لا فرق بين (حدثني) و(سمعت) و(أخبرني)
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:
وَصِيَغُ الْأَدَاءِ: سَمِعْتُ وَحَدَّثَنِي، ثُمَّ أَخْبَرَنِي، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْبَأَنِي، ثُمَّ نَاوَلَنِي، ثُمَّ شَافَهَنِي. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ، ثُمَّ عَنْ، وَنَحْوَهَا.
فَالْأَوَّلْانِ: لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، فَإِنْ جَمَعَ فَمَعَ غَيْرِهِ، وَأَوَّلُهَا: أَصْرَحُهَا وَأَرْفَعُهَا فِي الْإِمْلَاءِ.
وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ: لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ جَمَعَ: فَكَالْخَامِسِ.
وَالْإِنْبَاءُ: بِمَعْنَى الْإِخْبَارُ. إِلّا فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِرِينَ فَهُوَ لِلْإِجَازَةِ كَعَنْ، وَعَنْعَنَةُ الْمُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِلَّا مِنْ المُدَلِّسٍ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا -وَلَوْ مَرَّةً-، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَأَطْلَقُوا الْمُشَافَهَةَ فِي الْإِجَازَةِ الْمُتَلَّفَظُ بِهَا، وَالمُكَاتَبَةُ فِي الْإِجَازَةِ الْمَكْتُوبِ بِهَا، وَاشْتَرَطُوا فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ اقْتِرَانُهَا بِالْإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ.
وَكَذَا اشْتَرَطُوا الْإِذْنَ فِي الوِجَادَةِ، وَالْوَصِيِّةِ بِالْكِتَابِ وَفِي الْإِعْلَامِ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ كَالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ، وَلِلْمَجْهُولِ، وَلِلْمَعْدُومِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
ثُمَّ الرُّوَاةُ إَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ، وَأَسْمَاءُ آَبَائِهِمْ فَصَاعِدًا، وَاخْتُلِفَتْ أَشْخَاصُهُمْ: فَهُوَ الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ، وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ خَطًا، وَاخْتَلَفَتْ نُطْقًا: فَهُوَ الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ.
وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ وَاخْتَلَفَتِ الْآَبَاءُ، أَوْ بِالْعَكْسِ: فَهُوَ الْمُتَشَابِهُ، وَكَذَا إِنْ وَقَعَ الْاتِّفَاقُ فِي الْاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ، والْاِخْتِلَافُ فِي النِّسْبَةِ، وَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنْوَاعُ: مِنْهَا أَنْ يَحْصُلَ الْاِتِّفَاقُ أَوْ الْاِشْتِبَاهُ إِلَّا فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْن. أَوْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
قوله: (وَصِيَغُ الْأَدَاءِ: سَمِعْتُ وَحَدَّثَنِي، ثُمَّ أَخْبَرَنِي، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثُمَّ أَنْبَأَنِي، ثُمَّ نَاوَلَنِي، ثُمَّ شَافَهَنِي. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ، ثُمَّ عَنْ، وَنَحْوَهَا.
فَالْأَوَّلْانِ: لِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، فَإِنْ جَمَعَ فَمَعَ غَيْرِهِ، وَأَوَّلُهَا: أَصْرَحُهَا وَأَرْفَعُهَا فِي الْإِمْلَاءِ) الأولان يريد: سمعت وحدثني. وقوله: (فَإِنْ جَمَعَ) أي سمعنا وحدثنا. قوله: (وَأَوَّلُهَا: أَصْرَحُهَا وَأَرْفَعُهَا فِي الْإِمْلَاءِ) هو قول: سمعت.
[ ٧١ ]
أقوال العلماء في عنعنة المعاصر
ثلاث مسائل في صيغ المدلس
قوله: (وَالْإِنْبَاءُ: بِمَعْنَى الْإِخْبَارُ. إِلّا فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِرِينَ فَهُوَ لِلْإِجَازَةِ كَعَنْ) هذا الأصل فيه أنه لا فرق بين قول: سمعت، وحدثني، أو سمعنا، وحدثنا، أو أخبرني أو أخبرنا، الأصل أنه لا فرق بينهما، وصرح بهذا يحيى بن سعيد فيما رواه الخطيب البغدادي في كتابه (الكفاية)، فلا فرق بين سمعت وسمعنا وحدثني وحدثنا وأخبرني وأخبرنا، وذكر نحوه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، إلا إذا تبيَّن أن للعالم اصطلاحًا خاصًا، وإلا الأصل أنه لا فرق بين هذه الصيغ.
