِي أَعْطَيْت إِيَّاه زيدا دِرْهَم والوصل أرجح عِنْد الْمَازِني وَابْن مَالك لِأَنَّهُ الأَصْل والفصل أرجح عِنْد قوم ليَقَع الضَّمِير موقع الْمخبر عَنهُ على قَاعِدَة بَاب الْإِخْبَار وَيجوز الْأَمْرَانِ أَيْضا فِي كل ضمير مَنْصُوب بمصدر مُضَاف إِلَى ضمير قبله هُوَ فَاعل أَو مفعول أَو باسم فَاعل مُضَاف إِلَى ضمير هُوَ مفعول أول نَحْو زيد عجبت من ضربيه وضربي إِيَّاه وَمن ضربكه وضربك إِيَّاه وَالدِّرْهَم زيد معطيكه
[ ١ / ٢٥٣ ]
ومعطيك إِيَّاه والفصل فِي الثَّلَاثَة أرجح بِلَا خلاف وَمَسْأَلَة اسْم الْفَاعِل زَادهَا أَبُو حَيَّان على التسهيل وَيجوز الْأَمْرَانِ أَيْضا فِي كل ضمير مَنْصُوب هُوَ خبر فِي الأَصْل كثاني بَاب ظن وَكَانَ نَحْو خلتكه وخلتك إِيَّاه وكنته وَكنت إِيَّاه وَفِي الْأَرْجَح مَذَاهِب أَحدهَا الْفَصْل فيهمَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ خبر فِي الأَصْل وَلَو بَقِي على مَا كَانَ لوَجَبَ الْفَصْل فَكَانَ بعد النَّاسِخ راجحا وَالثَّانِي الْوَصْل فيهمَا وَرجحه ابْن مَالك فِي الألفية لِأَنَّهُ الأَصْل وَالثَّالِث التَّفْصِيل وَهُوَ الْفَصْل فِي بَاب ظن والوصل فِي بَاب كَانَ وَرجحه ابْن مَالك فِي التسهيل وَفرق بِأَن الضَّمِير فِي خلتكه قد حجزه عَن الْفِعْل مَنْصُوب آخر بِخِلَافِهِ فِي كنته فَإِن لم يحجزه إِلَّا مَرْفُوع وَالْمَرْفُوع كجزء من الْفِعْل فَكَانَ الْفِعْل مباشرا لَهُ فَهُوَ شَبيه بهاء ضَربته وَلِأَن الْوَارِد عَن الْعَرَب من انْفِصَال بَاب ظن واتصال بَاب كَانَ أَكثر من خلافهما أما أَخَوَات كَانَ فَيتَعَيَّن فِيهَا الْفَصْل كَمَا فِي البديع وَغَيره كَقَوْلِه ١٦٥ -
(لَيْسَ إيّاي وإيّاكَ وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا)
وشذ قَوْلهم ليسي وليسك وَإِذا وَردت مفاعيل أعلم الثَّالِثَة ضمائر فَحكم الأول وَالثَّانِي حكم بَاب أَعْطَيْت وَإِن كَانَ بَعْضهَا ظَاهرا فَإِن كَانَ الْمُضمر وَاحِدًا وَجب اتِّصَاله أَو اثْنَيْنِ أول وثان فكأعطيته أَو ثَان وثالث فكظننت ص مَسْأَلَة يجب قبل يَاء الْمُتَكَلّم إِن نصبت بِغَيْر صفة نون وقاية وحذفها مَعَ التَّعَجُّب وَلَيْسَ وليت وَقد وقط وَمن وَعَن شَاذ على الْأَصَح وَمَعَ بجل وَلَعَلَّ أَجود ولدن وأخوات لَيْت جَائِز وَقيل أَجود وَقَالَ قوم الْمَحْذُوف
[ ١ / ٢٥٤ ]
من أَخَوَات لَيْت المدغمة وَقوم المدغم فِيهَا وَيجْرِي فِي نَحْو أَنا وَيجب فِي لد وَقد تلْحق أفعل من وَاسم الْفَاعِل وَقيل إِن نَحْو أمسلمني تَنْوِين وَالْمُخْتَار أَنَّهَا المحذوفة فِي فليني خلافًا لِابْنِ مَالك ش يلْحق وجوبا قبل يَاء الْمُتَكَلّم إِن نصبت بِغَيْر صفة نون الْوِقَايَة وَذَلِكَ بِأَن ينصب بِالْفِعْلِ مَاضِيا أَو مضارعا وأمرا كأكرمني ويكرمني وأكرمني متصرفا كَمَا مثل أَو جَامِدا كهبني وعساني وليسني وَمَا أحسنني وَاسم الْفِعْل نَحْو رويدني وعليكني أَو الْحَرْف نَحْو إِنَّنِي وكأنني وليتني ولعلني ولكنني وَسميت نون الْوِقَايَة لِأَنَّهَا تَقِيّ الْفِعْل من الْكسر الْمُشبه للجر وَلذَا لم تلْحق الْوَصْف نَحْو الضاربي وأصل اتصالها بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا اتَّصَلت بِغَيْرِهِ للشبه بِهِ وَقَالَ ابْن مَالك بل لِأَنَّهَا تَقِيّ من التباس أَمر الْمُذكر بِأَمْر الْمُؤَنَّث لَو قيل أكرمني وَمن التباس يَاء المخاطبة بياء الْمُتَكَلّم فِيهِ وَمن التباس الْفِعْل بِالِاسْمِ فِي نَحْو ضربي إِذْ الضَّرْب اسْم للْفِعْل وَقد لحق الْكسر الْفِعْل فِي نَحْو أكرمي وَلم يبال بِهِ انْتهى وَكَذَا يجب إِلْحَاق النُّون إِذا جرت بِمن أَو عَن أَو قد أَو قطّ أَو بجل وَالثَّلَاثَة بِمَعْنى حسب أَو لدن فَيُقَال مني وعني وقدني وقطني وبجلني ولدني وَورد حذفهَا فِي بعض مَا ذكر وَهُوَ أَقسَام قسم شَاذ خَاص بِالضَّرُورَةِ وَذَلِكَ فِي سَبْعَة أَلْفَاظ فعل التَّعَجُّب وَلَيْسَ قَالَ ١٦٦ -
(إِذْ ذهب الْقَوْم الكِرام ليسي )
[ ١ / ٢٥٥ ]
وليت قَالَ ١٦٧ -
(كمُنْيَةِ جَابر إذْ قَالَ لَيْتِي )
[ ١ / ٢٥٦ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَقد قَالَ ١٦٨ -
(قَدْنِي من نصر الخُبَيْبَيْن قَدِي )
[ ١ / ٢٥٨ ]
وقط وَمن وَعَن قَالَ ١٦٩ -
(أيّها السّائِلُ عَنْهُم وعَنِى لستُ من قيس وَلَا قيسُ مِنِى)
[ ١ / ٢٥٩ ]
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ حذفهَا فِي السعَة من فعل التَّعَجُّب لشبهه بالأسماء من حَيْثُ إِنَّه لَا يتَصَرَّف وَأَجَازَهُ قوم فِي لَيْسَ وَأَجَازَهُ الْفراء فِي لَيْت وَأَجَازَهُ الْبَدْر بن مَالك بِكَثْرَة فِي قد وقط وَأَجَازَهُ الْجُزُولِيّ فِي من وَعَن فَقولِي على الْأَصَح رَاجع للسبعة وَقسم رَاجِح وَذَلِكَ فِي لفظين بجل وَلَعَلَّ فَإِن الأعرف فِيهَا بجلي ولعلي وَهُوَ الْوَارِد فِي الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ غَافِر ٣٦ وَمن لحاقها قَوْله ١٧٠ -
(فَقلت أعِيرَاني القَدُوم لَعلّنِي )
وَقسم جَائِز الْحَذف واللحوق من غير تَرْجِيح لأَحَدهمَا وَذَلِكَ فِي لدن وَإِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن قَالَ تَعَالَى ﴿من لدني عذرا﴾ الْكَهْف ٧٦ قرئَ فِي السَّبع مشددا ومخففا وَقَالَ ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ طه ١٤ ﴿إِنِّي ءامنت بربكم﴾ يس ٢٥ وَإِنَّمَا لحقتها النُّون تكميلا لشبهها بِالْفِعْلِ الَّذِي عملت لأَجله
[ ١ / ٢٦٠ ]
وَإِنَّمَا شَذَّ الْحَذف فِي لَيْت دون الْبَوَاقِي لِأَنَّهَا أشبه بِالْفِعْلِ مِنْهُنَّ بِدَلِيل إعمالها مَعَ مَا دونهن ولاجتماع الْأَمْثَال فِي الْأَرْبَعَة والمتقاربات فِي لَعَلَّ وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْحَذف فِيهَا وَفِي لدن أَجود من الْإِثْبَات وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور فِي لدن حملا لَهَا على لد المحذوفة النُّون فَإِنَّهَا لَا تلحقها نون الْوِقَايَة بِحَال لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة مَعَ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْمَحْذُوف من أَخَوَات لَيْت لَيْسَ نون الْوِقَايَة بل نون الأَصْل لِأَن تِلْكَ دخلت للْفرق فَلَا تحذف ثمَّ اخْتلف فَقيل الْمَحْذُوف النُّون الأولى المدغمة لِأَنَّهَا سَاكِنة والساكن يسْرع إِلَيْهِ الاعتلال وَقيل الثَّانِيَة المدغم فِيهَا لِأَنَّهَا ظرف وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِي إِنَّا وَأَنا وَلَكنَّا وكأنا فَقيل الْمَحْذُوف النُّون الأولى وَقيل الثَّانِيَة وَلم يقل أحد بِحَذْف الثَّالِثَة لِأَنَّهَا اسْم وَقد حَكَاهُ بَعضهم كَمَا ذكره ابْن قَاسم فِي شرح الألفية وَورد لُحُوق النُّون فِي غير مَا ذكر شذوذا كأفعل التَّفْضِيل كَحَدِيث غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم تَشْبِيها لَهُ بِالْفِعْلِ وزنا وَمعنى خُصُوصا فعل التَّعَجُّب وكاسم الْفَاعِل فِي قَوْله ١٧١ -
(أمُسْلمُني إِلَى قومِي شَراحِي )
وَقَوله ١٧٢ -
(وَلَيْسَ الموافيني ليُرفَد خائِبا )
[ ١ / ٢٦١ ]
تَشْبِيها لَهُ أَيْضا بِالْفِعْلِ وَذهب هِشَام إِلَى أَن النُّون فِي أمسلمني وَنَحْوه مِمَّا لَا لَام فِيهِ هِيَ التَّنْوِين وَأَجَازَ هَذَا ضاربنك وضاربني ورد بوجودها مَعَ اللَّام وَأما قَول الشَّاعِر ١٧٣ -
(ترَاهُ كالثّغام يُعَلّ مسكًا يسوءُ الفالِياتِ إذَا فَلَيْنِى)
أَي فلينني فَاخْتلف أَي النونين المحذوفة فَقَالَ الْمبرد هِيَ نون الْوِقَايَة لِأَن الأولى ضمير فَاعل فَلَا تحذف وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَرجحه ابْن جني والخضراوي وَأَبُو حَيَّان وَغَيرهم وَحكى صَاحب الْبَسِيط الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ نون الْإِنَاث وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قِيَاسا على ﴿تأمروني﴾ الزمر ٦٤ قَالَ أَبُو حَيَّان هُوَ قِيَاس على مُخْتَلف فِيهِ ثمَّ هَذَا الْحَذف ضَرُورَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا كَمَا صرح بِهِ فِي الْبَسِيط قَالَ أَبُو حَيَّان وسهله اجْتِمَاع المثلين ص مَسْأَلَة الأَصْل تَقْدِيم مُفَسّر الْغَائِب وَلَا يكون غير الْأَقْرَب إِلَّا بِدَلِيل وَهُوَ لَفظه أَو مَا يدل عَلَيْهِ حسا أَو علما أَو جزؤه أَو كُله أَو نَظِيره أَو مصاحبه بِوَجْه وَيجوز تَقْدِيم مكمل مَعْمُول فعل أَو شبهه على مُفَسّر صَرِيح إِن كَانَ مُؤخر الرُّتْبَة وَمنع الكوفية نَحْو ضاربه ضرب زيد وَمَا رأى أحب من زيد وَالْفراء زيدا غُلَامه ضرب بتصريفه وَالْجُمْهُور ضرب غُلَامه زيدا وَأَجَازَهُ الطوَال وَابْن جني وَابْن مَالك وَيجب تَقْدِيم مَرْفُوع بَاب نعم وَأول المتنازعين ومجرور رب وَمَا أبدل مِنْهُ مفسره على الْأَصَح قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَو أخبر عَنهُ بِهِ وَضمير الشَّأْن وَهُوَ
[ ١ / ٢٦٢ ]
لَازم الْإِفْرَاد وتذكيره مَعَ مُذَكّر وتأنيثه مَعَ مؤنث أَجود وَأوجب الكوفية وَابْن مَالك التَّذْكِير مَا لم يَله مؤنث أَو مشبه بِهِ أَو فعل بعلامة فيرجح تأنيثه ويبرز مُبْتَدأ وَاسم مَا على الْأَصَح فيهمَا ومنصوبا فِي بَاب إِن وَظن ويستتر فِي كَانَ وَكَاد وَمنعه قوم وَإِنَّمَا يفسره جملَة خبرية صرح بجزأيها خلافًا للكوفية فِي ظننته قَائِما وَإنَّهُ ضرب أَو قَامَ وَلَا يتَقَدَّم خَبره وَلَا جزؤه خلافًا لِابْنِ السرافي وَلَا يتبع بتابع وزعمه ابْن الطراوة حرفا ش ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب يفسرهما الْمُشَاهدَة وَأما ضمير الْغَائِب فعار عَن الْمُشَاهدَة فاحتيج إِلَى مَا يفسره وأصل الْمُفَسّر الَّذِي عود عَلَيْهِ أَن يكون مقدما ليعلم الْمَعْنى بالضمير عِنْد ذكره بعد مفسره وَأَن يكون الْأَقْرَب نَحْو لقِيت زيدا وعمرا يضْحك فضمير يضْحك عَائِد على عَمْرو وَلَا يعود على زيد إِلَّا بِدَلِيل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ اسحاق وَيَعْقُوب وَجَعَلنَا فِي ذُريَّته النُّبُوَّة وَالْكتاب﴾ العنكبوت ٢٧ فضمير ذُريَّته عَائِد على إِبْرَاهِيم وَهُوَ غير الْأَقْرَب لِأَنَّهُ الْمُحدث عَنهُ من أول الْقِصَّة إِلَى آخرهَا ثمَّ الْمُفَسّر إِمَّا مُصَرح بِلَفْظِهِ وَهُوَ الْغَالِب كزيد لَقيته وَقد يَسْتَغْنِي عَنهُ بِمَا يدل عَلَيْهِ حسا نَحْو ﴿قَالَ هِيَ راودتني عَن نَفسِي﴾ يُوسُف ٢٦ و﴿يأبت استجره﴾ الْقَصَص ٢٦ إِذْ لم يتَقَدَّم التَّصْرِيح بِلَفْظ زليخا ومُوسَى لِكَوْنِهِمَا كَانَا حاضرين أَو علما نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ الْقدر ١ أَي الْقُرْآن أَو جزئه أَو كُله نَحْو ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ التَّوْبَة ٣٤ أَي المكنوزات الَّتِي بَعْضهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة وَقَوله ١٧٤ -
(أماويّ مَا يغنى الثّرَاءُ عَن الْفَتى إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وضاق بهَا الصدرُ)
أَي النَّفس الَّتِي هِيَ بعض الْفَتى وَجعل من ذَلِك ﴿اعدلوا هُوَ أقرب﴾ الْمَائِدَة ٨ أَي الْعدْل الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول الْفِعْل لِأَنَّهُ يدل على الْحَدث وَالزَّمَان
[ ١ / ٢٦٣ ]
وَقَوله ١٧٥ -
(إِذا نُهيَ السفيهُ جرى إِلَيْهِ )
أَي السَّفه الَّذِي هُوَ جُزْء مَدْلُول السَّفِيه لِأَنَّهُ يدل على ذَات متصفة بالسفه أَو نَظِيره نَحْو عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي وَنصف دِرْهَم آخر وَمِنْه ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ فاطر ١١ أَي عمر معمر آخر ١٦٧ -
(قَالَت أَلا لَيْتما هَذَا الحمامُ لنا إِلَى حَمَامتنا ونِصْفَه فَقَدِ)
[ ١ / ٢٦٤ ]
أَي وَنصف حمام آخر مثله فِي الْعدَد أَو مصاحبه بِوَجْه مَا كالاستغناء بمستلزم عَن مُسْتَلْزم نَحْو ﴿فَمن عفى لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وأدآء إِلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة ١٧٨ ضمير إِلَيْهِ عَائِد إِلَى الْعَافِي الَّذِي استلزمه عُفيَ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ ص ٣٢ أَي الشَّمْس أُغني عَن ذكرهَا ذكر الْعشي وَقد يُخَالف الأَصْل السَّابِق فِي تَقْدِيم الْمُفَسّر فيؤخر عَن الضَّمِير وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن يكون الضَّمِير مكملا مَعْمُول فعل أَو شبهه إِن كَانَ الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة وَلذَلِك صور ضرب غُلَامه زيد وَغُلَامه ضرب زيد وَضرب غُلَام أَخِيه زيد وَغُلَام أَخِيه ضرب زيد لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ يكمل الْمُضَاف وأمثلة شبه الْفِعْل أضارب غُلَامه زيد أضارب غُلَام أَخِيه زيد وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك وَشبهه لِأَن الْمَعْمُول مُؤخر الرُّتْبَة والمفسر فِي نِيَّة التَّقَدُّم هَذَا رَأْي الْبَصرِيين وَوَافَقَهُمْ الْكُوفِيُّونَ فِي صور وخالفوهم فِي صور فقالو إِذا تَأَخّر الْعَامِل عَن الْمَفْعُول وَالْفَاعِل فَإِن اتَّصل الضَّمِير بالمفعول مجرورا أَو بِمَا أضيف للْمَفْعُول جَازَ التَّقْدِيم نَحْو زيد غُلَامه ضرب وَغُلَام ابْنه ضرب زيد وَإِن اتَّصل بِهِ مَنْصُوبًا لم يجز ضاربه ضرب زيد وَإِن لم يتَّصل بالمفعول وَلَا بالمضاف لَهُ لم يجز أَيْضا نَحْو مَا رأى أحب زيد وَمَا أَرَادَ أَخذ زيد قَالُوا لِأَن فِي رأى وَأَرَادَ ضميرا مَرْفُوعا وَالْمَرْفُوع لَا ينوى بِهِ التَّأْخِير لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعه وَأجَاب البصريون بِأَن الْمَرْفُوع حِينَئِذٍ مُتَّصِل بالمنصوب والمنصوب ينوى بِهِ التَّأَخُّر فَلَيْسَ اتِّصَال الْمَرْفُوع بِهِ مِمَّا يمنعهُ مَا يجوز فِيهِ بِإِجْمَاع فَإِن قدم الْعَامِل
[ ١ / ٢٦٥ ]
نَحْو أحب مَا رأى زيد وَأخذ مَا أَرَادَ زيد جَازَ عِنْد الْكُوفِيّين أَيْضا هَكَذَا نقل أَبُو حَيَّان خلاف الْكُوفِيّين وَقَالَ ابْن مَالك غلط فِي النَّقْل عَنْهُم وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان فِي آخر النَّائِب عَن الْفَاعِل لَو تقدم الْمَفْعُول على الْفِعْل نَحْو زيدا ضرب غُلَامه لم يجز ذَلِك عِنْد الْفراء وَأَجَازَهُ الْمبرد بجعله بِمَنْزِلَة ضرب زيدا غُلَامه وَقَالَ ابْن كيسَان عِنْدِي بَينهمَا فصل لِأَنَّك إِذا قلت زيدا ضرب غُلَامه فنقلت زيدا من أول الْكَلَام إِلَى آخِره وَقع بعد الْكَلَام فَصَارَ الْمُضمر قبل الْمظهر فبطلت وقولك ضرب زيدا غُلَامه فِي مَوْضِعه لَا ينْقل فَيجْعَل بعد زيد لِأَن الْعَامِل فِيهِ وَفِي الْغُلَام وَاحِد فَإِذا كَانَا جَمِيعًا بعد الْعَامِل فَكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه انْتهى أما إِذا كَانَ الْمَعْمُول الَّذِي اتَّصل بِهِ الضَّمِير مقدم الرُّتْبَة نَحْو ضرب غُلَامه زيدا فَإِن الْجُمْهُور يمْنَعُونَ التَّقْدِيم لعود الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا وَنِيَّة وَحكى الصفار الْإِجْمَاع عَلَيْهِ لَكِن أجَازه أَبُو عبد الله الطوَال من الْكُوفِيّين وعزي إِلَى الْأَخْفَش وَرجحه ابْن جني وَصَححهُ ابْن مَالك لوروده فِي النّظم كثيرا كَقَوْلِه ١٧٧ -
(جزى ربُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بنَ حَاتِم )
[ ١ / ٢٦٦ ]
وَقَوله ١٧٨ -
(كسا حِلمُه ذَا الحِلم أثوابَ سُؤْدُدٍ )
[ ١ / ٢٦٧ ]
وَقَوله ١٧٩ -
(جَزَى بنُوه أَبَا الغِيلان عَن كِبَر )
[ ١ / ٢٦٨ ]
والأولون قصروه على الشّعْر قَالَ أَبُو حَيَّان وللجواز وَجه من الْقيَاس وَهُوَ أَن الْمَفْعُول كثر تقدمه على الْفَاعِل فَيجْعَل لكثرته كالأصل وَصُورَة الْمَسْأَلَة عِنْد الْمُجِيز أَن يُشَارِكهُ صَاحب الضَّمِير فِي عَامله بِخِلَاف نَحْو ضرب غلامها جَار هِنْد فَلَا يجوز إِجْمَاعًا لِأَن هندا لم تشارك غلامها فِي الْعَامِل لِأَنَّهُ مَرْفُوع بِضَرْب وَهِي مجرورة بِالْإِضَافَة وَذَلِكَ أَن الْمُشَاركَة تَقْتَضِي الْإِشْعَار بِهِ لِأَن الْفِعْل الْمُتَعَدِّي يدل بِمُجَرَّد افْتِتَاح الْكَلَام بِهِ على فَاعل ومفعول فَإِذا لم يُشَارك لم يحصل الْإِشْعَار بِهِ فيتأكد الْمَنْع ثمَّ التَّقْدِيم فِي هَذَا الْموضع جَائِز وَفِي الْمَوَاضِع الْآتِيَة وَاجِب الثَّانِي أَن يكون الضَّمِير مَرْفُوعا بنعم رجلا زيد وَبئسَ رجلا زيد وظرف رجلا زيد الثَّالِث أَن يكون مَرْفُوعا بِأول الْفِعْلَيْنِ المتنازعين نَحْو ١٨٠ -
(جَفَوْنِي وَلم أجفُ الأَخِلاّء إنّني )
[ ١ / ٢٦٩ ]
الرَّابِع أَن يكون مجرور رب نَحْو ١٨١ -
(ورُبّهُ عَطِبًا أنقذْت من عَطَبهْ )
[ ١ / ٢٧٠ ]
الْخَامِس أَن يُبدل مِنْهُ الْمُفَسّر نَحْو اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وَمنع ذَلِك قوم وَقَالُوا الْبَدَل لَا يُفَسر ضمير الْمُبدل ورده أَبُو حَيَّان بالورود قَالَ ١٨٢ -
(فلاَ تلُمْه أَن ينَام البَائِسَا )
وَقَالَ ١٨٣ -
(فاستَاكَتْ بِهِ عُودَ إسحِل )
[ ١ / ٢٧١ ]
السَّادِس أَن يخبر عَنهُ بالمفسر نَحْو ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا﴾ الْأَنْعَام ٢٩ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا ضمير لَا يعلم مَا يَعْنِي بِهِ إِلَّا بِمَا يتلوه من بَيَانه وَأَصله إِن الْحَيَاة إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ثمَّ وضع فِي مَوضِع الْحَيَاة لِأَن الْخَبَر يدل عَلَيْهَا ويبينها قَالَ وَمِنْه ١٨٤ -
(هِيَ النَّفس تحمل مَا حُمِّلَتْ )
وَهِي الْعَرَب تَقول مَا شَاءَت قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا من جيد كَلَامه السَّابِع ضمير الشَّأْن فَإِن مفسره الْجُمْلَة بعده قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ ضمير غَائِب يَأْتِي صدر الْجُمْلَة الخبرية دَالا على قصد الْمُتَكَلّم استعظام السَّامع حَدِيثه وتسميه البصريون ضمير الشَّأْن والْحَدِيث إِذا كَانَ مذكرا وَضمير الْقِصَّة إِذا كَانَ مؤنثا قدرُوا من معنى الْجُمْلَة اسْما جعلُوا ذَلِك الضَّمِير يفسره ذَلِك الِاسْم الْمُقدر حَتَّى يَصح الْإِخْبَار بِتِلْكَ الْجُمْلَة عَن الضَّمِير وَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى رابط بِهِ لِأَنَّهَا نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى وَالْفرق بَينه وَبَين الضمائر أَنه لَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُؤَكد وَلَا يُبدل مِنْهُ وَلَا يتَقَدَّم خَبره عَلَيْهِ وَلَا يُفَسر بمفرد وَسَماهُ الْكُوفِيُّونَ ضمير الْمَجْهُول لِأَنَّهُ لَا يدْرِي عِنْدهم مَا يعود عَلَيْهِ وَلَا خلاف فِي أَنه اسْم يحكم على مَوْضِعه بالإعراب على حسب الْعَامِل إِلَّا مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن الطراوة من زَعمه أَنه حرف فَإِنَّهُ إِذا دخل على إِن كفها عَن الْعَمَل كَمَا يكفها مَا وَكَذَا إِذا دخل على الْأَفْعَال الناسخة كفها وتلغى كَمَا يلغى بَاب ظن وَمَال أَبُو حَيَّان إِلَى مُوَافَقَته وَشرط الْجُمْلَة الْمُفَسّر بهَا ضمير الشَّأْن أَن تكون خبرية فَلَا يُفَسر بالإنشائية وَلَا الطلبية وَأَن يُصَرح بجزأيها فَلَا يجوز حذف جُزْء مِنْهَا فَإِنَّهُ جِيءَ بِهِ لتأكيدها وتفخيم مدلولها والحذف منَاف لذَلِك كَمَا لَا يجوز ترخيم الْمَنْدُوب وَلَا حذف حرف النداء مِنْهُ وَلَا من المستغاث وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه يُفَسر بمفرد فَقَالُوا فِي ظنته قَائِما زيد إِن الْهَاء ضمير الشَّأْن وقائم يفسره وَزَعَمُوا أَيْضا أَنه
[ ١ / ٢٧٢ ]
يجوز حذف جُزْء الْجُمْلَة فَيُقَال إِنَّه ضرب وَإنَّهُ قَامَ على حذف الْمسند إِلَيْهِ من غير إِرَادَة وَلَا إِضْمَار وَلَا يجوز أَيْضا تقدم هَذِه الْجُمْلَة وَلَا جزئها قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَقد غلط يُوسُف بن السيرافي إِذْ قَالَ فِي قَوْله ١٨٥ -
(أسكرانُ كَانَ ابنُ المَراغة )
إِن كَانَ شأنية وَابْن المراغة وسكران مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَضمير الشَّأْن لَازم الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ ضمير يفسره مَضْمُون الْجُمْلَة ومضمون الْجُمْلَة شَيْء مُفْرد وَهُوَ نِسْبَة الحكم للمحكوم عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا تَثْنِيَة فِيهِ وَلَا جمع وَمذهب الْبَصرِيين أَن تذكيره مَعَ الْمُذكر وتأنيثه مَعَ الْمُؤَنَّث أحسن من خلاف ذَلِك نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ الْإِخْلَاص ١ ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ الْأَنْبِيَاء ٩٧ ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ الْحَج ٤٦ وَيجوز التَّذْكِير مَعَ الْمُؤَنَّث حكى إِنَّه أمة الله ذَاهِبَة والتأنيث مَعَ الْمُذكر كَقِرَاءَة ﴿أَو لم تكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ﴾ الشُّعَرَاء ١٩٧ بالفوقية فَإِن الِاسْم أَن يُعلمهُ وَهُوَ مُذَكّر وَأوجب الْكُوفِيُّونَ الأول وَهُوَ مَرْدُود بِالسَّمَاعِ حكى إِنَّه أمة الله ذَاهِبَة وَفصل ابْن مَالك فَقَالَ يجب التَّذْكِير كَمَا يجب الْإِفْرَاد فَإِن وليه مؤنث نَحْو إِنَّهَا جاريتك ذَاهِبَة أَو مُذَكّر شبه بِهِ الْمُؤَنَّث نَحْو إِنَّهَا قمر جاريتك أَو فعل بعلامة تَأْنِيث نَحْو ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ الْحَج ٤٦ فالتأنيث فِي الصُّور الثَّلَاث أرجح من التَّذْكِير لما فِيهِ من مشاكلة اللَّفْظ ويبرز ضمير الشَّأْن مُبْتَدأ نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَاسم مَا كَقَوْلِه
[ ١ / ٢٧٣ ]
١٨٦ -
(وَمَا هُوَ من يأسو الكُلُوم ويَتُقَّى بِهِ نائباتُ الدّهر كالدائم البُخل)
وَمنع الْأَخْفَش وَالْفراء وُقُوعه مُبْتَدأ وَقَالا لَا يَقع إِلَّا مَعْمُولا وَمنع بَعضهم وُقُوعه اسْم مَا ويبرز مَنْصُوبًا فِي بَابي إِن وَظن نَحْو ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله﴾ الْجِنّ ١٩ وَقَوله ١٨٧ -
(عَلمْتُه الحقَّ لَا يَخْفى على أحَدِ )
ويستكن فِي بَاب كَانَ وَكَاد نَحْو ١٨٨ -
(إِذا متُّ كَانَ الناسُ صنفان شامِتٌ وآخرُ مُثْن بِالَّذِي كنتُ أصْنَعُ)
وَقَالَ تَعَالَى ﴿من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم﴾ التَّوْبَة ١١٧ فى قِرَاءَة يزِيغ بالتحتية وَمنع الْفراء وُقُوعه فى بَاب كَانَ وَطَائِفَة وُقُوعه فى بَاب كَاد ص الْفَصْل وَيُسمى عمادا وجعامة وَصفَة ضمير رفع مُنْفَصِل يَقع مطابقا لمعْرِفَة قبل مُبْتَدأ أَو مَنْسُوخ بعده معرفَة أَو كهي فى منع اللَّام جَامِدا أَو مشتقا لَا إِن مُتَعَلّقه فى الْأَصَح قَالَ ابْن مَالك وَقد يَقع بِلَفْظ غيبَة بعد حَاضر مقَام مُضَاف وَجوز الْأَخْفَش وُقُوعه بَين حَال وصاحبها وَقوم بَين نكرتين كمعرفة وَقوم مُطلقًا وَقوم بعد اسْم لَا وَقوم قبل مضارع وَيتَعَيَّن كَونه فصلا إِن وليه نصب وَولي ظَاهرا مَنْصُوبًا أَو قرن بلام الْفرق على الْأَصَح ويحتمله والابتداء قبل رفع وَالْبدل أَيْضا بعده والتوكيد أَيْضا بعد ضَمِيره وَيتَعَيَّن الِابْتِدَاء قبل رفع مَا ينصب
[ ١ / ٢٧٤ ]
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَفَاء الْجَزَاء والبصرية تلو إِلَّا وَالْفراء وَإِنَّمَا وَلَا النافية وَقبل عَارض أل وَفِي بَاب مَا وَرجحه فِي لَيْسَ وَتَمِيم مُطلقًا وَالأَصَح وجوب رفع مَعْطُوف بِالْوَاو وَلَا وَلَكِن إِن كرر الضَّمِير والجزأين إِن اتفقَا وَنَحْو مَا بَال زيد هُوَ الْقَائِم ومررت بِعَبْد الله هُوَ السَّيِّد وظننت زيدا هُوَ الْقَائِم جَارِيَته وَثَالِثهَا إِن كَانَ غير خلف وَمنع هِيَ الْقَائِمَة ووقوعه بَين ضميرين وخبرين وتصديره وتقدمه مَعَ الْخَبَر وتوسطه بعد كَانَ وَظن وَيجوز بَين مفعولي ظن الْمُتَأَخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي الْمُتَوَسّط نظر وَالأَصَح أَنه اسْم وَلَا مَحل لَهُ وَقيل مَحَله كتاليه وَقيل كمتلوه وَفَائِدَته الْإِعْلَام بِأَن تاليه خبر لَا تَابع والتأكيد قَالَ البيانيون والاختصاص ش هَذَا مَبْحَث الضَّمِير الْمُسَمّى عِنْد الْبَصرِيين بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ فصل بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَقيل لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر والنعت وَقيل لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر وَالتَّابِع لِأَن الْفَصْل بِهِ يُوضح كَون الثَّانِي خَبرا لَا تَابعا وَهَذَا أحسن لِأَنَّهُ قد يفصل حَيْثُ لَا يصلح النَّعْت نَحْو كنت أَنْت الْقَائِم إِذْ الضَّمِير لَا ينعَت والكوفيون يسمونه عمادا لِأَنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَة إِذْ بِهِ يتَبَيَّن أَن الثَّانِي خير لَا تَابع وَبَعض الْكُوفِيّين يُسَمِّيه دعامة لِأَنَّهُ يدعم بِهِ الْكَلَام أَي يقوى بِهِ ويؤكد والتأكيد من فَوَائِد مَجِيئه وَبَعض الْمُتَأَخِّرين سَمَّاهُ صفة قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَعْنِي بِهِ التَّأْكِيد وَمذهب الْخَلِيل وسيبويه وَطَائِفَة أَنه بَاقٍ على اسميته وَذهب أَكثر النُّحَاة إِلَى أَنه حرف وَصَححهُ ابْن عُصْفُور كالكاف فِي الْإِشَارَة وَإِذا قُلْنَا باسميته فَالصَّحِيح أَنه لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ الْخَلِيل لِأَن الْغَرَض بِهِ الْإِعْلَام من أول وهلة بِكَوْن الْخَبَر خَبرا لَا صفة فَاشْتَدَّ شبهه بالحرف إِذْ لم يجَأ بِهِ إِلَّا لِمَعْنى فِي غَيره فَلم يحْتَج إِلَى مَوضِع بِسَبَب الْإِعْرَاب وَقَالَ الْكسَائي مَحَله مَحل مَا بعده وَقَالَ الْفراء كمحل مَا قبله فَفِي زيد هُوَ الْقَائِم مَحَله رفع عِنْدهمَا وَفِي ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم مَحَله نصب عِنْدهمَا
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَفِي كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم مَحَله عِنْد الْكسَائي نصب وَعند الْفراء رفع وَفِي إِن زيدا هُوَ الْقَائِم بِالْعَكْسِ وَيَقَع بِلَفْظ الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مطابقا مَا قبله فِي الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث والتكلم وَالْخطاب والغيبة وَلَا يَقع إِلَّا بعد معرفَة الْمُبْتَدَأ أَو مَنْسُوخ نَحْو زيد هُوَ الْقَائِم ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب﴾ الْمَائِدَة ١١٧ ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص﴾ آل عمرَان ٦٢ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا وَأعظم أجرا﴾ المزمل ٢٠ وَلَا يَقع بعده إِلَّا اسْم معرفَة كالأمثلة الأول أَو شَبيه بِهِ افي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِ كالمثال الْأَخير سَوَاء كَانَ ظَاهرا أم مضمرا أم مُبْهما أم مُعَرفا بِاللَّامِ أم مُضَافا جَامِدا أم مشتقا لم يتَقَدَّم مُتَعَلّقه عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ النَّاسِخ فعلا أم حرفا هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور فِي الْجَمِيع وَفِي كلا خلاف مَذْهَب ابْن مَالك إِلَى أَنه قد تَنْتفِي الْمُطَابقَة فَيَقَع بِلَفْظ الْغَيْبَة بعد حَاضر قَائِم مقَام مُضَاف كَقَوْلِه: ١٨٩ -
(وكائِنْ بالأباطح من صَدِيق يَرَانى لَو أُصَبْتُ هُوَ المُصابَا)
فَهُوَ فصل بِلَفْظ الْغَيْبَة بعد الْمَفْعُول الأول وَهُوَ الْيَاء فِي يراني على حذف مُضَاف أَي مصابي هُوَ الْمُصَاب فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَحمله العسكري فِي الْمِصْبَاح على أَن هُوَ تَأْكِيد للْفَاعِل فِي يراني والمضاف مُقَدّر والمصاب مصدر أَي يظنّ مصابي الْمُصَاب أَي يحقر كل مصاب دونه وَقَالَ غَيره هُوَ عِنْد صديقه بِمَنْزِلَة نَفسه فَإِذا أُصِيب فِي نَفسه فَكَأَن صديقه قد أُصِيب فَجعل ضمير الصّديق مؤكدا لضميره لِأَنَّهُ هُوَ فِي الْمَعْنى مجَازًا واتساعا فَهُوَ من بَاب زيد زُهَيْر وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين الْحَال وصاحبها كَقِرَاءَة ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ هود ٧٨ بِنصب أطهر وَتقول هَذَا زيد هُوَ خيرا مِنْك
[ ١ / ٢٧٦ ]
ورد بِأَن أطهر نصب ب لكم على أَنه خبر هن فَيكون من تَقْدِيم الْحَال على عاملها الظرفي وَذهب قوم إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين نكريتين كمعرفتين فِي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِمَا نَحْو مَا أَظن أحدا هُوَ خيرا مِنْك وحسبت خيرا من زيد هُوَ خيرا من عَمْرو وَذهب قوم من الْكُوفِيّين إِلَى جَوَاز وُقُوعه بَين نكرتين مُطلقًا وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ النَّحْل ٩٢ وَذهب قوم مِنْهُم إِلَى جَوَاز وُقُوعه بعد الِاسْم لَا نَحْو لَا رجل هُوَ منطلق وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز وُقُوعه قبل الْمُضَارع نَحْو كَانَ زيد هُوَ يقوم وَذهب الْفراء إِلَى أَنه لَا يجوز وُقُوعه قبل معرفَة بِغَيْر اللَّام فَلم يجز كَانَ زيد هُوَ أَخَاك وَكَانَ زيد هُوَ صَاحب الْحمار وَنَحْوه وَأوجب فِيهِ الابتدائية وَرفع مَا بعده وَكَذَا لم يجوز وُقُوعه فِي بَاب مَا وَأوجب فِيهِ الابتدائية وَجوز فِي لَيْسَ الْوَجْهَيْنِ وَرجح الابتدائية وَذهب الْكسَائي وَالْفراء إِلَى جَوَاز وُقُوعه فِي غير الِابْتِدَاء والنواسخ نَحْو مَا بَال زيد هُوَ الْقَائِم وَمَا شَأْن عَمْرو هُوَ الْجَالِس ومررت بِعَبْد الله هُوَ السَّيِّد بِنصب الْجَمِيع وَذهب قوم إِلَى جَوَاز وُقُوعه قبل مُشْتَقّ تقدم مَا ظَاهره التَّعَلُّق بِهِ نَحْو كَانَ زيد هُوَ بالجارية الْكَفِيل بِشَرْط أَن لَا يقْصد كَون بالجارية فِي صلَة الْكَفِيل على حد ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يُوسُف ٢٠ فَإِن قصدته لم يجز إِجْمَاعًا وَذهب الْفراء إِلَى جَوَاز وُقُوعه أول الْكَلَام قبل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَجعل مِنْهُ ﴿وَهُوَ محرم عَلَيْكُم إخراجهم﴾ الْبَقَرَة ٨٥ وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز تقدمه مَعَ الْخَبَر نَحْو هُوَ الْقَائِم زيد وَهُوَ الْقَائِم كَانَ زيد وَهُوَ الْقَائِم ظَنَنْت زيدا وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز توسطه بَين كَانَ وَاسْمهَا وَبَين ظن وَالْمَفْعُول الأول نَحْو كَانَ هُوَ الْقَائِم زيد وظننت هُوَ الْقَائِم زيدا
[ ١ / ٢٧٧ ]
وَوجه الْمَنْع فِي الْكل عِنْد الْجُمْهُور أَن فَائِدَته صون الْخَبَر من توهمه تَابعا وَمَعَ تَقْدِيم الْخَبَر يسْتَغْنى عَنهُ لِأَن تَقْدِيمه يمْنَع كَونه تَابعا إِذْ التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع فَلَو تقدم مَفْعُولا ظَنَنْت عَلَيْهَا جَازَ وُقُوع الْفَصْل بَينهمَا نَحْو زيدا هُوَ الْقَائِم ظَنَنْت وَإِن تقدم الأول وَتَأَخر الثَّانِي نَحْو زيدا ظَنَنْت هُوَ الْقَائِم فَفِي جَوَاز ذَلِك نظر قَالَه أَبُو حَيَّان وَقَالَ وَلَا يَقع بَين الْخَبَرَيْنِ فَلَا تَقول ظَنَنْت هَذَا الحلو هُوَ الحامض لِأَن الثَّانِي لَيْسَ بِالْمِعْوَلِ عَلَيْهِ وَحده وَقيل بِدُخُولِهِ بَينهمَا قَالَ وَكَذَا لَا يدْخل بَين الضميرين نَحْو زيد ظننته هُوَ إِيَّاه خيرا من عَمْرو عِنْد سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ تَأْكِيد فِي الْمَعْنى لهَذِهِ الثَّلَاثَة وكل مِنْهَا يُغني عَن صَاحبه فَإِن فصلت وأخرت الْبَدَل جَازَ نَحْو ظنتته هُوَ الْقَائِم إِيَّاه لِأَنَّهُ فِي نِيَّة الِاسْتِئْنَاف وَصَارَ بذلك بِمَنْزِلَة إِن وَاللَّام فِي كَلَام وَاحِد إِذا تَأَخَّرت اللَّام وَسَوَاء أَكَانَ الْفَصْل بالمفعول الثَّانِي أَو بظرف مَعْمُول الْخَبَر نَحْو ظننته هُوَ يَوْم الْجُمُعَة إِيَّاه الْقَائِم فَإِن كَانَ أَحدهمَا ضميرا وَالْآخر ظَاهرا جَازَ اتِّفَاقًا لعدم الضميرين المؤذينين بالضعف نَحْو ظننته هُوَ نَفسه الْقَائِم وَإِنَّمَا يتَعَيَّن فصلية هَذَا الضَّمِير فِي صُورَتَيْنِ الأولى أَن يَلِيهِ مَنْصُوب وَقَبله ظَاهر مَنْصُوب نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم إِذْ لَا تمكن الابتدائية فِيهِ لنصب مَا بعده وَلَا الْبَدَلِيَّة لنصب مَا قبله وَلَا التوكيد لِأَن الْمُضمر لَا يُؤَكد الظَّاهِر وَالثَّانيَِة أَن يَلِيهِ مَنْصُوب ويقرن بلام الْفرق نَحْو إِن كَانَ زيد لَهو الْفَاضِل وَإِن ظَنَنْت زيدا لَهو الْفَاضِل لِامْتِنَاع الابتدائية لما سبق فِي التّبعِيَّة لدُخُول اللَّام عَلَيْهِ فَإِن رفع مَا قبله نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم احْتمل أَن يكون فصلا وَأَن يكون مُبْتَدأ ثَانِيًا وَأَن يكون بَدَلا فَإِن كَانَ الْمَرْفُوع قبله ضميرا نَحْو أَنْت أَنْت الْقَائِم احْتمل الثَّلَاثَة والتوكيد أَيْضا وَإِن كَانَ قبله رفع وَبعده نصب وَلَا لَام أَو عَكسه نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَكنت أَنْت الْقَائِم وَإِن زيدا هُوَ الْقَائِم وَإنَّك أَنْت الْقَائِم احْتمل فِي الأولى مَا عدا الِابْتِدَاء وَفِي الثَّانِيَة مَا عدا الْبَدَل وَإِن كَانَ بَين منصوبين وَالْأول ضمير احْتمل الْفَصْل والتأكيد نَحْو ظننتك أَنْت الْقَائِم وَيتَعَيَّن فِيهِ الابتدائية إِذا وَقع بعد مفعول ظَنَنْت وَوَقع بعده مَرْفُوع وَهُوَ معنى
[ ١ / ٢٧٨ ]
قولي قبل رفع مَا ينصب نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم وظننتك أَنْت الْقَائِم وَتَمِيم يرفعون الْفَصْل على الِابْتِدَاء وَمَا بعده خبر مُطلقًا ويقرؤون ﴿إِن ترني أَنا أقل﴾ الْكَهْف ٣٩ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خير﴾ المزمل ٢٠ وَفَائِدَة الْفَصْل عِنْد الْجُمْهُور إِعْلَام السَّامع بِأَن مَا بعده خبر لَا نعت مَعَ التوكيد وأضاف إِلَى ذَلِك البيانيون وتبعهم السُّهيْلي الِاخْتِصَاص فَإِذا قلت كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم أَفَادَ اخْتِصَاصه بِالْقيامِ دون غَيره وَعَلِيهِ ﴿إِن شائنك هُوَ الأبتر﴾ الْكَوْثَر ٣ ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ الْبَقَرَة ٥ وَلَو وَقع بعده فَاء الْجَزَاء نَحْو أما زيد هُوَ فالقائم فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ يتَعَيَّن للابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل لِأَن الْفَاء تدل على أَنه لَيْسَ بنعت وَجوزهُ الْمبرد وَلَو وَقع قبله إِلَّا نَحْو مَا كَانَ زيد إِلَّا هُوَ فالكايم فَقَالَ البصريون يتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ الْكسَائي وَلَو وَقع قبله لَا النافية أَو إِنَّمَا نَحْو كَانَ عبد الله لَا هُوَ الْعَالم وَلَا الصَّالح فَقَالَ الْفراء تتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ البصريون لِأَن لَا لَا تصلح فارقة بَين النَّعْت والمنعوت وَإِن وَقع بعده مُشْتَقّ رَافع للسببي فَإِن طابق الضَّمِير الِاسْم نَحْو ظَنَنْت زيدا هُوَ الْقَائِم أَبوهُ أَو هُوَ الْقَائِمَة أَو الْقَائِم جَارِيَته فَقَالَ البصريون تتَعَيَّن الابتدائية وَلَا يجوز الْفَصْل وَجوزهُ الْكسَائي وَفصل الْفراء بَين أَن يكون الْوَصْف خلفا من مَوْصُوف فيوافق الْكسَائي أَو غير خلف فيوافق الْبَصرِيين وَإِن لم يُطَابق نَحْو كَانَ زيد هِيَ الْقَائِمَة جَارِيَته فالبصريون يمْنَعُونَ هَذَا التَّرْكِيب أصلا لَا يرفع وَلَا ينصب لتقدم الضَّمِير على الظَّاهِر وَجوزهُ الْكسَائي على الْفَصْل وَيجْرِي مَا ذكر فِي بَاب ظن وَفِي ثَانِي وثالث بَاب أعلم وَلَو عطف على مَا بعده الضَّمِير بِالْوَاو فَإِن كرر تعين فِي الْمَعْطُوف الرّفْع إِن اخْتلفَا نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم وَهُوَ الْأَمِير وَأَجَازَ هِشَام نَصبه وَرفع الْمَعْطُوف
[ ١ / ٢٧٩ ]
والمعطوف عَلَيْهِ إِن اتفقَا نَحْو إِن كَانَ زيد هُوَ الْمقبل وَهُوَ الْمُدبر وَأَجَازَ هِشَام وَالْفراء نصبهما فَإِن لم يُكَرر الضَّمِير جَازَ اتِّفَاقًا نَحْو كَانَ زيد هُوَ الْمقبل وَالْمُدبر والعطف بِلَا وَلَكِن كالواو فِيمَا ذكر نَحْو كَمَا زيد هُوَ الْقَائِم لَا هُوَ الْقَاعِد أَو لَا الْقَاعِد وَمَا كَانَ زيد هُوَ الْقَائِم لَكِن هُوَ الْقَاعِد أَو لَكِن هُوَ الْقَاعِد
[ ١ / ٢٨٠ ]
الْعلم
ص الْعلم هُوَ مَا وضع لمُعين لَا يتَنَاوَل غَيره فَإِن كَانَ التعين ذهنا فَعلم الْجِنْس وَحكمه كمعرفة لفظا ونكرة معنى قيل ويرادفه اسْم الْجِنْس وَالأَصَح أَنه للماهية من حَيْثُ هِيَ أَو خَارِجا فالشخص ش الْعلم مَا وضع لمُعين لَا يتَنَاوَل غَيره فَخرج بالمعين النكرات وَبِمَا بعده سَائِر المعارف فَإِن الضَّمِير صَالح لكل مُتَكَلم ومخاطب وغائب وَلَيْسَ مَوْضُوعا لِأَن يسْتَعْمل فِي معِين خَاص بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره لَكِن إِذا اسْتعْمل صَار جزئيا وَلم يشركهُ أحد فِيمَا أسْند إِلَيْهِ وَاسم الْإِشَارَة صَالح لكل مشار إِلَيْهِ فَإِذا اسْتعْمل فِي وَاحِد لم يشركهُ فِيمَا أسْند إِلَيْهِ أحد وأل صَالِحَة لِأَن يعرف بهَا كل نكرَة فَإِذا اسْتعْملت فِي وَاحِد عَرفته وقصرته على شَيْء بِعَيْنِه وَهَذَا معنى قَوْلهم إِنَّهَا كليات وضعا جزئيات اسْتِعْمَالا ثمَّ التعين إِن كَانَ خارجيا بِأَن كَانَ الْمَوْضُوع لَهُ معينا فِي الْخَارِج كزيد فَهُوَ علم الشَّخْص وَإِن كَانَ ذهنيا بِأَن كَانَ الْمَوْضُوع لَهُ معينا فِي الذِّهْن أَي ملاحظ الْوُجُود فِيهِ كأسامة علم للسبع أَي لماهيته الْحَاضِرَة فِي الذِّهْن فَهُوَ علم الْجِنْس وَأما اسْم الْجِنْس فَهُوَ مَا وضع للماهية من حَيْثُ هِيَ أَي من غير أَن تعين فِي الْخَارِج أَو الذِّهْن كالأسد اسْم السَّبع أَي لماهيته هَذَا تَحْرِير الْفرق بَينهمَا فَإِنَّهُمَا ملتبسان لصدق كل مِنْهُمَا على كل فَرد من أَفْرَاد الْجِنْس وَلِهَذَا ذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَأَن علم الْجِنْس نكرَة حَقِيقَة أَو إِطْلَاق الْمعرفَة عَلَيْهِ مجَاز ورد باختلافهما فِي الْأَحْكَام اللفظية فَإِن الْعَرَب أجرت علم الْجِنْس كأسامة وثعالة مجْرى علم الشَّخْص فِي امْتنَاع دُخُول أل عَلَيْهِ وإضافته وَمنع الصّرْف مَعَ عِلّة أُخْرَى ونعته بالمعرفة ومجيئه مُبْتَدأ وَصَاحب حَال نَحْو أُسَامَة أجرأ من ثعالة وَهَذَا أُسَامَة مُقبلا وَأجْرِي اسْم الْجِنْس كأسد مجْرى النكرات وَذَلِكَ دَلِيل على افْتِرَاق مدلوليهما إِذْ لَو اتحدا معنى لما افْتَرقَا لفظا وَقد فرق بعض أهل الْمَعْقُول بِأَن أسدا إِذا وضع على شخص لَا يمْتَنع أَن يُوجد مِنْهُ أَمْثَال فَوضع على الشياع وَأُسَامَة وضع على معنى الأَسدِية المعقولة الَّتِي لَا
[ ١ / ٢٨١ ]
يُمكن أَن تُوجد خَارج الذِّهْن وَلَا يُمكن أَن يُوجد مِنْهَا اثْنَان فِي الذِّهْن ثمَّ صَار أُسَامَة يَقع على الْأَشْخَاص لوُجُود ذَلِك الْمَعْنى فِي الْأَشْخَاص وَقد بسطت كَلَام الْأَئِمَّة فِي الْفرق بَينهمَا فِي كتاب الْأَشْبَاه والنظائر النحوية فليطلب مِنْهُ ص فَمِنْهُ مُفْرد عري من إِضَافَة وَإسْنَاد ومزج ومضاف اسْم وكنية بدئت بأب أَو أم أَو ابْن أَو بنت ولقب أَفَادَ مدحا أَو ذما وَيُؤَخر عَن الِاسْم غَالِبا وَكَذَا عَن الكنية على الْمُخْتَار ثمَّ إِن أفردا دون أل أضيفا وَجوز الكوفية الإتباع وَإِلَّا أتبع أَو قطع ومزج فَإِن ختم بويه كسر وَقد يعرب مَمْنُوع الصّرْف وَقد يُضَاف وَإِلَّا أعرب مَمْنُوعًا مَفْتُوح آخر الأول غير الْيَاء والمنون ومضافا وَالأَصَح جَوَاز مَنعه حِينَئِذٍ وبنائه ش يَنْقَسِم علم الشَّخْص إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا مُفْرد وَهُوَ عري من إِضَافَة وَإسْنَاد ومزج كزيد الثَّانِي ذُو الْإِسْنَاد وَهُوَ المحكى من جملَة نَحْو برق نَحره وتأبط شرا وشاب قرناها وأشرت إِلَيْهِ بِقَوْلِي بعد ذَلِك ومنقول من جملَة وَسَيَأْتِي مَبْسُوطا فِي بَاب مُسْتَقل وَهُوَ بَاب التَّسْمِيَة آخر الْكتاب الْخَامِس الثَّالِث ذُو المزج وَهُوَ كل اسْمَيْنِ نزل ثَانِيهمَا منزلَة هَاء التَّأْنِيث وَهُوَ نَوْعَانِ مختوم بويه كسيبويه ونفطويه وَفِيه لُغَات الفصحى بِنَاؤُه على الْكسر تَغْلِيبًا لجَانب الصَّوْت ويليها الْإِعْرَاب مَمْنُوع الصّرْف وَغير مختوم بويه كمعدي كرب وبعلبك فَفِيهِ ثَلَاث لُغَات الفصحى إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف على الْجُزْء الثَّانِي وَيفتح آخر الأول للتركيب مَا لم يكن يَاء كمعدي كرب فيسكن أَو منونا ويليها إِضَافَة صَدره إِلَى عَجزه فيخفض وَيجْرِي الأول بِوُجُوه الْإِعْرَاب إِلَّا أَنه لَا تظهر الفتحة فِي المعتل حَالَة نَصبه كَمَا تقدم وَقد يمْنَع الْعَجز من الصّرْف حَالَة الْإِضَافَة أَيْضا فِي لُغَة حَكَاهَا فِي التسهيل فَيفتح نَحْو هَذَا معدي كرب على جعله مؤنثا وَالثَّالِثَة بِنَاؤُه على الْفَتْح فِي الجزأين مَا لم يعتل الأول فيسكن كخمسة عشر وَهَذِه اللُّغَة أنكرها بَعضهم وَقد نقلهَا الْأَثْبَات الرَّابِع ذُو الْإِضَافَة وَهُوَ اسْم وكنية فَالْأول كَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَالثَّانِي مَا صدر بأب كَأبي بكر أَو أم كَأُمّ كُلْثُوم وَزَاد الرضي أَو بِابْن أَو بنت كَابْن آوى وَبنت وردان
[ ١ / ٢٨٢ ]
وَمن الْعلم اللقب وَهُوَ مَا أشعر بمدح الْمُسَمّى كزين العابدين أَو ذمه كأنف النَّاقة وينطق بِهِ مُفردا وَمَعَ الِاسْم وَمَعَ الكنية فَإِذا كَانَ مَعَ الِاسْم فالغالب أَن يتَأَخَّر وَعلله ابْن مَالك بِأَنَّهُ فِي الْغَالِب مَنْقُول من اسْم غير إِنْسَان كبطة وَقْفَة فَلَو قدم توهم السَّامع أَن المُرَاد مُسَمَّاهُ الْأَصْلِيّ وَذَلِكَ مَأْمُون بتأخره فَلم يعدل عَنهُ وَعلله غَيره بِأَنَّهُ أشهر من الِاسْم لِأَن فِيهِ العلمية مَعَ شَيْء من معنى النَّعْت فَلَو أَتَى بِهِ أَولا لأغني عَن الِاسْم وندر قَوْله ١٩٠ -
(بِأَن ذَا الْكَلْب عَمْرًا خيرَهُم حَسَبًا )
[ ١ / ٢٨٣ ]
وَإِن كَانَ مَعَ الكنية فَالَّذِي ذَكرُوهُ جَوَاز تقدمه عَلَيْهَا وتقدمها عَلَيْهِ وَمُقْتَضى تَعْلِيل ابْن مَالك امْتنَاع تَقْدِيمه عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُخْتَار نعم لَا تَرْتِيب بَين الِاسْم والكنية قَالَ ابْن الصَّائِغ وَالْأولَى تَقْدِيم غير الْأَشْهر مِنْهُمَا ثمَّ إِذا تَأَخّر اللقب عَن الِاسْم فَإِن كَانَا مفردين أضيف إِلَى الِاسْم اللقب نَحْو جَاءَ سعيد كرز على تَأْوِيل الأول بِالْمُسَمّى وَالثَّانِي بِالِاسْمِ تخلصا من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه وَجوز الْكُوفِيُّونَ فِيهِ الإتباع على الْبَدَل أَو عطف الْبَيَان وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لِأَن الْإِضَافَة فِي مثل ذَلِك خلاف الأَصْل فَإِن كَانَ فِي الأول أل فَلَيْسَ إِلَّا الإتباع وفَاقا نَحْو الْحَارِث كرز ذكره أَبُو حَيَّان وَغَيره وَإِن لم يَكُونَا مفردين بِأَن كَانَا مضافين نَحْو عبد الله زين العابدين أَو الأول مُفردا وَالثَّانِي مُضَافا نَحْو سعيد زين العابدين أَو عَكسه نَحْو عبد الله بطة امْتنعت الْإِضَافَة وَتعين الإتباع بَدَلا أَو بَيَانا أَو الْقطع إِلَى الرّفْع بإضمار هُوَ أَو إِلَى النصب بإضمار أَعنِي ص ومنقول من جملَة وَسَيَأْتِي ومصدر وَعين وَصفَة وماض ومضارع وَأمر قيل وَصَوت وَهُوَ مقيس وشاذ بفك أَو فتح أَو إعلال مَا اسْتحق خِلَافه وضدها ومرتجل لم يسْتَعْمل قبل أَو جهل أَو لم يقْصد بِهِ النَّقْل أَقْوَال وَقيل كلهَا منقولة وَقيل مرتجلة وَغَيرهمَا وَقيل لَيْسَ علما مَا غلب بِإِضَافَة أَو أل وتحذف فِي نِدَاء وَإِضَافَة حتما ودونهما نزرا كَانَ قَانِت ارتجالا أَو نقلا وَإِلَّا فَإِن لمح الأَصْل دخلت وَإِلَّا فَلَا لَا مَنْقُول من فعل اخْتِيَارا
[ ١ / ٢٨٤ ]
ش يَنْقَسِم الْعلم إِلَى مَنْقُول ومرتجل وواسطة بَينهمَا لَا تُوصَف بِنَقْل وَلَا ارتجال هَذَا رَأْي الْأَكْثَرين وَذهب بَعضهم إِلَى أَن العلام كلهَا منقولة وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء مرتجل وَقَالَ إِن الْوَضع سبق وَوصل إِلَى الْمُسَمّى الأول وَعلم مَدْلُول تِلْكَ اللَّفْظَة فِي النكرات وسمى بهَا وجهلنا نَحن أَصْلهَا فتوهمها من سمى بهَا من أجل ذَلِك مرتجلة وَذهب الزّجاج إِلَى أَنَّهَا كلهَا مرتجلة والمرتجل عِنْده مَا لم يقْصد فِي وَضعه النَّقْل من مَحل آخر إِلَى هَذَا وَلذَلِك لم تجْعَل أل فِي الْحَارِث زَائِدَة وعَلى هَذَا فَيكون موافقتها للنكرات بِالْعرضِ لَا بِالْقَصْدِ حكى هَذَا الْخلاف أَبُو حَيَّان وَقَالَ قبله الْمَنْقُول هُوَ الَّذِي يحفظ لَهُ أصل فِي النكرات والمرتجل هُوَ الَّذِي لَا يحفظ لَهُ أصل فِي النكرات وَقيل الْمَنْقُول هُوَ الَّذِي سبق لَهُ وضع فِي النكرات والمرتجل هُوَ الَّذِي لم يسْبق لَهُ وضع فِي النكرات فَحكى قَوْلَيْنِ وَيُؤْخَذ من تَقْرِيره لكَلَام الزّجاج قَول ثَالِث فِي حد المرتجل أَنه مَا لم يقْصد فِي وَضعه النَّقْل من مَحل آخر إِلَى هَذَا فَلذَلِك حكيت فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَعِنْدِي أَن الْخلاف الْمَذْكُور هَل كلهَا مرتجلة أَو منقولة أَو متبعضة وَالْخلاف الْمَذْكُور فِي حد الْمَنْقُول والمرتجل أَحدهمَا مَبْنِيّ على الآخر كَمَا بَينته فِي السلسلة ثمَّ قَالَ أَبُو حَيَّان يَنْقَسِم الْعلم إِلَى قسمَيْنِ مَنْقُول ومرتجل بِالنّظرِ إِلَى الْأَكْثَر وَإِلَّا فقد لَا يكون مَنْقُولًا وَلَا مرتجلا وَهُوَ الَّذِي علميته بالغلبة وَحَكَاهُ ابْن قَاسم بِصِيغَة قيل وَتلك عَادَته فِي أبحاث شَيْخه أبي حَيَّان فَظَاهره أَن ذَلِك من تفرداته ثمَّ الْمَنْقُول إِمَّا من جملَة وَسَتَأْتِي فِي بَاب التَّسْمِيَة أَو من مصدر كفضل وَزيد وَسعد أَو من اسْم عين كأسد وثور وذئب أَو من صفة اسْم فَاعل كحارث وطالب وَاسم مفعول كمضروب ومسعود أَو صفة مشبهة كحسن وَسَعِيد أَو صِيغَة مُبَالغَة كعباس أَو من فعل مَاض كشمر أَو من مضارع كيزيد وَأحمد وتغلب أَو من أَمر كاصمت اسْما لفلاة وَزعم بَعضهم أَنه قد ينْقل من صَوت كببة وَهُوَ صَوت كَانَت أمه ترقصه بِهِ تَقول
[ ١ / ٢٨٥ ]
١٩١ -
(لأُنكِحَنَّ بَبَّسهْ جاريَة خِدَبَّهْ)
فلقب بِهِ وَقَالَ ابْن خالويه ببة الْغُلَام السمين فالنقل من صفة لَا صَوت قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ الصَّحِيح ثمَّ الْمَنْقُول قِسْمَانِ قسم مقيس وَهُوَ مَا وَافق حكم نَظِيره من النكرات وشاذ وَهُوَ مَا خَالف إِمَّا بفك مَا اسْتحق الْإِدْغَام كمحبب فَإِنَّهُ مفعل من الْحبّ وَقِيَاسه محب بِالْإِدْغَامِ أَو بإدغام مَا استح الفك أَو بِفَتْح مَا اسْتحق الْكسر كموهب وَالْقِيَاس كسر الْهَاء لِأَن ذَلِك حكم مفعل مِمَّا فاؤه وَاو وعينه صَحِيحَة كموعد أَو بِكَسْر مَا اسْتحق الْفَتْح كمعدي من معدي كرب وَالْقِيَاس فتح الدَّال كمرمى أَو بإعلال مَا اسْتحق الصَّحِيح كداران وماهان وَالْقِيَاس دوران وموهان كالجولان والطوفان أَو بتصحيح مَا اسْتحق الإعلال كمدين وحيوة وَالْقِيَاس مدان
[ ١ / ٢٨٦ ]
وحية بقلب الْوَاو يَاء وإدغامهما لاجتماعهما وَسُكُون السَّابِق وَمن أَمْثِلَة المرتجل سعاد وأدد وَأما ذُو الْغَلَبَة فَهُوَ كل اسْم اشْتهر بِهِ بعض مَا هُوَ لَهُ اشتهارا تَاما وَهُوَ ضَرْبَان مُضَاف كَابْن عمر وَابْن رألان فَكل وَاحِد من ولد عمر ورألان يُطلق عَلَيْهِ ابْن عمر وَابْن رألان إِلَّا أَن الِاسْتِعْمَال غلب على عبد الله وَجَابِر وَذُو أَدَاة كالأعشى والنابغة إِذْ غلبا عَلَيْهِ من بَين سَائِر ذِي عشا ونبوغ وَنَازع قوم فِي عده من أَقسَام الْعلم وَقَالُوا إِنَّه شبه الْعلم لَا علم وَصَححهُ ابْن عُصْفُور قَالَ لِأَن تَعْرِيفهَا لَيْسَ بِوَضْع اللَّفْظ على الْمُسَمّى بل بِالْإِضَافَة أَو أل ثمَّ أل فِيمَا غلب بهَا لَازِمَة وَيجب حذفهَا فِي النداء وَالْإِضَافَة كَحَدِيث يَا رَحْمَن ورحمن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوله ١٩٢ -
(يَا أقْرَع بنَ حَابِس يَا أقْرَاعُ )
[ ١ / ٢٨٧ ]
وَقَوله ١٩٣ -
(أحقَّا أنَّ أخْطَلكُم هَجَانِي )
وَقل حذفهَا فِي غَيرهمَا كَقَوْلِه ١٩٤ -
(إِذا دبَرَانٌ مِنْك يَوْمًا لِقيتُهُ )
وَحكي هَذَا عيوق طالعا أما مَا غلب مَا بِالْإِضَافَة فَلَا يفصل مِنْهَا بِحَال قَالَ وَلَو قارنت اللَّام نقل علم كالنضر والنعمان أَو ارتجالة كاليسع والسموأل فَحكمهَا حكم مَا غلب بهَا من اللُّزُوم إِلَّا فِي النداء وَالْإِضَافَة قَالَ ابْن مَالك بل هَذَا النَّوْع أَحَق بِعَدَمِ التجرد لِأَن الأداة فِيهِ مَقْصُودَة فِي التَّسْمِيَة قصد همزَة أَحْمد وياء يشْكر وتاء تغلب بِخِلَافِهَا فِي الْأَعْشَى وَنَحْوه فَإِنَّهَا مزيدة للتعريف ثمَّ عرض بعد زيادتها شهرة وَغَلَبَة اغتنى بهَا إِلَّا أَن الْغَلَبَة مسبوقة بوجودها فَلم تنْزع وَلَو لم يقارن الأداة النَّقْل بِأَن نقل من مُجَرّد لَكِن الْمَنْقُول مِنْهُ صَالح لَهَا كالمصدر وَالصّفة وَاسم الْعين نظر فَإِن لمح فِيهَا الأَصْل دخلت الأداة فَيُقَال الْفضل والْحَارث وَاللَّيْث وَإِن لم يلمح
[ ١ / ٢٨٨ ]
استديم التجرد فَإِن لم يكن الْمَنْقُول صَالحا للأداة كالفعل وكيزيد ويشكر لم تدخل إِلَّا فِي ضَرُورَة ص وَقد يُنكر الْعلم تَحْقِيق أَو تَقْديرا ومسماه أولو الْعلم وَمَا يحْتَاج لتعيينه من المألوفات وأنواع معَان وأعيان لَا تؤلف غَالِبا وَمن النَّوْعَيْنِ مَا لَا يلْزم التَّعْرِيف وَمن الْأَعْلَام أَمْثِلَة الْوَزْن فَمَا فِيهِ مَانع آخر منع صرفه غير مُنكر إِلَّا ذَا وزن متناه أَو ألف تَأْنِيث فَإِن صلحت لإلحاق فَوَجْهَانِ وَمَا لَا فَلَا وَمَا حُكيَ بِهِ موزونه الْمَذْكُور أَو قرن بِمَا ينزل مَنْزِلَته فكهو على الْأَصَح وَكَذَا بعض الْأَعْدَاد الْمُطلقَة وَالْمُخْتَار صرفهَا مُطلقًا وَالأَصَح أَن أَسمَاء الْأَيَّام أَعْلَام ولامها للمح وكنوا عَن اسْم الْعَالم بفلان وفلانة وكنيته بِأبي فلَان وَأم فُلَانَة وَغَيره بِاللَّامِ وَجَاء فِي الحَدِيث بِدُونِهَا وَاسم الْجِنْس بِهن وهنة وهنت قيل وَالْعلم وَيعرف ويثنى وَيجمع ويصغر بهنية والْحَدِيث بَكَيْت وذيت مثلثا وذية وَكَذَا وَلَا يبطل التصغير العلمية وَقيل إِلَّا التَّرْخِيم ش فِيهِ مسَائِل الأولى قد يُنكر الْعلم تَحْقِيقا نَحْو رَأَيْت زيدا من الزيدين وَمَا من زيد كزيد ابْن ثَابت أَو تَقْديرا كَقَوْل أبي سُفْيَان لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم وَقَول بعض الْعَرَب لَا بصرة لكم وَحِينَئِذٍ يثنى وَيجمع وتدخلة أل ويضاف الثَّانِيَة مسميات الْأَعْلَام أولو الْعلم من الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ كجبريل وَزيد والولهان وَمَا يحْتَاج إِلَى تَعْيِينه من المألوفات كالسور والكتب وَالْكَوَاكِب والأمكنة وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْإِبِل وَالْغنم وَالْكلاب وَالسِّلَاح والملابس كالبقرة والكامل وزحل وَمَكَّة وسكاب ودلدل ويعفور وشدقم وهيلة وواشق وَذي الفقار وأنواع معَان كبرة للمبرة وفجار للفجرة
[ ١ / ٢٨٩ ]
ويسار للميسرة وخياب بن هياب للخسران وأنواع أَعْيَان لَا تؤلف غَالِبا كَأبي الْحَارِث وَأُسَامَة للأسد وَأبي جعدة وذؤالة للذئب وندر مجيئها لأعيان مألوفة كَأبي الدغفاء للأحمق وهيان بن بَيَان للْمَجْهُول شخصا ونسبا وقنور بن قنور لنَوْع العَبْد واقعدي وقومي لنَوْع الْأمة وَأبي المضاء لنَوْع الْفرس وَمن النوعي مَا لَا يلْزم التَّعْرِيف قَالَ ابْن مَالك لما كَانَ لهَذَا الصِّنْف من الْأَعْلَام خُصُوص من وَجه وشياع من وَجه جَازَ فِي بَعْضهَا أَن يسْتَعْمل تَارَة معرفَة فيعطي لَفظه مَا يعطاه المعارف الشخصية وَأَن يسْتَعْمل تَارَة نكرَة فَيعْطى لَفظه مَا يعطاه النكرات ونعني بالنوعي نَوْعي الْمعَانِي وَالطَّرِيق فِيهِ السماع فجَاء من ذَلِك فينة وبكرة وغدوة وَعَشِيَّة تَقول فلَان يأتينا فينة بِلَا تَنْوِين أَي الْحِين دون الْحِين وفينة بِالتَّنْوِينِ أَي حينا دون حِين وَكَذَلِكَ يتعهدنا غدْوَة وبكرة وَعَشِيَّة بِلَا تَنْوِين إِذا قصدت الْأَوْقَات الْمعبر عَنْهَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاء وبالتنوين أَي بكرَة من الْبكر وَالْمرَاد وَاحِد وَإِن اخْتلف التقديران وَلم يسمع ذَلِك فِي نَوْعي الْأَعْيَان بل مَا جَاءَ مِنْهُ مُلْتَزم تَعْرِيفه كأسامة وذؤالة انْتهى قلت وَمن أَمْثِلَة فينة حَدِيث لِلْمُؤمنِ ذَنْب يعتاده الفينة بعد الفينة فَأدْخل عَلَيْهِ اللَّام وَذَلِكَ فرع التنكير الثَّالِثَة من الْأَعْلَام الْأَمْثِلَة الْمَوْزُون بهَا لِأَنَّهَا دَالَّة على المُرَاد دلَالَة متضمنة الْإِشَارَة إِلَى حُرُوفه وهيئته وَلذَلِك تقع النكرَة بعْدهَا حَالا وتوصف بالمعرفة كَقَوْلِنَا لَا ينْصَرف فعل المعدول وَيصرف فعل غير معدول ثمَّ هِيَ أَرْبَعَة أَقسَام قسم ينْصَرف معرفَة ونكرة نَحْو فَاعل إِذْ لَيْسَ فِيهِ سَبَب يمْنَع مَعَ العلمية وَقسم لَا ينْصَرف معرفَة وينصرف نكرَة وَهُوَ مَا كَانَ بتاء التَّأْنِيث كفعلة أَو على وزن الْفِعْل بِهِ أولى كأفعل أَو مزيدا آخِره ألف وَنون كفعلان أَو ألف إِلْحَاق مَقْصُورَة كفعنلى وزن حبنطى مِثَال تَعْرِيفهَا فعلة وزن جَفْنَة وَهَكَذَا وَمِثَال تنكيرها كل فعلة صَحِيح الْعين يجمع على فعلات وَهَكَذَا وَقسم لَا ينْصَرف مُطلقًا لَا معرفَة وَلَا نكرَة وَهُوَ مَا كَانَ على زنة مُنْتَهى التكسير كمفاعل ومفاعيل أَو ذَا ألف تَأْنِيث ممدودة أَو مَقْصُورَة كفعلاء وفعلى بِالضَّمِّ
[ ١ / ٢٩٠ ]
وَقسم فِيهِ وَجْهَان وَهُوَ مَا آخِره ألف مَقْصُورَة صَالِحَة للتأنيث والإلحاق كفعلى بِفَتْح الْفَاء فِيهِ اعتباران إِن حكم بِكَوْن أَلفه للتأنيث امْتنع فِي الْحَالين وَإِن حكم بِكَوْنِهَا للإلحاق امْتنع فِي التَّعْرِيف وَانْصَرف فِي التنكير وَقَالَ الخضراوي اتّفق أَصْحَابنَا فِي أَمْثِلَة الأوزان أَنَّهَا إِن اسْتعْملت للأفعال خَاصَّة حكيت نَحْو ضرب وَزنه فعل وَانْطَلق وَزنه انفعل وَإِن اسْتعْملت للأسماء وَأُرِيد بهَا جنس مَا يُوزن فَحكمهَا حكم نَفسهَا فَهِيَ أَعْلَام فَإِن كَانَ فِيهَا مَا يمْنَع الصّرْف مَعَ العلمية لم ينْصَرف كَقَوْلِك فعلان لَا ينْصَرف وَافْعل لَا ينْصَرف وَإِن لم يرد بهَا ذَلِك وَأُرِيد حِكَايَة مَوْزُون مَذْكُور مَعهَا فَفِيهِ خلاف كَقَوْلِك ضاربة وَزنهَا فاعلة فَمنهمْ من لم يصرف هُنَا فاعلة لِأَن هَذِه الْأَمْثِلَة أَعْلَام فَهَذَا علم فِيهِ تَاء التَّأْنِيث وَمِنْهُم من قَالَ يحْكى بِهِ حَالَة موزونة وهم الْأَكْثَر فَيصْرف هُنَا فاعلة وَإِذا قَالَ عَائِشَة وَزنهَا فاعلة منع من الصّرْف إِذْ لَا حِكَايَة توجب تنوينه وَإِن قرن مِثَال بِمَا نزل منزلَة الْمَوْزُون فَحكمه حكم مَا نزل مَنْزِلَته من الصِّفَات مِثَاله هَذَا رجل أفعل حكمه حكم أسود لِأَنَّك تنزله مَنْزِلَته فَامْتنعَ صرفه هَذَا رَأْي سِيبَوَيْهٍ والمبرد وَخَالف الْمَازِني وَقَالَ يَنْبَغِي صرفه لِأَن أفعل هُنَا مِثَال للوصف وَلَيْسَ بِوَصْف أَلا ترى أَنه يجب صرفه فِي قَوْلنَا كل أفعل إِذا كَانَ صفة فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف ورد بِأَنَّهُ من اللَّفْظ صفة فِي الْمَقِيس دون الْمَقِيس عَلَيْهِ والمرعي حكمه فِي اللَّفْظ الرَّابِع من الْأَعْلَام أَيْضا بعض الْأَعْدَاد الْمُطلقَة وَهِي الَّتِي لم تقيد بمعدود مَذْكُور وَلَا مَحْذُوف إِنَّمَا تدل على مُجَرّد الْعدَد وَإِنَّمَا كَانَت أعلاما لِأَن كلا مِنْهَا يدل على حَقِيقَة مُعينَة دلَالَة خَالِيَة من الشّركَة متضمنة الْإِشَارَة إِلَى مَا ارتسم بِهِ فَإِذا انضاف إِلَى العلمية سَبَب آخر امْتنع الصّرْف نَحْو سِتَّة ضعف ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة نصف ثَمَانِيَة هَذَا رَأْي الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الخباز وَابْن مَالك وَنقل أَبُو حَيَّان عَن بعض الشُّيُوخ أَنه يصرفهَا وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي قَالَ ابْن مَالك وَلَو عومل بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة كل عدد مُطلق لصَحَّ يَعْنِي أَن يَجْعَل علما قَالَ وَلَو عومل بذلك غير الْعدَد من أَسمَاء الْمَقَادِير لم يجز لِأَن الِاخْتِلَاف فِي حقائقها وَاقع بِخِلَاف الْعدَد فَإِن حقائقه لَا تخْتَلف ونعني بالاختلاف أَن الرطل والقدح مثلا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَوَاضِع
[ ١ / ٢٩١ ]
الْخَامِسَة مَذْهَب الْجُمْهُور أَن أَسمَاء الْأَيَّام أَعْلَام توهمت فِيهَا الصّفة فَدخلت عَلَيْهَا (أل) الَّتِي للمح كالحارث وَالْعَبَّاس ثمَّ غلبت فَصَارَت كالدبران فالسبت مُشْتَقّ من معنى الْقطع وَالْجُمُعَة من الِاجْتِمَاع وباقيها من الْوَاحِد وَالثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَخَالف الْمبرد فَقَالَ إِنَّهَا غير أَعْلَام ولامتها للتعريف فَإِذا زَالَت صَارَت نكرات السَّادِسَة كنت الْعَرَب عَن علم الْمُذكر الْعَاقِل نَحْو زيد بفلان وَعَن كنيته بِأبي فلَان أَو ابْن فلَان وَعَن علم الْمُؤَنَّث الْعَاقِل نَحْو هِنْد بفلانة وَعَن كنيتها بِأم فلَان أَو أم فُلَانَة وَفُلَان وفلانة علمَان لَا يثنيان وَلَا يجمعان وَأَمرهمَا غَرِيب فِي لحاق التَّاء للمؤنث وَهُوَ علم وَإِنَّمَا تلْحق للْفرق بَين الصِّفَات وَالدَّلِيل على أَنه علم منع مؤنثه من الصّرْف فِي قَوْله: ١٩٥ -
(فلانةُ أضحت خلَّةً لِفُلان )
وكنوا عَن علم مَا لَا يعقل لفُلَان فِي الْمُذكر والفلانة فِي الْمُؤَنَّث فزادوا (أل) فرقا بَين الْعَاقِل وَغَيره وَفِي (تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات) للنووي أَنه وَقع فِي الحَدِيث بِغَيْر لَام فِيمَا لَا يعقل أخرجه ابْن حبَان والبيقهي وَأَبُو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ «مَاتَت شَاة لسودة فَقَالَت يَا رَسُول الله مَاتَت فُلَانَة تَعْنِي: الشَّاة» الحَدِيث وكنوا عَن اسْم جنس غير الْعلم ب (هن) فِي الْمُذكر و(هنَة) بِفَتْح النُّون و(هنت) بسكونها فِي الْمُؤَنَّث وَلَا يكنى بِهِ عَن علم عَاقل أَو غَيره كأسامة قَالَه الشلوبين والخضراوي وَابْن مَالك وَغَيرهم وَقَالَ أَبُو عَمْرو يكنى بِهِ عَن علم مَا لَا يعقل وَقَالَ بَعضهم يكنى بِهِ عَن علم الْعَاقِل أَيْضا كَقَوْلِه: ١٩٦ -
(الله أَعْطَاك فضلا من عَطيَّتِهِ على هَن وَهن فِيمَا مضى وَهَن)
[ ١ / ٢٩٢ ]
يُخَاطب حسن بن زيد وكنى عَن أَوْلَاده عبد الله وَحسن وَإِبْرَاهِيم وَقَالَ ابْن بَقِي يُقَال فِي الْعَاقِل هنت وصلا وهنه وَقفا وَفِي غَيرهم هنه وصلا ووقفا فرقا بَينهمَا وَقَالَ فِي النِّهَايَة هن وهنة كِنَايَة عَن نكرَة عَاقل وَغير عَاقل ويصغران ويثنيان ويجمعان تَقول عِنْدِي هنيَّة أَي جوَيْرِية وهني أَي غليم وَعِنْده هنوات زَاد غَيره ويعرفان بِاللَّامِ فَيُقَال الهن والهنة قَالَ بَعضهم فلَان وفلانة وَهن وهنة أَعْلَام كنى بهَا عِنْد النسْيَان أَو قصد الْإِبْهَام وَلما كَانَ الْغَرَض من الْكِنَايَة السّتْر كثرت الْكِنَايَة عَن الْفرج بِهن وَعَن فعل الْجِمَاع بهنيت وَكَذَا عَن مقدماته وكنوا عَن الحَدِيث الَّذِي يُرَاد إبهامه وَعَن أَحَادِيث مَجْمُوعَة غير مَعْلُومَة عِنْد الْمُخَاطب بَكَيْت وذيت بِفَتْح التَّاء فيهمَا وَكسرهَا وَضمّهَا وبذية بتَشْديد الْيَاء وَالْفَتْح وَكَذَا ثمَّ كَذَا تذكر مكررة وَيُقَال كَيْت وَكَيْت وذيت وذيت وَكَيْت كَيْت وذيت ذيت مكررا بعطف ودونه السَّابِعَة التصغير لَا يبطل العلمية وَقيل يُبْطِلهَا تَصْغِير التَّرْخِيم ورده ابْن جني بقوله ١٩٧ -
(وَكَانَ حُرَيْثٌ فِي عطائيَ جَامِدا )
يُرِيد الْحَارِث بن وَعلة فَلَو كن مُنْكرا لأدخل أل
[ ١ / ٢٩٣ ]
اسْم الْإِشَارَة
ص اسْم الْإِشَارَة كَذَا وَذَاكَ وَذَلِكَ لمفرد ذكر وَذي وتي وتا وذه وذه وته وته وذهي وتهي وَذَات وتيك وتيك وذيك ومنعها ثَعْلَب وَتلك وَتلك وتالك لأنثاه وذان وتان وذين وتين وذانك وتانك وذينك وتينك وتزاد يَاء إبدالا من تَشْدِيد النُّون لمثناهما وأولاء مدا وقصرا وَقد ينون وَيضم وتشبع همزته وَيُقَال هلاء وَهولا وأولاك وَيُقَال ألاك وَأُولَئِكَ وأولالك لجمعهما وَالْمَشْهُور أَن الْمُجَرّد للقريب وَذَا الْكَاف للمتوسط وَاللَّام للبعيد وَاخْتلف فِي أُولَئِكَ والبعيد فِي الْمثنى بِالتَّشْدِيدِ أَو بدله وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك أَن غير الْمُجَرّد للبعيد وعزي لسيبويه وَقيل ترك اللَّام تميمي وَألف ذَا قَالَ البصرية منقلبة عَن يَاء أَو وَاو قَولَانِ ووزنه فعل وَقيل فعل والكوفية زَائِدَة وَالْمُخْتَار وفَاقا للسيرافي أصل وَقد يُقَال ذاء وذائه وذائه وذاؤه وَوزن أولى فعل وأولاء فعال وَقيل فعل وألفها عَن يَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْمُخْتَار وفَاق للمبرد أصل ش اسْم الْإِشَارَة كَمَا قَالَ ابْن أم قَاسم فِي شرح التسهيل مَحْصُور بالعد فاستغنى عَن الْحَد كَمَا تقدم فِي الضَّمِير فيشار للمفرد الْمُذكر بذا وَذَاكَ وَذَلِكَ وَاخْتلف البصريون فِي ألف ذَا بعد اتِّفَاقهم على أَنَّهَا منقلبة عَن أصل فَقَالَ بَعضهم هِيَ منقلبة عَن يَاء لقَولهم فِي التصغير ذيا ولإمالتها فالعين وَاللَّام المحذوفة ياءان وَهُوَ ثلاثي الْوَضع فِي الأَصْل وَقَالَ بَعضهم عَن وَاو وجعلوه من بَاب طويت وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَوَافَقَهُمْ السُّهيْلي هِيَ زَائِدَة لسقوطها فِي التَّثْنِيَة ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة الْقَائِمَة بِنَفسِهَا مَا هُوَ على حرف وَاحِد وَأما حذفهَا فِي التَّثْنِيَة فلالتقاء الساكنين وَقد عوض مِنْهَا تَشْدِيد النُّون قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن ذَا ثنائي الْوَضع نَحْو مَا وَأَن الْألف أصل بِنَفسِهَا غير منقلبة عَن شَيْء إِذْ أصل الْأَسْمَاء المبنية أَن تُوضَع على حرف أَو
[ ١ / ٢٩٤ ]
حرفين لَكَانَ مذهبا جيدا سهلا قَلِيل الدَّعْوَى قَالَ ثمَّ رَأَيْت هَذَا الْمَذْهَب للسيرافي والخشني وَنَقله عَن قوم وَاخْتلف أَيْضا فِي وزن ذَا فَالْأَصَحّ أَنه فعل بتحريك الْعين لِأَن الانقلاب عَن المتحرك أولى وَقيل فعل بسكونها لِأَنَّهُ الأَصْل وَقد يُقَال فِي الْإِشَارَة إِلَى الْمُفْرد الْمُذكر ذاء بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعد الْألف وذائه بِهَمْزَة وهاء مَكْسُورَة قَالَ ١٩٨ -
(هَذَائِهِ الدَّفْترُ خيرُ دَفتَر )
ويشار إِلَى الْمُفْرد الْمُؤَنَّث بِعشْرَة أَلْفَاظ وَهِي ذِي وَمَا بعْدهَا وَالْهَاء فِي ذه وته مَكْسُورَة باختلاس وساكنة وَذَات مَبْنِيَّة على الضَّم وتزاد تيك بِكَسْر التَّاء وتيك بِفَتْحِهَا وذيك وأنكرها ثَعْلَب وَتلك بِكَسْر التَّاء وَتلك بِفَتْحِهَا حَكَاهُمَا هِشَام وتيلك بِكَسْر اللَّام وَالتَّاء وتالك بِكَسْر اللَّام حَكَاهُمَا الْفراء وَأنْشد قَوْله ١٩٩ -
(بأيّةِ تِيلك الدِّمَن الخَوَالِي )
وَقَوله ٢٠٠ -
(وأنَّ لتالِكَ الغُمَر انْقِشاعَا )
[ ١ / ٢٩٥ ]
وللمثنى الْمُذكر ذان وذانك فِي الرّفْع وذين وذينك فِي النصب والجر وللمثنى الْمُؤَنَّث تان وتانك وتين وتينك وَقد يُقَال فِي الْمُذكر ذانيك وذينيك وَفِي الْمُؤَنَّث تانيك وتينيك وَذَلِكَ على لُغَة من شدد النُّون بإبدال إِحْدَى النونين يَاء ولجمع الْمُذكر والمؤنث مَعًا اولاء وألاك بِالتَّشْدِيدِ وَأُولَئِكَ وأولالك بِالْقصرِ وأولاء بِالْمدِّ فِي لُغَة الْحجاز وَالْقصر فِي لُغَة تَمِيم وَوزن الْمَمْدُود عِنْد الْمبرد والفارسي فعال كغثاء وَعند أبي إِسْحَاق فعل كهدى زيد فِي آخِره ألف فَانْقَلَبت الثَّانِيَة همزَة وَوزن الْمَقْصُورَة فعل اتِّفَاقًا وألفها أصل عِنْد الْمبرد لعدم التَّمَكُّن ومنقلبة عَن يَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ لإمالتها وتنوينها لُغَة حَكَاهَا قطرب فَيُقَال أولاء قَالَ ابْن مَالك وَتَسْمِيَة هَذَا تنوينا مجَاز لِأَنَّهُ غير مُنَاسِب لواجد من أَقسَام التَّنْوِين والجيد أَن يُقَال إِن صَاحب هَذِه اللُّغَة زَاد نونا بعد هَذِه الْهمزَة كنون ضيفن وَبِنَاء آخِره على الضَّم لُغَة حَكَاهَا قطرب وَكَذَا إشباع الْهمزَة أَوله فِي أولاء وَأُولَئِكَ حَكَاهُمَا قطرب وَكَذَا إِبْدَال أَوله هَاء مَضْمُومَة حَكَاهَا أَبُو عَليّ وَيُقَال أَيْضا هولا بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْوَاو فِي لُغَة حَكَاهَا الشلوبين إِذا عرفت ذَلِك فَلَا خلاف أَن الْمُجَرّد من الْكَاف وَاللَّام للقريب ثمَّ اخْتلف فَقيل مَا فِيهِ الْكَاف وَحدهَا أَو مَعَ اللَّام كِلَاهُمَا للبعيد وَلَيْسَ للْإِشَارَة سوى مرتبتين وَهَذَا مَا صَححهُ ابْن مَالك وَقَالَ إِنَّه الظَّاهِر من كَلَام الْمُتَقَدِّمين وَنسبه الصفار إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَاحْتج لَهُ ابْن مَالك بِأَن الْمشَار شَبيه بالمنادى والنحويون مجمعون على أَن المنادى لَيْسَ لَهُ إِلَّا مرتبتان فلحق بنظيره وَبِأَن الْفراء نقل أَن بني تَمِيم لَيْسَ من لغتهم اسْتِعْمَال اللَّام مَعَ الْكَاف والحجازيين لَيْسَ من لغتهم اسْتِعْمَال الْكَاف بِلَا لَام فَلَزِمَ من هَذَا أَن اسْم الْإِشَارَة على اللغتين لَيْسَ لَهُ إِلَّا مرتبتان وَبِأَن الْقُرْآن لم يرد فِيهِ الْمُجَرّد من اللَّام دون الْكَاف فَلَو كَانَ لَهُ مرتبَة أُخْرَى لَكَانَ الْقُرْآن غير جَامع لوجوه الْإِشَارَة فَإِنَّهُ لَو كَانَت الْمَرَاتِب ثَلَاثَة لم يكتف فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع بلفظين وَهِي وُجُوه حَسَنَة إِلَّا أَن دَعْوَى الْإِجْمَاع فِي الأول مَرْدُودَة
[ ١ / ٢٩٦ ]
وَذهب أَكثر النَّحْوِيين إِلَى أَن الْإِشَارَة ثَلَاث مَرَاتِب قربي وَلها الْمُجَرّد ووسطى وَلها ذُو الْكَاف وبعدى وَلها ذُو الْكَاف وَاللَّام وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب وَاخْتلف على هَذَا فِي مرتبَة مرتبَة أُولَئِكَ بِالْمدِّ فَقيل هَؤُلَاءِ وسطى كأولاك وَقيل للبعدى كأولالك قَالَ أَبُو حَيَّان ويستدل للْأولِ بقوله ٢٠١ -
(يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلاَنًا شدَنَّ لنا من هَؤُلَيّائِكُنّ الضّال والسّمُر)
لِأَن هَاء التَّثْنِيَة لَا تصْحَب ذَا الْبعيد وَمن الشواهد على أولالك قَوْله ٢٠٢ -
(أُولالِك قومِي لم يَكُونُوا أُشابةً )
