قال سفيان الثوري ﵀: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ (٢) أو كما قال.
_________________
(١) قال السخاوي: التاريخ في اللغة الإِعلام بالوقت، يقال: أرخت الكتاب وورخته أي بينت وقت كتابته. قال الجوهري: التاريخ تعريف الوقت، والتوريخ مثله، يقال: أرخت وورخت. وفي الإِصطلاح: التعريف بالوقت التي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات، والصحة والعقل والبدن والرحلة. ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة من ظهور ملة وتجديد فرض وخليفة ووزير وغزوة وملحمة وحرب وفتح بلد، إذن فهو فن عظيم الوقع من الدين، قديم النفع به للمسلمين، لا يستغني عنه. قال: وأول من أمر به عمر بن الخطاب، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة واختير لابتدائه أول سنيها بعد أن جمع المهاجرين واستشارهم فيه، لأنها فيما قيل، غير مختلف فيها بخلاف وقت كل من البعثة والولادة، وأما وقت الوفاة فهو وإن لم يختلف فيه، فالابتداء به وجعله أصلًا غير مستحسن عقلًا لتهيجه للحزن والأسف، وأيضًا فوقت الهجرة مما يتبرك به لكونه وقت استقامة ملة الإِسلام وتوالي الفتوح وترادف الوفود واستيلاء المسلمين. واختير أن تكون السنة مفتتحة من شهورها بالمحرم لكونه شهر الله وفيه يكسى البيت ويضرب الورق، وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب عليهم. انظر: الإِعلان بالتوبيخ، ص ٦، ٧، ٧٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٨١ - ٢٨٠؛ والصحاح ١/ ٤١٨، مادة: أرخ. ولقصة عمر انظر أيضًا: التاريخ الكبير ١/ ٩ - ١٠؛ والتدريب ٢/ ٥٥٣.
(٢) انظر: قول سفيان مسندًا من طريق أبي عمر الخراساني في مقدمة الكامل، ص ١٣٩؛ والإِعلان بالتوبيخ، ص ٩.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وقال غيره (١) نحو قوله. وادعى قوم رواية عن ناس، فنظر في التاريخ فطهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفياتهم بسنين (١)، وقال أبو عبد الله الحميدي: ثلاثة (٢) أشياء من علم الحديث، يجب تقديم العناية بها (أ). العلل وأحسن كتاب صنف فيه كتاب الدارقطني.
والمؤتلف والمختلف (وأحسن (ب) كتاب صنف فيه كتاب ابن ماكولا. ووفيات الشيوخ (٢) وليس فيه كتاب يعني (٣) ليس لها كتاب مختص بها مستوعبة فيه وإلا فهي مذكورة في جملة التراجم في كتب التواريخ (ج) والجرح والتعديل وبها سميت (٤) تواريخ.
_________________
(١) (أ) لفظ بها. ساقط من (هـ). (ب) وقع السقط في (ك). من هنا إلى آخر ترجمة البخاري وأول لفظه: ومائة ومات ليلة عيد الفطر الخ. (ج) في (هـ): التاريخ.
(٢) جمع ابن الصلاح هذه الأقوال في المقدمة، ص ٣٤٤؛ والسخاوي في الإِعلان بالتوبيخ، ص ٩ - ١٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٨٢، منها قول المعلى بن عرفان كما في مقدمة مسلم: حدثنا أبو وائل، قال خرج علينا ابن مسعود بصفين. فقال أبو نعيم: أتراه بعث بعد الموت. انظر: مقدمة صحيح مسلم مع النووي ١/ ١١٧.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٤ بلاغًا عنه.
(٤) قاله ابن الصلاح في المقدمة، ص ٣٤٥.
