النوع الخامس والعشرون: كتابة (أ) الحديث وضبط الكتاب
اختلف الصدر الأول في كتابة الحديث، والعلم، فكرهها طائفة وامروا بالحفظ، روى ذلك عن عمر (١) بن الخطاب ﵁ وعبد الله (٢)
_________________
(١) (أ) على هامش (ك): وبالجملة فالكتابة مسنونة، بل قال شيخنا: لا يبعد وجوبها على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم. من شرح الألفية للقاضي، في بابها.
(٢) رواه ابن عبد البر، والخطيب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ أراد أن يكتب السنن إلخ. وهو منقطع بين عروة وعمر بن الخطاب. وقد رواه الخطيب متصلًا من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمر، ولكن هذا السند مخالف لجميع الروايات الواردة عن عروة. وقال ابن حجر: يقال: أخطأ محمد بن يوسف الفريابي في شيء من حديث سفيان انتهى. ومن هنا يظهر براعة قول محمد عبد الرزاق وعبد الرحمن اليمانيين حيث حكما على هذا الأثر بالانقطاع مع أنهما لم يتعرضا لرواية محمد بن يوسف الفريابي. انظر: جامع بيان العلم ١/ ٦٤؛ وتقييد العلم، ص ٤٩ - ٥٠؛ وتقريب التهذيب ٢/ ٢٢١؛ وظلمات أبي رية، ص ٣٢؛ والأنوار الكاشفة، ص ٣٨.
(٣) هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود بن غافل أبو عبد الرحمن الهذلي من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبه جمة وأمّره عمر ﵁ على الكوفة، مات سنة إثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة، الإِصابة ٢/ ٣٦٨؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٣.
[ ١ / ٤٢٤ ]
بن مسعود (١) وزيد (٢) بن ثابت (٣) وأبي موسى (٤) وأبي سعيد (٥) الخدري (٦) في جماعة من الصحابة (٧) والتابعين (٧) ﵃ أجمعين واحتجوا بحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: لا تكتبوا
_________________
(١) انظر: الروايات عنه في تقييد العلم، ص ٣٨ - ٣٩؛ وجامع بيان العلم، ص ٦٥؛ وسنن الدارمي ١/ ١٢٣ - ١٢٤. والكلام على قصة ابن مسعود في ظلمات أبي رية، ص ٣٥؛ والأنوار الكاشفة، ص ٤٠.
(٢) هو الصحابي المشهور زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم مات سنة خمس أو ثمان وأربعين. الأصابة ١/ ٥٦١؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠.
(٣) انظر: الرواية عنه من طريق أبي داود في جامع بيان العلم ١/ ٦٣؛ وتقييد العلم، ص ٣٥؛ والإِلماع، ص ١٤٨.
(٤) انظر: قول أبي موسى الأشعري من عدة طرق عن ابنه أبي بردة في سنن الدارمي ١/ ١٢٢؛ وجامع بيان العلم ١/ ٦٦؛ وتقييد العلم، ص ٣٩ - ٤١؛ والكلام عليه في الأنوار الكاشفة، ص ٤١.
(٥) هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري أبو سعيد الخدري له ولأبيه صحبة وروى الكثير، ومات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين الأصابة ٢/ ٣٥؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٤٤.
(٦) انظر: قول أبي سعيد الخدري في الروايات العديدة عن أبي نضرة في كتاب العلم لأبي خيثمة، ص ١٣١؛ وسنن الدارمي ١/ ١٢٢؛ وتقييد العلم، ص ٣٦ - ٣٨؛ وجامع بيان العلم ١/ ٦٤. انظر: التعليق عليه في الأنوار الكاشفة، ص ٤١.
(٧) وهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر ﵃ ومن التابعين الحسن وعطاء وقتادة وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير. انظر: تقييد العلم، ص ٤١ - ٤٨؛ والإِلماع، ص ١٤٧.
[ ١ / ٤٢٥ ]
عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه (١).
وذهب علي (٢) وابنه الحسن (٣) (أ) وأنس (ب) (٤) وعبد الله (٥) بن (٦)
_________________
(١) (أ) في (ص): ابنه الحسين الحسن. (ب) لفظ أنس: ساقط من (هـ).
(٢) أخرجه الإِمام مسلم ٤/ ٢٢٩٨ رقم ٣٠٠٤. والدارمي ١/ ١١٩؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٦٣؛ والخطيب في تقييد العلم، ص ٢٩؛ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. انظر: تأويل مختلف الحديث أيضًا، ص ١٩٣.