وَمن شَوَاهِد أولاك قَوْله ٢٠٣ -
(من بَيْن أُلاَك إِلَى أُلاّكَا )
[ ١ / ٢٩٧ ]
والمثنى توسطه بتَخْفِيف النُّون وَبعده بتشديدها أَو الْيَاء المبدلة مِنْهُ جَوَازًا مَعَ الْألف ولزوما مَعَ الْيَاء عِنْد الْبَصرِيين لمنعهم التَّشْدِيد مَعهَا قَالَ أَبُو حَيَّان ص وتصحب هَا التَّنْبِيه الْمُجَرّد وتقل مَعَ الْكَاف وتمنع مَعَ اللَّام قَالَ ابْن مَالك والمثنى وَالْجمع وَخَالف أَبُو حَيَّان وَقيل تلْزم تي الْهَاء وَالْكَاف وتفصل بِأَنا وَإِخْوَته وَقل بغَيْرهَا خلافًا للزجاج وَقد تُعَاد بعده توكيدا وأباه أَبُو حَيَّان وَالْمَعْرُوف فِي الْمُؤَنَّث هَا هِيَ ذه مُفْردَة وَحكى هُوَ ذه وَهُوَ ذَا وَالْكَاف حرف خطاب تبين أَحْوَاله كالاسمية وَقد يُغني لَك ذَلِك عَن ذَلِكُم قَالَ ابْن مَالك وإشباع ضم الْكَاف عَن الْمِيم وَقد يقْتَصر على الْكَاف مُطلقًا وتتصل بأرأيت بِمَعْنى أَخْبرنِي فَلَا يلْحق تاءه الْعَلامَة اسْتغْنَاء بهَا بِخِلَاف العلمية وَالْفَاعِل التَّاء وَقيل الْكَاف وَقيل محلهَا نصب وبحيهل والنجاء ورويد وَقل ببلى وكلا وَأبْصر وَلَيْسَ وَنعم وَبئسَ وحسبت وَقد يَنُوب ذُو الْبعد عَن غَيره وَعَكسه لضعة أَو رفْعَة وَنَحْو ذَلِك ويتعاقبان وَمنعه السُّهيْلي ش فِيهِ مسَائِل الأولى تصْحَب هَا التَّنْبِيه الْمُجَرّد من الْكَاف كثيرا نَحْو هَذَا وهذي والمقترن بِالْكَاف دون اللَّام قَلِيلا كَقَوْلِه ٢٠٤ -
(وَلَا أهل هذاك الطّرافِ المُمَدّدِ )
وَقَوله ٢٠٥ -
(قد احتَمَلَتْ ميٌّ فهاتِيكَ دارُها )
[ ١ / ٢٩٨ ]
وَلَا تدخل مَعَ اللَّام بِحَال فَلَا يُقَال هَذَا لَك وَعلله ابْن مَالك بِأَن الْعَرَب كرهت كَثْرَة الزَّوَائِد وَقَالَ غَيره هَا تَنْبِيه وَاللَّام تَثْنِيَة فَلَا يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ السُّهيْلي اللَّام تدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ وَأكْثر مَا يُقَال للْغَائِب وَمَا لَيْسَ بِحَضْرَة الْمُخَاطب وَهَا تَنْبِيه للمخاطب لينْظر وَإِنَّمَا ينظر إِلَى مَا بِحَضْرَتِهِ لَا إِلَى مَا غَابَ عَن نظره فَلذَلِك لم يجتمعا قَالَ ابْن مَالك وَلَا يدْخل على المقرون بِالْكَاف فِي الْمثنى وَالْجمع فَلَا يُقَال هذانك وَلَا هؤلئك قَالَ لن واحدهما ذَاك وَذَلِكَ فَحمل على ذَلِك مثناه وَجمعه لِأَنَّهُمَا فرعاه وَحمل عَلَيْهِمَا مثنى ذَلِك وَجمعه لتساويهما لفظا وَمعنى قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا بِنَاء على مَا اخْتَارَهُ من أَنه لَيْسَ للمشار إِلَيْهِ إِلَّا مرتبتان وَقد ورد السماع بِخِلَاف مَا قَالَ فِي قَوْله ٢٠٦ -
(من هَؤُليّائكن الضال والسَّمُر )
وَهُوَ تَصْغِير هؤلائكن وَزعم ابْن يسعون أَن تي فِي الْمُؤَنَّث لَا تسْتَعْمل إِلَّا بهاء فِي أَولهَا وبالكاف فِي آخرهَا الثَّانِيَة تفصل هَا التَّنْبِيه من اسْم الْإِشَارَة بِأَنا وأخواته من ضمائر الرّفْع الْمُنْفَصِلَة كثير نَحْو هَا أَنا ذَا وَهَا نَحن أولاء قَالَ تَعَالَى ﴿هأنتم أولآء﴾ آل عمرَان ١١٩ وَبِغير الضمائر الْمَذْكُورَة قَلِيلا كَقَوْلِه ٢٠٧ -
(تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ الله ذَا قَسَمًا )
[ ١ / ٢٩٩ ]
وَقَوله ٢٠٨ -
(فَقلت لَهُم هَذَا لَهَا هَا وذَا لِيَا )
ففصل الْوَاو وَقد تُعَاد هَا بعد الْفَصْل توكيدا ذكره ابْن مَالك وَمثله بقوله تَعَالَى ﴿هأنتم هؤلآء﴾ آل عمرَان ٦٦ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مُخَالف لظَاهِر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ جعل هَا السَّابِقَة فِي الْآيَة فِي منزلتها للتّنْبِيه الْمُجَرّد غير مصحوبة لاسم الْإِشَارَة لَا أَنَّهَا مُقَدّمَة على الضَّمِير من الْإِشَارَة الثَّالِثَة لَا خلاف بَين النَّحْوِيين أَن كَاف الْخطاب المصاحبة لأسماء الْإِشَارَة حرف يبين أَحْوَال الْمُخَاطب من إِفْرَاد وتثنية وَجمع وتذكير وتأنيث فَيَنْصَرِف كالاسمية بِالْفَتْح وَالْكَسْر ولحوق الْمِيم وَالْألف وَالنُّون نَحْو ذَلِك ذلكما ذَلِكُم ذلكن وَذَاكَ ذَاك ذاكما ذاكم ذاكن وَقد يكْتَفى فِي خطاب الْجمع الْمُذكر بكاف الْخطاب مَفْتُوحَة كَمَا يُخَاطب الْمُفْرد الْمُذكر قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا جَزَاء من يفعل ذَلِك مِنْكُم﴾ الْبَقَرَة ٨٥ و﴿ذَلِك خير لكم﴾ المجادلة ١٢ وَذكر ابْن الباذش لإفراد الْكَاف إِذا خُوطِبَ بِهِ جمَاعَة تأويلين أَحدهمَا أَن يقبل بِالْخِطَابِ على وَاحِد من الْجَمَاعَة لجلالته وَالْمرَاد لَهُ وَلَهُم وَالثَّانِي أَن يُخَاطب الْكل وَيقدر اسْم مُفْرد من أَسمَاء الجموع يَقع على الْجَمَاعَة تَقْدِيره ذَلِك يوعظ بِهِ يَا فريق وَيَا جمع وَنَحْو ذَلِك
[ ١ / ٣٠٠ ]
قَالَ ابْن مَالك وَقد يَسْتَغْنِي عَن الْمِيم فِي الْجمع بإشباع ضمة الْكَاف كَقَوْلِه ٢٠٩ -
(وإنّما الهالِكُ ثمَّ التالك ذُو حَيْرَة ضَاقَتْ بِهِ المسالِكُ)
(كَيفَ يكون النَّوْكُ إلاّ ذَلِكُ )
أَرَادَ ذَلِكُم فَحذف الْمِيم وَاسْتغْنى بإشباع ضمة الْكَاف وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا دَلِيل فِي الْبَيْت لِأَنَّهُ يتزن بالإسكان وَإِن صحت الرِّوَايَة بالضمة فَهُوَ من تَغْيِير الْحَرَكَة لأجل القافية على حد قَوْله ٢١٠ -
(سأترُكُ منزلى لبنى تَمِيم وألحقُ بالحجاز فَأسْتَريحا)
[ ١ / ٣٠١ ]
فَلَا حجَّة فِيهِ وَفِي الْكَاف لُغَة أُخْرَى وَهِي الِاقْتِصَار عَلَيْهَا بِكُل حَال من غير إِلْحَاق عَلامَة تَثْنِيَة وَلَا جمع تركا لَهَا على أصل الْخطاب ثمَّ مِنْهُم من يفتحها مَعَ الْمُذكر ويكسرها مَعَ الْمُؤَنَّث وَمِنْهُم من يفتحها مَعَهُمَا الرَّابِعَة تتصل هَذِه الْكَاف أَعنِي الحرفية بأرأيت بِمَعْنى أَخْبرنِي نَحْو أرأيتك يَا زيد عمرا مَا صنع وأرأيتك يَا هِنْد وأرأيتكما وأرأيتكم أَو أرأيتكن فَتبقى التَّاء مُفْردَة دَائِما ويغني لحاق عَلَامَات الْفُرُوع بِالْكَاف عَن لحوقها بِالتَّاءِ وفيهَا حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا أَن الْفَاعِل هُوَ التَّاء وَالْكَاف حرف خطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ البصريون الثَّانِي أَن التَّاء حرف خطاب وَلَيْسَت باسم وَإِلَّا لطابقت وَالْكَاف هِيَ الْفَاعِل للمطابقة وَعَلِيهِ الْفراء ورد بِأَن الْكَاف يسْتَغْنى عَنْهَا بِخِلَاف التَّاء فَكَانَت أولى بالفاعلية وَبِأَن التَّاء مَحْكُوم بفاعليتها فِي غير هَذَا الْفِعْل بِإِجْمَاع وَلم يعْهَد ذَلِك فِي الْكَاف الثَّالِث أَن الْكَاف فِي مَوضِع نصب وَعَلِيهِ الْكسَائي ورد بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن يكون الْمَفْعُول الأول وَمَا بعده هُوَ الثَّانِي فِي الْمَعْنى وَأَنت إِذا قلت أرأيتك زيدا مَا فعل لم تكن الْكَاف بِمَعْنى زيد فَعلم أَنه لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَأَن زيدا هُوَ الْمَفْعُول الأول وَمَا بعده الْمَفْعُول الثَّانِي فَإِن قيل لم لم يكن من قبيل مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة فَيكون الأول غير الثَّانِي أجَاب أَبُو عَليّ بِأَنَّهَا لم تتعد إِلَى ثَلَاثَة فِي غير هَذَا الْموضع وَلَو كَانَت من هَذَا الْبَاب لتعدت إِلَيْهَا أما أَرَأَيْت العلمية وهمزتها للاستفهام فَإِن الْكَاف اللاحقة لَهَا ضمير مَنْصُوب يُطَابق فِيهِ التَّاء نَحْو أرأيتك ذَاهِبًا وأرأيتك ذَاهِبَة وأرأيتماكما ذَاهِبين وأرأيتموكم ذَاهِبين وأرأيتن كن ذاهبات لِأَن ذَلِك جَائِز فِي أَفعَال الْقُلُوب الْخَامِسَة تتصل الْكَاف الحرفية أَيْضا كثيرا بحيهل والنجاء ورويد وَهِي أَسمَاء أَفعَال نَحْو حيهلك أَي ائْتِ والنجاك أَي أسْرع ورويدك أَي مهل
[ ١ / ٣٠٢ ]
وقليلا ببلى وَمَا ذكر بعده نَحْو بلاك وكلاك وأبصرك زيدا تُرِيدُ أبْصر زيدا ولسك زيد قَائِما قَالَ ٢١١ -
(ألَسْتكَ جاعِلِي كابنيْ جُعَيْل )
ونعمك الرجل زيد وبئسك الرجل عَمْرو وحسبتك عمرا قَائِما قَالَ ٢١٢ -
(وحِنْتَ ومَا حسبتُكَ أنْ تَحينا )
خرجه أَبُو عَليّ عَلَيْهِ إِذْ لَا يخبر بِأَن وَالْفِعْل عَن اسْم عين السَّادِسَة قد يَنُوب ذُو الْبعد عَن ذِي الْقرب وَذُو الْقرب عَن ذِي الْبعد إِمَّا لرفعة الْمشَار إِلَيْهِ والمشير نَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ الْبَقَرَة ٢ ﴿ذَلِكُم الله رَبِّي﴾ الشورى ١٠ ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ يُوسُف ٣٢ ﴿إِن هَذَا القرءان يهدي﴾ الْإِسْرَاء ٩ أوضعتهما نَحْو ذَلِك اللعين فعل ﴿أَهَذا الَّذِي يذكر﴾ الْأَنْبِيَاء ٣٦ ﴿فَذَلِك الَّذِي يدع الْيَتِيم﴾ الماعون ٢ أَو نَحْو ذَلِك قَالَ فِي التسهيل كحكاية الْحَال نَحْو ﴿كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك﴾ الْإِسْرَاء ٢٠ ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ الْقَصَص ١٥ زَاد أهل الْبَيَان وكالتنبيه بعد ذكر الْمشَار إِلَيْهِ بأوصاف قبله على أَنه جدير بِمَا يرد بعده من أجلهَا نَحْو ﴿أُولَئِكَ على هدى﴾ الْبَقَرَة ٥ الْآيَة وَقَوْلِي ويتعاقبان هُوَ مَذْهَب الْجِرْجَانِيّ وَابْن مَالك وَطَائِفَة أَن ذَلِك قد يشار بهَا للقريب بِمَعْنى هَذَا وَهَذَا قد يشار بهَا للبعيد بِمَعْنى ذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِك نتلوه عَلَيْك من الْآيَات﴾ آل عمرَان ٥٨ ثمَّ قَالَ ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص﴾ آل عمرَان ٦٢ وَقَالَ الشَّاعِر
[ ١ / ٣٠٣ ]
٢١٣ -
(تأمّل خفَافًا إنّني أَنا ذلكا )
أَي هَذَا ورده السُّهيْلي قَالَ إِن ذَلِك من النِّيَابَة السَّابِقَة لَا التَّعَاقُب ص ويشار للمكان ب هُنَا لَازم الظَّرْفِيَّة ويجر بِمن وَإِلَى ويلحقه لواحق ذَا لَكِن لَا تتصرف كافه وكهنالك ثمَّ وَقيل تَجِيء مَفْعُولا بِهِ وَهنا وَهنا وَقد يصحبها الْكَاف وَهَا وَيُقَال هنه وثمه وَقفا وهنت وَقد يشار بهناك وهنالك وَهنا لزمان وَقَالَ الْمفضل هُنَاكَ للمكان وهنالك للزمان ش يشار للمكان الْقَرِيب بهنا وَهُوَ لَازم الظَّرْفِيَّة فَلَا يَقع فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا بِهِ وَلَا مُبْتَدأ ويجر بِبَعْض الْحُرُوف كَمَا هُوَ شَأْن لَازم الظَّرْفِيَّة فيجر بِمن وَإِلَى نَحْو تعال من هُنَا إِلَى هُنَا وتلحق لواحق ذَا وَهُوَ الْكَاف وَحدهَا فِي التَّوَسُّط أَو الْبعد على الْقَوْلَيْنِ وَالْكَاف مَعَ اللَّام فِي الْبعد وَتدْخل هَا التَّنْبِيه فِي هُنَا بِكَثْرَة وَهُنَاكَ بقلة وَلَا تدخل فِي هُنَالك نعم تلْزم كَافَّة حَالَة وَاحِدَة وَلَا تتصرف تصرف كَاف ذَا ويشار للمكان الْبعيد فَقَط بثم مَفْتُوحَة الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَهِي كهنا فِي لُزُوم الظَّرْفِيَّة والجر بِمن وَإِلَى وَقيل إِنَّهَا تقع مَفْعُولا بِهِ وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت﴾ الْإِنْسَان ٢٠ ورد بِأَن الْمَفْعُول مَحْذُوف اختصارا أَي الْمَوْعُود بِهِ أَو اقتصارا أَي وَقعت مِنْك رُؤْيَة ويشار للبعيد أَيْضا بهنا بِكَسْر الْهَاء وَهنا بِفَتْحِهَا وَالنُّون مُشَدّدَة فيهمَا قَالَ ٢١٤ -
(كأنَّ وَرْسًا خَالَط الْيَرَنَّا خَالَطَهُ من هَاهُنَا وهَنّا)
وَقد تصحبها الْكَاف دون اللَّام فَيُقَال هُنَاكَ وَهُنَاكَ وَقد تصحبها هَا التَّنْبِيه فَيُقَال هَا هُنَا
[ ١ / ٣٠٤ ]
وَيُقَال فِي هُنَا المخففة هنة فِي الْوَقْف قَالَ ٢١٥ -
(قد أقْبَلَتْ من أمِكنَهْ من هَاهُنَا وَمن هُنَهْ)
وَيُقَال أَيْضا فِي ثمَّ فِي الْوَقْف ثمه وَقد يُقَال فِي هُنَا الْمُشَدّدَة هنت مشددا سَاكن التَّاء قَالَ ٢١٦ -
(وَذكرهَا هنّتْ ولاتَ هنَتِ )
وَقد يشار بهنا وهنالك وَهنا الْمُشَدّدَة للزمان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الْأَحْزَاب ١١ أَي فِي ذَلِك الزَّمَان لقَوْله قبل ﴿إِذْ جآءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ الْأَحْزَاب ١٠ وَقَوله ﴿هُنَالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت﴾ يُونُس ٣٠ وَقَول الأفوه ٢١٧ -
(وَإِذا الْأُمُور تعاظمت وتَشَابَهَتْ فهناك يَعْتَرفُونَ أَيْن المفزعُ)
وَقَول الآخر ٢١٨ -
(حنَّت نوار ولات هَنَّا حَنَّتِ )
أَي وَلَا حنت فِي هَذَا الْوَقْت وَذهب الْمفضل إِلَى أَن هُنَاكَ للمكان وهنالك للزمان
[ ١ / ٣٠٥ ]
أَدَاة التَّعْرِيف
ص أَدَاة التَّعْرِيف قَالَ الْخَلِيل وَابْن كيسَان وَابْن مَالك أل فالهمزة قطع وَقيل وصل وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ قَالَ أَبُو حَيَّان وَجَمِيع النُّحَاة اللَّام وتخلفها أم وَقيل فِيمَا لَا يدغم فِيهِ ش النُّكْتَة الَّتِي لأَجلهَا قدمت هَذَا الْبَاب على الْمَوْصُول تَأتي ختم الْمُقدمَات بالخاتمة الْمُشْتَملَة على مَعَاني من وَمَا وَأي الْخَارِجَة عَن الموصولية فَإِن ذكرهَا عقب الْموصل على سَبِيل التذييل مُنَاسِب وَكَونهَا مُفْردَة بخاتمة أنسب وَفِيه تَوْفِيَة بعادتي فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ ختم كل كتاب من الْكتب السَّبْعَة بخاتمة كَمَا صنع ابْن السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع الْأَصْلِيّ إِلَى أَن ختم الْكتاب السَّابِع بخاتمة فِي الْخط كَمَا ختم هُوَ الْكتاب السَّابِع بخاتمة فِي التصوف وانضم إِلَى مَا صَنعته هُنَا مناسبتان الأولى أَن هَذَا الْبَاب مُخْتَصر وَبَاب الْمَوْصُول يَسْتَدْعِي أحكاما طَوِيلَة وَمن عَادَة المصنفين تَقْدِيم مَا هُوَ الأخصر وَتَأْخِير مَا يَسْتَدْعِي فروعا واستطرادات الثَّانِيَة أَنه قد تقدم حِكَايَة قَول أَن تَعْرِيف الْمَوْصُول بأل ونيتها فَكَانَت لذَلِك كالأصل لَهُ فَنَاسَبَ تَقْدِيم ذكرهَا عَلَيْهِ وَقد قدم ابْن مَالك فِي التسهيل بَاب الْمَوْصُول على بَاب الْإِشَارَة مَعَ أَنه عِنْد مُؤخر عَنهُ فِي الرُّتْبَة وَلَيْسَ لما صنعه وَجه من الْمُنَاسبَة أعلم أَن فِي أَدَاة التَّعْرِيف مذهبين أَحدهمَا أَنَّهَا أل بجملتها وَعَلِيهِ الْخَلِيل وَابْن كيسَان وَصَححهُ ابْن مَالك فهى حرف ثنائي الْوَضع بِمَنْزِلَة قد وَهل قَالَ ابْن جني وَكَانَ الْخَلِيل يسميها أل وَلمن يكن يسميها الْألف وَاللَّام كَمَا لَا يُقَال فِي قد الْقَاف وَالدَّال ثمَّ اخْتلف على هَذَا هَل الْهمزَة قطع أَو وصل على قَوْلَيْنِ وَالْمذهب الثَّانِي أَنَّهَا اللَّام فَقَط والهمزة وصل اجتلبت للابتداء بالساكن
[ ١ / ٣٠٦ ]
وَفتحت على خلاف سَائِر همزات الْوَصْل تَخْفِيفًا لِكَثْرَة دورها وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن جَمِيع النَّحْوِيين إِلَّا ابْن كيسَان وَعَزاهُ صَاحب الْبَسِيط إِلَى الْمُحَقِّقين وَالْفرق بَين المذهبين على القَوْل الأول بِأَن الْهمزَة وصل أَن الْمَوْضُوع للتعريف على هَذَا اللَّام وَحدهَا ثمَّ اجتلبت همزَة الْوَصْل ليمكن النُّطْق بالساكن وعَلى ذَاك هِيَ مُعْتَد بهَا فِي الْوَضع كهمزة اسْتمع وَنَحْوه وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي قَوْلك قَامَ الْقَوْم فعلى الأولى حذفت الْهمزَة لتحرك مَا قبلهَا وعَلى الثَّانِي لم يكن ثمَّ همزَة الْبَتَّةَ وَلم يُؤْت بهَا لعدم الْحَاجة إِلَيْهَا وَرجح مَذْهَب الْخَلِيل لسلامته من وُجُوه كَثِيرَة مُخَالفَة للْأَصْل وموجبة لعدم النظير مِنْهَا وضع كلمة مُسْتَحقَّة للتصدير على حرف وَاحِد سَاكن وافتتاح حرف بِهَمْزَة وصل وَلَا نَظِير لَهما وَبِأَن الْعَرَب تقف عَلَيْهَا تَقول أَلِي ثمَّ تتذكر فَتَقول الرجل كَمَا تَقول قدي ثمَّ تَقول قد فعل وَقَالَ الشَّاعِر ٢١٩ -
(دع ذَا وعجِّل ذَا وألْحِق ذَا بذَلْ بالشحم إنّا قد مَلِلْناه بَجَلْ)
وَلَا يُوقف إِلَّا مَا كَانَ على حرفين وَاسْتدلَّ للْمَذْهَب الثَّانِي بِحَذْف الْهمزَة وصلا وَأجِيب بِأَنَّهَا وصلت تَخْفِيفًا وَبِأَن الْعَامِل يتخطاها وَلَو كَانَت فِي الأَصْل كقد كَانَت فِي تَقْدِير الِانْفِصَال وَلم يتخطها وَأجِيب بِأَن تَقْدِير الِانْفِصَال لَا يَتَرَتَّب على كَثْرَة الْحُرُوف بل على إِفَادَة معنى زَائِد على معنى المصحوب وَلَو كَانَ الْمشعر بِهِ حرفا وَاحِدًا كهمزة الِاسْتِفْهَام
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَعدم الِانْفِصَال يرتب على إِفَادَة معنى ممازج لِمَعْنى المصحوب كسوف وَبِأَن التنكير مَدْلُول عَلَيْهِ بِحرف وَاحِد وَهُوَ التَّنْوِين فَوَجَبَ كَون التَّعْرِيف كَذَلِك لِأَن الشَّيْء يحمل على ضِدّه كَمَا يحمل على نَظِيره وَأجِيب بِأَنَّهُ غير لَازم بل الِاخْتِلَاف بهَا أولى وَإِن سلم فشرطه تعذر الْحمل على النظير قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يجدي شَيْئا وَلَا يَنْبَغِي أَن يتشاغل بِهِ وَقد تخلفها أم فِي لُغَة عزيت لطييء وحمير قَالَ ابْن مَالك لما كَانَت اللَّام تُدْغَم فِي أَرْبَعَة عشر حرفا فَيصير الْمُعَرّف بهَا كَأَنَّهُ من المضاعف الْعين الَّذِي فاؤه همزَة جعل أهل الْيمن وَمن داناهم بدلهَا ميما لِأَن الْمِيم لَا تُدْغَم إِلَّا فِي مِيم قَالَ بَعضهم إِن هَذِه اللُّغَة مُخْتَصَّة بالأسماء الَّتِي لَا تُدْغَم لَام التَّعْرِيف فِي أَولهَا نَحْو غُلَام وَكتاب بِخِلَاف رجل وناس قَالَ ابْن هِشَام وَلَعَلَّ ذَلِك لُغَة لبَعْضهِم لَا لجميعهم بِدَلِيل دُخُولهَا على النَّوْعَيْنِ فِي قَوْله
لَيْسَ من امبر امصيام فِي امسفر أخرجه أَحْمد وَقَول الشَّاعِر ٢٢٠ -
(يَرْمِي ورائي بامْسَهمْ وَامْسَلِمَهْ )
[ ١ / ٣٠٨ ]
ص فَإِن عهد مصحوبها بِحُضُور حسي أَو علمي فعهدية ويعرض فِيهَا الْغَلَبَة واللمح وَإِلَّا فجنسية فَإِن لم يخلفها كل فلتعريف الْمَاهِيّة أَو خلفهَا حَقِيقَة فللشمول فيستثنى من مدخولها وَقد ينعَت بِالْجمعِ ويضاف إِلَيْهِ أفعل أَو مجَازًا فلشمول خَصَائِصه مُبَالغَة قيل ويعرض فِيهَا الْحُضُور قيل وتختص الحضورية بتلو إِذا الفجائية وَالْإِشَارَة وَأي والزمن الْحَاضِر وَقيل للْحَقِيقَة فِيهَا وَزعم ابْن معزوز اخْتِصَاص اللَّام بالعهدية وَابْن بابشاذ العهدية بالأعيان والجنسية بالأذهان ش أل نَوْعَانِ عهدية وجنسية فَالْأولى مَا عهد مَدْلُول مصحوبها بِحُضُور حسي بِأَن تقدم ذكره لفظا فأعيد مصحوبا بأل نَحْو ﴿أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول﴾ المزمل ١٥ ١٦ أَو كَانَ مشاهدا كَقَوْلِك القرطاس لمن سدد سَهْما أَو علمي بِأَن لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر وَلم يكن مشاهدا حَال الْخطاب نَحْو ﴿إِذْ هما فِي الْغَار﴾ التَّوْبَة ٤٠ ﴿إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ الْفَتْح ١٨ ﴿إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس﴾ النازعات ١٦ قَالَ أَبُو حَيَّان وَذكر أَصْحَابنَا أَنه يعرض فِي العهدية الْغَلَبَة ولمح الصّفة فالتي للغلبة كالبيت للكعبة والنجم للثريا دخلت لتعريف الْعَهْد ثمَّ حدثت الْغَلَبَة بعد ذَلِك وَالَّتِي للمح لم تدخل أَولا على الِاسْم للتعريف لِأَن الِاسْم علم فِي الأَصْل لَكِن لمح فِيهِ معنى الْوَصْف فَسقط تَعْرِيف العملية فِيهِ وَإِنَّمَا أَنْت تُرِيدُ شخصا مَعْلُوما فَلم يكن بُد من إِدْخَال أل العهدية عَلَيْهِ لذَلِك وَالثَّانيَِة إِمَّا لتعريف الْمَاهِيّة وَهِي الَّتِي لَا يخلفها كل لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا نَحْو ﴿وَجَعَلنَا من المآء كل شَيْء حَيّ﴾ الْأَنْبِيَاء ٣٠ وقولك وَالله لَا أَتزوّج النِّسَاء وَلَا ألبس الثِّيَاب وَإِمَّا لاستغراق الْأَفْرَاد وَهِي الَّتِي تخلفها كل حَقِيقَة نَحْو (وَخلق الْإِنْسَان
[ ١ / ٣٠٩ ]
ضَعِيفا﴾ النِّسَاء ٢٨ وعلامتها أَن يَصح الِاسْتِثْنَاء من مدخولها نَحْو ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين ءامنوا﴾ الْعَصْر ٢ ٣ وَصِحَّة نَعته بِالْجمعِ وَإِضَافَة أفعل إِلَيْهِ اعْتِبَارا لمعناه نَحْو ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا﴾ النُّور ٣١ وَقَوْلهمْ أهلك النَّاس الدِّينَار الْحمر وَالدِّرْهَم الْبيض وَإِمَّا لاستغراق خَصَائِص الْأَفْرَاد مُبَالغَة فِي الْمَدْح أَو الذَّم وَهِي الَّتِي تخلفها كل مجَازًا نَحْو زيد الرجل علما أَي الْكَامِل فِي هَذِه الصّفة وَمِنْه ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ الْبَقَرَة ٢ قَالَ الْجُزُولِيّ وَغَيره ويعرض فِي الجنسية الْحُضُور نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد إِذْ لَيْسَ بَيْنك وَبَين مخاطبك عهد فِي أَسد مَخْصُوص وَإِنَّمَا أردْت خرجت فَإِذا هَذِه الْحَقِيقَة فَدخلت أل لتعريف الْحَقِيقَة لِأَن حَقِيقَة الْأسد مَعْرُوفَة عِنْد النَّاس وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَا تقع الحضورية إِلَّا بعد اسْم الْإِشَارَة نَحْو جَاءَنِي هَذَا الرجل وَأي فِي النداء نَحْو يَا أَيهَا الرجل وَإِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد أَو فِي اسْم الزَّمَان الْحَاضِر نَحْو الْآن والساعة وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا عدا ذَلِك لَا تكون فِيهِ للحضور إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على ذَلِك وَقَالَ ابْن هِشَام فِيمَا ذكره ابْن عُصْفُور نظر لِأَنَّك تَقول لشاتم رجل بحضرتك لَا تَشْتُم الرجل فَهَذِهِ للحضور فِي غير مَا ذكر وَلِأَن الَّتِي بعد إِذا لَيست لتعريف شَيْء حَاضر حَالَة التَّكَلُّم فَلَا تشبه مَا الْكَلَام فِيهِ وَلِأَن الصَّحِيح فِي الدَّاخِلَة على الْآن أَنَّهَا زَائِدَة لَا معرفَة
وَمَا ذكر من تَقْسِيم أل إِلَى عهدية وجنسية هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَخَالف أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن معزوز فَذكر أَن أل لَا تكون إِلَّا عهدية فَإِذا قلت الدِّينَار خير من الدِّرْهَم فَمَعْنَاه هَذَا الَّذِي عهدته بقلبي على شكل كَذَا خير من الَّذِي عهدته على شكل كَذَا فَاللَّام للْعهد أبدا لَا تُفَارِقهُ وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَا يبعد عِنْدِي أَن تسمي الْألف وَاللَّام اللَّتَان لتعريف الْجِنْس عهديتين لِأَن الْأَجْنَاس عِنْد الْعُقَلَاء مَعْلُومَة مذفهموها والعهد تقدم الْمعرفَة وَقَالَ ابْن بابشاذ العهدية بالأعيان والجنسية بالأذهان ص وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية نيابتها عَن الضَّمِير قَالَ ابْن مَالك لَا فِي الصِّلَة
[ ١ / ٣١٠ ]
ش اخْتلف فِي نِيَابَة أل عَن الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ فَمَنعه أَكثر الْبَصرِيين وَجوزهُ الكوفية وَبَعض الْبَصرِيين وَكثير من الْمُتَأَخِّرين وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ النازعات ٤١ ومررت بِرَجُل حسن الْوَجْه والمانعون قدرُوا لَهُ وَمِنْه وَقيد ابْن مَالك الْجَوَاز بِغَيْر الصِّلَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَعلم ءادم الأسمآء﴾ الْبَقَرَة ٣١ إِن الأَصْل أَسمَاء المسميات فجوز إنابتها عَن الظَّاهِر وَقَالَ أَبُو شامة فِي قَوْله بدأت بِبسْم الله فِي النّظم إِن الأَصْل فِي نظمي فجوز إنابتها عَن ضمير الْمُتَكَلّم قَالَ ابْن هِشَام وَالْمَعْرُوف من كَلَامهم إِنَّمَا هُوَ التَّمْثِيل بضمير الْغَائِب ص وزيدت لَازِما فِي اليسع وَقيل للمح وَالَّذِي قيل والآن ونادرا فِي علم وَحَال وتمييز ومضافه قَالَ الْأَخْفَش ومررت بِالرجلِ مثلك وَخير مِنْك والخليل مَا بعده نعت لنيتها وَابْن مَالك بدل وَابْن هِشَام ك ﴿الَّيْلِ نسلخ﴾ يس ٣٧ ش تقع أل زَائِدَة وَهِي نَوْعَانِ لَازِمَة وَهِي الَّتِي فِي الموصولات بِنَاء على أَن تَعْرِيفهَا بالصلة وَالَّتِي فِي اليسع وَقيل إِنَّهَا للمح وَالَّتِي فِي الْآن على أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَغير لَازِمَة وَهِي نادرة كالداخلة على بعض الْأَعْلَام فِي قَوْله ٢٢١ -
(باعَدَ أُمَّ العَمْر مِن أسيرهَا )
[ ١ / ٣١١ ]
وَالْأَحْوَال كَقَوْلِهِم ادخُلُوا الأول فَالْأول أَي أَولا فأولا وَقَوله ٢٢٢ -
(دُمْتَ الحَمِيد فَمَا تنفكُّ منتصِرًا )
أَي حميدا والتمييز فِي قَوْله ٢٢٣ -
(وَطِبْتَ النَّفس يَا قيسُ عَن عَمْرو )
[ ١ / ٣١٢ ]
أَي نفسا والمضاف إِلَيْهِ التَّمْيِيز فِي قَوْله ٢٢٤ -
(إِلَى رُدُح من الشِّيزَي مِلاَء لُبابَ البُرّ يُلْبَكْ بالشِّهَادِ)
وَاخْتلف فِي نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ مثلك وَخير مِنْك مِمَّا أتبع فِيهِ المقرون ب أل بهما فَقَالَ الْأَخْفَش إِنَّه نكرَة وأل فِيهِ زَائِدَة ليَصِح إتباعه بهما إِذْ ليسَا بمعرفتين وَقَالَ الْخَلِيل بل النَّعْت والمنعوت معرفتان على نِيَّة أل فِي النَّعْت وَإِن كَانَ موضعا لَا تدخله كَمَا نصب الْجَمَّاء الْغَفِير على نِيَّة إِلْغَاء أل وَقَالَ ابْن مَالك عِنْدِي أَن أسهل مِمَّا ذَهَبا إِلَيْهِ الحكم بالبدلية وَتَقْرِير الْمَتْبُوع وَالتَّابِع على ظاهرهما فَيكون بدل نكرَة من معرفَة ورده أَبُو حَيَّان بِأَن الْبَدَل بالمشتقات ضَعِيف وَذَلِكَ الَّذِي حمل الْأَخْفَش والخليل على مَا ذَهَبا إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن هِشَام ك ﴿اللَّيْل نسلخ﴾ يس ٣٧
[ ١ / ٣١٣ ]
الْمَوْصُول
ص الْمَوْصُول مِنْهُ حرفي وَهُوَ مَا أول مَعَ صلته بمصدر وَهُوَ أَن وتوصل بِفعل متصرف وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا الْأَمر وكي وتوصل بمضارع مقرونة بلام التَّعْلِيل لفظا أَو تَقْديرا وَأَن وتوصل بمبتدأ وَخبر وَلَو التالية غَالِبا مفهم تمن أثبت مصدريتها الْفراء والفارسي والتبريزي وَأَبُو الْبَقَاء وَابْن مَالك وَمنعه الْجُمْهُور وَمَا وزعمها قوم اسْما ويوصلان بمتصرف غير أَمر وَالْأَكْثَر بماض وَجوز قوم وصل مَا بجملة اسمية وَثَالِثهَا إِن نابت عَن الظّرْف وَشرط قوم صِحَة الَّذِي محلهَا والسهيلي كَون وَصلهَا غير خَاص وتنوب عَن زمَان قيل وتشاركها أَن ش الْمَوْصُول قِسْمَانِ حرفي واسمي وَالثَّانِي هُوَ الْمَقْصُود بِالْبَابِ لِأَنَّهُ الْمعرفَة وَذكر الأول اسْتِطْرَادًا وبدئ بِهِ لِأَن الْكَلَام فِيهِ أخصر وَذَاكَ يستتبع أحكاما وفروعا كَثِيرَة وَضَابِط الْمَوْصُول الْحرفِي أَن يؤول مَعَ صلته بمصدر وَهُوَ خَمْسَة أحرف أَحدهَا أَن بِالْفَتْح والسكون وَهِي الناصبة للمضارع وتوصل بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف مَاضِيا كَانَ أم مضارعا أم أمرا نَحْو أعجبني أَن قُمْت وَأُرِيد أَن تقوم وكتبت إِلَيْهِ بِأَن قُم وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على وَصلهَا بِالْأَمر وَالدَّلِيل على أَنَّهَا مَصْدَرِيَّة دُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو حَيَّان جَمِيع مَا استدلوا بِهِ على وَصلهَا بِفعل الْأَمر يحْتَمل أَن تكون التفسيرية وَلَا يقوى عِنْدِي وَصلهَا بِهِ لأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا إِذا سبكت وَالْفِعْل بمصدر فَاتَ معنى الْأَمر الْمَطْلُوب وَالثَّانِي أَنه لَا يُوجد فِي كَلَامهم يُعجبنِي أَن قُم وَلَا أَحْبَبْت أَن قُم وَلَا يجوز ذَلِك وَلَو كَانَت توصل بِهِ لجَاز ذَلِك للماضي والمضارع انْتهى أما الجامد كعسي وهب وَتعلم فَلَا توصل بِهِ اتِّفَاقًا
[ ١ / ٣١٤ ]
الثَّانِي كي وتوصل بالمضارع ولكونها بِمَعْنى التَّعْلِيل لزم اقترانها بِاللَّامِ ظَاهِرَة أَو مقدرَة نَحْو جِئْت لكَي تكرمني أَو كي تكرمني الثَّالِث أَن بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد إِحْدَى أَخَوَات إِن وتوصل باسمها وخبرها نَحْو يُعجبنِي أَن زيدا قَائِم وَهَذِه الثَّلَاثَة مُتَّفق عَلَيْهَا الرَّابِع لَو التالية غَالِبا مفهم تمن وَاخْتلف فِيهَا فالجمهور أَنَّهَا لَا تكون مَصْدَرِيَّة بل تلازم التَّعْلِيق وَيُؤَيّد ذَلِك أَنه لم يسمع دُخُول حرف جر عَلَيْهَا وَذهب الْفراء والفارسي والتبريزي وَأَبُو الْبَقَاء وَابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا قد تكون مَصْدَرِيَّة فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب وَخَرجُوا على ذَلِك ﴿يود أحدهم لَو يعمر﴾ الْبَقَرَة ٩٦ ﴿ودوا لَو تدهن﴾ الْقَلَم ٩ ومفهم تمن يَشْمَل ود وَيَوَد أحب وأتمنى وأختار والمسموع ود وَيَوَد وَمن اسْتِعْمَالهَا دون مفهم تمن نَادرا ٢٢٥ -
(مَا كَانَ ضرّك لَو مَنَنْتَ )
[ ١ / ٣١٥ ]
وَإِنَّمَا توصل بِفعل متصرف غير أَمر الْخَامِس مَا خلافًا لقوم مِنْهُم الْمبرد والمازني والسهيلي وَابْن السراج والأخفش فِي قَوْلهم إِنَّهَا اسْم مفتقرة إِلَى ضمير وَأَنَّك إِذْ قلت يُعجبنِي مَا قُمْت فتقديره الْقيام الَّذِي قمته وعَلى رَأْي الْجُمْهُور إِنَّمَا توصل بِفعل متصرف غير أَمر وَالْأَكْثَر كَونه مَاضِيا نَحْو ﴿بِمَا رَحبَتْ﴾ التَّوْبَة ٢٥ وَمن الْمُضَارع ﴿لما تصف أَلْسِنَتكُم﴾ النَّحْل ١١٦ أَي الْوَصْف وَجوز قوم مِنْهُم السيرافي والأعلم وَابْن خروف وَصلهَا بجملة اسمية كَقَوْلِه ٢٢٦ -
(كَمَا دِماؤكُمُ تَشْفِي من الكَلَبِ )
[ ١ / ٣١٦ ]
وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَقَالُوا هِيَ فِي الْبَيْت كَافَّة وَقيل يجوز فِي حَال ينابتها عَن ظرف الزَّمَان وَسَيَأْتِي وَذكر فِي الْبَسِيط أَنَّهَا لَا تكون سابكة إِلَّا حَيْثُ يَصح حُلُول الْمَوْصُول محلهَا لِأَن الموصولة سابكة فِي الْمَعْنى لِأَنَّك تسبك بهَا الْجُمْلَة إِلَى الْوَصْف بالمفرد قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَردهُ قَوْله ٢٢٧ -
(يَسُرُّ المرءَ مَا ذهب اللّيالي )
أَي ذهَاب اللَّيَالِي وَلَا يَصح فِيهِ الْوُصُول وَقَالَ السُّهيْلي إِن صلَة مَا لابد أَن يكون فعلا غير خَاص بل مُبْهما يحْتَمل التنويع نَحْو مَا صنعت وَلَا تَقول مَا جَلَست وَلَا مَا تجْلِس لِأَن الْجُلُوس نوع خَاص لَيْسَ مُبْهما فكأنك قلت يُعجبنِي الْجُلُوس الَّذِي جَلَست فَيكون آخر الْكَلَام مُفَسرًا لأوله رَافعا للإبهام فَلَا معنى حِينَئِذٍ لَهَا ورد بِالْبَيْتِ السَّابِق وتختص مَا بنيابتها عَن ظرف زمَان نَحْو ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ هود ١٠٨ لَا أصحبهم مَا ذَر شارق أَي مُدَّة دوامها وَمُدَّة ذرور شارق وَمِنْه قَوْله ٢٢٨ -
(وَلنْ يلبث الجُهُّالُ أَن يَتَهضَّمُوا أخَا الحِلْم مَا لم يَسْتَعِنْ بجَهُول)
[ ١ / ٣١٧ ]
وَقَوله ٢٢٩ -
(أُطوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوي )
[ ١ / ٣١٨ ]
وَتسَمى ظرفية ووقتية وَذهب الزَّمَخْشَرِيّ إِلَى أَن أَن تشاركها فِي ذَلِك وَخرج عله ﴿أَن ءاتاه الله الْملك﴾ الْبَقَرَة ٢٥٨ ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ النِّسَاء ٩٢ أَي وَقت أَن آتَاهُ وَحين أَن يصدقُوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَأكْثر النُّحَاة لَا يعْرفُونَ ذَلِك وَلَا حجَّة فِيمَا ذكره لاحْتِمَال كَونهَا للتَّعْلِيل وَلم يقم دَلِيل على كَون أَن ظرفية مثل مَا ص واسمي وَهُوَ الَّذِي لذكر فَرد عَالم وَغَيره وَزعم يُونُس وَالْفراء وَابْن مَالك وُقُوعهَا مَصْدَرِيَّة وَالَّتِي لأنثاه وَالْأَصْل لذِي ولتي بِوَزْن فعل والكوفية الذَّال فَقَط سَاكِنة وَالْفراء ذَا وتي إِشَارَة والسهيلي ذُو صَاحب قيل وَقد تعرب ياؤهما قيل وتكسر وتشديدها كسرا وضما وحذفها سَاكِنا مَا قبلهَا أَو مكسورا لُغَات وَقيل ضَرُورَة واللذان واللذين واللتان واللتين للمثنى وَالَّذين جمع ذكر عَالم أَو شبهه وَإِعْرَابه لُغَة ويغني عَنهُ الَّذِي مضمنا معنى الْجَزَاء ودونه قَلِيل وَقيل هِيَ كمن وكالذين الألى وَقد تقع لمؤنث وَغير عَالم وتمد واللآء واللائين وَإِعْرَابه لُغَة وَجمع الَّتِي اللَّاتِي واللائي واللواتي وَبلا ياءات كسرا وسكونا واللا واللواء واللاءات مكسورا معربا وَذَوَات مضموما أَو معربا وَقيل اللائي لمذكر ومؤنث وَقيل الَّتِي فِي جمع غير عَالم أَكثر من اللَّاتِي وَلِذِي ولتي ولذان ولذين ولاتي لُغَة وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان ش الْمَوْصُول الاسمي مَحْصُور بالعد فَلم يحْتَج إِلَى حد فَمِنْهُ الَّذِي للمفرد الْمُذكر عَاقِلا كَانَ أَو غَيره وَالَّتِي للمفرد الْمُؤَنَّث كَذَلِك وأصلهما لذِي ولتي بِوَزْن فعل كعمي زيدت عَلَيْهِمَا أل زِيَادَة لَازِمَة أَو عرفا بهَا على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الِاسْم الذَّال فَقَط من الَّذِي سَاكِنة لسُقُوط الْيَاء فِي التَّثْنِيَة وَفِي الشّعْر وَلَو كَانَت أصلا لم تسْقط وَاللَّام زيدت ليمكن النُّطْق بِالذَّالِ سَاكِنة. . ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ من الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة مَا هُوَ على حرف وَاحِد
[ ١ / ٣١٩ ]
وَقَالَ الْفراء أصل الَّذِي ذَا الْمشَار بِهِ وَكَذَا أصل الَّتِى تى الْمشَار بهَا وَقَالَ السُّهيْلي أصل الذى ذُو بِمَعْنى صَاحب وَقد تقديرات حَتَّى صَارَت الَّذِي فِي غَايَة التعسف والاضمحلال وَفِي الَّذِي وَالَّتِي لُغَات إِثْبَات الْيَاء سَاكِنة وَهِي الأَصْل وتشديدها مَكْسُورَة قَالَ ٢٣٠ -
(وَلَيْسَ المالُ فاعْلَمْه بِمَال وَإِن أَغْنَاك إِلَّا للّذيِّ)
(ينالُ بِهِ العَلاء ويَصْطَفِيه لأقْرَبِ أقربيه ولِلْقَصِىّ)
وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يحفظ التَّشْدِيد فِي الَّتِي وَإِنَّمَا ذكره ابْن مَالك تبعا للجزولي وَأكْثر أَصْحَابنَا وتشديدها مَضْمُومَة قَالَ ٢٣١ -
(أغْض مَا اسْطَعْتَ فالكريمُ الّذيُّ يألف الْحلم إنْ جَفَاهُ بَذِيُّ)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر كَلَام ابْن مَالك أَن الْكسر وَالضَّم مَعَ التَّشْدِيد بِنَاء وَبِه صرح بعض أَصْحَابنَا وَصرح أَيْضا مَعَ الْبناء بِجَوَاز الجري بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَعَلِيهِ اقْتصر الْجُزُولِيّ وَحذف الْيَاء وَإِسْكَان مَا قبلهَا قَالَ ٢٣٢ -
(فَلَنْ لأرَ بَيْتا أحسن بَهْجَةً من اللَّذْ بِهِ من آل عزَّة عامِرُ)
وَقَالَ ٢٣٣ -
(فَقل لِلّتْ تلومُكَ إنّ نَفسِي )
[ ١ / ٣٢٠ ]
وحذفها وَكسر مَا قبلهَا قَالَ ٢٣٤ -
(والّذِ لَو شاءَ لكَانَتْ بَرًّا )
وَقَالَ ٢٣٥ -
(شُغِفَتْ بكَ اللّتِ تَيَّمتْكَ بكَ مَا بهَا من لَوْعَةٍ وغَرَام)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن ذهب إِلَى أَن مَا ذكر من التَّشْدِيد والحذف بِوَجْهَيْنِ خَاص بالشعر فمذهبه فَاسد لِأَن أَئِمَّة الْعَرَبيَّة نقلوها على أَنَّهَا لُغَات جَارِيَة فِي السعَة وَذهب يُونُس وَالْفراء وَابْن مَالك إِلَى أَن الَّذِي قد يَقع مَوْصُولا حرفيا فيؤول بِالْمَصْدَرِ وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾ التَّوْبَة ٦٩ أَي كخوضهم وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَأولُوا الْآيَة أَي كالجمع الَّذِي خَاضُوا وَمن الموصولات الاسمية اللَّذَان للمثنى الْمُذكر رفعا واللذين لَهُ جرا ونصبا واللتان واللتين للمثنى الْمُؤَنَّث وَالَّذين لجمع الْمُذكر بِالْيَاءِ فِي الْأَحْوَال كلهَا وَيخْتَص بالعاقل نَحْو ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٢ وَمَا نزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد﴾ الْأَعْرَاف نزل الْأَصْنَام لما عبدوها منزلَة من يعقل وَلذَا عَاد عَلَيْهَا ضمير الْعُقَلَاء فِي قَوْله بعد ﴿ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا﴾ الْأَعْرَاف ١٩٥ وَإِعْرَابه لُغَة طييء وهذيل وَعقيل فَيُقَال فِي الرّفْع اللذون بِالْوَاو قَالَ ٢٣٦ -
(نَحن اللّذون صبحوا الصّباحا )
[ ١ / ٣٢١ ]
وَيَقَع الَّذِي بِمَعْنى الَّذين مضمنا معنى الْجَزَاء بِكَثْرَة نَحْو ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ﴾ الزمر ٣٣ ودونه بقلة نَحْو ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ الْبَقَرَة ١٧ بِدَلِيل ﴿ذهب الله بنورهم﴾ وَقيل إِن الَّذِي ك من يكون للْوَاحِد وللمثنى وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَعَلِيهِ الْأَخْفَش قَالَ ٢٣٧ -
(أُولَئِكَ أشياخي الَّذِي تَعْرفونهم )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع ذَلِك فِي الْمثنى وَمِنْهَا الألى بِوَزْن العلى وَالْمَشْهُور وُقُوعهَا بِمَعْنى الَّذين فَتكون للعقلاء المذكرين قَالَ
[ ١ / ٣٢٢ ]
٢٣٨ -
(رَأَيْت بني عمِّي الأُلَى يَخْذُلُونني )
وَقَالَ ٢٣٩ -
(من الأُلَى يَحْشُرُهم فِي زُمْرتهْ )
وَقد يَقع للمؤنث وَمَا لَا يعقل قَالَ ٢٤٠ -
(وتُبْلى الألى يَسْتَلْئِمُون على الألى تَراهُنّ يَوْم الرّوع كالحِدَإ القُبْل)
وَقد تمد قَالَ ٢٤١ -
(أبي اللَّهُ للشُّمِّ الأُلاء كَأنّهمْ )
[ ١ / ٣٢٣ ]
وَمِنْهَا اللاء كَالَّذِين قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿واللاء آلوا من نِسَائِهِم﴾ الْبَقَرَة ٢٢٦ وَقَالَ ٢٤٢ -
(فَمَا آبَاؤُنَا بأمَنَّ مِنْهُ علينا اللاء قد مَهَدُوا الحُجُورا)
واللائين قَالَ ٢٤٣ -
(وإنّا مِنَ اللاَّئِين إنْ قدَرُوا عَفَوْا )
وتعرب فِي لُغَة كَالَّذِين قَالَ ٢٤٤ -
(هُمُ الاّؤن فكّوا الغُلّ عَنِّي )
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَمِنْهَا لجمع الْمُؤَنَّث اللَّاتِي واللائي واللواتي وَبلا ياءات مَعَ كسر مَا قبلهَا وسكونه واللا واللوا بقصرهما واللاءات بِالْبِنَاءِ على الْكسر وبالإعراب كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم وَذَوَات بِالْبِنَاءِ على الضَّم فِي لُغَة طَيئ وبالإعراب كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم فِي لُغَة حَكَاهَا الْبَهَاء ابْن النّحاس وَمن شواهدها قَوْله تَعَالَى ﴿والاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نسآئكم﴾ النِّسَاء ١٥ ﴿والآئي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم﴾ الطَّلَاق ٤ وَقُرِئَ ﴿واللاي يئسن﴾ الطَّلَاق ٤ بِالْيَاءِ وَقَالَ الشَّاعِر ٢٤٥ -
(وَكَانَت من اللاّ لَا يعيِّرها ابنُها )
وَقَالَ ٢٤٦ -
(من اللِّوا شربن بالصِّرار )
وَقَالَ ٢٤٧ -
(وأخدانُك اللاءات زُيِّنّ بالكَتَمْ )
وَقَالَ
[ ١ / ٣٢٥ ]
٢٤٨ -
(جمعتها من أيْنُق سوابق ذواتِ يَنْهَضْنَ بِغَيْر سائق)
وَحذف أل من الَّذِي وَالَّتِي واللذان واللذين واللاتي لُغَة حَكَاهَا ابْن مَالك وَقُرِئَ ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت﴾ الْفَاتِحَة ٧ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُورد ابْن مَالك شَاهدا سوى هَذِه الْقِرَاءَة وَجوز الْبَاقِي قِيَاسا لَا سَمَاعا وَهِي من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهَا ص وَبِمَعْنى الَّذِي وفروعه من وَمَا وَذُو الطائية وَذَات لمؤنث وَحكي إعرابهما وتثنيتهما وجمعهما وَذَا غير ملغاة بعد اسْتِفْهَام بِمَا وَكَذَا من خلافًا لِابْنِ الْأَنْبَارِي ومطلقا وَجَمِيع الإشارات عِنْد الكوفية وماذا مُجَردا من الِاسْتِفْهَام خلافًا لِابْنِ عُصْفُور وأل وزعمها الْمَازِني حرفا والأخفش معرفَة وَأي خلافًا لثعلب مُضَافا إِلَى معرفَة قيل ونكرة لفظا أَو نِيَّة وإلحاقها عَلامَة الْفُرُوع لُغَة وَأوجب الكوفية تَقْدِيم عاملها واستقباله وَثَالِثهَا إِن كَانَ فعلا وَجعلُوا من الْمَوْصُول كل معرف بأل وَإِضَافَة ش من الموصولات الاسمية مَا يسْتَعْمل للْوَاحِد والمثنى وَالْجمع مذكرا ومؤنثا بِلَفْظ وَاحِد وَهُوَ أَلْفَاظ من وَمَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَار مَا يستعملان فِيهِ وَذُو فِي لُغَة طَيئ لَا يستعملها مَوْصُولا غَيرهم وَهِي مَبْنِيَّة على الْوَاو وَقد تعرب قَالَ ٢٤٩ -
(فَإِن المَاء مَاء أَبى وجدي وبئري ذُو حفرت وَذُو طَوَيْتُ)
وَقَالَ ٢٥٠ -
(فحسبيَ مِن ذُو عِنْدهم مَا كَفَانِيا )
[ ١ / ٣٢٦ ]
ويروى من ذِي بالإعراب وَذَات عِنْدهم أَيْضا هِيَ خَاصَّة بالمؤنث مَبْنِيَّة على الضَّم حُكيَ بِالْفَضْلِ ذُو فَضلكُمْ الله بِهِ والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ وَحكي إعرابها كجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم حُكيَ تَثْنِيَة ذُو وَذَات وجمعهما فَيُقَال فِي الرّفْع ذَوا وذواتا وذوو وَذَوَات وَفِي النصب والجر ذَوي وذواتي وَذَوي وَمِنْهَا ذَا بِشَرْطَيْنِ أَن تكون غير ملغاة وَالْمرَاد بالإلغاء أَن تركب مَعَ مَا فَتَصِير اسْما وَاحِدًا وَأَن تكون بعد اسْتِفْهَام بِمَا أَو من كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يسئلونك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْبَقَرَة ٢١٥ أَي مَا الَّذِي ينفقونه وَقَول الشَّاعِر ٢٥١ -
(قد قُلْتُها لِيُقَال مَنْ ذَا قَالَها )
وأصل ذَا الموصولة هِيَ الْمشَار بهَا جرد من معنى الْإِشَارَة وَاسْتعْمل مَوْصُولا بالشرطين الْمَذْكُورين قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا خلاف فِي جعلهَا مَوْصُولَة بعد مَا وَأما بعد من فَخَالف قوم لِأَن من تخص من يعقل فَلَيْسَ فِيهَا إِبْهَام كَمَا فِي مَا وَإِنَّمَا صَارَت بِالرَّدِّ إِلَى الِاسْتِفْهَام فِي غَايَة الْإِبْهَام فأخرجت ذَا من التَّخْصِيص إِلَى الْإِبْهَام وجذبتها إِلَى مَعْنَاهَا وَلَا كَذَلِك من لتخصيصها
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وُقُوع ذَا مَوْصُولَة وَإِن لم يتَقَدَّم عَلَيْهَا اسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٢٥٢ -
(نجوْتِ وَهَذَا تَحْملِين طَلِيقُ )
[ ١ / ٣٢٧ ]
وَأجِيب بِأَن تحملين حَالا أَو خبر وطليق خبر ثَان وَعَن الْكُوفِيّين أَن أَسمَاء الْإِشَارَة كلهَا يجوز أَن تسْتَعْمل موصولات وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ طه ١٧ وَأجِيب بِأَن يَمِينك حَال من الْإِشَارَة وَخَرجُوا عَلَيْهِ أَيْضا ﴿هأنتم هؤلآء حاججتم﴾ آل عمرَان ٦٦ أَي الَّذين حاججتم أما إِذا ركبت مَا مَعَ ذَا فصارا اسْما وَاحِدًا فَلهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْأَشْهر أَن يكون الْمَجْمُوع اسْم اسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٢٥٣ -
(يَا خُزْر تغلبَ مَاذَا بالُ نِسْوتِكُم لَا يَسْتَفِقن إِلَى الدَّيرين تَحْنانَا)
فَهَذَا لَا يَصح فِيهِ الموصولية وَكَذَلِكَ من ذَا كَقَوْلِه تَعَالَى (من ذَا الَّذِي يشفع
[ ١ / ٣٢٨ ]
عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَالثَّانِي أَن يكون الْمَجْمُوع اسْما وَاحِدًا مَوْصُولا كَقَوْلِه ٢٥٤ -
(دَعى مَاذَا عَلِمْتُ سَأتّقِيه وَلَكِن بالمُغيّب نَبِّئيِني)
أَي دعِي الَّذِي علمت قَالَ أَبُو حَيَّان واستعمالها على هَذَا الْوَجْه قَلِيل وَقيل خَاص بالشعر وَأنْكرهُ ابْن عُصْفُور أصلا وَتَأَول الْبَيْت على أَن مَا مُبْتَدأ وَذَا خَبره ودعي مُعَلّق بالاستفهام وَمِنْهَا أل فالجمهور أَنَّهَا تكون اسْما مَوْصُولا بِمَعْنى الَّذِي وفروعه وَذهب الْمَازِني وَمن وَافقه إِلَى أَنَّهَا مَوْصُول حرفي وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنَّهَا حرف تَعْرِيف وَلَيْسَت مَوْصُولَة واستدلا بتخطي الْعَامِل لَهَا ورد بِعُود الضَّمِير عَلَيْهَا فِي نَحْو قد أَفْلح المتقي ربه ورد الأول بِأَنَّهَا لَا تؤول بمصدر وَالثَّانِي بِدُخُولِهَا على الْفِعْل وَمِنْهَا أَي بِشَرْط إِضَافَته إِلَى معرفَة لفظا كَقَوْلِه ٢٥٥ -
(فسلّم على أيُّهم أفضلُ )
[ ١ / ٣٢٩ ]
أونية نَحْو يُعجبنِي أَي عنْدك وَأَجَازَ بَعضهم إضافتها إِلَى نكرَة نَحْو يُعجبنِي أَي رجل عنْدك وَأي رجلَيْنِ وَأي رجال وَأي امراة وَأي امْرَأتَيْنِ وَأي نسَاء وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نكرَة والموصولات معارف وَلذَلِك امْتنع كَونهَا مَوْصُولَة فِي ﴿أَي مُنْقَلب﴾ الشُّعَرَاء ٢٢٧ وَقد تلحقها عَلامَة الْفُرُوع فِي لُغَة حَكَاهَا ابْن كيسَان فَيُقَال أَيهمْ وأياهم وأييهم وأيوهم وأييهم وأيتهن وأيتاهن وأيتيهن وأياتهن وَمن شواهده قَوْله
[ ١ / ٣٣٠ ]
٢٥٦ -
(إِذا اشْتَبَه الرُّشدُ فى الحادثات فَارْضَ بأيّتها قد قُدِرْ)
والبصريون على أَنه لَا يلْزم عاملها وَلَا استقباله فَيجوز أحب أَيهمْ قَرَأَ ويعجبني أَيهمْ قَامَ وأوجبهما الْكُوفِيُّونَ وَقيل إِن كَانَ فعلا لم يجز كَونه مَاضِيا فَلَا يجوز يُعجبنِي أَيهمْ قَامَ لِأَنَّهَا وضعت على الْإِبْهَام والعموم والمضي يُخرجهَا على ذَلِك وَأنكر ثَعْلَب كَونهَا مَوْصُولا وَقَالَ لَا تكون إِلَّا استفهاما أَو جَزَاء وَهُوَ محجوج بِثُبُوت ذَلِك فِي لِسَان الْعَرَب بِنَقْل الثِّقَات وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن الْأَسْمَاء الْمعرفَة بأل يجوز أَن تسْتَعْمل مَوْصُولَة كَقَوْلِه ٢٥٧ -
(لَعَمْري لأنتَ البيتُ أُكْرمُ أهلَهُ وأقْعُدُ فى أفْيائه بالأصائل)
فالبيت خبر أَنْت وَأكْرم صلَة للبيت كَأَنَّهُ قَالَ لأَنْت الَّذِي أكْرم أَهله وَزَعَمُوا أَيْضا أَن النكرَة إِذا أضيفت إِلَى معرفَة توصل وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله ٢٥٨ -
(يَا دارَ ميّة بالعلياء فالسّند )
وَتقول هَذِه دَار زيد بِالْبَصْرَةِ فبالعلياء وبالبصرة صلَة دَار والبصريون منعُوا ذَلِك وَجعلُوا أكْرم خَبرا ثَانِيًا وبالعلياء حَالا ص مَسْأَلَة توصل أل بِصفة مَحْضَة وَفِي المشبهة خلاف وبمضارع اخْتِيَارا عِنْد ابْن مَالك وَقَالَ غير قَبِيح وبجملة اسمية وظرف ضَرُورَة ش توصل أل بِصفة مَحْضَة وَذَلِكَ اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول كالضارب والمضروب بِخِلَاف غير الْمَحْضَة كَالَّذي يُوصف بِهِ وَهُوَ غير مُشْتَقّ كأسد
[ ١ / ٣٣١ ]
وكالصفة الَّتِي غلبت عَلَيْهَا الاسمية كأبطح وأجرع وَصَاحب وراكب فأل فِي جَمِيع ذَلِك معرفَة وَفِي وَصلهَا بِالصّفةِ المشبهة قَولَانِ أَحدهمَا توصل بهَا نَحْو الْحسن وَبِه جزم ابْن مَالك وَالثَّانِي لَا وَبِه جزم فِي الْبَسِيط لِضعْفِهَا وقربها من الْأَسْمَاء وَرجحه ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي لِأَنَّهَا للثبوت فَلَا تؤول بِالْفِعْلِ قَالَ وَلذَلِك لَا توصل بأفعل التَّفْضِيل بِاتِّفَاق وَفِي وَصلهَا بِالْفِعْلِ الْمُضَارع قَولَانِ أَحدهمَا توصل بِهِ عَلَيْهِ ابْن مَالك لوروده فِي قَوْله ٢٥٩ -
(مَا أَنْت بالحكم التُرْضى حُكُومَتُهُ )
وَقَوله ٢٦٠ -
(مَا كاليَرُوحُ وَيَغْدُو لاهيًا فَرحا )
وَقَوله ٢٦١ -
(إِلَى ربّه صوتُ الْحمار اليُجَدَّعُ )
[ ١ / ٣٣٢ ]
وَالثَّانِي لَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقَالُوا الأبيات من الضرورات القبيحة وَلَا توصل بِالْجُمْلَةِ الاسمية وَلَا الظّرْف إِلَّا فِي ضَرُورَة بِاتِّفَاق كَقَوْلِه ٢٦٢ -
(من الْقَوْم الرَّسولُ الله مِنْهُم )
وَقَوله ٢٦٣ -
(من لَا يَزالُ شاكرًا على المَعَهْ )
أَي الَّذين رَسُول الله وَالَّذِي مَعَه ص وَغَيرهَا بجملة خبرية لَا إنشائية مَعْهُود مَعْنَاهَا غَالِبا وَجوزهُ الْمَازِني بالدعائية بِلَفْظ الْخَبَر وَالْكسَائِيّ بالطلبية وَهِشَام بِذَات لَيْت وَلَعَلَّ وَعَسَى وَقوم بالتعجبية وَبَعْضهمْ باسم فعل الْأَمر والكوفية وَابْن مَالك باسم معرفَة وبمثل وَمنعه الْفَارِسِي بنعم فَاعله ضمير وَبَعْضهمْ بكان وَقوم بِمَا استدعى لفظا قبلهَا وَابْن السراج وُقُوع التَّعَجُّب فِيهَا وَالصَّحِيح جَوَازه بقسميه وشرطية مُطلقًا وبشرط مَعْنَاهُ فِي الْمَوْصُول وَزعم بَعضهم إِسْقَاطهَا فِي الَّذِي بِمَعْنى الرجل والداهية ش غير أل من الموصلات الاسمية توصل بجملة خبرية مَعْهُود مَعْنَاهَا غَالِبا فَخرج بالخبرية الإنشائية وَهِي الْمُقَارن حُصُول مَعْنَاهَا للفظها فَلَا يُوصل بهَا قَالَ ابْن مَالك لِأَن الصِّلَة معرفَة للموصول فلابد من تقدم الشُّعُور بمعناها على الشُّعُور بِمَعْنَاهُ قَالَ
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَالْمَشْهُور عِنْد النَّحْوِيين تَقْيِيد الجمله الْمَوْصُول بهَا بِكَوْنِهَا معهودة وَذَلِكَ غير لَازم لِأَن الْمَوْصُول قد يُرَاد بِهِ مَعْهُود فَتكون صلَة معهودة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ الْأَحْزَاب ٣٧ وَقد يُرَاد بِهِ الْجِنْس فتوافقه صلته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي ينعق بِمَا لَا يسمع إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ الْبَقَرَة ١٧١ وَقد يقْصد تَعْظِيم الْمَوْصُول فتبهم صلته كَقَوْلِه ٢٦٤ -
(فَمثل الَّذِي لاقيتُ يُغْلَبُ صاحِبُه )
انْتهى وَخرج أَيْضا الطلبية وَهِي أولى بالامتناع من الإنشائية لِأَنَّهَا لم يحصل مَعْنَاهَا بعد فَهِيَ أبعد عَن حُصُول الوضوح بهَا لغَيْرهَا وَجوز الْكسَائي الْوَصْل بجملة الْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الَّذِي اضربه أَو لَا تضربه زيد وَجوزهُ الْمَازِني بجملة الدُّعَاء إِذا كَانَت بِلَفْظ الْخَبَر نَحْو الَّذِي يرحمه الله زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى مَذْهَب الْكسَائي مُوَافَقَته بل أولى لما فِيهَا من صِيغَة الْخَبَر وَجوزهُ هِشَام بجملة مصدرة بليت وَلَعَلَّ وَعَسَى نَحْو الَّذِي ليته أَو لَعَلَّه منطلق زيد وَالَّذِي عَسى أَن يخرج زيد قَالَ ٢٦٥ -
(وإنِّى لرام نظرةً قبل الَّتِى لَعَلِّى وَإِن شَطّتْ نَوَاهَا أزُورُها)
وتأوله غَيره على إِضْمَار القَوْل أَي أَقُول لعَلي أَو الصِّلَة أزورها وَخبر لَعَلَّ مُضْمر وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض وَأما جملَة التَّعَجُّب فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا إنشائية لم توصل بهَا أَو خبرية فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ ابْن خروف نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا أحْسنه وَالثَّانِي الْمَنْع
[ ١ / ٣٣٤ ]
لِأَن التَّعَجُّب إِنَّمَا يكون من خَفَاء السَّبَب والصلة تكون مُوضحَة فتنافيا وَالصَّحِيح جَوَازه وبجملة الْقسم نَحْو جَاءَ الَّذِي أقسم بِاللَّه لقد قَامَ أَبوهُ وبجملة الشَّرْط مَعَ جَزَائِهِ كَمَا يخبر بهَا نَحْو الَّذِي جَاءَ إِن قَامَ عَمْرو قَامَ أَبوهُ وَمنع قوم الْمَسْأَلَتَيْنِ لخلو إِحْدَى الجملتين فيهمَا من ضمير عَائِد على الْمَوْصُول وَأجِيب بِأَنَّهُمَا قد صارتا بِمَنْزِلَة جملَة واجدة بِدَلِيل أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا لَا تفِيد إِلَّا باقترانها بِالْأُخْرَى فَاكْتفى بضمير وَاحِد كَمَا يكْتَفى فِي الْجُمْلَة الْوَاحِدَة وَالصَّحِيح أَيْضا جَوَازه بجملة صدرها كَأَن وَقيل لَا لِأَنَّهَا غيرت الْخَبَر عَن مُقْتَضَاهُ وبشرط حَيْثُ تضمن الْمَوْصُول معنى الشَّرْط نَحْو الَّذِي إِن قَامَ قَامَ أَبوهُ منطلق وَقيل لَا لِاجْتِمَاع الشَّرْطَيْنِ الشَّيْء لَا يكون تَمام نَفسه ورد بِأَن الثَّانِي غير الأول لَا نَفسه وبجملة تستدعي كلَاما قبلهَا وَقيل لَا فَلَا يجوز جَاءَنِي الَّذِي حَتَّى أَبوهُ قَائِم لِأَن حَتَّى لابد أَن يتقدمها كَلَام يكون غَايَة لَهُ وبنعم فَاعله ضمير وَمنعه الْفَارِسِي وَجوز قوم الْوَصْل باسم الْفِعْل وَزعم الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك أَن الْمَوْصُول قد يتبع باسم معرفَة بعده ويستغني بذلك عَن الصِّلَة كَقَوْلِك ضربت الَّذِي إياك وَأَنه يجوز الصِّلَة بِمثل بِنَاء على رَأْيهمْ أَنَّهَا ظرف كَقَوْلِه ٢٦٦ -
(حَتَّى إِذا كَانَا هما اللّذَيْن مِثْلَ الحَدِيلَيْن المُحَمْلَجَيْن)
والبصريون قَالُوا فِي الْبَيْت مُقَدّر أَي عادا أَو صَارا ص وَيجب مَعهَا عَائِد وَقيل مَا لم يعْطف عَلَيْهَا بفاء جملَة هُوَ فِيهَا مُطَابق وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير مخبر بِهِ أَو بموصوفه عَن حَاضر فَإِن شبه بِهِ فالغيبة وَكَذَا إِن تَأَخّر خلافًا للكسائي وأوجبها قوم مُطلقًا وَقوم فِي غير
[ ١ / ٣٣٥ ]
الشّعْر وَبَعْضهمْ إِن لم يتَّصل وَالأَصَح اخْتِصَاصه بِالَّذِي وفروعه وَلحق قوم ذُو وَذَات وَقوم من وَمَا وَقوم أل وَقوم النواسخ ويعتبران فِي ضميرين وَخَالف الكوفية فِيمَا لم يفصل وَالْأولَى فِي من وَأَخَوَاتهَا وَكم وكأين مُرَاعَاة اللَّفْظ فَإِن عضد سَابق فَالْمَعْنى وَيجب للبس أَو قبح خلافًا لِابْنِ السراج فِي من هِيَ محسنة مَا لم تحذف هِيَ وَيعْتَبر بعد اللَّفْظ الْمَعْنى وَيجوز عَكسه وَشرط قوم الْفَصْل ش لابد فِي جملَة الصِّلَة من ضمير يعود إِلَى الْمَوْصُول يربطها بِهِ وَأَجَازَ ابْن الصَّائِغ خلوها مِنْهُ إِذا عطف عَلَيْهَا بِالْفَاءِ جملَة مُشْتَمِلَة عَلَيْهِ نَحْو الَّذِي يطير الذُّبَاب فيعضب زيد لارتباطهما بِالْفَاءِ وصيرورتهما جملَة وَاحِدَة وَحكم الضَّمِير الْمُطَابقَة للموصول فِي الْإِفْرَاد والتذكير والحضور وفروعها وَيجوز الْحُضُور والغيبة فِي ضمير الْمخبر بِهِ أَو موصوفه عَن حَاضر مقدم لم يقْصد تشبيهه بالمخبر بِهِ والحاضر يَشْمَل التَّكَلُّم وَالْخطاب نَحْو أَنا الَّذِي فعلت وَأَنا الَّذِي فعل وَأَنت الَّذِي فعلت وَأَنت الَّذِي فعل قَالَ ٢٦٧ -
(أَنا الَّذِي سَمَّتْني أُمى حَيْدَرَةْ )
وَقَالَ ٢٦٨ -
(أَنا الرجلُ الضَّرْب الَّذِي تَعرْفونَهُ )
وَقَالَ ٢٦٩ -
(وأنْتِ الَّتِي حبَّبْتِ كلّ قَصِيرَة )
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَقَالَ ٢٧٠ -
(وَأَنت الَّذِي آثارهُ فِي عدوّه )
وَمن أَمْثِلَة الْمخبر بموصوفه أَنْت آدم الَّذِي أخرجتنا من الْجنَّة وَأَنت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله وَتقول أَنْت فلَان الَّذِي فعل كَذَا وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن الْمخبر عَنهُ والمخبر بِهِ شَيْء وَاحِد فَهَل يخْتَص ذَلِك بِالَّذِي وَالَّتِي وتثنيتهما وجمعهما وَيتَعَيَّن فِيمَا عدا ذَلِك الْغَيْبَة أَو لَا قَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب الأول قَالَ وَزَاد بعض أَصْحَابنَا ذُو وَذَات الطائية وَالْألف وَاللَّام وَأَجَازَهُ بَعضهم فِي جَمِيع الموصولات قَالَ وَهُوَ وهم مِنْهُ فَإِن تَأَخّر الْمخبر عَنهُ وَتقدم الْخَبَر تعيّنت الْغَيْبَة عِنْد الْجُمْهُور نَحْو الَّذِي قَامَ أَنا وَالَّذِي قَامَ أَنْت لِأَن الْحمل على الْمَعْنى قبل تَمام الْكَلَام مَمْنُوع وَجوز الْكسَائي عوده مطابقا للمتكلم والمخاطب كَمَا لَو تقدم وَوَافَقَهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي وَإِن قصد تشبيهه بالمخبر بِهِ تعيّنت الْغَيْبَة اتِّفَاقًا نَحْو أَنا فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا وَأَنت فِي الشجَاعَة الَّذِي قتل مرْحَبًا لِأَن الْمَعْنى على تَقْدِير مثل وَلَو صرح بهَا تعيّنت الْغَيْبَة وَأوجب قوم الْغَيْبَة مُطلقًا وأوجبها قوم فِي السعَة وعَلى الْجَوَاز بِشَرْطِهِ إِن وجد ضميران جَازَ فِي أَحدهمَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي الآخر مُرَاعَاة الْمَعْنى قَالَ ٢٧١ -
(نحنُ الَّذين بَايعُوا مُحَمّدا على الجهادِ مَا بَقِينا أبَدا)
وَقَالَ ٢٧٢ -
(أَأَنْت الهلاَلِىُّ الَّذِي كنتَ سمعنَا بِهِ والأرحبىُّ المعلّقُ)
[ ١ / ٣٣٧ ]
وَمنع الْكُوفِيُّونَ الْجمع بَين الجملتين إِذا لم يفصل بَينهمَا نَحْو أَنا الَّذِي قُمْت وَخرجت فَلَا يجوز عِنْدهم وَخرج والبصريون أطْلقُوا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالسَّمَاع إِنَّمَا ورد مَعَ الْفَصْل وَيجوز مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى فِي ضمير من وَمَا وأل وَأي وَذُو وَذَات وَكم وكأين لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ مُفْردَة مذكرة فَإِن عني بهَا غير ذَلِك جَازَ مُرَاعَاة الْمَعْنى أَيْضا وَالْأَحْسَن مُرَاعَاة اللَّفْظ لِأَنَّهُ الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك﴾ الْأَنْعَام ٢٥ وَقَالَ ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ يُونُس ٤٢ وَقَالَ الفرزدق ٢٧٣ -
(نَكُن مِثْلَ مَنْ يَا ذئبُ يصطحبان )
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس ٢٧٤ -
(لِمَا نَسَجَتْها من جنوبٍ وشَمْأل )
وَإِن عضد الْمَعْنى السَّابِق فَالْأولى مراعاته قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا﴾ الْأَحْزَاب ٣١ فَسبق مِنْكُن مقو لقَوْله تَعَالَى وتعمل بِالتَّاءِ وَيجب مُرَاعَاة الْمَعْنى إِن حصل بمراعاة اللَّفْظ لبس أَو قبح فَالْأول من سَأَلتك إِذْ لَو قيل من سَأَلَك لألبس وَالثَّانِي نَحْو من هِيَ حَمْرَاء أمتك وَمن هِيَ محسنة أمك إِذْ لَو قيل من هُوَ أَحْمَر أمتك وَمن هُوَ محسن أمك لَكَانَ فِي
[ ١ / ٣٣٨ ]
غَايَة الْقبْح وَسَوَاء كَانَت الصّفة مِمَّا يفرق بَينه وَبَين مذكره تَاء التَّأْنِيث كمحسنة أم لَا كحمراء وَوَافَقَ ابْن السراج على منع التَّذْكِير فِي الثَّانِي وَأَجَازَهُ فِي الأول لشبهه بمرضع وَنَحْوه من الصِّفَات الْجَارِيَة على الْإِنَاث بِلَفْظ خَال من عَلامَة بِخِلَاف أَحْمَر فَإِن إِجْرَاء مثله على الْمُؤَنَّث لم يَقع فَإِن حذف ضمير هِيَ وَقيل من محسن أمك سهل التَّذْكِير وَإِذا اجْتمع فِي من وَنَحْوهَا ضمائر جَازَ فِي بَعْضهَا مُرَاعَاة اللَّفْظ وَفِي بَعْضهَا مُرَاعَاة الْمَعْنى وَالْأَحْسَن الْبدَاءَة بِالْحملِ على اللَّفْظ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَقُول ءامنا بِاللَّه وباليوم الْأُخَر وَمَا هم بمؤمنين﴾ الْبَقَرَة ٨ وَيجوز الْبدَاءَة بِالْمَعْنَى كَقَوْلِك من قَامَت وَقعد وَشرط قوم لجوازه وُقُوع الْفَصْل بَين الجملتين نَحْو من يقومُونَ فِي غير شَيْء وَينظر فِي أمرنَا قَوْمك وعزي للكوفيين وَإِذا اعْتبر اللَّفْظ ثمَّ الْمَعْنى جَازَ الْعود إِلَى اعْتِبَار اللَّفْظ بقلة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله بِغَيْر علم ويتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين ٦ وَإِذا تتلى عَلَيْهِ آيَاتنَا ولى مستكبرا﴾ لُقْمَان ٦ ٧ وَقَالَ ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يدْخلهُ جنَّات﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا قد أحسن الله لَهُ رزقا﴾ الطَّلَاق ١١ ص ويغني عَن الضَّمِير ظَاهر خلافًا لقوم وَعَن الْجُمْلَة ظرف أَو مجرور نوي مَعَه فعل وفاعل هُوَ الْعَائِد مَا لم يرفع ملابس ضمير وَيجب ذكره إِن كَانَ خَاصّا مُطلقًا خلافًا للكسائي ش يُغني عَن الضَّمِير الْعَائِد اسْم ظَاهر حُكيَ أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ أَي عَنهُ وَقَالَ ٢٧٥ -
(وأنتَ الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمعُ )
[ ١ / ٣٣٩ ]
أَي رحمتك قَالَ الْفَارِسِي وَمن النَّاس من لَا يُجِيز هَذَا ويغني عَن الْجُمْلَة الْمَوْصُول بهَا ظرف أَو جَار ومجرور منوي مَعَه اسْتَقر أَو شبهه وفاعل هُوَ الْعَائِد مَا لم يرفع ذَلِك الْمَنوِي ملابس الضَّمِير فَيكون الْعَائِد الضَّمِير الملابس لِلْمَرْفُوعِ نَحْو جَاءَ الَّذِي عنْدك وَالَّذِي فِي الدَّار وَالَّذِي عنْدك أَخُوهُ ثمَّ هَذَا المنوى وَاجِب الْإِضْمَار مَا لم يكن خَاصّا فَإِنَّهُ يجب ذكره نَحْو جَاءَ الَّذِي ضحك عنْدك أَو نَام فِي الدَّار فَلَا يجوز حذفه مُطلقًا سَوَاء كَانَ الظّرْف قَرِيبا من زمن الْإِخْبَار أم لَا وَأَجَازَ الْكسَائي حذف الْخَاص فِي الْقَرِيب نَحْو نزلنَا الْمنزل الَّذِي أمس أَو الَّذِي البارحة أَو الَّذِي آنِفا بِخِلَاف نزلنَا الْمنزل الَّذِي يَوْم الْخَمِيس أَو الَّذِي يَوْم الْجُمُعَة ص مَسْأَلَة يمْنَع تَأْخِير مَوْصُول وَأَجَازَ الْكسَائي تَأْخِير كي عَن مَعْمُول صلتها وَالْفراء أَن وفصله ومتعلقاتها بأجنبي غَالِبا وَبِغَيْرِهِ فِي أل والحرفي غير مَا وَمِنْه قسم وَاعْتِرَاض خلافًا للفارسي ونداء خلافًا لِابْنِ مَالك فِيمَا ولي غير مُخَاطب وَلَا يتبع ويخبر وَيسْتَثْنى قبل تَمامهَا وَقد يحذف صلَة مَوْصُول أول اكْتِفَاء بِالثَّانِي اشتراكا أَو دلَالَة وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية جَوَاز تَقْدِيم مُتَعَلق الصِّلَة وَثَالِثهَا إِن كَانَ أل المجرورة بِمن وَحذف مَا علم من مَوْصُول إِلَّا أل وحرفي غير أَن وَثَالِثهَا إِن عطف على مثله وَصله لغير أل ولحرفي معمولها بَاقٍ ش الْمَوْصُول والصلة حرفيا كَانَ أَو اسميا كجزء اسْم فَأشبه شَيْء بهما الِاسْم الْمركب تركيب مزج وَمن ثمَّ وَجب لَهما أَحْكَام أَحدهَا تَقْدِيم الْمَوْصُول وَتَأْخِير الصِّلَة فَلَا يجوز عَكسه وَإِذا امْتنع تَقْدِيم الصِّلَة امْتنع تَقْدِيم معمولها أَيْضا وَأَجَازَ الْكسَائي تَقْدِيم مَعْمُول صلَة كي عَلَيْهَا نَحْو جَاءَ زيد الْعلم كي يتَعَلَّم وَأَجَازَ الْفراء تَقْدِيم مَعْمُول صلَة أَن عَلَيْهَا نَحْو أعجبني الْعَسَل أَن تشرب الثَّانِي امْتنَاع الْفَصْل بَينه وَبَين الصِّلَة أَو بَين متعلقات الصِّلَة بأجنبي إِلَّا مَا شَذَّ من قَوْله
[ ١ / ٣٤٠ ]
٢٧٦ -
(وأبْغَضُ مَن وضعتُ إلىّ فِيهِ لسانِى معشَرٌ عنهمْ أَذُودُ)
فصل بإلي وَهُوَ أَجْنَبِي بَين الصِّلَة ومعمولها وَمحله بعد لساني وَيجوز الْفَصْل بِغَيْر أَجْنَبِي كمعمول الصِّلَة نَحْو جَاءَ الَّذِي زيدا ضرب وَمِنْه جملَة الْقسم كَقَوْلِه ٢٧٧ -
(ذَاك الَّذِي وأبيكَ يعرف مَالِكًا )
وَجُمْلَة الِاعْتِرَاض كَقَوْلِه ٢٧٨ -
(ماذَا وَلَا عَيْب فِي الْمَقْدُور رُمْت أمَا )
وَجُمْلَة الْحَال كَقَوْلِه ٢٧٩ -
(إِن الَّذِي وَهُوَ مُثْر لَا يجود حَر بفاقةٍ تعتريه بعد إثْرَاء)
وَجُمْلَة النداء بعد الْخطاب كَقَوْلِه ٢٨٠ -
(وَأَنت الَّذِي يَا سعد أُبْت بمشهدٍ )
قَالَ ابْن مَالك فَإِن لم يكن مُخَاطب عد الْفَصْل أَجْنَبِيّا وَلم يجز إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه ٢٨١ -
(نَكُنْ مَثْلَ من ذِئْبُ يَصْطَحِبان )
[ ١ / ٣٤١ ]
أما أل فَلَا يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين صلتها بِحَال لَا بأجنبي وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا كجزء من صلتها وَكَذَا الْمَوْصُول الْحرفِي لِأَن امتزاجه بصلته أَشد من امتزاج الِاسْم بصلته لِأَن اسميته منتفية بِدُونِهَا وَيسْتَثْنى مَا فَيجوز فصلها نَحْو عجبت مِمَّا زيدا تضرب لِأَنَّهَا غير عاملة بِخِلَاف أَن وَأَن وكي وتفرع على امْتنَاع الْفَصْل بَين الْمَوْصُول وصلته أَنه قبل تَمام الصِّلَة لَا يتبع بتابع من نعت أَو عطف بَيَان أَو نسق أَو تَأْكِيد أَو بدل وَلَا يخبر عَنهُ وَلَا يسْتَثْنى مِنْهُ فَلَا يُقَال الَّذِي محسن أكْرم زيدا وَلَا جَاءَ الَّذِي إِلَّا زيدا أَسَاءَ نعم قد ترد صلَة بعد موصولين أَو أَكثر فيكتفى بهَا إِمَّا مُشْتَركا فِيهَا كَقَوْلِه ٢٨٢ -
(صِل الّذي والّتي مَتّا بآصِرَةٍ )
أَو دلَالَة على الْحَذف من الأول كَقَوْلِه ٢٨٣ -
(وَعند الَّذِي وَاللات عُدْنَك إحْنَةٌ )
مسَائِل وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى فِي جَوَاز تَقْدِيم الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور الْمُتَعَلّق بالصلة على الْمَوْصُول اسميا أَو حرفيا مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ اخْتِيَاري للتوسع فِيهِ وَالثَّالِث الْجَوَاز مَعَ أل إِذا جرت بِمن نَحْو ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ يُوسُف ٢٠ ﴿إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ الْأَعْرَاف ٢١ ﴿وَأَنا على ذَلِكُم من الشَّاهِدين﴾ الْأَنْبِيَاء ٥٦ وَالْمَنْع فِي غير أل مُطلقًا فِيهَا إِذا لم تجر بِمن وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَيدل للْجُوَاز فِي غير أل قَوْله ٢٨٤ -
(لَا تَظْلِمُوا مِسْورًا فإنّه لكُمُ من الَّذين وَفَوْا فى السّر والعَلَن)
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَقَوله ٢٨٥ -
(وأعرضُ مِنْهُمُ عمّن هَجَاني )
وَقَوله ٢٨٦ -
(كَانَ جَزائي بالعصا أَن أُجْلَدا )
وَفِي غير أل مجرورة بِمن قَوْله ٢٨٧ -
(فَإنَّك مِمَّ أَحْدَثْتَ بالمجرِّبِ )
وَقَوله ٢٨٨ -
(وَلَا فِي بيُوت الحيِّ بالمتولّج )
والمانعون مُطلقًا قدرُوا فِي الْآيَات والأبيات مُتَعَلقا من جنس الْمَذْكُور الثَّانِيَة فِي جَوَاز حذف الْمَوْصُول إِذا علم مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز فِي الاسمي غير أل دون الْحرفِي غير أَن وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والبغداديون والأخفش وَابْن مَالك وَاحْتَجُّوا بِالسَّمَاعِ قَالَ
[ ١ / ٣٤٣ ]
٢٨٩ -
(فَمن يَهْجُو رسولَ الله منكمْ ويمدحُهُ ويَنْصُره سَواءُ)
وَقَالَ ٢٩٠ -
(فوَاللَّه مَا نِلْتُم وَمَا نِيلَ مِنكُمُ بمعتدل وَفْق وَلَا مُتَقَاربِ)
أَي وَمن يمدحه وَمَا الَّذِي نلتم وَقَالَ تَعَالَى ﴿ءامنا بِالَّذِي أنزل إِلَيْنَا وَأنزل إِلَيْكُم﴾ العنكبوت ٤٦ أَي وَالَّذِي أنزل إِلَيْكُم لِأَن الْمنزل إِلَيْنَا لَيْسَ الْمنزل إِلَيْهِم وَقَالَ ﴿وَمن ءاياته يريكم الْبَرْق﴾ الرّوم ٢٤ أَي أَن يريكم وَقَالُوا تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ أَي أَن تسمع وبالقياس على الْمُضَاف إِذا علم وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون وَأولُوا الْآيَات وحملوا الأبيات على الضَّرُورَة وَالثَّالِث الْجَوَاز إِن عطف على مثله كالآية وَالْبَيْت الأول وَالْمَنْع إِن لم يعْطف عَلَيْهِ كالبيت الثَّانِي الثَّالِث فِي جَوَاز حذف الصِّلَة إِذا علمت قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز فِي الاسمى غير أل كَقَوْلِه ٢٩١ -
(نَحن الأُلَى فاجمع جموعك ، ثمَّ وجِّههم إلَيْنا)
أَي الألي عرفت عدم مبالاتهم بأعدائهم وَقَوله ٢٩٢ -
(وعَزَّ علينا أَن يُصابَا وعَزَّ مَا )
[ ١ / ٣٤٤ ]
أَي وعزما أصيبا بِهِ وَفِي الْحرفِي عَن بَقِي مَعْمُول الصِّلَة كَقَوْلِه أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت أَي لِأَن كنت فَحذف كَانَ وَهِي صلَة ان ومعمولها بَاقٍ وَكَذَا قَوْلهم كل شَيْء مهه مَا النِّسَاء وذكرهن أَي مَا عدا النِّسَاء ووصفها ص وَلَا يحذف عَائِد أل وَثَالِثهَا يجوز بقبح لدَلِيل وفوقه إِن تعدى وصفهَا لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَرَابِعهَا يقل فِي متعدى وَاحِد وَيحسن فِي غَيره وخامسها لضَرُورَة وَمحله عِنْد الْأَخْفَش نصب والمازني جر وَالْفراء يجوزان وسيبويه يُقَاس بِالظَّاهِرِ ش فِي حذف الْعَائِد من صلَة أل نَحْو الضاربها زيد هِنْد أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَاخْتلف فِي مَحَله أمنصوب هُوَ أم مجرور فَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه مَنْصُوب والمازني إِلَى أَنه مَنْصُوب والمازني إِلَى أَنه مجرور وَالْفراء إِلَى جَوَاز الْأَمريْنِ وسيبويه إِلَى اعْتِبَاره بِالظَّاهِرِ فَحَيْثُ جَازَ النصب والجر نَحْو جَاءَ الضاربا زيدا أَو زيد جَار فِي الضَّمِير نَحْو الضارباهما غلامك الزيدان وَحَيْثُ وَجب فِي الظَّاهِر النصب نَحْو جَاءَ الضَّارِب زيدا وَجب فِي الضَّمِير نَحْو الضاربه زيد غلامك وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا كَقَوْلِه ٢٩٣ -