(٥) قال ابن الصلاح: وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم. قلت: لكن أدخل السخاوي في تعريف التاريخ، الجرح والتعديل أيضًا كما أدخل فيه الوفيات. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٥؛ والتعليق رقم (١)، ص ٧٦٩.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
فروع في ذلك:
أحدها: الصحيح في سن سيد ناسيد البشر رسول (١) الله ﷺ وسن صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄، ثلاث وستون سنة. قبض ﷺ يوم الإِثنين (٢)
_________________
(١) روى البخاري نسبه الشريف من طريق محمد بن إسحاق، فقال: هو محمد رسول الله ﷺ ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ثم ساق نسبه إلى سيدنا إبراهيم ﵇. لكن قال ابن حبان: نسبة رسول الله - ﷺ - تصح إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس عندي فيه شيء صحيح أعتمد عليه والمؤرخون مختلفون فيه إلى إبراهيم ﵇. انظر: التاريخ الكبير ١/ ٥؛ وثقات ابن حبان ١/ ٢٢؛ والاستيعاب ١/ ١٣، وقال بما قاله ابن حبان.
(٢) قال العراقي: لا خلاف بين أهل السير في الشهر ولا في أن ذلك كان يوم الإِثنين، وإنما اختلفوا في تعيين اليوم من الشهر، فالجمهور على ما ذكره المصنف. وقال موسى بن عقبة والليث بن سعد: مستهل الشهر. وقال سليمان التيمي: ثانيه. قال: والقول الأول وإن كان قول الجمهور، فقد استشكله السهيلي من حيث التاريخ، وذلك، لأن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة بالإِجماع، لحديث عمر المتفق عليه. وحينئذ فلا يمكن أن يكون ثاني عشر ربيع الأول من السنة التي تليها يوم الإِثنين، لا على تقدير كمال الشهور ولا على نقصها، ولا كمال بعض ونقص بعض، لأن ذا الحجة أوله الخميس فإن نقص هو والمحرم وصفر، كان ثاني عشر ربيع الأول يوم الخميس، وإن كملت الثلاثة فثاني عشرة الأحد، وإن نقص بعض وكمل بعض فثاني عشرة الجمعة أو السبت. قال: وقد رأيت بعض أهل العلم يجيب، بأن تفرض الشهور الثلاثة كوامل ويكون قولهم: لإِثنتي عشرة ليلة خلت منه، بأيامها كاملة، فيكون وفاته بعد استكمال ذلك، والدخول في الثالث عشر. قال: وفيه نظر، من حيث أن الذي يظهر من كلام أهل السير، نقصان الثلاثة =
[ ٢ / ٧٧١ ]
ضحى (١)، لإِثني عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة
_________________
(١) = أو إثنين منها، بدليل ما رواه البيهقي بسند صحيح إلى سليمان التيمي أن رسول الله ﷺ مرض لإِثنتين وعشرين ليلة من صفر، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الإِثنين لليلتين خلتا من ربيع، وهذا يدل على أن أول صفر السبت فلزم نقصان ذي الحجة والمحرم، وقوله: كانت وفاته - ﷺ - يوم العاشر، أي من مرضه، فيدل على نقصان صفر أيضًا. وروى الواقدي عن أبي معشر عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - يوم الأربعاء، لإِحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال: اشتكى ثلاثة عشر يومًا، وتوفي يوم الإِثنين لليلتين خلتا من ربيع. فهذا يدل على نقص الشهر أيضًا، إلا أنه جعل مدة مرضه أكثر مما في حديث التيمي، ويجمع بينهما بأن المراد بهذا ابتداء مرضه وبالأول اشتداده. والواقدي وإن ضعف في الحديث فهو من أئمة السير، وأبو معشر نجيح مختلف فيه. وروى الخطيب في أسماء الرواة بسنده عن ابن عمر قال: لما قبض رسول الله - ﷺ - مرض ثمانية، فتوفى لليلتين خلتا من ربيع الأول الحديث. فاتضح أن قول التيمي ومن وافقه راجح من حيث التاريخ. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٣٨؛ والروض الأنف للسهيلي ٧/ ٥٧٨ - ٥٧٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٨٩؛ والتدريب ٢/ ٣٥٢؛ وفتح الباري ٨/ ١٢٩.