قوله: (وَعَنْعَنَةُ الْمُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِلَّا مِنْ المُدَلِّسٍ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا -وَلَوْ مَرَّةً-، وَهُوَ الْمُخْتَارُ) تنازع العلماء في عنعنة المعاصر الذي لم يثبت لقاؤه ولا سماعه من شيخه، فتعاصر رجلان وأمكن أن يسمع التلميذ من شيخه أو أمكن أن يسمع أحدهما من الآخر ولم يأت في طريق أنه سمع أحدهم من الآخر، وإنما روى بصيغة تحتمل السماع، فهذه تسمى عنعنة المعاصر.
وذهب الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في مقدمته إلى أن عنعنة المعاصر صحيحة ومقبولة، وذهب الإمام البخاري إلى أن عنعنة المعاصر لا تُقبل حتى يثبت اللقي، ومذهب البخاري أصح، بل حكاه ابن رجب إجماعًا عن المحدثين قبل الإمام مسلم، كما حكاه في شرح الأربعين، وحكاه في شرح (العلل)، فالمحدثون مجمعون على شرط البخاري، وأنها لا تُقبل عنعنة المعاصر حتى يثبت لقاؤه به ولو مرة، إما أن يُصرح بالسماع أو بنحو ذلك.
ويؤكد هذا أن الراوي إن سلم من التدليس قد لا يسلم من الإرسال الخفي، فلا يمكن ضبط هذا إلا بأن يثبت اللقي، فإذا ثبت اللقي ولو مرة ولم يُوصف بالتدليس فالأصل أن تقبل روايته؛ لأنه قد تقدم أن التدليس يُطلق على التدليس المعروف وعلى الإرسال الخفي، لكن قد لا يُطلق على الإرسال الخفي، ولا يُقال عنه مدلس ولو كان عنده إرسال خفي بالمعنى الذي ذكره الحافظ ابن حجر كما تقدم بيانه، وقد يُطلق التدليس على من عنده إرسال خفي.
فالمقصود أن شرط البخاري أصح، وعلى هذا المحدثون الأوائل الذين هم قبل الإمام مسلم، وقد قال أبو حاتم: واتفاق أهل الحديث حجة. ويُقوي هذا أن فيه سد الباب على أصحاب الإرسال الخفي، كما بيَّن هذا ابن حجر في النكت على ابن الصلاح.
وأنبه إلى مسائل:
[ ٧٢ ]
المشافهة والإجازة والمناولة والوجادة
- المسألة الأولى: أن المدلس إذا صرَّح بالسماع فيُقبل حديثه إجماعًا، حكى الإجماع ابن عبد البر، ويدل عليه كلام العلماء الأوائل.
• المسألة الثانية: أن الراوي قد يقول في الحديث: حدثنا فلان. أو حدثني فلان. أو أخبرني فلان إلخ، ويكون خطأ منه، كما بيَّن هذا الإمام أحمد وغيره في جمع من الرواة، وقد نقل شيئًا من ذلك ابن رجب في شرح (العلل)، لذلك إذا قال المحدثون: قوله حدثنا أو سمعت خطأ، فالقول قولهم.
• المسألة الثالثة: قد لا يثبت سماع الراوي من الراوي، لكن يُقبل حديثه لقرينة، فقد تقدم أن ما ثبت انقطاعه يُقبل، فكيف ما ليس كذلك فيما لم يُثبت لقيه؟ لذا لا يلزم من قبول الإمام مسلم لهذا الشرط أن يكون بنى صحيحه على ذلك، لأنه سيحتاط في الصحيح، فلا يُخرج إلا ما لم يكن كذلك أو ما كان كذلك لكن دلت القرائن على قبوله.
لذا ابن رجب لما رجّح هذا القول –وهو شرط البخاري- قال: وقد يُقبل الحديث الذي لم يثبت اللقي فيه، أي بالقرائن كما تقدم بيانه.