(مَا المُسْتَفِزُّ الْهوى محمودَ عاقِبَةٍ )
أَي المستفزه وَالثَّالِث إِن لم يدل عَلَيْهِ دَلِيل لم يجز لَا تَقول جَاءَنِي الضَّارِب زيد لِأَنَّهُ لَا يدْرِي هَل الضميبر الْمَحْذُوف مُفْرد أَو غير مُفْرد وَلَا هَل هُوَ مُذَكّر أَو مؤنث وَإِن دلّ عَلَيْهِ دَلِيل كَانَ حذفه قبيحا نَحْو جَاءَنِي الرجل الضاربه زيد وَهُوَ على قبحه فِي اسْم الْفَاعِل الْمَأْخُوذ من مُتَعَدٍّ إِلَى ثَلَاثَة أحسن مِنْهُ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ وَفِي الْمُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ أحسن مِنْهُ فِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا علل بِهِ قبحه من الإلباس يلْزمه فِي جَاءَنِي من ضربت وَلم
[ ١ / ٣٤٥ ]
يقل أحد بقبحه وَالرَّابِع إِن كَانَ الْوَصْف الْوَاقِع فِي صلتها مَأْخُوذ من مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد فالإثبات فصيح والحذف قَلِيل نَحْو الضاربه زيد والضارب زيد وَإِن كَانَ من مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة حسن الْحَذف لأجل الطول والحذف من الْمُتَعَدِّي لثَلَاثَة أحسن مِنْهُ فِيمَا لاثْنَيْنِ نَحْو جَاءَنِي الظانه زيد مُنْطَلقًا والمعطيه زيد درهما والمعلمه بكر عمرا مُنْطَلقًا وَإِن شِئْت الظَّان والمعطي والمعلم وَالْخَامِس أَنه خَاص بِالضَّرُورَةِ ص ويحذف غَيره إِن كَانَ بعض مَعْمُول الصِّلَة مُطلقًا وَإِلَّا فَإِن كَانَ مُتَّصِلا مَنْصُوبًا بِفعل قَالَ أَبُو حَيَّان تَامّ أَو نَاقص أَو مجرورا بِوَصْف ناصب وَضَعفه ابْن عُصْفُور وَقَالَ الْكسَائي أَو غير وصف أَو حرف جر بِمثلِهِ معنى ومتعلقا الْمَوْصُول أَو مَوْصُوف بِهِ قَالَ ابْن مَالك أَو تعين أَو كَانَ مَعَه مثله وأباه أَبُو حَيَّان أَو مُبْتَدأ لَيْسَ بعد نفي أَو حصر أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ خلافًا للفراء فِي الْأَخِيرَة وَلَا خَبره جملَة وَلَا ظرفا وَشرط البصرية طول الصِّلَة غَالِبا إِلَّا فِي أَي ش عَائِد الصِّلَة غير الْألف وَاللَّام إِن كَانَ بعض مَعْمُول الصِّلَة جَازَ حذفه مُطلقًا كحذف الْمَعْمُول نَحْو أَيْن الرجل الَّذِي قلت تُرِيدُ قلت إِنَّه يَأْتِي أَو نَحوه إِن لم يكن فإمَّا أَن يكون مُنْفَصِلا أَو مُتَّصِلا فَإِن كَانَ مُنْفَصِلا لم يجز حذفه نَحْو جَاءَ الَّذِي إِيَّاه أكرمت أَو مَا أكرمت إِلَّا إِيَّاه وَإِن كَانَ مُتَّصِلا فَلهُ أَحْوَال أَحدهَا أَن يكون مَنْصُوبًا فَإِن نصب بِفعل أَو وصف جَازَ حذفه نَحْو ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ الْفرْقَان ٤١ أَي بَعثه ٢٩٤ -
(مَا الله مُوليك فَضْلٌ فَاحْمَدنهُ بهِ )
[ ١ / ٣٤٦ ]
أَي موليكه أَو بِغَيْرِهِمَا لم يجز نَحْو جَاءَ الَّذِي إِنَّه فَاضل أَو كَأَنَّهُ قمر وَألْحق بِهِ أَبُو حَيَّان الْمَنْصُوب بِالْفِعْلِ النَّاقِص نَحْو جَاءَ الَّذِي كنته زيد قَالَ ابْن قَاسم وَفِيه نظروقال ابْن عقيل يمْتَنع الْحَذف إِذا كَانَ مَنْصُوبًا مُتَّصِلا بِفعل نَاقص نَحْو جَاءَ الَّذِي كَأَنَّهُ منطلق فَلَا يجوز حذف الْهَاء الثَّانِي أَن يكون مجرورا فَيجوز حذفه فِي صور إِحْدَاهَا أَن يجر بِإِضَافَة صفة ناصبة لَهُ تَقْديرا نَحْو ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ طه ٧٢ أَي قاضيه وَزعم ابْن عُصْفُور أَن حذفه ضَعِيف جدا ورده أَبُو حَيَّان بوروده فِي الْقُرْآن وَبِأَنَّهُ مَنْصُوب فِي الْمَعْنى وَلَا خلاف أَن حذف الْمَنْصُوب قوي فَكَذَلِك مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِن جر بِإِضَافَة صفة غير ناصبة نَحْو جَاءَ الَّذِي أَنا ضاربه أمس أَو غير صفة نَحْو جَاءَ الَّذِي وَجهه حسن لم يجز حذفه وَأَجَازَهُ الْكسَائي لقَوْله ٢٩٥ -
(أعُوذ بِاللَّه وآياتِهِ من بَاب مَنْ يُغْلَق من خَارج)
أَي يغلق بَابه ثَانِيهَا أَن يجر بِحرف جر الْمَوْصُول أَو الْمَوْصُوف بالموصول بِمثلِهِ لفظا وَمعنى ومتعلقا نَحْو مَرَرْت بِالَّذِي أَو بِالرجلِ الَّذِي مَرَرْت أَي بِهِ ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٣٣ أَي مِنْهُ فَإِن جرا مَعًا بِغَيْر حرف نَحْو جَاءَ غُلَام الَّذِي أَنْت غُلَامه أَو لم يجر الْمَوْصُول أصلا نَحْو جَاءَ الَّذِي مَرَرْت بِهِ أَو جر بِحرف لَا يماثل مَا جر بِهِ الْعَائِد فى اللَّفْظ كحللت فى الَّذِي حللت بِهِ أَو ماثك لفظا لَا معنى كممرت بِالَّذِي مَرَرْت بِهِ على زيد أَو لفظا وَمعنى لَا مُتَعَلقا كمررت بِالَّذِي فرحت بِهِ لم يجز الْحَذف فِي الصُّور كلهَا وَجوز ابْن مَالك الْحَذف إِذا تعين الْحَرْف وَإِن لم يُوجد الشَّرْط نَحْو الَّذِي سرت يَوْم الْجُمُعَة أَي فِيهِ وَالَّذِي رَطْل بدرهم لحم أَي مِنْهُ فَحسن الْحَذف تعين الْمَحْذُوف كَمَا حسنه فِي الْخَبَر والموصول بذلك أولى لاستطالته بالصلة قَالَ
[ ١ / ٣٤٧ ]
وَيُمكن أَن يكون مِنْهُ ﴿ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده﴾ الشورى ٢٣ أَي بِهِ وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يذكر أحد ذَلِك فِي الصِّلَة وَإِنَّمَا ذكره فِي الْخَبَر وَلَا يَنْبَغِي أَن يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا أَن يذهب عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع ثَابت عَن الْعَرَب وَجوز ابْن مَالك أَيْضا الْحَذف إِذا جر بِمثل الْحَرْف عَائِد على الْمَوْصُول بعد الصِّلَة وَهُوَ معنى قولي أَو كَانَ مَعَه مثله كَقَوْلِه ٢٩٦ -
(ولَوَ أنَّ مَا عالجتُ لِينَ فُؤَاده فقسا اسْتُلِينَ بِهِ للان الجَندل)
وأباه أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن الْبَيْت ضَرُورَة فَقولِي وأباه أَبُو حَيَّان عَائِد إِلَى جَمِيع قَول ابْن مَالك الْحَال الثَّالِث أَن يكون مَرْفُوعا فَإِن كَانَ فَاعِلا أَو نَائِبا عَنهُ أَو خَبرا لمبتدأ أَو لناسخ لم يجز حذفه نَحْو جَاءَنِي اللَّذَان قاما أَو ضربا وَجَاء الَّذِي الْفَاضِل هُوَ أَو إِن الْفَاضِل هُوَ وَإِن كَانَ مُبْتَدأ جَازَ بِشُرُوط أَحدهَا أَلا يكون بعد حرف نفي نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا هُوَ قَائِم الثَّانِي أَلا يكون بعد أَدَاة حصر نَحْو جَاءَنِي الَّذِي مَا فِي الدَّار إِلَّا هُوَ أَو الَّذِي إِنَّمَا فِي الدَّار هُوَ الثَّالِث أَلا يكون مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره نَحْو جَاءَنِي الَّذِي زيد وَهُوَ منطلقان الرَّابِع أَلا يكون مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره نَحْو جَاءَنِي الَّذِي هُوَ وَزيد فاضلان وَخَالف الْفراء فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز حذفه ورد بانه لم يسمع وبانه يُؤَدِّي إِلَى وُقُوع حرف الْعَطف صَدرا الْخَامِس أَلا يكون خَبره جملَة وَلَا ظرفا وَلَا مجرورا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين هم يرآءون﴾ الماعون ٦ وقولك جَاءَنِي الَّذِي هُوَ فِي الدَّار لِأَنَّهُ لَو حذف لم يدر أحذف من الْكَلَام شَيْء أم لَا لِأَن مَا بعده من الْجُمْلَة والظرف صَالح لِأَن يكون صلَة السَّادِس أَن تطول الصِّلَة شَرط ذَلِك البصريون وَلم يشرطه الْكُوفِيُّونَ فأجازوا الْحَذف من قَوْلك جَاءَ الَّذِي هُوَ فَاضل لوروده فِي قِرَاءَة ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ الْأَنْعَام ١٥٤ بِالرَّفْع أَي هُوَ أحسن وَقَوله
[ ١ / ٣٤٨ ]
٢٩٧ -
(من يُعْنَ بِالْحَمْد لم ينْطق بِمَا سَفَهٌ )
أَي بِمَا هُوَ سفه والبصريون جعلُوا ذَلِك نَادرا وَمحل الْخلاف فِي غير أَي أما أَي فَلَا يشْتَرط فِيهَا الطول اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا مفتقرة إِلَى الصِّلَة وَإِلَى الْإِضَافَة فَكَانَت أطول فَحسن مَعهَا تَخْفيف اللَّفْظ وَمِثَال مَا اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط والطول ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه﴾ الزخرف ٨٤ أَي هُوَ آله ص وتبني حيئنذ على الضَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وغلطه الزّجاج وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية والخليل وَيُونُس وإعرابها فَإِن حذف مضافها أعربت على الصَّوَاب كَمَا لَو ذكر أَو الْعَائِد وَقيل تبني مَعَ الظّرْف مُطلقًا وَتصرف مَعَ التَّاء وَعَن أبي عَمْرو لَا وَقيل وَهُوَ فِيمَا إِذا سمي ش لأي الموصولة أَرْبَعَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يذكر مضافها وعائدها نَحْو جَاءَنِي أَيهمْ هُوَ قَائِم وَالثَّانِي أَن يحذف مضافها وَيذكر عائدها نَحْو اضْرِب إيا هُوَ قَائِم وَهِي معربة فِي هذَيْن الْحَالين بِإِجْمَاع الثَّالِث أَن تُضَاف ويحذف عائدها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شعة أَيهمْ أَشد﴾ مَرْيَم ٦٩ وَقَول الشَّاعِر ٢٩٨ -
(فسلِّم على أيُّهم أفْضَلُ )
وَهِي فِي هَذِه الْحَالة مَبْنِيَّة على الضَّم عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لشدَّة افتقارها إِلَى ذَلِك الْمَحْذُوف وَهَذَا يسْتَلْزم بناءها فِي الْحَالة الرَّابِعَة وَقيل لَا لِأَن قياسها الْبناء وإعرابها مُخَالف لَهُ فَلَمَّا نقص من صلتها الَّتِي هِيَ مُوضحَة ومبينة لَهَا رجعت إِلَى مَا عَلَيْهِ أخواتها وبنيت على الضَّم تَشْبِيها بقبل وَبعد لِأَنَّهُ حذف من كل مَا يُبينهُ
[ ١ / ٣٤٩ ]
وَذهب الْكُوفِيُّونَ والخليل وَيُونُس إِلَى إعرابها حِينَئِذٍ وَأولُوا الْآيَة على الْحِكَايَة أَو التَّعْلِيق على أَن فِيهَا قِرَاءَة بِالنّصب وَقَالَ ابْن مَالك إعرابها حِينَئِذٍ قوي لِأَنَّهَا فِي الشَّرْط والاستفهام تعرب قولا وَاحِدًا فَكَذَا فِي الموصولة الرَّابِع أَن تقطع عَن الْإِضَافَة ويحذف الْعَائِد نَحْو اضْرِب أيا قَائِم وَهِي فِي هَذِه الْحَالة معربة قَالَ ابْن مَالك بِلَا خلاف وَقد ذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى بنائها هُنَا قِيَاسا على الْحَال الثَّالِث نَقله أَبُو حَيَّان والرضي فَلِذَا أَشرت إِلَى الْخلاف بِقَوْلِي على الصَّوَاب وَإِذا أنثت أَي بِالتَّاءِ عِنْد حذف مَا تُضَاف إِلَيْهِ لم تمنع الصّرْف إِذْ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا التَّأْنِيث وَكَانَ أَبُو عَمْرو يمْنَعهَا الصّرْف حِينَئِذٍ للتأنيث والتعريف لِأَن التَّعْرِيف بِالْإِضَافَة المنويه شَبيه بالتعريف بالعلمية وَلذَلِك منع من الصّرْف جمع الْمُؤَكّد بِهِ وَفرق ابْن مَالك بِأَن شبه جمع بِالْعلمِ أَشد من شبه أَيَّة لِأَن جمع لَا يسْتَعْمل مَعَ مَا يُضَاف إِلَيْهِ بِخِلَاف أَيَّة وَقيل الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِيمَا هُوَ إذاسميت امْرَأَة بأية فِي الدَّار فالأخفش يصرف أَيَّة وَأَبُو عَمْرو يمْنَعهَا للتأنيث والعلمية وَمَا بعْدهَا من الصِّلَة كالصفة وَحجَّة الْأَخْفَش أَن التَّسْمِيَة لما كَانَت بالمجموع صَار التَّنْوِين بعض الِاسْم لِأَنَّهُ وَقع فِي الْوسط ص وَيجوز إتباع مَحْذُوف نسقا وبدلا وتوكيدا خلافًا لِابْنِ السراج وَكثير وَحَالا وَلَو مُقَدّمَة خلافًا لهشام ش إِذا حذف الْعَائِد الْمَنْصُوب بِشَرْطِهِ فَفِي توكيده والنسق عَلَيْهِ نَحْو جَاءَنِي الَّذِي ضربت نَفسه وحاءني الَّذِي ضربت وعمرا خلاف فالأخفش وَالْكسَائِيّ على الْجَوَاز وَابْن السراج وَأكْثر أَصْحَابه على الْمَنْع وَاخْتلف عَن الْفراء فِي ذَلِك وَاتَّفَقُوا على مَجِيء الْحَال مِنْهُ إِذا كَانَت مؤخرة عَنهُ فِي التَّقْدِير نَحْو هَذِه الَّتِي عانقت مُجَرّدَة أَي عانقتها مُجَرّدَة فَإِن كَانَت مُقَدّمَة فِي التَّقْدِير نَحْو هَذِه الَّتِي مُجَرّدَة عانقت فأجازها ثَعْلَب ومنعها هِشَام
[ ١ / ٣٥٠ ]
خَاتِمَة
ص خَاتِمَة من للْعَالم وَشبهه وَلغيره شمولا أَو تَفْضِيلًا وَقيل مُطلقًا وَمَا لغيره غَالِبا ومبهم أمره وصفات عَالم وَقيل وَله مُطلقًا وَقيل بِقَرِينَة ش الأَصْل فِي من وُقُوعهَا على الْعَاقِل وَلَا يَقع على غير الْعَاقِل إِلَّا فِي مَوَاضِع أَحدهَا أَن ينزل مَنْزِلَته نَحْو ﴿وَمن أضلّ مِمَّن يدعوا من دون الله من لَا يستجيب لَهُ﴾ الْأَحْقَاف ٥ عبر عَن الْأَصْنَام ب من لتنزيلها منزلَة العابقل حَيْثُ عبدوها وَقَوله ٢٩٩ -
(أسِرْبَ القَطا هَل من يُعِيرُ جنَاحَهُ )
نزل القطا منزلَة الْعَاقِل لخطابه وندائه الثَّانِي وَالثَّالِث أَن يقْتَرن مَعَه فِي شُمُول أَو تَفْصِيل فَالْأول نَحْو ﴿ألم تَرَ أَن الله يسبح لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ النُّور ٤١ وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ النُّور ٤٥ لاقترانه بالعاقل فِيمَا فصل بِمن فى قَوْله ﴿خلق كل دَابَّة من مَاء﴾ النُّور ٤٥ وَزعم قوم مِنْهُم قطرب وُقُوع من على غير من يعقل دون اشْتِرَاط أخدا من ظَاهر مَا ورد من ذَلِك وَالْغَالِب فِي مَا وُقُوعهَا على غير الْعَاقِل وَقد يَقع للعاقل نَادرا نَحْو ﴿لما خلقت بيَدي﴾ ص ٧٥ ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ الشَّمْس ٥ الْآيَات ﴿وَلَا أَنْتُم عَابِدُونَ مَا أعبد﴾ الْكَافِرُونَ ٣ وَسمع سُبْحَانَ مَا سخركن لنا ولورود هَذَا
[ ١ / ٣٥١ ]
وَأَمْثَاله زعم قوم مِنْهُم ابْن درسْتوَيْه وَأَبُو عُبَيْدَة ومكي وَابْن خروف وُقُوعهَا على آحَاد من يعقل مُطلقًا وَقَالَ السُّهيْلي لَا يَقع على أولي الْعلم إِلَّا بِقَرِينَة وَيَقَع على صِفَات من يعقل نَحْو ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ النِّسَاء ٣ لأي الطّيب وعَلى الْمُبْهم أمره كَأَن ترى شبحا تقدر إنسانيته وَعدم إنسانيته فَتَقول أَخْبرنِي مَا هُنَاكَ ص ويقعان شرطا واستفهاما وَأنكر الْفراء نَحْو من قَائِم ونكرتين موصوفتين خلافًا لقوم وَشرط الْكسَائي ل من وُقُوعهَا مَحل جَائِز تنكير وَبَعْضهمْ واجبه قَالَ الْفَارِسِي وَتَقَع نكرَة تَامَّة وتوصف ب مَا فِي قَول لتعظيم أَو تحقير أَو تنويع وخلت نكرَة من صفة فِي مَا أَفعلهُ وَنِعما وَإِنِّي مِمَّا أَن أفعل وَقيل معرفَة فيهمَا وتزاد قيل وَمن ش تقع من وَمَا شرطيتين نَحْو ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ النِّسَاء ١٢٣ ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ واستفهاميتين نَحْو ﴿من إِلَه غير الله﴾ الْقَصَص ٧١ ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء ٢٣ ونكرتين موصوفتين نَحْو مَرَرْت بِمن معجب لَك وَبِمَا معجب لَك قَالَ ٣٠٠ -
(أَلا رُبّ من تَغْتَشُّهُ لَك ناصَح ومؤتمَن بِالْغَيْبِ غير أَمِين)
وَقَالَ ٣٠١ -
(ربّما تكره النُّفوسُ من الأمْر لَهُ فَرْجَةٌ كحلّ العِقَال)
وَأنكر قوم وقوعهما موصوفتين لِأَنَّهُمَا لَا يستقلان بأنفسهما ورد بِأَن من الصِّفَات
[ ١ / ٣٥٢ ]
مَا يلْزم الْمَوْصُوف نَحْو الجم الْغَفِير وَيَا أَيهَا الرجل وَمن وَمَا من هَذَا الْقَبِيل وَزعم الْكسَائي أَن الْعَرَب لَا تسْتَعْمل من نكرَة مَوْصُوفَة إِلَّا فِي مَوضِع يخْتَص بالنكرة كوقوعها بعد رب كَقَوْلِه ٣٠٢ -
(رُبَّ من أنْضَجْتُ عيظًا قَلْبَهُ )
ورد بقوله ٣٠٣ -
(فَكفى بِنَا فضلا على مَنْ غَيْرنا )
وَقيل يَكْفِي الشَّرْط وَذكر الْفَارِسِي أَن من تقع نكرَة تَامَّة بِلَا صلَة وَلَا صفة وَلَا تضمن شَرط وَلَا اسْتِفْهَام كَقَوْلِه ٣٠٤ -
(ونِعْمَ مَن فِي سِرٍّ وإعلان )
[ ١ / ٣٥٣ ]
وَلم يُوَافقهُ أحد على ذَلِك نعم تقع مَا كَذَلِك فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا فِي التَّعَجُّب نَحْو مَا أحسن زيدا على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ الثَّانِي فِي بَاب نعم نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما على خلاف فقد قيل إِنَّهَا هُنَا معرفَة أَي نعم الْغسْل وَنعم الدق قَالَه ابْن خروف الثَّالِث فِي قَوْلهم إِنِّي مِمَّا أَن أفعل أَي إِنِّي من أَمر فعلي وَقيل إِنَّهَا هُنَا معرفَة أَيْضا وَذهب قوم مِنْهُم ابْن السَّيِّد وَابْن عُصْفُور إِلَى أَن مَا تقع صفة للتعظيم كَقَوْلِهِم لأمر مَا جدع قصير أَنفه و٣٠٥ -
(لأمر مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ )
أَي لأمر عَظِيم وَمِنْه ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة ١، ٢ ﴿فغشيهم من اليم مَا غشيهم﴾ طه ٧٨ أَو التحقير نَحْو أَعْطَيْت عَطِيَّة مَا أَو التنويع نَحْو ضربت ضربا مَا أَي نوعا من الضَّرْب وَفعلت فعلا مَا أَي نوعا من الْفِعْل وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فِي جَمِيع ذَلِك زَائِدَة وأبطل ابْن عُصْفُور الزِّيَادَة بِأَنَّهَا فِي الْأَوَائِل والأواخر تقل وبأنها لَو كَانَت زَائِدَة لم يكن فِي الْكَلَام مَا يُعْطي معنى التَّعْظِيم وَنَحْوه
[ ١ / ٣٥٤ ]
وَتَقَع مَا زَائِدَة نَحْو ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ آل عمرَان ١٥٩ ﴿مِمَّا خطاياهم﴾ أما أَنْت مُنْطَلقًا وَأَجَازَ الْكسَائي زِيَادَة من كَقَوْلِه ٣٠٦ -
(آلُ الزّبير سَنامُ الْمجد قد عَلِمَتْ ذَاك القبائلُ، والأثرون مَنْ عَدَدَا)
أَي والأثرون عددا والبصريون أَنْكَرُوا ذَلِك لِأَنَّهَا اسْم والأسماء لَا تزاد وَأولُوا الْبَيْت على أَن مَا فِيهِ نكرَة مَوْصُوفَة أَي من يعد عددا ص وَتَقَع أَي شرطا واستفهاما وَصفَة نكرَة حذفهَا نَادِر وَقيل شَائِع قَالَ ابْن مَالك وَحَالا والأخفش ونكرة مَوْصُوفَة ش تقع أَي شرطا كَقَوْلِه ٣٠٧ -
(أيّ حِين تُلِمّ بى تَلْقَ مَا شِئْتَ من الْخَيْر، فاتَّخِذنى خَلِيلا)
واستفهامية نَحْو ﴿فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن﴾ الْأَنْعَام ٨١ وَصفَة نكرَة كَقَوْلِه ٣٠٨ -
(دَعَوْت امْرَءًا أيَّ امرىء فَأَجَابَنِي )
فَإِن أضيف إِلَى مُشْتَقّ من صفة يُمكن الْمَدْح بهَا كَانَت للمدح بِالْوَصْفِ الَّذِي اشتق مِنْهُ الِاسْم الَّذِي أضيف إِلَيْهِ فَإِذا قلت بِفَارِس أَي فَارس فقد أثنيت عَلَيْهِ بالفروسية خَاصَّة أَو إِلَى غير مُشْتَقّ فَهِيَ للثناء عَلَيْهِ بِكُل صفة يُمكن أَن يثنى بهَا فَإِذا قلت سررت بِرَجُل أَي رجل فقد أثنيت عَلَيْهِ ثَنَاء كَافِيا بِمَا فِي كل مَا يمدح بِهِ الرجل وَإِنَّمَا لم تُوصَف بهَا الْمعرفَة لِأَنَّهَا لَو أضيفت إِلَى معرفَة كَانَت بَعْضًا مِمَّا تُضَاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي الصّفة وَالْغَالِب ذكر هَذِه الصّفة وَقد تحذف كَقَوْلِه
[ ١ / ٣٥٥ ]
٣٠٩ -
(إِذا حَارب الحجّاجُ أيّ مُنَافِق )
أَي منافقا أَي مُنَافِق وَهَذَا فِي غَايَة الندور لِأَن الْمَقْصُود بِالْوَصْفِ ب أَي التَّعْظِيم والحذف منَاف لذَلِك وَذكر ابْن مَالك أَن أيا تقع حَالا كَقَوْلِه ٣١٠ -
(فللَّه عينا حَبْتر أيّما فَتى )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر أَصْحَابنَا وُقُوعهَا حَالا وأنشدوا الْبَيْت بِرَفْع أَيّمَا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير أَي فَتى هُوَ وَأَجَازَ الْأَخْفَش وُقُوعهَا نكرَة مَوْصُوفَة قِيَاسا على من وَمَا نَحْو مَرَرْت بِأَيّ كريم وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك لِأَنَّهُ لم يسمع
[ ١ / ٣٥٦ ]
الْكتاب الأول فِي الْعمد الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نواسخ الِابْتِدَاء كَانَ وَأَخَوَاتهَا أَفعَال المقربة إِن وَأَخَوَاتهَا ظن وَأَخَوَاتهَا الْفَاعِل نَائِب الْفَاعِل
[ ١ / ٣٥٧ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ٣٥٨ ]
الْكتاب الأول
فِي الْعمد
ص الْكتاب الأول فِي الْعمد وَهِي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ ش الْعُمْدَة عبارَة عَمَّا لَا يسوغ حذفه من أَجزَاء الْكَلَام إِلَّا بِدَلِيل يقوم مقَام اللَّفْظ بِهِ وَجعل إعرابه الرّفْع كَمَا تقدم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب وَألْحق مِنْهَا بالفضلات فِي النصب خبر كَانَ وَكَاد وَاسم إِن وَلَا وجزءا ظن فَإِنَّهَا عمد لِأَنَّهَا فِي الأَصْل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونصبت
الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر
ص الْمُبْتَدَأ اخْتلف هَل هُوَ أصل أَو الْفَاعِل وَالْمُخْتَار وفَاقا للرضي كل أصل ش اخْتلف فِي أصل المرفوعات فَقيل الْمُبْتَدَأ وَالْفَاعِل فرع عَنهُ وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَوَجهه أَنه مبدوء بِهِ فِي الْكَلَام وَأَنه لَا يَزُول عَن كَونه مُبْتَدأ وَإِن تَأَخّر وَالْفَاعِل تَزُول فاعليته إِذا تقدم وَأَنه عَامل مَعْمُول وَالْفَاعِل مَعْمُول لَا غير وَقيل الْفَاعِل أصل والمبتدأ فرع عَنهُ وعزي للخليل وَوَجهه أَن عَامله لَفْظِي وَهُوَ أقوى من عَامل الْمُبْتَدَأ المعنوى فَإِنَّهُ إِنَّمَا رفع للْفرق بَينه وَبَين الْمَفْعُول وَلَيْسَ الْمُبْتَدَأ كَذَلِك وَالْأَصْل فِي الْإِعْرَاب أَن يكون للْفرق بَين الْمعَانِي وَقيل كِلَاهُمَا أصلان وَلَيْسَ أَحدهمَا بمحمول على الآخر وَلَا فرع عَنهُ وَاخْتَارَهُ الرضي وَنَقله عَن الْأَخْفَش وَابْن السراج قَالَ وَكَذَلِكَ التَّمْيِيز وَالْحَال والمستثنى أصُول فِي النصب كالمفعول وَلَيْسَت بمحمولة عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَب النُّحَاة انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يجدي فَائِدَة ص وَقَالُوا وَهُوَ الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي غير زَائِد وَنَحْوه مخبرا عَنهُ أَو وَصفا سَابِقًا رَافعا لمنفصل وَلَو ضميرا خلافًا للكوفية كَاف وَشَرطه تقدم نفي وَلَو ب غير أَو اسْتِفْهَام وَثَالِثهَا يجوز دونه بقبح
[ ١ / ٣٥٩ ]
وَمنعه أَبُو حَيَّان فِي غير مَا والهمزة وَهُوَ قَائِم مقَام الْفِعْل وَمن ثمَّ لَا خبر لَهُ خلافًا لزاعم أَنه مَحْذُوف أَو تاليه وَلَا يصغر وَلَا يُوصف وَلَا يعرف وَلَا يثنى وَلَا يجمع إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث خلافًا لِابْنِ حوط الله فَإِن طابقهما فخبر مقدم أَو مُفردا أَو مكسرا أَو مَا اسْتَوَى مفرده وَغَيره جَازَ وَدخل بقولنَا غير زَائِد نَحْو ﴿هَل من خلاق﴾ فاطر ٣ قَالُوا وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم وَالْمُخْتَار وفَاقا لشَيْخِنَا الكافيجي أَنه خبر وبنحوه رب رجل عَالم أفادنا ش حد النُّحَاة الْمُبْتَدَأ بِأَنَّهُ الِاسْم الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي غير الْمَزِيد وَنَحْوه مخبرا عَنهُ أَو وَصفا سَابق رَافعا لمنفصل كَاف فقولنا الْمُجَرّد من عَامل لَفْظِي أخرج الْفَاعِل ونائبه ومدخول النواسخ وَالْخَبَر وَقيد الْعَامِل باللفظي بِنَاء على رَأْيهمْ أَن عَامل الْمُبْتَدَأ معنوي وَهُوَ الِابْتِدَاء وَقَوْلنَا غير الْمَزِيد يدْخل فِيهِ الْمَجْرُور بِحرف زَائِد نَحْو ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ فاطر ٣ وَبِحَسْبِكَ دِرْهَم فخالق وحسبك مبتدآن لِأَن الْعَامِل الدَّاخِل عَلَيْهِمَا كلا عَامل لزيادته وَقَوْلنَا وَنَحْوه يدْخل نَحْو رب رجل عَالم أفادنا فَرجل مُبْتَدأ وَلَا أثر لرب لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّائِد إِذْ لَا تتَعَلَّق بِشَيْء وَهَذَا الْحَد غير مرضِي عِنْدِي لأمرين أَحدهمَا أَن عَامل الْمُبْتَدَأ عِنْدِي الْخَبَر كَمَا سَيَأْتِي اخْتِيَاري لَهُ وَهُوَ لَفْظِي وَالْآخر أَنه شَامِل للْفِعْل الْمُضَارع الْمُجَرّد من ناصب وجازم فَلِذَا توركت بِقَوْلِي قَالُوا وَمَا قَالُوهُ فِي بحسبك دِرْهَم غير مرضِي أَيْضا فَإِن شَيخنَا الكافيجي اخْتَار أَن بحسبك دِرْهَم خبر مقدم وَأَن الْمُبْتَدَأ دِرْهَم نظرا للمعنى لِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة إِذْ الْقَصْد الْإِخْبَار عَن دِرْهَم بِأَنَّهُ كافيه وَمَا قَالَه
[ ١ / ٣٦٠ ]
شَيخنَا هُوَ الصَّوَاب ثمَّ الْمُبْتَدَأ قِسْمَانِ قسم لَهُ خبر وَقسم لَهُ فَاعل أَو نَائِب عَنهُ يُغني عَن الْخَبَر وَهُوَ الْوَصْف سَوَاء كَانَ اسْم فَاعل أَو اسْم مفعول أَو صفة مشبهة أَو مَنْسُوبا وَشَرطه أَن يكون سَابِقًا فَلَيْسَ مِنْهُ نَحْو أَخَوَاك خَارج أَبوهُمَا لعدم سبقه وَشرط مرفوعه أَن يكون مُنْفَصِلا سَوَاء كَانَ ظَاهرا أم ضميرا نَحْو أقائم أَنْتُمَا وَمنع الْكُوفِيُّونَ الضَّمِير فَلَا يجيزون إِلَّا أقائمان أَنْتُمَا بالمطابقة بِجعْل الضَّمِير مُبْتَدأ مُؤَخرا قَالُوا لِأَن الْوَصْف إِذا رفع الْفَاعِل الساد مسد الْخَبَر جرى مجْرى الْفِعْل وَالْفِعْل لَا ينْفَصل مِنْهُ الضَّمِير ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ ٣١١ -
(خَليليَّ مَا وافٍ بعهدِيَ أنْتُما إذَا لم تَكُونَا لى عَلى مَن أُقاطِعُ)
[ ١ / ٣٦١ ]
وَشَرطه أَيْضا أَن يكون كَافِيا أَي مغنيا عَن الْخَبَر ليخرج نَحْو أقائم أَبَوَاهُ زيد فَإِن الْفَاعِل فِيهِ غير مغن إِذا لَا يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ فزيد فِيهِ مُبْتَدأ وقائم خبر مقدم وَشَرطه أَيْضا تقدم نفي أَو اسْتِفْهَام بِأَيّ أدواتهما ك مَا وَلَا وَإِن وَغير نَحْو غير قَائِم الزيدان وَمِنْه قَوْله ٣١٢ -
(غيرُ مأسوفٍ على زَمَن يَنْقَضِى بالهمِّ والحَزَن)
وكالهمزة وَهل وَمَا وَمن وَمَتى وَأَيْنَ وَكَيف وَكم وأيان هَكَذَا زعم ابْن مَالك قِيَاسا على سَماع مَا والهمزة وقصره أَبُو حَيَّان عَلَيْهِمَا إِذْ لم يسمع سواهُمَا وَلم يشرط الْكُوفِيُّونَ والأخفش الِاعْتِمَاد عَلَيْهِمَا بِنَاء على رَأْيهمْ الْآتِي فِي عمله غير مُعْتَمد وَشَرطه ابْن مَالك اسْتِحْسَانًا لَا وجوبا فَأَجَازَهُ دونه بقبح وَجعل مِنْهُ قَوْله ٣١٣ -
(خَبيرٌ بَنو لِهْبٍ فَلَا تَكُ مُلْغِيٍ ا )
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَأجِيب بِأَن خَبِير خبر مقدم وَلم يُطَابق لِأَن بَاب فعيل لَا يلْزم فِيهِ الْمُطَابقَة ثمَّ هَذَا الْوَصْف قَائِم مقَام الْفِعْل لشدَّة شبهه بِهِ وَلأَجل ذَلِك منع مَا يمْنَع مِنْهُ الْفِعْل فَلَا يخبر عَنهُ وَلَا يصغر فَلَا يُقَال أضويرب الزيدان وَلَا يُوصف فَلَا يُقَال أضارب عَاقل الزيدان وَلَا يعرف بأل فَلَا يُقَال الْقَائِم أَخَوَاك وَلَا يثنى وَلَا يجمع فَلَا يُقَال أقائمان أَخَوَاك وأقائمون إخْوَتك على أَن أَخَوَاك وإخوتك فَاعل إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث كَمَا لَا يقبل الْفِعْل شَيْئا من ذَلِك وَزعم بَعضهم أَن خبر هَذَا الْوَصْف مَحْذُوف ورد بِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَيْهِ لتَمام الْكَلَام بِدُونِهِ وَزعم آخر أَنه الَّذِي يَلِيهِ وَزعم ابْن حوط الله أَنه يجوز تثنيته وَجمعه وَاسْتدلَّ بِحَدِيث أَو مخرجي هم وَأجِيب بِأَنَّهُ على لُغَة أكلوني البراغيث أَو على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وعَلى الأول لَو ثني وَجمع جعل خَبرا مقدما وَالْمَرْفُوع مُبْتَدأ مُؤخر وَيجوز ذَلِك مَعَ مَا تقدم فِي الْإِفْرَاد نَحْو أقائم زيد وَفِي جمع التكسير نَحْو أقيام الرِّجَال وَفِيمَا اسْتَوَى فِيهِ الْمُفْرد وَغَيره نَحْو أجنب الزيدان ص وَرَافِع الْمُبْتَدَأ قَالَ الْجُمْهُور الِابْتِدَاء وَهُوَ جعله أَولا ليخبر عَنهُ وَقيل تجرده وَالْخَبَر الْمُبْتَدَأ وَقيل الِابْتِدَاء وَقيل هما وَالْمُخْتَار وفَاقا للكوفية وَابْن جني وَأبي حَيَّان ترافعا وَقيل إِن لم يكن فِي الْخَبَر ذكر وَإِلَّا فبه ش فِي رَافع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أَقْوَال فالجمهور وسيبويه على أَن رَافع الْمُبْتَدَأ معنوي وَهُوَ الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ بني عَلَيْهِ وَرَافِع لخَبر الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ مَبْنِيّ عَلَيْهِ فارتفع بِهِ كَمَا ارْتَفع هُوَ بِالِابْتِدَاءِ وَضعف بِأَن الْمُبْتَدَأ قد يرفع فَاعِلا نَحْو الْقَائِم أَبوهُ ضَاحِك فَلَو كَانَ رَافعا
[ ١ / ٣٦٣ ]
للْخَبَر لَأَدَّى إِلَى إِعْمَال وَاحِد رفعين وَلَا نَظِير لَهُ وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يحذر إِذا اتّحدت الْجِهَة وَهِي هُنَا مُخْتَلفَة وَبِأَنَّهُ قد يكون جَامِدا أَو ضميرا وهما لَا يعملان وَأجِيب بِأَن ذَلِك إِنَّمَا يُؤثر فِيمَا يعْمل بطرِيق الشّبَه بِالْفِعْلِ وَعمل الْمُبْتَدَأ لَيْسَ بِهِ بل بطرِيق الْأَصَالَة وَقيل الْعَامِل فِي الْخَبَر هُوَ الِابْتِدَاء أَيْضا لِأَنَّهُ طَالب لَهما فَعمل فيهمَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن السراج والرماني ورد بِأَن أقوى العوامل وَهُوَ الْفِعْل لَا يعْمل رفعين فالمعنوى أولى وَقيل الْعَامِل فِيهِ الِابْتِدَاء والمبتدأ مَعًا وعَلى هَذَا هَل الْعَامِل مَجْمُوع الْأَمريْنِ أَو الِابْتِدَاء بِوَاسِطَة الْمُبْتَدَأ قَولَانِ وَنَظِير الثَّانِي تقَوِّي الْفِعْل بواو المصاحبة فِي الْمَفْعُول مَعَه وبإلا فِي الْمُسْتَثْنى وتقوي الْمُضَاف بِمَعْنى اللَّام أَو من وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُمَا ترافعا فالمبتدأ رفع الْخَبَر وَالْخَبَر رفع الْمُبْتَدَأ لِأَن كل مِنْهُمَا طَالب الآخر ومحتاج لَهُ وَبِه صَار عُمْدَة وَضعف بِأَنَّهُ يلْزم عَلَيْهِ أَن تكون رُتْبَة كل مِنْهُمَا التَّقْدِيم لِأَن أصل كل عَامل أَن يتَقَدَّم على معموله وَأجِيب بِمَنْع ذَلِك بِدَلِيل أدوات الشَّرْط فَإِنَّهَا عَامله فِي أفعالها الْجَزْم وأفعالها عاملة فِيهَا النصب ﴿أيا مَا تدعوا﴾ الْإِسْرَاء ١١٠ وَلَو سلم قُلْنَا كل مِنْهُمَا مُتَقَدم على صَاحبه من وَجه مُتَأَخّر عَنهُ من وَجه آخر فَلَا دور لاخْتِلَاف الْجِهَة أما تقدم الْمُبْتَدَأ فَلِأَن حق الْمَنْسُوب أَن يكون تَابعا للمنسوب إِلَيْهِ وفرعا لَهُ وَأما تقدم الْخَبَر فَلِأَنَّهُ محط الْفَائِدَة وَهُوَ الْمَقْصُود من الْجُمْلَة لِأَنَّك إِنَّمَا ابتدأت بِالِاسْمِ لغَرَض الْإِخْبَار عَنهُ وَالْغَرَض وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوُجُود فَهُوَ مُتَقَدم فِي
[ ١ / ٣٦٤ ]
الْقَصْد وَهَذَا الْمَذْهَب اخْتَارَهُ ابْن جني وَأَبُو حَيَّان وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وللكوفيين قَول آخر أَن الْمُبْتَدَأ مَرْفُوع بِالذكر الَّذِي فِي الْخَبَر نَحْو زيد ضَربته لِأَنَّهُ لَو زَالَ الضَّمِير انتصب فَكَانَ الرّفْع مَنْسُوبا للضمير فَإِذا لم يكن ثمَّ ذكر نَحْو الْقَائِم زيد ترافعا وعَلى قَول الْجُمْهُور اخْتلف فِي الِابْتِدَاء فَالْأَصَحّ أَنه جعل الِاسْم أَولا ليخبر عَنهُ وَقيل تجرده من العوامل اللفظية أَي كَونه معرى عَنْهَا ص وَالْخَبَر مُفْرد جامد وَلَا ضمير فِيهِ خلافًا لزاعمه ومشتق يتحمله إِن لم يرفع ظَاهرا وَلَا يحمل غير وَاحِد وَقيل اثْنَيْنِ إِن قدر خلف مَوْصُوف وَثَلَاثَة إِن كَانَ بأل وَفِي نَحْو حُلْو حامض قيل يقدر فيهمَا وَقيل الأول وَقيل الثَّانِي وَقيل فِي الْمَعْنى لَا فِي وَاحِد ويستتر إِن جرى على مَا هُوَ لَهُ وَقيل يبرز فَاعِلا أَو تَأْكِيدًا وَإِلَّا برز وَقَالَ الكوفية وَابْن مَالك مَا لم يُؤمن لبس وَحكمه حَالا ونعتا كالخبر وَالْفِعْل كَهُوَ وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِذا خيف لبس كرر الظَّاهِر ش الْخَبَر ثَلَاثَة أَقسَام مُفْرد وَجُمْلَة وَشبههَا وَهُوَ الظّرْف وَالْمَجْرُور فالمفرد مَا للعوامل تسلط على لَفظه مُضَافا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ قِسْمَانِ جامد ومشتق والمشتق مَا دلّ على متصف مصوغا من مصدر كضارب ومضروب وَحسن وَأحسن مِنْهُ والجامد بِخِلَافِهِ فالجامد لَا يتَحَمَّل ضميرا نَحْو زيد أَسد لَا بِمَعْنى شُجَاع وَزعم الْكسَائي أَنه يتحمله وَنسبه صَاحب الْبَسِيط وَغَيره إِلَى الْكُوفِيّين والرماني قَالَ ابْن مَالك وَغَيره وَهُوَ دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد رد بِأَنَّهُ لَو تحمل ضميرا لجَاز الْعَطف عَلَيْهِ مؤكدا فَيُقَال هَذَا أَخُوك هُوَ وَزيد كَمَا تَقول زيد قَائِم هُوَ وَعَمْرو والمشتق يتحمله إِن لم يرفع ظَاهرا نَحْو زيد قَائِم بِخِلَاف مَا إِذا رَفعه لفظا نَحْو الزيدان قَائِم أَبوهُمَا أَو محلا نَحْو زيد ممرور بِهِ وَلَا يتَحَمَّل غير ضمير وَاحِد وَقيل إِن قدر خلفا من مَوْصُوف استتر فِيهِ ضميران أَحدهمَا للمبتدأ وَالْآخر للموصوف الَّذِي صَار خلفا مِنْهُ
[ ١ / ٣٦٥ ]
فَإِن كَانَ صلَة لأل نَحْو زيد الْقَائِم فَفِيهِ ثَلَاثَة ضمائر للمبتدأ وللموصوف الَّذِي صَار خلفا مِنْهُ ولأل فَإِذا أكد قيل فِيهِ زيد الْقَائِم نَفسه نَفسه نَفسه وَلَو تعدد الْخَبَر الْمُشْتَقّ والجميع فِي الْمَعْنى وَاحِد نَحْو هَذَا حُلْو حامض فَفِيهِ أَقْوَال قَالَ الْفَارِسِي لَيْسَ فِي إِلَّا ضمير وَاحِد يحملهُ الثَّانِي لِأَن الأول تنزل من الثَّانِي منزلَة الْجُزْء وَصَارَ الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ بِتَمَامِهَا وَقَالَ بَعضهم يقدر فِي الأول لِأَنَّهُ الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة وَالثَّانِي كالصفة لَهُ وَالتَّقْدِير هَذَا حُلْو فِيهِ حموضة وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي اخْتَارَهُ أَن كلا مِنْهُمَا يحمل ضميرا لاشتقاقهما وَلَا يلْزم أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا خَبرا على حياله لِأَن الْمَقْصُود جمع الطعمين وَالْمعْنَى أَن فِيهِ حلاوة وحموضة وَقَالَ صَاحب البديع الضَّمِير يعود على الْمُبْتَدَأ من معنى الْكَلَام كَأَنَّك قلت هَذَا مز لِأَنَّهُ لَا يجوز خلو الْخَبَرَيْنِ من الضَّمِير لِئَلَّا تنْتَقض قَاعِدَة الْمُشْتَقّ وَلَا انْفِرَاد أَحدهمَا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أولى من الآخر وَلَا أَن يكون فيهمَا ضمير وَاحِد لِأَن عاملين لَا يعملان فِي مَعْمُول وَاحِد وَلَا أَن يكون فيهمَا ضميران لِأَنَّهُ يصير التَّقْدِير كُله حُلْو كُله حامض وَلَيْسَ هَذَا الْغَرَض مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَتظهر ثَمَرَة الْخلاف إِذا جَاءَ بعدهمَا نَحْو هَذَا الْبُسْتَان حُلْو حامض رمانه فَإِن قُلْنَا لَا يتَحَمَّل الأول ضميرا تعين أَن يكون الرُّمَّان مَرْفُوعا بِالثَّانِي وَإِن قُلْنَا يتَحَمَّل كَانَ من بَاب التَّنَازُع ولتعارض أَدِلَّة الْأَقْوَال سكت عَن التَّرْجِيح قَالَ ابْن جني راجعت أَبَا عَليّ نيفا وَعشْرين سنة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة حَتَّى تبينت لي ثمَّ إِن جرى الْمُشْتَقّ على من هُوَ لَهُ استتر الضَّمِير قَالَ ابْن مَالك بِإِجْمَاع لعدم الْحَاجة إِلَى إبرازه نَحْو زيد هِنْد ضاربته أَي هِيَ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَاهُ من الْإِجْمَاع فَفِي الإفصاح أجَاز بعض أهل عصرنا أَن تَقول زيد عَمْرو ضاربه هُوَ فَيكون جَارِيا على من هُوَ لَهُ وترفع
[ ١ / ٣٦٦ ]
الضَّمِير بِهِ أَو تَجْعَلهُ توكيدا وَإِن جرى على غير من هُوَ لَهُ وَجب إبرازه سَوَاء خيف اللّبْس نَحْو زيد عَمْرو ضاربه هُوَ أم أَمن نَحْو زيد هِنْد ضاربها هُوَ هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَجوز الْكُوفِيُّونَ الاستتار فِي حَال الْأَمْن وتبعهم ابْن مَالك وَاسْتدلَّ بماه حَكَاهُ الْفراء عَن الْعَرَب كل ذِي عين ناظرة إِلَيْك أَي هِيَ وَبِقَوْلِهِ ٣١٤ -
(قَوْمي ذُرَى المَجْدِ بانُوها وَقد عَلِمَتْ )
أَي بانوها هم وبقراءة ابْن أبي عبلة ﴿إِلَى طَعَام غير ناظرين إناه﴾ الْأَحْزَاب ٥٣ بجر غير أَي أَنْتُم وبقراءة ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء ٤ أَي هم وتكلف البصريون تَأْوِيل ذَلِك وَأَمْثَاله وَحكم الْمُشْتَقّ إِذا وَقع حَالا أَو نعتا كحكمه إِذا وَقع خَبرا فِي تحمل الضَّمِير واستتاره زإبرازه وفَاقا وَخِلَافًا قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا فِي مسالة وَاحِدَة وَهِي مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ جميلين فجميلين صفة جَارِيَة على رجل وَلَيْسَت لَهُ بل لِلْأَبَوَيْنِ وَلم يبرز الضَّمِير فيهمَا بِأَن يُقَال جميلين هما وسوغ ذَلِك كَونه عَائِدًا على الْأَبَوَيْنِ المضافين إِلَى ضَمِيره فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَرَرْت بِرَجُل حسن أَبَوَاهُ وَجَمِيل أَبَوَاهُ وَالْفِعْل كالمشتق فِيمَا ذكر أَيْضا نَحْو زيد عمر ويضربه هُوَ وَزيد هِنْد يضْربهَا أَو يضْربهَا هُوَ على الْخلاف وَجوز أَبُو حَيَّان فِي حَالَة اللّبْس أَن يُكَرر الْفَاعِل الظَّاهِر ليزول فَيُقَال زيد عَمْرو يضْربهُ زيد إيقاعا للظَّاهِر موقع الْمُضمر ورد بِأَنَّهُ ضَعِيف فِي غير مَوضِع التفخيم ص وَجُمْلَة اسمية أَو فعلية وَلَو صدرت بِحرف وَشرط معموله وَخَالف الكوفية فِي المصدرة بإن وَقوم فِي التَّنْفِيس ومعمول الْفِعْل وثعلب فِي
[ ١ / ٣٦٧ ]
القسمية وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الطلبية وتاليها يقدر القَوْل وَقَالَ شَيخنَا الكافيجي إِن اعْتبر ثُبُوته فالثالث أَو مُجَرّد الارتباط فَالْأول لَا ندائية وَذَات لَكِن وبل وَحَتَّى بِإِجْمَاع ش الْجُمْلَة مَا تضمن جزأين لعوامل الْأَسْمَاء تسلط على لَفْظهمَا أَو لفظ أَحدهمَا فَالْأول الاسمية نَحْو زيد أَبوهُ منطلق وَالثَّانِي الفعلية نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ أما نَحْو إِن زيد قَائِم أَبوهُ فَلَيْسَ بجملة عِنْد الْمُحَقِّقين ويندرج فِي الاسمية المصدرة بِحرف عَامل نَحْو زيد مَا أَبوهُ قَائِما وَزيد إِنَّه قَائِم وَمنع الْكُوفِيُّونَ وُقُوع المصدرة بإن الْمَكْسُورَة وَمَا عملت فِيهِ خَبرا لمبتدأ ويندرج فِيهَا أَيْضا الْجُمْلَة المصدرة باسم شَرط غير مَعْمُول لفعله نَحْو زيد من يُكرمهُ أكْرمه ويندرج فِي الفعلية المصدرة بِحرف شَرط أَبُو باسم شَرط مَعْمُول لفعله نَحْو زيد إِن يقم أقِم مَعَه وَزيد أَيهمْ يضْرب اضربه والمصدرة بمعمول فعلهَا نَحْو زيد عمرا ضرب أَو يضْرب أَو بِحرف تَنْفِيس وَخَالف فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بعض الْمُتَأَخِّرين والقسمية منعهَا ثَعْلَب ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ العنكبوت ٦٩ ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لندخلنهم﴾ العنكبوت ٩ والطلبية ومنعها ابْن الْأَنْبَارِي لِأَنَّهَا لَا تتحمل الصدْق وَالْكذب وَالْخَبَر حَقه ذَلِك ورد بِأَن الْمُفْرد يَقع خَبرا إِجْمَاعًا وَلَا يحْتَمل ذَلِك وبالسماع قَالَ ٣١٥ -
(قَلْبُ مَنْ عِيلَ صَبْرهُ كَيفَ يَسْلو صَالِيًا نَارَ لَوْعَةٍ وغَرَام)
وَقَالَ ابْن السراج إِذا وَقعت خَبرا فَالْقَوْل قبلهَا مُقَدّر فنحو زيد اضربه على تَقْدِير أَقُول لَك اضربه وَذَلِكَ الْمُقدر هُوَ الْخَبَر وَالْمَذْكُور معموله قَالَ شَيخنَا الْعَلامَة الكافيجي ﵀ وَلَا يسوغ الْإِخْبَار بجملة ندائية نَحْو زيد يَا أَخَاهُ وَلَا مصدره ب لَكِن أَو بل أَو حَتَّى بِالْإِجْمَاع فِي كل ذَلِك ص وَيجب فِيهَا إِن لم تكنه معنى ضمير عَائِد إِلَيْهِ مُطَابق وَلَا تحذف
[ ١ / ٣٦٨ ]
مُطلقًا عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا فِي نَحْو السّمن منوان بدرهم أَو شذوذ وَقيل يجوز حذف مُبْتَدأ وَثَالِثهَا ومنصوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَرَابِعهَا بِكَثْرَة وخامسها إِن كَانَ الْمُبْتَدَأ استفهاما أَو كلا أَو كلا وسادسها إِن كَانَ صَدرا أَو لَا يتعرف وسابعها إِن اقْتضى عُمُوما وثامنها إِن نصب بجامد وتاسعها وَصفَة وعاشرها ومجرور أَصله النصب وَالْمُخْتَار إِن دلّ دَلِيل وَلم يؤد إِلَى رُجْحَان عمل آخر جَازَ مُطلقًا وَإِلَّا فَلَا ش الْجُمْلَة إِن كَانَت نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى لم تحتج إِلَى رابط نَحْو أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا فَلَا بُد لَهَا من ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ يربطها بِهِ وَشَرطه أَن يكون مطابقا لَهُ نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَهل يجوز حذفه فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يجوز سَوَاء كَانَ مَرْفُوعا مُبْتَدأ أَو فَاعِلا أَو مَنْصُوبًا بِفعل متصرف أَو جامد أَو نَاقص أَو وصف أَو حرف أَو مجرور إِلَّا فِي صُورَة وَاحِدَة وَهِي أَن يجر بِحرف وَلَا يُؤَدِّي حذفه إِلَى تهيئة عَامل آخر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ بِخِلَاف مَا إِذا أدّى نَحْو الرَّغِيف أكلت تُرِيدُ مِنْهُ أَو جر بِإِضَافَة سَوَاء كَانَ أَصله النصب نَحْو زيد أَنا ضاربه أم لم يكن نَحْو زيد قَامَ غُلَامه وَقيل يجوز حذف الْمَرْفُوع إِذا كَانَ مُبْتَدأ وَعَلِيهِ صَاحب الْبَسِيط قَالَ لِأَنَّهُ لَا مَانع مِنْهُ نَحْو زيد هُوَ قَائِم وَقَوله ٣١٦ -
(ورُبَّ قَتْل عارُ )
[ ١ / ٣٦٩ ]
أَي هُوَ عَار ورد بِأَنَّهُ لَا يدْرِي أحذف شَيْء أم لَا لصلاحية الْمَذْكُور للاستقلال بالخبرية وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل تَامّ متصرف بقلة وَعَلِيهِ ابْن أبي الرّبيع كَقِرَاءَة ابْن عَامر ﴿وكل وعد الله الْحسنى﴾ [النِّسَاء: ٩٥] أَي وعده وَقيل: يجوز ذَلِك بِكَثْرَة وَعَلِيهِ هِشَام من الْكُوفِيّين نَحْو زيد ضربت وَقيل يخْتَص ذَلِك بِمَا إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ اسْم اسْتِفْهَام أَو كلا وكلتا أَو كلا وَعَلِيهِ الْفراء كالآية الْمَذْكُورَة وَكَقَوْلِه ٣١٧ -
(عليَّ ذَنبا كُلُّه لم أَصْنَع )
وَقَوله ٣١٨ -
(كِلاَهُما أُجيدُ مُسْتَريضَا )
وقولك أَيهمْ ضربت وَوَجهه قِيَاس الِاسْتِفْهَام على الْمَوْصُول بِجَامِع عدم تقدم الْمَعْمُول وَكَون كل وكلا فِي معنى مَا فنحو كل الرِّجَال أَو كلا الرجلَيْن ضربت فِي معنى مَا من الرِّجَال أَو مَا من الرجلَيْن إِلَّا من ضربت و
[ ١ / ٣٧٠ ]
مَا لَهَا الصَّدْر فَأَشْبَهت الْمَوْصُول فساغ الْحَذف كعائده وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل اسْم لَهُ الصَّدْر نَحْو كم وَأي وَفِي كل اسْم لَا يتعرف نَحْو من وَمَا وَحكي هَذَا عَن الْفراء أَيْضا وَوَجهه بِأَنَّهُ إِذا لزمَه الصَّدْر كثر فِيهِ الرّفْع وَقل كَونه مَفْعُولا بِهِ فأجري على الْأَكْثَر من أَحْوَاله بِخِلَاف مَا يتَقَدَّم ويتأخر وَقيل يجوز الْحَذف فِي كل وَمَا أشبههَا فِي اقْتِضَاء الْعُمُوم حُكيَ عَن الْفراء أَيْضا نَحْو رجل يَدْعُو إِلَى خير أُجِيب وَأمر بِخَير أطيع وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِفعل جامد كالتعجب نَحْو أَبوك مَا أحسن أَي أحْسنه وَعَلِيهِ الْكسَائي وَقيل يجوز حذف الْمَنْصُوب بِالْوَصْفِ نَحْو الدِّرْهَم أَنا معطيك وَقيل يجوز حذف الْمَجْرُور إِذا كَانَ أَصله النصب بِأَن كَانَ الْمُضَاف اسْم فَاعل نَحْو زيد أَنا ضَارب أَي ضاربه بِخِلَاف غَيره وَالْمُخْتَار من هَذَا كُله الْجَوَاز بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا وجود دَلِيل يدل على الْمَحْذُوف الثَّانِي أَلا يُؤَدِّي إِلَى رُجْحَان عمل آخر بِأَن يُؤَدِّي إِلَى تهيئة الْعَامِل للْعَمَل وقطعه عَنهُ كَمَا تقدم فِي الرَّغِيف أَكلته مِنْهُ وكأيهم ضربت فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تسليط أكلت وَضربت على نصب الِاسْم الْمُقدم فَمَتَى فقد أحد الشَّرْطَيْنِ لم يجز الْحَذف وَسَوَاء فِي حالتي الْجَوَاز وَالْمَنْع الْمَرْفُوع والمنصوب وَالْمَجْرُور وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الْحَذف إِلَّا بِخَمْسَة شُرُوط أَلا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَلَا مُؤديا إِلَى لبس نَحْو زيد ضَربته فِي دَاره وَلَا إِلَى إخلال نَحْو زيد قَامَ غُلَامه لِأَن حذفه يخل بالتعريف الَّذِي استفاده الْغُلَام مِنْهُ وَلَا إِلَى التهيئة وَالْقطع وَهَذِه الْخَمْسَة ترجع إِلَى الشَّرْطَيْنِ اللَّذين اخترناهما ص ويغني عَنهُ إِشَارَة وَخَصه ابْن الْحَاج بالبعيد والمبتدأ مَوْصُول أَو مَوْصُوف وتكراره بِلَفْظِهِ وَضَعفه سِيبَوَيْهٍ وَثَالِثهَا يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَرَابِعهَا بالتهويل وَعُمُوم الْمُبْتَدَأ وَتوقف ابْن هِشَام
[ ١ / ٣٧١ ]
وَعطف جملَة فِيهَا ضَمِيره بِالْفَاءِ قَالَ ابْن هِشَام وَالْوَاو وَالْمُخْتَار وفَاقا للزجاج جَوَاز نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ وَإِن لم يعْطف لَا تكراره بِمَعْنَاهُ وَوُجُود ضمير عَائِد إِلَيْهِ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة للأخفش فيهمَا ش الأَصْل فِي الرَّبْط الضَّمِير وَلِهَذَا يرْبط بِهِ مَذْكُورا ومحذوفا ويغني عَنهُ أَشْيَاء أَحدهَا الْإِشَارَة نَحْو ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْأَعْرَاف ٢٦ ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ الْأَعْرَاف ٣٦ ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ الْإِسْرَاء ٣٦ وَخَصه ابْن الْحَاج بِكَوْن الْمُبْتَدَأ إِمَّا مَوْصُولا أَو مَوْصُوفا وَالْخَبَر إِشَارَة للبعيد فَيمْتَنع نَحْو زيد قَامَ هَذَا وَزيد قَامَ ذَاك الثَّانِي تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ نَحْو زيد قَامَ زيد وَأكْثر مَا يكون فِي مَوَاضِع التهويل والتفخيم نَحْو ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقة ١، ٢ و﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ الْوَاقِعَة ٢٧ وَقيل إِنَّه يخْتَص بذلك وَلَا يجوز فِي غَيره وَقيل يخْتَص بِالضَّرُورَةِ وَلَا يجوز فِي غَيرهَا وَقيل يجوز فِي الِاخْتِيَار بِضعْف وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ الثَّالِث عُمُوم يَشْمَل الْمُبْتَدَأ نَحْو زيد نعم الرجل وَقَوله ٣١٩ -
(فأمّا الصَّبر عَنْهَا فَلَا صَبْرا )
[ ١ / ٣٧٢ ]
وَتوقف فِيهِ الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فَقَالَ فِي الْمُغنِي كَذَا قَالُوا وَيلْزم أَن يجيزوا زيد مَاتَ النَّاس وَعَمْرو كل النَّاس يموتون وخَالِد لَا رجل فِي الدَّار قَالَ وَأما الْمِثَال فَيخرج على أَن أل فِيهِ للْعهد لَا للْجِنْس وَالْبَيْت الرابط فِيهِ إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ وَلَيْسَ الْعُمُوم فِيهِ مرَادا إِذْ المُرَاد أَنه لَا صَبر لَهُ عَنْهَا لَا أَنه لَا صَبر لَهُ عَن شَيْء الرَّابِع عطف جملَة فِيهَا ضمير الْمُبْتَدَأ بفاء السَّبَبِيَّة على الْجُمْلَة الْمخبر بِهِ الخالية مِنْهُ نَحْو
[ ١ / ٣٧٣ ]
٣٢٠ -
(وإنْسان عَيْنِى يَحْسُرُ الماءُ تَارَة فيَبْدُو وتاراتٍ يَجمُّ فيَغْرَقُ)
فَفِي يَبْدُو ضمير عَائِد على إِنْسَان الْمُبْتَدَأ وَهِي معطوفة بِالْفَاءِ على يحسر المَاء الْخَبَر الْخَامِس عطف الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة بِالْوَاو وَأَجَازَهُ هِشَام وَحده نَحْو زيد قَامَت هِنْد وَأَكْرمهَا وَمنعه الْجُمْهُور لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكون للْجمع فِي الْمُفْردَات لَا فِي الْجمل بِدَلِيل جَوَاز هَذَانِ قَائِم وقاعد دون هَذَانِ يقوم وَيقْعد السَّادِس شَرط يشْتَمل على ضمير مَدْلُول على جَوَابه بالْخبر نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ أجَازه الزّجاج وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهُوَ الْمُخْتَار السَّابِع تكْرَار الْمُبْتَدَأ بِمَعْنَاهُ نَحْو زيد جَاءَنِي أَبُو عبد الله إِذا كَانَ كنيته أجَازه الْأَخْفَش مستدلا بِنَحْوِ ﴿وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلَاة إِنَّا لَا نضيع أجر المصلحين﴾ الْأَعْرَاف ١٧٠ وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَقَالُوا الرابط الْعُمُوم وَوَافَقَ ابْن عُصْفُور الْأَخْفَش كَمَا جَاءَ ذَلِك فِي الْمَوْصُول حُكيَ أَبُو سعيد الَّذِي رويت عَن الْخُدْرِيّ وَتَابعه الخضراوي وَحسنه ابْن جني الثَّامِن وجود ضمير عَائِد على الْمُبْتَدَأ بَدَلا من بعض الْجُمْلَة الْمخبر بهَا أجَازه الْأَخْفَش أَيْضا نَحْو حسن الْجَارِيَة أعجبتني هُوَ ف أعجبتني خبر حسن وَلَا رابط فِيهَا فَربط بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ هُوَ إِذْ هُوَ بدل من الضَّمِير الْمُؤَنَّث الْمُسْتَتر فِي أعجبتني الْعَائِد على الْجَارِيَة وَهُوَ عَائِد على الْحسن ص وظرف أَو مجرور تَامّ عَامله كَون منوي فِي الْأَصَح وَالتَّحْقِيق وفَاقا لِابْنِ كيسَان أَنه الْخَبَر وَالْعَامِل فِي مرفوعه وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك
[ ١ / ٣٧٤ ]
تَقْدِيره اسْم فَاعل لتعينه بعد أما وَرجح ابْن الْحَاجِب الْفِعْل وَعَلِيهِ هُوَ من قبيل الْجُمْلَة وعَلى الأول الْمُفْرد وَقيل قسم بِرَأْسِهِ مُطلقًا وَجوز الكوفية النَّاقِص ويتحمل كمشتق وَمنعه الْفراء إِن تقدم ويؤكد ضَمِيره وَعَمله يَأْتِي ش إِذا وَقع الظّرْف أَو الْجَار وَالْمَجْرُور خَبرا فشرطه أَن يكون تَاما نَحْو زيد أمامك وَزيد فِي الدَّار بِخِلَاف النَّاقِص وَهُوَ مَا لَا يفهم بِمُجَرَّد ذكره وَذكر معموله مَا يتَعَلَّق بِهِ نَحْو زيد بك اَوْ فِيك أَو عَنْك أَي واثق بك وراغب فِيك ومعرض عَنْك فَلَا يَقع خَبرا إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ ثمَّ هُنَا مسَائِل الأولى اخْتلف فِي عَامل الظّرْف وَالْمَجْرُور الواقعين خَبرا فَالْأَصَحّ أَنه كَون مُقَدّر وَقيل الْمُبْتَدَأ وَعَلِيهِ ابْن خروف وَنسبه ابْن أبي الْعَافِيَة إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَنه عمل فِيهِ النصب لَا الرّفْع لِأَنَّهُ لَيْسَ الأول فِي الْمَعْنى ورد بِأَنَّهُ مُخَالف للمشهور من غير دَلِيل وَبِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تركيب كَلَام من ناصب ومنصوب بِدُونِ ثَالِث وَقيل بالمخالفة وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَإِذا قلت زيد أَخُوك فالأخ هُوَ زيد أَو زيد خَلفك فالخلف لَيْسَ بزيد فمخالفته لَهُ عملت النصب ورد بِأَن الْمُخَالفَة معنى لَا يخْتَص إِلَّا بالأسماء دون الْأَفْعَال فَلَا يَصح أَن يكون عَامله لِأَن الْعَامِل اللَّفْظِيّ شَرطه أَن يكون مُخْتَصًّا فالمعنوى الأضعف أولى وعَلى الأول يجوز تَقْدِير الْكَوْن باسم الْفَاعِل وبالفعل فالتقدير فِي زيد عنْدك أَو فِي الدَّار زيد كَائِن أَو مُسْتَقر أَو كَانَ أَو اسْتَقر وَاخْتلف فِي الأولى مِنْهُمَا فرجح ابْن مَالك وَغَيره تَقْدِير اسْم الْفَاعِل لِأَن الأَصْل فِي الْخَبَر الْإِفْرَاد وَالتَّصْرِيح بِهِ فِي قَوْله ٣٢١ -
(فأنْتَ لدَى بُحْبُوحَةِ الهُون كَائنُ )
[ ١ / ٣٧٥ ]
ولتعينه فِي بعض الْمَوَاضِع وَهُوَ مَا لَا يصلح فِيهِ خَبرا الْفِعْل نَحْو أما عنْدك فزيد وَخرجت فَإِذا عنْدك زيد لِأَن أما وَإِذا الفجائية لَا يليهما فعل وَرجح ابْن الْحَاجِب تبعا للزمخشري والفارسي تَقْدِير الْفِعْل لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْعَمَل ولتعينه فِي الصِّلَة وَأجِيب بِالْفرقِ فَإِنَّهُ فِي الصِّلَة وَاقع موقع الْجُمْلَة وَفِي الْخَبَر وَاقع موقع الْمُفْرد ثمَّ إِن قدرت اسْم الْفَاعِل كَانَ من قبيل الْخَبَر الْمُفْرد وَإِن قدرت الْفِعْل كَانَ من قبيل الْجُمْلَة فَلَا يخرج الْخَبَر عَن الْقسمَيْنِ وَقيل هُوَ قسم بِرَأْسِهِ مُطلقًا وَعَلِيهِ ابْن السراج الثَّانِيَة ذهب ابْن كيسَان إِلَى أَن الْخَبَر فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعَامِل الْمَحْذُوف وَأَن تَسْمِيَة الظّرْف خَبرا مجَاز وَتَابعه ابْن مَالك وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى أَن الظّرْف هُوَ الْخَبَر حَقِيقَة وَأَن الْعَامِل صَار نسيا منسيا وَأَجْمعُوا أَن الْقَوْلَيْنِ جاريان فِي عمله الرّفْع هَل هُوَ لَهُ حَقِيقَة أَو للمقدر وَفِي تحمله الضَّمِير هَل هُوَ فِيهِ حَقِيقَة أَو فِي الْمُقدر وَالْأَكْثَرُونَ فِي الْمسَائِل الثَّلَاث على أَن الحكم للظرف حَقِيقَة الثَّالِثَة البصريون على أَن الظّرْف يتَحَمَّل ضمير الْمُبْتَدَأ كالمشتق سَوَاء تقدم أم تَأَخّر وَقَالَ الْفراء لَا ضمير فِيهِ إِلَّا إِذا تَأَخّر فَإِن تقدم فَلَا وَإِلَّا جَازَ أَن يُؤَكد ويعطف عَلَيْهِ ويبدل مِنْهُ كَمَا يفعل ذَلِك مَعَ التَّأْخِير وَمن تأكيده مُتَأَخِّرًا قَوْله ٣٦٢ -
(فإنّ فُؤَادِي عِنْدكَ - الدَّهْرَ - أَجْمَعُ )
وَسَيَأْتِي عمل الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي الْكتاب الرَّابِع ص وَلَا يخبر بِزَمَان عَن عين وَقيل يجوز إِن كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك إِن أَفَادَ ويخبر عَن معنى فَإِن وَقع فِي بعضه قل رَفعه أَو كُله أَو أَكْثَره وَهُوَ نكرَة كثر وَيجوز نَصبه وجره ب فِي خلافًا للكوفية فيهمَا أَو معرفَة جَازَ بِاتِّفَاق
[ ١ / ٣٧٦ ]
ش وَالْمَشْهُور أَن ظرف الزَّمَان لَا يجوز الْإِخْبَار بِهِ عَن اسْم عين فَلَا يُقَال زيد الْيَوْم لعدم الْفَائِدَة سَوَاء جِئْت بِهِ مَنْصُوبًا أَو مجرورا ب فِي وَأَن مَا ورد من ذَلِك مؤول على حذف مُضَاف كَقَوْلِه الْيَوْم خمر وَغدا أَمر أَي شرب خمر وَاللَّيْلَة الْهلَال أَي طلوعه وَأَجَازَ ذَلِك قوم إِذا كَانَ فِيهِ معنى الشَّرْط نَحْو الرطب إِذا جَاءَ الْحر وَأَجَازَهُ بعض الْمُتَأَخِّرين بِشَرْط الْفَائِدَة وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَضَبطه بِأَن يشابه اسْم الْعين اسْم الْمَعْنى فِي حُدُوثه وقتا دون وَقت نَحْو اللَّيْلَة الْهلَال وَالرّطب شَهْري ربيع والبلح شَهْرَيْن أَو يُضَاف إِلَيْهِ اسْم معنى عَام نَحْو أكل يَوْم ثوب تلبسه أَو يعم وَالزَّمَان خَاص نَحْو نَحن فِي شهر كَذَا أَو مسؤول بِهِ عَن خَاص نَحْو فِي أَي الْفُصُول نَحن وَيجوز الْإِخْبَار بظرف الزَّمَان عَن اسْم الْمَعْنى ثمَّ إِن كَانَ وَاقعا فِي جَمِيعه وَهُوَ معرفَة جَازَ رَفعه ونصبه بِإِجْمَاع نَحْو صيامك يَوْم الْخَمِيس بِالْوَجْهَيْنِ وَالنّصب هُوَ الأَصْل وَالْغَالِب أَو نكرَة فَأوجب الْكُوفِيُّونَ رَفعه نَحْو ميعادك يَوْم ويومان ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ سبأ ١٢ ﴿وَحمله وفصله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ الْأَحْقَاف ١٥ وَجوز البصريون مَعَه النصب والجر بفي وَكَذَا إِن كَانَ وَاقعا فِي أَكْثَره نَحْو ﴿الْحَج أشهر﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ وَإِن وَقع فِي بعضه فَحكى ابْن مَالك الْإِجْمَاع على جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي النكرَة والمعرفة وَالنّصب أَجود وَرُوِيَ بهما قَوْله ٣٢٣ -
(زَعم البَوارحُ أَنّ رحْلَتنا غَدًا )
ص وَرفع مَكَان متصرف عَن عين نكرَة جَائِز وَعَن الكوفية إِن عطف مثله مُخْتَار وَإِلَّا وَاجِب وَمَعْرِفَة مَرْجُوح والكوفية ضَرُورَة إِلَّا بعد مَكَان وَيكثر فِي موقت متصرف بعد عين قدر فِيهِ بعد فَإِن قصد بأنت مني فرسخين أَنْت من
[ ١ / ٣٧٧ ]
أشياعي مَا سرناهما تعين النصب وَنصب الْيَوْم مَعَ الْجُمُعَة وَنَحْوهَا مِمَّا يتَضَمَّن عملا ك الْيَوْم يَوْمك جَائِز لَا غَيره ك الْأَحَد خلافًا للفراء وَهِشَام وَلَا الشُّهُور وَرفع وَنصب ظهرك خَلفك ونعلك أسفلك وَشبهه وَيلْزم نصب غير متصرف ك فَوق وَقيل إِلَّا فِيمَا كَانَ من الْجَسَد ش فِيهِ مسَائِل الأولى إِذا أخبر بظرف مَكَان متصرف عَن اسْم عين فَإِن كَانَ الظّرْف نكرَة نَحْو الْمُسلمُونَ جَانب وَالْمُشْرِكُونَ جَانب وَنحن قُدَّام وَأَنْتُم خلف جَازَ فِيهِ الرّفْع وَالنّصب عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين فِي الْمَشْهُور عَنْهُم وعنهم رِوَايَة أَن الرّفْع وَاجِب إِلَّا إِن عطف عَلَيْهِ مثله نَحْو الْقَوْم يَمِين وشمال فَيجوز فِيهِ النصب عِنْد الْبَصرِيين والكوفيين أَو معرفَة نَحْو زيد خَلفك وداري خلف دَارك فالنصب رَاجِح وَالرَّفْع مَرْجُوح وَخَصه الْكُوفِيُّونَ بالشعر أَو بِمَا هُوَ خبر اسْم مَكَان كالمثال الثَّانِي الثَّانِيَة إِذا أخبر بموقت متصرف من الظرفين عَن اسْم عين يقدر إِضَافَة بعد إِلَيْهِ جَازَ فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والموقت الْمَحْدُود كزيد مني فَرسَخ وفرسخا وَيَوْم وَيَوْما أَي بعد زيد مني وَاحْترز بالمتصرف عَن اللَّازِم للظرفية كضحوة معينا فَإِن قصد فِي نَحْو أَنْت منى فرسخين أَنْت من أشياعي مَا سرنا فرسخين تعين النصب على الظَّرْفِيَّة وَالْخَبَر مُتَعَلق منى أَي كَائِن بِخِلَاف الرّفْع فَإِنَّهُ على تَقْدِير بعد مَكَانك منى فرسخان الثَّالِثَة إِذا قلت الْيَوْم الْجُمُعَة جَازَ رفع الْيَوْم ونصبه وَكَذَلِكَ نَحْو الْجُمُعَة مِمَّا تضمن عملا كالسبت والعيد وَالْفطر والأضحى والنيروز فَإِن فِي الْجُمُعَة معنى الِاجْتِمَاع وَفِي السبت معنى الْقطع وَفِي الْعِيد معنى الْعود وَفِي الْفطر معنى الْإِفْطَار وَفِي الْأَضْحَى معنى التَّضْحِيَة وَفِي النيروز معنى
[ ١ / ٣٧٨ ]
الِاجْتِمَاع وَكَذَلِكَ قَوْلك الْيَوْم يَوْمك لِأَنَّهُ على معنى شَأْنك وأمرك الَّذِي تذكر بِهِ وَأما الْأَحَد وَمَا بعده من الْأَيَّام فَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الرّفْع لِأَن ذَلِك لَا يتَضَمَّن عملا وَالنّصب إِنَّمَا هُوَ على أَنه كَائِن فِيهَا شَيْء وَلَا شَيْء كَائِن فِيهَا بِخِلَاف مَا تقدم وَأَجَازَ الْفراء وَهِشَام النصب فِي ذَلِك أَيْضا بِنَاء على الْآن أَي على معنى أَن الْآن أَعم من الْأَحَد والاثنين فَيجْعَل الْأَحَد والاثنين وَاقعا فِي الْآن كَمَا تَقول فِي هَذَا الْوَقْت هَذَا الْيَوْم قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى قَوَاعِد الْبَصرِيين فِي غير أَسمَاء الْأَيَّام من أَسمَاء الشُّهُور وَنَحْوهَا الرّفْع فَقَط نَحْو أول السّنة الْمحرم وَالْوَقْت الطّيب الْمحرم الرَّابِعَة إِذا قلت ظهرك خَلفك جَازَ رفع الْخلف ونصبه أما الرّفْع فَلِأَن الْخلف فِي الْمَعْنى الظّهْر وَأما النصب فعلى الظّرْف وَكَذَا مَا أشبه ذَلِك نَحْو نعلك أسفلك قَالَ تَعَالَى ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ الْأَنْفَال ٤٢ قرئَ بِالْوَجْهَيْنِ فَإِن كَانَ الظّرْف الْمخبر بِهِ غير متصرف تعين النصب نَحْو رَأسك فَوْقك ورجلاك تَحْتك بِالنّصب لَا غير لِأَن فَوق وَتَحْت لَا يستعملان إِلَّا ظرفا وَقيل يجوز الرّفْع فِيمَا كَانَ من الْجَسَد كالمثالين الْمَذْكُورين بِخِلَاف مَا لَيْسَ مِنْهُ نَحْو فَوْقك قلنسوتك وتحتك نعلك ص وَمنعُوا الْإِخْبَار ب وَحده وَأَجَازَهُ يُونُس وَهِشَام وَفِي جَوَاز تَقْدِيمه خلف ش منع الْجُمْهُور الْإِخْبَار بوحده لِأَنَّهُ اسْم جرى مجْرى الْمصدر فَلَا يخبر بِهِ وَأَجَازَهُ يُونُس وَهِشَام فَيُقَال زيد وَحده إِجْرَاء لَهُ مجْرى عِنْده وَتَقْدِيره زيد مَوضِع التفرد وعَلى هَذَا هَل يجوز تَقْدِيمه فَيُقَال وَحده زيد كَمَا
[ ١ / ٣٧٩ ]
يُقَال فِي دَاره زيد قَالَ يُونُس وَهِشَام لَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَحجَّة يُونُس وَهِشَام نَص الْعَرَب على قَوْلهم زيد وَحده ص ويغني عَن الْخَبَر مصدر ومفعول بِهِ وَحَال قَالَ الْكسَائي وَوصف مجرور ش قد يُغني عَن الْخَبَر مصدر نَحْو زيد سيرا أَي يسير سيرا ومفعول بِهِ نَحْو إِنَّمَا العامري عمَامَته أَي متعهد عمَامَته وَحَال وَحكى الْأَخْفَش زيد قَائِما أَي ثَبت قَائِما وَقُرِئَ ﴿وَنحن عصبَة﴾ يُوسُف ٨ بِالنّصب قَالَ الْكسَائي وَوصف مجرور . ص مَسْأَلَة الأَصْل تَعْرِيف مُبْتَدأ وتنكير خَبره فَإِن اجْتمعَا فالمعرفة الْمُبْتَدَأ إِلَّا فِي كم مَالك وَخير مِنْك زيد عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقد يعرفان فَيُخَير فِي الْمُبْتَدَأ وَقيل الْأَعَمّ وَقيل بِحَسب الْمُخَاطب وَقيل الْمَعْلُوم عِنْده وَقيل الأعرف وَقيل غير الصّفة ش الأَصْل تَعْرِيف الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ الْمسند إِلَيْهِ فحقه أَن يكون مَعْلُوما لِأَن الْإِسْنَاد إِلَى الْمَجْهُول لَا يُفِيد وتنكير الْخَبَر لِأَن نسبته من الْمُبْتَدَأ نِسْبَة الْفِعْل من الْفَاعِل وَالْفِعْل يلْزمه التنكير فرجح تنكير الْخَبَر على تَعْرِيفه فَإِذا اجْتمع معرفَة ونكرة فالمعرفة الْمُبْتَدَأ والنكرة الْخَبَر إِلَّا فِي صُورَتَيْنِ اسْتثِْنَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِحْدَاهمَا نَحْو كم مَالك فَإِن كم مُبْتَدأ وَهِي نكرَة وَمَا بعْدهَا معرفَة لِأَن أَكثر مَا يَقع بعد أَسمَاء الِاسْتِفْهَام النكرَة والجمل والظروف وَيتَعَيَّن إِذْ ذَاك كَون اسْم الِاسْتِفْهَام مُبْتَدأ نَحْو من قَائِم وَمن قَامَ وَمن عنْدك فَحكم على كم بِالِابْتِدَاءِ حملا للأقل على الْأَكْثَر الثَّانِيَة أفعل التَّفْضِيل نَحْو خير مِنْك زيد وتوجيهه مَا تقدم فِي كم وَغير سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل الْمعرفَة فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُبْتَدَأ جَريا على الْقَاعِدَة وَقَالَ هِشَام يتَّجه عِنْدِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ إعمالا للدليلين وَإِذا اجْتمع معرفتان فَفِي الْمُبْتَدَأ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَعَلِيهِ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ أَنَّك بِالْخِيَارِ فَمَا شِئْت
[ ١ / ٣٨٠ ]
مِنْهُمَا فاجعله مُبْتَدأ وَالثَّانِي أَن الْأَعَمّ هُوَ الْخَبَر نَحْو زيد صديقي إِذا كَانَ لَهُ أصدقاء غَيره وَالثَّالِث أَنه بِحَسب الْمُخَاطب فَإِن علم مِنْهُ أَنه فِي علمه أحد الْأَمريْنِ أَو يسْأَله عَن أَحدهمَا بقوله من الْقَائِم فَقيل فِي جَوَابه الْقَائِم زيد فالمجهول الْخَبَر وَالرَّابِع أَن الْمَعْلُوم عِنْد الْمُخَاطب هُوَ الْمُبْتَدَأ والمجهول الْخَبَر وَالْخَامِس إِن اخْتلفت رتبتهما فِي التَّعْرِيف فأعرفهما الْمُبْتَدَأ وَإِلَّا فَالسَّابِق وَالسَّادِس أَن الِاسْم مُتَعَيّن للابتداء وَالْوَصْف مُتَعَيّن للْخَبَر نَحْو الْقَائِم زيد ص وينكران بِشَرْط الْفَائِدَة وَتحصل غَالِبا بِكَوْنِهِ وَصفا أَو مَوْصُوفا بِظَاهِر أَو مُقَدّر أَو عَاملا أَو دُعَاء أَو جَوَابا أَو وَاجِب الصَّدْر أَو مُصَغرًا أَو مثلا أَو عطف على سَائِغ للابتداء أَو عطف عَلَيْهِ بِالْوَاو وَقد بِهِ عُمُوم أَو تعجب أَو إِبْهَام أَو خرق للْعَادَة أَو تنويع أَو حصر أَو الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ أَو تَلا نفيا أَو استفهاما وَلَو بِغَيْر همزَة خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب أَو لَوْلَا أَو وَاو الْحَال أَو فَاء الْجَزَاء أَو إِذا فجاءة أَو بَينا أَو بَيْنَمَا أَو ظرفا أَو مجرورا قَالَ ابْن مَالك وَابْن النّحاس أَو جملَة خَبرا ش يجوز الِابْتِدَاء بالنكرة بِشَرْط الْفَائِدَة وَتحصل غَالِبا بِأحد أُمُور أَولهَا أَن تكون وَصفا كَقَوْلِهِم ضَعِيف عاذ بقرملة أَي حَيَوَان ضَعِيف التجأ إِلَى ضَعِيف والقرملة شَجَرَة ضَعِيفَة الثَّانِي أَن تكون مَوْصُوفَة إِمَّا بِظَاهِر نَحْو ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ الْأَنْعَام ٢ ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك﴾ الْبَقَرَة ٢٢١ أَو مُقَدّر نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ شَرّ أهر ذَا نَاب أَي شَرّ عَظِيم
[ ١ / ٣٨١ ]
الثَّالِث أَن تكون عاملة إِمَّا رفعا نَحْو قَائِم الزيدان عِنْد من أجَازه أَو نصبا نَحْو أَمر بِمَعْرُوف صَدَقَة أَو جرا نَحْو غُلَام امْرَأَة جَاءَنِي وَخمْس صلوَات كتبهن الله وَمثلك لَا يبخل وَغَيْرك لَا يجود الرَّابِع أَن تكون دُعَاء نَحْو ﴿سَلام على إل ياسين﴾ الصافات ١٣٠ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ المطففين ١ الْخَامِس أَن تكون وجوابا نَحْو دِرْهَم فِي جَوَاب مَا عنْدك أى دِرْهَم عِنْدِي فَيقدر الْخَبَر مُتَأَخِّرًا وَلَا يجوز تَقْدِيره مُتَقَدما لِأَن الْجَواب يسْلك بِهِ سَبِيل السُّؤَال والمقدم فِي السُّؤَال هُوَ الْمُبْتَدَأ السَّادِس أَن تكون وَاجِبَة التصدير كالاستفهام نَحْو من عنْدك وَالشّرط نَحْو من يقم أقِم مَعَه السَّابِع أَن تكون مصغرة نَحْو رجيل جَاءَنِي لِأَنَّهُ فِي معنى رجل صَغِير الثَّامِن أَن تكون مثلا إِذْ الْأَمْثَال لَا تغير نَحْو لَيْسَ عبد بِأَخ لَك التَّاسِع أَن يعْطف على سَائِغ الِابْتِدَاء نَحْو زيد وَرجل قائمان ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة﴾ الْبَقَرَة ٢٦٣ الْعَاشِر أَن يعْطف عَلَيْهِ ذَلِك نَحْو طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أَي أمثل من غَيرهمَا الْحَادِي عشر إِلَى السَّابِع عشر أَن يقْصد بِهِ عُمُوم نَحْو كل يَمُوت أَو تعجب نَحْو عجب لزيد أَو إِبْهَام نَحْو مَا أحسن زيدا أَو خرق للْعَادَة نَحْو شَجَرَة سجدت وبقرة تَكَلَّمت أَو تنويع ٣٢٤ -
(فَيَوْمٌ عَلَيْنا ويوْمٌ لَنا ويوْمٌ نُسَاءُ ويَوْمٌ نُسَرّ)
أَو حصر نَحْو شَرّ أهر ذَا نَاب أَي مَا أهر ذَا نَاب إِلَّا شَرّ وَشَيْء جَاءَ بك أَي مَا جَاءَ بك إِلَّا شىء أَو الْحَقِيقَة من حَيْثُ نَحْو رجل خير من امْرَأَة وَتَمْرَة خير من جَرَادَة
[ ١ / ٣٨٢ ]
الثَّامِن عشر إِلَى الْخَامِس وَالْعِشْرين أَن يسْبقهُ نفي نَحْو مَا رجل فِي الدَّار أَو اسْتِفْهَام نَحْو ﴿أءله مَعَ الله﴾ النَّمْل ٦١ هَل رجل فِي الدَّار وقصره ابْن الْحَاجِب فِي شرح وافيته على الْهمزَة المعادلة بِأم نَحْو أرجل فِي الدَّار أم امْرَأَة قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَلَيْسَ كَمَا أَو لَوْلَا نَحْو ٣٢٥ -
(لَوْلَا اصْطِبارٌ لأوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ )
أَو وَاو الْحَال نَحْو ٣٢٦ -
(سَريْنا ونَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ )
وَفَاء الْجَزَاء كَقَوْلِهِم إِن ذهب عير فَعير فِي الرَّهْط وعير الْقَوْم سيدهم أَو إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا رجل بِالْبَابِ أَو بَينا أَو بَيْنَمَا نَحْو .