(٣) انظر: لرواية علي ﵁، صحيح البخاري ١/ ٢٠٤؛ رقم ١١١؛ باب كتابة العلم، وجامع بيان العلم ١/ ٧١؛ وتقييد العلم، ص ٨٨.
(٤) انظر: رواية الحسن بن علي ﵄ في جامع بيان العلم ١/ ٨٢؛ وتقييد العلم، ص ٩١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٦١؛ وفتح المغيث ٢/ ١٤٢.
(٥) أخرج رواية أنس بن مالك الدارمي ١/ ١٢٧؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٧٣؛ والخطيب في تقييد العلم، ص ٩٧؛ والقاضي عياض في الإِلماع، ص ١٤٧؛ كلهم من طريق عبد الله بن المثنى عن ثمامة أن أنسًا كان يقول لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب. وفي تقييد العلم روايات كثيرة عن أنس بهذا المعنى وبألفاظ مختلفة. انظر: من، ص ٩٤ - ٩٧.
(٦) هو العالم الرباني عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد أحد السابقين المكثرين من الصحابة واحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. الأصابة ٣/ ٢؛ تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٠.
(٧) المراد به حديثه في مسند الإِمام أحمد ٢/ ١٦٢؛ وسنن الدارمي ١/ ١٢٥؛ وسنن أبي داود ٤/ ٦٠؛ رقم ٣٦٤٦؛ وجامع بيان العلم ١/ ٧١؛ والإِلماع، ص ١٤٦؛ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من =
[ ١ / ٤٢٦ ]
عمرو بن العاصي (أ) في آخرين من الصحابة (١) والتابعين (٢) إلى جواز ذلك لقوله ﷺ: اكتبوا (٣) لأبي شاه (٤)، وهو بالهاء في الوقف والدرج (٥). وهذان الحديثان صحيحان (٦)، فيكون (ب) الأذن لمن خاف عليه النيسان (٧)، والنهي لمن وثق بحفظه وخاف عليه الاتكال على الكتاب، أو نهى حين خاف اختلاطه بالقرآن، وأذن حين أمن ذلك، ثم
_________________
(١) (أ) في (ك) و(هـ): العاص أي بدون الياء. (ب) في (ك): فكون. = رسول الله ﷺ أريد حفظه وذكر الحديث وإنه ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: أكتب. ولمزيد الفائدة راجع تقييد العلم، ص ٧٤ - ٨٢؛ وتأويل مختلف الحديث، ص ٩٣؛ وفتح الباري ١/ ٢٠٧.
(٢) راجع تقييد العلم، ص ٦٤ - ٩٨؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٠ - ٧٧.
(٣) راجع تقييد العلم، ص ٩٩ - ١١٣؛ والإِلماع، ص ١٤٧.
(٤) أخرجه البخاري ٥/ ٨٧ رقم ٢٤٣٤ ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٨؛ رقم ١٣٥٥؛ والترمذي في السنن ٥/ ٣٩ رقم ٢٦٦٧؛ وأبو داود في السنن ٤/ ٦٢؛ رقم ٣٦٤٩؛ وتقييد العلم، ص ٨٦؛ وجامع بيان العلم ١/ ٧٠؛ كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة ﵁ .. إلخ.
(٥) هو الصحابي أبو شاه اليماني يقال: إنه كلبي ويقال: إنه فارسي من الأبناء الذين قدموا اليمن في نصرة سيف بن ذي يزن، وقيل: إن هاءه أصلية وهو بالفارسي معناه الملك. انظر: الأصابة ٤/ ١٠٠؛ والاستيعاب على هامشه ٤/ ١٠٦.
(٦) انظر: شرح مسلم للمصنف ٩/ ١٢٩.
(٧) حسبك بوجودهما في الصحيحين كما تقدم.
(٨) قال ابن حجر: بل لا يبعد وجوبه على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم. فتح الباري ١/ ٢٠٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٥.
[ ١ / ٤٢٧ ]
زال ذلك الخلاف (١)، وأجمع المسلمون على إباحة الكتابة (٢).