(٢) قال العراقي: قول المصنف: أنه مات ضحى، يشكل عليه ما في صحيح مسلم من رواية أنس: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - ﷺ - الحديث، وفيه توفي من آخر ذلك اليوم، وهذا يدل على أنه تأخر بعد الضحى، ويجمع بينهما بأن المراد أول النصف الثاني، ويدل عليه ما رواه ابن عبد البر بسنده عن عائشة ﵂، قالت: مات رسول الله - ﷺ - ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الإِثنين وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب، توفي يوم الإِثنين حين زالت الشمس. قال: وهذا جمع حسن بين ما اختلف من ذلك في الظاهر. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٥؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٠؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩٢؛ والتدريب ٢/ ٣٥٣.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
من هجرته ﷺ إلى المدينة، وابتدأ التاريخ (١) من الهجرة، وتوفي أبو بكر ﵁ في جمادى (٢) الأولى سنة ثلاث عشرة (٢). وعمر ﵁ في ذي الحجة (٣) سنة ثلاث وعشرين.
وعثمان ﵁ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن إثنتين (٤) وثمانين وقيل ابن تسعين (٥)، وقيل: غير (أ) ذلك. وعلي ﵁ في شهر رمضان سنة أربعين، ابن ثلاث (٦) وستين، وقيل: أربع (٦)، وقيل: خمس (٦). وطلحة والزبير ﵄ في جمادي الأولى سنة ست
_________________
(١) (أ) كذا في (ت). وفي (ص) و(هـ): وغيره.
(٢) انظر: التعليق رقم (١)، ص ٧٦٩.
(٣) قال العراقي: تقييد المصنف بجمادي الأولى مخالف لقول الأكثرين، فإنهم قالوا في جمادي الآخرة وبه جزم ابن إسحاق وابن حبان وابن عبد البر وابن الجوزي والذهبي في العبر، وحكى ابن عبد البر عن أكثر أهل السير أن وفاته كانت لثمان بقين منه، وما جزم به المصنف هو قول الواقدي والمزي والذهبي في مختصراته. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٥؛ وثقات ابن حبان ٢/ ١٩٤؛ والاستيعاب ٢/ ٢٥٧؛ والعبر ١/ ١٦؛ وفيه: توفي لثمان بقين من ذي القعدة؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٠٩؛ والكاشف ٢/ ٩٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩٣.
(٤) انظر: فتح المغيث ٣/ ٢٩٤؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤١؛ والتدريب ٢/ ٣٥٥.
(٥) وادعى عليه الواقدي الاتفاق. انظر: الاستيعاب ٣/ ٨١؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٩٦؛ والتدريب ٢/ ٣٥٦؛ والإِصابة ٢/ ٤٦٢.
(٦) انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٢؛ والمراجع السابقة كلها.
(٧) قال المزي: واختلفت الرواية عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين فروى عنه أن عليًا قتل وهو ابن ثلاث وستين، وروى عنه: ابن خمس وستين روى عنه: ابن ثمان وخمسين. وروى ابن جريج عن محمد بن علي أن عليًا مات وهو ابن ثلاث أو أربع وستين. انظر: تهذيب الكمال ٢/ ٩٧٤؛ والتاريخ الكبير ٦/ ٢٥٩؛ وأيضًا مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٥.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
وثلاثين، قال الحاكم: كانا إبني أربع وستين، وقيل (١): غير قوله.
وسعد بن أبي وقاص ﵁ سنة خمس وخمسين على الأصح، وهو ابن ثلاث وسبعين (٢).
وسعيد (٣) بن زيد سنة إحدى وخمسين ابن ثلاث أو أربع وسبعين.
وعبد الرحمن ﵁ سنة اثنتين (٤) وثلاثين ابن خمس وسبعين.
وأبو عبيدة ﵁ سنة ثماني عشرة (٥) ابن ثمان وخمسين. وفي بعض هذا خلاف (٦).
_________________
(١) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٠٣؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٠ و١/ ٦٤؛ وطبقات خليفة، ص ١٨، ١٣؛ وطبقات ابن سعد ٣/ ٢٢٤ و١١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٦.