[ ١ / ٣٨٣ ]
وَالْخَبَر وَهُوَ ظرف أَو مجرور أَو جملَة نَحْو ﴿ولدينا مزِيد﴾ ق ٣٥ ﴿لكل أجل كتاب﴾ الرَّعْد ٣٨ قصدك غُلَامه رجل وإلحاق الْجُمْلَة فِي ذَلِك بالظرف وَالْمَجْرُور ذكره ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم أحدا وَافقه انْتهى وَقد وَافقه عصريه الْبَهَاء بن النّحاس شيخ أبي حَيَّان فِي تَعْلِيقه على المقرب ص مَسْأَلَة الأَصْل تَأْخِير الْخَبَر وَيجب إِن اتحدا عرفا ونكرا وَلَا بَيَان فِي الْأَصَح أَو كَانَ طلبا أَو فعلا فَلَو رفع البارز فالجمهور يقدم وَثَالِثهَا الْمُخْتَار وفَاقا لوالدي إِن كَانَ جمعا لَا مثنى أَو اقْترن بِالْفَاءِ أَو إِلَّا أَو إِنَّمَا قيل أَو الْبَاء الزَّائِدَة أَو الْمُبْتَدَأ لَازم الصَّدْر أَو دُعَاء أَو تلو إِمَّا ش الأَصْل تَقْدِيم الْمُبْتَدَأ وَتَأْخِير الْخَبَر لِأَن الْمُبْتَدَأ مَحْكُوم عَلَيْهِ فَلَا بُد من تَقْدِيمه ليتَحَقَّق وَيجوز تَأْخِيره حَيْثُ لَا مَانع نَحْو قَائِم زيد وَيجب الْتِزَام الأَصْل لأسباب أَحدهَا أَن يُوهم التَّقْدِيم ابتدائية الْخَبَر بِأَن يَكُونَا معرفتين أَو نكرتين متساويتين وَلَا قرينَة نَحْو زيد أَخُوك وَأفضل مِنْك أفضل مني فَإِن كَانَ قرينَة جَازَ التَّقْدِيم نَحْو أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة وَقَوله ٣٢٧ -
(بَنُونا بَنُو أَبنائِنا )
[ ١ / ٣٨٤ ]
وَقَوله ٣٢٨ -
(قَبيلةٌ ألأمُ الأَحْيَاء أَكْرمُها وأغْدَرُ النَّاس بالجيران وَافِيها)
أَي أكرمها ألأم الْأَحْيَاء وَمِنْهُم من أجَاز التَّقْدِيم مُطلقًا وَلم يلْتَفت إِلَى إِيهَام الانعكاس وَقَالَ الْفَائِدَة تحصل للمخاطب سَوَاء قدم الْخَبَر أم أخر وَقد أجَاز ابْن السَّيِّد فِي قَوْله ٣٢٩ -
(شَرُّ النٍّ سَاءَ البَحاتِرُ )
أَن يكون شَرّ النِّسَاء مُبْتَدأ والبحاتر خَبره وَعَكسه وَمِنْهُم من منع التَّقْدِيم مُطلقًا وَلم يفصل بَين مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى وَغَيره الثَّانِي أَن يكون الْخَبَر طلبا نَحْو زيد اضربه وَزيد هلا ضَربته الثَّالِث وَالرَّابِع أَن يكون الْخَبَر فعلا نَحْو زيد قَامَ إِذْ لَو قدم لأوهم الفاعلية فَلَو رفع البارز فَأطلق الْجُمْهُور جَوَاز تَقْدِيمه مُطلقًا نَحْو قاما الزيدان وَقَامُوا الزيدون وَخَصه وَالِدي ﵀ بِالْجمعِ وَمنعه فِي الْمثنى لبَقَاء الإلباس على السَّامع لسُقُوط الْألف لملاقاة السَّاكِن ذكر ذَلِك فِي حَوَاشِيه على ابْن المُصَنّف وَمنع قوم التَّقْدِيم مُطلقًا حملا لحالة التَّثْنِيَة وَالْجمع على الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ الأَصْل
[ ١ / ٣٨٥ ]
الْخَامِس أَن يقْتَرن الْخَبَر بِالْفَاءِ نَحْو الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم لِأَن الْفَاء دخلت لشبهه بالجزاء وَالْجَزَاء لَا يتَقَدَّم على الشَّرْط السَّادِس أَن يقْتَرن بإلا أَو إِنَّمَا نَحْو ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان ١٤٤ ﴿إِنَّمَا أَنْت نَذِير﴾ هود ١٢ وشذ ٣٣٠ -
(وهَلْ إلاّ عَلَيْكَ الْمُعَوّلُ )
السَّابِع أَن يكون الْمُبْتَدَأ لَازم الصَّدْر كالاستفهام نَحْو أَيهمْ أفضل وَالشّرط نَحْو من يقم أقِم مَعَه والمضاف إِلَى أَحدهمَا نَحْو غُلَام أَيهمْ أفضل وَغُلَام من يقم أقِم مَعَه وَضمير الشَّأْن نَحْو هُوَ زيد منطلق ومدخول لَام الِابْتِدَاء نَحْو لزيد قَائِم الثَّامِن أَن يكون الْمُبْتَدَأ دُعَاء نَحْو ﴿سَلام عَلَيْك﴾ مَرْيَم ٤٧ وويل لزيد التَّاسِع أَن يكون الْمُبْتَدَأ بعد أما نَحْو أما زيد فعالم لِأَن الْفَاء لَا تلِي أما الْعَاشِر أَن يَقع الْخَبَر مُؤَخرا فِي مثل نَحْو الْكلاب على الْبَقر وَهَذِه الصُّورَة هِيَ الْآتِيَة فِي قولي وَيمْنَع إِن قدم مثلا كتأخيره وَزَاد بَعضهم أَن يقْتَرن الْخَبَر بِالْبَاء الزَّائِدَة نَحْو مَا زيد بقائم على لُغَة الإهمال
[ ١ / ٣٨٦ ]
[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لتقديم الْخَبَر]
ص وَيمْنَع إِن قدم مثلا كتأخيره أَو كَانَ ذَا الصَّدْر خلافًا للأخفش والمازني أَو كم الخبرية أَو مُضَافا إِلَى ذَلِك أَو إِشَارَة ظرفا أَو مصححا للابتداء بنكرة خلافًا للجزولي أَو دَالا على مَا يفهم بالتقديم وَمِنْه سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت على أَن مَدْخُول الْهمزَة مُبْتَدأ وَقيل عَكسه وَقيل فَاعل مغن وَقيل مفعول وَسَوَاء لَا خبر لَهُ أَو مُسْندًا دون أما إِلَى أَن خلافًا للفراء والأخفش أَو إِلَى مقرون بأداة حصر أَو فَاء أَو ذِي ضمير ملابسه لَا إِن أمكن تَقْدِيم صَاحبه وَمنع الْأَخْفَش فِي دَاره زيد والكوفية فِي دَاره قيام زيد أَو عبد زيد وقائم أَو ضَربته زيد وقائم أَو قَامَ أَبوهُ زيد وزيدا أَبوهُ ضرب أَو ضَارب وأجازهما هِشَام وَالْكسَائِيّ الْأَخِيرَة وضربته دون قَائِم ش يمْنَع تَأْخِير الْخَبَر وَيجب تَقْدِيمه لأسباب أَحدهَا أَن يسْتَعْمل كَذَلِك فى مثل لِأَن الْأَمْثَال لَا تغير كَقَوْلِهِم فِي كل وَاد بَنو سعد الثَّانِي أَن يكون وَاجِب التصدير كالاستفهام نَحْو أَيْن زيد وَكَيف عَمْرو والمضاف إِلَيْهِ نَحْو صبح أَي يَوْم السّفر الثَّالِث أَن يكون كم الخبرية أَو مُضَافا إِلَيْهَا نَحْو كم دِرْهَم مَالك وَصَاحب كم غُلَام أَنْت الرَّابِع أَن يكون اسْم إِشَارَة ظرفا نَحْو ثمَّ زيد وَهنا عَمْرو وَقُرِئَ ﴿ثمَّ الله شَهِيد﴾ يُونُس ٤٦ وَوَجهه تَقْدِيمه الْقيَاس على سَائِر الإشارات فَإنَّك تَقول هَذَا زيد وَلَا تَقول زيد هَذَا الْخَامِس أَن يكون تَقْدِيمه مصححا للابتداء بالنكرة وَهُوَ الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْجُمْلَة كَمَا سبق
[ ١ / ٣٨٧ ]
السَّادِس أَن يكون دَالا على مَا يفهم بالتقديم وَلَا يفهم بِالتَّأْخِيرِ نَحْو لله دَرك فَلَو أخر لم يفهم مِنْهُ معنى التَّعَجُّب الَّذِي يفهم مِنْهُ التَّقْدِيم وَمِنْه سَوَاء عليَّ أَقمت أم قعدت على أَن الْمَعْنى سَوَاء عَليّ الْقيام وَعَدَمه فمدخول الْهمزَة مُبْتَدأ وَسَوَاء خَبره قدم وجوبا لِأَنَّهُ لَو تَأَخّر لتوهم السَّامع أَن الْمُتَكَلّم مستفهم حَقِيقَة وَقيل سَوَاء هُوَ الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة خَبره وَقيل هُوَ مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فَاعل مغن عَن الْخَبَر وَالتَّقْدِير اسْتَوَى عِنْدِي أَقمت أم قعدت وَقيل هُوَ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ وَالْجُمْلَة مفعول ب لَا أُبَالِي معينا ب سَوَاء قَالَه السُّهيْلي السَّابِع أَن يكون الْخَبَر مُسْند دون أما إِلَى أَن الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة وصلتها نَحْو ﴿وءاية لَهُم أَن حملنَا﴾ يس ٤١ / إِذْ لَو أخر لالتبس بالمكسورة وَجوز الْفراء والأخفش تَأْخِيره قِيَاسا على الْمسند إِلَى أَن المخففة نَحْو ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ الْبَقَرَة ١٨٤ فَإِن ولي أما جَازَ التَّأْخِير اتِّفَاقًا نَحْو ٣٣١ -
(عِنْدي اصْطِبارٌ، وأَمّا أَنّنى جَزعٌ يَوْمَ النّوى فلِوَجْدَ كَاد يَبْرينى)
الثَّامِن وَالتَّاسِع والعاشر أَن يكون مُسْندًا إِلَى مقرون بأداة حصر لِئَلَّا يلتبس نَحْو مَا فِي الدَّار إِلَّا زيد وَإِنَّمَا فِي الدَّار زيد أَو إِلَى مقرون بفاء نَحْو أما فِي الدَّار فزيد أَو إِلَى مُشْتَمل على ضمير ملابسه نَحْو فِي الدَّار صَاحبهَا إِذْ لَو أخر عَاد الضَّمِير على مُتَأَخّر لفظا ورتبة
[ ١ / ٣٨٨ ]
[حالات جَوَاز تَقْدِيم الْخَبَر وتأخيره]
وَإِذا علم مَا يجب فِيهِ تَأْخِير الْخَبَر وَمَا يمْنَع علم أَن مَا عداهما يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير سَوَاء كَانَ الْخَبَر رَافعا ضميرا لمبتدأ أَو سببيه أَو ناصبا ضَمِيره أَو مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ أَو على ضمير مَا أضيف إِلَيْهِ أَو الْمُبْتَدَأ مُشْتَمل على ضمير ملابس الْخَبَر الأول نَحْو قَائِم زيد وَالثَّانِي نَحْو قَائِم أَبوهُ زيد أَو قَامَ أَبوهُ زيد وَالثَّالِث نَحْو ضَربته زيد وَالرَّابِع نَحْو فِي دَاره زيد وَالْخَامِس نَحْو فِي دَاره قيام زيد وَفِي دَاره عبد زيد وَالسَّادِس نَحْو زيدا أَبوهُ ضرب وزيدا أَبوهُ ضَارب وَمنع الْكُوفِيُّونَ تَقْدِيم الْخَبَر فِي غير الرَّابِع والمفسر فِي الْأَخير إِلَّا هشاما مِنْهُم فَأجَاز الْأَخير بصورتيه وَوَافَقَهُ الْكسَائي على جَوَاز الصُّورَة الثَّانِيَة وَهِي زيدا أَبوهُ ضَارب دون زيدا أَبوهُ ضرب وعضده أَبُو عَليّ بِأَن الأَصْل الْإِخْبَار بالمفرد والإخبار بِالْفِعْلِ خلاف الأَصْل فَكَأَن الْمُبْتَدَأ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أَجْنَبِي فَلَا يفصل بِهِ بَين الْفِعْل ومنصوبه بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وعضده غَيره بِأَن الْخَبَر إِذا كَانَ فعلا لَا يجوز تَقْدِيمه فَلَا يجوز تَقْدِيم معموله بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل وعورض بِأَن تَقْدِيم مَعْمُول الْفِعْل أولى لقُوته وَأَجَازَ الْكسَائي أَيْضا التَّقْدِيم فِي الثَّالِث وَمنع الْأَخْفَش التَّقْدِيم فِي الرَّابِع على أَن زيد مَرْفُوع بالمجرور وَإِنَّمَا أجَازه الْكُوفِيُّونَ وَلم يجيزوا قَائِم زيد وضربته زيد لِأَن الضَّمِير فِي قَوْلك فِي دَاره زيد غير مُعْتَمد عَلَيْهِ أَلا ترى أَن الْمَقْصُود فِي الدَّار زيد وَحصل هَذَا الضَّمِير بِالْعرضِ وَاحْتج البصريون بِالسَّمَاعِ حُكيَ تميمي أَنا ومشنوء من يشنؤك وَذهب ابْن الطراوة إِلَى جَوَاز زيد أَخُوك دون قَائِم زيد بِنَاء على مَذْهَب لَهُ غَرِيب خَارج عَن قانون الْعَرَبيَّة وَقد أَشرت إِلَيْهِ فِي كتاب الاقتراح فِي أصُول النَّحْو وَتركته هُنَا لسخافته
[ ١ / ٣٨٩ ]
[الْحَالَات الَّتِي يجوز فِيهَا حذف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر]
ص مَسْأَلَة يحذف مَا علم من مُبْتَدأ أَو خبر وَحَيْثُ صَحَّ فيهمَا فَفِي الأولى قَولَانِ وَفِي الْمَحْذُوف من زيد وَعَمْرو قَائِم ثَالِثهَا التَّخْيِير ويقل بعد «إِذا» ش يجوز حذف مَا علم من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَالْأول يكثر فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام نَحْو ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا هيه نَار﴾ القارعة ١٠، ١١ أَي هِيَ نَار ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ الْحَج ٧٢ أَي هُوَ النَّار وَبعد فَاء الْجَواب ﴿من عمل صَالحا فلنفسه﴾ فصلت ٤٦ أَي فعمله لنَفسِهِ ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ الْبَقَرَة ٢٢٠ أَي فهم إخْوَانكُمْ وَبعد القَوْل نَحْو ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ الْفرْقَان ٥ ويقل بعد إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا السَّبع وَلم يَقع فِي الْقُرْآن بعْدهَا إِلَّا ثَابتا وَمِنْه فِي غير ذَلِك ﴿سُورَة أنزلناها﴾ النُّور ١ ﴿بَرَاءَة من الله﴾ التَّوْبَة ١ أَي هَذِه وَالثَّانِي نَحْو ﴿أكلهَا دآئم وظلها﴾ الرَّعْد ٣٥ أَي دَائِم ﴿وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ الْمَائِدَة ٥ أَي حل لكم وَإِذا دَار الْأَمر بَين كَون الْمَحْذُوف مُبْتَدأ وَكَونه خَبرا فَأَيّهمَا أولى قَالَ الوَاسِطِيّ الأولى كَون الْمَحْذُوف الْمُبْتَدَأ لِأَن الْخَبَر محط الْفَائِدَة وَقَالَ الْعَبْدي الأولى كَونه الْخَبَر لِأَن التَّجَوُّز فِي آخر الْجُمْلَة أسهل نقل الْقَوْلَيْنِ ابْن إياز وَمِثَال الْمَسْأَلَة ﴿فَصَبر جميل﴾ يُوسُف ١٨ أَي شأني صَبر جميل أَو صَبر جميل أمثل من غَيره
[ ١ / ٣٩٠ ]
وَإِذا جِئْت بعد مبتدأين بِخَبَر وَاحِد نَحْو زيد وَعَمْرو قَائِم فَذهب سِيبَوَيْهٍ والمازني والمبرد إِلَى أَن الْمَذْكُور خبر الأول وَخبر الثَّانِي مَحْذُوف وَذهب ابْن السراج وَابْن عُصْفُور إِلَى عَكسه وَقَالَ آخَرُونَ أَنْت مُخَيّر فِي تَقْدِيم أَيهمَا شِئْت
[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لحذف الْمُبْتَدَأ]
ص وَيجب فِي مُبْتَدأ خَبره نعت مَقْطُوع لمدح أَو ذمّ أَو ترحم أَو مصدر بدل من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَو مَخْصُوص نعم أَو صَرِيح قسم وَنَحْو من أَنْت زيد وَلَا سَوَاء خلافًا للمبرد والسيرافي وَبعد لَا سِيمَا إِذا رفعت ش يجب حذف الْمُبْتَدَأ فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا كَانَ مخبرا عَنهُ بنعت مَقْطُوع لمدح نَحْو الْحَمد لله أهل الْمَدْح أَو ذمّ نَحْو مَرَرْت بزيد الْفَاسِق أَو ترحم نَحْو مَرَرْت ببكر الْمِسْكِين وَإِنَّمَا الْتزم فِيهِ الْحَذف لأَنهم لما قطعُوا هَذِه النعوت إِلَى النصب التزموا إِضْمَار الناصب أَمارَة على أَنهم قصدُوا إنْشَاء الْمَدْح والذم والترحم كَمَا فعلوا فِي النداء إِذْ لَو أظهرُوا لأوهم الْإِخْبَار وأجرى الرّفْع مجْرى النصب أما غير الثَّلَاثَة من النعوت فَيجوز فِيهِ الْحَذف وَالذكر نَحْو مَرَرْت بزيد الْخياط أَي هُوَ الْخياط الثَّانِي إِذا أخبر عَنهُ بمصدر هُوَ بدل من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ نَحْو سمع وَطَاعَة أَي أَمْرِي سمع وَالْأَصْل فِي هَذَا النصب لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ بَدَلا من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ فَلم يجز إِظْهَار ناصبه لِئَلَّا يكون جمعا بَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ ثمَّ حمل الرّفْع على النصب فالتزم إِضْمَار الْمُبْتَدَأ الثَّالِث إِذا أخبر عَنهُ بمخصوص فِي بَاب نعم نَحْو نعم الرجل زيد أَي هُوَ زيد الرَّابِع إِذا أخبر عَنهُ بِصَرِيح الْقسم نَحْو فِي ذِمَّتِي لَأَفْعَلَنَّ أَي يَمِيني الْخَامِس قَول الْعَرَب من أَنْت زيد أَي مذكورك زيد السَّادِس قَوْلهم لَا سَوَاء حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وتأوله على حذف مُبْتَدأ أَي هَذَانِ لَا سَوَاء أَو لَا هما سَوَاء وَهُوَ وَاجِب الْحَذف لِأَن الْمَعْنى لَا يستويان وَأَجَازَ الْمبرد والسيرافي إِظْهَاره السَّابِع قَوْلهم لَا سِيمَا زيد بِالرَّفْع أَي لَا سي الَّذِي هُوَ زيد
[ ١ / ٣٩١ ]
[الْأَسْبَاب الْمُوجبَة لحذف الْخَبَر]
ص وَخبر بعد لَوْلَا ولوما للامتناع قَالَ الْجُمْهُور مُطلقًا وَالْمُخْتَار وفَاقا للرماني وَابْن الشجري والشلوبين وَابْن مَالك يجب ذكره إِن كَانَ خَاصّا وَلَا دَلِيل وَعَلِيهِ لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد وَمَعَهُ يجوز وَقيل الْخَبَر الْجَواب وَقيل تَالِيهَا رفع بهَا وَقيل بمضمر وَقدره بعض الْمُتَقَدِّمين لَو لم يحضر وَمَعَ قسم صَرِيح لَا غَيره فِي الْأَصَح وواو مَعَ والكوفية سدت عَنهُ وَالْجُمْهُور أَن مِنْهُ حَسبك ينم النَّاس وضربي زيدا قَائِما وَأَن الْمُقدر إِذا أَو إِذْ كَانَ وَقيل ضربه وَقيل ثَابت وَنَحْوه بعد الْحَال وَقيل يظْهر وَقيل لَا خبر وَالْفَاعِل مغن وَقيل هُوَ قَائِما وفيهَا ضميران وَقيل لَا وَقيل سدت عَنهُ وَقيل ضربي فَاعل مُضْمر وَرفع قَائِما ضَرُورَة وَجوزهُ الْأَخْفَش بعد أفعل مُضَافا إِلَى مَا مَوْصُولَة بكان أَو يكون وَابْن مَالك مَقْرُونا بواو الْحَال وَيجْرِي مجْرى مصدر مضافه وَفِي مؤول ثَالِثهَا الْمُخْتَار إِن أضيف إِلَيْهِ وأجرى ابْن عُصْفُور كل مَا لَا حَقِيقَة لَهُ فِي الْوُجُود وَالْمُخْتَار وفَاقا لسيبويه منع وَقع هَذِه الْحَال فعلا وَثَالِثهَا مضارعا مَرْفُوعا وتقديمها وَثَالِثهَا إِن كَانَت من ظَاهر وَرَابِعهَا إِن تعدى الْمصدر وتوسطها ومعمولها وَثَالِثهَا إِن لم يفصل وجوازها جملَة بواو لَا دونهَا وَرَابِعهَا إِن عري من ضمير وَدخُول كَانَ على مصدرها وإتباعه وَعلمِي بزيد كَانَ قَائِما على زيادتها لَا أما ضربيك فَكَانَ حسنا صفة للياء وَالْكَاف وَالْكِنَايَة قبلهَا وَعبد الله وعهدي بزيد قديمين ش يجب حذف الْخَبَر فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا وَقع الْمُبْتَدَأ بعد لَوْلَا الامتناعية لِأَنَّهُ مَعْلُوم بمقتضاها إِذْ هِيَ دَالَّة على امْتنَاع لوُجُود فالمدلول على امْتِنَاعه هُوَ الْجَواب والمدلول على وجوده هُوَ
[ ١ / ٣٩٢ ]
الْمُبْتَدَأ فَإِذا قيل لَوْلَا زيد لأكرمت عمرا لم يشك فِي أَن المُرَاد وجود زيد منع من إكرام عَمْرو وَجَاز الْحَذف لتعين الْمَحْذُوف وَوَجَب لسد الْجَواب وحلوله مَحَله ثمَّ أطلق الْجُمْهُور وجوب الْحَذف ولحنوا المعري فِي قَوْله ٣٣٢ -
(فلولا الغِمْدُ يُمْسِكُه لَسالا )
وَقَيده الرماني وَابْن الشجري والشلوبين وتبعهم ابْن مَالك بِمَا إِذا كَانَ الْخَبَر الْكَوْن الْمُطلق فَلَو أُرِيد كَون بِعَيْنِه لَا دَلِيل عَلَيْهِ لم يجز الْحَذف فضلا عَن أَن يجب نَحْو لَوْلَا زيد سالمنا مَا سلم وَمِنْه قَوْله
لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد بِكفْر لأسست الْبَيْت على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دَلِيل جَازَ الْحَذف وَالْإِثْبَات نَحْو لَوْلَا أنصار زيد حموه لم ينج وَمِنْه بَيت المعري السَّابِق وَالْجُمْهُور أطْلقُوا فِيهِ وجوب الْحَذف بِنَاء على أَنه لَا يكون بعْدهَا إِلَّا كونا مُطلقًا قَالَ ابْن أبي الرّبيع أجَاز قوم لَوْلَا زيد قَائِم لأكرمتك وَلَوْلَا زيد جَالس لأكرمتك وَهَذَا لم يثبت بِالسَّمَاعِ وَالْمَنْقُول لَوْلَا جُلُوس عَمْرو وَلَوْلَا قيام زيد انْتهى قلت وَالظَّاهِر أَن الحَدِيث حرفته الروَاة بِدَلِيل أَن فِي بعض رواياته لَوْلَا حدثان قَوْمك وَهَذَا جَار على الْقَاعِدَة وَقد بيّنت فِي كتاب أصُول النَّحْو من كَلَام ابْن الضائع وَأبي حَيَّان أَنه لَا يسْتَدلّ بِالْحَدِيثِ على مَا خَالف الْقَوَاعِد النحوية لِأَنَّهُ مَرْوِيّ بِالْمَعْنَى لَا بِلَفْظ الرَّسُول وَالْأَحَادِيث رَوَاهَا الْعَجم والمولدون لَا من يحسن الْعَرَبيَّة فأدوها على قدر ألسنتهم وك لَوْلَا فِيمَا ذكر لوما نبه عَلَيْهِ ابْن النّحاس فِي تَعْلِيقه على المقرب
[ ١ / ٣٩٣ ]
وَذهب قوم إِلَى أَن الْخَبَر بعد لَوْلَا غير مُقَدّر وَأَنه الْجَواب وَذهب الْفراء إِلَى أَن الْوَاقِع بعد لَوْلَا لَيْسَ مُبْتَدأ بل مَرْفُوع بهَا لاستغنائه بهَا كَمَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ الْفَاعِل ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت عاملة لَكَانَ الْجَرّ أولى بهَا من الرّفْع لاختصاصها بِالِاسْمِ وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنه مَرْفُوع بِفعل بعْدهَا تَقْدِيره لَوْلَا وجد زيد أَو نَحوه لظُهُوره فِي قَوْله ٣٣٣ -
(فَقُلْت بلَى لَوْلَا يُنازعُني شُغْلِي )
وَذهب جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين إِلَى أَنه مَرْفُوع بلولا لنيابتها مناب فعل تَقْدِيره لَو لم يُوجد أَو لَو لم يحضر الثَّانِي إِذا وَقع خبر قسم صَرِيح نَحْو لعمرك وأيمن الله وَأَمَانَة الله وَإِنَّمَا وَجب حذفه لكَونه مَعْلُوما وَقد سد الْجَواب مسده بِخِلَاف غير الصَّرِيح فَلَا يجب حذف خَبره بل يجوز إثْبَاته نَحْو عَليّ عهد الله لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّهُ لَا يشْعر بالقسم حَتَّى يذكر الْمقسم عَلَيْهِ وَمَا تقدم لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْقسم وَقيل إِن أَيمن الله وَنَحْوه خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وَالتَّقْدِير قسمي أَيمن الله الثَّالِث إِذا وَقع بعد وَاو بِمَعْنى مَعَ نَحْو كل رجل وضيعته أَي مقترنان فَالْخَبَر مَحْذُوف لدلَالَة الْوَاو وَمَا بعْدهَا على المصحوبية وَكَانَ الْحَذف وَاجِبا لقِيَام الْوَاو مقَام مَعَ وَلَو جِيءَ لمع لَكَانَ كلَاما تَاما هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْخَبَر لم يحذف وَإِنَّمَا أغنت عَنهُ الْوَاو كإغناء الْمَرْفُوع بِالْوَصْفِ عَنهُ فَهُوَ كَلَام تَامّ لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير وَاخْتَارَهُ ابْن خروف فَإِن لم تكن الْوَاو صَرِيحَة فِي الْمَعِيَّة بِأَن احتملت الْعَطف نَحْو زيد وَعَمْرو مقرونان جَازَ الْحَذف وَالْإِثْبَات الرَّابِع اخْتلف فِي قَول الْعَرَب حَسبك ينم النَّاس فَقيل الضمة فِي حَسبك ضمة بِنَاء وَهُوَ اسْم سمي بِهِ الْفِعْل وَبني على الضَّم لِأَنَّهُ كَانَ معربا
[ ١ / ٣٩٤ ]
قبل ذَلِك فَحمل على قبل وَبعد وعَلى هَذَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا ضمة إِعْرَاب فَقيل هُوَ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ وَالتَّقْدِير حَسبك السُّكُوت ينم النَّاس وَقيل هُوَ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ لِأَن مَعْنَاهُ اكتف وَاخْتَارَهُ ابْن طَاهِر الْخَامِس مَسْأَلَة ضربي زيدا قَائِما وضابطها أَن يكون الْمُبْتَدَأ مصدرا عَاملا فِي مُفَسّر صَاحب حَال بعده لَا يصلح أَن يكون خَبرا عَنهُ وَهَذِه الْمَسْأَلَة طَوِيلَة الذيول كَثِيرَة الْخلاف وَقد أفردتها قَدِيما بتأليف مُسْتَقل وَأَقُول هُنَا اخْتلف النَّاس فِي إِعْرَاب هَذَا الْمِثَال فَقَالَ قوم ضربي مُرْتَفع على أَنه فَاعل فعل مُضْمر تَقْدِيره يَقع ضربى زيدا قَائِما أَو ثَبت ضربي زيدا قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل على تَعْيِينه لِأَنَّهُ كَمَا يجوز تَقْدِير ثَبت يجوز تَقْدِير قل أَو عدم وَمَا لَا يتَعَيَّن تَقْدِيره لَا سَبِيل إِلَى إضماره وَقَالَ الْجُمْهُور هُوَ مُبْتَدأ وَهُوَ مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله وزيدا مفعول بِهِ وَقَائِمًا حَال ثمَّ اخْتلفُوا هَل يحْتَاج هَذَا الْمُبْتَدَأ إِلَى خبر أَو لَا فَقَالَ قوم لَا خبر لَهُ وَأَن الْفَاعِل أغْنى عَن الْخَبَر لِأَن الْمصدر هُنَا وَاقع موقع الْفِعْل كَمَا فِي أقائم الزيدان وَالتَّقْدِير ضربت زيدا قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ لَو وَقع موقع الْفِعْل لصَحَّ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ مَعَ فَاعله كالمشبه بِهِ وَقَالَ الْكسَائي وَهِشَام وَالْفراء وَابْن كيسَان الْحَال نَفسهَا هِيَ الْخَبَر ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْأَوَّلَانِ الْحَال إِذا وَقعت خَبرا للمصدر كَانَ فِيهَا ضميران مرفوعان أَحدهمَا من صَاحب الْحَال وَالْآخر من الْمصدر وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِك لِأَن الْحَال لَا بُد لَهَا من ضمير يعود على صَاحبهَا وَالْخَبَر لَا بُد فِيهِ من ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وَقد جمعت الوضعين فاحتاجت إِلَى ضميرين حَتَّى لَو أكدت كرر التوكيد نَحْو ضربي زيدا قَائِما نَفسه نَفسه
[ ١ / ٣٩٥ ]
وَقَالَ الْفراء الْحَال إِذا وَقعت خَبرا للمصدر فَلَا ضمير فِيهَا من الْمصدر لجريانها على صَاحبهَا فِي إِفْرَاده وتثنيته وَجمعه وتعريها من ضمير الْمصدر للزومها مَذْهَب الشط وَالشّرط بعد الْمصدر لَا يتَحَمَّل ضمير الْمصدر نَحْو ضربي زيدا إِن قَامَ وَجَاز نصب قَائِما وَنَحْوه على الْحَال عِنْده وَعند الْأَوَّلين وَإِن كَانَ خَبرا لما لم يكن عين الْمُبْتَدَأ لِأَن الْقَائِم هُوَ زيد لَا الضَّرْب فَلَمَّا كَانَ خِلَافه انتصب على الْخلاف لِأَنَّهُ عِنْدهم يُوجب النصب وَقَالَ ابْن كيسَان إِنَّمَا أغنت الْحَال عَن الْخَبَر لشبهها بالظرف فَكَأَنَّهُ قيل ضربي زيدا فِي حَال قِيَامه وَضعف قَول الْكسَائي وَهِشَام بِأَن الْعَامِل الْوَاحِد لَا يعْمل رفعا فِي ظَاهِرين فَكَذَا لَا يعمله فِي ضميرين وَبِأَن الْحَال لَو ثني نَحْو ضربي أخويك قَائِمين لم يُمكن أَن يكون فِيهِ ضميران لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَكَانَ أَحدهمَا مثنى من حَيْثُ عوده على صَاحب الْحَال الْمثنى وَالْآخر مُفردا لعوده على الْمُبْتَدَأ الْمُفْرد وتثنية اسْم الْفَاعِل وإفراده إِنَّمَا هُوَ بِحَسب مَا يرفع من الضَّمِير فَكَانَ يلْزم أَن يكون اسْم الْفَاعِل مُفردا مثنى فِي حَال وَاحِد وَهُوَ بَاطِل وَقَول الْفراء بِأَن الشَّرْط بمفرده لَا يصلح للخبرية لِأَنَّهُ لَا يُفِيد بل مَعَ الْجَواب فَهُوَ مَحْذُوف وَالضَّمِير مَحْذُوف مَعَه وَقَول ابْن كيسَان بِأَنَّهُ لَو جَازَ مَا قدره لجَاز مَعَ الجثة أَن يَقُول زيد قَائِما لِأَنَّهُ بِمَعْنى زيد فِي حَال قيام وَهُوَ مَمْنُوع إِجْمَاعًا وَقَالَ الْجُمْهُور بِتَقْدِير الْخَبَر ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز إِظْهَاره فَقيل نعم وَالْجُمْهُور على الْمَنْع ثمَّ اخْتلفُوا فِي كيفيته ومكانه فَحكى البطليوسي وَابْن عمرون عَن الْكُوفِيّين أَنهم قدروه ثَابت أَو مَوْجُود بعد قَائِما وَضعف بِأَنَّهُ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل فِي اللَّفْظ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا يجوز تَقْدِير ثَابت يجوز تَقْدِير منفي أَو مَعْدُوم وَقَالَ البصريون تقدر قبل قَائِما ثمَّ اخْتلفُوا فِي كيفيته فَقَالَ الْأَخْفَش تَقْدِيره ضربي زيدا ضربه قَائِما وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لما فِيهِ من قلَّة الْحَذف
[ ١ / ٣٩٦ ]
وَضعف بِأَنَّهُ لم يقدر زِيَادَة على مَا أَفَادَهُ الأول وَقَالَ الْجُمْهُور تَقْدِيره إِذْ كَانَ قَائِما إِن أردْت الْمَاضِي وَإِذا كَانَ قَائِما إِن أردْت الْمُسْتَقْبل فَحذف كَانَ وفاعلها ثمَّ الظّرْف وَجه تَقْدِير الظّرْف دون غَيره بِأَن الْحَذف توسع والظرف أليق بِهِ وَالزَّمَان دون الْمَكَان لِأَن الْمُبْتَدَأ هُنَا حدث وَالزَّمَان أَجْدَر بِهِ وَإِذ وَإِذا دون غَيرهمَا لاستغراق إِذْ للماضي وَإِذا للمستقبل وَتَقْدِير كَانَ التَّامَّة دون غَيرهَا من الْأَفْعَال لاحتياج الظّرْف وَالْحَال إِلَى عَامل ودلالتها على الْكَوْن الْمُطلق الَّذِي يدل الْكَلَام عَلَيْهِ وَلم يعْتَقد فِي قَائِما أَنه خبر كَانَ الْمقدرَة للزومه التنكير وفاعلها ضمير يعود إِلَى زيد وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ عوده إِلَى فَاعل الْمصدر وَهُوَ الْيَاء إِذا عرفت ذَلِك فَهُنَا مسَائِل الأولى لَا يجوز رفع الْحَال الْمَذْكُورَة اخْتِيَارا بِأَن يُقَال ضربي زيدا قَائِم إِلَّا إِن اضْطر إِلَى ذَلِك فيرفع لَا على أَنه خبر ضربي بل خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير ضربي زيدا وَهُوَ قَائِم وَالْجُمْلَة حَال سدت مسد الْخَبَر وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمصدر الصَّرِيح كالمثال الْمَذْكُور وَغَيره وَجوز الْأَخْفَش الرّفْع بعد أفعل مُضَافا إِلَى مَا مَوْصُولَة بكان أَو يكون نَحْو أَخطب مَا كَانَ أَو مَا يكون الْأَمِير قَائِم بِرَفْعِهِ خَبرا عَن أَخطب وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَقَالَ فِيهِ مجازان أَحدهمَا إِضَافَة أَخطب مَعَ أَنه من صِفَات الْأَعْيَان إِلَى مَا يكون وَهُوَ تَأْوِيل الْكَوْن وَالثَّانِي الْإِخْبَار بقائم مَعَ أَنه فِي الأَصْل من صِفَات الْأَعْيَان عَن أَخطب مَا يكون مَعَ أَنه من الْمعَانِي لِأَن أفعل التَّفْضِيل بعض مَا يُضَاف إِلَيْهِ وَالْحَامِل على ذَلِك قصد الْمُبَالغَة وَقد فتح بَابهَا بِأول الْجُمْلَة فعضدت بآخرها مَرْفُوعا وَقَالَ ابْن النّحاس وَجه ابْن الدهان رفع الْأَخْفَش قَائِما بِأَن جعل أَخطب مُضَافا إِلَى أَحْوَال محذوفة تَقْدِيره أَخطب أَحْوَال كَون الْأَمِير قَائِم الثَّانِيَة أصل الْمَسْأَلَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مصدرا كَمَا تقدم وَمثله أَن يكون مُضَافا إِلَى مصدر إِضَافَة بعض لكل أَو كل لجَمِيع نَحْو أَكثر شربي السويق ملتوتا وكل شربي السويق ملتوتا ومعظم كَلَامي معلما وَهل يجْرِي ذَلِك فِي الْمصدر المؤول نَحْو أَن ضربت زيدا قَائِما أَو أَن تضرب
[ ١ / ٣٩٧ ]
زيدا قَائِما الْجُمْهُور لَا والكوفيون نعم وَالثَّالِث الْمَنْع إِن لم يضف إِلَيْهِ كالمثالين الْمَذْكُورين وَالْجَوَاز إِن أضيف إِلَيْهِ كأخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبَالغ ابْن عُصْفُور فَأجرى كل مَا لَا حَقِيقَة لَهُ فِي الْوُجُود مجْرى الْمصدر فِي ذَلِك الثَّالِثَة فِي جَوَاز وُقُوع هَذِه الْحَال فعلا أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء الْمَنْع وَالثَّانِي الْجَوَاز وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَهِشَام وَابْن مَالك للسماع قَالَ ٣٣٤ -
(ورَأْيُ عَيْنَىَّ الفَتَى أباكا يُعْطِى الجزَيل، فَعَلَيْكَ ذاكا)
وَقَالَ ٣٣٥ -
(عَهْدِي بهَا فى الحَىّ قد سُرْبَلتْ بَيْضاءَ مثْلَ المُهْرَةِ الضّامر)
وَالثَّالِث الْمَنْع فِي الْمُضَارع الْمَرْفُوع لِأَن النصب الَّذِي فِي لفظ الْمُفْرد عوض عَن التَّصْرِيح بِالشّرطِ والمضارع الْمَرْفُوع لَيْسَ فِي لَفظه مَا يكتف مَذْهَب الشَّرْط وعزي للفراء الرَّابِعَة فِي جَوَاز تَقْدِيم هَذِه الْحَال على الْمصدر أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ البصريون سَوَاء تعدى الْمصدر أم كَانَ لَازِما نَحْو قَائِما ضربي زيدا أَو ملتوتا شربي السويق وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء سَوَاء كَانَت من ظَاهر نَحْو مسرعا قيام زيد أم مُضْمر نَحْو مسرعا قيامك وَالثَّالِث الْجَوَاز إِذا كَانَت من مُضْمر وَالْمَنْع إِذا كَانَت من ظَاهر وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَالرَّابِع الْمَنْع إِن كَانَ الْمصدر مُتَعَدِّيا وَالْجَوَاز إِن كَانَ لَازِما
[ ١ / ٣٩٨ ]
وَفِي توسطها بَين الْمصدر ومفعوله نَحْو شربك ملتوتا السويق قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَالْفراء وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَحكي الْجَوَاز عَن الْبَصرِيين وَلَعَلَّه لَا يَصح فَإِنَّهُ مُشكل لِأَن فِيهِ الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله بِخِلَاف تقدمها فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِك وَفِي توَسط معمولها بَينهَا وَبَين الْمصدر ومعموله نَحْو ضربي زيدا فرسا رَاكِبًا قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ البصريون وَالْكسَائِيّ لعدم الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء لِأَن رَاكِبًا لم يرد إِلَى الِاسْتِقْبَال فَلَا يقدم معموله عَلَيْهِ الْخَامِسَة فِي جَوَاز وُقُوع هَذِه الْحَال جملَة اسمية أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع سَوَاء كَانَت بواو أَو بِدُونِهَا وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لوُرُود السماع بِهِ فِي قَوْله ٣٣٦ -
(خَيْرُ اقْترابى من المَوْلَى حَليف رضَا وشرُّ بُعْدِي عَنهُ، وَهُوَ غَضْبانُ)
وَالثَّالِث الْجَوَاز ب وَاو لَا دونهَا وَعَلِيهِ الْفراء اقتصارا على مورد السماع السَّادِسَة فِي جَوَاز دُخُول كَانَ النَّاقِصَة على هَذَا الْمصدر قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن السراج نَحْو كَانَ ضربي زيدا قَائِما وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور لِأَن تعويض الْحَال من الْخَبَر إِنَّمَا يكون بعد حذفه وَحذف خبر كَانَ قَبِيح السَّابِعَة فِي جَوَاز إتباع الْمصدر الْمَذْكُور بِأَن يُقَال ضربي زيدا الشَّديد قَائِما قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز قِيَاسا وَعَلِيهِ الْكسَائي وَابْن مَالك وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن الْموضع مَوضِع اخْتِصَار وَلم يرد بِهِ سَماع الثَّامِنَة فِي جَوَاز نَحْو علمي بزيد كَانَ قَائِما قَولَانِ
[ ١ / ٣٩٩ ]
أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ أَبُو عَليّ لِأَن اسْم كَانَ حِينَئِذٍ ضمير علمي وَعلمِي خبر كَانَ من حَيْثُ الْمَعْنى والقائم لَيْسَ نفس الْعلم وَلَا منزلا مَنْزِلَته وَلِأَن الْحَال حِينَئِذٍ من الضَّمِير وَضمير الْمصدر لَا يعْمل وَالثَّانِي نعم على أَن كَانَ زَائِدَة التَّاسِعَة إِذا كنيت عَن الْمصدر الَّذِي سدت الْحَال مسد خَبره قبل ذكر الْحَال نَحْو ضربي زيدا هُوَ قَائِما فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وعيه البصريون وَهُوَ مُبْتَدأ وَقَائِمًا سد مسد خَبره وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الْفراء الْعَاشِرَة أَجَازُوا أما ضربيك فَكَانَ حسنا على أَن حسنا صفة للضرب ومنعها الْفراء على أَنه صفة للياء وَالْكَاف الْحَادِيَة عشرَة أجَاز الْكسَائي وَهِشَام عبد الله وعهدي بزيد قديمين على تَقْدِير الْعَهْد لعبد الله وَزيد قديمين فَقدم عبد الله وَرفع بِمَا بعده وثنى قديمين لِأَنَّهُ لعبد الله وَزيد وَكَانَ خَبرا للْعهد كَمَا يكون الْحَال خَبرا لمصدر وَمنع ذَلِك الْفراء وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس الْبَصرِيين يَقْتَضِي الْمَنْع ص وَإِن ولي مَعْطُوفًا بواو على مُبْتَدأ فعل لأَحَدهمَا وَاقع على الآخر جَازَ وَقد يُغني مُضَاف إِلَيْهِ الْمُبْتَدَأ عَن مَعْطُوف فيطابقهما الْخَبَر وَيمْنَع تَقْدِيمه خلافًا لمن منعهما ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى اخْتلف هَل يجوز أَن يُؤْتى بمبتدأ ومعطوف عَلَيْهِ بواو وَبعده فعل لأَحَدهمَا وَاقع على الآخر نَحْو عبد الله وَالرِّيح يباريها فَقيل لَا لِأَن يباريها خبر عَن أَحدهمَا وَاقع على الآخر بِلَا خبر وَقيل نعم وَاخْتَارَهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَابْن مَالك واستدلا على صِحَّته بقول الشَّاعِر ٣٣٧ -
(واعْلَمْ بأنَّكَ والمَنِيْيَةَ شَاربٌ بعُقَارهَا)
ثمَّ اخْتلف فِي تَوْجِيه ذَلِك فوجهه من أجَازه من الْبَصرِيين على أَن الْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير عبد الله وَالرِّيح يجريان يباريها ويباريها فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَاسْتغْنى بهَا عَن الْخَبَر لدلالتها عَلَيْهِ وَوَجهه من أجَازه الْكُوفِيُّونَ
[ ١ / ٤٠٠ ]
على أَن الْمَعْنى يتباريان وَلم يقدروا محذوفا إِذْ من باراك فقد باريته وَلَو كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ أَو بثم لم تصح الْمَسْأَلَة إِجْمَاعًا وَلَو حذف العاطف صحت الْمَسْأَلَة إِجْمَاعًا الثَّانِيَة هَل يجوز أَن يُؤْتى بمبتدأ مُضَاف ويخبر عَنهُ بِخَبَر مُطَابق للمضاف وللمضاف إِلَيْهِ من غير عطف كَقَوْلِهِم رَاكب النَّاقة طليحان قَولَانِ أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ أَكثر الْبَصرِيين وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام وَجزم بِهِ ابْن مَالك على أَن التَّقْدِير رَاكب النَّاقة والناقة طليحان فَحذف الْمَعْطُوف لوضوح الْمَعْنى وَجوز بَعضهم أَن يكون على حذف مُضَاف أَي رَاكب النَّاقة أحد طليحين وَمثله غُلَام زيد ضربتهما وعَلى هَذَا لَا يجوز تَقْدِيم الْخَبَر بِأَن يُقَال الطليحان رَاكب النَّاقة إِذْ لم يقم دَلِيل سَابق على تَثْنِيَة الْخَبَر وَالْمَرْفُوع الْمخبر عَنهُ وَاحِد
[تعدد الْخَبَر لمبتدأ وَاحِد]
ص ويتعدد الْخَبَر بعطف وَغَيره وَثَالِثهَا إِن لم يختلفا بِالْإِفْرَادِ وَالْجُمْلَة وَرَابِعهَا إِن اتحدا معنى ك حُلْو حامض وَالأَصَح فِي نَحوه الْمَرْفُوع منع الْعَطف والتقدم وَثَالِثهَا تقدم أَحدهمَا وعَلى منع التَّعَدُّد الأسبق أولى وَالْبَاقِي صفة وَقيل خبر مُقَدّر ش اخْتلف فِي جَوَاز تعدد الْخَبَر لمبتدأ وَاحِد على أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور الْجَوَاز كَمَا فِي النعوت سَوَاء اقْترن بعاطف أم لَا فَالْأول كَقَوْلِك زيد فِيهِ وشاعر وَكَاتب وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَهُوَ الغفور الْوَدُود ذُو الْعَرْش الْمجِيد فعال لما يُرِيد﴾ البروج ١٤، ١٥، ١٦ وَقَول الشَّاعِر ٣٣٨ -
(مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّى مُقَيِّطٌ مُصَيِّفٌ مُشَتَّى)
[ ١ / ٤٠١ ]
وَالْقَوْل الثَّانِي الْمَنْع وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَكثير من المغاربة وعَلى هَذَا فَمَا ورد من ذَلِك جعل فِيهِ الأول خَبرا وَالْبَاقِي صفة للْخَبَر وَمِنْهُم من يَجعله خبر مُبْتَدأ مُقَدّر وَالْقَوْل الثَّالِث الْجَوَاز إِن اتحدا فِي الْإِفْرَاد وَالْجُمْلَة فَالْأول كَمَا تقدم وَالثَّانِي نَحْو زيد أَبوهُ قَائِم أَخُوهُ خَارج وَالْمَنْع إِن كَانَ أَحدهمَا مُفردا وَالْآخر جملَة وَالرَّابِع قصر الْجَوَاز على مَا كَانَ الْمَعْنى مِنْهُمَا وَاحِدًا نَحْو الرُّمَّان حُلْو حامض أَي مر وَزيد أعْسر أيسر أَي أضبط وَهُوَ الَّذِي يعْمل بكلتا يَدَيْهِ وَهَذَا النَّوْع يتَعَيَّن فِيهِ ترك الْعَطف لِأَن مَجْمُوع الْخَبَرَيْنِ فِيهِ بِمَنْزِلَة وَاحِد وَجوز أَبُو عَليّ اسْتِعْمَاله بالْعَطْف كَغَيْرِهِ من الْأَخْبَار المتعددة فَيُقَال هَذَا حُلْو وحامض قَالَ صَاحب البديع وَلَا يجوز الْفَصْل بَين هذَيْن الْخَبَرَيْنِ وَلَا تقديمهما على الْمُبْتَدَأ عِنْد الْأَكْثَرين وَلَا تَقْدِيم أَحدهمَا وَتَأْخِير الآخر وَأَجَازَهُ بَعضهم انْتهى وَمن ذَلِك يتَحَصَّل فِي التَّقْدِيم ثَلَاثَة أَقْوَال كَمَا حكيتها فِي الْمَتْن
تعدد مبتدآت مُتَوَالِيَة
ص وتتوالى مبتدآت فيخبر عَن أَحدهَا وَيجْعَل مَعَ خَبره خبر متلوه وَهَكَذَا ويضاف غير الأول إِلَى ضمير متلوه أَو يجاء آخرا بالروابط عكسا وَالْمُخْتَار خلافًا للنحاة مَنعه فِي الموصولات ش إِذا تعدّدت مبتدآت مُتَوَالِيَة فلك فِي الْإِخْبَار عَنْهَا طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَن تجْعَل الروابط فِي المبتدآت فيخبر عَن آخرهَا وتجعله مَعَ خَبره خَبرا لما قبله وَهَكَذَا إِلَى أَن تخبر عَن الأول بتاليه مَعَ مَا بعده ويضاف غير الأول إِلَى ضمير متلوه مِثَاله زيد عَمه خَاله أَخُوهُ أَبوهُ قَائِم وَالْمعْنَى أَبُو أخي خَال عَم زيد قَائِم وَالْآخر أَن تجْعَل الروابط فِي الْأَخْبَار فَيُؤتى بعد خبر الْأَخير بهاء آخرا لأوّل وتال لمتلوه مِثَاله زيد هِنْد الأخوان الزيدون ضاربوهما عِنْدهَا بِإِذْنِهِ وَالْمعْنَى
[ ١ / ٤٠٢ ]
الزيدون ضاربو الْأَخَوَيْنِ عِنْد هِنْد بِإِذن زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْمِثَال وَنَحْوه مِمَّا وَضعه النحويون للاختبار والتمرين وَلَا يُوجد مثله فِي كَلَام الْعَرَب أَلْبَتَّة قَالَ وَمثله من الْمَوْصُول الَّذِي الَّتِي اللَّتَان أَبوهَا أَبوهُمَا أُخْتهَا أَخُوك أُخْته زيد وَقَالَ ابْن الخباز الْعَرَب لَا تدخل مَوْصُولا على مَوْصُول وَإِنَّمَا ذَلِك من وضع النَّحْوِيين وَهِي مشكلة جدا انْتهى وَلِهَذَا اخْتَرْت عدم جَرَيَان ذَلِك فِيهِ
[جَوَاز دُخُول الْفَاء على الْخَبَر]
ص مَسْأَلَة تدخل الْفَاء فِي الْخَبَر جَوَازًا بعد مُبْتَدأ تضمن شرطا ك أل مَوْصُولَة بمستقبل عَام خلافًا لسيبويه أَو غَيرهَا مَوْصُولا بظرف أَو فعل يقبل الشّرطِيَّة خلافًا لمن أطلق أَو جوز الْمَاضِي أَو الْمصدر بِشَرْط أَو الأسمية أَو منع إِن أكد أَو وصف أَو نكرَة عَامَّة مَوْصُوفَة بذلك وَخَصه ابْن الْحَاج ب كل وَشرط فقد نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مُضَاف إِلَيْهَا مشْعر بمجازاة أَو مَوْصُوف بالموصول على الْأَصَح أَو مُضَاف إِلَيْهِ وَقل فِي خبر كل مُضَافَة إِلَى غير ذَلِك وَجوزهُ الْأَخْفَش فِي كل خبر وَالْفراء إِن تضمن طلبا ش لما كَانَ الْخَبَر مرتبطا بالمبتدأ ارتباط الْمَحْكُوم بِهِ بالمحكوم عَلَيْهِ لم يحْتَج إِلَى حرف رابط بَينهمَا كَمَا لم يحْتَج الْفِعْل وَالْفَاعِل إِلَى ذَلِك فَكَانَ الأَصْل أَلا تدخل الْفَاء على شَيْء من خبر الْمُبْتَدَأ لكنه لما لحظ فِي بعض الْأَخْبَار معنى مَا يدْخل الْفَاء فِيهِ دخلت وَهُوَ الشَّرْط وَالْجَزَاء وَالْمعْنَى الملاحظ أَن يقْصد أَن الْخَبَر مُسْتَحقّ بالصلة أَو الصّفة وَأَن يقْصد بِهِ الْعُمُوم ودخولها على ضَرْبَيْنِ وَاجِب وَهُوَ بعد أما كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْكتاب الثَّالِث وَجَائِز وَذَلِكَ فِي صور إِحْدَاهَا أَن يكون الْمُبْتَدَأ أل الموصولة بمستقبل عَام نَحْو ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا﴾ النُّور ٢ ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا﴾ الْمَائِدَة ٣٨ وَهَذَا مَا جزم بِهِ ابْن مَالك وَنقل عَن الْكُوفِيّين والمبرد والزجاج وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين إِلَى منع دُخُول الْفَاء فِي هَذِه الصُّورَة وَخَرجُوا الْآيَتَيْنِ وَنَحْوهمَا على حذف الْخَبَر أَي فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم الزَّانِيَة أَي حكم ذَلِك
[ ١ / ٤٠٣ ]
الثَّانِيَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ غير أل من الموصولات وصلته ظرف أَو مجرور أَو جملَة تصلح للشرطية وَهِي الفعلية غير الْمَاضِيَة وَغير المصدرة بأداة شَرط أَو حرف اسْتِقْبَال كالسين وسوف وَلنْ أَو بقد أَو مَا النافية مِثَال الظّرْف قَوْله ٣٣٩ -
(مَا لَدَى الحازم اللَّبيبِ مُعَارًا فمصونٌ وَمَا لَهُ قَدْ يَضيعُ)
وَمِثَال الْمَجْرُور قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ النَّحْل ٥٣ وَمِثَال الْجُمْلَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ الشورى ٣٠ وَيدل على أَن مَا مَوْصُولَة سُقُوط الْفَاء فِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامر وَلَا يجوز دُخُول الْفَاء والصلة غير مَا ذكر وَجوز ابْن الْحَاج دُخُولهَا والصلة جملَة اسمية نَحْو الَّذِي هُوَ يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة جملَة فعلية مصدرة بِشَرْط نَحْو الَّذِي إِن يأتني أكْرمه فَهُوَ مكرم حَكَاهُ فِي الْبَسِيط عَن بعض شُيُوخه ورد بِأَن الْفَاء إِنَّمَا دخلت لشبه الْمُبْتَدَأ بِالشّرطِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ لِأَن اسْم الشَّرْط لَا يجوز دُخُوله على أَدَاة الشَّرْط وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة فعل مَاض نَحْو الَّذِي زارنا أمس فَلهُ كَذَا وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ فبإذن الله﴾ آل عمرَان ١٦٦ ﴿ومآ أفآء الله على رَسُوله مِنْهُم فمآ أَو جفتم عَلَيْهِ﴾ الْحَشْر ٦ وأوله المانعون على معنى التَّبْيِين أَي وَمَا يتَبَيَّن إِصَابَته إيَّاكُمْ وَهُوَ بعيد وَجوز بَعضهم دُخُولهَا والصلة فعل مُطلقًا وَإِن لم يقبل الشّرطِيَّة حَكَاهُ ابْن عُصْفُور فَأجَاز نَحْو الَّذِي مَا يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَإِن لم يجز دُخُول أَدَاة الشَّرْط على مَا النافية لِأَن هَذَا لَيْسَ شرطا حَقِيقَة وَإِنَّمَا هُوَ مشبه بِهِ ورد بِأَنَّهُ غير مَحْفُوظ من كَلَام الْعَرَب وَإِذا لم يسمع من كَلَامهَا أمكن أَن يكون امْتنعت من إجَازَة ذَلِك لما ذكر من أَن الصِّلَة إِذْ ذَاك لَا تشبه فعل الشَّرْط وَمنع هِشَام دُخُول الْفَاء مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط إِذا أكد الْمَوْصُول أَو وصف لذهاب معنى الْجَزَاء بذلك وأيد بِأَن ذَلِك لَا يحفظ من كَلَام الْعَرَب الثَّالِثَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ نكرَة عَامَّة مَوْصُوفَة بِأحد الثَّلَاثَة أَعنِي الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْفِعْل الصَّالح للشرطية نَحْو رجل عِنْده حزم فَهُوَ سعيد وَعبد للكريم
[ ١ / ٤٠٤ ]
فَمَا يضيع وَنَفس تسْعَى فِي تجارتها فَلَنْ تخيب وَخص ابْن الْحَاج ذَلِك ب كل وَالصَّحِيح التَّعْمِيم الرَّابِعَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مُضَافا إِلَى النكرَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ مشْعر بمجازاة كَقَوْلِه ٣٤٠ -
(وكُلّ خَيْر لَديْهِ فَهو مَسْؤُولُ )
الْخَامِسَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ معرفَة مَوْصُوفَة بالموصول نَحْو ﴿وَالْقَوَاعِد من النسآء الَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح﴾ النُّور ٦٠ وَمنع بَعضهم دُخُول الْفَاء فِي هَذِه الصُّورَة لِأَن الْمخبر عَنهُ لَيْسَ بمشبه لاسم الشَّرْط لِأَن اسْم الشَّرْط لَا يَقع بعده إِلَّا الْفِعْل وَالِاسْم الْمَوْصُوف بِالَّذِي لَيْسَ كَذَلِك وَأول الْآيَة على أَن اللَّاتِي مُبْتَدأ ثَان وَالْفَاء دَاخل فِي خَبره لِأَنَّهُ مَوْصُول وَهُوَ وَخَبره خبر الأول السَّادِسَة أَن يكون الْمُبْتَدَأ مُضَافا إِلَى الْمَوْصُول نَحْو غُلَام الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَمِنْه قَوْله ٣٤١ -
(وكلّ الَّذِي حَمّلْتَهُ فَهُو حَامِلُهْ )
وَقل دُخُول الْفَاء فِي حيّز كل مُضَافَة إِلَى غير ذَلِك إِمَّا إِلَى غير مَوْصُوف كَقَوْلِهِم كل نعْمَة فَمن الله أَو إِلَى مَوْصُوف بِغَيْر مَا ذكر كَقَوْلِه ٣٤٢ -
(كُلُّ أَمْر مُبَاعَدٌ، أًوْ مُدان فَمَنوطُ بحِكْمة المُتَعالِى)
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَجوز الْأَخْفَش دُخُولهَا فِي كل خبر نَحْو زيد فمنطلق وَاسْتدلَّ لَهُ بقوله ٣٤٣ -
(وقائلةٍ خَوْلانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُم )
وَقَوله ٣٤٤ -
(أًنْتَ فانْظر لأيِّ ذَاك تصيرُ )
وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك على أَن خولان خبر هُوَ محذوفة وَأَنت فَاعل بمقدر فسره الظَّاهِر وَجوز الْفراء والأعلم دُخُولهَا فِي كل خبر هُوَ أَمر أَو نهي نَحْو زيد فَاضْرِبْهُ وَزيد فَلَا تضربه وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿هَذَا فليذوقوه﴾ ص ٥٧ وَقَول الشَّاعِر ٣٤٥ -
(يَا ربِّ مُوسى أظْلَمِى، وَأَظْلَمُهْ فَاصْبُبْ عَلَيْهِ مَلَكًا لَا يَرْحَمُهْ)
ص وَالصَّحِيح دُخُول النَّاسِخ على مَوْصُول شرطي ويزيل الْفَاء إِلَّا إِن وَأَن وَلَكِن على الْأَصَح قيل وَلَعَلَّ قيل وَكَانَ مضارعا وَفعل الْيَقِين ش اخْتلف فِي جَوَاز دُخُول بعض النواسخ على الْمُبْتَدَأ إِذا كَانَ مَوْصُولا تضمن معنى الشَّرْط
[ ١ / ٤٠٦ ]
فالجمهور على جَوَازه وَمنعه الْأَخْفَش لِأَن مَا تضمن معنى الشَّرْط لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وعَلى الأول إِذا دخل زَالَت الْفَاء من خَبره لزوَال شبهه باسم الشَّرْط من حَيْثُ عمل فِيهِ مَا قبله مَا لم يكن النَّاسِخ إِن أَو أَن أَو لَكِن فَإِنَّهُ يجوز دُخُول الْفَاء مَعهَا لِأَنَّهَا ضَعِيفَة الْعَمَل إِذْ لم يتَغَيَّر بِدُخُولِهَا الْمَعْنى الَّذِي كَانَ مَعَ الِابْتِدَاء وَلذَلِك جَازَ الْعَطف مَعهَا على معنى الِابْتِدَاء بِخِلَاف أخوتها لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن فَإِنَّهَا قَوِيَّة الْعَمَل مُغيرَة للمعنى فقوي شبهها بالأفعال فساوتها فِي الْمَنْع من الْفَاء وَقيل يمْنَع الْفَاء مَعَ إِن وَأَن وَلَكِن أَيْضا لِأَنَّهَا تحقق الْخَبَر وَالشّرط فِيهِ توقف فَبعد عَن الشّبَه ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين فتنُوا المؤمين وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ لم يتوبوا فَلهُ عَذَاب جَهَنَّم﴾ البروج ١٠ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خمسه﴾ الْأَنْفَال ٤١ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٤٦ -
(ولكنّ مَا يُقْضى فَسَوْف يَكُونُ )
فَإِن عملت فِي اسْم آخر جَازَ دُخُولهَا إِجْمَاعًا نَحْو إِنَّه الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَقيل يجوز دُخُول الْفَاء مَعَ لَعَلَّ إِلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَا يُغير الْمَعْنى وَقيل يجوز أَيْضا دُخُولهَا مَعَ كَانَ بِلَفْظ الْمُضَارع لَا بِلَفْظ الْمَاضِي وَمَعَ فعل الْيَقِين كعلمت دون ظَنَنْت وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَابْن السراج ص وَلَا يعْطف قبل خبر ذِي فَاء عِنْد الكوفية وَجوزهُ ابْن السراج ش قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل إِذا جِئْت بِالْفَاءِ فِي خبر مَا فِيهِ معنى الْجَزَاء لم يجز الْعَطف عَلَيْهِ قبلهَا عِنْد الْكُوفِيّين وَأَجَازَهُ ابْن السراج
[ ١ / ٤٠٧ ]
نواسخ الِابْتِدَاء
كَانَ وَأَخَوَاتهَا
ص نواسخ الِابْتِدَاء الأول كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ مُطلقًا ودام بعد مَا الظَّرْفِيَّة وَزَالَ ماضي يزَال وانفك وبرح وفتئ وفتأ وأفتأ قيل وونى ورام بمعناها بعد نفي وَشبهه وَقد يفصل وَيقدر وَيرْفَع الْمُبْتَدَأ خلافًا للكوفية وَيُسمى اسْمهَا وفاعلا وَقيل ارْتَفع لشبهه وَينصب الْخَبَر وَيُسمى خَبَرهَا ومفعولها والكوفية حَالا وَالْفراء شبهه ويرفعان بعْدهَا بإضمار الشَّأْن وَثَالِثهَا إِلْغَاء وَلَا تدخل على مَا لزم صَدرا أَو حذفا أَو ابتدائية أَو عدم تصرف أَو خَبره جملَة طلبية وَلَا دَامَ والمنفي ب مَا وَلَيْسَ على مَا خَبره مُفْرد طلبي على الْأَصَح وَلَا صَار وَنَحْوهَا دَامَ وتلوها على ذِي مَاض وَشرط الكوفية فِي الْبَاقِي قد وَابْن مَالك فِي لَيْسَ على قلَّة الشَّأْن وَألْحق قوم بصار آض وَعَاد وَآل وَرجع وحار واستحال وتحول وارتد وَمَا جَاءَت حَاجَتك وَقَعَدت كَأَنَّهَا حَرْبَة وَقوم غَدا وَرَاح وَالْفراء أَسحر وأفجر وَأظْهر وَقوم كل فعل ذِي نصب مَعَ رفع لابد مِنْهُ والكوفية هَذَا وَهَذِه مرَادا بهما التَّقْرِيب مَرْفُوعا بعْدهَا مَا لَا ثَانِي لَهُ وسموها تَقْرِيبًا وَالرَّفْع اسْم التَّقْرِيب ش أَي هَذَا مَبْحَث الأدوات الَّتِي تدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فتنسخ حكم الِابْتِدَاء وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَكَاد وَأَخَوَاتهَا وَإِن وَأَخَوَاتهَا وظننت وَأَخَوَاتهَا وَمَا ألحق بذلك فَأَما كَانَ فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا ترفع الْمُبْتَدَأ وَيُسمى اسْمهَا رُبمَا يُسمى فَاعِلا مجَازًا لشبهه بِهِ وَقع ذَلِك فِي عبارَة الْمبرد وَعبر سِيبَوَيْهٍ باسم الْفَاعِل وَمذهب الْكُوفِيّين أَنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا وَأَنه بَاقٍ على رَفعه
[ ١ / ٤٠٨ ]
وَاسْتدلَّ الأول باتصال الضمائر بهَا وَهِي لَا تتصل إِلَّا بالعامل وَينصب الْخَبَر بِاتِّفَاق الْفَرِيقَيْنِ وَيُسمى خَبَرهَا وَرُبمَا يُسمى مَفْعُولا مجَازًا لشبهه بِهِ عبر بذلك الْمبرد وَعبر سِيبَوَيْهٍ باسم الْمَفْعُول وَكَانَ قِيَاس هَذِه الْأَفْعَال أَلا تعْمل شَيْئا لِأَنَّهَا بِأَفْعَال لَيست صَحِيحَة إِذْ دخلت للدلالة على تغير الْخَبَر بِالزَّمَانِ الَّذِي يثبت فِيهِ وَإِنَّمَا عملت تَشْبِيها لَهَا بِمَا يطْلب من الْأَفْعَال الصَّحِيحَة اسْمَيْنِ نَحْو ضرب فَرفع اسْمهَا تَشْبِيها بالفاعل من حَيْثُ هُوَ مُحدث عَنهُ وَنصب الْخَبَر تَشْبِيها بالمفعول هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْفراء إِلَى أَن الِاسْم ارْتَفع لشبهه بالفاعل وَأَن الْخَبَر انتصب لشبهه بِالْحَال ف كَانَ زيد ضَاحِكا مشبه عِنْده ب جَاءَ زيد ضَاحِكا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه انتصب على الْحَال ورد بوروده مضمرا وَمَعْرِفَة وجامدا وَأَنه لَا يسْتَغْنى عَنهُ وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن الْحَال وَاعْترض بِوُقُوعِهِ جملَة وظرفا وَلَا يَقع الْمَفْعُول كَذَلِك وَأجِيب بِالْمَنْعِ بل تقع الْجُمْلَة موقع الْمَفْعُول نَحْو قَالَ زيد عَمْرو فَاضل وَالْمَجْرُور نَحْو مَرَرْت بزيد والظرف إِذا توسع فِيهِ وَجوز الْجُمْهُور رفع الاسمين بعد كَانَ وَأنْكرهُ الْفراء ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ ٣٤٧ -
(إِذا مُتّ كَانَ النَّاس صِنْفان شامِتٌ وَآخر مُثْن بِالَّذِي كنتُ أصْنَعُ)
وَقَالَ ٣٤٨ -
(وَليْس مِنْهَا شِفَاءُ الدَّاء مَبْذُولُ )
[ ١ / ٤٠٩ ]
ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَوْجِيه ذَلِك فالجمهور على أَن فِي كَانَ ضمير الشَّأْن اسْمهَا وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَوضِع نصب على الْخَبَر وَنقل عَن الْكسَائي أَن كَانَ ملغاة وَلَا عمل لَهَا وَوَافَقَهُ ابْن الطراوة والمتفق على عده من هَذِه الْأَفْعَال ثَلَاثَة عشر ثَمَانِيَة لَا شَرط لَهَا وَهِي كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل وَبَات وَصَارَ وَلَيْسَ وَوَاحِد شَرطه أَن يَقع صلَة ل مَا الظَّرْفِيَّة وَهِي المصدرية لمراد بهَا وبصلتها التَّوْقِيت وَهُوَ دَامَ نَحْو ﴿وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا﴾ مَرْيَم ٣١ أَي مُدَّة دوامي الْحَيَاة وَأَرْبَعَة شَرطهَا تقدم نفي أَو شبهه وَهُوَ النَّهْي وَالدُّعَاء وَهِي زَالَ ماضي يزَال وانفك وبرح وفتئ وَالْأَرْبَعَة بِمَعْنى وَاحِد بِاتِّفَاق النَّحْوِيين وَسَوَاء كَانَ النَّفْي بِحرف أَو فعل أَو اسْم كَقَوْلِه ٣٤٩ -
(لَنْ تزَالوا كَذلِكُمْ ثمَّ لَا زلْتُ لكم خالِدًا خُلود الجبَال)
٣٥٠ -
(لَيْسَ ينفكُّ ذَا غِنًى واعتزاز كُلُّ ذِي عفةٍ مقلٍّ قنوع)
وَقَوله ٣٥١ -
(غيرُ مُنْفَكٍّ أَسِيرَ هوى كلُّ وانٍ لَيْسَ يَعْتَبرُ)
وَمِثَال النَّهْي ٣٥٢ -
(صَاح شَمِّر وَلَا تَزَلْ ذاكِرَ الموتِ فَنِسْيانُهُ ضَلاَلٌ مَبينُ)
[ ١ / ٤١٠ ]
وَمِثَال الدُّعَاء ٣٥٣ -
(وَلَا زَال مُنْهلًاّ بجَرْعَائك الْقَطْرُ )
وَسَوَاء كَانَ النَّفْي ملفوظا بِهِ مَا مثل أم مُقَدرا كَقَوْلِه ﴿تفتؤا تذكر يُوسُف﴾ يُوسُف ٨٥ أَي لَا تفتأ وَقَول الشَّاعِر ٣٥٤ -
(تَنْفَكُّ تَسْمَعُ مَا حَيْيتَ بهَالِكٍ حتّى تَكونَهْ)
أَي لَا تنفك وَقَوله ٣٥٥ -
(لَعَمْرُ أَبي دَهْماءَ زَالَتْ عَزيزَةً )
أَي لَا زَالَت وَقَوله ٣٥٦ -
(وأبْرَحُ مَا أدام اللَّه قَوْمِى بِحَمْد الله مُنْتَطِقًا مُجيدا)
أَي لَا أَبْرَح وَسَوَاء كَانَ مُتَّصِلا بِالْفِعْلِ أم مَفْصُولًا بَينه وَبَينه كَقَوْلِه
[ ١ / ٤١١ ]
٣٥٧ -
(وَلَا أَرَاهَا تَزال ظَالمِةً تحْدِث لى قَرْحَةً، وَتَنْكَؤُها)
وَاحْترز بماضي يزَال من زَالَ الَّتِي مضارعها يَزُول وَهُوَ فعل تَامّ لَازم بِمَعْنى تحول وَالَّتِي مضارعها يزِيل وَهُوَ فعل مُتَعَدٍّ بِمَعْنى ماز وَالْمَشْهُور فِي فتئ كسر الْعين وفيهَا لُغَة بِالْفَتْح وثالثة أفتأ قَالَ فِي الْمُحكم مَا فتئت أفعل وَمَا فتأت أفتأ فتأ وفتوءا وَمَا أفتأت الْأَخِيرَة تميمية وَذكر الثَّلَاثَة أَيْضا أَبُو زيد وَذكر الصغاني فتؤ يفتؤ على وزن ظرف لُغَة فِي فتيء ثمَّ إِن مَا زَالَ وَأَخَوَاتهَا تدل على مُلَازمَة الصّفة للموصوف مذ كَانَ قَابلا لَهَا على حسب مَا قبلهَا فَإِن كَانَ قبلهَا مُتَّصِلَة الزَّمَان دَامَت لَهُ كَذَلِك نَحْو مَا زَالَ زيد عَالما وَإِن كَانَ قبلهَا فِي أَوْقَات دَامَت لَهُ كَذَلِك نَحْو مَا زَالَ يُعْطي الدَّرَاهِم قَالَ ابْن مَالك وَكَذَا الْعَمَل فِي ونى ورام بمعناها قَالَ وهما غريبتان وَلَا يكَاد النحويون يعرفونهما إِلَّا من عني باستقراء الْغَرِيب وَمن شَوَاهِد استعمالهما قَوْله ٣٥٨ -
(لَا يَنى الخِبُّ شِيمَة الحبِّ مامَ يَحْسِبنّهُ ذَا ارْعِوَاء)
وَقَوله ٣٥٩ -
(إِذا رُمْت مِمّن لَا يَريمُ مُتَيَّمًا سُلُوًّا فقد أبْعَدْتَ فى رَوْمِك الْمرمَى)
قَالَ واحترزت بِقَوْلِي بِمَعْنى زَالَ من ونى بِمَعْنى فتر ورام بِمَعْنى حاول أَو تحول انْتهى
[ ١ / ٤١٢ ]
وَقَالَ أَبُو حَيَّان ذكر أَصْحَابنَا أَن ونى زَادهَا بعض البغداديين فِي أَفعَال الْبَاب لِأَن مَعْنَاهَا معنى مَا زَالَ نَحْو مَا ونى زيد قَائِما ورد بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونهَا بمعناها مساواتها لَهَا فِي الْعَمَل أَلا ترى أَن ظلّ زيد قَائِما مَعْنَاهُ أَقَامَ زيد قَائِما النَّهَار وَلم يَجْعَل الْعَرَب ل أَقَامَ اسْما وَلَا خَبرا كَمَا فعلت ذَلِك ب ظلّ قَالُوا وَالْتزم التنكير فِي الْمَنْصُوب بهَا دَلِيل على أَنه حَال وَأما البيتان فالمنصوب فِي الأول على إِسْقَاط الْخَافِض أَي لَا يني عَن شِيمَة الخب وَالثَّانِي يحْتَمل الْحَال لتنكيره وَألْحق قوم مِنْهُم ابْن مَالك بصار مَا كَانَ بمعناها وَذَلِكَ عشرَة أَفعَال آض كَقَوْلِه ٣٦٠ -
(رَبّيتُهُ حَتَّى إِذا تَمَعْدَدا وآض نَهْدًا كالحِصَان أجْرَدا)
وَعَاد كَقَوْلِه ٣٦١ -
(فلِلّهِ مُغْو عَاد بالرُّشْدِ آمرا )
وَآل بِالْمدِّ كَقَوْلِه ٣٦٢ -
(ثمَّ آلت لَا تكلِّمنا كل حَىٍّ مُعْقَبٌ عُقَبَا)
وَرجع كَقَوْلِه ٣٦٣ -
(ويَرْجعْن بالأكْبَاد مُنْكَسِرات )
[ ١ / ٤١٣ ]
وَفِي الحَدِيث لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا حَار بِالْمُهْمَلَةِ كَقَوْلِه ٣٦٤ -
(وَمَا الْمَرْء إِلَّا كالشّهاب وضَوْئِه يَحُورُ رَمَادا بعد إذْ هُوَ ساطِعُ)
واستحال كَقَوْلِه ٣٦٥ -
(إِن العداوةَ تستحيل مودَّةً بتدارُكِ الهَفَواتِ بالحَسَناتِ)
وَفِي الحَدِيث فاستحالت غربا وتحول كَقَوْلِه ٣٦٦ -
(فَيا لَكَ من نُعْمَى تَحَوَّلْن أَبْؤُسا )
وارتد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾ يُوسُف ٩٦ وَالتَّاسِع قَوْلهم مَا جَاءَت حَاجَتك قيل وَأول من قَالَهَا الْخَوَارِج لِابْنِ عَبَّاس حِين أرْسلهُ عَليّ إِلَيْهِم ويروى بِرَفْع حَاجَتك على أَن مَا خبر جَاءَت قدم لِأَنَّهُ اسْم اسْتِفْهَام وَالتَّقْدِير أَيَّة حَاجَة صَارَت حَاجَتك وبنصبه على أَنه الْخَبَر وَالِاسْم ضمير مَا وَالتَّقْدِير أَيَّة حَاجَة صَارَت حَاجَتك وَمَا مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعْدهَا خبر
[ ١ / ٤١٤ ]
والعاشر قعدت كَأَنَّهَا حَرْبَة من قَوْلهم شحذ شفرته حَتَّى قعدت كَأَنَّهَا حَرْبَة أَي صَارَت كَأَنَّهَا حَرْبَة ف كَأَنَّهَا حَرْبَة خبر قعدت فالملحقون طردوا اسْتِعْمَال هذَيْن الْفِعْلَيْنِ لقُوَّة الشّبَه بَينهمَا وَبَين صَار وَجعلُوا من ذَلِك جَاءَ الْبر قفيزين وصاعين وَقعد لَا يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا أَي صَار وَجعل مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله تَعَالَى ﴿فتقعد مذموما﴾ الْإِسْرَاء ٢٢ وَغَيرهم قصروهما على ذَيْنك المثالين وَقَالُوا فِي الثَّمَانِية الأول إِن الْمَنْصُوب فِيهَا حَال وَإِن آلت بِمَعْنى حَلَفت وَلَا تكلمنا جَوَاب الْقسم وَوَافَقَ عَلَيْهِ ابْن مَالك فِي آل وَقعد وَألْحق قوم مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ وَأَبُو الْبَقَاء والجزولي وَابْن عُصْفُور بِأَفْعَال هَذَا الْبَاب غَدا وَرَاح بِمَعْنى صَار أَو بِمَعْنى وَقع فعله فِي وَقت الغدو والرواح وَجعل من ذَلِك حَدِيث اغْدُ عَالما وَحَدِيث تَغْدُو خماصا وَتَروح بطانا وَتقول غَدا زيد ضَاحِكا وَرَاح عبد الله مُنْطَلقًا أَي صَار فِي حَال ضحك وانطلاق وَمنع ذَلِك الْجُمْهُور مِنْهُم ابْن مَالك وَقَالُوا الْمَنْصُوب بعْدهَا حَال إِذْ لَا يُوجد إِلَّا نكرَة وَألْحق الْفراء بهَا أَسحر وأفجر وَأظْهر ذكرهَا فِي كتاب الْحُدُود قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر لَهَا شَاهدا على ذَلِك وَبهَا تمت أَفعَال الْبَاب ثَلَاثِينَ فعلا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن هَذَا وَهَذِه إِذا أُرِيد بهما التَّقْرِيب كَانَا من أَخَوَات كَانَ فِي احتياجهما إِلَى اسْم مَرْفُوع وَخبر مَنْصُوب وَنَحْو كَيفَ أَخَاف الظُّلم وَهَذَا الْخَلِيفَة قادما وَكَيف أَخَاف الْبرد وَهَذِه الشَّمْس طالعة
[ ١ / ٤١٥ ]
وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِيهِ الِاسْم الْوَاقِع بعد أَسمَاء الْإِشَارَة لَا ثَانِي لَهُ فِي الْوُجُود نَحْو هَذَا ابْن صياد أَشْقَى النَّاس فيعربون هَذَا تَقْرِيبًا وَالْمَرْفُوع اسْم التَّقْرِيب والمنصوب خبر التَّقْرِيب لِأَن الْمَعْنى إِنَّمَا هُوَ على الْإِخْبَار عَن الْخَلِيفَة بالقدوم وَعَن الشَّمْس بالطلوع وأتى باسم الْإِشَارَة تَقْرِيبًا للقدوم والطلوع أَلا ترى أَنَّك تشر إِلَيْهِمَا وهما حاضران وَأَيْضًا فالخليفة وَالشَّمْس معلومان فَلَا يحْتَاج إِلَى تبيينهما بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمَا وَتبين أَن الْمَرْفُوع بعد اسْم الْإِشَارَة يخبر عَنهُ بالمنصوب لِأَنَّك لَو أسقطت الْإِشَارَة لم يخْتل الْمَعْنى كَمَا لَو أسقطت كَانَ من كَانَ زيد قَائِما وَقَالَ بعض النَّحْوِيين يدْخل فِي هَذَا الْبَاب كل فعل لَهُ مَنْصُوب بعد مَرْفُوع لابد مِنْهُ نَحْو قَامَ زيد كَرِيمًا وَذهب زيد متحدثا فَإِن جعلته تَاما نصبت على الْحَال فَإِذا عرف ذَلِك فَشرط الْمُبْتَدَأ الَّذِي تدخل عَلَيْهِ أَفعَال هَذَا الْبَاب أَلا يكون مِمَّا لزم الصَّدْر كأسماء الشَّرْط والاستفهام وَكم الخبرية والمقرون بلام الِابْتِدَاء وَلَا مِمَّا لزم الْحَذف كالمخبر عَنهُ بنعت مَقْطُوع وَلَا مِمَّا لزم الابتدائية كَقَوْلِه أقل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيدا وَالْكلاب على الْبَقر لجريانه كَذَلِك مثلا وَكَذَا مَا بعد لَوْلَا الامتناعية وَإِذا الفجائية وَلَا مِمَّا لزم عدم التَّصَرُّف ك أَيمن فِي الْقسم وطوبى لِلْمُؤمنِ وويل للْكَافِرِ وَسَلام عَلَيْك وَلَا خَبره جملَة طلبية شَذَّ قَوْله ٣٦٧ -
(وكُوني بالمكارم ذَكِّريني )
وَشرط مَا تدخل عَلَيْهِ دَامَ وَلَيْسَ والمنفي ب مَا من جَمِيع أَفعَال هَذَا الْبَاب
[ ١ / ٤١٦ ]
زِيَادَة على مَا سبق أَلا يكون خَبره مُفردا طلبيا لِأَن لَهُ الصَّدْر وَهَذِه لَا يتَقَدَّم خَبَرهَا فَلَا يُقَال لَا أُكَلِّمك كَيفَ مَا دَامَ زيد وَلَا أَيْن مَا زَالَ زيد وَلَا أَيْن مَا يكون زيد وَلَا أَيْن لَيْسَ زيد وَلم يشرط ذَلِك الْكُوفِيُّونَ فسووا بَينهَا وَبَين غَيرهَا وَلم يشرطه الشلوبين فِي لَيْسَ بِنَاء على اعْتِقَاده جَوَاز تَقْدِيم خَبَرهَا وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِي الْمَنْفِيّ بِغَيْر مَا ك لم وَلَا وَلنْ وَلَا فِي غير الْمَنْفِيّ إِجْمَاعًا وَشرط مَا تدخل عَلَيْهِ صَار وَمَا بمعناها ودام وَزَالَ وَأَخَوَاتهَا زِيَادَة على مَا سبق أَلا يكون خَبره فعلا مَاضِيا فَلَا يُقَال صَار زيد علم وَكَذَا الْبَوَاقِي لِأَنَّهَا تفهم الدَّوَام على الْفِعْل واتصاله بِزَمن الْإِخْبَار والماضي يفهم الِانْقِطَاع فتدافعا وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَاخْتلف فِي جَوَاز دُخُول بَقِيَّة أَفعَال الْبَاب على مَا خَبره مَاض فَالصَّحِيح جَوَازه مُطلقًا وَعَلِيهِ البصريون لكثرته فِي كَلَامهم نظما ونثرا كَثْرَة توجب الْقيَاس قَالَ تَعَالَى ﴿إِن كَانَ قَمِيصه قد﴾ يُوسُف ٢٦ ﴿إِن كنت قلته﴾ الْمَائِدَة ١١٦ ﴿إِن كُنْتُم ءامنتم﴾ الْأَنْفَال ٤١ ﴿أولم تَكُونُوا أقسمتم﴾ إِبْرَاهِيم ٤٤ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٦٨ -
(ثُمّ أَضْحوا لَعِب الدَّهْرُ بهمْ )
وَقَالَ ٣٦٩ -
(وَقد كَانُوا فأمْسى الحَيُّ سَارُوا )
[ ١ / ٤١٧ ]
وَحكى الْكسَائي أَصبَحت نظرت إِلَى ذَات التنانير يَعْنِي نَاقَته وَشرط الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِك اقترانه ب قد ظَاهِرَة أَو مقدرَة وحجتهم أَن كَانَ وَأَخَوَاتهَا إِنَّمَا دخلت على الْجمل لتدل على الزَّمَان فَإِذا كَانَ الْخَبَر يُعْطي الزَّمَان لم يحْتَج إِلَيْهَا أَلا ترى أَن الْمَفْهُوم من زيد قَامَ وَمن كَانَ زيد قَائِما شَيْء وَاحِد وَاشْتِرَاط قد لِأَنَّهَا تقرب الْمَاضِي من الْحَال وَشرط ابْن مَالك لدُخُول لَيْسَ على الْمَاضِي أَن يكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن كَقَوْلِهِم لَيْسَ خلق الله أشعر مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ هَذَا التَّخْصِيص بِصَحِيح فقد حكى ابْن عُصْفُور اتِّفَاق النَّحْوِيين على الْجَوَاز من غير تَقْيِيد فَإِن قيل لَيْسَ لنفي الْحَال فَيلْزم من الْإِخْبَار عَنْهَا بالماضي تنَاقض فَالْجَوَاب أَنَّهَا لنفي الْحَال فِي الْجُمْلَة غير الْمقيدَة بِزَمَان وَأما الْمقيدَة فتنفيها على حسب الْقَيْد ص وتدل على الْحَدث خلافًا لقوم وَلَا تنصبه على الْأَصَح وَقيل لم يلفظ بِهِ وَفِي الظّرْف وَالْحَال خلاف مُرَتّب ش اخْتلف فِي دلَالَة هَذِه الْأَفْعَال على الْحَدث فَمَنعه قوم مِنْهُم الْمبرد وَابْن السراج والفارسي وَابْن جني وَابْن برهَان والجرجاني والشلوبين وَالْمَشْهُور والمتصور أَنَّهَا تدل عَلَيْهِ كالزمان كَسَائِر الْأَفْعَال وَذهب ابْن خروف وَابْن عُصْفُور إِلَى أَنَّهَا مُشْتَقَّة من أَحْدَاث لم ينْطق بهَا وَقد تقرر من كَلَام الْعَرَب أَنهم يستعملون الْفُرُوع وَلَا تكون من الْأُصُول ورد هَذَا وَالْأول بِالسَّمَاعِ قَالَ
[ ١ / ٤١٨ ]
٣٧٠ -
(وكَوْنُكَ إيّاه عَلَيْكَ يَسِيرُ )
وَحكي أَبُو زيد مصدر فتئ وَحكى غَيره ظللت أفعل كَذَا ظلولا وَبت أفعل كَذَا بيتوتة وَمن كَلَام الْعَرَب كونك مُطيعًا مَعَ الْفقر خير من كونك عَاصِيا مَعَ الْغَنِيّ وَيَبْنِي الْأَمر وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا وَلَا يبنيان من الزَّمَان وَيَبْنِي الْأَمر وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا وَلَا يبنيان من الزَّمَان وَيَبْنِي على هَذَا الْخلاف عَملهَا فِي الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور فَمن قَالَ بدلالتها على الْحَدث أجَاز عَملهَا فِيهِ وَلذَا علق بَعضهم الْمَجْرُور فِي قَوْله ﴿أَكَانَ للنَّاس عجبا﴾ يُونُس ٢ بكان وَمن قَالَ لَا يدل عيه مَنعه وَقد صرح الْفَارِسِي بِأَنَّهَا لَا يتَعَلَّق بهَا حرف جر ثمَّ قَالَ وَفِي عَملهَا فِي ظرف الزَّمَان نظر انْتهى وَحكى أَبُو حَيَّان الْخلاف الَّذِي فِي عَملهَا فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي عَملهَا فِي الْحَال فَمن مَنعه قَالَ لِأَنَّهُ لَا استدعاء لَهَا للْحَال وَالْعَامِل مستدع وَمن جوزه قَالَ الْحَال يعْمل فِيهِ هَذَا وَلَيْسَ فعلا فَكَانَ أولى أما نصبها الْمصدر فَالْأَصَحّ مَنعه على القَوْل بإثباته لَهَا لأَنهم عوضوا عَن النُّطْق بِهِ الْخَبَر وَأَجَازَهُ السيرافي وَطَائِفَة فَيُقَال كَانَ زيد قَائِما كونا ص وتعدد خَبَرهَا كَمَا مر وَأولى بِالْمَنْعِ ش فِي تعدد خبر كَانَ الْخلاف فِي تعدد خبر الْمُبْتَدَأ وَالْمَنْع هُنَا أولى وَلِهَذَا قَالَ بِهِ بعض من جوزه هُنَاكَ كَابْن درسْتوَيْه وَابْن أبي الرّبيع وَوَجهه أَن هَذِه الْأَفْعَال شبهت بِمَا يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد فَلَا يُزَاد على ذَلِك والمجوزون قَالُوا هُوَ فِي الأَصْل خبر مُبْتَدأ فَإِذا جَازَ تعدده مَعَ الْعَامِل الأضعف وَهُوَ الِابْتِدَاء فَمَعَ الْأَقْوَى أولى
[ ١ / ٤١٩ ]
ص وَترد الْخَمْسَة الأول قيل وَبَات كصار خلافًا للكذة فِي ظلّ ش ترد كَانَ وَأصْبح وأضحى وَأمسى وظل بِمَعْنى صَار فَلَا يَقع الْمَاضِي خَبرا لَهَا كَمَا تقدم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وبست الْجبَال بسا فَكَانَت هباء منبثا وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة﴾ الْوَاقِعَة ٥، ٦، ٧ ﴿فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ آل عمرَان ١٠٣ ﴿ظلّ وَجهه مسودا﴾ النَّحْل ٥٨ وَقَول الشَّاعِر ٣١ -