قوله: (وَأَطْلَقُوا الْمُشَافَهَةَ فِي الْإِجَازَةِ الْمُتَلَّفَظُ بِهَا، وَالمُكَاتَبَةُ فِي الْإِجَازَةِ الْمَكْتُوبِ بِهَا) المشافهة: أي شافهني فلان. والتلفظ: أي قول أجزتك، أو أجزت من حضر. والمكاتبة: كتب إجازة إلى فلان، فيُقال له كاتبني.
قوله: (وَاشْتَرَطُوا فِي صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ اقْتِرَانُهَا بِالْإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ) لو أن شيخًا ناول تلميذه كتبه، لكن لم يأذن له بالرواية، قالوا: لا يُعتد برواية التلميذ من كتب شيخه التي ناوله إياها إذا لم يأذن له، وهذا مذهب الجمهور، وفي المسألة قول ثان: أنه يُعتد به، وهذا هو الأصل، ما لم يتبيَّن بقرينة أن في الكتب شيئًا، وإلا الأصل أنه يعتد بها -والله أعلم-.
وذلك مثل الوجادة، فقد أخرج مسلم من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه، ومخرمة بن بكير وجد كتب أبيه فروى عنها بلا إذن من أبيه، وذلك أنه وجدها بعد وفاة أبيه، فقبلها الإمام مسلم، وروى من ذلك أحاديث عدة في صحيح مسلم، منها: ما أخرج مسلم من حديث عائشة: «ما من يوم يُعتق الله فيه عباده أكثر من يوم عرفة، وإنه ليدنو من العباد » هذا من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه، وقد جعله مسلم في الأصول ولم
[ ٧٣ ]
شروط الإذن في الوجادة
تنبيه في المبالغة في الإجازات
يجعله في المشاهدات والتوابع، وإنما جعله في الأصول واعتمده لتصحيحه رواية الوجادة، إلى غير ذلك من الأحاديث.
فلذا الاصح -والله أعلم- القول الثاني، أنه إذا ناول تلميذه، أو وجد كتب شيخه إلخ، فالأصل أنه يصح أن يروي عنها ما لم يتبيَّن أن في الكتب شيئًا.
قوله: (وَكَذَا اشْتَرَطُوا الْإِذْنَ فِي الوِجَادَةِ، وَالْوَصِيِّةِ بِالْكِتَابِ وَفِي الْإِعْلَامِ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ كَالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ، وَلِلْمَجْهُولِ، وَلِلْمَعْدُومِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) واشتراط الإذن في الوجادة قول الجمهور وإلا في المسألة قول ثانٍ أن الإذن ليس شرطًا وهو الصحيح كما تقدم، ومن أمثلة الرواة: مخرمة بن بكير عن أبيه، وقوله: (وَالْوَصِيِّةِ بِالْكِتَابِ) أن يوصي عند موته بكتبه لولده أو تلميذه فلان، لكن لا يأذن له بالرواية، أو يوصي عند سفره بكتبه لتلميذه فلان، لكن لا يأذن له بالرواية، على الصحيح أنه تصح له الرواية ولو دون إذن، وقوله: (وَفِي الْإِعْلَامِ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ) أي أن يُعلم أن عنده كتبًا فيقول لأحد طلابه: عندي كتب. ويُعلمه بكتبه، لكن لم يأذن له بالرواية، فوجد تلميذه هذه الكتب، فإن له أن يروي عن هذه الكتب، وأوضح من هذا أن يُعلم الشيخ تلميذه أنه يروي عن الشيخ فلان وأنه قد سمع من فلان، فيعتد بإعلامه له، وكذا فيما تقدم ذكره من أعلمه بأن له كتبًا عن فلان ولم يأذن له في الرواية عنه، فكذلك يُعتد به.
وقوله: (وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ) أي دون الإذن، وهذا مذهب الجمهور والصواب خلافه كما تقدم، وقوله: (وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ) أي كمثل الذي لا يُعتد به (كَالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَلِلْمَجْهُولِ، وَلِلْمَعْدُومِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) ففي الإجازة العامة يقول: أجزت أهل المدينة أو أجزت المسلمين عمومًا، وهذه لا يُعتد بها، وله أيضًا أن يُجيز مجهولًا فيقول: أجزت رجلًا، وهذا الرجل مجهول لا يُعرف، أو يقول: أجزت محمدًا. فهذا مهمل وهو من أنواع المجهول، أما المعدوم فكقول: أجزت أولاد فلان إذا وُلدوا. وليسوا موجودين، وقوله: (عَلَى الْأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) أما الإجازة فأمرها كما ذكر الحافظ، أما ما تقدم في الوصية والمناولة والوجادة إلخ، فالصواب أنه لا يُشترط إذن الشيخ -والله أعلم-.
