قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
ثُمَّ الْإِسْنَادُ: إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبيِّ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسِلَّمَ-، تَصْرِيحًا، أَوْ حُكْمًا: مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ تَقْرِيرِهِ.
أَوْ إِلَى الصَّحَابِيِّ كَذَلِكَ وَهُوَ: مَنْ لَقِيَ النَّبيَّ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ- مُؤْمِنًا بِهِ، وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ فِي الْأَصَحِّ.
أَوْ إِلَى التَّاَّبِعِيِّ: وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ كَذَلِكَ.
فَالْأَوَّلُ: الْمَرْفُوعُ، وَالثَّانِي: الْمَوْقُوفُ، وَالثَّالِثُ: الْمَقْطُوعُ، وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ فِيهِ مِثْلُهُ، وَيُقَالُ لِلأَخِيرَيْنِ: الْأَثَرُ.
وَالْمُسْنَدُ: مَرْفُوعُ صَحَابِيٍّ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الْاتِّصَالُ.
فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُ: فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-، أَوْ إِلَى إِمَامٍ ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ كَشُعْبَةَ. فَالْأَوَّلُ: الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ. وَالثَّانِي: النِّسْبِيُّ.
وَفِيهِ الْمُوَافَقَةُ: وَهِيَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ أَحَدِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
وَفِيهِ الْبَدَلُ: وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ.
وَفِيهِ الْمُسَاوَاةُ: وَهِيَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ الْإِسْنَادِ مِنَ الرَّاوِي إِلَى آَخِرِهِ، مَعَ إِسْنَادِ أَحَدِ الْمُصنِّفِينَ.
وَفِيهِ الْمُصَافَحَةُ: وَهِيَ الْاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ الْمُصنِّفِ، وَيُقَابِلُ الْعُلُوَّ بَأَقسامِهِ: النُّزُولُ.
فَإِنْ تَشَارَكَ الرَّاوِي وَمَنْ رَوَى عَنْهُ فِي السِّنِّ وَاللُّقِيِّ فَهُوَ الْأَقْرَانُ. وَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآَخَرِ: فَالْمُدْبَجُ.
وَإِنْ رَوَى عَمَّنْ دُونَهُ: فَالْأَكَابِرُ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَمِنْهُ الْآَبَاءُ عَنِ الْأَبْنَاءِ، وَفِي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ، وَمِنْهُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ، وَتَقدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ: السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ.
وَإِنْ رَوَى عَنْ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَي الْاسْمِ، وَلَمْ يَتَمَيْزَا، فَبِاخْتِصَاصِهِ بِأَحَدِهِمَا يَتَبَيْنُ الْمُهْمَلُ.
[ ٦٥ ]
المرفوع والموقوف، وأقسام المرفوع
تعبير العلماء الأولين للمنقطع والمقطوع
وَإِنْ جَحَدَ الشَّيْخُ مَرْوِيَّهُ جَزْمًا: رُدَّ، أَوْ احْتَمَالًا: قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَفِيهِ: "مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ".
وَإِنِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ، أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْحَالَاتِ، فَهُوَ الْمُسَلْسَلُ.
قوله: ( الْأَوَّلُ: الْمَرْفُوعُ، وَالثَّانِي: الْمَوْقُوفُ، وَالثَّالِثُ: الْمَقْطُوعُ، وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ فِيهِ مِثْلُهُ، وَيُقَالُ لِلأَخِيرَيْنِ: الْأَثَرُ) خلاصة ما تقدم: ما رُوي عن النبي -ﷺ- فهو مرفوع، وما رُوي عن الصحابي فهو موقوف، وما رُوي عن التابعي فهو المقطوع.
ثم جعل المرفوع قسمين، إما مرفوعًا صريحًا أو مرفوعًا حكمًا، ثم هذا المرفوع صريحًا والمرفوع حكمًا قد يكون من قوله أو من فعله أو تقريره، والمرفوع صريحًا من قوله كأن يُقال: قال النبي -ﷺ-: «إنما الاعمال بالنيات» أو فعله: كان النبي -ﷺ- إذا سجد لم يفرش ذراعيه إلخ الأحاديث في ذكر فعله -ﷺ-.