(ثمَّ أَضْحَوْا كأنّهم ورقٌ جَفْفَ فألوَتْ بِهِ الصَّبا والدَّبُورُ)
وَقَوله ٣٧٢ -
(أَمْسَتْ خَلاءً )
زعم لكذة الْأَصْبَهَانِيّ والمهاباذي شَارِح اللمع أَن ظلّ لَا تَأتي بِمَعْنى صَار بل لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي فعل النَّهَار وَقَالَ بَعضهم هُوَ مُشْتَقّ من الظل فَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْوَقْت الَّذِي للشمس فِيهِ ظلّ وَهُوَ مَا بَين طُلُوعهَا وغروبها وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن بَات يَأْتِي بِمَعْنى صَار قَالَ ابْن مَالك وَلَيْسَ بِصَحِيح لعدم شَاهد على ذَلِك مَعَ التتبع والاستقراء
[ ١ / ٤٢٠ ]
وَجعل مِنْهُ بعض الْمُتَأَخِّرين فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده وَضعف بِإِمْكَان حمله على الْمَعْنى الْمجمع عَلَيْهِ وَهُوَ الدّلَالَة على ثُبُوت مَضْمُون الْجُمْلَة لَيْلًا قَالَ وَمن أحسن مَا يحْتَج بِهِ لَهُ قَوْله ٣٧٣ -
(أجنِّى كلّما ذُكِرَتْ كليبٌ أَبيتُ كأَنَّنِى أُكْوَى بجَمْر)
لِأَن كلما تدل على عُمُوم الْأَوْقَات
[الْمُتَصَرف مِنْهَا]
ص وَكلهَا تتصرف إِلَّا لَيْسَ قيل ودام ولتصاريفها مَا لَهَا كَغَيْرِهَا ش جَمِيع هَذِه الْأَفْعَال تتصرف فَيَأْتِي مِنْهَا الْمُضَارع وَالْأَمر والمصدر وَالْوَصْف إِلَّا أَن الْأَمر لَا يَتَأَتَّى صوغه من الْمُسْتَعْمل منفيا إِلَّا لَيْسَ فمجمع على عدم تصرفها وَأما دَامَ فنص كثير من الْمُتَأَخِّرين على أَنَّهَا لَا تتصرف وَهُوَ مَذْهَب الْفراء وَجزم بِهِ ابْن مَالك قَالَ ابْن الدهان لَا يسْتَعْمل فِي مَوضِع دَامَ يَدُوم لِأَنَّهُ جرى كالمثل عِنْدهم وَقَالَ ابْن الخباز لَا تتصرف مَا دَامَ لِأَنَّهَا للتوقيت والتأبيد فتفيد الْمُسْتَقْبل قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذكر من عدم تصرفها لم يذكرهُ البصريون ولتصاريف هَذِه الْأَفْعَال من الْعَمَل والشروط مَا للماضي مِنْهَا وَكَذَا سَائِر الْأَفْعَال وَمن أَمْثِلَة قَوْله تَعَالَى ﴿قل كونُوا حِجَارَة أَو حديدا أَو خلقا﴾ الْإِسْرَاء ٥٠، ٥١ ﴿وَلم أك بغيا﴾ مَرْيَم ٢٠ وَقَول الشَّاعِر ٣٧٤ -
(وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي البَشاشة كائِنًا أخَاكَ إِذا لم تُلْفِه لَك مُنْجدا)
[ ١ / ٤٢١ ]
وَقَوله ٣٧٥ -
(قضى اللَّهُ يَا أسماءُ أَنْ لستُ زائِلًا أُحِبُّكِ حَتَّى يُغْمِضَ الجَفْنَ مُغْمِضُ)
ص وَوزن كَانَ فعل وَقيل فعل وَلَيْسَ فعل وَالْأَكْثَر فِيهَا لست وَحكي كسر اللَّام وَضمّهَا وَيبْطل عَملهَا مَعَ إِلَّا فِي تَمِيم خلافًا لملك النُّحَاة وَأبي عَليّ وَفِي نَفيهَا وَمَا وَثَالِثهَا الْأَصَح الْحَال مَا لم يُقيد مدخولها بِزَمَان فبحسبه وَالْأَشْهر فِي زَالَ يزَال فَهِيَ فعل وَحكي يزِيل فَفعل الصَّحِيح تلقي الْقسم بهَا ش فِيهِ مسَائِل الأولى الْأَصَح أَن وزن كَانَ فعل بِفَتْح الْعين وَقَالَ الْكسَائي فعل بِالضَّمِّ ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لم يَقُولُوا مِنْهُ كَائِن لِأَن الْوَصْف من فعل فعيل وَأما لَيْسَ فمذهب الْجُمْهُور أَن وَزنهَا فعل بِالْكَسْرِ خفف وَلزِمَ التَّخْفِيف لثقل الكسرة على الْيَاء وَاسْتدلَّ لذَلِك بِأَنَّهَا لَو كَانَت بِالْفَتْح لَصَارَتْ إِلَى لاس بِالْقَلْبِ كباع أَو بِالضَّمِّ لقيل فِيهَا لست بِضَم اللَّام وَلَا يُقَال إِلَّا لست بِفَتْحِهَا قَالَ أَبُو حَيَّان على أَنه قد سمع فِيهَا لست بِالضَّمِّ فَدلَّ على أَنَّهَا بنيت مرّة على فعل وَمرَّة على فعل وَحكى الْفراء أَن بَعضهم قَالَ لست بِكَسْر اللَّام وَأما زَالَ فالأشهر فِي مضارعها يزَال فوزنها فعل بِالْكَسْرِ وَحكى الْكسَائي فِيهِ أَيْضا يزِيل على وزن يَبِيع وعَلى هَذَا فوزنها فعل بِالْفَتْح قَالَ أَبُو حَيَّان وَحكى ثَعْلَب عَن الْفراء لَا أزيل أَقُول كَذَلِك فَيكون زَالَ النَّاقِصَة مِمَّا جَاءَت على فعل يفعل وَفعل يفعل كنقم ينقم ونقم ينقم الثَّانِيَة ذهب قوم إِلَى أَن لَيْسَ وَمَا مخصوصان بِنَفْي الْحَال وبنوا على ذَلِك نهما يعينان الْمُضَارع لَهُ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُمَا ينفيان الْحَال والماضي والمستقبل
[ ١ / ٤٢٢ ]
وَالصَّحِيح توَسط ذكره الشلوبين يجمع بَين الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَن أَصلهمَا لنفي الْحَال مَا لم يكن الْخَبَر مَخْصُوصًا بِزَمَان فبحسبه وَمن أَمْثِلَة اسْتِقْبَال الْمَنْفِيّ ب لَيْسَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ هود ٨ ﴿ولستم بئاخذيه إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ الْبَقَرَة ٢٦٧ وَقَول حسان ٣٧٦ -
(وَلَيْسَ يكونُ - الدَّهْرَ - مَا دَامَ يَذْبُلُ )
وب مَا ﴿وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار﴾ الْبَقَرَة ١٦٧ ﴿وَمَا هم عَنْهَا بغائبين﴾ الانفطار ١٦ وَمن أَمْثِلَة الْمَنْفِيّ ب لَيْسَ قَول الْعَرَب لَيْسَ خلق الله مثله الثَّالِثَة حكى أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَن لُغَة بني تَمِيم إهمال لَيْسَ مَعَ إِلَّا حملا على مَا كَقَوْلِهِم لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك بِالرَّفْع على الإهمال وَلَا ضمير فِيهَا وَقد نازعه فِي ذَلِك عِيسَى بن عمر فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو نمت يَا أَبَا عمر وأدلج النَّاس لَيْسَ فِي الأَرْض حجازي إِلَّا وَهُوَ ينصب وَلَا تميمي إِلَّا وَهُوَ يرفع ثمَّ وَجه أَبُو عَمْرو خلفا الْأَحْمَر وَأَبا مُحَمَّد اليزيدي إِلَى بعض الْحِجَازِيِّينَ وجهدا أَن يلقناه الرّفْع فَلم يفعل وَإِلَى بعض التميميين وجهدا أَن يلقناه النصب فَلم يفعل ثمَّ رجعا وأخبرا بذلك عِيسَى وَأَبا عَمْرو فَأخْرج عِيسَى خَاتمه من أُصْبُعه وَرمى بِهِ إِلَى أبي عَمْرو وَقَالَ هُوَ لَك بِهَذَا فقت النَّاس وَزعم أَبُو نزار الملقب بِملك النُّحَاة أَن الطّيب اسْم لَيْسَ والمسك مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره إِلَّا الْمسك أفخره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب خبر لَيْسَ وَزعم أَبُو عَليّ أَن اسْم لَيْسَ ضمير الشَّأْن وَالطّيب مُبْتَدأ والمسك خَبره أَو الطّيب اسْمهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف وَإِلَّا الْمسك بدل كَأَنَّهُ قيل لَيْسَ الطّيب فِي الْوُجُود إِلَّا الْمسك أَو الطّيب اسْمه وَإِلَّا الْمسك نعت وَالْخَبَر مَحْذُوف كَأَنَّهُ قيل
[ ١ / ٤٢٣ ]
لَيْسَ الطّيب الَّذِي هُوَ غير الْمسك طيبا فِي الْوُجُود وَحذف خبر لَيْسَ لفهم الْمَعْنى كثير وَضعف بِأَن الإهمال إِذا ثَبت لُغَة فَلَا يُمكن التَّأْوِيل الرَّابِعَة أَن تكون حرفا عاطفا أثبت ذَلِك الْكُوفِيُّونَ أَو البغداديون على خلاف بَين النقلَة وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله
(أيْنَ المَفَرُّ والإلهُ الطالبُ والأشْرَمُ المغلوبُ وَلَيْسَ الغالبُ)
وَخرج على أَن الْغَالِب اسْمهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ فِي الأَصْل ضمير مُتَّصِل عَائِد على الأشرم أَي ليسه الْغَالِب كَمَا يَقُول الصّديق كَأَنَّهُ زيد ثمَّ حذف لاتصاله وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَوْلَا تَقْدِيره مُتَّصِلا لم يجز حذفه وَفِيه نظر ص وَتسَمى نَاقِصَة فَإِن اكتفت بمرفوع فتامة وَلزِمَ النَّقْص لَيْسَ وَزَالَ خلافًا للفارسي وفتئ خلافًا للصغاني قيل وظل وَمن النَّاقِصَة ذَات الشَّأْن وَثَالِثهَا لَا وَلَا ش هَذِه الْأَفْعَال تسمى نواقص وَاخْتلف فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا ذَلِك فَقيل لعدم دلالتها على الْحَدث بِنَاء على أَنَّهَا لَا تفيده وَقيل وَهُوَ الْأَصَح لعدم اكتفائها بالمرفوع لِأَن فائدتها لَا تتمّ بِهِ فَقَط بل تفْتَقر إِلَى الْمَنْصُوب ثمَّ مِنْهَا مَا لزم النَّقْص وَهُوَ لَيْسَ بِاتِّفَاق وَزَالَ خلافًا الْفَارِسِي فَإِنَّهُ أجَاز فِي الحلبيات أَنَّهَا تَأتي تَامَّة قِيَاسا لَا سَمَاعا وفتيء خلافًا للصغاني فَإِنَّهُ ذكر فِي نَوَادِر الْإِعْرَاب اسْتِعْمَالهَا تَامَّة نَحْو فتئت عَن الْأَمر فتأ إِذا نَسِيته وَزعم المهاباذي أَن ظلّ أَيْضا لَا تسْتَعْمل إِلَّا نَاقِصَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مُخَالف لنقل أَئِمَّة اللُّغَة والنحو أَنَّهَا تكون تَامَّة وَبَقِيَّة الْأَفْعَال تسْتَعْمل بِالْوَجْهَيْنِ فَإِذا اسْتعْملت تَامَّة اكتفت بالمرفوع فَتكون كَانَ بِمَعْنى ثَبت كَانَ الله وَلَا شَيْء مَعَه وَحدث نَحْو ٣٧٧ -
(إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي )
[ ١ / ٤٢٤ ]
وَحضر نَحْو ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ الْبَقَرَة ٢٨٠ وَوَقع نَحْو مَا شَاءَ الله كَانَ وكفل وغزل يُقَال كنت الصَّبِي كفلته وَكنت الصُّوف غزلته وَأصْبح وأضحى وَأمسى بِمَعْنى دخل فِي الصَّباح وَالضُّحَى والمساء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ الرّوم ١٧ وَقَول الشَّاعِر ٣٧٨ -
(وَمِنْ فَعَلاتى أنّنى حسَنُ القِرَى إِذا الَلّيْلَةُ الشّهْبَاءُ أضْحَى جليدُها)
وظل بِمَعْنى دَامَ أَو طَال أَو أَقَامَ نَهَارا وَبَات بِمَعْنى أَقَامَ لَيْلًا أَو نزل بالقوم لَيْلًا وَصَارَ بِمَعْنى رَجَعَ نَحْو ﴿أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور﴾ الشورة ٥٣ وَضم وَقطع نَحْو ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ الْبَقَرَة ٢٦٠ ودام بِمَعْنى بَقِي نَحْو ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ هود ١٠٨ وانفك بِمَعْنى خلص أَو انْفَصل نَحْو انْفَكَّ الْأَسير أَو الْخَاتم وبرح بِمَعْنى ذهب أَو ظهر وبالمعنيين فسر قَوْلهم برح الخفاء وونى بِمَعْنى فتر وَضعف ورام بِمَعْنى ذهب وَفَارق وَذكر ابْن مَالك أَن فتأ الْمَفْتُوحَة تَأتي تَامَّة بِمَعْنى كسر أَو أطفأ حكى الْفراء فتأته عَن الْأَمر كَسرته وَالنَّار أطفأتها قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا وهم وتصحيف إِنَّمَا ذَاك بِالتَّاءِ الْمُثَلَّثَة كَمَا فِي الصِّحَاح والمحكم وَقد اخْتلف فِي كَانَ الشأنية فالجمهور على أَنَّهَا من أَقسَام النَّاقِصَة وَذهب صَاحب البديع إِلَى أَنَّهَا من أَقسَام التَّامَّة وَذهب أَبُو الْقَاسِم ابْن الأبرش إِلَى أَنَّهَا قسم برأسها ص وَحذف أَخْبَارهَا لقَرِينَة ضَرُورَة وَثَالِثهَا إِلَّا لَيْسَ وَلَو دونهَا ش قَالَ أَبُو حَيَّان نَص أَصْحَابنَا على أَنه لَا يجوز حذف اسْم كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَلَا حذف خَبَرهَا لَا اختصارا وَلَا اقتصارا أما الِاسْم فَلِأَنَّهُ مشبه
[ ١ / ٤٢٥ ]
بالفاعل وَأما الْخَبَر فَكَانَ قِيَاسه جَوَاز الْحَذف لِأَنَّهُ إِن روعي أَصله وَهُوَ خبر الْمُبْتَدَأ فَإِنَّهُ يجوز حذفه أَو مَا آل إِلَيْهِ من شبهه بالمفعول فَكَذَلِك لكنه صَار عِنْدهم عوضا من الْمصدر لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ الْقيام مثلا كَون من أكوان زيد والأعراض لَا يجوز حذفهَا قَالُوا وَقد تحذف فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ٣٧٩ -
(رَمَانى بأمْر كنتُ مِنْهُ ووالدي بَريئًا، وَمن أجل الطَّويِّ رمانى)
وَقَوله ٣٨٠ -
(لَهْفِى عَلَيْك لِلَهْفةٍ من خائفٍ يَبْغى جوارَك حِين لَيْسَ مُجيرُ)
أَي لَيْسَ فِي الدُّنْيَا وَكنت بَرِيئًا وَمن النَّحْوِيين من أجَاز حذفه لقَرِينَة اخْتِيَارا وَفصل ابْن مَالك فَمَنعه فِي الجمييع إِلَّا لَيْسَ فَأجَاز حذف خَبَرهَا اخْتِيَارا وَلَو بِلَا قرينَة إِذا كَانَ اسْمهَا نكرَة عَامَّة تَشْبِيها ب لَا كَقَوْلِهِم فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ أحد أَي هُنَا وَقَوله ٣٨١ -
(فأمّا الجُود مِنْكِ فَلَيْسَ جُودُ )
[ ١ / ٤٢٦ ]
وَقَوله ٣٨٢ -
(يَئِسْتُمْ وَخِلْتُم أنّه لَيْسَ نَاصِر فَبُوئتُم من نَصْرنا خَيْرَ مَعْقِل)
وَمَا قَالَه ابْن مَالك ذهب إِلَيْهِ الْفراء وَقَالَ يجوز فِي لَيْسَ خَاصَّة أَن يَقُول لَيْسَ أحد لِأَن الْكَلَام قد يتَوَهَّم تَمَامه بليس أَو نكرَة كَقَوْلِه مَا من أحد ص وَقد تلِي الْوَاو جملَة وخبرا لليس وَكَانَ منفية بعد إِلَّا وفَاقا للأخفش وَابْن مَالك فيهمَا ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى قد تدخل الْوَاو على أَخْبَار هَذَا الْبَاب إِذا كَانَت جملَة تَشْبِيها بِالْجُمْلَةِ الحالية كَقَوْلِه ٣٨٣ -
(وَكَانُوا أُنَاسًا ينْفحون، فَأَصْبحُوا وأكْثرُ مَا يُعْطُونه النّظر الشّزْرُ)
وَقَوله ٣٨٤ -
(فظلُّوا، وَمِنْهُم سابقٌ دَمْعُه لَه وآخَرُ يَثْنِى دَمْعةَ العَيْن بالمهل)
هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وَتَابعه ابْن مَالك وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وتأولوا الْجُمْلَة على الْحَال وَالْفِعْل على التَّمام الثَّانِيَة ذهب الْأَخْفَش وَابْن مَالك أَيْضا إِلَى جَوَاز دُخُول الْوَاو على خبر لَيْسَ وَكَانَ المنفية إِذا كَانَ جملَة بعد إِلَّا كَقَوْلِه ٣٨٥ -
(لَيْسَ شىء إِلَّا وَفِيه إذَا مَا قَابَلَتْهُ عينُ البَصير اعْتِبَارُ)
وَقَوله ٣٨٦ -
(مَا كاَن من بَشَر إلاَّ وميتَتُه محْتومةٌ، لَكِن الآجالُ تَخْتَلِفُ)
وَقَوله
[ ١ / ٤٢٧ ]
٣٨٧ -
(إِذا مَا سُتُورُ الْبَيْت أُرْخِين لم يكن سِراجٌ لنا إِلَّا ووجْهُك أنْوَرُ )
وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وَأولُوا الأول وَالثَّانِي على حذف الْخَبَر ضَرُورَة أَو على زِيَادَة الْوَاو وَقَالُوا الْخَبَر فِي الثَّالِث لنا
[جَوَاز توسيط أَخْبَارهَا]
ص وَيجوز توسيطها وَمنع الكوفية مُطلقًا وَابْن معط فِي دَامَ وَبَعْضهمْ فِي لَيْسَ ش أجَاز البصريون توسيط أَخْبَار هَذَا الْبَاب بَين الْفِعْل وَالِاسْم أَي حَيْثُ يجوز تَقْدِيم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ الرّوم ٤٧ وَقَالَ ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا﴾ الْبَقَرَة ١٧٧ وَقَالَ الشَّاعِر ٣٨٨ -
(لَا طِيبَ لِلْعَيْش مَا دَامَتْ مُنغّصةً لَذَّاتُهُ بادِّكَار المَوتِ والهَرَم)
وَقَالَ ٣٨٩ -
(فَلَيْسَ سَوَاء عالِمٌ وجَهُولُ )
وَمنعه الْكُوفِيُّونَ فِي الْجَمِيع لِأَن الْخَبَر فِيهِ ضمير الِاسْم فَلَا يتَقَدَّم على مَا
[ ١ / ٤٢٨ ]
يعود عَلَيْهِ وَمنعه ابْن معط فِي دَامَ ورد بِأَنَّهُ مُخَالف للنَّص السَّابِق وللقياس كَسَائِر أخواتها وللإجماع وَمنعه بَعضهم فِي لَيْسَ تَشْبِيها ب مَا وَهُوَ محجوج بِالسَّمَاعِ وَالْخلاف فِي لَيْسَ نَقله أَبُو حَيَّان عَن حِكَايَة ابْن درسْتوَيْه وَلم يظرف بِهِ ابْن مَالك فَحكى فِيهَا الْإِجْمَاع على الْجَوَاز تبعا للفارسي وَابْن الدهان وَابْن عُصْفُور
جَوَاز تَقْدِيم أَخْبَارهَا
ص وتقديمها إِلَّا دَامَ والمنفي ب مَا وَلَيْسَ على الْأَصَح وَفِي زَالَ وَإِخْوَته ثَالِثهَا الْأَصَح يجوز إِن نفي بِغَيْر مَا قَالَ درود وَلنْ وَلم وَالأَصَح يجوز بَينهَا وَمَا وَفِي دَامَ خلاف ش يجوز تَقْدِيم أَخْبَار هَذَا الْبَاب على الْأَفْعَال إِلَّا دَامَ وَلَيْسَ والمنفي ب مَا أما دَامَ فحكي الِاتِّفَاق عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَشْرُوطَة بِدُخُول مَا المصدرية الظَّرْفِيَّة والحرف المصدري لَا يعْمل مَا بعده فِيمَا قبله وَأم الْمَنْفِيّ ب مَا غير زَالَ وَإِخْوَته فَفِيهِ قَولَانِ البصريون على الْمَنْع والكوفيون على الْجَوَاز ومنشأ الْخلاف اخْتلَافهمْ فِي أَن مَا هَل لَهَا صدر الْكَلَام أَو لَا فالبصريون على الأول والكوفيون على الثَّانِي وَأما لَيْسَ فجمهور الْكُوفِيّين والمبرد والزجاج وَابْن السراج والسيرافي والفارسي وَابْن أُخْته والجرجاني وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم ابْن مَالك على الْمَنْع فِيهَا قِيَاسا على فعل التَّعَجُّب عَسى وَنعم وَبئسَ بِجَامِع عدم التَّصَرُّف وقدماء الْبَصرِيين وَنسبه ابْن جني إِلَى الْجُمْهُور وَاخْتَارَهُ ابْن برهَان والزمخشري والشلوبين وَابْن عُصْفُور على الْجَوَاز لتقديم معموله على قَوْله تَعَالَى (أَلا يَوْم
[ ١ / ٤٢٩ ]
يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ هود ٨ وَفرق بَين لَيْسَ وَبَين الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَأما زَالَ وَإِخْوَته فَفِي تَقْدِيم الْخَبَر عَلَيْهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا سَوَاء نفيت ب مَا أَو بغَيْرهَا وَعَلِيهِ الْفراء وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ سَائِر الْكُوفِيّين لِأَن مَا عِنْدهم لَيْسَ لَهَا الصَّدْر كَغَيْرِهَا وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ البصريون الْمَنْع إِن نفيت ب مَا لآن لَهَا الصَّدْر وَالْجَوَاز إِن نفيت بغَيْرهَا ك لَا وَلم وَلنْ وَلما وَإِن وَألْحق درود لم وَلنْ ب مَا فَمنع التَّقْدِيم إِن نفي بهما وَأما تَقْدِيمه على الْفِعْل دون مَا بِأَن توَسط بَينهمَا نَحْو مَا قَائِما زَالَ زيد فَالْأَصَحّ جَوَازه وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَمنعه بَعضهم لِأَن الْفِعْل مَعَ مَا كحبذا فَلَا يفصل بَينهمَا وَأما توسيطه بَين مَا ودام فنص صَاحب الإفصاح بدر الدّين بن مَالك على أَنه لَا يجوز لِأَن الْمَوْصُول الْحرفِي لَا يفصل بَينه وَبَين صلته بمعمولها وَلِأَن دَامَ لَا يتَصَرَّف وَقَالَ أَبُو حَيَّان الْقيَاس الْجَوَاز لِأَن مَا حرف مصدري غير عَامل وَلَا يمْتَنع فِيهِ ذَلِك إِلَّا أَن يثبت أَن دَامَ لَا تتصرف فَيتَّجه الْمَنْع
[وجوب توسيط الْخَبَر أَو مَنعه]
ص ويجبان ويمنعان لما مر ش قد يجب توسيط الْخَبَر أَو تَقْدِيمه وَقد يمْنَع كل من ذَلِك للأمور الْمُوجبَة أَو الْمَانِعَة فِي خبر الْمُبْتَدَأ مِثَال وجوب التوسيط مَا كَانَ قَائِما إِلَّا زيد وَمِثَال وجوب التَّقْدِيم أَيْن كَانَ زيد وَكم كَانَ مَالك وَمِثَال وجوب أَحدهمَا على سَبِيل التَّخْيِير كَانَ فِي الدَّار ساكنها وَكَانَ فِي الدَّار رجل يجوز تَقْدِيم الْخَبَر وتوسيطه وَلَا يجوز تَأْخِيره
[ ١ / ٤٣٠ ]
وَمِثَال منعهما وَوُجُوب التَّأْخِير كَانَ بعل هِنْد حبيبها لأجل الضَّمِير وَصَارَ عدوي صديقي للإلباس ص وَفِي تَأْخِير الْجُمْلَة ثَالِثهَا يجب إِن رفع ضمير الِاسْم وَيمْنَع تَقْدِيم خبر تَأَخّر مرفوعه وَفِي مَنْصُوب لَا ظرف ثَالِثهَا يقبح لَا ظَاهر إِعْرَاب مشارك عرفا ونكرا وَلَا يَليهَا مَعْمُول خَبَرهَا كَغَيْرِهَا خلافًا للكوفية وَابْن السراج إِلَّا ظرف وَيجوز مَعَ خبر وتقدمه ش فِيهِ مسَائِل الأولى اخْتلف فِي وجوب تَأْخِير الْخَبَر هُنَا إِذا كَانَ جملَة على أَقْوَال أَحدهَا يجب مُطلقًا وَلَا يجوز تَقْدِيمه وَلَا توسيطه سَوَاء كنت اسمية نَحْو كَانَ زيد أَبوهُ قَائِم أم فعلية رَافِعَة ضمير الِاسْم نَحْو كَانَ زيد يقوم أم غير رَافِعَة نَحْو كَانَ زيد يمر بِهِ عَمْرو ومستند الْمَنْع فِي ذَلِك عدم سَمَاعه وَالثَّانِي لَا مُطلقًا فَيجوز التَّقْدِيم والتوسيط وَذكر ابْن السراج أَنه الْقيَاس وَإِن لم يسمع وَصَححهُ ابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهُ وَإِن لم يسمع مَعَ كَانَ فقد سمع مَعَ الِابْتِدَاء كَقَوْل الفرزدق ٣٩٠ -
(إِلَى مَلِكٍ مَا أُمُّه من مُحَاربٍ أَبوهُ، وَلَا كَانَت كليبٌ تُصَاهِرُهْ)
قَالَ وَيدل لجوازه مَعَ كَانَ تَقْدِيم معموله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾ سبأ ٤٠ ﴿وأنفسهم كَانُوا يظْلمُونَ﴾ الْأَعْرَاف ١٧٧ وَتَقْدِيم الْمَعْمُول يُؤذن بِتَقْدِيم الْعَامِل وَالثَّالِث الْمَنْع فِي الفعلية الرافعة لضمير الِاسْم وَالْجَوَاز فِي غَيرهَا وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَقَالَ لِأَن الَّذِي اسْتَقر فِي بَاب كَانَ أَنَّك إِذا حذفتها عَاد اسْمهَا وخبرها إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَلَو أسقطتها من كَانَ يقوم زيد على أَن يكون يقوم خَبرا مقدما فَقلت يقوم زيد لم يرجع إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر
[ ١ / ٤٣١ ]
الثَّانِيَة لَا يجوز تَقْدِيم الْخَبَر مَعَ تَأَخّر معموله الْمَرْفُوع فَلَا يُقَال قَائِما كَانَ زيد أَبوهُ أَي كَانَ زيد قَائِما أَبوهُ لما فِيهِ من الْفَصْل بَين الْعَامِل ومعموله الَّذِي هُوَ كجزء مِنْهُ فَإِن كَانَ معموله مَنْصُوبًا نَحْو آكلا كَانَ زيد طَعَامك فَفِيهِ أَقْوَال ثَالِثهَا يقبح التَّقْدِيم وَلَا يمْتَنع لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجُزْء من ناصبه لكَونه فضلَة فَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ بِلَا قبح إِجْمَاعًا لِأَن الْعَرَب تتسع فِي الظّرْف وَالْمَجْرُور مَا لَا تتسع فِي غَيرهمَا نَحْو مُسَافِرًا كَانَ زيد الْيَوْم وراغبا كَانَ زيد فِيك الثَّالِثَة تقدم من صور امْتنَاع تَقْدِيم خبر الْمُبْتَدَأ أَن يتساويا فِي التَّعْرِيف والتنكير وَلَا بَيَان وَلَا يجْرِي ذَلِك هُنَا فِي ظَاهر الْإِعْرَاب لِأَن نصب الْخَبَر يُبينهُ فَيجوز كَانَ أَخَاك زيد وَلم يكن خيرا مِنْك أحد فَإِن خَفِي الْإِعْرَاب وَجب تَأْخِير الْخَبَر للإلباس نَحْو صَار عدوي صديقي وَكَانَ فتاك مَوْلَاك الرَّابِعَة مَذْهَب أَكثر الْبَصرِيين أَنه لَا يجوز أَن يَلِي كَانَ وَأَخَوَاتهَا مَعْمُول خَبَرهَا من مفعول وَحَال وَغَيرهمَا إِلَّا الظّرْف وَالْمَجْرُور فَلَا يُقَال كَانَ طَعَامك زيد آكلا وَلَا كَانَ طَعَامك آكلا زيد وَهَذَا الحكم غير مُخْتَصّ بِبَاب كَانَ بل لَا يَلِي عَاملا من العوامل مَا نَصبه غَيره أَو رَفعه فَإِن كَانَ مَعْمُول الْخَبَر ظرفا أَو مجرورا جَازَ أَن يَلِي كَانَ مَعَ تَأْخِير الْخَبَر وتقديمه للتوسع فِي الظروف والمجرورات وَجوز الْكُوفِيُّونَ وَطَائِفَة من الْبَصرِيين مِنْهُم ابْن السراج أَن يَليهَا غير الظّرْف أَيْضا لوروده فِي قَوْله ٣٩١ -
(بِمَا كَانَ إيّاهم عطيّةُ عوّدا )
وَأجِيب بِأَن اسْم كَانَ ضمير الشَّأْن مستتر فِيهَا وعطية مُبْتَدأ خَبره عودا
[ ١ / ٤٣٢ ]
وَالْجُمْلَة خبر كَانَ فَلم يل الْعَامِل كَانَ بل ضمير الشَّأْن وَجوز بَعضهم أَن تكون فِيهِ زَائِدَة فَإِن تقدم مَعَ الْخَبَر على الِاسْم جَازَ إِجْمَاعًا نَحْو كَانَ آكلا طَعَامك زيد وَكَذَا يجوز تقدمه على كَانَ نَحْو طَعَامك كَانَ زيد آكلا وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وأنفسهم كَانُوا يظْلمُونَ﴾ الْأَعْرَاف ١٧٧ وَاعْلَم أَنه يَتَأَتَّى فِي كَانَ زيد آكلا طَعَامك أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ تركيبا وَقد سقتها فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَكلهَا جَائِزَة عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا كَانَ طَعَامك زيد آكلا وَكَانَ طَعَامك آكلا زيد وآكلا كَانَ طَعَامك زيد
[اجْتِمَاع معرفتين فِي بَاب كَانَ]
ص وَإِذا اجْتمع معرفتان فأقوال الْمُبْتَدَأ وَقيل الْخَبَر غير الأعرف إِلَّا إِشَارَة مَعَ غير ضمير وَإِلَّا أَن وَأَن وَقيل مَا يُرَاد ثُبُوته مُطلقًا وَقيل إِن قَامَ مقَامه أَو شبه بِهِ وَقيل مَا صَحَّ جَوَابا أَو نكرتان بمسوغ تخير وَفِي الْإِخْبَار هُنَا وَإِن بِمَعْرِفَة عَن نكرَة ثَالِثهَا سَائِغ إِذْ أَفَادَ والنكرة غير صفة مَحْضَة ش إِذا اجْتمع فِي بَاب كَانَ معرفتان فَفِي مَا يتَعَيَّن اسْما وخلافه خَبرا الْأَقْوَال السَّابِقَة فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَعَ زِيَادَة أَقْوَال أخر فَقيل تخير فَأَيّهمَا شِئْت جعلته الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن طَاهِر وَابْن خروف ابْن مضاء وَابْن عُصْفُور وَهُوَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذا كَانَا معرفتين فَأَنت بِالْخِيَارِ أَيهمَا مَا جعلته فَاعِلا رفعته ونصبت الآخر وَقيل تنظر إِلَى الْمُخَاطب فَإِن كَانَ يعرف أحد المعرفتين ويجهل الآخر جعل الْمَعْلُوم الِاسْم والمجهول الْخَبَر نَحْو كَانَ أَخُو بكر عمرا إِذا قدرت أَن الْمُخَاطب يعلم أَن لبكر أَخا ويجهل كَونه عمرا وَكَانَ عَمْرو أَخا بكر إِذا كَانَ يعلم عمرا ويجهل كَونه أَخا بكر وعَلى هَذَا السيرافي وَابْن الباذش وَابْن
[ ١ / ٤٣٣ ]
٤ - الضائع وحملوا كَلَام سِيبَوَيْهٍ على مَا إِذا اسْتَويَا عِنْد الْمُخَاطب فِي الْعلم وَعَدَمه وَقيل إِن لم يستويا فِي رُتْبَة التَّعْرِيف جعل الأعرف مِنْهُمَا الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر نَحْو كَانَ زيد صَاحب الدَّار وَقيل الْخَبَر غير الأعرف إِلَّا إِذا اجْتمع إِشَارَة مَعَ غير ضمير فَإِنَّهُ يَجْعَل الْإِشَارَة الِاسْم وَإِن كَانَ مَعَ أعرف مِنْهُ كَالْعلمِ والمضاف إِلَى الضَّمِير نَحْو كَانَ هَذَا أَخَاك لِأَن الْعَرَب اعتنت بِتَقْدِيم الْإِشَارَة لمَكَان التَّنْبِيه الَّذِي فِيهِ أما مَعَ الْمُضمر فَلَا وَلِهَذَا كَانَ هَا أَنا ذَا أفْصح من هَا ذَا أَنا وَإِلَّا إِن كَانَ أَحدهمَا أَن وَأَن المفتوحتين فَإِن الِاخْتِيَار جَعلهمَا الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر وَلِهَذَا قَرَأَ أَكثر الْقُرَّاء ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا﴾ النَّمْل ٥٦ بِنصب جَوَاب للشبههما بالمضمر من حَيْثُ إنَّهُمَا لَا يوصفان كَمَا لَا يُوصف فعوملا مُعَامَلَته إِذا اجْتمع مَعَ معرفَة غَيره فَإِن الِاخْتِيَار جعله الِاسْم لِأَنَّهُ أعرف وَقيل الْخَبَر مَا يُرَاد إثْبَاته مُطلقًا نَحْو كَانَ عُقُوبَتك عزلك وَكَانَ زيد زهيرا وَقَول الشَّاعِر ٣٩٢ -
(فَكَانَ مُضَلِّي مَنْ هُدِيت برُشْدِهِ )
أثبت الْهِدَايَة لنَفسِهِ وَلَو قَالَ فَكَانَ هادي من أضللت بِهِ لأثبت الإضلال وعَلى هَذَا ابْن الطراوة وَقيل الْخَبَر مَا يُرَاد إثْبَاته بِشَرْط أَن يكون أَحدهمَا قَائِما مقَام الآخر أَو مشبها بِهِ كالمثالين الْأَوَّلين مَا إِذا كَانَ هُوَ نَفسه كالبيت وَقيل مَا صَحَّ مِنْهُمَا جَوَابا فَهُوَ الْخَبَر وَالْآخر الِاسْم حكى هَذِه الْأَقْوَال أَبُو حَيَّان ثمَّ اخْتَار تبعا لجَماعَة تقسيما يجمعها فَقَالَ إِذا اجْتمع معرفتان فِي هَذَا الْبَاب فَإِن كَانَ أَحدهمَا قَائِما مقَام الآخر أَو مشبها بِهِ فَالْخَبَر مَا يُرَاد إثْبَاته وَإِن
[ ١ / ٤٣٤ ]
كَانَ هُوَ نَفسه فَإِن عرف الْمُخَاطب أَحدهمَا دون الآخر فالمعلوم هُوَ الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر وَإِن عرفهما أَو جهلهما فَإِن كَانَ أَحدهمَا أعرف من الآخر فَهُوَ الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر إِلَّا الْمشَار مَعَ الضَّمِير وَإِن اسْتَويَا فِي التَّعْرِيف فَأَنت بِالْخِيَارِ وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَن أَو أَن المصدريتين فَإِنَّهُ يتَعَيَّن جعله الِاسْم قَالَ وَضمير النكرَة وَإِن كَانَ معرفَة فَإِنَّهُ فِي بَاب الْإِخْبَار يُعَامل مُعَاملَة النكرَة إِذا اجْتمعت مَعَ الْمعرفَة لِأَن تَعْرِيفه لَفْظِي من حَيْثُ علم على من يعود أما أَن تعلم من هُوَ فِي نَفسه فَلَا وَإِذا اجْتمع نكرتان فَإِن كَانَ لكل مِنْهُمَا مسوغ للابتداء فلك الْخِيَار فَمَا شِئْت جعلته الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر نَحْو كَانَ رجل قَائِما أَو كَانَ قَائِم رجلا وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا مسوغ دون الآخر فَالَّذِي لَهُ المسوغ هُوَ الِاسْم وَالْآخر الْخَبَر نَحْو كَانَ كل أحد قَائِما وَلَا يجوز كَانَ قَائِم كل أحد وَإِذا اجْتمع نكرَة وَمَعْرِفَة فالمعرفة الِاسْم والنكرة الْخَبَر وَلَا يعكس إِلَّا فِي الشّعْر هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَجوز ابْن مَالك الْعَكْس اخْتِيَارا بِشَرْط الْفَائِدَة وَكَون النكرَة غير صفة مَحْضَة قَالَ لِأَنَّهُ لما كَانَ الْمَرْفُوع هُنَا مشبها بالفاعل والمنصوب مشبها بالمفعول جَازَ أَن يُغني هُنَا تَعْرِيف الْمَنْصُوب عَن تَعْرِيف الْمَرْفُوع كَمَا جَازَ فِي بَاب الْفَاعِل وَمن وُرُوده قَوْله ٣٩٣ -
(كَانَ سُلاَفةً من بَيت رَأس يكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وماءُ)
وَقَوله ٣٩٤ -
(وَلَا يَكُ موقِفٌ مِنْكِ الودَاعا )
[ ١ / ٤٣٥ ]
قَالَ وَقد حمل هَذَا الشّبَه فِي بَاب إِن على أَن جعل فِيهِ الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة كَقَوْلِه ٣٩٥ -
(وإنّ حَرَامًا أَن أَسُبَّ مُجَاشِعًا بآبائىَ الشُّمِّ الْكِرَام الخضَارم)
وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ إِن قَرِيبا مِنْك زيد ص وَإِن قصد إِيجَاب خبر مَا قرن بإلا إِن قبل وَلَو قرن بتنفيس أَو قد أَو لم خلافًا للفراء لَا زَالَ وَإِخْوَته وَلَا يكون اسْم هَذِه نكرَة وَثَالِثهَا يجوز مَعَ الْمَاضِي وَيكثر فِي لَيْسَ وَكَانَ بعد نفي وَشبهه ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى إِذا قصد إِيجَاب خبر منفي أيا كَانَ قرن بإلا إِن قبل ذَلِك نَحْو كَانَ زيد إِلَّا قَائِما وَلَيْسَ زيد إِلَّا قَائِما وَسَوَاء هَذَا الْبَاب وَغَيره نَحْو مَا ظَنَنْت زيدا إِلَّا قَائِما فَإِن لم يقبل ذَلِك بِأَن كَانَ الْخَبَر لَا يسْتَعْمل إِلَّا منفيا لم يجز دُخُول إِلَّا عَلَيْهِ نَحْو مَا كَانَ مثلك إِلَّا أحدا وَمَا كَانَ زيد إِلَّا زائلا ضَاحِكا وَكَذَلِكَ لَا تدخل على خبر زَالَ وَإِخْوَته لِأَن نَفيهَا إِيجَاب فَإِن قَوْلك مَا زَالَ زيد عَالما فِيهِ إِثْبَات الْعلم لزيد فهر كَقَوْلِك كَانَ زيد عَالما وَهَذَا لَا يدْخل عَلَيْهِ إِلَّا فَكَذَلِك ذَاك وَأما قَول ذِي الرمة ٣٩٦ -
(حَرَاجيجُ لَا تَنْفَكّ إِلَّا مُناخَةً على الخَسْفِ أَو نَرْمى بهَا بَلَدًا قَفْرا)
[ ١ / ٤٣٦ ]
فَقيل خطأ مِنْهُ وَلِهَذَا لم يحْتَج الْأَصْمَعِي بِشعرِهِ ولكثرة ملازمته الْحَاضِرَة فسد كَلَامه وَقيل مؤول على زِيَادَة إِلَّا أَو تَمام يَنْفَكّ ومناخة حَال وَلَا يجوز دُخُول إِلَّا على خبر مقرون . الثَّانِيَة يكثر وُقُوع اسْم لَيْسَ نكرَة مَحْضَة لِأَن فِيهَا معنى النَّفْي المسوغ للابتداء بالنكرة كَقَوْلِه ٣٩٧ -
(كَمْ قد رأيْتُ، وَلَيْسَ شىء بَاقِيا مِنْ زائر طَيْف الهَوى، ومَزُور)
ويشاركه فِي ذَلِك كَانَ بعد نفي أَو شبهه كَقَوْلِه ٣٩٨ -
(إِذا لم يكن أحدٌ بَاقِيا فإنَّ التأسِّى دَواءُ الأًسَى)
وَقَوله ٣٩٩ -
(وَلَو كَانَ حىٌّ فى الْحَيَاة مخَلَّدًا خَلَدْتَ، وَلَكِن لَيْسَ حىٌّ بخالدِ)
وَقد يلْحق بهَا فِي ذَلِك بَاب زَالَ وَإِخْوَته ص وترادف كَانَ لم يزل وتزاد وسطا قيل وآخرا فمضارعة وَقيل فاعلها ضمير مصدرها وشذ بَين جَار ومجرور وَزَاد الكوفية أصبح وأمسي وَالْفراء يكون وَالْبَاقِي إِن لم ينقص الْمَعْنى وَقوم كل فعل لَازم ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى تخْتَص كَانَ بمرادفة لم يزل كثيرا أَي أَنَّهَا تَأتي دَالَّة على الدَّوَام وَإِن كَانَ الأَصْل فِيهَا أَن يدل على حُصُول مَا دخلت عَلَيْهِ فِيمَا مضى مَعَ انْقِطَاعه
[ ١ / ٤٣٧ ]
عِنْد قوم وَعَلِيهِ الْأَكْثَر كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان أَو سكُوتهَا عَن الِانْقِطَاع وَعَدَمه عِنْد آخَرين وَجزم بِهِ ابْن مَالك وَمن الدَّالَّة على الدَّوَام الْوَارِدَة فِي صِفَات الله تَعَالَى نَحْو ﴿وَكَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ النِّسَاء ١٣٤ أَي لم يزل متصفا بذلك الثَّانِيَة تخْتَص أَيْضا بِأَنَّهَا تزاد بِشُرُوط أَن تكون بِلَفْظ الْمَاضِي متوسطة بَين مُسْند ومسند إِلَيْهِ نَحْو مَا كَانَ أحسن زيدا وَلم ير كَانَ مثلهم وَمِنْه حَدِيث أَو بني كَانَ آدم وَجوز الْفراء زيادتها بِلَفْظ الْمُضَارع كَقَوْلِه ٤٠٠ -
(أنْتَ تكُون ماجدٌ نَبيلُ )
وَجوز أَيْضا زيادتها آخرا نَحْو زيد قَائِم كَانَ قِيَاسا على إِلْغَاء ظن آخرا ورد بِعَدَمِ سَمَاعه وَالزِّيَادَة خلاف الأَصْل فَلَا تُبَاح فِي غير موَاضعهَا الْمُعْتَادَة وشذ زيادتها بَين الْجَار وَالْمَجْرُور فِي قَوْله ٤٠١ -
(سُرَاةُ بنى أَبى بكر تسامَى على كَانَ المسوَّمةِ العِراب)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يحفظ فِي غير هَذَا الْبَيْت وَجوز الْكُوفِيُّونَ زِيَادَة أصبح وَأمسى وحكوا مَا أصبح أبردها وَمَا أَمْسَى أدفأها وَحمل على ذَلِك أَبُو عَليّ قَوْله
[ ١ / ٤٣٨ ]
٤٠٢ -
(عدوّ عَيْنَيْكَ وشَانِيهما أصْبَحَ مشغولٌ بمشْغُول)
وَقَوله ٤٠٣ -
(أعاذِلَ قُولِى مَا هَويتِ فأّوبى كثيرا أَرى أَمْسى لَديْك ذُنُوبى)
وَأَجَازَ الْفراء زِيَادَة سَائِر أَفعَال هَذَا الْبَاب وكل فعل لَازم من غير هَذَا الْبَاب إِذا لم ينقص الْمَعْنى نَحْو مَا أضحى أحسن زيدا وَزيد أضحى قَائِم وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن الْعَرَب قد زَادَت الْأَفْعَال فِي نَحْو قَوْله ٤٠٤ -
(فاليوم قرّبْت تهجونا وتشتِمُنا فاذْهب فَمَا بك والأيّام من عَجَبِ)
وَلم يرد أَن يَأْمُرهُ بالذهاب وَالصَّحِيح أَن ذَلِك كُله لَا يجوز لاحْتِمَال التَّأْوِيل وَمَا لَا يحْتَملهُ من ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقد اخْتلف فِي كَانَ المزيدة هَل لَهَا فَاعل فَذهب السيرافي والصيمري إِلَى أَنَّهَا رَافِعَة لضمير الْمصدر الدَّال عَلَيْهِ الْفِعْل كَأَنَّهُ قيل كَانَ هُوَ أَي كَانَ الْكَوْن وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَنَّهَا لَا فَاعل لَهَا لِأَن الْفِعْل إِذا اسْتعْمل اسْتِعْمَال مَا لَا يحْتَاج إِلَى فَاعل استغني عَنهُ بِدَلِيل أَن قَلما فعل وَلما استعملته الْعَرَب للنَّفْي لم يحْتَج إِلَيْهِ إِجْرَاء لَهُ مجْرى حرف النَّفْي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَوَجهه بِأَنَّهَا تشبه الْحَرْف الزَّائِد فَلَا يُبَالِي بخلوها من الْإِسْنَاد
[ ١ / ٤٣٩ ]
[حذف كَانَ وَاسْمهَا]
ص وَيجوز حذف كَانَ وَاسْمهَا إِن علم بعد إِن وَلَو بِكَثْرَة وهلا وَإِلَّا بقلة وَيجوز رفع تَالِيهَا إِن حسن التَّقْدِير فِيهِ أَو مَعَه وَإِلَّا فَلَا وَجوز يُونُس وَابْن مَالك جر مقورن ب إِن لَا أَو إِن عَاد اسْم كَانَ على مجرور بِحرف وَجعل تالي الْفَاء جَوَاب إِن خبر مُبْتَدأ أولى من خبر كَانَ مضمرة أَو حَال أَو مفعول بلائق وإضمار النَّاقِصَة قبلهَا أولى وَقل بعد لدن وَنَحْوهَا وَيجب بعد أَن وَقل بعد أَن معوضا مِنْهَا مَا وَقيل هِيَ التَّامَّة والمنصوب حَال وَقيل الْعَامِل مَا وَقيل غير عوض فيظهران ش تخْتَص كَانَ أَيْضا من بَين سَائِر أخواتها بِأَنَّهَا قد تعْمل محذوفة وَلذَلِك أَقسَام الأول مَا يجوز بِكَثْرَة وَذَلِكَ بعد إِن وَلَو الشرطيتين فتحذف هِيَ وَاسْمهَا إِذا كَانَ ضمير مَا علم من غَائِب أَو حَاضر مِثَاله بعد إِن مَعَ الْغَائِب قَوْله ٤٠٥ -
(قد قِيل ذَلِك إِن حقًّا وإنْ كَذِبا فَمَا اعتذارُكَ من قَوْل إِذا قِيلا)
وَمَعَ الْمُتَكَلّم قَوْله ٤٠٦ -
(حَدِبَتْ علىَّ بطونُ ضنّة كلُّها إنْ ظالِمًا فِيهم وإنْ مَظْلوما)
وَمَعَ الْمُخَاطب قَوْله ٤٠٧ -
(لَا تقربَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ إنْ ظالِمًا أَبدًا وإنْ مَظْلُومَا)
[ ١ / ٤٤٠ ]
ومثاله بعد لَو مَعَ الثَّلَاثَة قَوْله ٤٠٨ -
(لَا يَأْمَنُ الدَّهرَ ذُو بَغْى وَلَو مَلِكًا جُنُودُه ضَاقَ عَنْهَا السّهْلُ والجَبَلُ)
وَقَوله ٤٠٩ -
(علمْتُك منّانًا فلسْتُ بآمل نَداك، وَلَو غَرْثَانَ ظَمْآنَ عَاريا)
وَقَوله ٤١٠ -
(انْطقْ بحقٍّ وَلَو مُسْتَخْرجًا إحَنًا فإنّ ذَا الحقّ غلاّبٌ وإنْ غُلِبَا)
وَلَو أظهر الْفِعْل فِي نَحْو هَذِه الْمثل لجَاز قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَإِن شِئْت أظهرت الْفِعْل وَلَا يجوز عِنْد عدم الْإِظْهَار إِلَّا نصب التَّالِي على أَنه خبر كَانَ وَرُبمَا يجوز فِيهِ الرّفْع والجر فَالْأول إِذا حسن هُنَاكَ تَقْدِير فِيهِ أَو مَعَه أَو نَحْو ذَلِك كَقَوْلِهِم النَّاس مجزيون بأعمالهم إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر والمرء مقتول بِمَا قتل بِهِ إِن سَيْفا فسيف وَإِن خنجرا فخنجر فانتصاب خيرا وشرا وسيفا وخنجرا على تَقْدِير إِن كَانَ الْعَمَل خيرا وَإِن كَانَ الْمَقْتُول بِهِ سَيْفا وارتفاعها على أَنَّهَا الِاسْم على تَقْدِير إِن كَانَ فِي أَعْمَالهم خير وَإِن كَانَ مَعَه سيف أَو على تَقْدِير كَانَ التَّامَّة وَالْأول أولى وَهُوَ معنى قَوْلنَا وإضمار النَّاقِصَة قبلهَا أَي الْفَاء أولى أَي من التَّامَّة وَعلله ابْن مَالك بِأَن إِضْمَار النَّاقِصَة مَعَ النصب مُتَعَيّن وَهُوَ مَعَ الرّفْع مُمكن فَوَجَبَ تَرْجِيحه ليجري الِاسْتِعْمَال على سنَن وَاحِد وَلَا يخْتَلف الْعَامِل
[ ١ / ٤٤١ ]
ومثاله بعد لَو الْإِطْعَام وَلَو تَمرا فالنصب على تَقْدِير وَلَو يكون الطَّعَام تَمرا وَالرَّفْع على تَقْدِير وَلَو يكون عنْدكُمْ تمر أَو على تَقْدِير كَانَ تَامَّة فَإِن لم يحسن تَقْدِير مَا ذكر امْتنع الرّفْع كالأبيات السَّابِقَة وَمثله سِيبَوَيْهٍ بِقَوْلِك امرر بِأَيِّهِمْ أفضل إِن زيدا وَإِن عمرا وَالثَّانِي بعد إِن فَقَط إِذا عَاد اسْم كَانَ على مجرور بِحرف سَوَاء اقترنت إِن ب لَا أم لَا كَقَوْلِهِم مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِن لَا صَالحا فطالح وامرر بِأَيِّهِمْ أفضل إِن زيدا وَإِن عمرا فَصَالح وَزيد بِالنّصب على تَقْدِير إِن لَا يكن صَالحا وَإِن يكن زيدا وَحكى يُونُس فِيهِ الْجَرّ على تَقْدِير إِن لَا أَمر بِصَالح أَو إِلَّا أكن مَرَرْت بِصَالح فقد مَرَرْت بطالح وَأَجَازَهُ فِي زيد على تَقْدِير إِن مَرَرْت بزيد وَإِن مَرَرْت بِعَمْرو فوافقه ابْن مَالك على اطراده وقصره غَيرهمَا على السماع لِأَن الْجَرّ بالحرف الْمَحْذُوف مسموع غير منقاس قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّوَاب مَعَ الْجُمْهُور لما فِي الأول من التَّكَلُّف وَلم يسمع مثل ذَلِك بعد لَو أصلا وَقَوْلِي وَجعل تالي الْفَاء إِلَى آخِره أَشرت بِهِ إِلَى أَن قَوْلهم فَخير من الْمِثَال السَّابِق يجوز فِيهِ أَيْضا الرّفْع وَالنّصب وَالْأول أرجح لِأَن الْمَحْذُوف مَعَه شَيْء وَاحِد وَهُوَ الْمُبْتَدَأ وَمَعَ النصب شَيْئَانِ وَلِأَن وُقُوع الاسمية بعد فَاء الْجَزَاء أَكثر وَالتَّقْدِير فِي الرّفْع فَالَّذِي يجزى بِهِ خير وَالنّصب على حذف كَانَ وَاسْمهَا أَي كَانَ الَّذِي يجزى بِهِ خيرا أَو على الْحَال أَي فَهُوَ يلقاه خيرا أَو على الْمَفْعُول بِفعل لَائِق أَي فَهُوَ يجزى أَو يعْطى خيرا وَعلم من ذَلِك أَن فِي مَسْأَلَة إِن خيرا فَخير أَرْبَعَة أوجه أحْسنهَا نصب الأول وَرفع الثَّانِي وأضعفها عَكسه وَبَينهمَا نصبهما ورفعهما ثمَّ قَالَ الشوبين إنَّهُمَا متكافئان لِأَن مَا فِي نصب الأول من الْحسن يُقَابله قبح رَفعه وَمَا فِي نصب الثَّانِي من الْقبْح يُقَابله حسن رَفعه وَقَالَ ابْن عُصْفُور بل رفعهما أحسن لقلَّة الْإِضْمَار فيهمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نصبهما
[ ١ / ٤٤٢ ]
الْقسم الثَّانِي مَا يجوز بقلة وَذَلِكَ فِي ثَلَاث صور الأولى وَالثَّانيَِة بعد هلا وَألا قَالَ أَبُو حَيَّان يجرى مجْرى لَو غَيرهَا من الْحُرُوف الدَّالَّة على الْفِعْل إِذا تقدم مَا يدل عَلَيْهِ لكنه لَيْسَ بِكَثِير الِاسْتِعْمَال الثَّالِثَة بعد لدن كَقَوْلِه ٤١١ -
(من لَد شَوْلًا فَإِلَيَّ إتْلاَئِها )
أَي من لد أَن كَانَت شولا والشول بِفَتْح الْمُعْجَمَة الَّتِي ارْتَفَعت أَلْبَانهَا من النوق وَاحِدهَا شَائِلَة أَو شائل وإتلاؤها أَن يتلوها أَوْلَادهَا وَقَوْلِي وَنَحْوهَا وَقَول التسهيل وَشبههَا مِثَاله قَوْله ٤١٢ -
(أَزمانَ قومى والْجَمَاعَةَ كالتى لزم الرِّحالةَ أَن تَمِيل مَمِيلا)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَرَادَ أزمان كَانَ قومِي مَعَ الْجَمَاعَة الْقسم الثَّالِث مَا يجب وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ الأولى بعد أَن المصدرية إِذا عوض مِنْهَا مَا كَقَوْلِه ٤١٣ -
(أَبا خُراشَة أَمّا أَنْت ذَا نَفَر )
[ ١ / ٤٤٣ ]
أَي لِأَن كنت فَحذف اللَّام اختصارا ثمَّ كَانَ كَذَلِك فانفصل الضَّمِير وَجِيء ب مَا عوضا عَنْهَا وَالْتزم حذف كَانَ لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض مِنْهُ وَالْمَرْفُوع بعد مَا اسْم كَانَ والمنصوب خَبَرهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة وَبَقِي فِيهَا أَقْوَال أخر فَزعم بَعضهم أَن كَانَ المحذوفة فِيهَا تَامَّة والمنصوب حَال وَزعم أَبُو عَليّ وَابْن جني أَن مَا هى الرافعة الناصبة لكَونهَا عوضا من الْفِعْل فنابت منابة فى الْعَمَل وَزعم الْمبرد أَن مَا زَائِدَة لَا عوض فَيجوز إِظْهَار كَانَ مَعهَا نَحْو أما كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت ورد بِأَن هَذَا كَلَام جرى مجْرى الْمثل فَيُقَال كَمَا سمع وَلَا يُغير وَلَيْسَ هَذَا الْموضع من مَوضِع قِيَاس زِيَادَة مَا الثَّانِيَة بعد إِن الشّرطِيَّة إِذا عوض مِنْهَا مَا وَذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ للْأولِ كَقَوْلِهِم افْعَل هَذَا إِمَّا لَا أَي إِن كنت لَا تفعل غَيره وَقَول الراجز ٤١٤ -
(أرعت الأَرْض لَوَ أنّ مَالا لَوْ أنّ نُوقًا لَك أَو جمَالا)
(أوثَلَّةً من غَنم إمّالا )
أَي إِن كنت لَا تَجِد غَيرهَا وَمَا عوض من كَانَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قَلِيلا لِكَثْرَة الْحَذف وَلَا يحذف مَعَ الْمَكْسُورَة معوضا مِنْهَا مَا إِلَّا فِي هَذَا وَلَو قلت إِمَّا كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت كَانَت مَا زَائِدَة لَا عوضا وَلَا يجوز إِمَّا أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت بِحَذْف كَانَ
[ ١ / ٤٤٤ ]
[حذف نون كَانَ تَخْفِيفًا]
ص ويحذف نونها سَاكِنة جزما والتامة أقل مَا لم يُوصل بضمير أَو سَاكن خلافًا ليونس ش يجوز حذف نون كَانَ تَخْفِيفًا بِشُرُوط أَن يكون من مضارع بِخِلَاف الْمَاضِي وَالْأَمر مَجْزُومًا بِالسُّكُونِ بِخِلَاف الْمَرْفُوع والمنصوب والمجزوم بالحذف وَألا توصل بضمير نَحْو إِن يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ وَلَا بساكن نَحْو ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ الْبَيِّنَة ١ مِثَال مَا اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط ﴿وَلم أك بغيا﴾ مَرْيَم ٢٠ ﴿لم نك من الْمُصَلِّين﴾ المدثر ٤٣ ﴿وَلَا تَكُ فِي ضيق﴾ النَّحْل ١٢٧ ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ﴾ غَافِر ٨٥ وَسَوَاء فِي ذَلِك النَّاقِصَة كَمَا مثلنَا والتامة لَكِن الْحَذف فِيهَا أقل نَحْو ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَة﴾ النِّسَاء ٤٠ قَالَ أَبُو حَيَّان وَحذف هَذِه النُّون شَاذ فِي الْقيَاس لِأَنَّهَا من نفس الْكَلِمَة لَكِن سوغه كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَشبه النُّون بحروف الْعلَّة وَإِنَّمَا لم يجز عِنْد ملاقاة الضَّمِير لِأَن الضَّمِير يرد الشَّيْء إِلَى أَصله كَمَا رد نون لد إِذا أضيفت إِلَيْهِ فَقيل لَدنه وَلَا يجوز لده وَلَا عِنْد السَّاكِن لِأَنَّهَا تحرّك حِينَئِذٍ فيضعف الشّبَه وَأَجَازَ يُونُس حذفهَا مَعَ السَّاكِن وَوَافَقَهُ ابْن مَالك تمسكا بِنَحْوِ قَوْله
[ ١ / ٤٤٥ ]
٤١٥ -
(لم يَكُ الحَقُّ سِوَى أَن هَاجَهُ رَسْمُ دَار قد تَعفّتْ بالسَّرَرْ)
وَقَوله ٤١٦ -
(فَإِن لم تَكُ الْمرْآة أبدت وَسَامةً )
وَقَوله ٤١٧ -
(إِذا لم تَكُ الْحَاجَات من هِمّة الْفَتى )
وَالْجُمْهُور قَالُوا إِن ذَلِك ضَرُورَة وَمَا قَالَه ابْن مَالك من أَن النُّون حذفت للتَّخْفِيف وَثقل اللَّفْظ والثقل بثبوتها قبل السَّاكِن أَشد فَيكون الْحَذف حِينَئِذٍ أولى رده أَبُو حَيَّان بِأَن التَّخْفِيف لَيْسَ هُوَ الْعلَّة إِنَّمَا الْعلَّة كَثْرَة الِاسْتِعْمَال مَعَ شبهها بحروف الْعلَّة وَقد ضعف الشّبَه كَمَا تقدم فَزَالَ أحد جزأيها وَالْعلَّة المركبة تَزُول بِزَوَال بعض أَجْزَائِهَا
[ ١ / ٤٤٦ ]
مَا ألحق بليس
ص مَسْأَلَة ألحق ب لَيْسَ أحرف أَحدهَا مَا النافية عِنْد أهل الْحجاز وَزعم الكوفية النصب بعْدهَا بِإِسْقَاط الْبَاء وَشَرطه بَقَاء النَّفْي لَا إِن نقض بإلا أَو إِنَّمَا وَثَالِثهَا ينصب إِن نزل الثَّانِي منزلَة الأول وَرَابِعهَا إِن كَانَ صفة وَلَا بدل مِنْهُ خلافًا للصفار لَا بِغَيْر وَجوز الْفراء رَفعه وفقد إِن وَجوز الكوفية نَصبه وَهِي كَافَّة لَا نَافِيَة خلافًا لَهُم وَمَا خلافًا لقوم وَتَأْخِير الْخَبَر خلافًا للفراء مُطلقًا والأخفش مَعَ إِلَّا وَقيل نَصبه لُغَة ومعموله خلافًا لِابْنِ كيسَان وَمنعه الرماني مَرْفُوعا أَيْضا وَفِي تقدم الظّرْف ثَالِثهَا الْأَصَح عِنْدهم يجوز مَعْمُولا لَا خَبرا وَعِنْدِي عَكسه وَلَا يقدم مَعْمُول على مَا بِحَال وَثَالِثهَا يجوز إِن قصد الرَّد ش أصل الْعَمَل للأفعال بِدَلِيل أَن كل فعل لابد لَهُ من فَاعل إِلَّا مَا اسْتعْمل زَائِدا نَحْو كَانَ أَو فِي معنى الْحَرْف نَحْو قَلما أَو تركب مَعَ غَيره نَحْو حبذا وَمَا عمل من الْأَسْمَاء فلشبهه بِالْفِعْلِ وَأما الْحَرْف فَتقدم أَنه إِن اخْتصَّ بِمَا دخل عَلَيْهِ وَلم ينزل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ عمل فِيهِ فَإِن لم يخْتَص أَو اخْتصَّ وَلَكِن تنزل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ لم يعلم فِيهِ لِأَن جُزْء الشَّيْء لَا يعْمل فِي الشَّيْء وَمَا من قبيل غير الْمُخْتَص وَلها شبهان أَحدهمَا هَذَا وَهُوَ عَام فِيمَا لَا يعْمل من الْحُرُوف وراعاه بَنو تَمِيم فَلم يعملوها وَالثَّانِي خَاص وَهُوَ شبهها بليس فِي كَونهَا للنَّفْي وداخلة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وتخلص الْمُحْتَمل للْحَال كَمَا أَن لَيْسَ كَذَلِك وراعى هَذَا الشّبَه أهل الْحجاز فأعملوها عَملهَا فَرفعُوا بهَا الْمُبْتَدَأ اسْما لَهَا ونصبوا بِهِ الْخَبَر خَبرا لَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ يُوسُف ٣١ ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ المجادلة ٢ هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن مَا لَا تعْمل شَيْئا فِي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ وَأَن الْمَرْفُوع بعْدهَا بَاقٍ على مَا كَانَ قبل دُخُولهَا والمنصوب على إِسْقَاط الْبَاء لِأَن الْعَرَب لَا تكَاد تنطق بهَا إِلَّا بِالْبَاء فَإِن حذفوها عوضوا مِنْهَا النصب كَمَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْد
[ ١ / ٤٤٧ ]
حذف حرف الْجَرّ وليفرقوا بَين الْخَبَر الْمُقدر فِيهِ الْبَاء وَغَيره ورد بِكَثِير من الْحُرُوف الجارة حذفت وَلم ينصب مَا بعْدهَا وعَلى الأول لإعمالها عمل لَيْسَ شُرُوط أَحدهَا بَقَاء النَّفْي فَإِن انتفض بإلا بَطل الْعَمَل نَحْو ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان ١٤٤ وَكَذَا إِذا أبدل من الْخَبَر بدل مصحوب بإلا نَحْو مَا زيد شَيْء إِلَّا شَيْء لَا يعبأ بِهِ لِاتِّحَاد حكم الْبَدَل والمبدل مِنْهُ وَخَالف قوم فِي هَذَا الشَّرْط فَيجوز يُونُس والشلوبين النصب مَعَ إِلَّا مُطلقًا لوروده فِي قَوْله ٤١٨ -
(وَمَا الدّهر إلاّ منجنونًا بأَهْله وَمَا صَاحِبُ الحَاجَاتِ إلاّ مُعذّبًا)
وَقَوله ٤١٩ -
(وَمَا حَقٌ الَّذِي يَعْثُو نَهَارا ويَسْرقُ لَيْلَهُ إلاّ نكَالا)
وَأجِيب بِأَنَّهُ نصب على الْمصدر أَي ينكل نكالا ويعذب معذبا أَي تعذيبا ويدور دوران منجنون أَي دولاب وَقَالَ قوم يجوز النصب إِن كَانَ الْخَبَر هُوَ الِاسْم فِي الْمَعْنى نَحْو مَا زيد إِلَّا أَخَاك أَو منزلا مَنْزِلَته نَحْو مَا زيد إِلَّا زهيرا وَقَالَ آخَرُونَ يجوز إِن كَانَ صفة نَحْو مَا زيد إِلَّا قَائِما
[ ١ / ٤٤٨ ]
وَقَالَ الصفار فِي الْبَدَل يجوز نَصبه لَكِن على الِاسْتِثْنَاء لَا الْبَدَلِيَّة وَإِن انْتقض بِغَيْر إِلَّا لم يُؤثر فَيجب النصب عِنْد الْبَصرِيين نَحْو مَا زيد غير قَائِم وَأَجَازَ الْفراء الرّفْع الشَّرْط الثَّانِي فقد إِن فَإِن زيدت بعد مَا بَطل الْعَمَل كَقَوْلِه ٤٢٠ -
(فَمَا إِن طِبُّنَا جُبْنٌ ولَكِنْ )
وَقَوله ٤٢١ -
(بنى غُدَانَة مَا إِن أَنْتُم ذَهبٌ وَلَا صَريفٌ وَلَكِن أَنْتُم الخَزَفُ)
قَالَ ابْن مَالك لما كَانَ عمل مَا اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسا شَرط فِيهِ الشُّرُوط الْمَذْكُورَة لِأَن كلا مِنْهَا حل أُصَلِّي فالبقاء عَلَيْهَا تَقْوِيَة والتخلي عَنْهَا أَو عَن بَعْضهَا توهين وَألْحق الْأَرْبَعَة بِلُزُوم الوهن عِنْد عَدمه الْخُلُو من مُقَارنَة إِن لِأَن مُقَارنَة إِن تزيل شبهها بليس لِأَن لَيْسَ لَا يَليهَا إِن فَإِذا وليت مَا تباينا فِي الِاسْتِعْمَال وَبَطل الإعمال انْتهى
[ ١ / ٤٤٩ ]
وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز النصب مَعَ إِن وَرووا قَوْله مَا إِن أَنْتُم ذَهَبا وَلَا صريفا بِالنّصب والبصريون على أَن إِن الْمَذْكُورَة زَائِدَة كَافَّة وزعمها الْكُوفِيُّونَ نَافِيَة كَذَا حكوه وعندى أَن الْخلاف فِي إعمالها يَنْبَغِي أَن يكون مُرَتبا على هَذَا الْخلاف الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا تؤكد ب مَا فَإِن أكدت بهَا بَطل الْعَمَل نَحْو مَا مَا زيد قَائِم قَالَ فِي الْغرَّة وَهِي كَافَّة وَحكى هُوَ والفارسي عَن جمَاعَة الْكُوفِيّين إجَازَة النصب كَقَوْلِه ٤٢٢ -
(لَا يُنْسِكَ الأسَى تَأسِّيًا فَمَا مَا من حِمام أحدٌ مُعْتَصِما)
وَأجِيب بِأَنَّهُ شاد أَو مؤول أَي فَمَا يجدى الْحزن ثمَّ ابْتَدَأَ مَا فَلَيْسَتْ مُؤَكدَة الشَّرْط الرَّابِع تَأْخِير الْخَبَر فَإِن تقدم ارْتَفع كَقَوْلِه ٤٢٣ -
(وَمَا حَسَنٌ أَن يمدح المرْءُ نَفْسَهُ )
وَجوز الْفراء نَصبه مُطلقًا نَحْو مَا قَائِما زيد وَجوزهُ الْأَخْفَش مَعَ إِلَّا نَحْو مَا قَائِما إِلَّا زيد وَحكى الْجرْمِي أَن ذَلِك لغية سمع مَا مسيئا من أَعتب وَقَالَ الفرزدق ٤٢٤ -
(إذْ هم قُرَيشٌ وإذْ مِثْلَهُم بَشَرُ )
[ ١ / ٤٥٠ ]
وَقَالَ الآخر ٤٢٥ -
(نجَرانُ إذْ مَا مِثْلَها نَجْرانُ )
وَالْجُمْهُور أولو ذَلِك على الْحَال نَحْو فِيهَا قَائِما رجل وَالْخَبَر مَحْذُوف وَهُوَ الْعَامِل فِيهَا أَي مثلهم فِي الْوُجُود وَإِذا امْتنع النصب فِي حَال تقدم الْخَبَر فَفِي تقدم معموله أولى نَحْو مَا طَعَامك زيد آكل وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وَابْن كيسَان نَصبه قِيَاسا على لَا وَلنْ وَلم فَإِن تقدم الْخَبَر أَو معموله وَهُوَ ظرف أَو جَار ومجرور نَحْو مَا فِي الدَّار أَو مَا عنْدك زيد وَمَا بِي أَنْت معنيا فأقوال أَحدهَا منع النصب كغيرهما وَالثَّانِي الْجَوَاز للتوسع فيهمَا وَالثَّالِث جَوَاز النصب إِن كَانَ الظّرْف الْمُقدم مَعْمُول الْخَبَر وَالْمَنْع إِن كَانَ هُوَ الْخَبَر وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن مَالك فِي كتبه وَصرح بِهِ فِي الكافية الْكُبْرَى وَشَرحهَا وَابْن هِشَام فِي الْجَامِع وَعِنْدِي عكس هَذَا وَهُوَ النصب إِن كَانَ الظّرْف الْمُقدم الْخَبَر وَالْمَنْع إِن كَانَ معموله ص وَمَا عطف على خَبَرهَا بلكن وبل رفع وَنصب غَيرهمَا أَجود وَمنع قوم نصب مَعْطُوف لَيْسَ مُطلقًا وَلَا يُغير مَا الْهَمْز وَلَا تحذف خلافًا للكسائي وَلَا اسْمهَا وخبرها مَا لم تكف ب إِن وشذ بِنَاء النكرَة مَعهَا
[ ١ / ٤٥١ ]
ش فِيهِ مسَائِل الأولى إِذا عطف على خبر مَا ب لَكِن أَو بل تعين فِي الْمَعْطُوف الرّفْع نَحْو مَا زيد قَائِما لَكِن قَاعد أَو بل قَاعد على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ وَلَا يجوز النصب لِأَن الْمَعْطُوف بهما مُوجب وَمَا لَا تعْمل إِلَّا فِي الْمَنْفِيّ أما الْمَعْطُوف بِغَيْرِهِمَا فَيجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالنّصب أَجود نَحْو مَا زيد قَائِما وَلَا قَاعِدا وَيجوز وَلَا قَاعد على إِضْمَار هُوَ وَأوجب قوم الرّفْع فِي الْمَعْطُوف على خبر لَيْسَ مُطلقًا سَوَاء كَانَ بلكن وبل أَو بِغَيْرِهِمَا نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما لَكِن قَاعد أَو وَلَا قَاعد وَالْمَعْرُوف خِلَافه الثَّانِيَة إِذا دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام على مَا الحجازية لم تغيرها عَن الْعَمَل نَحْو أما زيد قَائِما كَمَا تَقول أَلَسْت قَائِما الثَّالِثَة أجَاز الْكسَائي إِضْمَار مَا فَأَنْشد ٤٢٦ -
(فَقلت لَهَا، وَالله يدْرِي مُسافِرٌ إِذا أضمرته الأَرْض مَا الله صانع)
أَي مَا يدْرِي وَمنع البصريون ذَلِك الرَّابِعَة لَا يجوز حذف اسْم مَا قِيَاسا على لَيْسَ وَأَخَوَاتهَا لَا تَقول زيد مَا مُنْطَلقًا تُرِيدُ مَا هُوَ وَلَا خَبَرهَا كَذَلِك فَإِن كفت بإن جَازَ تَشْبِيها ب لَا كَقَوْلِه ٤٢٧ -
(لناموا فَمَا إِن من حَديثٍ وَلَا صَال )
التَّقْدِير فَمَا حَدِيث وَلَا صال منتبه أَي ذُو حَدِيث
[ ١ / ٤٥٢ ]
الْخَامِسَة شَذَّ بِنَاء النكرَة مَعَ مَا تَشْبِيها ب لَا سمع مَا بَأْس عَلَيْك كَمَا قَالُوا لَا بَأْس عَلَيْك وَأنْشد الْأَخْفَش ٤٢٨ -
(وَمَا بأسَ لَو ردّت علينا تحيّةً قليلٌ مَن يَعْرفُ الحَقّ عابُها)
(إِن النافية)
ص الثَّانِي إِن النافية عِنْد أهل الْعَالِيَة بِشَرْط تَرْتِيب وَعدم نقض وأنكرها أَكثر البصرية وَقيل لَا تَأتي إِلَّا مَعَ إِلَّا ش إِن النافية أَيْضا من الْحُرُوف الَّتِي لَا تخْتَص فَكَانَ الْقيَاس أَلا تعْمل فَلذَلِك منع إعمالها الْفراء وَأكْثر البصرية والمغاربة وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَ إعمالها الْكسَائي وَأكْثر الْكُوفِيّين وَابْن السراج والفارسي وَابْن جني وَابْن مَالك وَصَححهُ أَبُو حَيَّان لمشاركتها ل مَا فِي النَّفْي وَكَونهَا لنفي احال وللسماع وَحكي عَن أهل الْعَالِيَة إِن ذَلِك نافعك وَلَا ضارك وَإِن أحد خيرا من أحد إِلَّا بالعافية وَسمع الْكسَائي أَعْرَابِيًا يَقُول إِنَّا قَائِما فأنكرها عَلَيْهِ وَظن أَنَّهَا إِن الْمُشَدّدَة وَقعت على قَائِم قَالَ فاستثبته فَإِذا هُوَ يُرِيد إِن أَنا قَائِما فَترك الْهمزَة وأدغم على حد ﴿لَكنا هُوَ الله رَبِّي﴾ الْكَهْف ٣٨ وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم﴾ الْأَعْرَاف ١٩٤ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٢٩ -
(إنْ هُوَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى أَحَدٍ )
[ ١ / ٤٥٣ ]
وَقَالَ ٤٣٠ -
(إِن المرءُ مَيْتًا بانْقَضاء حَياتِه وَلَكِن بأنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخْذَلا)
وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا إِذا دخلت على الِاسْم فَلَا بُد أَن يكون بعْدهَا إِلَّا نَحْو ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ الْملك ٢٠ وَيَردهُ مَا تقدم
[بَقِيَّة مَعَاني إِن النافية]
ص وتزاد أَيْضا بعد مَا الموصولة والمصدرية وَإِلَّا وَقبل همزَة الْإِنْكَار وضرورة بعد مَا التوقيتية قَالَ قطرب وَترد بِمَعْنى قد والكوفية إِذْ ش هَذَا استطراد إِلَى ذكر بَقِيَّة مَعَاني إِن فَإِنَّهَا تكون نَافِيَة كَمَا ذكر وشرطية كَمَا سَيَأْتِي وزائدة وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع أَحدهَا بعد مَا النافية كَمَا تقدم وأشرت إِلَيْهِ بِقَوْلِي أَيْضا ثَانِيهَا بعد مَا الموصولة كَقَوْلِه ٤٣١ -
(يُرْجَى الْمَرْء مَا إنْ لَا يَرَاهُ )
أَي الَّذِي لَا يرَاهُ ثَالِثهَا بعد مَا المصدرية كَقَوْلِه
[ ١ / ٤٥٤ ]
٤٣٢ -
(ورجّ الْفَتى للخير مَا إنْ رأيْتَهُ )
رَابِعهَا بعد أَلا الاستفتاحية كَقَوْلِه ٤٣٣ -
(أَلا إنْ سَرَى لَيْلِي فَبتُّ كَئِيبا )
خَامِسهَا قبل همزَة الْإِنْكَار قيل لأعرابي أتخرج إِن أخصبت الْبَادِيَة فَقَالَ أأنا إنيه مُنْكرا أَن يكون رَأْيه على خلاف ذَلِك وَزعم قطرب أَن إِن تَأتي بِمَعْنى قد وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿فَذكر إِن نَفَعت الذكرى﴾ الْأَعْلَى ٩ وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تَأتي بِمَعْنى إِذْ وَخَرجُوا عَلَيْهِ ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شآء الله ءامنين﴾ الْفَتْح ٢٧ وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا الْأَمريْنِ وَقَالُوا هِيَ فِي الْآيَتَيْنِ شَرْطِيَّة وَالْقَصْد فِي الأولى التهييج وَفِي الثَّانِيَة التَّبَرُّك
[ ١ / ٤٥٥ ]
[ذكر الْأَقْوَال فِي إِعْمَال لَا]
ص الثَّالِث لَا وعملها أَكثر من إِن وَقيل عَكسه وَقيل لَا تعْمل وَقيل فِي الِاسْم فَقَط بِشَرْط إِن وإيلاء مرفوعها وتنكير جزأيها وألغاه ابْن جني ش لَا أَيْضا من الْحُرُوف غير المختصة فِي إعمالها أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْمَشْهُور أَنَّهَا تعْمل ك مَا وإلحاقا بليس كَقَوْلِه ٤٣٤ -
(تعزّ فَلَا شىء على الأَرْض بَاقِيا وَلَا وَزَرٌ مِمَّا قضى اللَّهُ وَاقيَا)
الثَّانِي أَنَّهَا لَا تعْمل أصلا ويرتفع مَا بعْدهَا بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر وَلَا ينصب أصلا وَعَلِيهِ أَبُو الْحسن الثَّالِث أَنَّهَا أجريت مجْرى لَيْسَ فِي رفع الِاسْم خَاصَّة فترفعه وَلَا تعْمل فِي الْخَبَر شَيْئا وَعَلِيهِ الزّجاج وَاسْتدلَّ لَهُ بِأَنَّهُ لم يسمع النصب فِي خَبَرهَا ملفوظا بِهِ كَقَوْلِه ٤٣٥ -
(مَنْ صَدّ عَن نِيرانِها فَأَنا ابْن قَيْس لَا بَرَاحُ)
وَقَوله ٤٣٦ -
(بيَ الجَحيمَ حِين لَا مُسْتَصْرَخُ )
[ ١ / ٤٥٦ ]
ورد بِالْبَيْتِ السَّابِق وعَلى الأول قَالَ ابْن مَالك عَملهَا أَكثر من عمل إِن وَقَالَ أَبُو حَيَّان الصَّوَاب عَكسه لِأَن إِن قد عملت نثرا ونظما وَلَا إعمالها قَلِيل جدا بل لم يرد مِنْهُ صَرِيحًا إِلَّا الْبَيْت السَّابِق وَالْبَيْت والبيتان لَا تبنى عَلَيْهِمَا الْقَوَاعِد ولإعمالها أَرْبَعَة شُرُوط الشرطان الْمَذْكُورَان فِي إِن وَالثَّالِث أَلا يفصل بَينهَا وَبَين مرفوعها فَإِن فصل بَطل عَملهَا لِأَنَّهَا أَضْعَف من مَا وَمَا شَرطه عدم الْفَصْل وَالرَّابِع تنكير اسْمهَا وخبرها نَحْو لَا رجل قَائِما وَلم يعْتَبر ابْن جني وَطَائِفَة هَذَا الشَّرْط فأجازوا إعمالها فِي المعارف كَقَوْلِه ٤٣٧ -
(وحلّت سَوادَ الْقلب لَا أَنا بَاغِيا سواهَا، وَلَا عَن حُبِّها مُتَراخِيَا)
وتأوله الْجُمْهُور على أَن الأَصْل لَا أرى بَاغِيا فَحذف الْفِعْل وانفصل الضَّمِير وباغيا حَال
[ ١ / ٤٥٧ ]
تَنْبِيه قَالَ أَبُو حَيَّان لم يُصَرح أحد بِأَن إِعْمَال لَا عمل لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى لُغَة مَخْصُوصَة إِلَّا صَاحب الْمغرب نَاصِر المطرزي فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بَنو تَمِيم لَا يعملونها وَغَيرهم يعملها وَفِي كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ أهل الْحجاز يعملونها دون طَيئ وَفِي الْبَسِيط الْقيَاس عِنْد بني تَمِيم عدم إعمالها وَيحْتَمل أَن يَكُونُوا وافقوا أهل الْحجاز على إعمالها اه
[أوجه إِعْمَال لات]
ص الرَّابِعَة لات وَهِي لَا زيدت التَّاء تأنيثا وَقيل لغيره وسيبويه ركبت كإنما وَقيل فعل مَاض وَقيل أَصْلهَا لَيْسَ وَقد تكسر وتختص بالحين قيل ومرادفه وَلَا تعْمل فِي هُنَا خلافًا لِابْنِ عُصْفُور لَا يذكر جزاءها وَالْأَكْثَر حذف الِاسْم والعطف على خَبَرهَا ك مَا وَأنكر الْأَخْفَش عَملهَا وَفِي قَول لَهُ كَإِن وجر الْفراء بهَا الزَّمَان وَقد يُضَاف إِلَيْهَا حِين وَلَو تَقْديرا وَقد تحذف حِينَئِذٍ دون التَّاء وَجَاءَت مُفْردَة ش اخْتلف فِي لات فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنَّهَا مركبة من لَا وَالتَّاء ك إِنَّمَا وَلِهَذَا تحكى عِنْد التَّسْمِيَة بهَا كَمَا تحكى لَو سميت بإنما وَذهب الْأَخْفَش وَالْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا لَا زيدت التَّاء عَلَيْهَا لتأنيث الْكَلِمَة كَمَا زيدت على ثمَّ وَرب فَقيل ثمت وربت وَذهب ابْن الطراوة وَغَيره إِلَى أَنَّهَا لَيست للتأنيث وَإِنَّمَا زيدت كَمَا زيدت على الْحِين كَقَوْلِه ٤٣٨ -
(العاطفون تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ )
[ ١ / ٤٥٨ ]
أَي حِين مَا من عاطف وَذهب ابْن أبي الرّبيع إِلَى أَن الأَصْل فِي لات لَيْسَ أبدلت سينها تَاء كَمَا فِي سِتّ فَعَادَت الْيَاء إِلَى الْألف لِأَن الأَصْل فِي لَيْسَ لاس لِأَنَّهَا فعل وَلَكنهُمْ كَرهُوا أَن يَقُولُوا لَيْت فَيصير لَفظهَا لفظ التَّمَنِّي وَلم يفعل هَذَا إِلَّا مَعَ الْحِين كَمَا أَن لدن لم تشبه نونها بِالتَّنْوِينِ إِلَّا مَعَ غدْوَة وَفِي الْبَسِيط وَيحْتَمل أَن تكون التَّاء بَدَلا من سين لَيْسَ كَمَا فِي سِتّ وانقلبت الْيَاء على الْقيَاس فَتكون لَيْسَ نَفسهَا ضعفت بالتغيير فَعمِلت فِي لُغَة أهل الْحجاز عَملهَا فِي موضعهَا وَهُوَ الْحَال وَاخْتلفُوا هَل لَهَا عمل أم لَا عل أَقْوَال
[ ١ / ٤٥٩ ]
أَحدهَا وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا تعْمل عمل لَيْسَ وَلَكِن فِي لفظ الْحِين خَاصَّة قَالَ فِي الْبَسِيط وَرب شَيْء يخْتَص فِي الْعَمَل بِنَوْع مَا لَا لسَبَب كَمَا أعملوا لدن فِي غدوا خَاصَّة وَالتَّاء فِي الْقسم وَقيل لَا تقصر على لفظ الْحِين بل تعْمل أَيْضا فِي مرادفه ك أَوَان وَسَاعَة وَعَلِيهِ ابْن مَالك كَقَوْلِه ٤٣٩ -
(نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ سَاعَةَ مَنْدَم )
والتزموا فِيهَا أَلا يذكر الجزآن مَعهَا بل لابد من حذف أَحدهمَا وَالْأَكْثَر كَون الْمَحْذُوف الِاسْم وَقد يكون الْخَبَر وقرىء بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله تَعَالَى ﴿ولات حِين مناص﴾ ص ٣ أَي ولات الْحِين حِين مناص أَو ولات حِين مناص لَهُم وَهل تعْمل فِي هُنَا كَسَائِر مرادف الْحِين قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ الشلوبين وَابْن عُصْفُور كَقَوْلِه ٤٤٠ -
(لات هنّا ذكرى جُبَيْرة )
ف هُنَا اسْمهَا وذكرى الْخَبَر أَي لات هَذَا الْحِين حِين ذكرى جبيرَة وَقَوله ٤٤١ -
(حنّت نوار ولات هنّا حنّتِ )
[ ١ / ٤٦٠ ]
أَي لَيْسَ هَذَا أَوَان حنين وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ ابْن مَالك وَهِي فِي فِيمَا ذكر وَشبهه مُهْملَة وَهنا نصب على الظَّرْفِيَّة خبر مَا بعده وَالْفِعْل بِتَقْدِير أَن لِأَن هن ظرف غير متصرف فَلَا يَخْلُو من معنى فِي إِلَّا بِأَن يدْخل عَلَيْهِ من أَو إِلَى وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان القَوْل الثَّانِي أَنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا بل الِاسْم الَّذِي بعْدهَا إِن كَانَ مَرْفُوعا فمبتدأ أَو مَنْصُوبًا فعلى إِضْمَار فعل أَي ولات أرى حِين مناص نَقله ابْن عُصْفُور عَن الْأَخْفَش وَصَاحب الْبَسِيط عَن السيرافي وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان لِأَنَّهُ لم يحفظ الْإِتْيَان بعْدهَا باسم وَخبر مثبتين وَلِأَن لَيْسَ لَا يجوز حذف اسْمهَا فَلَو حذف اسْم لات لكانوا قد تصرفوا فِي الْفَرْع مَا لم يتصرفوا فِي الأَصْل إِلَّا أَنه جعل الْمَنْصُوب بعْدهَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف لِأَنَّهُ لم يحفظ نفي الْفِعْل بهَا فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع القَوْل الثَّالِث أَنَّهَا تعْمل عمل إِن وَهِي للنَّفْي الْعَام وعزي إِلَى الْأَخْفَش فَجعل ﴿ولات حِين مناص﴾ ص ٣ بِالنّصب اسْمهَا مثل لَا غُلَام سفر وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي لَهُم الرَّابِع أَنَّهَا حرف جر تخْفض أَسمَاء الزَّمَان قَالَه الْفراء وَأنْشد ٤٤٢ -
(طلبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوَان )
[ ١ / ٤٦١ ]
وَقُرِئَ ولات حِين مناص بِالْجَرِّ وَمن أَحْكَام لات أَنَّهَا قد تكسر تاؤها وَأَنَّهَا قد يُضَاف إِلَيْهَا حِين لفظا كَقَوْلِه ٤٣٣ -
(وَذَلِكَ حِين لاَتِ أَوَان حِلْم )
أَو تَقْديرا كَقَوْلِه ٤٤٤ -
(تذكّر حبَّ ليلى لاتِ حينا )
أَي حِين لات حِين تذكر وَقد تحذف لَا حِين تَقْدِير إِضَافَة الْحِين وَتبقى التَّاء كَقَوْلِه ٤٤٥ -
(العاطِفُون تحَيْنَ مَا من عَاطِفٍ )
أَرَادَ هم العاطفون حِين لات حِين مَا من عاطف فَحذف حِين مَعَ لَا قَالَه ابْن مَالك وَقد جَاءَت لات غير مُضَاف إِلَيْهَا حِين وَلَا مَذْكُور بعْدهَا حِين وَلَا مرادفه فِي قَول الأفوه ٤٤٦ -
(ترك النّاسُ لنا أَكْتَافَهُمْ وتوَلّوْا لاتَ لم يُغْن الفِرارُ)
[ ١ / ٤٦٢ ]
وَهِي هُنَا حرف نفي مُؤَكد بِحرف النَّفْي وَهُوَ لم وَلَيْسَت عَامله والعطف على خبر لات العاملة كالعطف على مَا فتنصب وترفع فِي نَحْو لات حِين جزع وَلَا حِين طيش وَيتَعَيَّن الرّفْع فِي مثل نَحْو لات حِين قلق بل حِين صرر أَو لَكِن حِين صَبر ص تزاد الْبَاء فِي خبر منفي بليس وَمَا وَلَو زيدت كَانَ بعد اسْمهَا خلافًا للفراء أَو الْخَبَر مثل خلافًا لهشام أَو ظرف يسْتَعْمل اسْما وَقَالَ هِشَام مُطلقًا وَالْكسَائِيّ أَو كَاف التَّشْبِيه وَلَا يخْتَص بالحجازية خلافًا لأبي عَليّ وَلَا مَنْصُوب خلافًا للكوفية فَيجوز بعد إِن وَفِي مقدم وَثَالِثهَا فِيهِ لَهُم إِن فصل بمعموله وَقد تزاد بعد نفي فعل نَاسخ وَلَا وَمنع قياسهما ابْن عُصْفُور وَلَا التبرئة وَاسم لَيْسَ مُؤَخرا وَخبر الْمُبْتَدَأ بعد هَل وَلَكِن وليت وَأَن بعد نفي ودونه قَالَ ابْن مَالك وَحَال منفية وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان والأخفش وكل مُوجب ش تزاد الْبَاء فِي خبر لَيْسَ وَمَا إِذا كَانَ منفيا نَحْو ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ الزمر ٣٦ ﴿وَمَا رَبك بغافل﴾ الْأَنْعَام ١٣٢ وَفَائِدَة زيادتها رفع توهم أَن الْكَلَام مُوجب لاحْتِمَال أَن السَّامع لم يسمع النَّفْي أول الْكَلَام فيتوهمه مُوجبا فَإِذا جِيءَ بِالْبَاء ارْتَفع التَّوَهُّم وَلذَا لم تدخل فِي خبرهما الْمُوجب فَلَا يجوز لَيْسَ زيد إِلَّا بقائم وَلَا مَا زيد إِلَّا بِخَارِج فَلَو زيدت كَانَ بَين اسْم مَا وخبرها لم يجز دُخُول الْبَاء عِنْد الْفراء وَأَجَازَهُ البصريون وَالْكسَائِيّ نَحْو مَا زيد كَانَ بقائم وَلَو كَانَ الْخَبَر «مثلا» لم يجز دُخُول الْبَاء عِنْد هِشَام وَأَجَازَهُ البصريون وَالْكسَائِيّ نَحْو مَا زيد بمثلك وَلَو كَانَ الْخَبَر ظرفا فَإِن جَازَ أَن يسْتَعْمل اسْما جَازَ دُخُول الْبَاء عَلَيْهَا وَإِن لم يسْتَعْمل اسْما كحيث لم يجز عِنْد الْبَصرِيين وَأَجَازَهُ هِشَام نَحْو مَا زيد بِحَيْثُ يحب وَأَجَازَ الْكسَائي دُخُولهَا فِي الْخَبَر إِذا كَانَ كَاف التَّشْبِيه حُكيَ لَيْسَ بكذلك
[ ١ / ٤٦٣ ]