ثم إن على (٣) طالب الحديث وكاتبه صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبه
_________________
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦١؛ وشرح صحيح مسلم للمصنف ١/ ١٣٠؛ وفتح الباري ١/ ٢٨٠؛ وفيه: أو النهي متقدم والأذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، قال: وهو أقربها انتهى. قلت: وإليه يشير صنيع البخاري حيث ذكر في باب كتابة العلم أربعة أحاديث أولًا: حديث علي إنه كتب عن النبي ﷺ، ثانيًا: حديث أبي هريرة وفيه الأمر بالكتابة لأبي شاه وهو بعد النهي فيكون ناسخًا، ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو وقد جاء في بعض طرقه أن النبي ﷺ أذن له في ذلك وختم هذا الباب بحديث ابن عباس الدال على أنه ﷺ هم أن يكتب لأمته كتابًا وهو لا يهم إلا بحق، وهذا كان آخر الأمرين بلا شك، فإن النبي ﷺ لم يعش بعد ذلك إلا أيامًا قلائل. وإليه ذهب أحمد شاكر ﵀ وأيده بحجج قوية. راجع فتح الباري ١/ ٢١٠؛ والباعث الحثيث، ص ١٣٣؛ وقد صنف الخطيب في هذا الباب كتابًا مستقلًا سماه تقييد العلم ذكر فيه أسباب النهي عن كتابة الحديث مستشهدًا بالآثار الكثيرة وأخيرًا ذكر خلاصة هذه الآثار. انظر: ص ٥٧؛ وقد أفرد الدكتور مصطفى الأعظمى هذا الباب بتأليف مستقل سماه "دراسات في الحديث النبوي" فراجعه فإنه مهم. انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة أيضًا من، ص ٢١٦ - ٢٢٠؛ وتصدير يوسف العش لتقييد العلم، ص ٥ - ١٤؛ وغيرها من الكتب.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٢؛ شرح مسلم للمصنف ٩/ ١٢٩؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٣٢؛ تقييد العلم، ص ٦٤؛ والإِلماع، ص ١٤٩؛ وفيه: والحال اليوم داعية للكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الأفهام انتهى.
(٣) المحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ الجامع ١/ ٢٦٩؛ الإِلماع، ص ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٦.
[ ١ / ٤٢٨ ]
أو يحصله بخط غيره من مروياته شكلًا ونقطًا يؤمن معهما (أ) الالتباس (١). وكثيرًا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه، وذلك قبيح العاقبة (٢).
ثم قيل: إنما يشكل ما يشكل (٣)، ولا يتعنى (ب) بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس (٤).
ونقل صاحب (٥) سمات الخط: أن أهل العلم يكرهون الإِعجام (٦) والإِعراب (٧) إلا في الملتبس (٨).
_________________
(١) (أ) في (ك) و(هـ): معها. (ب) في (ك): معنى.
(٢) انظر المراجع السابقة آنفًا.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٢؛ المحدث، ص ٦٠٩؛ الجامع للخطيب ١/ ٢٦٩؛ التدريب ٢/ ٦٨.
(٤) هو من أشكلت الكتاب، إذا قيدته بالإِعراب، وكأنك أزلت به عنه الإِشكال والالتباس. انظر: الصحاح ٥/ ١٧٣٧.
(٥) المحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ الإِلماع، ص ١٥٠؛ تذكرة السامع، ص ١٨١؛ الجامع للخطيب ١/ ٢٧٠؛ وفيه عن أحمد بن حنبل: كان يحيي بن سعيد يشكل إذا كان شديدًا، وغير ذلك لا. انتهى.
(٦) هو علي بن إبراهيم البغدادي. واسم الكتاب كاملًا: سمات الخط ورقومه. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٣؛ وكشف الظنون ٢/ ١٠٠١.
(٧) الإِعجام من العجم: قال الجوهري: هو النقط بالسواد مثل التاء عليه نقطتان يقال: أعجمت الحرف، والتعجيم مثله. الصحاح ٥/ ٢٩٨١، مادة: ع ج م. انظر: أيضًا المشوف المعلم/ ٥٢٥؛ المحدث الفاصل، ص ٦٠٨.
(٨) الإِعراب: هو اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل، لفظًا وتقديرًا. كتاب التعريفات، ص ٣١.
(٩) انظر التعليق رقم ٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٣.
[ ١ / ٤٢٩ ]
وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل الجميع (١)، لأن المبتدي وغير المتبحر في العلم لا يميز الشكل، والصواب من غيره (٢). والله أعلم.
فروع
أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر لأنه لا مدخل للمعنى والذهن فيها (٣).
الثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة أن يضبطها في نفس الكتاب ثم يكتبها قبالتها في الحاشية مفردة واضحة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في إبانتها (أ) (٤).
_________________
(١) (أ) في (هـ): إثباتها.
(٢) الإِلماع، ص ١٥٠؛ والمحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ والجامع ١/ ٢٧٠. وفيهما: وكان عفان وحبان، وبهز من أهل الشكل والتقييد، وفتح المغيث ٢/ ١٤٨.
(٣) هذا قول القاضي عياض في الإِلماع، ص ١٥٠؛ قال: وقد وقع الخلاف بين العلماء بسبب اختلافهم في الإِعراب، كاختلافهم في قوله ﵇: ذكاة الجنين ذكاة أمه. فالحنفية ترجح فتح ذكاة الثانية على مذهبها في أنه يذكي مثل ذكاة أمه، وغيرهم من المالكية والشافعية ترجح الرفع لاسقاطهم ذكاته. انظر أيضًا: فتح المغيث ٢/ ١٤٨؛ والتدريب ٢/ ٦٩.
(٤) هذا قول أبي إسحاق النجيرمي رواه عنه مسندًا الخطيب في الجامع وعياض في الإِلماع وكان حماد بن سلمة يحض أصحاب الحديث على الضبط، كما هو في الكفاية والإِلماع. انظر: الجامع ١/ ٢٦٩؛ الإِلماع، ص ١٥٤ - ١٥٥؛ الكفاية، ص ٢٤٢. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٤٩؛ التدريب ٢/ ٦٩.
(٥) انظر: الإِلماع، ص ١٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٩؛ التدريب ٢/ ٧٠؛ قال ابن دقيق العيد: ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفًا حرفًا انتهى. الاقتراح، ص ٢٨٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢١.
[ ١ / ٤٣٠ ]
الثالث: يكره الخط الدقيق إلا من عذر بأن لا يجد سعة في الورق أو يكون رحالًا (أ) يحتاج إلى تخفيف الكتاب ونحو هذا من الأعذار (١).
الرابع: يستحب تحقيق الخط دون مشقه (٢) وتعليقه (٣).
والخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط ينبغي أن تضبط المهملة بعلامة الاهمال. واختلف فيها، فقيل يجعل تحت الدال والراء والسين والصاد والطاء والعين، النقط التي فوق نظايرها المعجمات، وقيل: يجعل فوق المهمل كقلامة (ب) الظفر مضجعة على قفاها. وقيل: تحت الحاء حاء مفردة صغيرة، وكذا تحت باقي المهملات على صورها. ويوجد في بعض (ج) الكتب القديمة فوق المهمل خط صغير، وفي بعضها تحته مثل الهمزة (٤).
_________________
(١) (أ) في (ت): رحلا. والذي أثبته من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح. (ب) في (ك) و(هـ): كعلامة. (ج) لفظ: بعض. ساقط من (هـ). وفي (ص): بعض كتب القديمة.
(٢) انظر: الجامع ١/ ٢٦١؛ وقال: بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطًا دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله. انظر: الاقتراح، ص ٢٨٧؛ فتح المغيث ٢/ ١٥٠؛ والتدريب ٢/ ٧٠؛ المقنع ١/ ٢٤٤؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٧.
(٣) المشق: هو مد الحروف في الكتابة. انظر: القاموس ٣/ ٢٨٣ م ش ق.
(٤) التعليق: قال السخاوي: هو فيما قيل: خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه وطمس ما ينبغي إظهار بياضه وأما المشق: هو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان. فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان، ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف انتهى بحذف. فتح المغيث ٢/ ١٠١. انظر: التدريب ٢/ ٧٠؛ والجامع ١/ ٢٦٢.
(٥) الإِلماع، ص ١٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٤؛ الاقتراح، ص ٢٨٧؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨١؛ فتح المغيث ٢/ ١٥٤؛ التدريب ٢/ ٧١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٦.
[ ١ / ٤٣١ ]
السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره، كفعل من يجمع في كتابه روايات ويرمز إلى كل راو بحرف أو حرفين وما أشبه ذلك (١) فإن بين في كتابه أو آخره مراده بها فلا بأس (٢). والأولى اجتناب (٣) الرمز مطلقًا ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكما (٣) له مختصرًا.