(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٤٩؛ وطبقات خليفة، ص ١٣؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٣٤١؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤٧٥؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٧؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٩٨.
(٣) هو الصحابي الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أبو الأعور القرشي العدوي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن السابقين الأولين البدريين، مات بالعقيق سنة إحدى وخمسين وقبر بالمدينة. انظر: سير أعلام النبلاء ١/ ١٢٤ - ١٤٠؛ وطبقات ابن سعد ٣/ ٣٧٩؛ وطبقات خليفة، ص ٢٢؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٢٤١؛ والإِصابة ٢/ ٤٦؛ والتحفة اللطيفة ٢/ ١٤٥، برقم ١٥٠٨.
(٤) انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ١٣٥؛ وطبقات خليفة، ص ١٥؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٣٤٢؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٢؛ والإِصابة ٢/ ٤١٦.
(٥) انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ٤١٤؛ وطبقات خليفة، ص ٢٨؛ وثقات ابن حبان ٢/ ٣٤٣؛ وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٣؛ والاستيعاب ٤/ ١٢١؛ والإِصابة ٢/ ٢٥٢.
(٦) أكثر المراجع السابقة نصت على هذا الخلاف واختار المصنف الأصح منه عنده، ورد عليه العراقي في بعض ما قاله. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٦، وأيضًا لبيان هذا الخلاف؛ فتح المغيث ٣/ ٩٩ - ٢٩٣؛ والتدريب ٢/ ٥٧ - ٣٥٥.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
الثاني: شخصان (١) من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الإِسلام ستين وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين، أحدهما حكيم (٢) بن حزام كان مولده في جوف الكعبة، قال (٣) بعض الحفاظ: لم يشاركه في هذا أحد (٣).
والثاني: حسان (٤) بن ثابت بن المنذر بن حرام، قال ابن
_________________
(١) قال العراقي: اقتصر المصنف على هذين ممن عاش من الصحابة مائة وعشرين، ستين في الجاهلية وستين في الإِسلام، وفي الصحابة أربعة آخرون اشتركوا معهما في هذا الوصف. أحدهم: حويطب بن عبد العزي القرشي العامري من مسلمة الفتح. والثاني: سعيد بن يربوع القرشي من مسلمة الفتح أيضًا. والثالث: مخرمة بن نوفل القرشي الزهري والد المسور من مسلمة الفتح أيضًا. والرابع: حنين بن عوف القرشي الزهري أخو عبد الرحمن بن عوف. انتهى مختصرًا جدًا. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٧؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٠٢؛ والتدريب ٢/ ٣٥٨.
(٢) هو الصحابي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، أبو خالد القرشي الأسدي أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وغزا حنينًا والطائف وكان من أشراف قريش وعقلائها. قال البخاري: عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإِسلام. قال الذهبي: لم يعش في الإِسلام إلا بضعًا وأربعين سنة، ونقل عن ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة، وعاش مائة وعشرين سنة. مات سنة أربع وخمسين. انظر: التاريخ الكبير ٣/ ١١؛ وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٤؛ وطبقات خليفة، ص ١٣؛ والاستيعاب ١/ ٣٢٠؛ والإِصابة ١/ ٣٤٩؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٧٠.
(٣) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦٦، من زوائد المصنف.
(٤) هو الصحابي الجليل حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، سيد الشعراء المؤمنين المؤيد بروح القدس، أبو الوليد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإِسلام، قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في ذلك. نوفي سنة أربع وخمسين. =
[ ٢ / ٧٧٥ ]
إسحاق: عاش حسان وثابت والمنذر وحرام، كل مائة وعشرين سنة، لا يعرف مثله لغيرهم من العرب.
وقيل: مات حسان سنة خمسين.
قلت (أ) (١): قد يستشكل هذا في حكيم، فإنه أسلم يوم الفتح سنة ثمان، فيكون المراد بالستين في الإِسلام، (أي (ب) من حين ظهر الإِسلام) ظهورًا فاشيًا واشتهرت دعوته.
الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة:
أبو عبد الله سفيان (٢) بن سعيد الثوري، مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، مولده سنة (سبع (ج) وتسعين).
مالك (٣) بن أنس أبو عبد الله توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة،
_________________
(١) (أ) كذا في (ت) وفي باقي النسخ: قال المصنف. (ب) ما بين المعقوفين ساقط من (هـ). (ج) ما بين المعقوفين ساقط من (ص). = انظر: الاستيعاب ١/ ٣٤٣؛ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٥١٢؛ وثقات ابن حبان ٣/ ٧١؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥٦؛ والإِصابة ١/ ٣٢٦؛ وطبقات خليفة، ص ٨٨.
(٢) أي النووي ﵀، وقال بنحوه في تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦٦.
(٣) انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٣٧١؛ ومقدمة الجرح والتعديل ١/ ٥٥ - ١٢٥؛ وثقات ابن حبان ٦/ ٤٠١؛ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢٩؛ وطبقات خليفة، ص ١٦٨؛ وثقات العجلي، ص ١٩٠.
(٤) انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٦٣؛ ومقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٣؛ وثقات ابن حبان ٧/ ٤٥٩؛ وطبقات خليفة، ص ٢٧٥؛ وحلية الأولياء ٦/ ٣١٦؛ وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٨.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
قيل: ولد سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى وقيل: أربع، وقيل: سبع.
أبو حنيفة (١) النعمان بن ثابت، مات ببغداد سنة خمسين ومائة ابن سبعين.
أبو (٢) عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، مات بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين وولد سنة خمسين ومائة.
أبو عبد الله أحمد (٣) بن حنبل، مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين، ولد سنة أربع وستين ومائة.
_________________
(١) انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٣٦٨؛ وطبقات خليفة، ص ١٦٧؛ والتاريخ الصغير ٢/ ٤٣؛ والتاريخ الكبير ٨/ ٨١؛ والمجروحين ٣/ ٦١؛ والكامل ٧/ ٢٤٧٢؛ وتاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣ - ٤٢٤؛ والضعفاء الكبير ٤/ ٢٦٨؛ ووفيات الأعيان ٥/ ٤١٥؛ وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠؛ وعقود الجمان في مناقب الإِمام أبي حنيفة للصالحي.
(٢) انظر: التاريخ الكبير ١/ ٤٢؛ والصغير ٢/ ٣٠٢؛ والجرح والتعديل ٧/ ٢٠١؛ وحلية الأولياء ٩/ ٦٣؛ وطبقات الحنابلة ١/ ٢٨٠؛ والأنساب ٨/ ٢٠؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٤٤؛ والبداية ١٠/ ٢٥١؛ والديباج المذهب ٢/ ١٥٦؛ وتاريخ بغداد ٢/ ٥٦؛ ووفيات الأعيان ٤/ ١٦٣؛ والنجوم الزاهرة ٢/ ١٧٦؛ ومناقب الشافعي للبيهقي وصفوة الصفوة ٢/ ١٤٠؛ وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥.
(٣) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٥٤؛ والتاريخ الكبير ٢/ ٥؛ والصغير ٢/ ٣٧٥؛ والجرح والتعديل ١/ ٢٩٢؛ وحلية الأولياء ٩/ ١٦١؛ وفهرست ابن النديم، ص ٣٢٠؛ وتاريخ بغداد ٤/ ٤١٢؛ وطبقات الحنابلة ١/ ٤؛ والطبقات الشافعية ١/ ١٩٩؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٠؛ ووفيات الأعيان ١/ ٦٣؛ والعبر ١/ ٤٣٥؛ والنجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٤؛ والبداية ١٠/ ٣٢٥؛ وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧؛ ومناقب أحمد بن حنبل لابن الجوزي.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة:
أبو عبد (١) الله البخاري، ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين (أ) ومائة، ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين (ب) ومائتين (١).