وَلَا يخْتَص دُخُول الْبَاء بِخَبَر مَا الحجازية بل تدخل فِي خبر مَا التميمية خلافًا للفارسي والزمخشري لوُجُود ذَلِك فِي أشعار بني تَمِيم ونثرهم وَلِأَن الْبَاء إِنَّمَا دخلت الْخَبَر لكَونه منفيا لَا لكَونه مَنْصُوبًا بِدَلِيل دُخُولهَا فِي لم أكن بقائم وامتناعها فِي كنت قَائِما وَلَا يخْتَص أَيْضا بالْخبر الْمَنْصُوب خلافًا للكوفيين فَيجوز وَلَو بَطل عمل مَا لزِيَادَة إِن أَو تقدم الْخَبَر فِي الْأَصَح قَالَ ٤٤٧ -
(لَعَمْرُكَ مَا إِن أَبو مالكٍ بواهٍ وَلَا بضعيفٍ قُواهْ)
وَقد تزاد الْبَاء فِي خبر فعل نَاسخ منفي نَحْو لم أكن بقائم قَالَ ٤٤٨ -
(وإنْ مُدّت الْأَيْدِي إِلَى الزّاد لم أَكُنْ بأعْجَلِهم إذْ أَجْشَعُ الْقَوْم أعْجَلُ)
وَقَالَ ٤٤٩ -
(فلمّا دَعَانى لمْ يَجدْنى بقعْدَدَ )
وَقد تزاد فى خبر لَا أُخْت مَا كَقَوْلِه
[ ١ / ٤٦٤ ]
٤٥٠ -
(فَكنْ لي شَفيعًا يَوْم لَا ذُو شَفاعَة بِمُغْنٍ فتيلًا عَن سَواد بن قَارِبِ)
وَمنع قِيَاس ذَلِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ابْن عُصْفُور وَقد تزاد فِي لَا التبرئة قَالُوا لَا خير بِخَير بعده النَّار أَي خير وَفِي اسْم لَيْسَ إِذا تَأَخّر عَن الْخَبَر وَفِي خبر الْمُبْتَدَأ بعد هَل كَقَوْلِه ٤٥١ -
(ألاَ هَل أَخُو عَيْش لذيذٍ بدَائم )
وَفِي خبر لَكِن كَقَوْلِه ٤٥٢ -
(ولكِنّ أجرا لَو فَعَلْتَ بهَيِّن )
وَفِي خبر لَيْت كَقَوْلِه ٤٥٣ -
(أَلا لَيْت ذَا العَيْشَ اللَّذِيذَ بدَائم )
[ ١ / ٤٦٥ ]
وَفِي خبر أَن بعد نفي ودونه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أولم يرَوا أَن الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِقَادِر﴾ الْأَحْقَاف ٣٣ وَقَول الشَّاعِر ٤٥٤ -
(فَإنَّك مهما أَحْدَثَتْ بالمجرّب )
وَذكر ابْن مَالك أَنَّهَا تزاد فِي الْحَال المنفية كَقَوْلِه ٤٥٥ -
(فَمَا رَجَعْت بخائبةٍ ركابٌ )
أَي خائبة ونازعه أَبُو حَيَّان بِاحْتِمَال كَون الْبَاء للْحَال لَا زَائِدَة أَي بحاجة خائبة أَي ملتبسة بحاجة وَجوز الْأَخْفَش زِيَادَة الْبَاء فِي كل مُوجب نَحْو زيد بقائم وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا﴾ يُونُس ٢٧ وأوله الْجُمْهُور على حذف الْخَبَر أَي وَاقع ص مَسْأَلَة ولي عاطف بعد لَيْسَ وَمَا وصف تلاه سببي الرّفْع وللوصف مَا لَهُ أَو جعلا مُبْتَدأ وخبرا أَو أَجْنَبِي جَازَ عطفه بعد لَيْسَ على اسْمهَا وَالْوَصْف على خَبَرهَا ويجر إِن جر على الْأَصَح وَيجب بعد مَا الرّفْع وَجوز الْكُوفِي نَصبه وجره لَا إِن حذف لَا وَأطلق هِشَام فَإِن تَأَخّر الْوَصْف عَن الْأَجْنَبِيّ جَازَ نَصبه خلافًا للقدماء ش إِذا عطف على خبر لَيْسَ وَمَا وصف يتلوه سببي أعطي الْوَصْف مَا لَهُ مُفردا وَرفع بِهِ السببي نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا ذَاهِبًا أَخُوهُ وَمَا زيد قَائِما وَلَا ذَاهِبًا أَخُوهُ وَيجوز جعل السببي مُبْتَدأ مُؤَخرا وَالْوَصْف خَبره فَتجب مطابقته وَإِن تلاه أَجْنَبِي فَفِي لَيْسَ يعْطف على اسْمهَا وَالْوَصْف المتلو على خَبَرهَا فينصب نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا ذَاهِبًا عَمْرو فعمرو مَعْطُوف على زيد وذاهبا
[ ١ / ٤٦٦ ]
على قَائِما. . فَإِن كَانَ الْخَبَر مجرورا جَازَ جر الْوَصْف أَيْضا نَحْو لَيْسَ زيد بقائم وَلَا ذَاهِب عَمْرو وَيجوز فِي الْحَالَتَيْنِ الرّفْع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَقيل لَا يجوز النصب فِي الأولى بل يتَعَيَّن الرّفْع قِيَاسا على مَا ورد بِالسَّمَاعِ حكى سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ زيد وَلَا أَخُوهُ قَاعِدين وَقيل لَا يجوز الْجَرّ فِي الثَّانِيَة حذرا من الْعَطف على عاملين ورد بِأَنَّهُ بباء مقدرَة مَدْلُول عَلَيْهَا بالمقدمة وبالسماع قَالَ ٤٥٦ -
(فَلَيْسَ بآتِيكَ مَنْهيُّها وَلَا صارفٍ عَنْك مأمورُها)
وَأما فِي مَا فَيتَعَيَّن الرّفْع سَوَاء نصب خَبَرهَا أم جر لِأَن خَبَرهَا لَا يتَقَدَّم على اسْمهَا فَكَذَا خبر مَا عطف على اسْمهَا كَقَوْلِه ٤٥٧ -
(لعمرك مَا معنٌ بتاركِ حَقِّهِ وَلَا مُنْسِىءٌ مَعْنٌ وَلَا مُتَّيسِّرُ)
وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ النصب إِن نصب الْخَبَر والجر إِن جر وحكوا مَا زيد قَائِما فمتخلفا أحد أَي إِذا قَامَ لم يتَخَلَّف أحد وَيُقَال عِنْدهم مَا زيد بمنطلق وَلَا خَارج عَمْرو بِالْجَرِّ إِذا لم تحذف لَا فَإِن حذفت لَا نَحْو خَارج امْتنع الْجَرّ عِنْدهم إِلَّا هشاما فَإِنَّهُ يجر كَمَا إِذا لم تحذف وَلَو تَأَخّر الْوَصْف فِي الْعَطف نَحْو مَا زيد قَائِما وَلَا عَمْرو خَارج جَازَ مَعَ الرّفْع النصب عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل وَالْكسَائِيّ وَهِشَام وَمنع النصب النحويون القدماء الَّذين رد عَلَيْهِم سِيبَوَيْهٍ
[ ١ / ٤٦٧ ]
أَفعَال المقاربة
ص الثَّانِي كَاد وكرب وأوشك وهلهل وَأولى وألم لمقاربة الْفِعْل وَجعل وطفق كسرا وفتحا وبالباء وَأخذ وعلق وَأَنْشَأَ وهب للشروع فِيهِ وَعَسَى واخلولق لترجيه وَزَاد ابْن مَالك وَابْن طريف والسرقسطي حرى وثعلب قَامَ والبهاري كارب وقارب وَقرب وأوحال وَأَقْبل وأظل وأشفى وشارف ودنا وَأثر وَقعد وَذهب وازدلف ودلف وأزلف وأشرف وتهيأ وأسف وَبَعْضهمْ طَار وانبرى ونشب وَاللَّخْمِيّ ابْتَدَأَ وعبأ وَقد ترد عَسى اشفاقا وَقيل هُوَ مَعْنَاهَا وَقيل كرب للشروع ش الثَّانِي من نواسخ الِابْتِدَاء أَفعَال المقاربة وتسميتها بذلك على سَبِيل التغليب إِذْ هِيَ ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا مَا هُوَ لمقاربة الْفِعْل وَهُوَ سِتَّة أَلْفَاظ أشهرها كَاد وأغربها أولى وَمن شواهدها قَوْله ٤٥٨ -
(فعادى بَين هادِيَتَيْن مِنْهَا وأوْلى أَن يزِيد على الثَّلاثِ)
والبواقي كرب بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالْفَتْح أفْصح وَزعم بَعضهم أَنَّهَا من أَفعَال الشُّرُوع وأوشك وهلهل وَمن شواهدها قَوْله ٤٥٩ -
(وَطئْنا بلادَ الْمُعْتَدِينَ فَهَلْهَلَتْ نُفُوسهم قبل الإماتة تَزْهَقُ)
[ ١ / ٤٦٨ ]
وألم وَمن شواهدها حَدِيث وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع يقتل أَو يلم أَي يلم أَن يقتل وَحَدِيث لَوْلَا أَنه شَيْء قَضَاهُ الله لألم أَن يذهب ببصره وَالثَّانِي مَا هُوَ للشروع فِي الْفِعْل وَهُوَ سِتَّة أَلْفَاظ جعل قَالَ ٤٦٠ -
(وَقد جَعَلْتُ إذَا مَا قُمْتُ يُثْقِلُني ثوبي، فأنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِب الثّمِلِ)
وطفق بِكَسْر الْفَاء وَفتحهَا وَالْكَسْر أشهر وَيُقَال طبق بِكَسْر الْبَاء قَالَ تَعَالَى ﴿وطفقا يخصفان﴾ طه ١٢١ وَأخذ قَالَ ٤٦١ -
(فأَخَذْتُ أَسْأَلُ والرُّسُوم تُجيبُني )
وعلق قَالَ ٤٦٢ -
(أرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِمُ مَنْ أَجَرْنَا )
[ ١ / ٤٦٩ ]
وَأَنْشَأَ قَالَ ٤٦٣ -
(أنشأْتُ أُعْرب عمّا كَانَ مَكْنُونا )
وهب قَالَ ٤٦٤ -
(هَبَبْتُ أًلُوم القَلْب فِي طَاعَةِ الهَوى )
قَالَه ابْن مَالك وأغربهن علق وهب الثَّالِث مَا هُوَ لترجي الْفِعْل وَهُوَ لفظان عَسى واخلولق نَحْو اخلولقت السَّمَاء أَن تمطر فَهَذِهِ الْأَفْعَال الْمُتَّفق عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَاب زَاد ابْن مَالك فِيهَا حرى للترجي كَقَوْلِه ٤٦٥ -
(فحَرى أَن يكونَ ذَاك وَكَانَا )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمَحْفُوظ أَن حرى اسْم منون لَا يثنى وَلَا يجمع قَالَ ثَعْلَب أَنْت حرى من ذَلِك أَي حقيق وخليق قَالَ ابْن قَاسم وَلَكِن ابْن مَالك ثِقَة قلت ظَاهر كَلَامهمَا أَنه مُنْفَرد بذلك وَلَيْسَ كَذَلِك فقد سبقه إِلَى عدهَا ابْن طريف السَّرقسْطِي وَزَاد ثَعْلَب فِي أَفعَال الشُّرُوع قَامَ وَأنْشد
[ ١ / ٤٧٠ ]
٤٦٦ -
(قامَتْ تَلُوم، وبعْضُ اللّوْم آونةً )
وَزَاد أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يحيى البهاري فِي كِتَابه الْمُسَمّى الْإِمْلَاء المنتخل فِي أَفعَال هَذَا الْبَاب مَعَ قَامَ الْمَذْكُورَة كارب وَمَا ذكر بعده وَذَلِكَ تِسْعَة عشر فعلا زَاد غَيره طَار وانبرى ونشب وَزَاد اللَّخْمِيّ ابْتَدَأَ وعبأ فبلغت أَفعَال الْبَاب أَرْبَعِينَ فعلا قَالَ ابْن قَاسم وَمَا زَاده البهاري وَمن ذكر لَا يقوم عَلَيْهِ دَلِيل على أَنه من أَفعَال الْبَاب وَقد ترد عَسى للإشفاق من الْمَكْرُوه وَهُوَ أقل من مجيئها للرجاء وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم﴾ الْبَقَرَة ٢١٦
[مُلَازمَة أَفعَال المقاربة للفظ الْمَاضِي]
ص ويلزمها لفظ الْمُضِيّ وَسمع مضارع كَاد وأوشك وَاسم فاعلها وَحكى الْجَوْهَرِي مضارع طفق والأخفش مصدره وقطرب مصدر كَاد وَبَعْضهمْ اسْم فَاعله وَعبد القاهر مضارع عَسى وفاعله وَالْكسَائِيّ مضارع جعل وَبَعْضهمْ الْأَمر والتفضيل من أوشك وَقوم فَاعل كرب ش أَفعَال هَذَا الْبَاب جامدة لَا تتصرف مُلَازمَة للفظ الْمَاضِي وَعلل ذَلِك ابْن جني بِأَنَّهَا لما قصد بهَا الْمُبَالغَة فِي الْقرب أخرجت عَن بَابهَا وَهُوَ التَّصَرُّف وَكَذَلِكَ كل فعل يُرَاد بِهِ الْمُبَالغَة كنعم وَبئسَ وَفعل التَّعَجُّب وَعلله ابْن يسعون بالاستغناء بِلُزُوم الْمُضَارع خَبَرهَا فَلم يبنوا مِنْهَا مُسْتَقْبلا وَعلله ابْن عُصْفُور بِأَن مَعْنَاهَا لَا يكون إِلَّا مَاضِيا إِذْ لَا تخبر عَن الرَّجَاء إِلَّا وَقد اسْتَقر فِي نَفسك والماضي يسْتَعْمل فِي الْحَال الَّذِي هُوَ الشُّرُوع لإِرَادَة الِاتِّصَال والدوام فَلَا يكون مَعْنَاهَا مُسْتَقْبلا أصلا واستثني مِنْهَا كَاد وأوشك فَسمع فِيهَا الْمُضَارع قَالَ تَعَالَى (يكَاد زيتها
[ ١ / ٤٧١ ]
يضيء﴾ النُّور ٣٥ قَالَ الشَّاعِر ٤٦٧ -
(يُوشِكُ مَن فَرَّ مِن مَنِّيته )
بل الْمُضَارع فِي أوشك أشهر من الْمَاضِي حَتَّى زعم الْأَصْمَعِي أَنه لَا يسْتَعْمل ماضيها وَسمع اسْم الْفَاعِل من أوشك قَالَ ٤٦٨ -
(فَمُوشِكَةٌ أَرْضُنَا أَنْ تَعُودا )
وَقَالَ ٤٦٩ -
(فإنّك مُوشِكٌ أَلاَّ تَراهَا )
وَحكى الْجَوْهَرِي مضارع طفق قَالَ ابْن مَالك وَلم أره لغيره وَالظَّاهِر أَنه قَالَ ذَلِك رَأيا وَحكى الْأَخْفَش مصدر طفق وَحكى قطرب مصدر كَاد كيدا وكيدودة وَقَالَ بَعضهم كودا ومكادا نَقله فِي الْبَسِيط
[ ١ / ٤٧٢ ]
وَحكى ابْن مَالك اسْم الْفَاعِل من كَاد وَأنْشد ٤٧٠ -
(أَمُوت أسًى يَوْم الرِّجام وإنّنى يَقِينا لرهنٌ بالَّذي أَنا كَائِدُ)
أَي بِالْمَوْتِ الَّذِي كدت آتيه وَحكى عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ الْمُضَارع وَاسم الْفَاعِل من عَسى وَحكى الْكسَائي مضارع جعل رُوِيَ إِن الْبَعِير يهرم حَتَّى يَجْعَل إِذا شرب المَاء مجه وَحكى أَبُو حَيَّان الْأَمر وأفعل التَّفْضِيل من أوشك وَأنْشد قَول زُهَيْر ٤٧١ -
(وأَوْشك مَا لَمْ يَخْشَه يَقَعُ )
وَقَوله ٤٧٢ -
(بأوشك مَه أَن يساورَ قِرْنَهُ )
وَحكى قوم اسْم الْفَاعِل من كرب ص وَألف كَاد وَاو وَقيل يَاء ووزنها فعل وَلَا تزاد خلافًا للأخفش وَكسر عَسى لُغَة وَمَعَ ضمير رفع قَلِيل ش كَاد من ذَوَات الْوَاو حكى سِيبَوَيْهٍ كدت بِضَم الْكَاف وَلَا يكون هَذَا إِلَّا من الْوَاو وَقيل من ذَوَات الْيَاء وَزعم الْأَخْفَش أَن كَاد قد تزاد وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿إِن السَّاعَة ءاتية أكاد أخفيها﴾ طه ١٥
[ ١ / ٤٧٣ ]
وَالْجُمْهُور تأولوا الْآيَة على معنى أكاد أخفيها فَلَا أَقُول هِيَ آتِيَة وَكسر السِّين من عَسى لُغَة حكى ابْن الْأَعرَابِي عسي فَهُوَ عس وَإِذا اتَّصل بهَا ضمير الرّفْع نَحْو عَسَيْت وعسين وعسينا وعسيتم جَازَ فِيهَا الْفَتْح وَالْكَسْر وَالْفَتْح أَكثر وَأشهر وَقُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي السَّبع أما مَعَ ضمير النصب فَلَيْسَ إِلَّا الْفَتْح ص مَسْأَلَة تعْمل ككان لَكِن خَبَرهَا مضارع مُجَرّد من أَن مَعَ هلهل وَمَا للشروع وَمَعَهَا مَعَ أولى والرجاء وَفِي الْبَاقِي الْوَجْهَانِ والحذف مَعَ كَاد وكرب أعرف وَعَسَى وأوشك قيل وقارب بِالْعَكْسِ وندر دُخُول أَن مَعَ جعل وَالْبَاء مَعَ أَن فِي أوشك وَالسِّين عَن أَن فِي عَسى ومجيء خَبَرهَا وَكَانَ مُفردا وَجعل جملَة اسمية وَإسْنَاد عَسى إِلَى الشَّأْن ونفيها نفي خبر كَاد وَزعم الكوفية ذَا أَن بَدَلا مِمَّا قبله وَقوم مَفْعُولا بِهِ وَقوم بِإِسْقَاط الْجَار وَقيل بتضمين الْفِعْل وَقيل رفع سَاد عَن الجزأين ش أَفعَال هَذَا الْبَاب تعْمل عمل كَانَ فَترفع الْمُبْتَدَأ اسْما لَهَا وتنصب الْخَبَر خَبرا لَهَا وَيدل على ذَلِك مَجِيء الْخَبَر فِي بَعْضهَا مَنْصُوبًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا خلاف فِي ذَلِك حَيْثُ كَانَ الْفِعْل بعْدهَا غير مقرون بِأَن أما المقرون بهَا فَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنه بدل من الأول بدل الْمصدر فَالْمَعْنى فِي كَاد أَو عَسى زيد أَن يقوم قرب قيام زيد فَقدم الِاسْم وَأخر الْمصدر وَزعم الْمبرد أَنه مفعول بِهِ لِأَنَّهَا فِي معنى قَارب زيد هَذَا الْفِعْل وحذرا من الْإِخْبَار بِالْمَصْدَرِ عَن الجثة ورد بِأَن أَن هُنَا لَا تؤول بِالْمَصْدَرِ وَإِنَّمَا جِيءَ بهَا لتدل على أَن فِي الْفِعْل تراخيا وَزعم آخَرُونَ أَن مَوْضِعه نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ لِأَنَّهُ يسْقط كثيرا مَعَ أَن وَقيل يتَضَمَّن الْفِعْل معنى قَارب وَزعم ابْن مَالك أَن مَوْضِعه رفع وَأَن وَالْفِعْل بدل من الْمَرْفُوع سَاد مسد الجزأين كَمَا فِي ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ العنكبوت ٢
[ ١ / ٤٧٤ ]
قَالَ فِي الْبَسِيط وَهَذِه التأويلات تخرج الْأَلْفَاظ عَن مقتضاها بِلَا ضَرُورَة مَعَ أَنَّهَا لَا تسوغ فِي جَمِيعهَا وانفردت هَذِه الْأَفْعَال بِالْتِزَام كَون خَبَرهَا مضارعا ثمَّ هُوَ ثَلَاثَة أَقسَام مَا يجب تجرده من أَن وَهُوَ خبر هلهل وأفعال الشُّرُوع لِأَنَّهَا للأخذ فِي الْفِعْل فخبرها فِي الْمَعْنى حَال وَأَن تخلص للاستقبال وَمَا يجب اقترانه بهَا وَهُوَ خبر أولى وأفعال الرَّجَاء لِأَن الرَّجَاء من مخلصات الِاسْتِقْبَال فناسبه أَن وَمَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ وَهُوَ خبر الْبَوَاقِي والأعرف فِي خبر كَاد وكرب الْحَذف قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْبَقَرَة ٧١ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ قَالَ الشَّاعِر ٤٧٣ -
(كَرَبَ القلبُ من جَوَاهُ يَذُوبُ )
وَمن الْإِثْبَات قَوْله ٤٧٤ -
(قد كَاد طُول البلَى أَن يَمْصَحَا )
وَقَوله
[ ١ / ٤٧٥ ]
٤٧٥ -
(وَقد كَرَبَتْ أَعْناقُها أَنْ تَقَطّعا )
والأعرف فِي عَسى وأوشك الْإِثْبَات قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح﴾ الْمَائِدَة ٥٢ و﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا﴾ مُحَمَّد ٢٢ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٧٦ -
(وَلَو سُئِل النّاس التّرَابَ لأوشكوا إِذا قيل هَاتُوا أَن يَمَلُّوا ويَمْنَعُوا)
وَمن الْحَذف قَوْله ٤٧٧ -
(عَسى الكرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتُ يكون وَرَاءه فرجٌ قَريبُ)
[ ١ / ٤٧٦ ]
وَقَوله ٤٧٨ -
(يُوشك مَنْ فَرّ مِنْ مَنِّيتِه فى بعض غِرّاتِه يُوَافِقُها)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَزعم الزجاجي أَن قَارب مِمَّا الأجود فِيهِ أَن يسْتَعْمل ب أَن ورد عَلَيْهِ وعَلى من أدخلها فِي أَفعَال المقاربة بِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل إِلَّا ب أَن وَلَيْسَت من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر بِدَلِيل مَجِيء مفعولها اسْما فِي فصيح الْكَلَام تَقول قَارب زيد الْقيام وندر دُخُول أَن فِي خبر جعل قَالَ وندر دُخُول الْبَاء فِي خبر أوشك قَالَ ٤٧٩ -
(أَعَاذلُ تُوشِكينَ بِأَن تَرَيْنِي )
وندر دُخُول السِّين فِي خبر عَسى عوضا من أَن قَالَ ٤٨٠ -
(عَسى طيِّىءٌ من طَيِّىء بَعْدَ هَذِه سَتُطْفِىءُ غُلاّت الكُلَى والجَوانِح)
وندر مَجِيء خبر عَسى وَكَاد اسْما مُفردا قَالَ ٤٨١ -
(لَا تَلْحني إنِّي عَسِيتُ صَائِما )
[ ١ / ٤٧٧ ]
وَقَالَ ٤٨٢ -
(فَأُبْتُ إِلَى فَهْم وَمَا كِدْتُ آيبا )
وَهَذَا تَنْبِيه على الأَصْل لِئَلَّا يجهل وندر مَجِيء خبر جعل جملَة اسمية كَقَوْلِه ٤٨٣ -
(وَقد جَعَلَتْ قَلوص بنى سُهَيل من الأكْوار مَرْتَعُها قَريبُ)
وندر إِسْنَاد عَسى إِلَى ضمير الشَّأْن حكى غُلَام ثَعْلَب عَسى زيد قَائِم ص وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا ويتوسط بِلَا أَن وَمَعَهَا بخلف ويحذف إِن علم وَلَا يرفع أَجْنَبِيّا مُطلقًا وَلَا سببيا غَالِبا إِلَّا خبر عَسى وَقد يَجِيء اسْمهَا نكرَة مَحْضَة ويسند أوشك وَعَسَى وَكَذَا واخلولق فِي الْأَصَح إِلَى أَن يفعل فيغني عَن الْخَبَر وَقيل هِيَ تَامَّة حِينَئِذٍ فَإِن وَقعت خبر اسْم سَابق جَازَ الْإِضْمَار وَتَركه قَالَ دريود وَهُوَ أَجود وَقد يُوصل بعسى ضمير نصب اسْما حملا على لَعَلَّ وَقيل خَبرا مقدما وَقيل نَائِب الْمَرْفُوع وَقيل هِيَ حرف حِينَئِذٍ وَقد يقْتَصر عَلَيْهِ وَنفي كَاد نفي للمقاربة وَقيل يدل على وُقُوع الْخَبَر ببطء وَقيل إِثْبَاتهَا بنفيه وَعَكسه ش فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يتَقَدَّم الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب على الْفِعْل فَلَا يُقَال أَن يقوم عَسى زيد اتِّفَاقًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَسِيط
[ ١ / ٤٧٨ ]
ويتوسط بَين الْفِعْل وَالِاسْم إِذا لم يقْتَرن ب أَن اتِّفَاقًا نَحْو طفق يصليان الزيدان قَالَ ابْن مَالك وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن أَخْبَار هَذِه الْأَفْعَال خَالَفت أَصْلهَا بِلُزُوم كَونهَا أفعالا فَلَو قدمت لازدادت مخالفتها الأَصْل وَأَيْضًا فَإِنَّهَا أَفعَال ضَعِيفَة تتصرف فلهَا حَال ضعف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَفْعَال الْكَامِلَة التَّصَرُّف فَلم تتقدم أَخْبَارهَا لتفضلها كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَحَال قُوَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحُرُوف فأجيز توسطها تَفْضِيلًا لَهَا على إِن وَأَخَوَاتهَا فَإِن اقْترن ب أَن فَفِي التَّوَسُّط قَولَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز كَغَيْرِهِ وَعَلِيهِ الْمبرد والسيرافي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَالثَّانِي الْمَنْع وَعَلِيهِ الشلوبين الثَّانِيَة يجوز حذف الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب إِذا علم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَفِقَ مسحا﴾ ص ٣٣ أَي يمسح لدلَالَة الْمصدر وَالْأَحْسَن كَمَا قَالَه مُصعب الْخُشَنِي أَنه مِمَّا ورد فِيهِ الْخَبَر اسْما مُفردا تَنْبِيها على الأَصْل كَمَا تقدم فِي صَائِما وآيبا وَمن الْحَذف حَدِيث من تأنى أصَاب أَو كَاد وَمن عجل أَخطَأ أَو كَاد وَقَوله ٤٨٤ -
(وَقد ذاق طَعْم الْمَوْت أَو كَربَا )
الثَّالِثَة يتَعَيَّن فِي خبر هَذَا الْبَاب أَن يعود مِنْهُ ضمير إِلَى الِاسْم فَلَا يجوز رَفعه الظَّاهِر لَا أَجْنَبِيّا وَلَا سببيا فَلَا يُقَال طفق زيد يتحدث أَخُوهُ وَلَا أنشأ عَمْرو ينشد ابْنه لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَت لتدل على أَن فاعليها قد يلبس بِهَذَا الْفِعْل وَشرع فِيهِ لَا غَيره وَيسْتَثْنى عَسى فَإِن خَبَرهَا يرفع السببي كَقَوْلِه ٤٨٥ -
(وماذا عَسى الحَجّاجُ يبلغ جُهْدُهُ )
[ ١ / ٤٧٩ ]
على رِوَايَة رَفعه جهده وَقَوْلِي غَالِبا أَشرت بِهِ إِلَى مَا ورد نَادرا من رفع خبر غير عَسى السببي كَقَوْلِه ٤٨٦ -
(وأسْقِيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثُّهُ تُكَلِّمنى أحْجَارُهُ ومَلاعِبُهْ)
وَقَوله ٤٨٧ -
(وَقد جَعَلْتُ إِذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنى ثَوْبى . .)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ عِنْد أَصْحَابنَا لَا يجوز وتأولوا مَا ورد من ذَلِك الرَّابِعَة حق الِاسْم فِي هَذَا الْبَاب أَن يكون معرفَة أَو مُقَارنًا لَهَا كَمَا فِي بَاب كَانَ وَقد يرد نكرَة مَحْضَة كَقَوْلِه ٤٨٨ -
(عَسى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ الله إنّهُ )
الْخَامِسَة يسند أَو شكّ وَعَسَى واخلولق إِلَى أَن يفعل فيغني عَن الْخَبَر وَيكون أَن وَالْفِعْل سادة مسد الجزأين كَمَا سدت مسد مفعولي حسب
[ ١ / ٤٨٠ ]
وَقيل بل هِيَ حِينَئِذٍ تَامَّة مكتفية بالمرفوع كَمَا فِي كَانَ التَّامَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الْإِسْرَاء ٧٩ وَقَالَ الشَّاعِر ٤٨٩ -
(سَيُوشِكُ أَن تُنِيخَ إِلَى كَريم ينالُك بالنّدى قَبْل السُّؤَال)
وَتقول اخلولق أَن تمطر السَّمَاء وَقَالَ الخضراوي لَا يجوز ذَلِك فِي اخلولق بل يخْتَص بأوشك وَعَسَى فَإِن تقدم وَالْحَالة هَذِه اسْم ظَاهر نَحْو زيد عَسى أَن يخرج جَازَ جعل الْفِعْل مُسْندًا إِلَى أَن يفعل كَمَا تقدم وَجعله مُسْندًا إِلَى ضمير الِاسْم السَّابِق وَأَن يفعل الْخَبَر فعلى الأول يجرد الْفِعْل من عَلامَة التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث نَحْو الزيدان عَسى أَن يقوما والزيدون عَسى أَن يقومُوا وَهِنْد عَسى أَن تقوم والهندات عَسى أَن يقمن وَكَذَا أوشك واخلولق وعَلى الثَّانِي يلْحق بهَا فَيُقَال فِي الْأَمْثِلَة عسيا وعسوا وعسيت وعسين والتجرد أَجود كَمَا قَالَ دريود وَقَالَ أَبُو حَيَّان وقفت من قديم على نقل وَهُوَ أَن التَّجْرِيد لُغَة لقوم من الْعَرَب والإلحاق لُغَة لآخرين ونسيت اسْم القبيلتين فَلَيْسَ كل الْعَرَب تنطق باللغتين وَإِنَّمَا ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى لغتين انْتهى أما غير الثَّلَاثَة فَلَا يسند ل أَن يفعل بِحَال السَّادِسَة حق عَسى إِذا اتَّصل بهَا ضميران لَا يكون إِلَّا بِصُورَة الْمَرْفُوع هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَبِه نزل الْقُرْآن وَمن الْعَرَب من يَأْتِي بِهِ بِصُورَة الْمَنْصُوب الْمُتَّصِل فَيُقَال عساني وعساك وعساه قَالَ ٤٩٠ -
(يَا أَبتا علَّك أَو عَسَاكا )
[ ١ / ٤٨١ ]
فمذهب سِيبَوَيْهٍ إِقْرَار الْمخبر عَنهُ وَالْخَبَر على حاليهما من الْإِسْنَاد السَّابِق إِلَّا أَن الْخلاف وَقع فِي الْعَمَل فعكس الْعَمَل بِأَن نصبت الِاسْم وَرفعت الْخَبَر حملا لَهَا على لَعَلَّ وَقد صرح بِهِ فِي قَوْله ٤٩١ -
(فَقلت عسَاهَا نارُ كأس وَعَلّها )
بِرَفْع نَار وَمذهب الْمبرد والفارسي عكس الْإِسْنَاد إِذْ جعلا الْمخبر عَنهُ خَبرا وَالْخَبَر مخبرا عَنهُ وَيلْزم مِنْهُ جعل خبر عَسى اسْما صَرِيحًا وَمذهب الْأَخْفَش وَابْن مَالك إِقْرَار الْأَمريْنِ الْعَمَل والإسناد لكنه تجوز فِي الضَّمِير فَجعل مَكَان ضمير الرّفْع ضمير النصب وَهُوَ فِي مَحل رفع نِيَابَة عَن الْمَرْفُوع كَمَا نَاب ضمير الرّفْع عَن ضمير النصب والجر فِي قَوْلهم أكرمتك أَنْت وَأَنا كَأَنْت وَمذهب السيرافي أَنَّهَا حِينَئِذٍ حرف ك لَعَلَّ وَقد يقْتَصر وَالْحَالة هَذِه على الضَّمِير الْمَنْصُوب كالبيت الْمصدر بِهِ فَيكون الْخَبَر محذوفا كَمَا يَقع ذَلِك فِي لَعَلَّ السَّابِقَة وَزعم قوم أَن نفي كَاد إِثْبَات للْخَبَر وإثباتها نفي لَهُ وشاع ذَلِك على الْأَلْسِنَة حَتَّى قَالَ بَعضهم ملغزا فِيهَا ٤٩٢ -
(أَنَحْويّ هَذَا الْعَصْر مَا هى لفْظةٌ جَرت فى لسَانَىْ جُرْهُم وثَمُودِ)
(إذَا اسْتُعْمِلَتْ فى معرف الجَحْدِ وَإِن أثْبَتَتْ قَامَت مقَام جُحودِ)
وَاسْتدلَّ لذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْبَقَرَة ٧١ وَقد ذَبَحُوا وَبِقَوْلِهِ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ وَلم يضيء وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا كَسَائِر الْأَفْعَال نَفيهَا نفي وإثباتها إِثْبَات إِلَّا أَن مَعْنَاهَا المقاربة لَا وُقُوع الْفِعْل فنفيها نفي لمقاربة الْفِعْل وَيلْزم مِنْهُ نفي الْفِعْل ضَرُورَة أَن
[ ١ / ٤٨٢ ]
من لم يُقَارب الْفِعْل لم يَقع مِنْهُ الْفِعْل وإثباتها إِثْبَات لمقاربة الْفِعْل وَلَا يلْزم من مقاربته الْفِعْل وُقُوعه فقولك كَاد زيد يقوم مَعْنَاهُ قَارب الْقيام وَلم يقم وَمِنْه ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور ٣٥ أَي يُقَارب الإضاءة إِلَّا أَنه لم يضيء وقولك لم يكد زيد يقوم مَعْنَاهُ لم يُقَارب الْقيام فضلا عَن أَن يصدر مِنْهُ وَمِنْه ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ النُّور ٤٠ أَي لم يُقَارب أَن يَرَاهَا فضلا عَن أَن يرى ﴿وَلَا يكَاد يسيغه﴾ إِبْرَاهِيم ١٧ أَي لَا يُقَارب إساغته فضلا عَن يسيغه وعَلى هَذَا الزجاجي وَغَيره وَذهب قوم مِنْهُم ابْن جني إِلَى أَن نَفيهَا يدل على وُقُوع الْفِعْل بعد بطء لآيَة ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَإِنَّهُم فعلوا بعد بطء وَالْجَوَاب أَنَّهَا مَحْمُولَة على وَقْتَيْنِ أَي فذبحوها بعد تكْرَار الْأَمر عَلَيْهِم بذبحها وَمَا كَادُوا يذبحونها قبل ذَلِك وَلَا قاربوا الذّبْح بل أَنْكَرُوا ذَلِك أَشد الْإِنْكَار بِدَلِيل قَوْلهم ﴿أتتخذنا هزوا﴾ الْبَقَرَة ٦٧
[ ١ / ٤٨٣ ]
إِن وَأَخَوَاتهَا
ص الثَّالِث إِن للتَّأْكِيد وَلَكِن للاستدراك قيل والتوكيد وَهِي بسيطة والكوفية مركبة من لَكِن أَن أَو لَا كَأَن أَو لَا أَن أَقْوَال وَكَأن للتشبيه زَاد الكوفية وَالتَّحْقِيق والتقريب وَالشَّكّ إِن كَانَ الْخَبَر صفة أَو جملَة أَو ظرفا وَتدْخل فِي تَنْبِيه وإنكار وتعجب وَالأَصَح أَنَّهَا مركبة وَأَنه لَا تعلق لكافها وليت لِلتَّمَنِّي وَيُقَال لت وَلَعَلَّ لترج وإشفاق قَالَ الْأَخْفَش وتعليل والكوفية واستفهام والطوال وَشك وَهِي بسيطة ولامها أصل وَقيل زَائِدَة وَقيل ابْتِدَاء وَيُقَال عل وَلَعَلَّ وَلعن وَعَن وَلِأَن وَأَن ورعن ورغن ولغن ورعل وغن ولعلت ولعا وَلَو ان ش الثَّالِث من النواسخ الِابْتِدَاء الأحرف الْخَمْسَة المشبهة بِالْفِعْلِ وعددتها خَمْسَة كَمَا صنع سِيبَوَيْهٍ والمبرد فِي المقتضب وَابْن السراج فِي الْأُصُول وَابْن مَالك فِي التسهيل لَا سِتَّة كَمَا صنع آخَرُونَ لِأَن أَن وَإِن وَاحِدَة وَإِنَّمَا تكسر فِي مَوَاضِع وتفتح فِي مَوَاضِع وَإِن كَانَتَا غيرين فالثانية فرع الأولى قَالَ ابْن مَالك فَإِن قيل يَنْبَغِي أَلا تعد كَأَن لِأَن أَصْلهَا إِن زيدت عَلَيْهَا الْكَاف فَالْجَوَاب أَن ذَلِك أَن مَنْسُوخ لاستغناء الْكَاف عَن مُتَعَلق بِهِ بِخِلَاف أَن فَلَيْسَ أَصْلهَا مَنْسُوخا بِدَلِيل جَوَاز الْعَطف بعْدهَا على معنى الِابْتِدَاء كَمَا يعْطف بعد الْمَكْسُورَة فَإِن للتَّأْكِيد وَلذَا أُجِيب بهَا الْقسم كَمَا يُجَاب اللَّام فِي قَوْلك وَالله لزيد قَائِم
[ ١ / ٤٨٤ ]
وَزعم ثَعْلَب أَن الْفراء قَالَ إِن مقررة لقسم مَتْرُوك استغني عَنْهَا بهَا وَالتَّقْدِير وَالله إِن زيدا لقائم وَأَن الْمَفْتُوحَة أَيْضا تفِيد التوكيد كَمَا ذكر وَفِيه إِشْكَال ذكرته فِي الْفَتْح الْقَرِيب على مُغنِي اللبيب وَلَكِن للاستدراك وَمَعْنَاهُ أَن يثبت حكما لمحكوم عَلَيْهِ يُخَالف الحكم الَّذِي للمحكوم عَلَيْهِ قبلهَا وَلذَلِك لابد أَن يتقدما كَلَام ملفوظ بِهِ أَو مُقَدّر ولابد أَن يكون نقيضا لما بعده أَو ضدا لَهُ أَو خلافًا على رَأْي نَحْو مَا هَذَا سَاكن لكنه متحرك وَمَا هَذَا أسود لكنه أَبيض وَمَا هَذَا قَائِم لكنه شَارِب وَلَا يجوز زيد قَائِم لَكِن عمرا قَائِم بِالْإِجْمَاع وَذكر ابْن مَالك وَصَاحب الْبَسِيط أَنَّهَا للتَّأْكِيد أَيْضا قَالَ فِي الْبَسِيط مَعْنَاهَا الِاسْتِدْرَاك لخَبر يُوهم أَنه مُوَافق لما قبله فِي الحكم فَإِنَّهُ يُؤْتى بِهِ لرفع ذَلِك التَّوَهُّم وَتَقْرِيره أَو لتأكيد الأول وتحقيقه نَحْو مَا قَائِم زيد لَكِن عمرا قَاعد لما قيل مَا قَائِم زيد فَكَأَنَّهُ يُوهم أَن عمرا مثله لشبه بَينهمَا أَو مُلَابسَة فيرفع ذَلِك التَّوَهُّم بالاستدراك وَنَحْو لَو قَامَ فلَان لقمت لكنه لم يقم فأكدت لَكِن مَا دلّت عَلَيْهِ لَو وَكَأَنَّهَا فِي الْمَعْنى مخرجة لما دخل فِي الأول توهما وَلذَا لَا يَقع بَين وفاقين وَاخْتلف فِيهَا أَهِي بسيطة أم مركبة فالبصريون على الأول وَأَنَّهَا منتظمة من خَمْسَة أحرف وَهُوَ أقْصَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ الْحَرْف والكوفيون على الثَّانِي ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْفراء هِيَ مركبة من لَكِن سَاكِنة النُّون وَأَن الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة طرحت الْهمزَة فحذفت نون لَكِن لملاقاتها السَّاكِن وَقَالَ قوم من الْكُوفِيّين هِيَ مركبة من لَا وَأَن حذفت الْهمزَة وزيدت الْكَاف وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم هِيَ مركبة من لَا وَكَأن وَاخْتَارَهُ السُّهيْلي فَإِذا قلت قَامَ زيد لَكِن عمرا لم يقم فكأنك قلت لَا كَأَن عمرا لم يقم وَالْمعْنَى فعل زيد لَا كَفعل عَمْرو ثمَّ ركبت وغيرت للانتشار بِحَذْف الْهمزَة وَكسر الْكَاف وَقَالَ السُّهيْلي لما كَانَ أصل كَأَن إِن الْمَكْسُورَة وَفتحت للكاف كسرت الْكَاف عِنْد حذف الْهمزَة لتدل على الْمَحْذُوف لِكَثْرَة التَّغْيِير
[ ١ / ٤٨٥ ]
وَكَأن للتشبيه لَا معنى لَهَا عِنْد الْبَصرِيين غَيره وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا تَأتي للتحقيق وَالْوُجُوب كَقَوْلِه ٤٩٣ -
(فَأصْبح بطْنُ مكّة مُقْشَعِرًا كأنّ الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشامُ)
أَي إِن الأَرْض لِأَنَّهُ قد مَاتَ ورثاه بذلك وخرجه ابْن مَالك على أَن الْكَاف للتَّعْلِيل كاللام أَي لِأَن الأَرْض قلت وَعِنْدِي تَخْرِيج أحسن من هَذَا وَهُوَ أَنه من بَاب تجاهل الْعَارِف كَقَوْلِه ٤٩٤ -
(أَيا شَجَر الخَابُور مَا لَك مُورقًا كأنكَ لم تَجْزع على ابْن طَريفِ)
وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تكون للتقريب فِي نَحْو كَأَنَّك بالشتاء مقبل وكأنك بالفرج آتٍ وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل إِذْ الْمَعْنى تقريب إقبال الشتَاء وإتيان الْفرج وَزَوَال الدُّنْيَا وَبَقَاء الْآخِرَة وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما جَامِدا كَانَت للتشبيه نَحْو كَأَن زيدا أَسد وَإِذا كَانَ مشتقا كَانَت للشَّكّ بِمَنْزِلَة ظَنَنْت وتوهمت نَحْو كَانَ زيدا قَائِم لِأَن الشَّيْء لَا يشبه بِنَفسِهِ وَأجِيب بِأَن الشَّيْء يشبه فِي حَالَة مَا بِهِ فِي حَالَة أُخْرَى فكأنك شبهت زيدا وَهُوَ غير قَائِم بِهِ قَائِما أَو التَّقْدِير كَأَن هَيْئَة زيد هَيْئَة قَائِم وَوَافَقَ الْكُوفِيّين على ذَلِك ابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَصرح ابْن السَّيِّد بِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْخَبَر فعلا أَو جملَة أَو ظرفا فَكَمَا إِذا كَانَ صفة وَقد تدخل كَأَن فِي التَّنْبِيه وَالْإِنْكَار والتعجب تَقول فعلت كَذَا وَكَذَا كَأَنِّي لَا أعلم وفعلتم كَذَا كَأَن الله لَا يعلم مَا تَفْعَلُونَ قَالَ تَعَالَى ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ الْقَصَص ٨٢ فَهِيَ للتعجب على جعل وي مفصولة
[ ١ / ٤٨٦ ]
وَاخْتلف فِي كَأَن أبسيطة أم مركبة فَقَالَ بِالْأولِ شرذمة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان لِأَن التَّرْكِيب خلاف الأَصْل فَالْأولى أَن تكون حرفا بسيطا وضع للتشبيه كالكاف وَقَالَ بِالثَّانِي الْخَلِيل وسيبويه والأخفش وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَالْفراء وَأَنَّهَا مركبة من أَن وكاف التَّشْبِيه وأصل كَأَن زيدا أَسد إِن زيدا كأسد فالكاف للتشبيه وَأَن مُؤَكدَة لَهُ ثمَّ أَرَادوا الاهتمام بالتشبيه الَّذِي عقدوا لَهُ الْجُمْلَة فأزالوا الْكَاف من وسط الْجُمْلَة وقدموها إِلَى أَولهَا لإفراط عنايتهم بالتشبيه فَلَمَّا دخلت الْكَاف على إِن وَجب فتحهَا لِأَن إِن الْمَكْسُورَة لَا تقع بعد حرف الْجَرّ وَادّعى الخضراوي أَنه لَا خلاف فِي أَنَّهَا مركبة من ذَلِك وَاخْتلف على هَذَا هَل تتَعَلَّق هَذِه الْكَاف بِشَيْء على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ الصَّحِيح لَا لِأَنَّهَا لما فَارَقت الْموضع الَّذِي يُمكن أَن تتَعَلَّق فِيهِ بِمَحْذُوف زَالَ مَا كَانَ لَهَا من التَّعَلُّق وعَلى هَذَا الرضي وَابْن عُصْفُور وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الزّجاج قَالَ الْكَاف فِي مَوضِع رفع ومدخولها فِي تَأْوِيل الْمصدر وَالْخَبَر مَحْذُوف فَإِذا قلت كَأَنِّي أَخُوك فالتقدير كأخوتي إياك مَوْجُودَة ورد بِأَن الْعَرَب لم تظهر قطّ مَا ادّعى اضماره وعَلى عدم التَّعَلُّق هَل هِيَ بَاقِيَة على جر مدخولها أم لَا؟ احتمالات لِابْنِ جني أقواهما عِنْده الأول بِدَلِيل فتح الْهمزَة بعْدهَا وليت لِلتَّمَنِّي وَيُقَال لت بإبدال الْيَاء تَاء وإدغامها فِي التَّاء وَتَكون فِي الْمُمكن وَغَيره نَحْو لَيْت الشَّبَاب يعود وَلَعَلَّ للترجي فِي المحبوب وللإشفاق فِي الْمَكْرُوه نَحْو ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ الشورى ١٧ ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ الْكَهْف ٦ وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْمُمكن وَزَاد الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ فِي مَعَانِيهَا التَّعْلِيل وَخرج عَلَيْهِ ﴿لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ طه ٤٤
[ ١ / ٤٨٧ ]
وَزَاد الْكُوفِيُّونَ فِي مَعَانِيهَا الِاسْتِفْهَام وَخرج عَلَيْهِ ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ عبس ٣ وَحَدِيث لَعَلَّنَا أعجلناك وَزَاد الطوَال فِي مَعَانِيهَا وَأكْثر الْكُوفِيّين الشَّك والبصريون رجعُوا هَذِه الْمعَانِي كلهَا إِلَى الترجي والإشفاق وَالْجُمْهُور على أَن لعلى بسيطة ولامها أصل حَكَاهُ فِي الْبَسِيط عَن الْكُوفِيّين وَأكْثر النَّحْوِيين وَقيل مركبة من عل وَاللَّام الزَّائِدَة وَقيل من لَام الِابْتِدَاء وفيهَا لُغَات أخر عدتهَا ثَلَاث عشرَة لُغَة عل بِحَذْف اللَّام قَالَ ٤٩٥ -
(لَا تُهينَ الفقيرَ علَّك أَن تَرْكَعَ يَوْمًا، والدَّهرُ قد رفَعَهْ)
وَلعن بإبدال اللَّام نونا قَالَ ٤٩٦ -
(أَخُوك وَلَا تَدْري لعنَّك سَائِلُهْ )
وَعَن بِحَذْف اللَّام من هَذِه وَلِأَن بإبدال الْعين همزَة وَاللَّام نونا قَالَ
[ ١ / ٤٨٨ ]
٤٩٧ -
(عُوجا على الطّلل المُحيل لأننا نَبكى الدِّيار كَمَا بَكى ابنُ حِذام)
وَأَن بِحَذْف اللَّام من هَذِه وَخرج عَلَيْهَا ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ الْأَنْعَام ١٠٩ وَحكي ايت السُّوق أَنَّك تشتري لنا شَيْئا ورعن بإبدال اللَّام رَاء كَمَا فِي رجل ورجر ورغن ولغن بالغين الْمُعْجَمَة فيهمَا بَدَلا من الْمُهْملَة ورعل بِالْمُهْمَلَةِ وَحَكَاهُ فِي الْغرَّة وغن بِالْمُعْجَمَةِ حَكَاهَا أَبُو حَيَّان وثعلب ولعلت وَهِي أقلهَا اسْتِعْمَالا مَا قَالَ الْفَارِسِي فِي تَذكرته ولعا وَلَو ان حَكَاهُمَا وَحكى لَو ان القالي فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ قَالَ رجل يمني من يَدْعُو إِلَى الْمَرْأَة الضَّالة فَقَالَ أَعْرَابِي لَو ان عَلَيْهَا خمار أسود يُرِيد لَعَلَّ عَلَيْهَا وَأنْشد على لغن بِالْمُعْجَمَةِ قَول أبي النَّجْم ٤٩٨ -
(اغْدُ لغَنَّا فِي الرِّهان نُرْسِلُهْ )
قَالَ عِيسَى بن عمر سَمِعت أَبَا النَّجْم ينشده هَكَذَا
[ ١ / ٤٨٩ ]
[عمل " إِن " وَأَخَوَاتهَا عكس عمل " كَانَ "]
ص مَسْأَلَة تعْمل عكس كَانَ وَقَالَ الكوفية الْخَبَر بَاقٍ وتعدده ككان وَلَا تخبر بِوَاحِد عَن متعاطفين بتكريرها وَلَا تدخل على مَا لَا يدْخلهُ دَامَ وَفِيمَا خَبره نهي خلف وَمنع الْأَخْفَش وُقُوع سَوف خبر لَيْت ومبرمان الْمَاضِي ل لَعَلَّ وَيخْتَص بِجَوَاز أَن فِيهِ وبالممكن وَجوز الْفراء نصب جزأي لَيْت وَابْن سَلام وَابْن الطراوة الْبَاقِي وَتَقَع أَن اسْما لَهَا بفصل ولليت بِدُونِهِ وفيسد عَن الجزأين وَألْحق الْأَخْفَش بليت لَعَلَّ وَكَأن وَلَكِن وَالْفراء إِن وَأَن ش لما كَانَ لهَذِهِ الأحرف شبه بكان فِي لُزُوم الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر والاستغناء بهما عملت عَملهَا معكوسا ليكونا مَعَه كمفعول قدم وفاعل أخر تَنْبِيها على الفرعية وَلِأَن مَعَانِيهَا فِي الْإِخْبَار فَكَانَت كالعمد والأسماء كالفضلات فأعطيا إعرابيهما وَلَا خلاف بَين الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهَا الناصبة للاسم وَاخْتلف فِي الْخَبَر فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا الرافعة لَهُ أَيْضا وَمذهب الْكُوفِيّين أَنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا بل هُوَ بَاقٍ على رَفعه قبل دُخُولهَا وَاسْتدلَّ لَهُ السُّهيْلي بِأَنَّهَا أَضْعَف من الْأَفْعَال فَلم يجز أَن تعْمل عملهن وَسمع من الْعَرَب نصب الجزأين بعْدهَا فَقيل هُوَ مؤول وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَقيل سَائِغ فِي الْجَمِيع وَأَنه لُغَة وَعَلِيهِ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَقيل خَاص بليت وَعَلِيهِ الْفراء وَمن الْوَارِد فِي ذَلِك قَوْله ٤٩٩ -
(إِن حُرَّاسَنا أُسْدَا )
[ ١ / ٤٩٠ ]
وَقَوله ٥٠٠ -
(إنَّ الْعَجُوز خِبّةً جَرُوزَا )
وَقَوله ٥٠١ -
(كأنَّ أُذْنَيْه إِذا تشَوَّفا قادمةً، أوْ قَلَمًا مُحرَّفَا)
وَقَوله ٥٠٢ -
(أَلا يَا لَيْتني حجرا بوَادٍ )
وَقَوله ٥٠٣ -
(يَا لَيْت أَيّام الصِّبا رَوَاجعا )
وَسمع لَعَلَّ زيدا أخانا وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك وَشبهه على الْحَال أَو إِضْمَار فعل وَحذف الْخَبَر وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى فِي جَوَاز تعدد خبر هَذِه الأحرف خلاف قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي يلوح من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقيَاس
[ ١ / ٤٩١ ]
لِأَنَّهَا إِنَّمَا عملت تَشْبِيها بِالْفِعْلِ وَالْفِعْل لَا يَقْتَضِي مرفوعين فَكَذَلِك هَذِه مَعَ أَنه لم يسمع فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب الثَّانِيَة لَا يجوز الْإِتْيَان بِخَبَر وَاحِد عَن متعاطفين بتكرير إِن فَلَا يُقَال إِن زيدا وَإِن عمرا مُنْطَلقًا من جِهَة أَن الْخَبَر حِينَئِذٍ يكون مَعْمُولا لعاملين وَهُوَ لَا يجوز الثَّالِثَة أَلا يكون الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب مُفردا طلبيا كَمَا لَا يكون فِي دَامَ كَذَلِك وَاخْتلف فِي جملَة النَّهْي وَصحح ابْن عُصْفُور وُقُوعهَا خَبرا هُنَا لقَوْله ٥٠٤ -
(إنّ الَّذين قَتَلْتُم أَمْس سيِّدهُمْ لَا تَحْسَبوا لَيْلَهُم عَن لَيْلِكم نَامَا)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَنْبَغِي تَخْصِيص ذَلِك ب أَن وَحدهَا لِأَنَّهَا مورد السماع قَالَ وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ شُيُوخنَا الْمَنْع مُطلقًا وتأولوا الْبَيْت على إِضْمَار القَوْل وَمنع مبرمان وُقُوع الْمَاضِي خبر ل لَعَلَّ فَلَا يُقَال لَعَلَّ زيدا قَامَ وَمنع الْأَخْفَش وُقُوع سَوف خَبرا لليت فَلَا يُقَال لَيْت زيدا سَوف يقوم لِأَن لَيْت لما لم يثبت وسوف لما يثبت واختص خبر لَعَلَّ بِجَوَاز دُخُول أَن فِيهِ حملا على عَسى قَالَ ٥٠٥ -
(لعلّهُما أَن يبغيا لَك حِيلةً )
وَفِي الحَدِيث لَعَلَّ أحدكُم أَن يكون أَلحن بحجته وَقَوْلِي بالممكن مر تَقْرِيره
[ ١ / ٤٩٢ ]
الرَّابِعَة تقع أَن الْمَفْتُوحَة ومعمولاها اسْما لهَذِهِ الأحرف بِشَرْط الْفَصْل بالْخبر إِلَّا لَيْت بِلَا شَرط نَحْو إِن عِنْدِي أَنَّك فَاضل وكأنك فِي نَفسِي أَنَّك فَاضل وَلَا يجوز إِنَّكُم فَاضل وَنَحْوه وَيجوز فِي لَيْت نَحْو لَيْت أَنَّك عِنْدِي فَيكون أَن ومعمولاها سادة مسد جزأي لَيْت وَألْحق الْأَخْفَش ب لَيْت فِي ذَلِك لَعَلَّ وَكَأن وَلَكِن نَحْو لَعَلَّ أَنَّك منطلق وَلَكِن أَنَّك منطلق وَكَأن أَنَّك منطلق قَالَ الْجرْمِي وَهَذَا رَدِيء فِي الْقيَاس لِأَن هَذِه الْحُرُوف إِنَّمَا تعْمل فِي الْمُبْتَدَأ وَأَن لَا يبتدأ بهَا وَأَجَازَ هِشَام إِن أَن زيدا منطلق حق بِمَعْنى إِن انطلاق زيد حق وَأَجَازَ الْكسَائي وَالْفراء إِدْخَال أَن لقَوْله ٥٠٦ -
(وَخُبِّرْتُ أَنّ أَنّما بَين بَيته ونَجْرَان أَحْوَى، والْجَنَابُ رَطِيبُ)
قَالَ الْفراء أَدخل أَن على أَنما وَقَالَ الْفراء لَو قَالَ قَائِل أَنَّك قَائِم يُعجبنِي جَازَ أَن تَقول أَن أَنَّك قَائِم يُعجبنِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا من الْفراء بِنَاء على رَأْيه أَن أَن يجوز الِابْتِدَاء بهَا ص وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا بِحَال ويتوسط ظرفا وَمَعَ معموله وَلَو مَعَ اللَّام خلافًا للفراء وَيجب لما مر ويتوسط الْمَعْمُول ظرفا خلافًا للأخفش وَحَالا وفَاقا للجلولي ويحذف لقرينه خبر وَقيل بِشَرْط تنكير الِاسْم وَقيل والتكرير وَيجب مَعَ وَاو مَعَ وسد حَال وَكَذَا لَيْت شعري قبل اسْتِفْهَام فِي الْأَصَح وَاسم وَقيل يخْتَص بالشعر وَثَالِثهَا إِن أدّى إِلَى وَلَاء فعل قبح فِي غَيره وَرَابِعهَا فيهمَا وخامسها مَا لم يرد إِلَى وَلَاء اسْم يصلح لعملها وسادسها يخْتَص بإن وَأكْثر مَا يكون الشَّأْن وَلَا يجوز إِن قَائِما الزيدان وَلَا ظَنَنْت خلافًا للكوفية ش فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يجوز تقدم خبر هَذِه الأحرف عَلَيْهَا بِحَال لِأَن عَملهَا بِحَق الفرعية فَلم يتصرفوا فِيهَا وَأم تَقْدِيمه على الِاسْم دونهَا فَإِن كَانَ غير ظرف أَو مجرور لم يجز أَيْضا لما ذكر وَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ للتوسع فيهمَا نَحْو
[ ١ / ٤٩٣ ]
﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ المزمل ١٢ ﴿إِن علينا الْهدى وَإِن لنا للأخرة وَالْأولَى﴾ اللَّيْل ١٢، ١٣ وَقد يجب التَّقْدِيم وَالْحَالة هَذِه كَأَن يتَّصل بِالِاسْمِ ضَمِيره نَحْو إِن فِي الدَّار ساكنها وَإِن عِنْد هِنْد أخاها وَلَا يجوز إِيلَاء هَذِه الأحرف مَعْمُول خَبَرهَا فَلَا يُقَال طَعَامك زيدا آكل بِالْإِجْمَاع فَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ للتوسع فيهمَا كَقَوْلِه ٥٠٧ -
(فَلَا تَلْحَنِى فيهمَا فَإِن بحُبَّها أخَاك مُصابُ القَلْبِ جَمٌّ بلاَبُلهْ)
وَمنع الْأَخْفَش قِيَاس ذَلِك وقصره على السماع وَإِن كَانَ حَالا فالجمهور على الْمَنْع وَأَجَازَهُ أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن حمدون الْأَسدي الْمَعْرُوف بالجلولي فِي نكته على إِيضَاح الْفَارِسِي قَالَ لأَنهم قد أجروا الْحَال مجْرى الظّرْف نَحْو إِن ضَاحِكا زيدا قَائِم الثَّانِيَة يجوز حذف الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب للْعلم بِهِ كَغَيْرِهِ سَوَاء كَانَ الِاسْم معرفَة أم نكرَة كررت إِن أم لَا هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ قَالَ يَقُول الرجل هَل لكم أحد إِن النَّاس ألب عَلَيْكُم فَيَقُول إِن زيدا وَإِن عمرا أَي إِن لنا وَقَالَ ٥٠٨ -
(إنَّ مَحلًاّ وإنَّ مُرْتَحَلا )
[ ١ / ٤٩٤ ]
أَي لنا فِي الدُّنْيَا محلا وَإِن لنا عَنْهَا مرتحلا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه لَا يجوز إِلَّا إِذا كَانَ الِاسْم نكرَة وَذهب الْفراء إِلَى أَنه لَا يجوز فِي معرفَة وَلَا نكرَة إِلَّا إِن كَانَ بالتكرير كالبيت والمثال ورد المذهبان بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم﴾ فصلت ٤١ الْآيَة أَي يُعَذبُونَ وَقَالَ الشَّاعِر ٥٠٩ -
(أتَوْنى فَقَالُوا يَا جَمِيلُ تَبدّلت بُثَيْنَةُ أبْدالًا، فَقلت لَعلّها)
أَي تبدلت وَيجب حذف الْخَبَر إِذا سدت مسده وَاو المصاحبة حكى سِيبَوَيْهٍ إِنَّك مَا وَخيرا إِي إِنَّك مَعَ خير وَمَا زَائِدَة وَحكى الْكسَائي إِن كل ثوب لَو ثمنه بِإِدْخَال اللَّام على الْوَاو أَو سد مسده حَال كَقَوْلِه ٥١٠ -
(إِن اختيارَك مَا تبغيه ذَا ثِقَةٍ باللَّهِ مُسْتَظْهرًا بالحزْم والجَلَدِ)
وَكَذَا لَيْت شعري إِذا أرْدف باستفهام كَقَوْلِه ٥١١ -
(أَلا لَيْت شِعْري كَيْف حَادِث وَصْلِها )
فشعري مصدر اسْم لَيْت وَالْخَبَر مُلْتَزم الْحَذف وَالتَّقْدِير لَيْت شعري بِكَذَا ثَابت أَو مَوْجُود أَو وَاقع وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام فِي مَوضِع نصب بِالْمَصْدَرِ وَعلة الْحَذف كَونه فِي معنى لَيْتَني أشعر وسد الْجُمْلَة بعده عَن الْمَحْذُوف وَمُقَابل الْأَصَح فِيهِ قَول الْمبرد والزجاج إِن جملَة الِاسْتِفْهَام فِي مَحل رفع خبر لَيْت وَالتَّقْدِير لَيْت علمي وَاقع بكيف حَادث وَصلهَا ثمَّ حذف وأضاف اتساعا
[ ١ / ٤٩٥ ]
ورد بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْبَار فِي هَذَا الْبَاب بِالْجُمْلَةِ الطلبية وَإِلَى خلو الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن الرابط الثَّالِثَة فِي جَوَاز حذف الِاسْم فِي هَذَا الْبَاب للْعلم بِهِ مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر حكى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل إِن بك زيد مَأْخُوذ أَي إِنَّه وَحكى الْأَخْفَش إِن بك مَأْخُوذ أَخَوَاك وَقَالَ الشَّاعِر ٥١٢ -
(فَلَو كنت ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرَابَتِى ولكنَّ زَنْجىٌّ عظيمُ المَشَافِر)
أَي وَلَكِنَّك وَقَالَ ٥١٣ -
(فليت دَفَعْت الهمّ عنّي سَاعَةً )
أَي فليتك الثَّانِي أَنه خَاص بالشعر وَصَححهُ ابْن عُصْفُور والسخاوي فِي شرح الْمفصل الثَّالِث أَنه حسن فِي الشّعْر وَغَيره مَا لم يؤد حذفه إِلَى أَن يَلِي إِن وَأَخَوَاتهَا فعل فَإِنَّهُ إِذْ ذَاك يقبح فِي الْكَلَام قيل وَفِي الشّعْر أَيْضا وَهَذَا هُوَ القَوْل الرَّابِع لِأَنَّهَا حُرُوف طالبة للأسماء فاستنقبحوا مباشرتها الْأَفْعَال الْخَامِس أَنه حسن فيهمَا إِن لم يؤد الْحَذف إِلَى أَن يلى إِن وَأَخَوَاتهَا اسْم يَصح عَملهَا فِيهِ نَحْو إِن فِي الدَّار قَامَ زيد وَقَوله
[ ١ / ٤٩٦ ]
٥١٤ -
(كَأَن على عِرْنينِه وجَبينِه أَقَامَ شُعَاعُ الشَّمس أَو طلَع البدْرُ)
وَقَوله ٥١٥ -
(إنّ مَنْ يدْخل الكنيسةَ يَوْمًا يَلْقَ فِيهَا جآذرًا وظِباءَ)
فَإِن الشَّرْط لَا يحسن عمل إِن فِيهِ فَإِن أدّى إِلَى ذَلِك لم يجز نَحْو إِنَّه زيد قَائِم فَلَا يجوز حذف الضَّمِير السَّادِس أَن الْحَذف خَاص بإن دون سَائِر أخواتها وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن الْكُوفِيّين وَأكْثر مَا يكون الِاسْم إِذا حذف ضمير الشَّأْن وَقد يكون غَيره كَمَا تقدم فِي وَلَكِنَّك وليتك الرَّابِعَة لَا يجوز هُنَا إِن قَائِما الزيدان كَمَا لَا يجوز ذَلِك فِي الْمُبْتَدَأ دون اسْتِفْهَام أَو نفي وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ والأخفش بِنَاء على إِجَازَته فِي الْمُبْتَدَأ فَجعلُوا قَائِما اسْم إِن والزيدان فَاعل بِهِ سد مسد خَبَرهَا وَالْخلاف جَار فِي بَاب ظن فَمن أجَاز فِي الْمُبْتَدَأ وَهنا أجَاز ظَنَنْت قَائِما الزيدان وَمن منع منع وَابْن مَالك وافقهم على الْجَوَاز فِي الْمُبْتَدَأ وَمنع فِي بَاب إِن وَظن وَفرق بِأَن أَعمال الصّفة عمل الْفِعْل فرع إِعْمَال الْفِعْل فَلَا يستباح إِلَّا فِي مَوضِع يَقع فِيهِ الْفِعْل فَلَا يلْزم من تَجْوِيز قَائِم الزيدان جَوَاز إِن قَائِما الزيدان وَلَا ظَنَنْت قَائِما الزيدان لصِحَّة وُقُوع الْفِعْل موقع المتجرد من إِن وظننت وَامْتِنَاع وُقُوعه بعدهمَا
[ ١ / ٤٩٧ ]
[أَحْوَال إِن]
ص مَسْأَلَة تكسر إِن صلَة وَحَالا ومحكية بقول وَقبل لَام معلقَة خلافًا للمازني مُطلقًا وللفراء إِن طَال وَكَذَا خبر عين ومبدوءا بهَا فِي الْأَصَح وَجَوَاب الْقسم وَجوز قوم الْفَتْح وَاخْتَارَهُ قوم وأوجبه الْفراء وتفتح بعد لَوْلَا وَلَو وَمَا الظَّرْفِيَّة وَحَتَّى غير الابتدائية وَأم بِمَعْنى حَقًا وَلَا جرم غَالِبا وَمَوْضِع جر أَو رفع فعل أَو ابْتِدَاء أَو نصب غير خبر وتؤول حِينَئِذٍ بمصدر وَأنْكرهُ السُّهيْلي ويجوزان بعد إِذا فَجْأَة وَفَاء جَزَاء وَأي المفسرة وَأول قولي وَفِي الْكسر بعد مذ ومنذ خلاف
[وجوب كسر همزَة " إِن "]
ش ل إِن ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا مَا يجب فِيهِ الْكسر وَذَلِكَ إِذا قدرت بِالْجُمْلَةِ وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول أَن تقع صلَة نَحْو ﴿وءاتيناه من الْكُنُوز مآ إِن مفاتحه لتنوء﴾ الْقَصَص ٧٦ الثَّانِي أَن تقع حَالا نَحْو ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ الْأَنْفَال ٥ الثَّالِث أَن تقع محكية بالْقَوْل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ مَرْيَم ٣٠ الرَّابِع أَن تقع قبل لَام معلقَة نَحْو ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله﴾ المُنَافِقُونَ ١ الْخَامِس أَن تقع خبر اسْم عين نَحْو زيد إِنَّه منطلق بِنَاء على إجَازَة ذَلِك وَهُوَ رَأْي الْبَصرِيين والكوفيون يمْنَعُونَ صِحَة هَذَا التَّرْكِيب أصلا فَالْخِلَاف عَائِد إِلَى أصل الْمَسْأَلَة لَا الْكسر وهما متلازمان السَّادِس إِذا وَقعت مبدوءا بهَا نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ الْقدر ١ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ وجوب كسرهَا حِينَئِذٍ مجمعا عَلَيْهِ فقد ذهب بعض النَّحْوِيين
[ ١ / ٤٩٨ ]
إِلَى جَوَاز الِابْتِدَاء بِأَن الْمَفْتُوحَة أول الْكَلَام فَتَقول أَن زيدا قَائِم عِنْدِي وَدخل فِي المبدوء بهَا الْوَاقِعَة بعد حَيْثُ فتكسر لِأَنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى جملَة نَحْو اجْلِسْ حَيْثُ إِن زيدا جَالس وَمن أجَاز إضافتها إِلَى مُفْرد أجَاز الْفَتْح السَّابِع إِذا وَقعت جَوَاب قسم نَحْو وَالله إِن زيدا قَائِم هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَبِه ورد السماع وَقيل يجوز فتحهَا مَعَ اخْتِيَار الْكسر وَقيل يجوزان مَعَ اخْتِيَار الْفَتْح وَعَلِيهِ الْكسَائي والبغداديون وَقيل يجب الْفَتْح وَعَلِيهِ الْفراء قَالَ فِي الْبَسِيط وأصل هَذَا الْخلاف أَن جملتي الْقسم والمقسم عَلَيْهِ هَل إِحْدَاهمَا معمولة لِلْأُخْرَى فَيكون الْمقسم عَلَيْهِ مَفْعُولا لفعل الْقسم أَو لَا وَفِي ذَلِك خلاف فَمن قَالَ نعم فتح لِأَن ذَلِك حكم إِن إِذا وَقعت مَفْعُولا وَمن قَالَ لَا وَإِنَّمَا هِيَ تَأْكِيد للمقسم عَلَيْهِ لَا عاملة فِيهِ كسر وَمن جوز الْأَمريْنِ أجَاز الْوَجْهَيْنِ
[وجوب فتح همزَة " أَن "]
الْحَال الثَّانِي مَا يجب فِيهِ الْفَتْح وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول بعد لَوْلَا نَحْو ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ الصافات ١٤٣ الثَّانِي بعد لَو نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ الحجرات ٥ الثَّالِث بعد مَا الظَّرْفِيَّة نَحْو لَا أُكَلِّمك مَا أَن فِي السَّمَاء نجما الرَّابِع بعد حَتَّى غير الابتدائية وَهِي العاطفة والجارة نَحْو عرفت أمورك حَتَّى أَنَّك فَاضل فَإِن قدرتها عاطفة كَانَ فِي مَوضِع نصب أَو جَارة فَفِي مَوضِع جر أما الابتدائية فتكسر بعْدهَا نَحْو مرض حَتَّى إِنَّه لَا يُرْجَى الْخَامِس بعد أما المخففة إِذا كَانَت بِمَعْنى حَقًا فَإِن كَانَت بِمَعْنى أَلا الاستفتاحية كسرت بعْدهَا وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْلهم أما إِنَّك ذَاهِب فَخرجت على الْمَعْنيين السَّادِس بعد لَا جرم غَالِبا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا جرم أَن لَهُم النَّار﴾ النَّحْل ٦٢ أَي حَقًا وَبَعض الْعَرَب أجراها مجْرى الْيَمين فَكسر إِن بعْدهَا
[ ١ / ٤٩٩ ]
السَّابِع إِذا وَقعت فِي مَوضِع جر بِحرف أَو إِضَافَة نَحْو ﴿ذَلِك بِأَن الله﴾ الْحَج ٦ ﴿مثل مَا أَنكُمْ﴾ الذاريات ٢٣ الثَّامِن إِذا وَقعت فِي مَوضِع رفع بِفعل بِأَن تقع فاعلة أَو نَائِبا عَنهُ نَحْو ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب﴾ العنكبوت ٥١ ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع﴾ الْجِنّ ١ أَو بابتداء بِأَن تقع مُبتَدأَة نَحْو ﴿وَمن ءاياته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ فصلت ٣٩ بِخِلَاف مَا إِذا وَقعت فِي مَوضِع رفع على الْخَبَر فَإِنَّهَا تكسر كَمَا تقدم التَّاسِع إِذا وَقعت فِي مَوضِع نصب غير خبر نَحْو ﴿وَلَا تخافون أَنكُمْ﴾ الْأَنْعَام ٨١ بِخِلَاف نَحْو حسبت زيدا إِنَّه قَائِم فَإِنَّهَا فِي مَوضِع نصب لَكِنَّهَا خبر فِي الْمَعْنى فتكسر وَهِي فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا مؤولة مَعَ معمولها بصدر مُفْرد مَأْخُوذ من لفظ خَبَرهَا إِن كَانَ مشتقا نَحْو بَلغنِي أَنَّك منطلق أَو تَنْطَلِق أَي انطلاقك وَمن الِاسْتِقْرَار إِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا نَحْو بَلغنِي أَن زيدا عنْدك أَو فِي الدَّار أَي استقراره وَمن الْكَوْن إِن كَانَ اسْما جَامِدا نَحْو بَلغنِي أَن هَذَا زيد أَي كَونه زيدا وَأنكر ذَلِك السُّهيْلي وَقَالَ إِنَّمَا يؤول بِالْمَصْدَرِ أَن الناصبة للْفِعْل لِأَنَّهَا أبدا مَعَ الْفِعْل الْمُتَصَرف وَأَن الْمُشَدّدَة إِنَّمَا تؤول بِالْحَدَثِ لِأَن خَبَرهَا قد يكون جَامِدا وَهُوَ لَا يشْعر بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ لَا فعل لَهُ وَأجِيب بِأَنَّهُ يقدر بالكون كَمَا تقدم
[أوجه جَوَاز الْأَمريْنِ]
الْحَال الثَّالِث مَا يجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ فباعتبار تقديرها جملَة تكسر وَبِاعْتِبَار تقديرها بمصدر تفتح وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول بعد إِذا الفجائية كَقَوْلِه ٥١٦ -
(وَكنت أرى زيدا كَمَا قيل سَيِّدًا إِذا إنّه عَبْدُ القَفَا واللهازم)
[ ١ / ٥٠٠ ]
روى بِالْكَسْرِ على عدم التَّأْوِيل وبالفتح على معنى إِذا عبوديته حَاصِلَة الثَّانِي بعد فَاء الْجَزَاء نَحْو ﴿من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ الْأَنْعَام ٥٤ قرئَ بِالْكَسْرِ وبالفتح على معنى فالغفران حَاصِل وَمِنْه نَحْو أما فِي الدَّار فَإِن زيدا قَائِم الثَّالِث بعد أَي المفسرة الرَّابِع إِذا وَقعت إِن خَبرا عَن قَول وخبرها قَول وفاعل الْقَوْلَيْنِ وَاحِد نَحْو أول مَا أَقُول أَو أول قولي أَنِّي أَحْمد الله فالفتح على تَقْدِير حمد الله الْخَامِس بعد مذ ومنذ نَحْو مَا رَأَيْته مذ أَو مُنْذُ أَن الله خلقني أجَاز الْأَخْفَش الْكسر وَصَححهُ ابْن عُصْفُور لِأَن مذ ومنذ يليهما الْجمل وَمنعه بَعضهم لِأَن الْجُمْلَة بعْدهَا بِتَأْوِيل الْمصدر وَصرح سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج بِجَوَاز الْفَتْح ساكتين عَن إجَازَة الْكسر وامتناعه وَلم يقل أحد يتَعَيَّن الْكسر وَامْتِنَاع الْفَتْح ص وَالأَصَح أَن الْمَفْتُوحَة فرع الْمَكْسُورَة وَثَالِثهَا أصلان وَالْمُخْتَار وفَاقا للزمخشري وَابْن الْحَاجِب أَنَّهَا بعد لَو فَاعل ثَبت مُقَدرا قَالَ سِيبَوَيْهٍ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أَو مُقَدّر قبل أَو بعد أَقْوَال وَلَا يجب كَون الْخَبَر بعْدهَا فعلا خلافًا للزمخشري والسيرافي مُطلقًا وَلابْن الْحَاجِب فِي الْمُشْتَقّ ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى الْأَصَح أَن إِن الْمَكْسُورَة الأَصْل والمفتوحة فرع عَنْهَا لِأَن الْكَلَام مَعَ الْمَكْسُورَة جملَة غير مؤولة بمفرد وَمَعَ الْمَفْتُوحَة مؤول بمفرد وَكَون الْمَنْطُوق بِهِ جملَة من كل وَجه أَو مُفردا من كل وَجه أصل لكَونه جملَة من وَجه ومفردا من وَجه وَلِأَن الْمَكْسُورَة مستغنية بمعمولها عَن زِيَادَة والمفتوحة لَا تَسْتَغْنِي عَن زِيَادَة والمجرد من الزِّيَادَة أصل وَلِأَن الْمَفْتُوحَة تصير مَكْسُورَة بِحَذْف مَا تتَعَلَّق بِهِ وَلَا تصير الْمَكْسُورَة مَفْتُوحَة إِلَّا بِزِيَادَة والمرجوع إِلَيْهِ بِحَذْف أصل المتوصل إِلَيْهِ بِزِيَادَة وَلِأَن الْمَكْسُورَة تفِيد معنى وَاحِدًا وَهُوَ التَّأْكِيد والمفتوحة تفيده وَتعلق مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا وَلِأَنَّهَا أشبه إِذْ هِيَ عاملة غير معمولة والمفتوحة
[ ١ / ٥٠١ ]
عاملة ومعمولة وَلِأَنَّهَا مُسْتَقلَّة والمفتوحة كبعض اسْم إِذْ هِيَ وَمَا عملت فِيهِ بتقديره وَقَالَ قوم الْمَفْتُوحَة أصل الْمَكْسُورَة وَقَالَ آخَرُونَ كل وَاحِدَة أصل برأسها حَكَاهُمَا أَبُو حَيَّان الثَّانِيَة إِذا وَقعت أَن بعد لَو فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين أَنَّهَا فِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف لَا يجوز إِظْهَاره كحذفه بعد لَوْلَا وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا خبر لَهُ لطوله وجريان الْمسند والمسند إِلَيْهِ فِي الذّكر وَذهب الْكُوفِيُّونَ والمبرد والزجاج والزمخشري وَابْن الْحَاجِب إِلَى أَنه فَاعل بِفعل مُقَدّر بعد لَو تَقْدِيره ثَبت وَهَذَا الْمُخْتَار لإغنائه عَن تَقْدِير الْخَبَر وإبقاء لَو على حَالهَا من الِاخْتِصَاص بِالْفِعْلِ ثمَّ ذهب قوم مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ والسيرافي إِلَى أَنه يجب وُقُوع خبر أَن وَالْحَالة هَذِه فعلا ليَكُون جبرا لما فَاتَ لَو من إيلائها الْفِعْل ظَاهرا نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ الحجرات ٥ وَلَا يجوز لَو أَن زيدا أَخُوك لأكرمتك وَقَالَ ابْن الْحَاجِب هَذَا إِذا كَانَ مشتقا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يتَعَيَّن فعليته فَإِن كَانَ اسْما جَامِدا جَازَ وَجوز الخضراوي وَغَيره وُقُوع خَبَرهَا جَامِدا ومشتقا غير فعل وَهُوَ الصَّوَاب لوروده قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ لُقْمَان ٢٧ وَقَالَ الشَّاعِر ٥١٧ -
(لَو أَن حَيًّا مُدْركُ الفَلاح أَدركهُ مُلاّعِبُ الرِّماح)
ص مَسْأَلَة تدخل اللَّام اسْم الْمَكْسُورَة المفصول والعماد وَالْخَبَر الْمُؤخر وَأول جزأي الاسمية أولى وَفِي معموله متوسطا ظرفا
[ ١ / ٥٠٢ ]
ثَالِثهَا الْأَصَح إِن جرد الْخَبَر قيل وَحَالا ومفعولا بِهِ وَتوقف أَبُو حَيَّان لَا مُتَأَخِّرًا وَجوزهُ الزّجاج مَعَ دُخُولهَا على الْخَبَر فَإِن تَأَخّر عَنهُ دون الِاسْم فَأَجَازَهُ ابْن خروف قِيَاسا وَلَا شرطا وَجوزهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْجَواب وماضيا متصرفا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وجامدا إِلَّا بقد وَأطلق خطاب وَلَا معموله ونفيا وواو مَعَ وَحَالا سادة وواو فِي الْكل ومنعها الكوفية فِي تَنْفِيس وَالْفراء فِي شَرط معترض وأظن وَإِلَى وَحَتَّى ومذ ومنذ وَجوز دُخُول اللامين وَهِي لَام الِابْتِدَاء أخرت كَرَاهَة توالي توكيدين وَقَالَ ثَعْلَب ومعاذ مُقَابلَة للباء فِي مَا وَهِشَام والطوال دَوَاب قسم مُقَدّر وَقد تدخل على كَانَ وشذت فِي خبر مُبْتَدأ وَأمسى وَزَالَ وَرَأى وَمَا وَفِي لهنك مَعَ تَأَكد الْخَبَر ودونه وَقيل هِيَ لَام قسم وَقيل أَصله لَهُ أَنَّك فَإِن صَحِبت نون توكيد بعد إِن أَو مَاضِيا متصرفا دون قد نوي قسم وَفتحت ش تدخل اللَّام بعد إِن الْمَكْسُورَة على اسْمهَا المفصول إِمَّا بالْخبر نَحْو ﴿وَإِن لَك لأجرا﴾ الْقَلَم ٣ أَو بمعمول الْخَبَر نَحْو إِن فِيك لزيدا رَاغِب أَو بمعمول الِاسْم نَحْو إِن فِي الدَّار لساكنا زيد وعَلى ضمير الْفَصْل نَحْو ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق﴾ آل عمرَان ٦٢ وعَلى الْخَبَر الْمُؤخر عَن الِاسْم نَحْو ﴿وَإِن رَبك لذُو فضل﴾ النَّمْل ٧٣ بِخِلَاف الْمُقدم عَلَيْهِ فَلَا يُقَال إِن لعندك زيدا فَإِن كَانَ الْخَبَر جملَة اسمية جَازَ دُخُولهَا على أول جزأيها وعَلى الثَّانِي وَالْأول أولى لتعينه فِي الفعلية نَحْو ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ الصافات ١٦٥ وَمن دُخُولهَا على الثَّانِي قَوْله ٥١٨ -
(فَإنَّك مَنْ حَاربتَهُ لمُحَارَبٌ شَقِىٌ، ومَنْ سَالَمْتَهُ لَسَعِيدُ)
وَفِي دُخُولهَا على مَعْمُول الْخَبَر إِذا كَانَ متوسطا بَين الِاسْم وَالْخَبَر وَهُوَ ظرف أَو مجرورا أَقْوَال
[ ١ / ٥٠٣ ]
أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَإِن دخلت على الْخَبَر أَيْضا وَعَلِيهِ الْمبرد وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان حُكيَ إِن زيدا لبك لواثق وَإِنِّي لبحمد الله لصالح وأنشدوا ٥١٩ -
(إنّي لِعِنْدَ أذَى المَوْلى لَذُو حَنَق )
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح عِنْدِي تبعا للسيرافي وَابْن عُصْفُور الْجَوَاز إِن لم تدخل على الْخَبَر كَقَوْلِه ٥٢٠ -
(إِن امْرأ خصّنى عمدا مودّته على التَّنَائِى لعندي غَيْرُ مَكْفُور)
وَالْمَنْع إِن دخلت عَلَيْهِ لِأَن الْحَرْف إِذا أُعِيد للتَّأْكِيد لم يعد إِلَّا مَعَ مَا دخل عَلَيْهِ أَو مَعَ ضَمِيره وَلَا يُعَاد مَعَ غَيره إِلَّا فِي ضَرُورَة فَإِن كَانَ حَالا أَو مَفْعُولا بِهِ فَقيل يجوز إجراؤهما مجْرى الظّرْف نَحْو إِن زيدا لضاحكا مقبل وَإِن زيدا لطعامك آكل قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع ذَلِك فيهمَا فَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِيهِ وَلَا يَصح الْقيَاس على الظّرْف وَالْمَجْرُور لِأَنَّهُ يتوسع فيهمَا مَا لَا يتوسع فِي غَيرهمَا وَمِمَّنْ نَص على الْجَوَاز فِي الْمَفْعُول بِهِ الزّجاج وَابْن ولاد وَابْن مَالك وَنَصّ الْأَوَّلَانِ على الْمَنْع فِي الْحَال بل نَقله أَبُو حَيَّان عَن نَص الْأَئِمَّة وَحكى صَاحب الْبَسِيط فِيهِ الْخلاف بِلَا تَرْجِيح وَقَالَ من رَاعى أَنه فضلَة كالظرف أجَاز وَمن رَاعى أَنه لَا يكون خَبرا بِخِلَاف الظّرْف لم يجوز ثمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَلا يجوز فِي الْمَفْعُول انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَأم إِذا كَانَ الْمَعْمُول مصدرا أَو مَفْعُولا لَهُ نَحْو إِن زيدا لقياما قَائِم وَإِن زيدا لإحسانا يزورك فَهُوَ مندرج فِي عُمُوم قَوْلهم إِنَّهَا تدخل على مَعْمُول الْخَبَر وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي ذَلِك وَلَا يقدم عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع
[ ١ / ٥٠٤ ]
وَإِن تَأَخّر مَعْمُول الْخَبَر عَنهُ وَعَن الِاسْم فَإِن جرد الْخَبَر من اللَّام لم يجز دُخُولهَا عَلَيْهِ وَإِن لم يجرد فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ الزّجاج نَحْو إِن زيدا لقائم لفي الدَّار وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْمبرد الْمَنْع لِأَنَّهُ لم يسمع وَإِن تَأَخّر عَن الْخَبَر دون الِاسْم فَقَالَ ابْن خروف الْقيَاس أَن يجوز دُخُولهَا عَلَيْهِ لتَعَلُّقه بِمَا قبل الِاسْم نَحْو إِن عِنْدِي لفي الدَّار زيدا وَإِن عِنْدِي لقائما صَاحبك وَلَا تدخل اللَّام على الْخَبَر إِذا كَانَ أَدَاة الشَّرْط فَلَا يُقَال إِن زيدا لَئِن أكرمني أكرمته حذرا من التباسها بالموطئة فَإِنَّهَا تصْحَب أَدَاة الشَّرْط كثيرا وَلذَلِك جوز ابْن الْأَنْبَارِي دُخُولهَا على جَوَابه لِأَنَّهُ غير صَالح للتوطئة نَحْو إِن زيدا من يَأْته ليحسن إِلَيْهِ قَالَ ابْن مَالك إِلَّا أَنه لم يسمع فالأجود أَلا يحكم بِجَوَازِهِ وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن الْكسَائي وَالْفراء أَيْضا نصا على مَنعه وَنَصّ الْفراء أَيْضا على منع دُخُولهَا على الشَّرْط الْمُعْتَرض بَين اسْم إِن وخبرها نَحْو إِن زيدا لَئِن أَتَاك محسن وَلَا تدخل على فعل مَاض متصرف خَال من قد فَلَا يُقَال إِن زيدا لقد قَامَ بِخِلَاف الْمُضَارع فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهِ نَحْو إِن زيدا ليقوم لشبهه بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ الأَصْل فِيهَا وَبِخِلَاف الْمَاضِي الْمُتَصَرف مَعَ قد نَحْو إِن زيدا لقد قَامَ فَإِن قد قرينَة فِي الْحَال فَأشبه الْمُضَارع وَبِخِلَاف الجامد نَحْو إِن زيدا لنعم الرجل لِأَنَّهُ لكَونه للإنشاء يسْتَلْزم الْحُضُور فَأشبه الْمُضَارع ولكونه لَا يتَصَرَّف أشبه الِاسْم والمتصرف الْخَالِي من قد خَال من الشّبَه بِكُل طَرِيق هَذَا مَا ذكره ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَنقل أَبُو حَيَّان كالصفار وَابْن السَّيِّد عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه منع دُخُولهَا على الجامد أَيْضا وَأَن الْجَوَاز مَذْهَب الْأَخْفَش لما تقدم وَالْفراء لِأَن نعم وَبئسَ عِنْده اسمان وَعَسَى لكَونهَا لَا مضارع لَهَا بِمَنْزِلَة الْمُضَارع إِذا كَانَت بِلَفْظ وَاحِد لَهُ وَلغيره وَوَافَقَهُمَا أَكثر الْكُوفِيّين والأندلسيين وَذهب خطاب بن يُوسُف الماردي صَاحب التوشيح إِلَى أَنَّهَا لَا تدخل
[ ١ / ٥٠٥ ]
على الْمَاضِي مُطلقًا لَا مَعَ قد وَلَا خَالِيا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ معنى اسْم الْفَاعِل قَالَ وَمَا سمع من ذَلِك فَاللَّام فِيهِ لَام الْقسم لَا الِابْتِدَاء وَلَا تدخل أَيْضا على مَعْمُول الْمَاضِي الْمُتَصَرف الْخَالِي من قد فَلَا يُقَال إِن زيدا لطعامك آكل وَأَجَازَهُ الْأَخْفَش وَالْفراء ورد أَن دُخُولهَا على الْمَعْمُول فرع دُخُولهَا على الْخَبَر وَهِي لَا تدخل على الْخَبَر الْمَذْكُور فَكَذَا معموله وَإِلَّا يلْزم تَرْجِيح الْفَرْع على الأَصْل وَلَا تدخل على خبر منفي قَالَ ابْن مَالك لِأَن أَكثر النَّفْي بِمَا أَوله لَام فكره دُخُول اللَّام على لَام ثمَّ جرى النَّفْي على سنَن وَاحِد وَأَجَازَهُ بَعضهم لقَوْله ٥٢١ -
(وأعْلَمُ إنّ تَسْلِيمًا وتَرْكًا لَلاَ مُتَشَبهَان وَلَا سَوَاءُ)
وَأجِيب بِأَنَّهُ نَادِر وَلَا تدخل أَيْضا على وَاو مَعَ الْمُغنيَة عَن الْخَبَر وَجوزهُ الْكسَائي وَحكى إِن كل ثوب لَو ثمنه وَلَا تدخل أَيْضا على الْحَال السَّادة مسد الْخَبَر وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ نَحْو إِن أكلي التفاحة لنضيجة وَلَا على وَاو الْحَال السَّادة مسد الْخَبَر وَأَجَازَهُ الْكسَائي نَحْو إِن شتمي زيدا لَو النَّاس ينظرُونَ وَلَا تدخل على خبر أَن الْمَفْتُوحَة وَجوزهُ الْمبرد وَقُرِئَ ﴿إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون﴾ الْفرْقَان ٢٠ يفتح الْهمزَة وأنشدوا ٥٢٢ -
(ألَمْ تَكُن حَلَفْتَ باللَّه العلِىِّ أَن مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْر المَطِىِّ)
وخرجه الْجُمْهُور على الزِّيَادَة أَو الشذوذ وَلَا على خبر لَكِن وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ لقَوْله ٥٢٣ -
(ولَكِنَّني من حُبِّها لَعَمِيدُ )
[ ١ / ٥٠٦ ]