أو تقريره بأن يرىﷺ- الشيء فيُقرهم على ذلك فهذا الصريح، والحكمي: هو ما يدل على ذلك لكن ليس صريحًا، كأن يقول الصحابي: من السنة كذا. أو أُحل لنا ميتتان ودمان. وهذا مرفوع حكمي من قوله -ﷺ-، ومثل ذلك إذا قال الصحابي: من السنة فعل كذا، فهذا أيضًا مرفوع حكمًا.
وتقريره أن يُفعل شيء في زمنه ولم يطلع عليه النبي -ﷺ-، كقول جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل. هذا من تقريره الحكمي، فإذن المرفوع قد يكون حكميًا وقد يكون صريحًا، وقد يكون قوليًا وقد يكون فعليًا وقد يكون من تقريره.
أما الموقوف فلا يُقسم إلى صريح وحكمي، وإنما الموقوف هو قول الصحابي أو فعل الصحابي أو تقرير الصحابي، ومثل ذلك المقطوع، ثم المقطوع يكون لمن دون التابعي، فهو قول وفعل وتقرير التابعي، وقد يكون لمن دونه كتابع التابعي، فيُقال فيما من دون التابعي كما يُقال عن التابعي.
وينبغي أن يُعلم أن من العلماء الأولين من عبَّر بالمقطوع عن المنقطع، كما فعل ذلك البرديجي، ومنهم من عبَّر عن المنقطع وأراد به المقطوع، كما فعل ذلك الإمام الشافعي،
[ ٦٦ ]
معنى المسند
الإسناد العالي والإسناد النازل
فهذا يُنظر لصنيع العلماء واصطلاحاتهم وأفعالهم، لذلك ينبغي لطالب العلم أن يكون واسع الاطلاع وكثير القراءة حتى يعرف اصطلاحات أهل العلم العارضة، إما بالنظر في كتب المصطلح أو في شراح الأحاديث، إلى غير ذلك مما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.
قوله: (وَيُقَالُ لِلأَخِيرَيْنِ: الْأَثَرُ) الأخيران: أي الموقوف والمقطوع، ذكر النووي -رحمه الله تعالى- أن المحدثين لا يُفرقون بين الحديث والأثر، قال: أما الخرسانيون فإنهم يُفرقون بينهما فيجعلون قول النبي -ﷺ- حديثًا وقول من دونه أثرًا، وتقدم هذا في أول الشرح، والصواب أن الجميع يسمى أثرًا، واشتُهر إطلاق الحديث على ما رُفع إلى النبي -ﷺ-.
قوله: (وَالْمُسْنَدُ: مَرْفُوعُ صَحَابِيٍّ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الْاتِّصَالُ) فتقول: هذا حديث مسند قوله: (بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الْاتِّصَالُ) أي قد يكون الحديث مُدلسًا أو مُرسلًا إرسالًا خفيًا، وبنحو من هذا عرفه أبو عبد الله الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث)، والأصح -والله أعلم- أن العلماء يذكرون في المسانيد حتى الأحاديث المرسلة إرسالًا ظاهرًا وجليًا، كما يتضح هذا بالنظر في مسند الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، فالأمر في هذا سهل -إن شاء الله تعالى-.
والمراد بالمسند: أي ما يُنسب إلى النبي -ﷺ- حتى ولو كان مرسلًا، والأمرفي هذا سهل والحمد لله.
قوله: (فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُ: فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ-، أَوْ إِلَى إِمَامٍ ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ كَشُعْبَةَ. فَالْأَوَّلُ: الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ. وَالثَّانِي: النِّسْبِيُّ) ينبغي أن يُعلم أن هناك ما يُسمى علوًا ونزولًا، إذا قلَّ الرواة بين المصنف والنبي -ﷺ- يُقال حديثٌ عالٍ، وإذا كثُر الرواة يُقال حديث نازل، ففي البخاري ثلاثيات، فهذا يُعتبر حديثًا عاليًا.