السابع: ينبغي أن يجعل (أ) بين كل حديثين دارة (ب) يفصل بينهما (٤). نقل (٥) ذلك عن أبي (٦) الزناد (٥) وأحمد بن حنبل (٥) وإبراهيم (٥) الحربي ومحمد (٥) بن جرير الطبري (٧) واستحب
_________________
(١) (أ) في (ك): يفصل. (ب) في (هـ): دائرة.
(٢) الاقتراح، ص ٢٨٨.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٥؛ التقريب ٢/ ٧٢؛ المقنع ١/ ٢٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٥٦.
(٤) قال السخاوي: قد يوجه هذا القول يكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ونحوه انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٥٧.
(٥) الجامع ١/ ٢٧٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٥.
(٦) نقل عنهم الخطيب في الجامع ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣؛ ونقل عن أبي الزناد فقط الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٦.
(٧) أبو الزناد: هو فقيه المدينة أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني كان صاحب كتابة وحساب، قال أحمد: هو أعلم من ربيعة، وكان سفيان يسميه: أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٣٤؛ شذرات الذهب ١/ ١٨٢.
(٨) هو الإِمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، كان إمامًا في فنون كثيرة وله مصنفات مليحة تدل على سعة علمه وغزارة فهمه، وكان من الأئمة المجتهدين لم يقلد أحدًا، توفي سنة عشر وثلاثمائة ببغداد. وفيات الأعيان ٤/ ١٩١؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٧١٠.
[ ١ / ٤٣٢ ]
الخطيب (١) أن تكون الدارات غفلًا، فإذا قابل، فكل حديث قابله نقط في الدارة التي تليه نقطة (أ) وسطها (١).
الثامن: يكره في مثل عبد الله وعبد الرحمن بن فلان وساير الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر ويكتب اسم الله مع ابن فلان في أول أسطر. وكذا يكره أن يكتب قال رسول (ب) في آخر سطر والله ﷺ في أول الآخر وكذا ما أشبهه (٢) والله (ج) أعلم.
التاسع: ينبغي أن يحافظ على كتابة (د) الصلاة والتسليم على رسول
_________________
(١) (أ) كلمة: نقطة، ساقطة من (ص). (ب) في (ك): قال رسول الله ﷺ في آخر سطر وصلى الله عليه وسلم .. إلخ. وهو خطأ لا يخفى. (ج) على هامش (ت): أو يكون بعده شيء ملائم له غير مناف له، فلا بأس بالفصل، نحو قوله في آخر البخاري: سبحان الله العظيم. فإنه إذا فصل بين المضاف والمضاف إليه، كان أول السطر: الله العظيم. ولا منافاة في ذلك، ومع هذا فجمعهما في سطر واحد أولى. شرح ألفية الحديث. (د) في (ك): كتبه.
(٢) انظر: استحباب الخطيب في الجامع ١/ ٢٧٣؛ وفائدة هذه الدائرة أن لا يحصل التداخل بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو العكس وذلك إذا تجردت المتون عن أسانيدها، وأيضًا إذا كان بين الحديث وبين ما لعله يكون بآخره من إيضاح لغريب وشرح لمعنى ونحو ذلك مما كان إغفاله أو ما يقوم مقامه أحد أسباب الإِدراج من باب أولى. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٥٧.
(٣) قال السيوطي: وأوجب اجتناب مثل ذلك ابن بطة والخطيب ووافق ابن دقيق العيد على أن ذلك مكروه لا حرام. انظر: التدريب ٢/ ٧٤؛ والاقتراح، ص ٢٨٩؛ وفتح المغيث ٢/ ١٥٨؛ المقنع ١/ ٢٤٧؛ ولقول ابن بطة والخطيب الجامع لآداب الراوي ١/ ٢٦٨.
[ ١ / ٤٣٣ ]
الله ﷺ عند ذكره، ولا يسأم من تكريره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك (أ) حرم حظًا عظيمًا وما يكتبه فهو دعاء (ب) يثبته لا كلام يرويه، فلهذا لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر على ما في الأصل إن كان ناقصًا (١)، وهكذا الأمر في الثناء على الله تعالى كعز وجل وتبارك وتعالى وما أشبه هذا (٢).
قلت (ج): وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وساير الأخيار (٣)، وإذا (د) وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته أكثر (٤).
_________________
(١) (أ) في (هـ) و(ص): فقد حرم. (ب) على هامش (ك): قوله: فهو دعاء. قلت: ظاهر كلام المصنف؟؟ . (ج) في (ص) و(هـ): قال المصنف. (د) في (ك): فإذا.