وَأجِيب بِمَا تقدم وَمنع الْكُوفِيُّونَ دُخُولهَا على حرف التَّنْفِيس وغلطهم البصريون لوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ الضُّحَى ٥ وَقَالَ بعض المغاربة امْتنعت الْعَرَب من إِدْخَال اللَّام على السِّين كَرَاهَة توالى الحركات فِي سيتدحرج وطرد الْبَاقِي وَمنع الْفراء نَحْو إِن زيدا لأَظُن قَائِم وَإِن زيدا لَئِن شَاءَ الله قَائِم قَالَ ابْن كيسَان لِأَنَّهُ كَلَام معترض بِهِ من إخبارك عَن نَفسك كَيفَ وصفت الْخَبَر عَن زيد شكا كَانَ عنْدك أَو يَقِينا والتوكيد إِنَّمَا هُوَ لخَبر زيد لَا لخبرك عَن نَفسك لِأَن إِن لَا تتَعَلَّق بخبرك وَهِي متجاوزة إِلَى الْخَبَر وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى أجَاز الْفراء الْجمع بَين لامين نَحْو إِن زيدا للقد قَامَ وَأنْشد ٥٢٤ -
(فلئن يَوْمًا أَصَابُوا عِزّةً وَأَصَبْنَا من زمَان رنَقَا)
(لَلَقَدْ كَانُوا لَدَى أَزْمَانِنا بصَنِيعَين لِبأس وتُقَى)
وَمنع ذَلِك البصريون وَقَالُوا الرِّوَايَة فَلَقَد الثَّانِيَة اخْتلف فِي اللَّام الدَّاخِلَة على خبر إِن فالبصريون على أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي فِي قَوْلك لزيد أَخُوك أخرت لِأَنَّهَا للتَّأْكِيد وَإِن للتَّأْكِيد فكرهوا توالي حرفين لِمَعْنى وَاحِد وَالْعرب لَا تجمع بَين حرفين لِمَعْنى وَاحِد إِلَّا فِي ضَرُورَة وَإِذا أَرَادوا ذَلِك فصلوا بَينهمَا قَالَ الْأَخْفَش وَإِنَّمَا بدءوا بإن لقوتها من حَيْثُ إِنَّهَا عاملة وَاللَّام غير عاملة فَجعلُوا الْأَقْوَى مُتَقَدما فِي اللَّفْظ
[ ١ / ٥٠٧ ]
وَقَالَ ابْن كيسَان أخرت لِئَلَّا يبطل عمل إِن لَو وليتها لِأَنَّهَا تقطع مدخولها عَمَّا قبله وَذهب معَاذ الهراء وثعلب إِلَى أَنَّهَا جِيءَ بهَا بِإِزَاءِ الْبَاء فِي خَبَرهَا فقولك إِن زيدا منطلق جَوَاب مَا زيد مُنْطَلقًا وَإِن زيدا لمنطلق جَوَاب مَا زيد بمنطلق وَذهب هِشَام وَأَبُو عبد الله الطوَال إِلَى أَنَّهَا جَوَاب قسم مُقَدّر قبل إِن وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا للتَّأْكِيد هَل هِيَ لتأكيد الْجُمْلَة بأسرها أَو للْخَبَر وَحده وَإِن توكيد للاسم البصريون على الأول وَالْكسَائِيّ على الثَّانِي الثَّالِثَة شَذَّ دُخُول اللَّام فِي غير خبر إِن وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع خبر الْمُبْتَدَأ كَقَوْلِه ٥٢٥ -
(أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ )
وَخبر أَمْسَى كَقَوْلِه ٥٢٦ -
(فَقالَ مَنْ سُئِلوا أَمْسَى لَمَجْهُودا )
وَخبر زَالَ كَقَوْلِه ٥٢٧ -
(وَمَا زلْتُ من لَيْلى لدن أَن عَرَفْتُهَا لكَالْهَائِم المُقْصَى بكُلِّ مَرَادِ)
[ ١ / ٥٠٨ ]
وَخبر رَأْي حكى قطرب أَرَاك لشاتمي وَخبر مَا كَقَوْلِه ٥٢٨ -
(وَمَا أَبانُ لَمِنْ أَعْلاج سُودَان )
وَقيل همزَة إِن مبدلة هَاء مَعَ تَأْكِيد الْخَبَر أَو تجريده كَقَوْلِه ٥٢٩ -
(لَهنّكِ من عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمَةٌ )
وَقَوله ٥٣٠ -
(لَهنَّكَ مِنْ بَرْق عَلَىّ كَريمُ )
هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْن جني وَابْن مَالك من أَنَّهَا فِي هَذِه الْكَلِمَة لَام الِابْتِدَاء جَازَ دُخُولهَا على إِن لتغير لَفظهَا بِالْبَدَلِ وَجمع بَينهمَا تَنْبِيها بهَا على موضعهَا الْأَصْلِيّ
[ ١ / ٥٠٩ ]
وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج إِلَى أَنَّهَا لَام قسم مُقَدّر لَا لَام إِن قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهَذِه كلمة تَتَكَلَّم بهَا الْعَرَب فِي حَال الْيَمين وَذهب قطرب وَالْفراء والمفضل بن سَلمَة والفارسي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور إِلَى أَن الأَصْل لَهُ إِنَّك فهما كلمتان وَمعنى لَهُ وَالله وَإِن جَوَاب الْقسم وَقد سمع لَهُ رَبِّي لَا أَقُول يُرِيد وَالله رَبِّي فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا كَمَا حذفت فِي نَحْو ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ المدثر ٣٥ وَضعف أَبُو حَيَّان الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين بِلُزُوم الْجمع بَين أداتي تَأْكِيد وَالثَّالِث بِأَن فِيهِ أَرْبَعَة شذوذات حذف حرف الْقسم وإبقاء الْجَرّ من غير عوض وَحذف أل وَالْألف بعد اللَّام من الله والهمزة من إِن وَبِأَنَّهُ لم يَجِيء مَعَ إِقْرَار الْهمزَة فِي مَوضِع قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجوز دُخُول اللَّام على كَأَن كَقَوْلِه ٥٣١ -
(وَقمت تَعْدُوا لَكأنْ لَم تَشْعُر )
الرَّابِعَة إِذا صَحِبت اللَّام بعد إِن نون تَأْكِيد أَو مَاضِيا متصرفا عَارِيا من قد نوي قسم وَيكون اللَّام جَوَابه لَا لَام الِابْتِدَاء نَحْو إِن زيدا ليقومن وَإِن زيدا لقام وَحِينَئِذٍ يمْتَنع الْكسر إِذا تقدم على إِن مَا يطْلب موضعهَا نَحْو علمت أَن زيدا ليقومن أَو لقام وَإِنَّمَا امْتنع الْكسر لِأَن اللَّام حِينَئِذٍ فِي موضعهَا غير منوي بهَا التَّقْدِيم قبل إِن بِخِلَافِهَا فِي علمت إِن زيدا لمنطلق فَإِنَّهَا تكسر مَعهَا لِأَنَّهَا مُقَدّمَة فِي النِّيَّة معلقَة للْفِعْل عَن فتح إِن وَإِنَّمَا أخرت لِلْعِلَّةِ السَّابِقَة ص مَسْأَلَة ترد إِن كنعم خلافًا لأبي عُبَيْدَة فتهمل ش اخْتلف هَل تَأتي إِن حرف جَوَاب معنى نعم فَأثْبت ذَلِك سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَأنْكرهُ أَبُو عُبَيْدَة وَمن شَوَاهِد من أثبت قَول ابْن الزبير لمن قَالَ لَهُ لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك إِن وراكبها وَلَا عمل لَهَا حِينَئِذٍ وَخرج الْأَخْفَش عَلَيْهَا قِرَاءَة ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ طه ٦٣
[ ١ / ٥١٠ ]
[تَخْفيف " إِن " الْمَكْسُورَة]
ص وتخفف فتهمل غَالِبا وَتلْزم اللَّام إِن خيف لبس بالنافية وَهِي الابتدائية وَثَالِثهَا إِن دخلت على اسمية فَهِيَ وَإِلَّا غَيرهَا وعَلى الْأَصَح تكسر فِي إِن كنت لمؤمنا وَلَا تعْمل فِي ضمير وَلَا يَليهَا غَالِبا فعل إِلَّا متصرف نَاسخ مَاض أَو مضارع خلافًا لِابْنِ مَالك وقاس كالأخفش إِن قتلت لمسلما وَلَا تخفف وخبرها مَاض وَلَا تعملها الكوفية بل نَافِيَة وَاللَّام كإلا وَقَالَ الْكسَائي إِن دخلت على فعلية وَإِلَّا عملت وَالْفراء هِيَ كقد ش تخفف إِن الْمَكْسُورَة فَيبْطل اختصاصها بِالْجُمْلَةِ الابتدائية ويغلب إهمالها وَقد تعْمل على قلَّة وحالها إِذا أعملت كحالها وهى مُشَدّدَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تعْمل فِي الضَّمِير إِلَّا فِي ضَرُورَة بِخِلَاف الْمُشَدّدَة تَقول إِنَّك قَائِم بِالتَّشْدِيدِ وَلَا يجوز إِنَّك قَائِم بِالتَّخْفِيفِ وَأما فِي دُخُول اللَّام وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام فهى كالمشددة سَوَاء وَإِذا أهملت لَزِمت اللَّام فِي ثَانِي الجزأين بعْدهَا فرقا بَينهَا وَبَين إِن النافية لالتباسها حِينَئِذٍ بهَا نَحْو إِن زيد لقائم وَمن ثمَّ لَا تلْزم مَعَ الإعمال لعدم الإلباس وَلَا تدخل فِي مَوضِع لَا يصلح للنَّفْي كَقَوْلِه ٥٣٢ -
(أَنا ابنُ أُبَاةِ الضَّيم من آل مَالِكٍ وإنْ مالِكٌ كَانَت كِرامَ المَعَادن)
لِأَنَّهُ للمدح وَلَو كَانَت نَافِيَة كَانَ هجوا وَلَا حَيْثُ كَانَ بعْدهَا نفي نَحْو إِن زيد لن يقوم أَو لم يقم أَو لما يقم أَو لَيْسَ قَائِما أَو مَا يقوم لعدم الإلباس فِي الْجَمِيع وَاخْتلف فِي هَذِه اللَّام فَذهب سِيبَوَيْهٍ والأخفش الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَأكْثر
[ ١ / ٥١١ ]
نحاة بَغْدَاد وَابْن الْأَخْضَر وَابْن عُصْفُور إِلَى أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي تدخل مَعَ الْمُشَدّدَة لَزِمت للْفرق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة والشلوبين وَابْن أبي الرّبيع إِلَى أَنَّهَا لَام أُخْرَى غير تِلْكَ الَّتِي اجتلبت للْفرق لِأَن تِلْكَ منوية التَّأْخِير من تَقْدِيم وَهَذِه بِخِلَافِهَا إِذْ تدخل فِي الْجُمْلَة الفعلية بِخِلَاف تِلْكَ وَلِأَن هَذِه يعْمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا بِخِلَاف تِلْكَ لَا يُقَال إِنَّك قتلت لمسلما وَلِأَنَّهَا تدخل على غير الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ومعموله من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِخِلَاف ذَلِك وَأجَاب الْأَولونَ بِأَن ذَلِك كُله إِنَّمَا جَازَ تبعا وتسمحا على خلاف الأَصْل لضَرُورَة الْفرق فَإِنَّهَا تبيح أَكثر من ذَلِك وَذهب بَعضهم إِلَى التَّفْضِيل بَين أَن تدخل على الْجُمْلَة الاسمية فَتكون لَام الِابْتِدَاء أَو الفعلية فَتكون الفارقة قَالَ أَبُو حَيَّان وَثَمَرَة الْخلاف تظهر عِنْد دُخُول علمت وَأَخَوَاتهَا فَإِن كَانَت للْفرق لم تعلق وَإِن كَانَت لَام الِابْتِدَاء علقت وَاخْتلف فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَقد علمنَا إِن كنت لمؤمنا الْأَخْفَش الصَّغِير والفارسي ثمَّ ابْن الْأَخْضَر وَابْن أبي الْعَافِيَة فَقَالَ الْأَخْفَش وَابْن الْأَخْضَر لَا يجوز فِي إِن إِلَّا الْكسر بِنَاء على أَن اللَّام للابتداء فعلقت فعل الْعلم عَن الْعَمَل وَقَالَ الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة لَا يجوز إِلَّا الْفَتْح بِنَاء على أَنَّهَا غَيرهَا فَلم تعلقه وَلَا يَلِي المخففة فِي الْغَالِب من الْأَفْعَال إِلَّا مَا كَانَ متصرفا نَاسِخا مَاضِيا كَانَ أَو مضارعا نَحْو ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ الْبَقَرَة ١٤٣ ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ الْأَعْرَاف ١٠٢ ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا﴾ الْقَلَم ٥١ ﴿وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ الشُّعَرَاء ١٨٦ وَقَرَأَ أبي ﴿وَإِن إخالك يَا فِرْعَوْن لمثبورا﴾ الْإِسْرَاء ١٠٢ وَزعم ابْن مَالك أَنه لَا يَليهَا إِلَّا الْمَاضِي وَأَن مَا ورد من الْمُضَارع يحفظ
[ ١ / ٥١٢ ]
وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح وَلَا أعلم لَهُ مُوَافقا انْتهى وندر إيلاؤها غير النَّاسِخ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿إِن لبثتم لقليلا﴾ الْإِسْرَاء ٥٢ وَقَول الشَّاعِر ٥٣٣ -
(شَلّتْ يَمِينْك إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا )
وَمَا حكى إِن قنعت كاتبك لسوطا وَإِن يزينك لنَفسك وَإِن يشينك لهيه فالبصريون إِلَّا الْأَخْفَش على أَن ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز الْقيَاس عَلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَلَا تخفف وخبرها مَاض متصرف فَلَا يُقَال إِن زيدا لذهب لعدم سَماع مثله وَلِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أحد محذورين إِمَّا دُخُول اللَّام على الْمَاضِي أَو عدم لُزُوم اللَّام وَكِلَاهُمَا مُمْتَنع هَذَا كُله مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْمُشَدّدَة لَا تخفف أصلا وَأَن أَن المخففة إِنَّمَا هِيَ حرف ثنائي الْوَضع وَهِي النافية فَلَا عمل لَهَا أَلْبَتَّة وَلَا توكيد فِيهَا وَاللَّام بعْدهَا للْإِيجَاب بِمَعْنى إِلَّا ويجيزون دُخُولهَا على النَّاسِخ وَغَيره وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنَّهَا إِن دخلت على الِاسْم كَانَت مُخَفّفَة من الْمُشَدّدَة عاملة كَمَا قَالَ البصريون وَإِن دخلت على الْفِعْل كَانَت للنَّفْي وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا
[ ١ / ٥١٣ ]
كَمَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَذهب الْفراء إِلَى أَن إِن المخففة بِمَنْزِلَة قد إِلَّا أَن قد تخْتَص بالأفعال وَإِن تدخل عَلَيْهَا وعَلى الْأَسْمَاء وكل ذَلِك لَا دَلِيل عَلَيْهِ ومردود بِسَمَاع الإعمال نَحْو ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ هود ١١١ ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ الطارق ٤ قرئا بِالنّصب وَسمع إِن عمرا لمنطلق
[إِن الْمَفْتُوحَة المخففة]
ص وتخفف أَن فثالثها الْأَصَح تعْمل جَوَازًا فِي مُضْمر لَا ظَاهر وَلَا يلْزم أَن يكون الشَّأْن على الْأَصَح وَالْخَبَر جملَة اسمية مُجَرّدَة أَو مَعَ لَا أَو شَرط أَو رب أَو فعلية فَإِن تصرف وَلم يكن دُعَاء قرن غَالِبا بِنَفْي أَو لَو أَو قد أَو تَنْفِيس ش تخفف أَن الْمَفْتُوحَة وَفِي إعمالها حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا إِنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا لَا فِي ظَاهر وَلَا فِي مُضْمر وَتَكون حرفا مصدريا مهملا كَسَائِر الْحُرُوف المصدرية وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والكوفيون الثَّانِي أَنَّهَا تعْمل فِي الْمُضمر وَفِي الظَّاهِر نَحْو علمت أَن زيدا قَائِم وقرى ﴿أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ النُّور ٩ وَعَلِيهِ طَائِفَة من المغاربة الثَّالِث أَنَّهَا تعْمل جَوَازًا فِي مُضْمر لَا ظَاهر وَعَلِيهِ الْجُمْهُور قَالَ ابْن مَالك فَإِن قيل مَا الَّذِي دَعَا إِلَى تَقْدِير اسْم لَهَا مَحْذُوف وَجعل الْجُمْلَة بعْدهَا فِي مَوضِع خَبَرهَا وهلا قيل إِنَّهَا ملغاة وَلم يتَكَلَّف الْحَذف فَالْجَوَاب أَن سَبَب عَملهَا الِاخْتِصَاص بِالِاسْمِ فَمَا دَامَ الِاخْتِصَاص يَنْبَغِي أَن يعْتَقد أَنَّهَا عاملة وَكَون الْعَرَب تستقبح وُقُوع الْأَفْعَال بعْدهَا إِلَّا بفصل ثمَّ لَا يلْزم أَن يكون ذَلِك الضَّمِير الْمَحْذُوف ضمير الشَّأْن كَمَا زعم بعض المغاربة بل إِذا أمكن عوده إِلَى حَاضر أَو غَائِب مَعْلُوم كَانَ أولى وَلذَا قدر سِيبَوَيْهٍ فِي ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ الصافات ١٠٤، ١٠٥ أَنَّك وَلَا يكون خَبَرهَا مُفردا بل جملَة إِمَّا اسمية مُجَرّدَة صدرها الْمُبْتَدَأ نَحْو ﴿وءاخر دعوئهم أَن الْحَمد لله﴾ يُونُس ١٠ أَو الْخَبَر نَحْو
[ ١ / ٥١٤ ]
٥٣٤ -
(أنْ هَالِكٌ كلُّ مَنْ يَحْفى وَيَنْتَعِلُ )
أَو مقرونة بِلَا نَحْو ﴿وَأَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ هود ١٤ أَو باداة شَرط نَحْو ﴿أَن إِذا سَمِعْتُمْ ءايات الله﴾ النِّسَاء ١٤٠ أَو بِرَبّ نَحْو ٥٣٥ -
(تَيَقّنْتُ أنْ رُبَّ امْريء خِيلَ خَائِنًا أمينٌ، وخَوّان يُخَالُ أَمِينَا)
أَو فعلية فَإِن كَانَ فعلهَا جَامِدا أَو دُعَاء لم يحْتَج إِلَى اقتران شَيْء نَحْو ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ النَّجْم ٣٩ ﴿وَأَن عَسى أَن يكون﴾ الْأَعْرَاف ١٨٥ ٥٣٦ -
(أّنْ نِعْم مُعْتَركُ الجيَاع إذَا )
﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ النُّور ٩ وَإِن كَانَ متصرفا غير دُعَاء قرن غَالِبا بِنَفْي نَحْو ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ طه ٨٩ ﴿ألن نجمع عِظَامه﴾ الْقِيَامَة ٣ ﴿أَن لم يره أحد﴾ الْبَلَد ٧ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يحفظ فِي مَا وَلَا فِي لما فَيَنْبَغِي أَن لَا يقدم على جَوَازه حَتَّى يسمع أَو بلو نَحْو ﴿أَن لَو نشَاء أصبناهم﴾ الْأَعْرَاف ١٠٠ ﴿وألوا استقاموا على الطَّرِيقَة﴾ الْجِنّ ١٦ ﴿أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب﴾ سبأ ١٤ ﴿أَن لَو يشآء الله لهدى النَّاس﴾ الرَّعْد ٣١
[ ١ / ٥١٥ ]
أَو بقد نَحْو ﴿ونعلم أَن قد صدقتنا﴾ الْمَائِدَة ١١٣ أَو بِحرف تَنْفِيس نَحْو ﴿علم أَن سَيكون﴾ المزمل ٢٠ وندر خلوها من جَمِيع مَا ذكر كَقَوْلِه ٥٣٧ -
(عَلِمُوا أَنْ يُؤَمِّلُونَ فجَادُوا )
وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ بِالرَّفْع وَكَذَا ندر إعمالها فِي بارز كَقَوْلِه ٥٣٨ -
(فَلَو أّنْكِ فِي يَوْم الرخَاء سَألْتنِي )
[كَأَن المخففة]
ص وَكَأن فأقوالها وَيَأْتِي خَبَرهَا مُفردا واسمية وفعلية مَعَ لم أَو لما أَو قد ش تخفف كَأَن وَفِي إعمالها حِينَئِذٍ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي أَن أَحدهَا الْمَنْع وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا فِي الْمُضمر والبارز كَقَوْلِه ٥٣٩ -
(كأنْ ثَدْيَيْهِ حُقّان )
[ ١ / ٥١٦ ]
وَكَقَوْلِه ٥٤٠ -
(كَأَن ظَبْيَة تَعْطُو )
فِي رِوَايَة النصب فيهمَا وَالثَّالِث الْجَوَاز فِي الْمُضمر لَا فِي البارز وَلَا يلْزم أَن يكون ضمير الشَّأْن أَيْضا كَمَا فِي أَن وَيزِيد عَلَيْهَا بِجَوَاز كَون خَبَرهَا مُفردا كَقَوْلِه كَأَن ظَبْيَة فِي رِوَايَة الرّفْع وَجُمْلَة اسمية كَقَوْلِه كَأَن ثدياه حقان فِي رِوَايَة الرّفْع وفعلية مصدرة بلم نَحْو ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ يُونُس ٢٤ أَو بلما الجازمة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي جَوَازه أَو بقد نَحْو ٥٤١ -
(لما تَزُلْ برحَالِنَا وكأنْ قَدِ )
[ ١ / ٥١٧ ]
أَي وَكَأن قد زَالَت
[لَكِن المخففة]
ص وَلَكِن فَلَا تعْمل خلافًا ليونس ش تخفف لَكِن فَلَا تعْمل أصلا لعدم سَمَاعه وَعلل بمباينة لَفظهَا للفظ الْفِعْل وبزوال مُوجب إعمالها وَهُوَ الِاخْتِصَاص إِذْ صَارَت يَليهَا الِاسْم وَالْفِعْل وَأَجَازَ يُونُس والأخفش إعمالها قِيَاسا على إِن وَأَن وَكَأن
[لَعَلَّ المخففة]
ص لَا لَعَلَّ وَجوزهُ أَبُو عَليّ وَيَنْوِي الشَّأْن ش لَا تخفف لَعَلَّ وَقَالَ الْفَارِسِي تخفف وتعمل فِي ضمير الشَّأْن محذوفا ص مَسْأَلَة تلِي مَا لَيْت فتعمل وتهمل وَلَا يَليهَا الْفِعْل بِحَال فِي الْأَصَح وَالْبَاقِي فَلَا تعْمل وَجوزهُ الزجاجي فِيهَا والزجاج والحريري فِي لَعَلَّ وَكَأن وَأوجب الْفراء فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَهِي زَائِدَة كَافَّة وَقيل نكرَة يُفَسِّرهَا مَا بعْدهَا خَبرا وَقيل نَافِيَة وَالْأَكْثَر أَن إِن مَعهَا تفِيد الْحصْر وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان قَالَ التنوخي والزمخشري والبيضاوي وَإِن
[ ١ / ٥١٨ ]
ش توصل لَيْت ب مَا فَيجوز إبْقَاء إعمالها وإهمالها كفا ب مَا وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله ٥٤٢ -
(قَالَت: ألاَ لَيْتَمَا هَذَا الحمامُ لنَا )
ويوصل بهَا الْبَاقِي فتكفها عَن الْعَمَل وَتلْزم الإهمال نَحْو ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ النِّسَاء ١٧١ ﴿أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ الْكَهْف ١١٠ وَالْفرق بَينهَا وَبَين لَيْت أَن لَيْت أشبه بالأفعال مِنْهَا وَلذَا لزمتها نون الْوِقَايَة بِخِلَاف الْبَوَاقِي وَأَنَّهَا بَاقِيَة الِاخْتِصَاص بالأسماء فَلَا تدخل على الْأَفْعَال بِخِلَاف الْبَوَاقِي فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهَا مَعًا نَحْو ﴿إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠٨ ﴿أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١١٥ ﴿كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت﴾ الْأَنْفَال ٦ ٥٤٣ -
(وَلَكِنّما أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّل )
[ ١ / ٥١٩ ]
٥٤٤ -
( . لَعَلّمَا أَضاءت لَك النّارُ الحِمَارَ المُقَيّدا)
فَلهَذَا تعين فِيهَا الإلغاء وَجَاز فِي لَيْت الإعمال رَاعيا لقُوَّة اختصاصها والإهمال إِلْحَاقًا بأخواتها قَالَ أَبُو حَيَّان ووقفت على كتاب تأليف طَاهِر الْقزْوِينِي فِي النَّحْو ذكر فِيهِ أَن ليتما تَلِيهَا الْجُمْلَة الفعلية بل نَقله أَبُو جَعْفَر الصفار عَن الْبَصرِيين لَكِن الْأَخْفَش على سَعَة حفظه قَالَ إِنَّه لم يسمع قطّ ليتما يقوم زيد وَنقل أَبُو حَيَّان عَن الْفراء أَنه جَوَاز إِيلَاء الْفِعْل لَيْت لِأَنَّهَا بِمَعْنى لَو وَأنْشد حفظه الله ٥٤٥ -
(فَلَيْتَ دَفَعْتَ الهمّ عَنِّي سَاعَةً )
وخرجه البصريون على حذف الِاسْم وَقد أَشرت إِلَى الْخلاف فِي الْحَالين بِقَوْلِي وَلَا يَليهَا الْفِعْل بِحَال أَي لَا مَعَ مَا وَلَا مُجَرّدَة يحصل من جَمِيع الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَذهب الزجاجي إِلَى أَنه يجوز الإعمال فِي الْجَمِيع حكى إِنَّمَا زيدا قَائِم وَيُقَاس فِي الْبَاقِي وَوَافَقَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن مَالك وَنَقله عَن ابْن السراج وَذهب الزّجاج وَابْن أبي الرّبيع إِلَى أَنه يجوز فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن خَاصَّة
[ ١ / ٥٢٠ ]
وَيتَعَيَّن الإلغاء فِي إِن وَأَن وَلَكِن وعزي إِلَى الْأَخْفَش وَوجه باشتراك الثَّلَاثَة الأول فِي تَغْيِير معنى الْجُمْلَة الابتدائية بِخِلَاف الْأُخَر فَإِنَّهُنَّ لَا يغيرن مَعَ الِابْتِدَاء وَذهب الْفراء إِلَى وجوب الإعمال فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَلم يجوز فيهمَا الإلغاء وَعِنْدِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي لَيْت وَإِن قصرا على السماع وَتعين الإلغاء فِي الْبَوَاقِي لعدم سَماع الإعمال فِيهَا ثمَّ مَا الْمَذْكُورَة زَائِدَة كَافَّة عَن الْعَمَل مهيئة لدُخُول هَذِه الأحرف على الْجمل هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَزعم ابْن درسْتوَيْه وَبَعض الْكُوفِيّين أَنَّهَا نكرَة مُبْهمَة بِمَنْزِلَة الضَّمِير الْمَجْهُول لما فِيهَا من التفخيم وَالْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فِي مَوضِع الْخَبَر ومفسرة لَهَا كَالَّتِي بعد ضمير الشَّأْن ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لاستعملت مَعَ جَمِيع النواسخ كضمير الشَّأْن وَزعم أَبُو عَليّ الْفَارِسِي أَنه نَافِيَة وَاسْتدلَّ بِأَنَّهَا أفادت مَعهَا الْحصْر نَحْو ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ النِّسَاء ١٧١ كإفادة النَّفْي وَالْإِثْبَات بإلا وَمَا ذكر من إفادتها الْحصْر قَول الْأَكْثَرين وَأنْكرهُ طَائِفَة يسيرَة من النُّحَاة مِنْهُم أَبُو حَيَّان وَألْحق الزَّمَخْشَرِيّ بإنما الْمَكْسُورَة أَنما الْمَفْتُوحَة فَقَالَ إِنَّهَا تفِيد الْحصْر لِأَنَّهَا فرعها وَمَا ثَبت للْأَصْل ثَبت للفرع وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠٨ فَالْأولى لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف وَالثَّانيَِة بِالْعَكْسِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا شَيْء انْفَرد بِهِ قَالَ وَدَعوى الْحصْر فِي الْآيَة بَاطِلَة لاقتضائها أَنه لم يُوح إِلَيْهِ غير التَّوْحِيد وَأجِيب بِأَنَّهُ حصر مُقَيّد إِذْ الْخطاب مَعَ الْمُشْركين أَي مَا يُوحى إِلَى فِي شَأْن الربوبية إِلَّا التَّوْحِيد لَا الْإِشْرَاك فَهُوَ قصر قلب على حد ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ آل عمرَان ١٤٤ إِذْ لَيست صِفَاته
منحصرة فِي الرسَالَة وَإِن كَانَ قصر إِفْرَاد وَقد وَافق الزَّمَخْشَرِيّ على ذَلِك الْبَيْضَاوِيّ وَسَبقه التنوخي فِي الْأَقْصَى الْقَرِيب وَلم يعْتَرض لَهُ سواهُم فِيمَا علمت
[ ١ / ٥٢١ ]
لَا النافية للْجِنْس
ص مَسْأَلَة ك إِن لَا لم تَتَكَرَّر وَقصد بهَا النَّفْي الْعَام فِي نكرَة تَلِيهَا غير معمولة لغَيْرهَا لَكِن إِن كَانَ غير مُضَاف لوا شبيهه ركب مَعهَا وَبني على مَا ينصب بِهِ وتمنعه الْبَاء غَالِبا وَقيل مُعرب مُطلقًا وَقيل مثنى وجمعا وَقيل إِن ركبت لم تعْمل فِي الْخَبَر قيل وَلَا الِاسْم وَهل يكسر الْمُؤَنَّث بتنوين أَو دونه أَو يفتح أَقْوَال وَالأَصَح جَوَاز الْأَخيرينِ وَيجب تنكير الْخَبَر وتأخيره وَلَو ظرفا وَذكره إِن جهل خلافًا لقوم وَإِلَّا فَحَذفهُ غَالِبا وَالْتَزَمَهُ تَمِيم وَيكثر مَعَ إِلَّا وَيرْفَع تَالِيهَا بَدَلا من مَحل الِاسْم وَقيل لَا مَعَه وَقيل ضمير الْخَبَر وَقيل خبر ل لَا مَعَ اسْمهَا وَيجوز نَصبه خلافًا للجرمي وَرُبمَا حذف الِاسْم دونه وَجوز مبرمان حذف لَا وَرُبمَا ركب مَعَ لَا الزَّائِدَة وَالْجُمْهُور أَن لَا أَبَا لَك وَلَا يَدي لَك مُضَاف وَاللَّام زَائِدَة وَابْن مَالك عومل كَهُوَ وَاللَّام مُتَعَلقَة مُقَدّر غير خبر وَالْمُخْتَار وفَاقا لأبي عَليّ وَابْن يسعون وَابْن الطراوة على لُغَة الْقصر وَلَك الْخَبَر وَلَا تحذف اللَّام اخْتِيَارا وَلَا تفصل بظرف خلافًا ليونس وَقيل الْخلف فِي النَّاقِص وَيجوز باعتراض وَالْجُمْهُور ينْزع تَنْوِين شبه مُضَاف وَجوزهُ ابْن مَالك بقلة وَابْن كيسَان بِحسن وَبنى أهل بَغْدَاد النكرَة إِن عملت فِي ظرف والكوفية المطول وَلَا تعْمل فِي مفصول خلافًا للرماني وَمَعْرِفَة خلافًا للكسائي فِي علم مُفْرد ومضاف لكنية وَللَّه والرحمن والعزيز وللفراء فِي ضمير غَائِب وَإِشَارَة ش تعْمل لَا عمل إِن إِلْحَاقًا بهَا لمشابهتها لَهَا فِي التصدير وَالدُّخُول على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَلِأَنَّهَا لتوكيد النَّفْي كَمَا أَن إِن لتوكيد الْإِثْبَات فَهُوَ قِيَاس نقيض وإلحاقها بليس قِيَاس نَظِير لِأَنَّهَا نَافِيَة مثلهَا فَهُوَ أقوى فِي الْقيَاس لَكِن عَملهَا عمل إِن أفْصح وَأكْثر فِي الِاسْتِعْمَال وَله شُرُوط
[ ١ / ٥٢٢ ]
الأول أَلا تكَرر فَإِن كررت لم يتَعَيَّن إعمالها بل يجوز كَمَا سَيَأْتِي فِي التوابع الثَّانِي أَن يقْصد بهَا النَّفْي الْعَام لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تخْتَص بِالِاسْمِ فَإِن لم يقْصد الْعُمُوم فَتَارَة تلغى وَتارَة تعْمل عمل لَيْسَ الثَّالِث أَن يكون مدخولها نكرَة فَلَا تعْمل فِي معرفَة بِإِجْمَاع الْبَصرِيين لِأَن عُمُوم النَّفْي لَا يتَصَوَّر فِيهَا وَخَالف الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز الْكسَائي إعمالها فِي الْعلم الْمُفْرد نَحْو لَا زيد والمضاف لكنية نَحْو لَا أَبَا مُحَمَّد أَو لله أَو الرَّحْمَن والعزيز نَحْو لَا عبد الله وَلَا عبد الرَّحْمَن وَلَا عبد الْعَزِيز وَوَافَقَهُ الْفراء على لَا عبد الله قَالَ لِأَنَّهُ حرف مُسْتَعْمل يُقَال لكل أحد عبد الله وَخَالفهُ فِي الْأَخيرينِ لِأَن الِاسْتِعْمَال لم يلْزم فيهمَا كَمَا لزم عبد الله وَالْكسَائِيّ قاسمها عَلَيْهِ وَجوز الْفراء إعمالها فِي ضمير الْغَائِب وَاسم الْإِشَارَة نَحْو لَا هُوَ وَلَا هِيَ وَلَا هذَيْن لَك وَلَا هَاتين لَك وكل ذَلِك خطأ عِنْد الْبَصرِيين وَأما مَا سمع مِمَّا ظَاهره إعمالها فِي الْمعرفَة كَقَوْلِه
إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده وَقَوله قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا وَقَول الشَّاعِر ٥٤٦ -
(نَكِدْن وَلَا أُمَيّة فِي البلاَدِ )
[ ١ / ٥٢٣ ]
وَقَوله ٥٤٧ -
(لَا هَيْثَمَ اللّيلَةَ لَلْمَطِيِّ )
وَقَوله ٥٤٨ -
(تُبَكِّي على زَيْدٍ وَلَا زَيْدَ مِثْلَهُ )
فمؤول باعتقاد تنكيره كَمَا تقدم فِي الْعلم بِأَن جعل الِاسْم وَاقعا على مُسَمَّاهُ وعَلى كل من أشبهه فَصَارَ نكرَة لعمومه أَو بِتَقْدِير مثل وَأم قَوْلهم لَا أَبَا لَك وَلَا أَخا لَك وَلَا يَدي لَك وَلَا غلامي لَك قَالَ ٥٤٩ -
(أَهَدموا بَيْتَك لَا أبَا لَكَا وَزَعَمُوا أنّك لَا أَخَا لَكَا)
وَقَالَ ٥٥٠ -
(لَا تُعْنَينَّ بِمَا أسبابُه عَسُرَتْ فَلَا يَدَيْ لامرئ إلاّ بِمَا قُدِرَا)
فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنَّهَا أَسمَاء مُضَافَة إِلَى الْمَجْرُور بِاللَّامِ وَاللَّام زَائِدَة لَا اعْتِدَاد بهَا وَلَا تعلق وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالْإِضَافَة غير مَحْضَة كهي فِي مثلك وَغَيْرك لِأَنَّهُ لم يقْصد فِي أَب أَو أَخ معِين فَلم تعْمل لَا فِي معرفَة وزيدت اللَّام تحسينا للفظ لِئَلَّا تدخل لَا على مَا ظَاهره التَّعْرِيف
[ ١ / ٥٢٤ ]
الثَّانِي أَنَّهَا أَسمَاء مُفْردَة غير مُضَافَة عوملت مُعَاملَة الْمُضَاف فِي الْإِعْرَاب وَالْمَجْرُور بِاللَّامِ فِي مَوضِع الصّفة لَهَا وَهِي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَالْخَبَر أَيْضا مَحْذُوف وَعَلِيهِ هِشَام ابْن كيسَان وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهَا لَو كَانَت مُضَافَة لكَانَتْ الْإِضَافَة مَحْضَة إِذْ لَيْسَ صفة عاملة فَيلْزم التَّعْرِيف ورد بِعَدَمِ انحصار غير الْمَحْضَة فِي الصّفة الثَّالِث أَنَّهَا مُفْردَة جَاءَت على لُغَة الْقصر وَالْمَجْرُور بِاللَّامِ هُوَ الْخَبَر وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن يسعون وَابْن الطراوة وَإِنَّمَا اخترته لسلامته من التَّأْوِيل وَالزِّيَادَة والحذف وَكلهَا خلاف الأَصْل وَكَانَ الْقيَاس فِي هَذِه الْأَلْفَاظ لَا أَب لَك وَلَا أَخ لَك وَلَا يدين لَك قَالَ ٥٥١ -
(أبي الْإِسْلَام لَا أَب لي سِوَاه )
وَقَالَ ٥٥٢ -
(تأمّل فَلَا عَيْنَيْن للمرْء صارفًا )
إِلَّا أَنه كثر الِاسْتِعْمَال بِمَا تقدم مَعَ مُخَالفَة الْقيَاس وَلم يرد فِي غير ضَرُورَة إِلَّا مَعَ اللَّام ورد بحذفها فِي الضَّرُورَة قَالَ ٥٥٣ -
(أَبالْمَوت الَّذِي لَا بُدَّ أنِّى مُلاَق لَا أَباكِ تُخَوِّفينِى)
[ ١ / ٥٢٥ ]
وَلَا يجوز أَيْضا فِي غير ضَرُورَة الْفَصْل بَين اللَّام وَالِاسْم بظرف أَو مجررو آخر نَحْو لَا أَبَا الْيَوْم لَك وَلَا يَدي بهَا لَك وَجوزهُ يُونُس فِي الِاخْتِيَار كَذَا حَكَاهُ ابْن مَالك وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ أَن يُونُس يفرق فِي الْفَصْل بالظرف بَين النَّاقِص والتام فيجيزه بِالْأولِ دون الثَّانِي ورده سِيبَوَيْهٍ بِأَنَّهُ لَا يجوز بِوَاحِد مِنْهُمَا بَين إِن وَاسْمهَا وَلَا فِي بَاب كَانَ فَلَا يجوز إِن عنْدك زيدا مُقيم وَإِن الْيَوْم زيدا مُسَافر وَكَذَا فِي كَانَ فَإِذن لَا فرق بَين النَّاقِص والتام وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ الْفَصْل بجملة الِاعْتِرَاض نَحْو لَا أَبَا فَاعْلَم لَك الشَّرْط الرَّابِع أَلا يفصل بَين لَا والنكرة بِشَيْء فَإِن فصل تعين الرّفْع لِضعْفِهَا عَن دَرَجَة إِن نَحْو ﴿لَا فِيهَا غول﴾ الصافات ٤٧ وَجوز الرماني بَقَاء النصب حُكيَ لَا كَذَلِك رجلا وَلَا كزيد رجلا وَلَا كالعشية زَائِرًا وَأجِيب بِأَن اسْم لَا فِي الْأَوَّلين مَحْذُوف أَي لَا أحد ورجلا تَمْيِيز وَالثَّالِث على معنى لَا أرى الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون النكرَة غير معمولة لغير لَا بِخِلَاف نَحْو جِئْت بِلَا زَاد فَإِن النكرَة فِيهِ معمولة للباء وَنَحْو لَا مرْحَبًا بهم فَإِنَّهَا فِيهِ معمولة لفعل مُقَدّر فَإِن اجْتمعت هَذِه الشُّرُوط نصبت الِاسْم وَرفعت الْخَبَر لَكِن إِنَّمَا يظْهر نصب الِاسْم إِذا كَانَ مُضَافا نَحْو لَا صَاحب بر ممقوت أَو شبهه بِأَن يكون عَاملا فِيمَا بعده عمل الْفِعْل نَحْو لَا طالعا جبلا حَاضر وَلَا رَاغِبًا فِي الشَّرّ مَحْمُود فَإِن كَانَ مُفردا أَي غير مُضَاف وَلَا شبهه ركب مَعهَا وَبني هَذَا مَذْهَب أَكثر الْبَصرِيين وَاخْتلف فِي مُوجب الْبناء فَقيل تضمنه معنى من كَأَن قَائِلا قَالَ هَل من رجل فِي الدَّار فَقَالَ مجيبه لَا رجل فِي الدَّار لِأَن نفي لَا عَام فَيَنْبَغِي أَن يكون جَوَابا لسؤال عَام وَكَذَلِكَ صرح ب من فِي بعض الْمَوَاضِع قَالَ ٥٥٤ -
(ألاَ لاَ مِنْ سَبيل إِلَى هِنْد )
[ ١ / ٥٢٦ ]
وَصَححهُ ابْن عُصْفُور ورد بِأَن المتضمن معنى من هُوَ لَا لَا الِاسْم وَقيل تركيبه مَعهَا تركيب خَمْسَة عشر بِدَلِيل زَوَاله عِنْد الْفَصْل وَصَححهُ ابْن الصَّائِغ وَنقل عَن سِيبَوَيْهٍ وَقيل لتَضَمّنه معنى اللَّام الاستغراقية ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لوصف بالمعرفة كَمَا قيل لَقيته أمس الدابر وَذهب الْجرْمِي والزجاجي والسيرافي والرماني إِلَى أَن الْمُفْرد مَعهَا مُعرب أَيْضا وَحذف التَّنْوِين مِنْهُ تَخْفِيفًا لَا بِنَاء ورد بِأَن حذفه من النكرَة المطولة كَانَ أولى وَبِأَنَّهُ لم يعْهَد حذف التَّنْوِين إِلَّا لمنع صرف أَو إِضَافَة أَو وصف الْعلم بِابْن أَو ملاقاة سَاكن أَو وقف أَو بِنَاء وَهَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِمَّا قبل الْبناء فَتعين الْبناء وَذهب الْمبرد إِلَى أَن الْمثنى وَالْجمع على حَده معربان مَعهَا لِأَنَّهُ لم يعْهَد فيهمَا التَّرْكِيب مَعَ شَيْء آخر بل وَلَا وجد فِي كَلَام الْعَرَب مثنى وَجمع مبنيان وَنقض بِأَنَّهُ قَالَ ببنائهما فِي النداء فَكَذَا هُنَا وعَلى الأول فيبنى مدخولها على مَا ينصب بِهِ فالمفرد وَجمع التكسير على الْفَتْح نَحْو لَا رجل وَلَا رجال فِي الدَّار والمثنى وَالْجمع على الْيَاء كَقَوْلِه ٥٥٥ -
(تَعزّ، فَلَا إلْفَيْن بالعَيْش مُتِّعَا )
وَقَوله ٥٥٦ -
(أَرَى الرَّبْعَ لَا أَهْلِين فِي عَرصَاته )
[ ١ / ٥٢٧ ]
وَقَوله ٥٥٧ -
(يُحْشَرُ النَّاسُ لَا بَنِينَ وَلَا آباءَ إلاَّ وقدْ عَنَتْهُمْ شُؤونُ)
وَأما جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وجوب بنائِهِ على الْكسر لِأَنَّهُ عَلامَة نَصبه الثَّانِي وجوب بنائِهِ على الْفَتْح وَعَلِيهِ الْمَازِني والفارسي الثَّالِث جَوَاز الْأَمريْنِ وَهُوَ الصَّحِيح للسماع فقد رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله ٥٥٨ -
(وَلَا لذّاتِ للشّيب )
وَقَوله ٥٥٩ -
(لَا سابغاتٍ وَلَا جَأْواءَ باسِلَةً )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَفرع من أَصْحَابنَا بِنَاء الْكسر وَالْفَتْح على الْخلاف فِي حَرَكَة لَا رجل فَمن قَالَ إِنَّهَا حَرَكَة إِعْرَاب أوجب هُنَا الْكسر وَمن قَالَ إِنَّهَا حَرَكَة بِنَاء أوجب الْفَتْح للتركيب كخمسة عشر إِذْ الْحَرَكَة لَيست للذات خَاصَّة إِنَّمَا هِيَ للذات وَلَا وَمن جوز الْوَجْهَيْنِ رَاعى الْأَمريْنِ ثمَّ إِذا بني على الْفَتْح جَوَازًا أَو وجوبا فَلَا ينون كَمَا هُوَ ظَاهر
[ ١ / ٥٢٨ ]
وَإِن بني على الْكسر فَقيل لَا ينون وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ كَمَا لَا ينون فِي النداء نَحْو يَا مسلمات وَبِه ورد البيتان السابقان وَقيل ينون وَعَلِيهِ ابْن الداهان وَابْن خروف لِأَن التَّنْوِين فِيهِ كالنون فِي الْجمع فَيثبت كَمَا ثَبت فِي لَا مُسلمين لَك فَإِن أضيف لفظا أَو تَقْديرا أعرب بِالْكَسْرِ وفَاقا نَحْو لَا مسلمات زيد لَك أَو لَا مسلمات لَك وَيمْنَع التَّرْكِيب غَالِبا دُخُول الْبَاء على لَا نَحْو بِلَا زَاد وَسمع جِئْت بِلَا شَيْء بِالْفَتْح وَهُوَ نَادِر وَالْإِجْمَاع على أَن لَا هِيَ الرافعة للْخَبَر عِنْد عدم التَّرْكِيب وَأما فِي التَّرْكِيب فَكَذَلِك عِنْد الْأَخْفَش والمازني والميرد والسيرافي وَجَمَاعَة وَصَححهُ ابْن مَالك إِجْرَاء لَهَا مجْرى إِن وَقيل إِنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا بل لَا مَعَ النكرَة فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْمَرْفُوع خبر الْمُبْتَدَأ وَصَححهُ أَبُو حَيَّان وَعَزاهُ لسيبويه وَاسْتدلَّ لجَوَاز الإتباع هُنَا بِالرَّفْع قبل استكمال الْخَبَر بِخِلَاف إِن وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا لم تعْمل فِي الِاسْم أَيْضا شَيْئا حَالَة التَّرْكِيب لِأَنَّهَا صَارَت مِنْهُ بِمَنْزِلَة الْجُزْء وجزء الْكَلِمَة لَا يعْمل فِيهَا وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى يجب تنكير خبر لَا لِأَن اسْمهَا نكرَة فَلَا يخبر عَنْهَا بِمَعْرِفَة وتأخره عَنْهَا وَعَن الِاسْم وَلَو كَانَ ظرفا أَو مجرورا لِضعْفِهَا فَلَا يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين اسْمهَا لَا بِخَبَر وَلَا بأجنبي الثَّانِيَة حذف خبر هَذَا الْبَاب إِن علم غَالب فِي لُغَة الْحجاز مُلْتَزم فِي لُغَة تَمِيم وطييء فَلم يلفظوا بِهِ أصلا نَحْو ﴿لَا ضير﴾ الشُّعَرَاء ٥٠ ﴿فَلَا فَوت﴾ سبأ ٥٠ وَلَا ضَرَر وَلَا ضرار وَلَا عدوى وَلَا طيرة لَا بَأْس
[ ١ / ٥٢٩ ]
وَإِنَّمَا كثر أَو وَجب لِأَن لَا وَمَا دخلت عَلَيْهِ جَوَاب اسْتِفْهَام عَام والأجوبة يَقع فِيهَا الْحَذف والاختصار كثيرا وَلِهَذَا يكتفون فِيهِ ب لَا وَنعم ويحذفون الْجُمْلَة بعدهمَا رَأْسا وَأكْثر مَا يحذفه الحجازيون مَعَ إِلَّا نَحْو ﴿لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ الصافات ٣٥ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَإِن لم يعلم بِقَرِينَة قالية أَو حَالية لم يجز الْحَذف عِنْد أحد فضلا عَن أَن يجب نَحْو لَا أحد أغير من الله قَالَ ابْن مَالك وَمن نسب إِلَى تَمِيم الْتِزَام الْحَذف مُطلقًا فقد غلط لِأَن حذف خبر لَا دَلِيل عَلَيْهِ يلْزم مِنْهُ عدم الْفَائِدَة وَالْعرب مجمعون على ترك التَّكَلُّم بِمَا لَا فَائِدَة فِيهِ يُشِير إِلَى الزَّمَخْشَرِيّ والجزولي وَرُبمَا حذف الِاسْم وَبَقِي الْخَبَر قَالُوا لَا عَلَيْك أَي لَا بَأْس عَلَيْك وَجوز مبرمان حذف لَا الثَّالِثَة إِذا وَقعت إِلَّا بعد لَا جَازَ فِي الْمَذْكُور بعْدهَا الرّفْع وَالنّصب نَحْو لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَذَا الفقار وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَإِلَّا الله فالنصب على الِاسْتِثْنَاء وَمنعه الْجرْمِي قَالَ لِأَنَّهُ لم يتم الْكَلَام فكأنك قلت الله إِلَه ورد بأنهه تضم بالإضمار وَالرَّفْع على الْبَدَل من مَحل الِاسْم وَقيل من مَحل لَا مَعَ اسْمهَا وَقيل من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْخَبَر الْمَحْذُوف وَقيل على خبر لَا مَعَ اسْمهَا لِأَنَّهُمَا فِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ الرَّابِعَة ندر تركيب النكرَة مَعَ لَا الزَّائِدَة تَشْبِيها بِلَا النافية كَقَوْلِه ٥٦٠ -
(لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفَانُ لَا ذُنوب لَهَا )
[ ١ / ٥٣٠ ]
وَهَذَا من التَّشْبِيه الملحوظ فِيهِ مُجَرّد اللَّفْظ وَهُوَ نَظِير تَشْبِيه مَا الموصولة ب مَا النافية فِي زِيَادَة أَن بعْدهَا الْخَامِسَة الْجُمْهُور على أَن الِاسْم الْوَاقِع بعد لَا إِذا كَانَ عَاملا فِيمَا بعده يلْزم تنوينه وَإِعْرَابه مُطلقًا وَذهب ابْن كيسَان إِلَى أَنه يجوز فِيهِ التَّنْوِين وَتَركه وَأَن التّرْك أحسن إِجْرَاء لَهُ مجْرى الْمُفْرد فِي الْبناء لعدم الِاعْتِدَاد بالمفعول من حَيْثُ إِنَّه لَو أسقط لصَحَّ الْكَلَام وَذهب ابْن مَالك إِلَى جَوَاز تَركه بقلة تَشْبِيها بالمضاف لَا بِنَاء كَقَوْلِه ٥٦١ -
(أَرَانِي وَلَا كُفْرانَ للَّهِ أيَّةً )
وَذهب البغداديون إِلَى جَوَاز بنائِهِ إِن كَانَ عَاملا فِي ظرف أَو مجرور نَحْو ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ بِخِلَاف الْمَفْعُول الصَّرِيح وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز بِنَاء الِاسْم المطول نَحْو لَا قَائِل قولا حسنا وَلَا ضَارب ضربا كثيرا ص وتفيد مَعَ الْهمزَة توبيخا وَكَذَا استفهاما خلافًا للشلوبين فَلَا تغير وتمنيا فَلَا تلغى وَلَا خبر وَلَو مُقَدّر وَلَو إتباع إِلَّا على اللَّفْظ خلافًا للمبرد
[ ١ / ٥٣١ ]
ش إِذا دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام على لَا كَانَت على معَان أَحدهَا أَن يُرَاد بهَا صَرِيح الِاسْتِفْهَام عَن النَّفْي الْمَحْض دون تَقْرِير وَلَا إِنْكَار وَلَا توبيخ خلافًا للشلوبين إِذْ زعم أَنَّهَا لَا تقع لمُجَرّد الِاسْتِفْهَام الْمَحْض دون إِنْكَار وتوبيخ قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح وجود ذَلِك فِي كَلَام الْعَرَب لكنه قَلِيل كَقَوْلِه ٥٦٢ -
(أَلا اصْطِبارَ لِسَلْمى أم لهَا جَلَدٌ )
الثَّانِي أَن يكون الِاسْتِفْهَام على طَرِيق التَّقْرِير وَالْإِنْكَار والتوبيخ كَقَوْلِه ٥٦٣ -
(أَلا طِعَان ألاَ فُرْسانَ عَادِيَةً )
وَقَوله ٥٦٤ -
(أَلا أرْعِواء لمن ولت شَبيبتُهُ )
[ ١ / ٥٣٢ ]
وَحكم لَا فِي هذَيْن لمعنيين حكمهَا لَو لم تدخل عَلَيْهَا الْهمزَة من جَوَاز إلغائها وإعمالها عمل إِن وَعمل لَيْسَ بِجَمِيعِ أَحْكَامهَا الثَّالِث أَن يدخلهَا معنى التَّمَنِّي فمذهب سِيبَوَيْهٍ والخليل والجرمي أَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا عمل إِن فِي الِاسْم خَاصَّة وَلَا يكون لَهَا خبر لَا فِي اللَّفْظ وَلَا فِي التَّقْدِير وَلَا يتبع اسْمهَا إِلَّا على اللَّفْظ خَاصَّة وَلَا يلغى بِحَال وَلَا تعْمل عمل لَيْسَ نَحْو أَلا غُلَام لي أَلا مَاء بَارِدًا وَألا أُبَالِي أَلا غُلَام لي أَلا غلامين أَلا مَاء ولبنا أَلا مَاء وَعَسَلًا بَارِدًا حلوا وَذهب الْمبرد والمازني إِلَى جعلهَا كالمجردة فَيكون لَهَا خبر فِي اللَّفْظ أَو فِي التَّقْدِير وَيتبع اسْمهَا على اللَّفْظ وعَلى الْموضع وَيجوز أَن تلْغي وَأَن تعْمل عمل لَيْسَ وَالْفرق بَين المذهبين من جِهَة الْمَعْنى أَن التَّمَنِّي وَاقع على اسْم لَا على الأول وعَلى الْخَبَر على الثَّانِي وَمن شواهدها ٥٦٥ -
(أَلا عُمْرِ ولَّى مُسْتطاعٌ رجُوعه فيَرْأب مَا أثْأت يَدُ الغَفَلاتِ)
[ ١ / ٥٣٣ ]
ومستطاع خبر رُجُوعه وَالْجُمْلَة صفة
[أَحْوَال تكْرَار لَا]
ص مَسْأَلَة يجب اخْتِيَارا خلافًا للمبرد تكْرَار لَا إِذا لم تعْمل وَلم يكن مدخولها بِمَعْنى فعل وَفِي الْمُفْرد من خبر منفي بهَا ونعت وَحَال ومضا لفظا وَمعنى وَقد يُغني حرف نفي ويعترض بَين جَار ومجرور وزعمها الكوفية حِينَئِذٍ اسْما ك غير مُضَافا ش إِذا لم تعْمل لَا إِمَّا لأجل الْفَصْل أَو لكَون مدخولها معرفَة فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لُزُوم تكرارها ليَكُون عوضا عَمَّا فاتها من مصاحبة ذِي الْعُمُوم أَو لِأَن الْعَرَب جَعلتهَا فِي جَوَاب من سَأَلَ بِالْهَمْزَةِ وَأم وَالسُّؤَال بهما لابد فِيهِ من الْعَطف فَكَذَلِك الْجَواب وَأَجَازَ الْمبرد وَابْن كيسَان مَعَ الْفَصْل والمعرفة أَلا تكَرر كَقَوْلِه ٥٦٦ -
(بَكت أسفا واسترجعت ثمَّ آذَنت ركائبها أَن لَا إِلَيْنَا رُجُوعهَا)
٥٦٧ - وَقَوله
(لَا أَنْت شَائِيةٌ مِنْ شَأنِنا شَاني )
وَذَلِكَ عِنْد الْجُمْهُور ضَرُورَة نعم إِن كَانَ مدخولها فِي معنى الْفِعْل لم تكَرر
[ ١ / ٥٣٤ ]
نَحْو لَا نولك أَن تفعل لِأَنَّهُ ضمن معنى لَا يَنْبَغِي لَك وَكَذَا لَا بك السوء لِأَنَّهُ فِي معنى لَا يسوؤك الله لِأَنَّهَا لَا تكَرر مَعَ الْفِعْل الْمُضَارع كَمَا سَيَأْتِي وَيلْزم تكرارها أَيْضا اخْتِيَارا إِذا وَليهَا مُفْرد منفي بهَا خَبرا أَو نعتا أَو حَالا نَحْو زيد لَا قَائِم وَلَا قَاعد ومررت بِرَجُل لَا قَائِم وَلَا قَاعد وَنظرت إِلَيْهِ لَا قَائِما وَلَا قَاعِدا وَلم يُكَرر فِي ذَلِك ضَرُورَة فِي قَوْله ٥٦٨ -
(حَياتُك لَا نَفْعٌ ومَوْتُكَ فَاجعُ )
وَقَوله ٥٦٩ -
(قَهرْتُ العِدا لَا مُسْتَعِينًا بعُصبةٍ ولِكِنْ بأنواع الخَدائِع والمَكْر)
وتتكرر أَيْضا فِي الْمَاضِي لفظا وَمعنى نَحْو زيد لَا قَامَ وَلَا قعد فَلم يبْق شَيْء لَا تَتَكَرَّر فِيهِ سوى الْمُضَارع نَحْو زيد لَا يقوم وَقد يُغني عَن تكرارها حرف نفي غَيرهَا وَهُوَ قَلِيل كَقَوْلِه ٥٧٠ -
(فَلَا هُوَ أبْداها وَلم يَتَجمْجَم )
وتزاد لَا بَين الْجَار وَالْمَجْرُور فيتخطاها الْجَار كَقَوْلِهِم جِئْت بِلَا زَاد
[ ١ / ٥٣٥ ]
ظن وَأَخَوَاتهَا
ص الرَّابِع الْأَفْعَال الدَّالَّة على ظن كحجا يحجو لَا لغَلَبَة وَقصد ورد وسوق وكتم وَحفظ وَإِقَامَة وبخل وعد لَا لحساب وَأنْكرهُ أَكثر البصرية وَزعم لَا لكفالة ورياسة وَسمن هزال وَجعل لَا لتصيير وإيجاد وَإِيجَاب وترتيب ومقاربة وهب جَامِدا وَلَا تخْتَص بالضمير خلافًا للحريري وَأنْكرهُ البصرية أَو يَقِين كعلم لَا لعلمة وعرفان وَوجد لَا لإصابة وغنى وحزن وحقد وألفى كهي وأنكرها البصرية ودري لَا لختل وأنكرها المغاربة وَتعلم كاعلم جَامِدا وَقَالَ أَبُو حَيَّان تتصرف أَو هما كظن لَا لتهمة وَأنكر الْعَبدَرِي كَونهَا للْعلم وزعمها الْفراء للكذب وَحسب لَا للون وخال يخال لَا لعجب وظلع وَرَأى لَا لإبصار وَضرب رئة قَالَ الْفَارِسِي وَابْن مَالك وَلَا رأى وَمَا مر قلبِي أَو تَحْويل كصير وأصار وَجعل وهب جَامِدا ورد وَكَذَا ترك وَاتخذ وتخذ فِي الْأَصَح وَألْحق الْعَرَب بأرى العلمية الحلمية والأخفش بِعلم سمع نعلقة بِعَين وخبرها فعل صَوت وَقوم بَصِير ضرب مَعَ مثل وَابْن أبي الرّبيع مُطلقًا وَهِشَام عرف وَأبْصر وَابْن درسْتوَيْه أصَاب وصادف وغادر وَابْن أَفْلح أَكَانَ وخطاب كل مُتَعَدٍّ لوَاحِد ضمن تحويلا وَبَعض خلق والسكاكي توهم وتيقن وَشعر وَتبين وَأصَاب واعتقد وَتمنى وود وهب كاحسب
[ ١ / ٥٣٦ ]
ش الرَّابِع من النَّاسِخ الْأَفْعَال الدَّاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فتنصبهما مفعولين وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع الأول مَا دلّ على ظن فِي الْخَبَر وَهُوَ خَمْسَة أَفعَال أَحدهَا حجا والمضارع يحجو قَالَ ٥٧١ -
(قد كنت أحْجُوا أَبَا عَمْرو أَخا ثِقَةٍ )
أَي أَظن فَإِن كَانَت بِمَعْنى غلب فِي المحاجاة أَو قصد أَو رد أَو سَاق أَو كتم أَو حفظ تعدت إِلَى وَاحِد فَقَط أَو بِمَعْنى أَقَامَ أَو بخل فلازمة ثَانِيهَا عد أثبتها الْكُوفِيُّونَ وَبَعض الْبَصرِيين وَوَافَقَهُمْ ابْن أبي الرّبيع وَابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٧٢ -
(فَلَا تَعْدُد الْمولَى شَريكَك فِي الغِنَى )
وَقَوله ٥٧٣ -
(لَا أَعُدُّ الإقتار عُدْمًا وَلَكِن )
أَي لَا تظن وَلَا أَظن وأنكرها أَكْثَرهم فَإِن كَانَت بِمَعْنى حسب من الْحساب
[ ١ / ٥٣٧ ]
أَي الْعد الَّذِي يُرَاد بِهِ إحصاء الْمَعْدُود تعدت إِلَى وَاحِد وَخرج عَلَيْهِ ٥٧٤ -
(تَعُدُّون عَقْرَ النّيبِ أَفْضَل مَجْدِكُم )
على أَن أفضل بدل ثَالِثهَا زعم بِمَعْنى اعْتقد كَقَوْلِه ٥٧٥ -
(زعمتني شَيخا وَلست بشيخ )
وَقَوله ٥٧٦ -
(فَإِن تَزْعُمِيني كنتُ أَجْهَلُ فِيكُم )
ومصدره الزَّعْم والزعم وَذكر صَاحب الْعين أَن الْأَحْسَن أَن توقع على أَن وَأَن وَلم يرد فِي
[ ١ / ٥٣٨ ]
الْقُرْآن إِلَّا كَذَلِك قَالَ السيرافي الزَّعْم قَول يقْتَرن بِهِ اعْتِقَاد صَحَّ أَو لم يَصح وَقَالَ ابْن دُرَيْد أَكثر مَا يَقع على الْبَاطِل وَفِي الإفصاح زعم بِمَعْنى علم فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ غَيره يكون بِمَعْنى اعْتقد فقد يكون علما وَقد يكون تنكرا وَيكون أَيْضا ظنا غَالِبا وَقيل يكون بِمَعْنى الْكَذِب فَإِن كَانَت بِمَعْنى كفل تعدت إِلَى وَاحِد والمصدر الزعامة كَقَوْلِه ٥٧٧ -
(على اللَّهِ أَرزاقُ العِباد كَمَا زَعَمْ )
أَو بِمَعْنى رَأس تعدّدت تَارَة إِلَى وَاحِد وَأُخْرَى بِحرف جر أَو بِمَعْنى سمن أَو هزل فلازمة يُقَال زعمت الشَّاة بِمَعْنى سمنت وَبِمَعْنى هزلت رَابِعا جعل بِمَعْنى اعْتقد نَحْو ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ الزخرف ١٩ أَي اعتقدوهم فَإِن كَانَت بِمَعْنى صير فستأتي فِي أَفعَال التصيير وَبِمَعْنى أوجد نَحْو ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ الْأَنْعَام ١ أَو أوجب نَحْو جعلت لِلْعَامِلِ كَذَا أَو ألْقى نَحْو جعلت بعض متاعي على بعض تعدت إِلَى وَاحِد أَو بِمَعْنى المقاربة فقد مرت فِي بَاب كَاد خَامِسهَا هَب أثْبته الكوفية وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٧٨ -
(فَقلت أجرْنى أَبَا خالدٍ وإلاّ فهبنى امْرأ هَالِكا)
[ ١ / ٥٣٩ ]
أَي ظنني وَقَوله ٥٧٩ -
(فهبها أُمّة هلَكتَ ضَياعًا يزيدُ أميرها وَأَبُو يَزيدِ)
وَهِي جامدة وَلم يسْتَعْمل مِنْهَا سوى الْأَمر لَا مَاض وَلَا مضارع وَلَا وصف وَلَا أَمر بِاللَّامِ ويتصل بِهِ الضَّمِير الْمُؤَنَّث والمثنى وَالْجمع وَزعم الحريري . النَّوْع الثَّانِي مَا دلّ على يَقِين وَهُوَ خَمْسَة أَيْضا أَحدهَا علم نَحْو ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ الممتحنة ١٠ فَإِن كَانَت بِمَعْنى عرف تعدت لوَاحِد نَحْو ﴿لَا تعلمُونَ شَيْئا﴾ النَّحْل ٧٨ أَو بِمَعْنى علم علمة فَهُوَ أعلم أَي مشقوق الشّفة الْعليا فلازمة ثَانِيهَا وجد نَحْو ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ الْأَعْرَاف ١٠٢ ومصدرها وجدان عَن الْأَخْفَش وَوُجُود عَن السيرافي فَإِن كَانَت بِمَعْنى أصَاب تعدت لوَاحِد نَحْو وجد فلَان ضالته وجدانا أَو بِمَعْنى استغني أَو حزن أَو حقد فلازمة ومصدر الأولى وجد مثلث الْوَاو وَالثَّانيَِة وجد بِالْفَتْح وَالثَّالِثَة موجدة ثَالِثهَا ألفى بِمَعْنى وجد أثبتها الكوفية وَابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٨٠ -
(قد جَرَّبوه فَألفوه المُغيِثَ إذَا )
[ ١ / ٥٤٠ ]
وأنكرها البصرية وَابْن عُصْفُور وَقَالُوا الْمَنْصُوب ثَانِيًا حَال وَالْألف وَاللَّام فِيهِ فِي الْبَيْت زَائِدَة رَابِعهَا درى بِمَعْنى علم عدهَا ابْن مَالك كَقَوْلِه ٥٨١ -
(دُريتَ الوَفِيّ العَهْدَ يَا عَرْوَ فَاغْتَبطْ )
قَالَ وَأكْثر مَا تسْتَعْمل معداة بِالْبَاء كَقَوْلِه دَريت بِهِ فَإِن دخلت عَلَيْهَا همزَة النَّقْل تعدت إِلَى وَاحِد بِنَفسِهَا وَإِلَى آخر بِالْبَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا أدراكم بِهِ﴾ يُونُس ١٦ وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يعدها أَصْحَابنَا فِيمَا يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ وَلَعَلَّ الْبَيْت من بَاب التَّضْمِين ضمن دَريت بِمَعْنى علمت والتضمين لَا ينقاس وَلَا يَنْبَغِي أَن يَجْعَل أصلا حَتَّى يكثر وَلَا يثبت ذَلِك بِبَيْت نَادِر مُحْتَمل للتضمين فَإِن كَانَت بِمَعْنى ختل تعدت لوَاحِد نَحْو درى الذِّئْب الصَّيْد إِذا استخفى لَهُ ليفترسه خَامِسهَا تعلم بِمَعْنى اعْلَم كَقَوْلِه ٥٨٢ -
(تَعلّمْ شِفَاءَ النّفْس قَهْرَ عَدُوِّهَا )
قَالَ ابْن مَالك وَهِي جامدة لَا يسْتَعْمل مِنْهَا إِلَّا الْأَمر قَالَ أَبُو حَيَّان وتابع فِيهِ الأعلم وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن يَعْقُوب حكى تعلمت فلَانا خَارِجا بِمَعْنى
[ ١ / ٥٤١ ]
علمت أما تعلم لَا بِمَعْنى اعْلَم من تعلم يتَعَلَّم فمتصرف بِلَا نزاع وَيَتَعَدَّى لوَاحِد النَّوْع الثَّالِث مَا اسْتعْمل فِي الْأَمريْنِ الظَّن وَالْيَقِين وَهُوَ أَرْبَعَة أَفعَال أَحدهَا ظن فَمن اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى الظَّن ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا وَمَا نَحن بمستيقنين﴾ الجاثية ٣٢ وَبِمَعْنى الْيَقِين ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ الْبَقَرَة ٤٦ وَزعم أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون الْعَبدَرِي أَن اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى الْعلم غير مَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَأبقى الْآيَة وَنَحْوهَا على بَاب الظَّن لِأَن الْمُؤمنِينَ حَتَّى الصديقين مَا زَالُوا وجلين خَائِفين النِّفَاق على أنفسهم وَزعم الْفراء أَن الظَّن يكون شكا ويقينا وكذبا أَيْضا وَأكْثر الْبَصرِيين يُنكرُونَ الثَّالِث فَإِن كَانَت ظن بِمَعْنى اتهمَ تعدت لوَاحِد نَحْو ظَنَنْت زيدا ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين﴾ التكوير ٢٤ ثَانِيهَا حسب فَمن الظَّن ﴿وَيَحْسبُونَ أَنهم على شَيْء﴾ المجادلة ١٨ وَمن الْيَقِين ٥٨٣ -
(حَسِبْتُ التّقَى والجودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ )
[ ١ / ٥٤٢ ]
والمصدر حسبان فَإِن كَانَت للون من نَحْو حسب الرجل إِذا احمر لَونه وابيض أَو كَانَ ذَا شقرة فلازمة ثَالِثهَا خل يخال فَمن الظَّن قَوْله ٥٨٤ -
(إخَالُك إنْ لَمْ تَغْضُض الطّرْف ذَا هوى )
وَمن الْيَقِين قَوْله ٥٨٥ -
(دعانى العذَارَى عمّهنّ وخِلْتُنى لىَ اسمٌ، فَلَا أُدعَى بِهِ وَهُوَ أَوّلُ)
والمصدر خيلا وخالا وخيلة ومخالة وخيلانا ومخيلة وخيلولة واشتقاقها من الخيال وَهُوَ الَّذِي لَا يتَحَقَّق فَإِن كَانَت بِمَعْنى تكبر أَو ظلع من خَال الْفرس ظلع والمضارع مِنْهُمَا أَيْضا يخال فلازمة رَابِعهَا رأى قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ أَي يَظُنُّونَهُ ﴿ونراه قَرِيبا﴾ المعارج ٦، ٧ أَي نعلمهُ فَإِن كَانَت بِمَعْنى أبْصر أَو ضرب الرئة تعدت لوَاحِد قَالَ الْفَارِسِي وَابْن مَالك وَكَذَا الَّتِي بِمَعْنى اعْتقد قَالَ أَبُو حَيَّان وَذهب غَيرهمَا إِلَى أَن الَّتِى بِمَعْنى اعْتقد تتعدى إِلَى اثْنَيْنِ وَيدل لَهُ قَوْله ٥٨٦ -
(رأى النّاسَ إلاّ من رأى مِثْل رَأْيهِ خَوَارجَ ترّاكين قَصْدَ الْمَخَارج)
[ ١ / ٥٤٣ ]
وأفعال هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة تسمى قلبية وَهِي المرادة حَيْثُ قيل أَفعَال الْقُلُوب النَّوْع الرَّابِع مَا دلّ على تَحْويل وَهِي ثَمَانِيَة أَفعَال صير وأصار المنقولان من صَار إِحْدَى أَخَوَات كَانَ بالتضعيف والهمز قَالَ ٥٨٧ -
(فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مأكُولْ )
وَجعل بِمَعْنى صير نَحْو ﴿فجعلناه هباء﴾ الْفرْقَان ٢٣ ووهب حكى ابْن الْأَعرَابِي وهبني الله فداءك أَي صيرني وَلَا يسْتَعْمل بِمَعْنى صير إِلَّا الْمَاضِي فَقَط ورد نَحْو ﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا﴾ الْبَقَرَة ١٠٩ وَترك كَقَوْلِه ٥٨٨ -
(وَرَبّيْتُهُ حَتَّى إذَا مَا تَرَكْتُهُ أَخا الْقَوْم، وَاسْتَغْنَى عَن الْمَسْح شَاربُهْ)
وتخذ وَاتخذ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ الْكَهْف ٧٧ وَفِي قِرَاءَة لتخذت ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ النِّسَاء ١٢٥ وَأنكر بَعضهم تعدِي ترك وتخذ وَاتخذ إِلَى اثْنَيْنِ وَقَالَ إِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد والمنصوب الثَّانِي حَال قَالَ ابْن مَالك وَألْحق ابْن أَفْلح بأصار أَكَانَ المنقولة من كَانَ بِمَعْنى صَار قَالَ وَمَا حكم بِهِ جَائِز قِيَاسا لَا أعلمهُ مسموعا وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا أعلم أحدا من النُّحَاة يُقَال لَهُ ابْن أَفْلح لَكِن فِي شرح الأعلم رجل اسْمه مُسلم بن أَحْمد بن أَفْلح الأديب يكنى أَبَا بكر أَخذ كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن أبي عمر بن الْحباب قَالَ وَمَا قَالَه
[ ١ / ٥٤٤ ]
ابْن مَالك من أَنه جَائِز قِيَاسا مَمْنُوع فَإِن مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن النَّقْل بِالْهَمْز قِيَاس فِي اللَّازِم سَماع فِي الْمُتَعَدِّي وَكَانَ بِمَعْنى صَار تجْرِي مجْرى المتعدى فَلَا يكون النَّقْل فِيهِ بِالْهَمْز قِيَاسا وَألْحق الْعَرَب ب رأى العلمية الحلمية فأدخلوها على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونصبوهما بهَا مفعولين إِجْرَاء لَهَا مجْراهَا من حَيْثُ أَن كلا مِنْهُمَا إِدْرَاك بالباطن كَقَوْلِه ٥٨٩ -
(أَرَاهُم رُفْقَتِى حتّى إِذا مَا تَولّى اللّيْلُ، وانْخَزَل انْجزَالا)
وَفِي التَّنْزِيل ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ يُوسُف ٣٦ فأعمل مضارع رَأْي الحلمية فِي ضميرين متصلين لمسمى وَاحِد وَذَلِكَ خَاص ب علم ذَات المفعولين وَمَا جرى مجْراهَا وَألْحق الْأَخْفَش بِعلم سمع الْمُعَلقَة بِعَين الْمخبر بعْدهَا بِفعل دَال على صَوت نَحْو سَمِعت زيدا يتَكَلَّم بِخِلَاف الْمُعَلقَة بمسموع نَحْو سَمِعت كلَاما وَسمعت خطْبَة وَوَافَقَهُ على ذَلِك الْفَارِسِي وَابْن بابشاذ وَابْن عُصْفُور وَابْن الصَّائِغ وَابْن أبي الرّبيع وَابْن مَالك وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا لما دخلت على غير مسموع أُتِي لَهَا بمفعول ثَان يدل على المسموع كَمَا أَن ظن دخلت على غير مظنون أُتِي بعد ذَلِك بمفعول ثَان يدل على المظنون وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا لَا تتعدى سَمِعت إِلَّا إِلَى مفعول وَاحِد فَإِن كَانَ مِمَّا يسمع فَهُوَ ذَلِك وَإِن كَانَ عينا فَهُوَ الْمَفْعُول وَالْفِعْل بعده فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي سَمِعت صَوت زيد فِي حَال أَنه يتَكَلَّم وَهَذِه الْحَالة مبينَة وَاحْتج ابْن السَّيِّد لقَولهم بِأَنَّهَا من أَفعَال الْحَواس وأفعال الْحَواس كلهَا تتعدى إِلَى وَاحِد وَأَنَّهَا لَو تعدت لاثْنَيْنِ لكَانَتْ إِمَّا من بَاب أعْطى أَو من بَاب ظن وَيبْطل الأول كَون الثَّانِي فعلا وَالْفِعْل لَا يكون فِي مَوضِع الثَّانِي من بَاب أعْطى وَيبْطل الثَّانِي أَنَّهَا لَا يجوز إلغاؤها وَبَاب ظن يجوز فِيهِ الإلغاء
[ ١ / ٥٤٥ ]
وَألْحق قوم ب صير ضرب مَعَ الْمثل نَحْو ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا﴾ النَّحْل ٧٥ ﴿أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة﴾ الْبَقَرَة ٢٦ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة﴾ يس ١٣ فَقَالُوا هِيَ فِي الْآيَات وَنَحْوهَا متعدية إِلَى اثْنَيْنِ قَالَ ابْن مَالك وَالصَّوَاب أَلا يلْحق بِهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ الْحَج ٧٣ فبنيت للْمَفْعُول واكتفت بالمرفوع وَلَا يفعل ذَلِك بِشَيْء من أَفعَال هَذَا الْبَاب قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ اسْتِدْلَال ظَاهر إِلَّا أَنه يُمكن تَأْوِيله على حذف الْمَفْعُول لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ أَي مَا يذكر وَذهب ابْن أبي الرّبيع إِلَى أَن ضرب بِمَعْنى صير مُتَعَدٍّ لاثْنَيْنِ مُطلقًا مَعَ الْمثل وَغَيره نَحْو ضربت الْفضة خلخالا وَمَال إِلَيْهِ أَبُو حَيَّان وَألْحق هِشَام بِأَفْعَال هَذَا الْبَاب عرف وَأبْصر وَألْحق بهَا ابْن درسْتوَيْه أصَاب وصادف وغادر وَألْحق بهَا بَعضهم خلق بِمَعْنى جعل كَقَوْلِه ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ النِّسَاء ٢٨ وَالْجُمْهُور أَنْكَرُوا ذَلِك وَجعلُوا الْمَنْصُوب الثَّانِي فِي الْجَمِيع حَالا وَزعم جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم خطاب الماردي أَنه قد يجوز تضمين الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد معنى صير وَيجْعَل من هَذَا الْبَاب فَأجَاز حفرت وسط الدَّار بِئْرا وَلَا يكون بِئْرا تمييزا لِأَنَّهُ لَا يحسن فِيهِ من وَكَذَا بنيت الدَّار مَسْجِدا وَقطعت الثَّوْب قَمِيصًا وَالْجَلد نعلا وصنعت الثَّوْب عماما لِأَن الْمَعْنى فِيهَا صيرت قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَن هَذَا كُله من بَاب التَّضْمِين الَّذِي يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَذكر السكاكي فِي الْمِفْتَاح فِيمَا يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ توهمت
[ ١ / ٥٤٦ ]
وتيقنت وشعرت ودريت وتبينت وأصبت واعتقدت وتمنيت ووددت وهب بِمَعْنى احسب نَقله عَنهُ فِي الارتشاف ثمَّ قَالَ وَيحْتَاج فِي نقل هَذِه من هَذَا الْبَاب إِلَى صِحَة نقل عَن الْعَرَب ص مَسْأَلَة مدخولها ككان أَو ذُو اسْتِفْهَام وَأنكر السُّهيْلي دُخُولهَا على جزأي ابْتِدَاء وتنصبهما مفعولين وَقيل الثَّانِي شبه حَال ش مَا دخلت عَلَيْهِ كَانَ دخلت عَلَيْهِ هَذِه الْأَفْعَال وَمَا لَا فَلَا إِلَّا الْمُبْتَدَأ الْمُشْتَمل على اسْتِفْهَام نَحْو أَيهمْ أفضل وَغُلَام من عنْدك فَإِنَّهُ لَا تدخل عَلَيْهِ كَانَ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ الصَّدْر فَلَا يُؤَخر وَتدْخل عَلَيْهِ ظَنَنْت ويتقدم عَلَيْهَا نَحْو أَيهمْ ظَنَنْت أفضل وَغُلَام من ظَنَنْت عنْدك وَإِذا دخلت على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نصبتهما مفعولين وَكَانَ الأَصْل أَلا تُؤثر فيهمَا لِأَن العوامل الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة لَا تُؤثر فِيهَا إِلَّا أَنهم شبهوها بأعطيت فَنصبت الاسمين هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَزعم الْفراء أَن هَذِه الْأَفْعَال لما طلبت اسْمَيْنِ أشبهت من الْأَفْعَال بِمَا يطْلب اسْمَيْنِ أَحدهمَا مفعول بِهِ وَالْآخر حَال نَحْو أتيت زيدا ضَاحِكا وَاسْتدلَّ بِوُقُوع الْجمل والظروف والمجرورات موقع الْمَنْصُوب الثَّانِي هُنَا كَمَا تقع موقع الْحَال وَلَا يَقع شَيْء من ذَلِك موقع الْمَفْعُول بِهِ فَدلَّ على انتصابه على التَّشْبِيه بِالْحَال لَا على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يقْدَح فِي ذَلِك كَون الْكَلَام هُنَا لَا يتم بِدُونِهِ وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن الْحَال لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَال حَقِيقِيّ بل مشبه بهَا والمشبه بالشي لَا يجْرِي مجْرَاه فِي جَمِيع أَحْكَامه أَلا ترى أَنه على قَول الْبَصرِيين لَا يتم أَيْضا بِدُونِهِ وَلَيْسَ ذَلِك شَأْن الْمَفْعُول من حَيْثُ إِنَّه لَيْسَ بمفعول حَقِيقِيّ بل مشبه بِهِ عِنْدهم وَاسْتدلَّ البصريون بِوُقُوعِهِ معرفَة ومضمرا واسما جَامِدا كالمفعول بِهِ وَلَا يكون شَيْء من ذَلِك حَالا وَلَا يقْدَح وُقُوع الْجُمْلَة والظروف موقعه لِأَنَّهَا قد تنصب على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ فِي نَحْو قَالَ زيد عَمْرو منطلق ومررت بزيد
[ ١ / ٥٤٧ ]
وَأنكر السُّهيْلي دُخُولهَا على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر أصلا قَالَ بل هِيَ بِمَنْزِلَة أَعْطَيْت فِي أَنَّهَا اسْتعْملت مَعَ مفعولها ابْتِدَاء قَالَ وَالَّذِي حمل النَّحْوِيين على ذَلِك أَنهم رَأَوْا أَن هَذِه الْأَفْعَال يجوز أَلا تذكر فَيكون من مفعوليها مُبْتَدأ وَخبر قَالَ وَهَذَا بَاطِل بِدَلِيل أَنَّك تَقول ظَنَنْت زيدا عمرا وَلَا يجوز أَن تَقول زيد عَمْرو إِلَّا على جِهَة التَّشْبِيه وَأَنت لم ترد ذَلِك مَعَ ظَنَنْت إِذْ الْقَصْد أَنَّك ظَنَنْت زيدا عمرا نَفسه لَا شبه عَمْرو قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح قَول النَّحْوِيين وَلَيْسَ دليلهم مَا توهمه بل دليلهم رُجُوع المفعولين إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر إِذا ألغيت هَذِه الْأَفْعَال ص وتسد عَنْهُمَا أَن ومعمولاها وتقديمهما كمجردين وَثَانِيهمَا كَخَبَر كَانَ ش فِيهِ مسَائِل الأولى تسد عَن المفعولين فِي هَذَا الْبَاب أَن الْمُشَدّدَة ومعمولاها نَحْو ظَنَنْت أَن زيدا قَائِم ﴿أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ الْبَقَرَة ٢٥٩ وَإِن كَانَت بِتَقْدِير اسْم مُفْرد للطول ولجريان الْخَبَر والمخبر عَنهُ بِالذكر فِي الصِّلَة ثمَّ لَا حذف فِيهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْأَخْفَش والمبرد إِلَى أَن الْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير أَظن أَن زيدا قَائِم ثَابت أَو مُسْتَقر وَكَذَا يسد عَنْهُمَا أَن وصلتها نَحْو ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ العنكبوت ٢ لتضمن مُسْند ومسند إِلَيْهِ مُصَرح بهما فِي الصِّلَة الثَّانِيَة حكم هذَيْن المفعولين فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَمَا لَو كَانَا قبل دُخُول هَذِه الْأَفْعَال فَالْأَصْل تَقْدِيم الْمَفْعُول الأول وَتَأْخِير الثَّانِي وَيجوز عَكسه وَقد يجب الأَصْل فِي نَحْو ظَنَنْت زيدا صديقك وَقد يجب خِلَافه فِي نَحْو مَا ظَنَنْت زيدا إِلَّا بَخِيلًا وَأَسْبَاب الْوُجُوب فِي الشقين مَعْرُوفَة فِي بَاب الِابْتِدَاء الثَّالِثَة للْمَفْعُول الثَّانِي هُنَا من الْأَقْسَام وَالْأَحْوَال مَا لخَبر كَانَ وَذَلِكَ مَعْرُوف مِمَّا هُنَاكَ
[ ١ / ٥٤٨ ]
[حذف المفعولين أَو أَحدهمَا]
ص وَيجوز حذفهما لدَلِيل لَا أَحدهمَا دونه وفَاقا وَيجوز لَهُ فِي الْأَصَح لَا هما دونه وفَاقا للأخفش والجرمي وَجوزهُ الْأَكْثَر مُطلقًا والأعلم فِي الظَّن لَا الْعلم وَإِدْرِيس سَمَاعا فِي ظن وخال وَحسب فَإِن وَقع مَحلهمَا ظرف أَو ضمير أَو إِشَارَة لم يقْتَصر إِن كَانَ أَحدهمَا وَلَا دَلِيل لَا إِن لم يكنه ش الْحَذف لدَلِيل يُسمى اختصارا ولغير دَلِيل يُسمى اقتصارا فَحذف المفعولين هُنَا لدَلِيل جَائِز وفَاقا كَقَوْلِه ٥٩٠ -
(بأيّ كتابٍ أم بأيَّة سُنّةٍ تَرى حبّهم عارًا علىّ، وتَحْسِبُ)
أَي وتحسب حبهم عارا على وَأما حذفهما لغير دَلِيل كاقتصارك على أَظن أَو أعلم من أَظن أَو أعلم زيدا مُنْطَلقًا دون قرينَة فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والجرمي وَنسبه ابْن مَالك لسيبويه وللمحققين كَابْن طَاهِر وَابْن خروف والشلوبين لعدم الْفَائِدَة إِذْ لَا يَخْلُو الْإِنْسَان من ظن مَا وَلَا علم مَا فَأشبه قَوْلك النَّار حارة الثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ أَكثر النَّحْوِيين مِنْهُم ابْن السراج والسيرافي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور لوروده قَالَ ﷾ ﴿أعنده علم الْغَيْب فَهُوَ يرى﴾ النَّجْم ٣٥ أَي يعلم وَقَالَ ﴿وظننتم ظن السوء﴾ الْفَتْح ١٢ وَحكى سِيبَوَيْهٍ من يسمع يخل أَي يَقع مِنْهُ خيلة وَمَا ذكر من عدم الْفَائِدَة مَمْنُوع لحصولها بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْفَاعِل الثَّالِث الْجَوَاز فِي ظن وَمَا فِي مَعْنَاهَا دون علم وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَعَلِيهِ الأعلم وَاسْتدلَّ بِحُصُول الْفَائِدَة فِي الأول دون الثَّانِي وَالْإِنْسَان قد يَخْلُو من الظَّن فَيُفِيد قَوْله ظَنَنْت أَنه وَقع مِنْهُ ظن وَلَا يَخْلُو من علم إِذْ لَهُ أَشْيَاء يعلمهَا ضَرُورَة كعلمه أَن الِاثْنَيْنِ أَكثر من الْوَاحِد فَلم يفد قَوْله علمت شَيْئا ورد بِأَنَّهُ يُفِيد وُقُوع علم مَا لم يكن يعلم
[ ١ / ٥٤٩ ]
الرَّابِع الْمَنْع قِيَاسا وَالْجَوَاز فِي بَعْضهَا سَمَاعا وَعَلِيهِ أَبُو الْعلَا إِدْرِيس فَلَا يتَعَدَّى الْحَذف فِي ظَنَنْت وخلت وحسبت لوروده فِيهَا وَأما حذف المفعولين اقتصارا فَلَا يجوز بِلَا خلاف لِأَن أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَذَلِكَ غير جَائِز فيهمَا وَإِمَّا اختصارا فَيجوز نَقله عَن الْجُمْهُور وَمنعه طَائِفَة مِنْهُم ابْن الْحَاجِب وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَأَبُو إِسْحَاق بن ملكون كالاقتصار وَقِيَاسًا على بَاب كَانَ وَفرق الْجُمْهُور بِأَن مَرْفُوع كَانَ كالفاعل وخبرها كالحدث لَهَا فَصَارَ عوضا عَنهُ فَلذَلِك امْتنع الْحَذف هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقد ورد السماع هُنَا بالحذف قَالَ ٥٩١ -
(وَلَقَد نزلْتِ فَلَا تَظُنِّى غَيْرَه مِنِّى بِمَنْزِلَة المُحبِّ المُكْرم)
أَي وَاقعا أَو حَقًا وَعلل بَعضهم الْمَنْع بِأَنَّهُمَا متلازمان لافتقار كل مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه إِذْ هما مُبْتَدأ وَخبر فِي الأَصْل فَلم يجز حذف أَحدهمَا دون الآخر وَفرق بَينهمَا وَبَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر حَيْثُ يجوز حذف أَحدهمَا بِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي فيهمَا إِلَى لبس وَهنا يؤحدي إِلَى التباس مَا يتَعَدَّى مِنْهُمَا إِلَى اثْنَيْنِ بِمَا يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد فَإِن وَقع موقع المفعولين ظرف نَحْو ظَنَنْت عنْدك أَو مجرور نَحْو ظَنَنْت لَك أَو ضمير نَحْو ظننته أَو إِشَارَة نَحْو ظَنَنْت ذَلِك امْتنع الِاقْتِصَار عَلَيْهِ إِن كَانَ أَحدهمَا وَلم يعلم الْمَحْذُوف لما تقرر من أَن حذف أَحدهمَا اقتصارا مَمْنُوع وَإِن لم يكن أَحدهمَا بِأَن أُرِيد بالظرف مَكَان حُصُول الظَّن وَتلك الْعلَّة وبالضمير ضمير الْمصدر وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ أَو كَانَ أَحدهمَا وَعلم الْمَحْذُوف جَازَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَيكون الضَّمِير حذف للْعلم بِهِ