والمحدثون يُحبون الإسناد العالي، حتى لما قيل لابن معين: ماذا تشتهي؟ قال: أشتهي إسنادًا عليًا وبيتًا خاليًا. ذكره ابن الصلاح في مقدمته، وفائدة الإسناد العالي أنه لما قلَّ عدد الرواة صار أسهل في الوصول إلى النتيجة في صحة الحديث أو ضعفه بخلاف إذا كان الإسناد نازلًا فإنه يحتاج إلى جهد أكبر، ويحتمل أن يكون هناك خطأ لم يُنتبه إليه إلخ.
[ ٦٧ ]
الموافقة والبدل
المساواة والمصافحة
الأكابر عن الأصاغر
سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
ثم جعل العلو قسمين: علو مطلق وهو إلى النبي -ﷺ- الذي تقدم ذكره، أو علو نسبي، أي أن بين المصنف وشعبة مثلًا اثنان، والعادة أن يكون بينهما لمثله ثلاثة، فيُقال هذا: علو نسبي.
قوله: (وَفِيهِ الْمُوَافَقَةُ: وَهِيَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ أَحَدِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ وَفِيهِ الْبَدَلُ: وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ) ينبغي أن يُعلم أن القسمة كالتالي: الموافقة والبدل قسيمان، والمساواة والمصافحة قسيمان،
والمراد بالموافقة: أن يروي أحد حديثًا ويصل إلى شيخ المصنف كشيخ البخاري مثلًا، من غير طريق البخاري، فهذا يسمى موافقة، أو أن يصل إلى شيخ شيخ البخاري فيُسمى البدل، فهذان قسيمان.
قوله: (وَفِيهِ الْمُسَاوَاةُ: وَهِيَ اسْتِوَاءُ عَدَدِ الْإِسْنَادِ مِنَ الرَّاوِي إِلَى آَخِرِهِ، مَعَ إِسْنَادِ أَحَدِ الْمُصنِّفِينَ وَفِيهِ الْمُصَافَحَةُ: وَهِيَ الْاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ الْمُصنِّفِ، وَيُقَابِلُ الْعُلُوَّ بَأَقسامِهِ: النُّزُولُ) لو روى راوٍ حديثًا وكان بينه وبين النبي -ﷺ- كما بين البخاري والنبي -ﷺ- فإنه يُسمى المساواة، أو أن يكون بينه وبين النبي -ﷺ- كما بين تلميذ البخاري إلى النبي -ﷺ- فيُقال المصافحة، وهذه فروع عن الحديث العالي والحديث النازل.
قوله: (وَيُقَابِلُ الْعُلُوَّ بَأَقسامِهِ: النُّزُولُ) لأن النزول قسيم العلو ويُقابله.
قوله: (فَإِنْ تَشَارَكَ الرَّاوِي وَمَنْ رَوَى عَنْهُ فِي السِّنِّ وَاللُّقِيِّ فَهُوَ الْأَقْرَانُ. وَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآَخَرِ: فَالْمُدْبَجُ) إذن لابد في الأقران من هذين الأمرين، من السن واللقي، فإذا تساويا في السن واللقي فهما أقران، وإذا روى القرينان عن بعضهم فيُقال المدبج.
قوله: (وَإِنْ رَوَى عَمَّنْ دُونَهُ: فَالْأَكَابِرُ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَمِنْهُ الْآَبَاءُ عَنِ الْأَبْنَاءِ، وَفِي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ، وَمِنْهُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) الأصل أن يروي الابن عن أبيه، فإن عُكس وروى الأب عن ابنه، قال: فالأكابر عن الأصاغر ، وقوله: (وَفِي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ) أي رواية الأبناء عن الآباء، ومنه من روى عن أبيه عن جده.
وهذه سلسلة مشهورة في رواة كثيرين، ومن أشهرها رواية: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أصح من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والأصل في رواية بهز بن حكيم عن
[ ٦٨ ]
السابق واللاحق
جحد الشيخ للحديث الذي رواه تلميذه له أحوال ثلاثة
أبيه عن جده أنها مقبولة، أما الأصل فيما انفرد بروايته عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه لا يُقبل، وإنما يصلح في الشواهد والمتابعات، لكن لا يصح استقلالًا في إثبات حكم شرعي.