ومسلم (٢) بن الحجاج، مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، ابن خمس (٣) وخمسين سنة.
_________________
(١) (أ) إلى هنا سقط من (ك). كما تقدم ذكره. في (ص) ٧٧٠. (ب) على هامش (ت): وفات البخاري بخرتنك قرية بقرب سمرقند ٢٥٦.
(٢) انظر: الجرح والتعديل ٧/ ١٩١؛ وطبقات الحنابلة ١/ ١٧١؛ وتاريخ بغداد ٢/ ٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٦٧؛ ووفيات الأعيان ٤/ ١٨٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١١٦٩؛ والعبر ٢/ ١٢؛ والطبقات الشافعية ٢/ ٢؛ والبداية ١١/ ٢٤؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٥؛ ومقدمة الفتح، ص ٤٧٧؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٩١.
(٣) انظر: الجرح والتعديل ٨/ ١٨٢؛ وفهرست ابن النديم، ص ٣٢٢؛ وتاريخ بغداد ١٣/ ١٠٠؛ وطبقات الحنابلة ١/ ٣٣٧؛ والأنساب ١٠/ ٤٢٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٨٩؛ ووفيات الأعيان ٥/ ١٩٤؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٢٤؛ والعبر ٢/ ٢٣؛ والبداية ١١/ ٣٣؛ والمنتظم ٥/ ٣٢؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٣؛ وشذرات الذهب ٢/ ١٤٤؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٥٧.
(٤) قال العراقي: اقتصر المصنف على هذا، لكن قال المزي: أن مولده سنة أربع ومائتين، فعلى هذا يكون عمره سبعًا وخمسين سنة وجزم الذهبي في العبر بأنه عاش ستين سنة. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٤٣٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٣٢٥؛ والعبر ٢/ ٢٣.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
وأبو داود (١)، مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.
وأبو عيسى (٢) الترمذي، مات بترمذ لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.
وأبو عبد (٣) الرحمن النسائي، مات سنة ثلاث وثلاثمائة (أ).
الخامس: سبعة من الحفاظ في ساقتهم (*) أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم.
_________________
(١) (أ) في هامش (ص): النسائي أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان، قال السمعاني: في الأنساب توفي بمكة، قال: وقيل: بالرملة، قال: وكان إمام عصره، سكن مصر. صح.
(٢) هو الإِمام سليمان بن الأشعث السجستاني. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ١٠١؛ وتاريخ بغداد ٩/ ٥٥؛ وطبقات الحنابلة ١/ ١٥٩؛ والمنتظم ٥/ ٩٧؛ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٠٤؛ والعبر ٢/ ٥٤؛ والبداية ١١/ ٥٤؛ وشذرات الذهب ٢/ ١٦٧؛ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٠٣.
(٣) هو الإِمام محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك. انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٧٨؛ وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٥٥؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣؛ والعبر ٢/ ٦٢؛ والوافي بالوفيات ٤/ ٢٩٤؛ والبداية ١١/ ٦٦؛ وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٧؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ٨١؛ وشذرات الذهب ٢/ ١٧٤؛ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٠.
(٤) هو شيخ الإِسلام أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني. انظر: الأنساب ١٣/ ٨٧؛ والمنتظم ٦/ ١٣١؛ ووفيات الأعيان ١/ ٧٧؛ وتهذيب الكمال ١/ ٢٢؛ والعبر ٢/ ١٢٣؛ الوافي بالوفيات ٦/ ٤١٦؛ والبداية والنهاية ١١/ ١٢٣؛ والعقد الثمين ٣/ ٤٥؛ وغاية النهاية ١/ ٦١؛ والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٨؛ وحسن المحاضرة ١/ ٣٤٩؛ والرسالة المستطرفة، ص ٩؛ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥. (*) ساقتهم: أي مؤخرهم من ساقة الجيش. انظر: مختار الصحاح، ص ٣٢٢؛ والقاموس ٣/ ٢٤٧؛ مادة: ساق.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
أحدهم: أبو الحسن (١) علي بن عمر الدارقطني، مات ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة.