[ ١ / ٥٥٠ ]
[الإلغاء]
ص وَخص متصرف القلبي بالإلغاء آخرا ووسطا وَالْأَكْثَر يُخَيّر وَهُوَ أولى آخرا وَفِي الْوسط خلف لَا مقدما خلافًا للكوفية والأخفش وَيَنْوِي الشَّأْن فِي موهمه وَيجوز بِضعْف بعد مَعْمُول فعلى الْأَصَح يجوز ظَنَنْت يقوم زيدا وَنعم الرجل زيدا وآكلا زيدا طَعَامك وَقد يَقع ملغى بَين معمولي إِن وعطفين وسوف وَلَا يجب إِلْغَاء مَا بَين الْفِعْل ومرفوعه خلافًا للكوفية وتوكيد ملغى بمصدر نصب قَبِيح ومضاف لياء ضَعِيف وفوقه ضمير فإشارة وتؤكد جملَة بمصدر الْفِعْل بَدَلا من لَفظه مَنْصُوبًا فَلَا يقدم خلافًا لقوم فعلى الْأَصَح لَا يعْمل وَكَذَا على الآخر عِنْد أَكْثَرهم وَثَالِثهَا يقدم وَيعْمل مَعَ مَتى فَإِن جعلت خَبره رفع وَعمل حتما ش يخْتَص الْمُتَصَرف من الْأَفْعَال القلبية وَهُوَ مَا عدا هَب وَتعلم من الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة بالإلغاء وَهُوَ ترك الْعَمَل لغير مَانع لفظا أَو محلا وَإِنَّمَا يجوز إِذا تَأَخّر الْفِعْل عَن المفعولين نَحْو زيد قَائِم ظَنَنْت أَو توَسط بَينهمَا نَحْو زيد ظَنَنْت قَائِم لضَعْفه حِينَئِذٍ بتقدم الْمَعْمُول عَلَيْهِ كَمَا هُوَ شَأْن الْعَامِل إِذا تَأَخّر وَالْجُمْهُور أَنه على سَبِيل التَّخْيِير لَا اللُّزُوم فلك الإلغاء والإعمال وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه على سَبِيل اللُّزُوم وَاخْتَارَهُ ابْن أبي الرّبيع فَإِن بدأت التحبر بِالشَّكِّ أعلمت على كل حَال وَإِن بدأت وَأَنت تُرِيدُ الْيَقِين ثمَّ أدركك الشَّك رفعت بِكُل حَال وعَلى الأول فالإلغاء للتأخر أولى من إعماله وَفِي الْمُتَوَسّط خلاف قيل إعماله أولى لِأَن الْفِعْل أقوى من الِابْتِدَاء إِذْ هُوَ عَامل لَفْظِي وَقيل هما سواهُ لِأَنَّهُ عَادل قوته تَأْخِيره فضعف لذَلِك فقاومه الِابْتِدَاء بالتقديم وَمن شَوَاهِد إِلْغَاء الْمُتَأَخر قَوْله ٥٩٢ -
(هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمان وإنّما )
[ ١ / ٥٥١ ]
والمتوسط قَوْله ٥٩٣ -
(وَفِي الأراجيز خِلْتُ اللُّؤمُ والفشَلُ )
أما إِذا تصدر الْفِعْل فَلَا يجوز فِيهِ الإلغاء عِنْد الْبَصرِيين وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَأَجَازَهُ ابْن الطراوة إِلَّا أَن الإعمال عِنْده أحسن وَاسْتَدَلُّوا بقوله ٥٩٤ -
(أنِّي رَأيْتُ مِلاَكُ الشِّيمةِ الأدَبُ )
وَقَوله ٥٩٥ -
(وَمَا إخَالُ لَدَيْنَا مَنْكِ تَنْويلُ )
[ ١ / ٥٥٢ ]
وَقَوله ٥٩٦ -
(وإخَال إنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبعُ )
بِالْكَسْرِ والبصريون خَرجُوا ذَلِك على تَقْدِير ضمير الشَّأْن لِأَنَّهُ أولى من إِلْغَاء الْعَمَل بِالْكُلِّيَّةِ وَيتَفَرَّع على الْخلاف الْمَذْكُور مسَائِل أَحدهَا نَحْو ظَنَنْت يقوم زيدا وظننت قَامَ زيدا فَعِنْدَ الْكُوفِيّين والأخفش لَا يجوز نصب زيد وَعند الْبَصرِيين يجوز لِأَن النِّيَّة بِالْفِعْلِ التَّأْخِير الثَّانِيَة أَظن نعم الرجل زيدا يجوز نَصبه عِنْد الْبَصرِيين دون الْكُوفِيّين الثَّالِثَة أَظن آكلا زيدا طَعَامك يجوز على قَول الْبَصرِيين دون الْكُوفِيّين فَإِن تقدم الْفِعْل على المفعولين وَلكنه تقدمه مَعْمُول جَازَ الإلغاء بِضعْف نَحْو مَتى ظَنَنْت زيد قَائِم وَقد يَقع الملغى بَين معمولي إِن كَقَوْلِه ٥٩٧ -
(إنّ المُحِبَّ عَلِمْتُ مُصْطَبرُ )
وَبَين مَعْطُوف ومعطوف عَلَيْهِ كَقَوْلِه ٥٩٨ -
(وَلَكِن دَعاك الخُبْزُ أَحْسَبُ والتّمْرُ )
[ ١ / ٥٥٣ ]
وَبَين سَوف ومصحوبها كَقَوْلِه ٥٩٩ -
(وَمَا أَدْري وسَوْف إخَالُ أَدْري )
فَإِن وَقع بَين الْفِعْل ومرفوعه نَحْو قَامَ أَظن زيد وَيقوم أَظن زيد فالإلغاء جَائِز عِنْد الْبَصرِيين وَاجِب عِنْد الْكُوفِيّين وَيُؤَيّد الْبَصرِيين قَوْله ٦٠٠ -
(شجَاك أَظن رَبْعُ الظّاعنِينا )
رُوِيَ بِرَفْع ربع ونصبه قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقيَاس أَنه لَا يجوز إِلَّا الإلغاء لِأَن الإعمال مترتب على كَون الجزأين كَانَا مُبْتَدأ وخبرا وليسا هُنَا كَذَلِك وَإِلَّا لأدي إِلَى تَقْدِيم الْخَبَر وَالْفِعْل على الْمُبْتَدَأ ويقبح توكيد الملغى بمصدر مَنْصُوب نَحْو زيد ظَنَنْت ظنا منطلق لِأَن الْعَرَب تقيم الْمصدر إِذا توَسط مقَام الْفِعْل وتحذفه فَكَانَ كالجمع بَين الْعِوَض والمعوض عَنهُ وَلَا يجوز الْجمع بَين الْعِوَض والمعوض ويضعف توكيده بمصدر مُضَاف للياء نَحْو زيد ظَنَنْت ظَنِّي قَائِم وبضمير أقل ضعفا نَحْو زيد ظننته مُنْطَلقًا أم ضعفه فإجراء لَهُ مجْرى الْمصدر الصَّرِيح وَأما كَونه أقل ضعفا مِنْهُ فَلِأَن المجعول عوضا إِنَّمَا هُوَ الْمصدر لَا ضَمِيره وَمثله توكيده باسم إِشَارَة نَحْو زيد ظَنَنْت ذَاك منطلق
[ ١ / ٥٥٤ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَاتَّفَقُوا على أَنه أحسن من الْمصدر وَاخْتلفُوا هَل هُوَ أحسن من الضَّمِير أَو الضَّمِير أحسن مِنْهُ أَو هما سَوَاء وَجه الأول أَن الضَّمِير يتَوَهَّم مِنْهُ رُجُوعه إِلَى زيد وَوجه الثَّانِي أَن اسْم الْإِشَارَة ظَاهر مُنْفَصِل فَهُوَ أشبه بِلَفْظ الْمصدر وتؤكد الْجُمْلَة بمصدر الْفِعْل بَدَلا من لقطه مَنْصُوبًا نَحْو زيد منطلق ظَنك أَي ظَنك زيد منطلق نَاب ظَنك مناب ظَنَنْت وَنصب نصب الْمصدر الْمُؤَكّد للجمل فَلَا يجوز تَقْدِيمه عِنْد الْجُمْهُور كَمَا لَا يقدم حَقًا من قَوْلك زيد قَائِم حَقًا لِأَن شَأْن الْمُؤَكّد التَّأْخِير وَجوز قوم مِنْهُم الْأَخْفَش تَقْدِيمه فعلى الأول لَا يجوز إعماله وفَاقا لِأَنَّهُ لَو عمل لَاسْتَحَقَّ التَّقْدِيم لكَون عَاملا وَالتَّأْخِير لكَونه مؤكدا وَاسْتِحْقَاق شَيْء وَاحِد تَقْدِيمًا وتأخيرا فِي حَال وَاحِد محَال وَاخْتلف مجيزو التَّقْدِيم فِي إعماله فأكثرهم على الْمَنْع لَو عمل لِأَنَّهُ لَو لم يعْمل لم يكن على الْفِعْل الْمَحْذُوف دَلِيل وَمِنْهُم من أجَاز فَيُقَال ظَنك زيدا قَائِما وَفِي التَّقْدِيم قَول ثَالِث أَنه يجوز مَعَ مَتى نَحْو مَتى ظَنك زيدا ذَاهِبًا قِيَاسا على مَتى تظن زيدا ذَاهِبًا قَالَ أَبُو حَيَّان من أجَاز الإعمال فِي ظَنك زيدا قَائِما كَانَ عِنْده هُنَا أجوز لِأَن أدوات الِاسْتِفْهَام طالبة للْفِعْل فَجَاز إِضْمَار الْفِعْل بعْدهَا كَذَلِك وَمِمَّنْ ذهب إِلَى إجَازَة الإعمال هُنَا وَمنعه فِي ظَنك زيدا قَائِما ابْن عُصْفُور فَإِن جعلت مَتى خبر الظَّن رفع وَعمل وجوبا نَحْو مَتى ظَنك زيدا قَائِما لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بمصدر مُؤَكد وَلَا بدل من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا هُوَ مُقَدّر بِحرف مصدري وَالْفِعْل
[التَّعْلِيق]
ص وَخص أَيْضا بِالتَّعْلِيقِ وَهُوَ عمله معنى لَا لفظا فِي ذِي اسْتِفْهَام أَو مُضَاف لَهُ أَو تال مَا أَو إِن النافية أَو لَام ابْتِدَاء قَالَ ابْن مَالك أَو قسم أَو لَو وَابْن السراج أَو لَا وَأَبُو عَليّ أَو لَعَلَّ وَأنكر ثَعْلَب تَعْلِيق الظَّن وَقيل الْقسم مُقَدّر فِيهَا مُعَلّق وَقيل فِي إِن وَلَا وَقيل هُوَ وَجَوَابه الْمَعْمُول وَقيل يجوز الْعَمَل مَعَ مَا وَاخْتلف هَل يخْتَص بالتميمية
[ ١ / ٥٥٥ ]
ش يخْتَص أَيْضا الْمُتَصَرف من الْأَفْعَال القلبية بِالتَّعْلِيقِ وَهُوَ ترك الْعَمَل فِي اللَّفْظ لَا فِي التَّقْدِير لمَانع وَلِهَذَا يعْطف على الْجُمْلَة الْمُعَلقَة بِالنّصب لِأَن محلهَا نصب وَالْمَانِع كَون أحد المفعولين اسْم اسْتِفْهَام نَحْو علمت أَيهمْ قَامَ ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ الْكَهْف ١٢ أَو مُضَافا إِلَيْهِ نَحْو علمت أَبُو من زيد أَو مَدْخُولا لَهُ نَحْو علمت أَزِيد قَائِم أم عَمْرو أَو مَدْخُولا ل مَا النافية نَحْو ﴿وظنوا مَا لَهُم من محيص﴾ فصلت ٤٨ ﴿لقد علمت مَا هَؤُلَاءِ ينطقون﴾ الْأَنْبِيَاء ٦٥ أَو لإن النافية نَحْو ﴿وتظنون إِن لبثتم إِلَّا قَلِيلا﴾ الْإِسْرَاء ٥٢ أَو للام الِابْتِدَاء نَحْو ﴿وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ﴾ الْبَقَرَة ١٠٢ وَوجه الْمَنْع فِي الْجَمِيع أَن لَهَا الصَّدْر فَلَا يعْمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا وعد ابْن مَالك من المعلقات لَام الْقسم كَقَوْلِه ٦٠١ -
(وَلقَدْ عَلمْتُ لَتأتينّ منيّتي )
[ ١ / ٥٥٦ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرهَا أَكثر أَصْحَابنَا بل صرح ابْن الدهان فِي الْغرَّة بِأَنَّهَا لَا تعلق وعد ابْن مَالك أَيْضا لَو كَقَوْلِه ٦٠٢ -
(وَقد عَلِم الأقْوامُ لَو أنّ حَاتِمًا أَرَادَ ثَراءَ المَال كانَ لَهُ وَفْرُ)
وعد ابْن السراج فِيهَا لَا النافية وَذكرهَا النّحاس نَحْو أَظن لَا يقوم زيد قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرهَا أَصْحَابنَا وعد أَبُو عَليّ الْفَارِسِي مِنْهَا لَعَلَّ نَحْو ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ عبس ٣ ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ الشورى ١٧ وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان لِأَنَّهُ مثل الِاسْتِفْهَام فِي أَنه غير خبر وَأَن مَا بعده مُنْقَطع مِمَّا قبله وَلَا يعْمل بِهِ وَذهب ثَعْلَب والمبرد وَابْن كيسَان إِلَى أَنه لَا يعلق من الْأَفْعَال إِلَّا مَا كَانَ بِمَعْنى الْعلم وَأما الظَّن وَنَحْوه فَلَا يعلق وَرجحه الشلوبين وَوَجهه إِدْرِيس بِأَن آلَة التَّعْلِيق فِي الأَصْل حرف الِاسْتِفْهَام وحرف التَّأْكِيد أما التَّحْقِيق فَلَا يكون بعد الظَّن لِأَنَّهُ نقيضه وَأما الِاسْتِفْهَام فتردد وَالظَّن أَيْضا تردد فَلَا يدْخل على مثله وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْقسم مُقَدّر بعد هَذِه الْأَفْعَال مَعَ جَمِيع المعلقات الْمَذْكُورَة وَأَنه هُوَ الْمُعَلق لَا هِيَ وَقوم إِلَى أَنه مُقَدّر فِي إِن وَلَا وَقوم إِلَى أَن الْقسم الْمُضمر وَجَوَابه فِي مَوضِع مَعْمُول الْفِعْل
[ ١ / ٥٥٧ ]
وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه يجوز الإعمال مَعَ مَا نَحْو علمت زيدا مَا أَبوهُ قَائِم ثمَّ قيل هَذَا خَاص بالتميمية لِأَن الحجازية كالفعل وَالْفِعْل لَا يدْخل على الْفِعْل فَلَا يُقَال علمت لَيْسَ زيدا قَائِما وَقيل عَام فيهمَا لِأَنَّهَا لَيست بِفعل ص وَألْحق مَعَ اسْتِفْهَام أبْصر وتفكر وَسَأَلَ قَالَ قوم وَنظر وَابْن مَالك وَنسي وَمَا قاربها لَا غَيرهَا خلافًا ليونس وَنصب علمت زيدا أَبُو من هُوَ أرجح وأوجبه ابْن كيسَان وَيجب على الْأَصَح بعد أَرَأَيْت بِمَعْنى أَخْبرنِي وَلِذِي اسْتِفْهَام مَعهَا مَا لَهُ دونهَا ثمَّ الْمُعَلق إِن تعدى لاثْنَيْنِ فالجملة مسدهما وَالثَّانِي إِن ذكر الأول أَو بِحرف فنصب بإسقاطه أَو لوَاحِد فَهِيَ هُوَ فَإِن ذكر فبدل كل وَقيل اشْتِمَال وَقيل حَال وَقيل ثَان على تَضْمِينه ش فِيهِ مسَائِل الأولى ألحق بالأفعال الْمَذْكُورَة فِي التَّعْلِيق لَكِن مَعَ الِاسْتِفْهَام خَاصَّة أبْصر نَحْو ﴿فستبصر ويبصرون بأييكم الْمفْتُون﴾ الْقَلَم ٥، ٦ وتفكر كَقَوْلِه ٦٠٣ -
(تفكر آإيَّاهُ يَعْنُون أم قِرْدَا )
وَسَأَلَ نَحْو ﴿يسئلون أَيَّانَ يَوْم الدّين﴾ الذاريات ١٢ وَزَاد ابْن خروف نظر وَوَافَقَهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك نَحْو ﴿أَفلا ينظرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ الغاشية ١٧ قَالَ ابْن الزبير وَلم يذهب أحد إِلَى تَعْلِيقهَا سوى الْمَذْكُورين
[ ١ / ٥٥٨ ]
وَزَاد ابْن مَالك نسي كَقَوْلِه ٦٠٤ -
(ومَنْ أنْتُمُ إنّا نَسِينا مَن أنْتُم )
ونازعه أَبُو حَيَّان بِأَن من فِي الْبَيْت يحْتَمل الموصولية وَحذف الْعَائِد أَي من هم أَنْتُم وَزَاد ابْن مَالك أَيْضا مَا قَارب الْمَذْكُورَات من الْأَفْعَال الَّتِي لَهَا تعلق بِفعل الْقلب نَحْو أما ترى أَي برق هُنَا على أَن رَأْي بصرية ﴿ويستنبئونك أَحَق هُوَ﴾ يُونُس ٥٣ لِأَن استنبأ بِمَعْنى استعلم فَهِيَ طلب للْعلم ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ الْملك ٢ ونازعه أَبُو حَيَّان بِأَن رأى فِي الأول علمية وَأَيكُمْ فِي الْأَخير مَوْصُولَة حذف صدر صلتها فبنيت وَهِي بدل من ضمير الْخطاب بدل بعض وَأَجَازَ يُونُس تَعْلِيق كل فعل غير مَا ذكر وَخرج عَلَيْهِ ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾ مَرْيَم ٦٩ وَالْجُمْهُور لم يوافقوه على ذَلِك الثَّانِيَة إِذا تقدم على الِاسْتِفْهَام أحد المفعولين نَحْو علمت زيدا أَبُو من هُوَ جَازَ نَصبه بالِاتِّفَاقِ لِأَن الْعَامِل مسلط عَلَيْهِ وَلَا مَانع من الْعَمَل وَاخْتلفُوا فِي رَفعه فَأَجَازَهُ سِيبَوَيْهٍ وَإِن كَانَ الْمُخْتَار عِنْده النصب لِأَنَّهُ من حَيْثُ الْمَعْنى مستفهم عَنهُ إِذْ الْمَعْنى علمت أَبُو من زيد وَهُوَ نَظِير قَوْلك إِن أحد إِلَّا يَقُول ذَلِك أَلا ترى أَن أحدا إِنَّمَا يَقع بعد نفي لكنه لما كَانَ ضَمِيره قد نفي عَنهُ الْفِعْل وَهُوَ وضميره وَاحِد صَار كَأَن النَّفْي دخل عَلَيْهِ وَمنعه ابْن كيسَان لظَاهِر مُبَاشرَة الْفِعْل ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ ٦٠٥ -
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي غَريمٌ لَوَيْتُه أَيَشْتَدّ إنْ قاضاك أم يتضرّعُ)
الثَّالِثَة يجب النصب بعد أَرَأَيْت بِمَعْنى أَخْبرنِي نَحْو أرأيتك زيدا أَبُو من هُوَ وَلَا يجوز التَّعْلِيق فيرفع كَمَا جَازَ فِي علمت زيدا أَبُو من هُوَ لِأَنَّهَا فِي معنى
[ ١ / ٥٥٩ ]
أَخْبرنِي وَأَخْبرنِي لَا تعلق هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ونازعه كَثِيرُونَ وَقَالُوا كثيرا مَا تعلق أَرَأَيْت قَالَ تَعَالَى ﴿قل أرءيتكم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله أَو أتتكم السَّاعَة أغير الله تدعون﴾ الْأَنْعَام ٤٠ ﴿أرءيت إِن كذب وَتَوَلَّى ألم يعلم بِأَن الله يرى﴾ العلق ١٣، ١٤ فِي آيَات أخر وَأجِيب بِأَنَّهُ حذف فِيهَا الْمَفْعُول اختصارا أَي أَرَأَيْتكُم عذابكم وَقَالَ أَبُو حَيَّان هِيَ من بَاب التَّنَازُع فَإِن أَرَأَيْت وَفعل الشَّرْط تنَازعا الِاسْم بعده فأعمل الثَّانِي وَحذف من الأول لِأَنَّهُ مَنْصُوب أَي أرأيتكموه أَي الْعَذَاب ويضمر فِي أَرَأَيْت مَعْمُول فعل الشَّرْط الَّذِي يُمكن تسليط أَرَأَيْت عَلَيْهِ الرَّابِعَة للاسم المستفهم بِهِ والمضاف إِلَيْهِ مِمَّا بعدهمَا مَا لَهما دون الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة فَلَا تُؤثر فِيهِ ظَنَنْت وأخواته بل يبْقى على حَاله من الْإِعْرَاب فَإِن كَانَ مَرْفُوعا على الِابْتِدَاء بَقِي كَذَلِك وَإِن كَانَ مَفْعُولا بِهِ بَقِي مَفْعُولا بِهِ أَو مصدرا أَو ظرفا أَو حَالا بَقِي كَذَلِك مثالها عملت أَي النَّاس صديقك وأيهم ضربت وَأي قَامَ قُمْت وَمَتى قَامَ زيد وَكَيف ضربت زيدا الْخَامِسَة الْجُمْلَة بعد الْمُعَلق فِي هَذَا الْبَاب فِي مَوضِع المفعولين سادة مسدهما فَإِن كَانَ التَّعْلِيق بعد اسْتِيفَاء الْمَفْعُول الأول كَمَا فِي علمت زيدا أَبُو من هُوَ فَهِيَ فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي وَأما فِي غير هَذَا الْبَاب فَإِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ فالجملة فِي مَوضِع نصب بإسقاطه نَحْو فَكرت أَهَذا صَحِيح أم لَا وَجعل ابْن مَالك مِنْهُ ﴿فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما﴾ الْكَهْف ١٩ أَي إِلَى وَإِن كَانَ مِمَّا يتَعَدَّى لوَاحِد فَهِيَ فِي مَوْضِعه نَحْو عرفت أَيهمْ زيد فَإِن كَانَ مَفْعُوله مَذْكُورا نَحْو عرفت زيدا أَبُو من هُوَ فالجملة بدل مِنْهُ هَذَا مَا اخْتَارَهُ السيرافي وَابْن مَالك ثمَّ قَالَ ابْن عُصْفُور هِيَ بدل كل من كل على حذف مُضَاف وَالتَّقْدِير عرفت قصَّة زيد أَو أَمر زيد أَبُو من هُوَ واحتيج إِلَى هَذَا التَّقْدِير لتَكون الْجُمْلَة هِيَ الْمُبدل مِنْهُ فِي الْمَعْنى وَقَالَ ابْن الصَّائِغ هِيَ بدل الاشتمال وَلَا حَاجَة إِلَى التَّقْدِير وَذهب الْمبرد والأعلم وَابْن خروف وَغَيرهم إِلَى أَن الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب
[ ١ / ٥٦٠ ]
على الْحَال وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَنَّهَا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لعرفت على تضمنه معنى علمت وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان
[جَوَاز إِعْمَال الْمُتَصَرف من الْأَفْعَال القلبية فِي ضميرين]
ص وَخص أَيْضا وَرَأى بصرية وحلمية بِجَوَاز كَون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي معنى وَالْأَكْثَر منع نفس مَكَانَهُ وَقد يشاركها عدم وفقد وَوجد وَيمْنَع مُطلقًا إِن أضمر فَاعل مُتَّصِلا وَفسّر بمفعول وَيجوز بمضاف إِلَيْهِ خلافًا للأخفش وَجوزهُ الْكسَائي إِن أبرز ش يخْتَص أَيْضا الْمُتَصَرف من الْأَفْعَال القلبية بِجَوَاز إعماله فِي ضميرين متصلين لمسمى وَاحِد أَحدهمَا فَاعِلا وَالْآخر مَفْعُولا نَحْو ظننتني خَارِجا وَأَنت ظننتك خَارِجا وَزيد ظننته خَارِجا قَالَ تَعَالَى ﴿أَن رءاه اسْتغنى﴾ العلق ٧ وَقَالَ الشَّاعِر ٦٠٦ -
(وخلتني لي اسْم )
وَقَالَ ٦٠٧ -
(وَكنت إخالني لَا أجزع )
وَقَالَ ٦٠٨ -
(قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُنِي كأغْنَى وَاحِدٍ )
[ ١ / ٥٦١ ]
وَقَالَ ٦٠٩ -
(وحِنْتَ وَمَا حَسِبْتُكَ أَنْ تَحِينَا )
وَقَالَ ٦١٠ -
(وخَالَهُ مُصَابا )
وَهل يجوز وضع نفس مَكَان الضَّمِير الأول نَحْو ظَنَنْت نَفسِي عَالِمَة خلاف قَالَ ابْن كيسَان نعم وَالْأَكْثَرُونَ لَا وَلَا يجوز مَا ذكر فِي سَائِر الْأَفْعَال لَا يُقَال ضربتني وَلَا ضربتك وَلَا زيد ضَربته بالِاتِّفَاقِ وَعلله سِيبَوَيْهٍ بالاستغناء عَنهُ بِالنَّفسِ نَحْو ﴿قَالَ رب إِنِّي ظلمت نَفسِي﴾ الْقَصَص ١٦ وَقَالَ الْمبرد لِئَلَّا يكون الْفَاعِل مَفْعُولا وَقَالَ غَيره لِئَلَّا يجْتَمع ضميران يرجعان إِلَى شَيْء وَاحِد أَحدهمَا رفع وَالْآخر نصب وهما لشَيْء وَاحِد وَقَالَ الْفراء لما كَانَ الْأَغْلَب الْمُتَعَارف تغاير الْفَاعِل وَالْمَفْعُول لم يُوقع فعلت على اسْمه إِلَّا بِالْفَصْلِ نعم ألحق بِأَفْعَال هَذَا الْبَاب فِي ذَلِك رأى البصرية والحلمية بِكَثْرَة وَعدم وفقد وَوجد بقلة كَقَوْل الشَّاعِر ٦١١ -
(وَلَقَد أَراني للرِّمَاح دَريئةً )
[ ١ / ٥٦٢ ]
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ يُوسُف ٣٦ وَحكى الْفراء عدمتني وفقدتني ووجدتني وَذَلِكَ على سَبِيل الْمجَاز لَا الْحَقِيقَة أما قَوْله قد بت أحرسني وحدي فشاذ إِذْ لم يقل أحرس نَفسِي فَإِن كَانَ أحد الضميرين مُنْفَصِلا جَازَ فِي كل فعل نَحْو مَا ضربت إِلَّا إياك وَيمْنَع الِاتِّحَاد مُطلقًا فِي بَاب ظن وَغَيره إِن أضمر الْفَاعِل مُتَّصِلا مُفَسرًا بالمفعول نَحْو ظن زيدا قَائِما وزيدا ضرب يُرِيد ظن نَفسه وَضرب نَفسه فَإِن أضمر مُنْفَصِلا جَازَ نَحْو مَا ظن زيدا قَائِما إِلَّا هُوَ وَمَا ظن زيد قَائِما إِلَّا إِيَّاه وَمَا ضرب زيدا إِلَّا هُوَ وَمَا ضرب زيد إِلَّا إِيَّاه
[استعمالات القَوْل وَمَا تصرف مِنْهُ]
ص مَسْأَلَة يحْكى بالْقَوْل وتصريفه الْجمل وَفِي لفظ الملحونة خلف وَلَا يلْحق بِهِ مَعْنَاهُ خلافًا للكوفية وَابْن عُصْفُور وَينصب مُفْرد كهي مَفْعُولا وَقيل نعت مصدر وَمُرَاد لَفظه خلافًا لقوم ويحكى غَيره مُقَدرا متم جملَة وَقد يُضَاف قَول وَقَائِل إِلَى محكي ويغني عَنهُ وحذفه كثير وَيُزَاد وَيعْمل كظن مُطلقًا لَكِن فِي لُغَة وَقيل شَرطهَا تضمن مَعْنَاهُ وبشرط الِاسْتِفْهَام فَقَط فِي لُغَة وَفِي الْمَشْهُور اتِّصَاله أَو فَصله بظرف أَو مَعْمُول قَالَ الْأَكْثَر أَو أَجْنَبِي وَكَونه مضارعا لمخاطب قَالَ ابْن مَالك وَحَالا وَمنع أَبُو حَيَّان والسهيلي وَألا يعدى بِاللَّامِ لمعمول وَجوزهُ السيرافي فِي مَاض والكوفية فِي امْر فَإِن ققد شَرط فالحكاية وَيجوز مَعَه بل يجب فِي أَتَقول زيد منطلق لمن بلغت عَنهُ ش فِي القَوْل وَمَا تصرف مِنْهُ استعمالات أَحدهَا أَن يحْكى بِهِ الْجمل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ مَرْيَم ٣٠ ﴿يَقُولُونَ ربنآ ءامنا﴾ الْمَائِدَة ٨٣ ﴿قُولُوا ءامنا﴾ الْبَقَرَة ١٣٦ ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم أءذا كُنَّا تُرَابا﴾ الرَّعْد ٥ الْآيَة ﴿والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾
[ ١ / ٥٦٣ ]
الْأَحْزَاب ١٨ مقول لديهم لَا زكا مَال ذِي بخل وَالْأَصْل أَن يحْكى لفظ الْجُمْلَة كَمَا سمع وَيجوز أَن يحْكى على الْمَعْنى بِإِجْمَاع فَإِذا قَالَ زيد عَمْرو منطلق فلك أَن تَقول قَالَ زيد عَمْرو منطلق أَو المنطلق عَمْرو فَإِن كَانَت الْجُمْلَة ملحونة حكيت على الْمَعْنى بِإِجْمَاع فَتَقول فِي قَول زيد عَمْرو قَائِم بِالْجَرِّ قَالَ زيد عَمْرو قَائِم بِالرَّفْع وَهل تجوز الْحِكَايَة على اللَّفْظ قَولَانِ صحّح ابْن عُصْفُور الْمَنْع قَالَ لأَنهم إِذا جوزوا الْمَعْنى فِي المعربة فَيَنْبَغِي أَن يلْتَزم فِي الملحونة وَإِذا حكيت كَلَام مُتَكَلم عَن نَفسه نَحْو انْطَلَقت فلك أَن تحكيه بِلَفْظِهِ فَتَقول قَالَ فلَان انْطَلَقت وَلَك أَن تَقول قَالَ فلَان انْطلق أَو إِنَّه انْطلق وَهُوَ منطلق وَهل يلْحق بالْقَوْل فِي ذَلِك مَعْنَاهُ كناديت وجعوت وقرأت ووصيت وَأوحى قَولَانِ أَحدهمَا نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ نَحْو ﴿وَنَادَوْا يامالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ الزخرف ٧٧ ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر﴾ الْقَمَر ١٠ بِالْكَسْرِ ﴿فَأوحى إِلَيْهِم رَبهم لَنهْلكَنَّ الظَّالِمين﴾ إِبْرَاهِيم ١٣ قَرَأت ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ الْفَاتِحَة ٢ وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَابْن الصَّائِغ وَأَبُو حَيَّان لسلامته من الْإِضْمَار وَالثَّانِي لَا وَعَلِيهِ البصريون وَقَالُوا الْجمل بعد مَا ذكر محكية بقول مُضْمر للتصريح بِهِ فى ﴿نَادَى ربه نِدَاء خفِيا قَالَ رب﴾ مَرْيَم ٣، ٤ ﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ رب﴾ هود (٤٥) ﴿ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رجَالًا يعرفونهم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أغْنى﴾ الْأَعْرَاف ٤٨ وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك الثَّانِي أَن ينصب الْمُفْرد وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا الْمُؤَدِّي معنى الْجُمْلَة كالحديث وَالشعر وَالْخطْبَة كقلت حَدِيث وشعرا وخطبة ونصبه على الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ اسْم الْجُمْلَة وَالْجُمْلَة إِذا حكيت فِي مَوضِع الْمَفْعُول بِهِ فَكَذَا مَا بمعناها وَقيل على أَنه نعت مصدر مَحْذُوف أَي قولا الثَّانِي المُرَاد بِهِ مُجَرّد اللَّفْظ وَهُوَ الَّذِي لَا يكون اسْما للجملة نَحْو قلت كلمة هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الزجاجي والزمخشري وَابْن خروف وَابْن مَالك وَجعلُوا
[ ١ / ٥٦٤ ]
مِنْهُ ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء ٦٠ أَي يَقُول لَهُ النَّاس إِبْرَاهِيم أَي يطلقون عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم وَذهب جمَاعَة مِنْهُم ابْن عُصْفُور إِلَى أَنه لَا ينصب بالْقَوْل بل يحْكى أما الْمُفْرد غير مَا ذكر فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْحِكَايَة على تَقْدِير متم الْجُمْلَة كَقَوْلِه ٦١٢ -
(إِذا ذُقْتُ فاها قلت طْعْمُ مُدَامَةٍ )
أَي طعمه مدامة وَقد يُضَاف لفظ قَول وَلَفظ قَائِل إِلَى الْكَلَام المحكى كَمَا يُضَاف سَائِر المصادر وَالصِّفَات كَقَوْلِه ٦١٣ -
(قَوْلُ يَا للّرجال يُنْهضُ مِنّا مُسْرعِين الكُهولَ والشُّبّانا)
وَقَوله ٦١٤ -
(وأجبت قَائِل كَيْفَ أَنْتَ بصَالِح )
وَقد يُغني القَوْل عَن المحكى بِهِ بِأَن يحذف لظُهُوره كَقَوْلِه ٦١٥ -
(لنَحْنُ الأُلَى، قُلْتُمُ فأنّى مُلِئْتُمُ بِرُؤْيَتِنا قبل اهتمامٍ بِكُمْ رُعْبَا)
أَي قُلْتُمْ نقاتلهم وَقد يحذف القَوْل دون المحكي بِهِ وَهُوَ كثير حَتَّى قَالَ وَمِنْه (فَأَما الَّذين
[ ١ / ٥٦٥ ]
اسودت وُجُوههم أكفرتم﴾ آل عمرَان ١٠٦ أَي فَيُقَال لَهُم أكفرتم الثَّالِث أَن يعْمل عمل ظن فينصب المفعولين وَذَلِكَ فِي لُغَة بني سليم مُطلقًا يَقُولُونَ قلت زيدا قَائِما من غير اعْتِبَار شَرط من الشُّرُوط الْآتِيَة وَاخْتلف هَل يَعْمَلُونَهُ بَاقِيا على مَعْنَاهُ أَو لَا يَعْمَلُونَهُ حَتَّى يضمن معنى الظَّن على قَوْلَيْنِ اخْتَار ثَانِيهمَا ابْن جني وعَلى الأول الأعلم وَابْن خروف وَصَاحب الْبَسِيط وَاسْتَدَلُّوا بقوله ٦١٦ -
(قَالَت وكُنْتُ رَجُلًا فَطِينَا هَذَا ورَبّ الْبَيْت إسْرَائِينَا)
[ ١ / ٥٦٦ ]
إِذا لَيْسَ الْمَعْنى على ظَنَنْت وَفِي لُغَة الْجُمْهُور الْعَرَب بِشُرُوط تقدم اسْتِفْهَام بِالْهَمْزَةِ أَو بغَيْرهَا من الأدوات واتصاله بِهِ وَكَونه فعلا مضارعا لمخاطب كَقَوْلِه ٦١٧ -
(مَتى تقولُ القُلُص الرَّواسِمَا يَحْمِلْنَ أُمّ قَاسم وقَاسِمَا)
وَقَوله ٦١٨ -
(عَلاَم تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقي )
[ ١ / ٥٦٧ ]
وَحكى الْكسَائي أَتَقول للعميان عقلا أَي تظن فَإِن فقد شَرط مِمَّا ذكر تعيّنت الْحِكَايَة بِأَن لَا يتَقَدَّم اسْتِفْهَام أَو يفصل بَينه وَبَينه نعم يسْتَثْنى الْفَصْل بالظرف والمعمول مَفْعُولا أَو حَالا كَقَوْلِه ٦١٩ -
(أَبَعْدَ بُعْدٍ تَقُولُ الدارَ جَامِعةً شَمْلِى بهم أم تقولُ البُعْدَ مَحْتُومَا)
وَقَوله ٦٢٠ -
(أَجُهّالًا تَقول بنى لُؤَيٍّ لَعَمْرُ أَبيكِ أَمْ مُتجَاهلينَا)
وَنَحْو أَفِي الدَّار تَقول زيدا وأمحمدا تَقول هندا واصلة قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا مَعْمُول الْمَعْمُول نَحْو أهندا تَقول زيدا ضَارِبًا وَقيل لَا يضر الْفَصْل مُطلقًا وَلَو بأجنبي نَحْو أَأَنْت تَقول زيدا مُنْطَلقًا وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَأكْثر الْبَصرِيين مَا عدا سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَكَذَا تتَعَيَّن الْحِكَايَة فِي غير الْمُضَارع والمضارع لغير الْمُخَاطب وَذهب السيرافي إِلَى جَوَاز إِعْمَال الْمَاضِي بِشُرُوط الْمُضَارع وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز إِعْمَال الْأَمر بِشُرُوطِهِ أَيْضا وَذكر ابْن مَالك لإعمال الْمُضَارع شرطا خَامِسًا وَهُوَ أَن يكون للْحَال لَا للاستقبال وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان وَقَالَ لم يذكرهُ غَيره وَشرط السُّهيْلي أَلا يعدى الْفِعْل بِاللَّامِ نَحْو أَتَقول لزيد عَمْرو منطلق لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يبعد عَن معنى الظَّن لِأَن الظَّن من فعل الْقلب وَهَذَا قَول مسموع
[ ١ / ٥٦٨ ]
وَإِذا اجْتمعت الشُّرُوط فالإعمال جَائِز لَا وَاجِب فَتجوز الْحِكَايَة أَيْضا مُرَاعَاة للْأَصْل نَحْو أَتَقول زيد منطلق وَكَذَا إعماله مُطلقًا فِي لُغَة بني سليم جَائِز لَا وَاجِب
[همزَة التَّعْدِيَة]
ص مَسْأَلَة تدخل الْهمزَة على علم وَرَأى فتنصب ثَلَاثَة أَولهَا الْفَاعِل وَحكم الثَّانِي وَالثَّالِث بَاقٍ وَمنع الْأَكْثَر التَّعْلِيق وَقوم الإلغاء وَثَالِثهَا إِن لم يبن للْمَفْعُول ش تدخل الْهمزَة الْمُسَمَّاة بِهَمْزَة النَّقْل وهمزة التَّعْدِيَة على علم وَرَأى المتعديين لمفعولين فتعديهما إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل أَولهَا الَّذِي كَانَ فَاعِلا وَذَلِكَ أقْصَى مَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل من الْمَفْعُول بِهِ نَحْو أعملت زيدا عمرا قادما وأرأيت زيدا عمرا كَرِيمًا وَللثَّانِي وَالثَّالِث من هَذِه المفاعيل مَا كَانَ لَهما فِي بَاب علم وَرَأى من جَوَاز الإلغاء وَالتَّعْلِيق وَغَيرهمَا وَمنع قوم الإلغاء وَالتَّعْلِيق هُنَا سَوَاء بنيت للْفَاعِل أم للْمَفْعُول وَعَلِيهِ ابْن القواس وَابْن أبي الرّبيع لِأَن مبْنى الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَلَا يَجِيء بعد مَا مضى الْكَلَام على الِابْتِدَاء ومنعهما آخَرُونَ إِن بنيت للْفَاعِل وَعَلِيهِ الْجُزُولِيّ لما فِيهِ من إعمالها فِي الْمَفْعُول الأول وإلغائها بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَخيرينِ وَذَلِكَ تنَاقض لِأَنَّهُ حكم بِقُوَّة وَضعف مَعًا بِخِلَاف مَا إِذا بنيت للْمَفْعُول بِهِ وَمنع آخَرُونَ التَّعْلِيق دون الإلغاء وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَمنع قوم إِلْغَاء أعلم دون أرى وَعَلِيهِ الشلوبين لِأَن أعلم مُؤثر فَلَا يلغى كَمَا لَا تلغى الْأَفْعَال المؤثرة وَأرى بِمَعْنى أَظن فوافقه فِي الإلغاء كَمَا وَافقه فِي الْمَعْنى ورد بِأَن أعلم وَعلم أَيْضا متوافقان فِي الْمَعْنى فَيلْزم تساويهما فِي الإلغاء وَقد ورد السماع بإلغائهما حُكيَ الْبركَة أعلمنَا الله مَعَ الأكابر وَقَالَ الشَّاعِر ٦٢١ -
(وَأَنْتَ أَرَانِي اللَّهُ أمْنَعُ عاصِم )
[ ١ / ٥٦٩ ]
وَاسْتدلَّ ابْن مَالك للتعليق بقوله تَعَالَى ﴿ينبئكم إِذا مزقتم كل ممزق﴾ سبأ ٧ الْآيَة وَقَول الشَّاعِر ٦٢٢ -
(حَذَار فقد نُبِّئْتُ إنّكَ لَلّذي سَتُجْزَى بِمَا تَسْعَى، فتسعد أَو تشقى)
[ ١ / ٥٧٠ ]
[جَوَاز حذف هَذِه المفاعيل الثَّلَاثَة أَو بَعْضهَا]
ص وحذفها وأحدها لدَلِيل جَائِز وَأما دونه فَمنع سِيبَوَيْهٍ وَابْن الباذش وَابْن طَاهِر حذف الأول والاقتصار عَلَيْهِ وَجوز الْأَكْثَر حذف الأول دونهمَا أَو هما دونه والشلوبين حذفه دونهمَا والجرمي عَكسه
[ ١ / ٥٧١ ]
ش يجوز حذف هَذِه المفاعيل الثَّلَاثَة وَبَعضهَا لدَلِيل كَقَوْلِك لمن قَالَ أأعلمت زيدا بكرا قَائِما أعلمت وَأما الِاقْتِصَار وَهُوَ الْحَذف لغير دَلِيل فَفِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر مِنْهُم الْمبرد وَابْن كيسَان وَرجحه ابْن مَالك وخطاب يجوز حذف الأول بِشَرْط ذكر الآخرين أَو الآخرين بِشَرْط ذكر الأول كَقَوْلِك أعلمت كبشك سمينا بِحَذْف الْمعلم أَو أعلمت زيدا بِحَذْف الثَّانِي وَالثَّالِث إِن لم يخل الْكَلَام من فَائِدَة بِذكر الْمعلم بِهِ فِي الصُّورَة الأولى والمعلم فِي الثَّانِيَة الثَّانِي وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَابْن الباذش وَابْن طَاهِر وَابْن خروف وَابْن عُصْفُور لَا يجوز حذف الأول وَلَا الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَحذف الآخرين بل لابد من الثَّلَاثَة لِأَن الأول كالفاعل فَلَا يحذف وَالْآخر كهما فِي بَاب ظن وَقد منع هَؤُلَاءِ حذفهما فِيهِ اقتصارا الثَّالِث وَعَلِيهِ الشلوبين يجوز حذف الأول فَقَط مَعَ ذكر الآخرين نَحْو أعلمت كبشك سمينا وَلَا يجوز حذف الآخرين دون الأول وَلَا حذف الثَّلَاثَة وَلَا حذف الأول وَأحد الآخرين وَلَا حذف أحد الآخرين فَقَط الرَّابِع وَعَلِيهِ الْجرْمِي وَاخْتَارَهُ ابْن القواس يجوز حذف الآخرين فَقَط لِأَنَّهُمَا فِي حكم مفعولي ظن دون الأول لِأَنَّهُ فِي حكم الْفَاعِل
[الْأَفْعَال الَّتِي تتعدى إِلَى ثَلَاثَة]
ص وَألْحق سِيبَوَيْهٍ بِأَعْلَم نبأ وَاللَّخْمِيّ أنبأ وَعرف وأشعر وأدري وَالْفراء خبر وَأخْبر والكوفية والمتأخرون حدث والأخفش وَابْن السراج أَظن أَحسب وأخال وأزعم وأوجد وَابْن مَالك وَقوم أرى الحلمية والحريري علم والجرجاني استعطى وَبَعْضهمْ أكسى ش الْمجمع على تعديته إِلَى ثَلَاثَة أعلم وَأرى وَزَاد سِيبَوَيْهٍ نبأ كَقَوْلِه ٦٢٣ -
(ونبئت قيسا، وَلم أَبْلُهُ كَمَا زَعَمُوا خَيْر أَهْل اليَمَنْ)
[ ١ / ٥٧٢ ]
وَزَاد ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ أنبأ وَعرف وأشعر وأدرى وَزَاد الْفراء فِي مَعَانِيه خبر بِالتَّشْدِيدِ كَقَوْلِه ٦٢٤ -
(وَخُبِّرْتُ سوداءَ القُلوب مَريضةً )
وَقَوله ٦٢٥ -
(وَمَا عَلَيْك إذَا خُبِّرْتِنِي دَنفًِا )
وَزَاد الْكُوفِيُّونَ حدث وتبعهم الْمُتَأَخّرُونَ كالزمخشري وَابْن مَالك وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَأكْثر أَصْحَابنَا كَقَوْلِه ٦٢٦ -
( فَمَنْ حُدِثْتمُوهُ لَهُ عَلَيْنا العَلاَءُ)
[ ١ / ٥٧٣ ]
وَزَاد الحريري فِي شرح اللمحة علم المنقولة بالتضعيف قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم تُوجد فِي لِسَان الْعَرَب متعدية إِلَى ثَلَاثَة وَزَاد ابْن مَالك أرى الحلمية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِذْ يريكهم الله فِي مَنَامك قَلِيلا وَلَو أراكهم كثيرا﴾ الْأَنْفَال ٤٣ وَزَاد الْأَخْفَش وَابْن السراج أَظن وأحسب وأخال وأزعم وأوجد قِيَاسا على أعلم وَأرى وَلم يسمع وَزَاد الْجِرْجَانِيّ استعطى وَزَاد بَعضهم أكسى فبلغت أَفعَال الْبَاب تِسْعَة عشر وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَأولُوا المستشهد بِهِ على التَّضْمِين أَو حذف حرف الْجَرّ أَو الْحَال ص وَمَا بني للْمَفْعُول فكظن ش مَا بني للْمَفْعُول من أَفعَال هَذَا الْبَاب صَار كظن فَمَا جَازَ فِي ظن جَازَ فِيهِ قَالَ ابْن مَالك إِلَّا الِاقْتِصَار على الْمَرْفُوع فَإِنَّهُ غير جَائِز فِي ظن لعدم الْفَائِدَة جَائِز هُنَا لحُصُول الْفَائِدَة وَقد تقدم الْخلاف فِي ذَلِك فِي الْبَابَيْنِ فأغنى عَن التَّصْرِيح باستثباته
[ ١ / ٥٧٤ ]
الْفَاعِل
ص الْفَاعِل ونائبه الْفَاعِل المفرغ لَهُ عَامل على جِهَة وُقُوعه مِنْهُ أَو قِيَامه بِهِ ش لما كَانَ الْكَلَام ينْعَقد من مُبْتَدأ وَخبر وينشأ عَنهُ نواسخ وَمن فعل وفاعل وينشأ عَنهُ النَّائِب عَن الْفَاعِل انحصرت الْعمد فِي ذَلِك وَقد تمّ الْكَلَام على النَّوْع الأول بِمَا ينشأ عَنهُ وَهَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي فالفاعل مَا أسْند إِلَيْهِ عَامل مفرغ على جِهَة وُقُوعه مِنْهُ أَو قِيَامه بِهِ فالعامل يَشْمَل الْفِعْل نَحْو قَامَ زيد وَمَا ضمن مَعْنَاهُ كالمصدر وَاسم الْفَاعِل وَالصّفة المشبهة والأمثلة اسْم الْفِعْل والظرف وَالْمَجْرُور والمفرغ يخرج نَحْو ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ الْأَنْبِيَاء ٣ وَقَوْلنَا على جِهَة وُقُوعه مِنْهُ كضرب زيد وقيامه بِهِ كمات زيد
[رَافع الْفَاعِل]
ص وَزعم هِشَام رافعه الْإِسْنَاد وَقوم شبهه للمبتدأ وَخلف معنى الفاعلية وَقوم إحداثه الْفِعْل وَالْكسَائِيّ كَونه دَاخِلا فِي الْوَصْف وَنصب الْمَفْعُول بِخُرُوجِهِ وَالْجُمْهُور يجب تَأْخِيره وَذكره ويحذف مَعَ عَامله أَو الْمصدر أَو فعل المؤنثة أَو الْجَمَاعَة الْمُؤَكّدَة وَيقدر فِي نَحْو ﴿ثمَّ بدا لَهُم﴾ يُوسُف ٣٥ مُنَاسِب وَقد يجر ب من أَو الْبَاء الزَّائِدَة وثعلب فِي كفى قَالَ ابْن الزبير إِن كَانَت بِمَعْنى حسب ش فِيهِ مسَائِل الأولى فِي رفع الْفَاعِل أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَنه الْعَامِل الْمسند إِلَيْهِ من فعل أَو مَا ضمن مَعْنَاهُ كَمَا فهم من الْحَد لِأَنَّهُ طَالب لَهُ
[ ١ / ٥٧٥ ]
الثَّانِي أَن رَافِعَة الْإِسْنَاد أَي النِّسْبَة فَيكون الْعَامِل معنويا وَعَلِيهِ هِشَام ورد بِأَنَّهُ لَا يعدل إِلَى جهل الْعَامِل معنويا إِلَّا عِنْد تعذر اللَّفْظِيّ الصَّالح وَهُوَ هُنَا مَوْجُود الثَّالِث شبهه بالمبتدأ من حَيْثُ إِنَّه يخبر عَنهُ بِفِعْلِهِ كَمَا يخبر عَن الْمُبْتَدَأ بالْخبر ورد بِأَن الشّبَه معنوي والمعاني لم يسْتَقرّ لَهَا عمل فِي الْأَسْمَاء الرَّابِع كَونه فَاعِلا فِي الْمَعْنى وَعَلِيهِ خلف كَمَا نَقله أَبُو حَيَّان ورد بقوله مَاتَ زيد وَمَا قَامَ عَمْرو الْخَامِس ذهب قوم من الْكُوفِيّين إِلَى أَنه يرْتَفع بإحداثه الْفِعْل كَذَا نَقله ابْن عمرون وَنقل عَن خلف أَن الْعَمَل فِيهِ معنى الفاعلية الثَّانِيَة الصَّحِيح وَعَلِيهِ البصريون أَنه يجب تَأْخِير الْفَاعِل عَن عَامله وَجوز الكوفية تَقْدِيمه نَحْو زيد قَامَ مستدلين بِنَحْوِ قَوْله ٦٢٧ -
(مَا لِلْجمَال مَشْيُها وَئِيدَا )
أَي وئيدا مشيها وتأوله البصريون على الِابْتِدَاء وإضمار الْخَبَر الناصب وئيدا أَي ظهر أَو ثَبت وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي نَحْو الزيدان أَو الزيدون قَامَ الثَّالِثَة الصَّحِيح أَيْضا وَعَلِيهِ البصريون أَنه يجب ذكر الْفَاعِل وَلَا يجوز حذفه وَفرقُوا بَينه وَبَين خبر الْمُبْتَدَأ بِأَنَّهُ كالصلة فِي عدم تأثره بعامل متلوه وكالمضاف إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يعْتَمد الْبَيَان وكعجز الْمركب فِي الامتزاج بمتلوه وَلُزُوم تَأْخِيره وَالْخَبَر مباين للثَّلَاثَة وَهُوَ مُعْتَمد الْفَائِدَة لَا مُعْتَمد الْبَيَان وَبِأَن من الْفَاعِل مَا يسْتَتر فَلَو حذف لالتبس الْحَذف بالاستتار بِخِلَاف الْخَبَر
[ ١ / ٥٧٦ ]
وَذهب الْكسَائي إِلَى جَوَاز حذف الْفَاعِل لدَلِيل كالمبتدأ وَالْخَبَر وَرجحه السُّهيْلي وَابْن مضاء وَيسْتَثْنى على الأول صور يجوز فِيهَا الْحَذف أَحدهَا مَعَ رافعه تبعا لَهُ كَقَوْلِك زيدا لمن قَالَ من أكْرم وَالتَّقْدِير أكْرم زيدا فَحذف الْفَاعِل مَعَ الْفِعْل ثَانِيهَا فَاعل الْمصدر يجوز حذفه نَحْو ﴿أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما﴾ الْبَلَد ١٤، ١٥ ثَالِثهَا فَاعل فعل اثْنَيْنِ الْمُؤَنَّث أَو الْجَمَاعَة الْمُؤَكّد بالنُّون نَحْو ﴿لتبلون﴾ آل عمرَان ١٨٦ ﴿فإمَّا تَرين﴾ مَرْيَم ٢٦ فَإِن ضمير المخاطبة وَالْجمع حذف لالتقاء الساكنين فَإِن قلت قد ورد مَا ظَاهره الْحَذف فِي غير هَذِه الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات﴾ يُوسُف ٣٥ وَقَوله
لَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن فَالْجَوَاب أَن الْفَاعِل فِيهِ ضمير مُقَدّر رَاجع إِلَى مَا دلّ عَلَيْهِ الْفِعْل وَهُوَ البداء فِي الْآيَة لدلَالَة بدا والشارب فِي الحَدِيث لدلَالَة يشرب وَيُقَاس بذلك مَا أشبهه الرَّابِعَة قد يجر الْفَاعِل من الزَّائِدَة نَحْو ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر﴾ الْأَنْبِيَاء ٢ أَي ذكر أَو الْبَاء الزَّائِدَة نَحْو ﴿وَكفى بِاللَّه﴾ النِّسَاء ٦ وَالْمحل فِي الصُّورَتَيْنِ رفع فَيجوز الإتباع بِالرَّفْع والجر مُرَاعَاة للمحل وَاللَّفْظ وغلبت زِيَادَة الْبَاء فِي فَاعل كفى نَحْو ﴿وَكفى بِاللَّه وليا وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا﴾ النِّسَاء ٤٥
[تجرد عَامل الْفِعْل]
ص ويجرد عَامله إِن كَانَ ظَاهرا من عَلامَة تَثْنِيَة وَجمع إِلَّا فِي لُغَة أكلوني البراغيث وَقيل هُوَ خبر مقدم وَقيل الثَّانِي بدل
[ ١ / ٥٧٧ ]
ش إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى الْفَاعِل الظَّاهِر فَالْمَشْهُور تجريده من عَلامَة التَّثْنِيَة وَالْجمع نَحْو قَامَ الزيدان وَقَامَ الزيدون وَقَامَت الهندات وَمن الْعَرَب من يلْحقهُ الْألف وَالْوَاو وَالنُّون على أَنَّهَا حُرُوف دوال كتاء التَّأْنِيث لَا ضمائر وَهَذِه اللُّغَة يسميها النحويون لُغَة أكلوني البراغيث وَمِنْهَا قَوْله ٦٢٨ -
(وَقد أسلماه مبعدٌ وحميمُ )
وَقَوله ٦٢٩ -
(يَلُومُونَنِى فِى اشْتِرَاء النّخِيل أهلى، فكُلُّهُمُ أَلْوَمُ)
وَقَوله
(نُتِجَ الرّبيعُ مَحَاسِنًا أْلقَحْنَها غُرُّ السحائبِ)
وَقَوله ٦٣١ -
(بحَوْرَانَ يَعْصِرْن السّلِيطَ أَقَاربُهْ )
[ ١ / ٥٧٨ ]
وَمن النَّحْوِيين من جعلهَا ضمائر ثمَّ اخْتلفُوا فَقيل مَا بعْدهَا بدل مِنْهَا وَقيل مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة السَّابِقَة خبر وَالصَّحِيح الأول لنقل الْأَئِمَّة أَنَّهَا لُغَة وعزيت لِطَيِّئٍ وأزد شنُوءَة وَكَانَ ابْن مَالك يسميها لُغَة يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة وَهُوَ مَرْدُود كَمَا بَينته فِي أصُول النَّحْو وَغَيره
[حذف عَامل الْفِعْل]
ص ويحذف لقَرِينَة كَأَن يُجَاب بِهِ نفي أَو اسْتِفْهَام وَلَا يُقَاس ليبك يزِيد ضارع وَقيل يجوز إِن أَمن وَجوز قوم زيد عمرا أَي ليضْرب لدَلِيل ش يجوز حذف عَامل الْفَاعِل لقَرِينَة كَأَن يُجَاب بِهِ نفي أَو اسْتِفْهَام ك زيد فِي جَوَاب مَا قَامَ أحد أَو من قَامَ وَمِمَّا حذف فِيهِ لعدم اللّبْس قَوْله تَعَالَى ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال﴾ النُّور ٣٦، ٣٧ على قِرَاءَة بِنَاء يسبح للْمَفْعُول إِذْ التَّقْدِير يسبحه رجال لدلَالَة يسبح عَلَيْهِ وَمثله قَول الشَّاعِر ٦٣٢ -
(لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لَخُصومَةٍ )
[ ١ / ٥٧٩ ]
أَي يبكيه ضارع وَاخْتلف فِي الْقيَاس على ذَلِك فَمَنعه الْجُمْهُور وَجوزهُ الْجرْمِي وَابْن جني وَابْن مَالك حَيْثُ لم يلتبس الْفَاعِل بالنائب عَنهُ فَلَو قيل يوعظ فِي الْمَسْجِد رجال على معنى يعظ رجال لم يجر لصلاحية إِسْنَاد يوعظ إِلَيْهِم بِخِلَاف يوعظ فِي الْمَسْجِد رجال يزِيد فَإِنَّهُ يجوز لعدم اللّبْس وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين زيد عمرا بِمَعْنى ليضْرب زيد عمرا إِذا كَانَ ثمَّ دَلِيل على إِضْمَار الْفِعْل وَلم يلبس وَمنع ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَإِن لم يلبس لِأَن إِضْمَار فعل الْغَائِب هُوَ على طَرِيق التَّبْلِيغ وإضماره يَسْتَدْعِي إِضْمَار فعل آخر لِأَن الْمَعْنى قل لَهُ ليضْرب فَكثر الْإِضْمَار فرفض
[الْفَصْل بَين الْفِعْل وفاعله]
ص مَسْأَلَة الأَصْل أَن يَلِي فعله وَقد يفصل بمفعول لَا إِن ألبس خلافًا لِابْنِ الْحَاج فِي مُقَدّر الْإِعْرَاب أَو كَانَ ضميرا غير مَحْصُور وَيجب إِن كَانَ الْمَفْعُول ضميرا وَيُؤَخر مَا حصر مِنْهُمَا بإنما وَكَذَا إِلَّا خلافًا للكسائي مُطلقًا وللفراء وَابْن الْأَنْبَارِي فِي حصر الْفَاعِل وَحكم الْمُتَّصِل بضمير مر ش الأَصْل أَن يَلِي الْفَاعِل الْفِعْل لِأَنَّهُ منزل مِنْهُ منزلَة الْجُزْء وَيجوز الْفَصْل بَينهمَا بالمفعول نَحْو ضرب عمرا زيد وَيجب الْبَقَاء على الأَصْل إِذا حصل لبس كَأَن يخفى الْإِعْرَاب وَلَا قرينَة نَحْو ضرب مُوسَى عِيسَى إِذْ لَا دَلِيل حِينَئِذٍ على تعين الْفَاعِل من الْمَفْعُول وَهَذَا مَا نَص عَلَيْهِ ابْن السراج والجزولي والمتأخرون ونازعهم فِي ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس بن الْحَاج فِي نَقده على المقرب بِأَن سِيبَوَيْهٍ لم يذكر فِي كِتَابه شَيْئا من هَذِه الْأَغْرَاض الْوَاهِيَة وَبِأَن فِي الْعَرَبيَّة أحكاما كَثِيرَة إِذا حدثت ظهر مِنْهَا لبس ثمَّ لَا يُقَال بامتناعها كتصغير عمر وَعَمْرو فَإِن اللَّفْظ بهما وَاحِد وَلم يمْنَع ذَلِك تصغيرهما أَو تَصْغِير أَحدهمَا مَعَ أَن من الْمَقَاصِد الْمَعْرُوفَة بَين الْعُقَلَاء إِجْمَال مَا يتخاطبون بِهِ لما لَهُم فِي ذَلِك من غَرَض فَلَا يبعد لذَلِك جَوَاز ضرب مُوسَى عِيسَى لإِفَادَة ضرب أَحدهمَا الآخر من غير تَعْيِينه انْتهى
[ ١ / ٥٨٠ ]
فَإِن كَانَ قرينَة أَو لفظية جَازَ وفَاقا نَحْو أكل الكمثرى مُوسَى وأضنت سعدى الْحمى وَضربت مُوسَى سعدى وَضرب مُوسَى الْعَاقِل عِيسَى وَيجب الْبَقَاء على الأَصْل أَيْضا إِذا كَانَ الْفَاعِل ضميرا غير مَحْصُور نَحْو ضربت زيدا وأكرمتك لِأَن الْفَصْل يُؤَدِّي إِلَى انْفِصَال الضَّمِير مَعَ إِمْكَان اتِّصَاله وَيجب الْخُرُوج عَن الأَصْل إِذا كَانَ الْمَفْعُول ضميرا وَالْفَاعِل ظَاهرا لما ذكر نَحْو ضَرَبَنِي زيد وَيجب تَأْخِير المحصور فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا ظَاهرا أَو ضميرا محصورا بإنما إِجْمَاعًا خوف الإلباس وَكَذَا بإلا على الْأَصَح إِجْرَاء لَهَا مجْرى إِنَّمَا نَحْو إِنَّمَا ضرب عمرا زيد أَي لَا ضَارب لَهُ غَيره وَقد يكون لزيد مَضْرُوب آخر وَإِنَّمَا ضرب زيد عمرا أَي لَا مَضْرُوب لَهُ غَيره وَقد يكون لعَمْرو ضَارب آخر وَكَذَا إِنَّمَا ضرب زيدا أَنا وَإِنَّمَا ضربت زيدا أَو إياك وَمَا ضرب عمرا إِلَّا زيد وَمَا ضرب زيد إِلَّا عمرا وَمَا ضرب زيد إِلَّا أَنا وَمَا ضربت إِلَّا زيدا أَو إِلَّا إياك وَأَجَازَ الْكسَائي تَقْدِيم المحصور بإلا فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا لأمن اللّبْس فِيهِ بِخِلَاف إِنَّمَا وَمِنْه قَوْله ٦٣٣ -
(فَمَا زَاد إلاّ ضِعْفَ مَا بِي كَلاَمُها )
وَقَوله ٦٣٤ -
(ولمّا أبي إلاّ جمَاحًا فُؤادُه )
[ ١ / ٥٨١ ]
وَقَوله ٦٣٥ -
(فَلم يَدْر إلاّ اللَّه مَا هَيّجَتْ لَنَا )
وَقَوله ٦٣٦ -
(مَا عَابَ إِلَّا لئيمٌ فِعْل ذِي كَرَم )
وَأَجَازَ الْفراء وَابْن الْأَنْبَارِي تَأْخِير الْفَاعِل إِن حصر الْمَفْعُول ومنعا تَقْدِيمه إِن حصر هُوَ لِأَن الْفَاعِل إِذا تَأَخّر فِي اللَّفْظ كَانَ فِي نِيَّة التَّقْدِيم فَحصل للمحصور فِيهِ تَأْخِير من وَجه وَهُوَ النِّيَّة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ هُوَ المحصور وَقدم فَإِنَّهُ يكون فِي رتبته فَلم يحصل للمحصور فِيهِ تَأْخِير بِوَجْه وَأما التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لاتصال الْفَاعِل بضمير الْمَفْعُول أَو عَكسه فقد مر فِي مَبْحَث الضَّمِير فأغنى عَن إِعَادَته هُنَا
[ ١ / ٥٨٢ ]
نَائِب الْفَاعِل
ص مَسْأَلَة يحذف لغَرَض كعلم وَجَهل وضعة ورفعة وَخَوف وإيهام وَوزن وسجع وإيجاز فينوب عَنهُ الْمَفْعُول بِهِ فِيمَا لَهُ ويقام الثَّانِي من بَاب أعْطى إِذْ لَا لبس وَمنعه قوم وَثَالِثهَا إِن كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة وَرَابِعهَا قَبِيح وَظن وَأعلم خلافًا لقوم إِن أَمن أَو لم يكن جملَة وَلَا ظرفا قيل وَلَا نكرَة وَالْأول أولى لَا ثَانِي اخْتَار وثالث أعلم على الصَّحِيح فيهمَا ش قد يتْرك الْفَاعِل لغَرَض لَفْظِي أَو معنوي كَالْعلمِ بِهِ نَحْو ﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ الْبَقَرَة ٢١٦ للْعلم بِأَن فَاعل ذَلِك هُوَ الله أَو للْجَهْل بِهِ كسرق الْمَتَاع أَو تَعْظِيم فيصان اسْمه عَن أَن يقْتَرن باسم الْمَفْعُول كَقَوْلِه من بلَى مِنْكُم بِهَذِهِ القاذورات أَو تحقيره فيصان اسْم الْمَفْعُول عَن مقارنته كَقَوْلِك أوذي فلَان إِذا عظم أَو حقر من آذاه أَو خوف مِنْهُ أَو خوف عَلَيْهِ فَيسْتر ذكره أَو قصد إبهامه بِأَن لَا يتَعَلَّق مُرَاد الْمُتَكَلّم بتعينه نَحْو ﴿فَإِن أحصرتم﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ ﴿وَإِذا حييتُمْ﴾ النِّسَاء ٨٦ ﴿إِذا قيل لكم تَفَسَّحُوا﴾ المجادلة ١١ أَو إِقَامَة وزن الشّعْر كَقَوْلِه ٦٣٧ -
(وَإِذا شَربْتُ فإنّنِى مُسْتَهْلَكٌ مالى، وعِرْضى وافِرٌ لم يُكْلَم)
وأصلاح السجع نَحْو من طابت سَرِيرَته حمدت سيرته أَو قصد الإيجاز نَحْو ﴿وَمن عاقب بِمثل مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ بغي عَلَيْهِ﴾ الْحَج ٦٠ فينوب عَنهُ الْمَفْعُول بِهِ فِيمَا لَهُ من رفع وعمدية وَوُجُوب تَأْخِير وَامْتِنَاع حذف وَينزل منزلَة الْجُزْء
[ ١ / ٥٨٣ ]
فَإِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا يتَعَدَّى لأكْثر من وَاحِد فَإِن كَانَ من بَاب أعْطى فَفِي إِقَامَة الْمَفْعُول الثَّانِي عَن الْفَاعِل دون الأول أَقْوَال أَصَحهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور الْجَوَاز إِذا أَمن اللّبْس نَحْو أعطي دِرْهَم زيدا وَالْأَحْسَن إِقَامَة الأول وَالْمَنْع إِذا لم يُؤمن وَيتَعَيَّن الأول نَحْو أعْطى زيد عمرا إِذْ لَا يدْرِي لَو أقيم الثَّانِي هَل هُوَ آخذ أَو مَأْخُوذ وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّالِث الْمَنْع إِن كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة لِأَن الْمعرفَة بِالرَّفْع أولى قِيَاسا على بَاب كَانَ وَعَزاهُ أَبُو ذَر الْخُشَنِي للفارسي وَالرَّابِع أَنه قَبِيح حِينَئِذٍ أَي إِذا كَانَ نكرَة وَالْأول معرفَة فَإِن كَانَ معرفَة كَالْأولِ كَانَا فِي الْحسن سَوَاء وعزي للكوفيين وَإِن كَانَ من بَاب ظن أَو أعلم فَفِيهِ أَيْضا أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز إِذا أَمن اللّبْس وَلم يكن جملَة وَلَا ظرفا مَعَ أَن الْأَحْسَن إِقَامَة الأول نَحْو ظنت طالعة الشَّمْس وَأعلم زيدا كبشك سمينا وَالْمَنْع إِن ألبس نَحْو ظن صديقك زيدا أَو أعلم بشرا زيد قَائِما أَو كَانَ جملَة أَو ظرفا نَحْو ظن فِي الدَّار زيدا وَظن زيدا أَبوهُ قَائِم وَأعلم زيدا غلامك فِي الدَّار وَأعلم زيدا غلامك أَخُوهُ سَائِر وَهَذَا مَا صَححهُ طَلْحَة وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَتعين الأول لِأَنَّهُ مُبْتَدأ فِي الأَصْل وَهُوَ أشبه بالفاعل فَكَانَ بالنيابة عَنهُ أولى وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ الْجُزُولِيّ والخضراوي وَالثَّالِث الْجَوَاز بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة وبشرط أَلا يكونه نكرَة فَلَا يجوز ظن قَائِم زيدا قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن عدم الْمَفْعُول الأول ونصبت الْجُمْلَة فَمُقْتَضى مَذْهَب الْكُوفِيّين الْجَوَاز نَحْو أعلم أَيهمْ أَخُوك وَصرح بِهِ السيرافي والنحاس وَمنعه الْفَارِسِي وَإِن كَانَ من بَاب اخْتَار فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَعَلِيهِ الْجُمْهُور تعين الأول وَهُوَ مَا تعدى إِلَيْهِ بِنَفسِهِ وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَامْتِنَاع إِقَامَة الثَّانِي نَحْو اختير زيد الرِّجَال وَبِه ورد السماع قَالَ ٦٣٨ -
(ومِنّا الَّذِي اخْتِير الرِّجالَ سَمَاحةً )
[ ١ / ٥٨٤ ]
وَجوز الْفراء وَابْن مَالك إِقَامَة الثَّانِي نَحْو اختير الرِّجَال زيدا وَأَشَارَ أَبُو حَيَّان إِلَى أَن الْخلاف مَبْنِيّ على الْخلاف فِي إِقَامَة الْمَجْرُور بالحرف مَعَ وجود الْمَفْعُول بِهِ الصَّرِيح لِأَن الثَّانِي هُنَا على تَقْدِير حرف الْجَرّ وَأما الثَّالِث من بَاب أعلم فَلَا يجوز إِقَامَته وَقَالَ الخضراوي وَابْن أبي الرّبيع بالِاتِّفَاقِ لَكِن قَالَ أَبُو حَيَّان ذكر صَاحب المخترع جَوَازه وَعَن بَعضهم بِشَرْط أَلا يلبس نَحْو أعلم زيدا كبشك سمين وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام التسهيل وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْجَامِع
[إِقَامَة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده]
ص فَإِن فقد قَالَ الكوفية والأخفش أَو لَا قيل أَو تَأَخّر فمصدر متصرف لَا لتوكيد وَلَو مضمرا دلّ عَلَيْهِ غير الْعَامِل قيل أَو هُوَ لَا صفته خلافًا للكوفية أَو ظرف مُخْتَصّ متصرف وَفِي غَيره ومقدر وَصفته خلف أَو مجرور بزائد وَكَذَا غَيره وَقَالَ هِشَام النَّائِب ضمير مُبْهَم وَالْفراء الْحَرْف وَابْن درسْتوَيْه والسهيلي والرندي ضمير الْمصدر فعلى الْأَصَح لَا يقدم وَالْجُمْهُور لَا يُقَام مفعول لَهُ وتمييز وَيُخَير فِي مصدر وَغَيره وَقدمه ابْن عُصْفُور وَابْن معط الْمَجْرُور وَأَبُو حَيَّان الْمَكَان وَهُوَ الْمُخْتَار وَينصب غير النَّائِب بتعدية وَقيل بِالْأَصْلِ ش اخْتلف هَل تجوز إِقَامَة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا وَعَلِيهِ البصريون لِأَنَّهُ شريك الْفَاعِل وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَابْن مَالك لوروده قَرَأَ أَبُو جَعْفَر ﴿ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
[ ١ / ٥٨٥ ]
الجاثية ١٤ وَقَرَأَ عَاصِم ﴿نجي الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٨ أَي النَّجَاء وَقَالَ الشَّاعِر ٦٣٩ -
(لَسُبّ بذلك الجرْو الكِلاَبا )
وَقَالَ ٦٤٠ -
(لم يُعْنَ بالْعَلْياء إلاّ سَيِّدَا )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَنقل الدهان أَن الْأَخْفَش شَرط فِي جَوَاز ذَلِك تَأَخّر الْمَفْعُول بِهِ فِي اللَّفْظ فَإِن تقدم على الْمصدر أَو الظّرْف لم يجز إِلَّا إِقَامَة الْمَفْعُول بِهِ قَالَ ابْن قَاسم فالمذاهب على هَذَا ثَلَاثَة فَإِن جوزناه أَولا وَلَكِن فقد الْمَفْعُول بِهِ جَازَ إِقَامَة غَيره من مصدر أَو ظرف أَو مجرور وَشرط الْمصدر أَن يكون متصرفا بِخِلَاف سُبْحَانَ الله ومعاذ الله لالتزام الْعَرَب فِيهِ النصب وَألا يكون للتَّأْكِيد بِخِلَافِهِ فِي قَامَ زيد قيَاما لعدم الْفَائِدَة إِذْ الْمَفْهُوم مِنْهُ حِينَئِذٍ غير الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَسَوَاء فِي الْجَوَاز الملفوظ بِهِ نَحْو سير سير شَدِيد والضمر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ غير الْفِعْل الْعَامِل نَحْو بلَى سير لمن قَالَ مَا سير سير شَدِيد فالنائب ضمير فِي سير مَدْلُول عَلَيْهِ بِغَيْر سير وَهُوَ القَوْل الْمَذْكُور فَإِن كَانَ مدلولا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ كَقَوْلِك جلس وَضرب وَأَنت تُرِيدُ هُوَ أَي جُلُوس وَضرب لم يجز قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي كَلَام ابْن طَاهِر إشعاره بِجَوَازِهِ وَلَا يجوز إِقَامَة وصف الْمصدر مقَام الْمصدر الْمَوْصُوف فَلَا يُقَال فِي سير سير حثيث سير حثيث بل يجب نَصبه وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ وَشرط الظّرْف أَن يكون مُخْتَصًّا بِخِلَاف غَيره فَلَا يُقَال فِي سرت وقتا وَجَلَست مَكَانا سير وَقت وَجلسَ مَكَان لعدم الْفَائِدَة وَيجوز سير وَقت صَعب وَجلسَ مَكَان بعيد وَأَن يكون متصرفا بِخِلَاف مَا لزم الظَّرْفِيَّة كسحر وَثمّ
[ ١ / ٥٨٦ ]
وَعند لِأَن نيابته عَن الْفَاعِل تخرجه عَن الظَّرْفِيَّة وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والأخفش نِيَابَة غير الْمُتَصَرف نَحْو سير عَلَيْهِ سحر وَجلسَ عنْدك وَلَا يجوز أَيْضا نِيَابَة الظّرْف الْمَنوِي وَجوزهُ ابْن السراج كالمصدر وَفِي نِيَابَة صفة الظّرْف الْخلاف فِي نِيَابَة صفة الْمصدر فالبصريون على الْمَنْع والكوفيون على الْجَوَاز وَأما الْمَجْرُور فَإِن جر بِحرف زَائِد فَلَا خلاف فِي إِقَامَته وَأَنه فِي مَحل رفع نَحْو أحد فِي قَوْلك مَا ضرب من أحد فَإِن جر بِغَيْرِهِ فَاخْتلف على أَقْوَال أَحدهَا وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَن الْمَجْرُور فِي مَحل رفع وَهُوَ النَّائِب نَحْو سير بزيد كَمَا لَو كَانَ الْجَار زَائِدا وَالثَّانِي وَعَلِيهِ ابْن هِشَام أَن النَّائِب ضمير مُبْهَم مستتر فِي الْفِعْل وَجعل ضميرا مُبْهما ليتحمل مَا يدل عَلَيْهِ الْفِعْل من مصدر أَو ظرف مَكَان أَو زمَان إِذْ لَا دَلِيل على تعْيين أَحدهَا وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْفراء النَّائِب حرف الْجَرّ وَحده وَأَنه فِي مَوضِع رفع كَمَا أَن الْفِعْل فِي زيد يقوم فِي مَوضِع رفع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَبْنِيّ على الْخلاف فِي قَوْلهم مر زيد بِعَمْرو فمذهب الْبَصرِيين أَن الْمَجْرُور فِي مَوضِع نصب فَإِذا بني للْمَفْعُول كَانَ فِي مَوضِع رفع وَمذهب الْفراء أَن حرف الْجَرّ فِي مَوضِع نصب فَلِذَا ادّعى أَنه إِذا بني للْمَفْعُول كَانَ فِي مَوضِع رفع وَالرَّابِع وَعَلِيهِ ابْن درسْتوَيْه والسهيلي والرندي أَن النَّائِب ضمير عَائِد على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَالتَّقْدِير سير هُوَ أَي السّير لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَجْرُور هُوَ النَّائِب لقيل سيرت بهند وَجَلَست فِي الدَّار ولكان إِذا قدم يصير مُبْتَدأ كَمَا هُوَ شَأْن الْفَاعِل وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِي الْمَجْرُور ورد بِأَن الْعَرَب تصرح مَعَه بِالْمَصْدَرِ الْمَنْصُوب نَحْو سير بزيد سيرا فَدلَّ على أَنه النَّائِب وَأجِيب عَن ترك التَّأْنِيث بِأَنَّهُ نَظِير كفى بهند فاضلة فَإِنَّهَا فَاعل قطعا وَلَا يؤنث كفى وَعَن امْتنَاع الْمُبْتَدَأ بِوُجُود الْمَانِع وَهُوَ الْعَامِل اللَّفْظِيّ
[ ١ / ٥٨٧ ]
وَيتَفَرَّع على هَذَا الْخلاف جَوَاز تَقْدِيمه نَحْو بزيد سير فعلى الْأَصَح لَا يجوز وَكَذَا على الثَّالِث وعَلى الرَّابِع يجوز وَبِه صرح السُّهيْلي وَابْن أصبغ وَكَذَا على الثَّانِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذهب أحد إِلَى أَن الْجَار وَالْمَجْرُور مَعًا النَّائِب فيكونان فِي مَوضِع رفع وَإِذا اجْتمعت هَذِه الثَّلَاثَة الْمصدر والظرف وَالْمَجْرُور فَأَنت مُخَيّر فِي إِقَامَة مَا شِئْت هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقيل يخْتَار إِقَامَة الْمصدر نَحْو ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة﴾ الحاقة ١٣ وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَقيل يخْتَار إِقَامَة الْمَجْرُور وَعَلِيهِ ابْن معط وَقيل يخْتَار إِقَامَة ظرف الْمَكَان وَعَلِيهِ أَبُو حَيَّان وَوَجهه بِأَن الْمَجْرُور فِي إِقَامَته خلاف والمصدر فِي الْفِعْل دلَالَة عَلَيْهِ فَلم يكن فِي إِقَامَته كَبِير فَائِدَة وَكَذَا ظرف الزَّمَان لِأَن الْفِعْل يدل دلَالَة لُزُوم كدلالته على الْمَفْعُول بِهِ فَهُوَ أشبه بِهِ من الْمَذْكُورَات فَكَانَ أولى بِالْإِقَامَةِ وَإِذا اقْتضى الْفِعْل مفعولين أَو ثَلَاثَة أقيم أَحدهَا وَنصب الْبَاقِي بتعدي الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول إِلَيْهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَقيل لَا ينْتَصب بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوب بِفعل الْفَاعِل لما بني الْفِعْل للْمَفْعُول فِي أَعْطَيْت زيدا درهما بَقِي درهما مَنْصُوبًا على أَصله بِفعل الْفَاعِل وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَذهب الْفراء وَابْن كيسَان إِلَى أَنه مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر أَي وَقبل أَو أَخذ وَذهب الزجاجي إِلَى أَنه انتصب على أَنه خبر مَا لم يسم فَاعله كَمَا فِي كَانَ زيد قَائِما وَلَا تجوز نِيَابَة الْمَفْعُول لَهُ إِذا كَانَ مَنْصُوبًا بِاتِّفَاق وَفِي الْمَجْرُور بِحرف قَولَانِ أَحدهمَا لَا بِنَاء على أَن الْمَجْرُور لَا يُقَام وَلِأَنَّهُ بَيَان لعِلَّة الشَّيْء وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا بعد ثُبُوت الْفِعْل بمرفوعه وَهَذَا مَا صَححهُ الْفَارِسِي وَابْن جني وَقيل يجوز بِنَاء على جَوَاز إِقَامَة الْمَجْرُور وَلَا يجوز أَيْضا إِقَامَة التَّمْيِيز وَجوزهُ الْكسَائي وَهِشَام فَيُقَال فِي امْتَلَأت الدَّار رجَالًا امتليء رجال وَحكي خُذْهُ مطيوبة بِهِ نَفسِي قَالَ أَبُو حَيَّان لَا يُقَام فِي هَذَا الْبَاب مفعول لَهُ وَلَا مفعول مَعَه وَلَا حَال وَلَا
[ ١ / ٥٨٨ ]
تَمْيِيز لِأَنَّهَا لَا يَتَّسِع فِيهَا بِخِلَاف الْمصدر ص ويقام فِي كَانَ قيل ضمير الْمصدر وَقيل ظرف أَو مجرور مَعْمُول وَعَلَيْهِمَا بِحَذْف جزآها وَجوز الْفراء إِقَامَة الْخَبَر الْمُفْرد وكين يُقَام وَجعل يفعل فَارغًا وَالْكسَائِيّ بنية الْمَجْهُول وَفِي اللَّازِم ضمير مصدر أَو مَجْهُول أَو فارغ أَقْوَال ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى إِذا جَوَّزنَا بِنَاء كَانَ للْمَفْعُول فقد اخْتلف فِيمَا يُقَام مقَام الْمَرْفُوع فَقيل ضمير مصدرها ويحذف الِاسْم وَالْخَبَر وَعَلِيهِ السيرافي وَابْن خروف وَقيل ظرف أَو مجرور مَعْمُول لَهَا بِنَاء على أَنَّهَا تعْمل فيهمَا ويحذف الِاسْم وَالْخَبَر أَيْضا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَجوز الْفراء إِقَامَة الْخَبَر الْمُفْرد نَحْو كين قَائِم فِي كَانَ زيد قَائِما وَجوز أَيْضا إِقَامَة الْفِعْل فِي كَانَ زيد يقوم أَو قَامَ فَيُقَال كين يُقَام أَو قيم وَلَا يقدر فِي الْفِعْل شَيْء وَجوزهُ أَيْضا فِي جعل من بَاب المقاربة فَيُقَال جعل يفعل كَذَلِك من غير تَقْدِير فِي الْفِعْل وَوَافَقَهُ الْكسَائي فِي الْبَابَيْنِ إِلَّا أَنه يقدر فِي الْفِعْل ضمير الْمَجْهُول والبصريون على الْمَنْع مُطلقًا الثَّانِيَة إِذا بني الْفِعْل اللَّازِم للْمَفْعُول فَفِي النَّائِب أَقْوَال أَحدهَا ضمير الْمصدر كجلس أَي الْجُلُوس وَعَلِيهِ الزجاجي وَابْن السَّيِّد قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجْعَل فِيهِ اخْتِصَاص أَي الْجُلُوس الْمَعْهُود الثَّانِي ضمير الْمَجْهُول وَعَلِيهِ الْكسَائي وَهِشَام لِأَنَّهُ لما حذف الْفَاعِل أسْند الْفِعْل إِلَى أحد مَا يعْمل فِيهِ الْمصدر أَو الْوَقْت أَو الْمَكَان فَلم يعلم أَيهَا الْمَقْصُود فأضمر ضمير مَجْهُول الثَّالِث أَنه فارغ لَا ضمير فِيهِ وَعَلِيهِ الْفراء ص مَسْأَلَة لَا يكون الْفَاعِل ونائبه جملَة وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ قلبيا وعلق ش اخْتلف فِي الْإِسْنَاد إِلَى الْجُمْلَة على مَذَاهِب أَصَحهَا الْمَنْع فَلَا يكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ وَالثَّانِي الْجَوَاز لوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ يُوسُف ٣٥ فأجازوا يُعجبنِي يقوم زيد وَظهر لي أَقَامَ زيد أم
[ ١ / ٥٨٩ ]
عَمْرو وَأجِيب بِأَن الْفَاعِل فِي الْآيَة ضمير البداء الْمَفْهُوم من بدا أَو ضمير السجْن الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَالثَّالِث يجوز أَن يَقع فَاعِلا أَو نَائِبا عَنهُ بِفعل من أَفعَال الْقُلُوب إِذا علق نَحْو ظهر لي أَقَامَ زيد أم عَمْرو وَعلم أَقَامَ بكر أم خَالِد بِخِلَاف نَحْو يسرني خرج عبد الله فَلَا يجوز وَنسب هَذَا لسيبويه
[ ١ / ٥٩٠ ]
الْفِعْل الْمُضَارع الْمُجَرّد من الناصب والجازم
ص الْمُضَارع يرفع إِذا تجرد من ناصب وجازم وَهُوَ رافعه عِنْد الْفراء وَابْن مَالك وَابْن الخباز وَقيل تعرية من العوامل اللفظية مُطلقًا وَقيل الإهمال وَقيل نفس المضارعة وَقيل السَّبَب الَّذِي أوجب إعرابه وَقَالَ البصرية وُقُوعه موقع الِاسْم وَالْكسَائِيّ الزَّوَائِد ش لما انْقَضى الْكَلَام فِي مرفوعات الْأَسْمَاء ختمت بالمرفوع من الْأَفْعَال وَهُوَ الْفِعْل الْمُضَارع حَال تجرده من الناصب والجازم وَفِي عَامل الرّفْع فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا نفس التجرد والتعري من الناصب والجازم فَهُوَ معنوي وَهُوَ رَأْي الْفراء وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَقَالَ إِنَّه سَالم من النَّقْض وَنسبه لحذاق الْكُوفِيّين وَاخْتَارَهُ أَيْضا ابْن الخباز وَالثَّانِي وُقُوعه موقع الِاسْم فَهُوَ معنوي أَيْضا وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَقَالَ ابْن مَالك إِنَّه منتقض بِنَحْوِ هلا تفعل وَجعلت أفعل وَمَا لَك لَا تفعل وَرَأَيْت الَّذِي يفعل فَإِن الْفِعْل فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَرْفُوع مَعَ أَن الِاسْم لَا يَقع فِيهَا وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْكسَائي أَنه ارْتَفع بحروف المضارعة فَيكون عَامله لفظيا وَالرَّابِع أَنه ارْتَفع بِنَفس المضارعة وَعَلِيهِ ثَعْلَب قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الرافع للْفِعْل الْمُضَارع سَبْعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه التعري من العوامل اللفظية مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْبَصرِيين وعزي فِي الإفصاح للفراء والأخفش وَالثَّانِي التجرد من الناصب والجازم وَهُوَ مَذْهَب الْفراء وَالثَّالِث وَهُوَ قَول الأعلم ارْتَفع بالإهمال وَهُوَ قريب من الَّذِي قبله وَهُوَ على الْمذَاهب الثَّلَاثَة عدمي وَالرَّابِع وَعَلِيهِ جُمْهُور الْبَصرِيين أَنه ارْتَفع بِوُقُوعِهِ موقع الِاسْم فَإِن يقوم فِي نَحْو زيد يقوم وَقع موقع قَائِم وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي أوجب لَهُ الرّفْع وَالْخَامِس وَهُوَ مَذْهَب ثَعْلَب أَنه ارْتَفع بِنَفس المضارعة
[ ١ / ٥٩١ ]
وَالسَّادِس أَنه ارْتَفع بِالسَّبَبِ الَّذِي أوجب لَهُ الْإِعْرَاب لِأَن الرّفْع نوع من الْإِعْرَاب وَهُوَ على هَذِه الْمذَاهب الثَّلَاثَة ثبوتي معنوي وَالسَّابِع وَهُوَ مَذْهَب الْكسَائي أَنه ارْتَفع بحروف المضارعة فأقوم مَرْفُوع بِالْهَمْزَةِ ونقوم مَرْفُوع بالنُّون وَتقوم مَرْفُوع بِالتَّاءِ وَيقوم مَرْفُوع بِالْيَاءِ وَهُوَ على هَذَا لَفْظِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا فَائِدَة لهَذَا الْخلاف وَلَا ينشأ عَنهُ حكم تطبيقي ص خَاتِمَة أثبت بَعضهم الرّفْع بالمجاورة والأعلم بالإهمال فِي نَحْو ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء ٦٠ وَابْن عُصْفُور يرفع عدد الْمُجَرّد المتعاطف فَإِن حذف العاطف وقف وَجوز سِيبَوَيْهٍ إشمام وَاحِد الضمة وَنقل همز أَرْبَعَة إِلَى ثَلَاثَة ومنعهما غَيره ش فِيهِ ثَلَاثَة أَنْوَاع من المرفوعات على قَول ضَعِيف أَحدهَا . وَالثَّانِي الرّفْع بالإهمال أثْبته الأعلم وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ الْأَنْبِيَاء ٦٠ فارتفع إِبْرَاهِيم عِنْده بالإهمال من العوامل لِأَنَّهُ لم يتقدمه عَامل يُؤثر فِي لَفظه فَبَقيَ مهملا والمهمل إِذا ضم إِلَى غَيره ارْتَفع نَحْو وَاحِد اثْنَان وَسَائِر النَّاس أَنْكَرُوا ذَلِك وَخَرجُوا الْآيَة على غَيره فَمنهمْ من خرجها على أَنه مفعول صَرِيح ليقال فَيكون من حِكَايَة لفظ الْمُفْرد وَكَأَنَّهُ قَالَ يُطلق عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظ وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه منادى حذف مِنْهُ حرف النداء أَي يَا إِبْرَاهِيم وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي يُقَال لَهُ أَنْت إِبْرَاهِيم فعلى هذَيْن يكون من حِكَايَة الْجمل الثَّالِث قَالَ ابْن عُصْفُور يرفع الِاسْم إِذا كَانَ لمُجَرّد عدد وَكَانَ مَعْطُوفًا على غَيره أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ غَيره وَلم يدْخل عَلَيْهِ عَامل لَا فِي اللَّفْظ وَلَا فِي التَّقْدِير نَحْو وَاحِد وَاثْنَانِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَإِن عري من العاطف كَانَ مَوْقُوفا نَحْو وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة أَرْبَعَة كَأَن التَّرْكِيب الَّذِي حدث فِيهِ بالْعَطْف قَائِم مقَام الْعَامِل
[ ١ / ٥٩٢ ]
فِي حُدُوث هَذِه الضمة وَالصَّحِيح أَن هَذِه لَيست حَرَكَة إِعْرَاب لكَونهَا لَا عَن عَامل تمّ الْجُزْء الأول، ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله: " الْكتاب الثَّانِي: فِي الفضلات "
[ ١ / ٥٩٣ ]