لذا يحتج أهل الحديث به، وعبارة "يحتج" تُطلق أحيانًا بمعنى: يقبلونه في الشواهد والمتابعات، أي يحتجون به مع غيره لا لذاته، لذلك قال أبو عبيد في كتابه (الأموال) في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في زكاة الحلي: لا زال أهل العلم يتكلمون فيه قديمًا وحديثًا.
لذا إذا انفرد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بحديث فإنه لا يقوى على أن يستقل بحكم شرعي، ومثله محمد بن إسحاق صاحب السير والمغازي، فقد ذكر الإمام أحمد والذهبي أنه لا يُقبل ما تفرد به، لأن عنده أخطاءً، ومن ذلك حديث سهل بن حنيف الذي رواه أبو داود وغيره أنه يُنضح من المذي، أي أن نجاسة المذي مخففة، لذلك يُكتفى فيها بالنضح ولا يُشترط الغسل، هذا انفرد به محمد بن إسحاق صاحب السير والمغازي، فلا يُقبل، وقد تقدم أن المحدثين يُعلّون بالتفرد، ومن أحاديث محمد بن إسحاق التي تفرد بها: حديث عبادة بن الصامت عند الإمام أحمد وغيره: «لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم، قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» هذا فيه أكثر من علة، منها انفراد محمد بن إسحاق، ومنها أنه خالف الزهري، إلى غير ذلك من العلل.
قوله: (وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ، وَتَقدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ: السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ) إذا روى اثنان، ولو اختلفا في أعمارهما وفي السن عن شيخ واحد فمات أحدهما قبل الآخر فيقال: السابق واللاحق.
قوله: (وَإِنْ رَوَى عَنْ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَي الْاسْمِ، وَلَمْ يَتَمَيْزَا، فَبِاخْتِصَاصِهِ بِأَحَدِهِمَا يَتَبَيْنُ الْمُهْمَلُ) تقدم أن المهمل الذي يُذكر الاسم وحده، يُقال: محمد. أو سفيان. أو حمَّاد. يحتمل أنه حماد بن زيد أو حماد بن سلمة، ويحتمل في سفيان أنه ابن عيينة أو الثوري، فكيف يُميز بينهما؟ يُنظر فيمن روى عنه، هل هو تلميذ يُكثر عن أحدهما أم لا؟ ولنفرض أنه يُكثر عن ابن عيينة فيُقال: هذا المهمل ابن عيينة.
قوله: (وَإِنْ جَحَدَ الشَّيْخُ مَرْوِيَّهُ جَزْمًا: رُدَّ، أَوْ احْتَمَالًا: قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَفِيهِ: "مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ") جحد الشيخ للحديث الذي رواه التلميذ له أحوال ثلاثة:
[ ٦٩ ]
المسلسل
- الحال الأولى: أن يُكذبه، فإذا كذَّبه فإنه يُرد حديثه ولا يُقبل بالإجماع، حكاه النووي -رحمه الله تعالى-.
• الحال الثانية: أن يجزم بخطئه فالجمهور على قبوله كما حكاه ابن حجر، ويدل عليه صنيع البخاري ومسلم.
• الحال الثالثة: ألا يجزم بخطئه وإنما يتوقف، فهذا يُقبل من باب أولى، وحكى عليه ابن حجر الإجماع ونقله السخاوي.
قوله: (وَإِنِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ، أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْحَالَاتِ، فَهُوَ الْمُسَلْسَلُ) المسلسل أن يروي التلميذ عن شيخه بأي شيء يتسلسل، أحيانًا بالصيغة، كلهم يقولون: سمعت. وأحيانًا بفعل، كأن يمد يده أو يبتسم، وأحيانًا يقول: إني أحبك في الله.
فما كان قرينًا للرواية ويرويه الشيخ لتلميذه، والتلميذ لتلميذه إلخ، يسمى المسلسل، وقد يكون من أول الإسناد إلى آخره وقد يكون في بعض الإسناد، وأكثر المسلسلات ضعيفة ولا تصح كما قاله الذهبي، وليس للمسلسل فائدة إلا أنه يدل على السماع، فلو قدر أنه مدلس فيُقبل حديثه لأنه يدل على السماع، كما ذكر هذا ابن الصلاح وغيره.
[ ٧٠ ]