ثم الحاكم أبو عبد (٢) الله النيسابوري (أ)، مات بها في صفر سنة خمس وأربعمائة، وولد بها في شهر (ب) ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ثم أبو محمد (٣) عبد الغني بن سعيد حافظ مصر، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ومات بمصر في صفر سنة تسع وأربع مائة.
ثم أبو نعيم أحمد (٤) بن عبد الله الأصبهاني، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان. وبعد هؤلاء
_________________
(١) (أ) على هامش (ت): وفات الحاكم بنيسابور بلدة من خراسان وبهامات إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب الصحاح اللغة. (ب) لفظ: شهر. ساقط من (ك).
(٢) انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤؛ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٩٧؛ والبداية ١١/ ٣١٧؛ والمنتظم ٧/ ١٨٣؛ وغاية النهاية ١/ ٥٥٨؛ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٧٢؛ واللباب ١/ ٤٨٣؛ وشذرات الذهب ٣/ ١١٦.
(٣) هو الإِمام محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية. انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٠؛ وتاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣؛ والمنتظم ٧/ ٢٧٤؛ ولسان الميزان ٥/ ٢٣٢؛ والبداية ١١/ ٣٥٥؛ وغاية النهاية ٢/ ١٨٤؛ وميزان الاعتدال ٣/ ٦٠٨؛ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٨؛ وشذرات الذهب ٣/ ١٧٦.
(٤) انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٣؛ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٤٤؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٧؛ والبداية ١٢/ ٧؛ وحسن المحاضرة ١/ ٣٥٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ١٨٨.
(٥) انظر: وفيات الأعيان ١/ ٩١؛ والمنتظم ٨/ ١٠٠؛ وغاية النهاية ١/ ٧١؛ ولسان الميزان ١/ ٢٠١؛ والبداية ١٢/ ٤٥؛ وميزان الاعتدال ١/ ٥٢؛ وشذرات الذهب ٣/ ٢٤٥.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
أبو عمر بن (١) عبد البر حافظ المغرب، ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وتوفي بشاطبة من الأندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
ثم أبو بكر أحمد (٢) بن الحسين البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ودفن ببيهق (٣).
ثم أبو بكر أحمد (٤) بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، ولد في جمادى الآخرة (أ) سنة إثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة (٥)، ﵏ أجمعين.
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): جمادى الأولى.
(٢) هو الإِمام يوسف بن عبد الله. انظر: وفيات الأعيان ٧/ ٦٦؛ والديباج المذهب ٢/ ٣٦٧؛ وترتيب المدارك ٤/ ٨٠٨؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨؛ والعبر ٣/ ٢٥٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣١٤.
(٣) انظر: وفيات الأعيان ١/ ٧٥؛ والمنتظم ٨/ ٢٤٢؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص ٥٥؛ والبداية ١٢/ ٩٤؛ وطبقات الشافعية ٣/ ٣؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٢؛ والكامل في التاريخ ١٠/ ٢٠؛ والنجوم الزاهرة ٥/ ٧٧؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٤؛ والأنساب ٢/ ٤١٢؛ ومعجم البلدان ١/ ٥٣٨.
(٤) بيهق: بالفتح أصلها بالفارسية بيهه يعني بهائين، ومعناه بالفارسية الأجود: ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين. انظر: معجم البلدان ١/ ٥٣٧.
(٥) انظر وفيات الأعيان ١/ ٩٢؛ ومعجم الأدباء ٤/ ١٣؛ والمنتظم ٨/ ٢٦٥؛ وطبقات الشافعية ٣/ ١٢؛ وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٣١١؛ وطبقات الشافعية لابن هداية، ص ٥٧؛ والنجوم الزاهرة ٥/ ٨٧؛ والبداية ١٢/ ١٠١؛ والكامل في التاريخ ١٠/ ٢٥.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٤٩؛ والتقريب ٢/ ٣٦٧؛ والمقنع ٢/ ٥٥٤.
[ ٢ / ٧٨١ ]