ثم أنبه إلى المبالغة في الإجازات، وقد كان الشيخ محمد ناصر الدين الألباني يذم هذه الإجازات التي انتشرت في هذه العصور المتأخرة، وكذلك العلامة الحافظ الكبير الشيخ عبد الله الدويش -رحمه الله تعالى- كان يذم هذه الإجازات، ويقول: لا فائدة منها. وصدق -رحمه الله تعالى- فإن كثيرًا من الطلاب يحرص على هذه الإجازات وقد يُسافر شرقًا
[ ٧٤ ]
المتفق والمفترق
وغربًا ويُضيع وقته حتى تحصل له الإجازة من فلان أو فلان، ومثل هذه لا فائدة منها البتة، بل أحيانًا تلقى شيخًا فيقول: أجزتك بجميع مروياتي. وأنت لعلك لا تكاد تقرأ سطرًا فيُصاب التلميذ بالغرور وقد يبالغ في هذه الإجازة، وقد يتعب،
وهذه الإجازات قد تضر الطالب من جهة أن يُصاب بالغرور، وقد تضره من جهة أن يبذل الجهد الكبير لتحصيلها فيضيع وقته، وقد لا تضره لكنها مما لا ينفع، وبعضهم يقول: إن هذا من حفظ الإسناد الذي هو من خصائص هذه الأمة ، لكن ينبغي أن يُعلم أن الإسناد مراد لغيره لا لذاته، فهو مراد لحفظ الحديث النبوي فليس مرادًا لذاته، فينبغي ألا يُبالغ في هذه الإجازات ولا تُهدر الأوقات ولا تُضيَّع في إدراكها.
قوله: (ثُمَّ الرُّوَاةُ إَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ، وَأَسْمَاءُ آَبَائِهِمْ فَصَاعِدًا، وَاخْتُلِفَتْ أَشْخَاصُهُمْ: فَهُوَ الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ، وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ خَطًا، وَاخْتَلَفَتْ نُطْقًا: فَهُوَ الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ)
والمتفق والمفترق أشمل مما ذكر الحافظ، فالمراد بالمتفق والمفترق: تشابه حصل في رواة حتى يُظن أنهما واحد وهما شخصان، قد يتفقان في الكُنى، وقد يتفقان في النسب، وقد يتفقان في الاسم واسم الأب والنسب، وقد يتفقان في الاسم واسم الأب، والجامع لذلك أن يُظن أنهما راوٍ واحد، والواقع أنهما راويان أو أكثر.
قوله: (وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ خَطًا، وَاخْتَلَفَتْ نُطْقًا: فَهُوَ الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ) ومثل ذلك محمد بن عقيل، كما بيَّن هذا الحافظ -رحمه الله تعالى- في شرحه (نزهة النظر) فقال: كمحمد بن عقيل -بفتح العين- ومحمد بن عقيل -بضمها-: الأول نيسابوري، والثاني فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة.
قوله: (وَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَسْمَاءُ وَاخْتَلَفَتِ الْآَبَاءُ، أَوْ بِالْعَكْسِ: فَهُوَ الْمُتَشَابِهُ) والمتشابه جمع بين المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف، أي فيها اتفاق في أشياء واختلاف في أشياء فيسمى المتشابه.
قوله: (وَكَذَا إِنْ وَقَعَ الْاتِّفَاقُ فِي الْاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ، والْاِخْتِلَافُ فِي النِّسْبَةِ، وَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنْوَاعُ: مِنْهَا أَنْ يَحْصُلَ الْاِتِّفَاقُ أَوْ الْاِشْتِبَاهُ إِلَّا فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْن. أَوْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) قوله: (إِلَّا فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْن) مثل: محمد بن سيَّار، ومحمد بن سنان، وقوله: (أَوْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ) مثل: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود، وهكذا،
[ ٧٥ ]
وقد ألَّف العلماء في ذلك مصنفات حتى لا يختلف الرواة بعضهم على بعض، فيُظن الثقة ضعيفًا والضعيف ثقةً.
[ ٧٦ ]