(٢) الجامع ١/ ٢٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٦؛ التقريب ٢/ ٧٤؛ تذكرة السامع، ص ١٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٠؛ وقيده ابن دقيق العيد بالرواية فقال: والذي نميل إليه أن يتبع الأصول والروايات فإن العمدة في هذا الباب هو أن يكون الإِخبار مطابقًا لما في الواقع، فإذا دل هذا اللفظ على أن الرواية هكذا ولم يكن الأمر كذلك لم تكن الرواية مطابقة لما في الواقع انتهى. وهو الذي اختاره أحمد شاكر ﵀ ونسبه إلى الإِمام أحمد ﵀ الاقتراح، ص ٢٩١؛ الباعث الحثيث، ص ١٣٦.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٧؛ التقريب ٢/ ٧٦؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٥.
(٤) الجامع لآداب الراوي ٢/ ١٠٣ - ١٠٧؛ التقريب ٢/ ٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٤؛ نقلًا عن المصنف. وتذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٧؛ المقنع ١/ ٢٤٨.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٧؛ التقريب ٢/ ٧٦؛ المقنع ١/ ٢٤٨.
[ ١ / ٤٣٤ ]
ثم ليجتنب في كتب الصلوة نقصين، أحدهما: نقصها (صورة (أ) بأن يرمز إليها بحرفين أو نحو ذلك (١).
الثاني: نقصها) معنى بأن يكتب صلى الله عليه من غير وسلم، أو يكتب ﵇ (٢) قال الله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣).
العاشر: على الطالب مقابلة (٤) كتابه بأصل
_________________
(١) (أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٨؛ التقريب ٢/ ٧٧؛ تذكرة السامع، ص ١٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٣؛ المقنع ١/ ٢٤٨.
(٣) صرح المصنف ﵀ في شرح مسلم وغيره بكراهة إفراد أحدهما عن الآخر متمسكًا بورود الأمر بهما معًا في الآية الآتية وقال ابن حجر ﵀: إن كان فاعل أحدهما يقتصر على الصلاة دائمًا فيكره من جهة الإِخلال بالأمر الوارد بالإِكثار منهما والترغيب فيهما، وإن كان يصلي تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحدة منهما فلم أقف على دليل يقتضي كراهته ولكنه خلاف الأولى، إذا لجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه، قال: ولعل النووي ﵀ أطلع على دليل خاص لذلك. فإذا قالت حزام فصدقوها انتهى. ما نقل عنه السخاوي ﵀. انظر: شرح مسلم ١/ ٤٤؛ والأذكار، ص ١٠٧؛ وفتح المغيث ٢/ ١٦٤؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٧٦؛ المقنع ١/ ٢٤٨؛ والتقريب ٢/ ٧٦.
(٤) سورة الأحزاب: الآية ٥٦.
(٥) المقابلة: هي من قولهم: قابلت الكتاب قبالًا ومقابلة ومثله عارضت بالكتاب الكتاب، أي جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر. وفي اصطلاح المحدثين: هي مراجعة ما كتبه الطالب مقابلًا بالنسخة التي كتب منها وذلك بأن يمسك هو نسخته ويمسك ثقة غيره الأصل، فيقرأ أحدهما ويتبع الآخر وذلك للتأكد من مطابقة النسخة الجديدة التي تسمى الفرع، بالنسخة القديمة التي تسمى الأصل، وإصلاح ما يوجد من مفارقات من خطأ أو زيادة أو نقص في الفرع. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٦٥؛ وتعليق الدكتور الطحان على الجامع ١/ ٢٧٥.
[ ١ / ٤٣٥ ]
سماعه (١) وإن كان إجازة (١)، وأفضل (٢) المقابلة أن يمسك الطالب كتابه والشيخ كتابه حال تحديثه (أ) لما يجتمع من الإتقان بسبب ذلك فما نقص من هذه الأوصاف نقص من مرتبة المقابلة بقدرها (٣). ويستحب أن ينظر معه من الحاضرين من لا نسخة معه لا سيما إن أراد الآخر النقل من هذه النسخة (٤) وقال يحيى بن معين: لا يجوز له أن يروى من غير أصل الشيخ إلا إذا كان
_________________
(١) (أ) في (ك): حديثه.
(٢) كلام المصنف هنا ليس بمستقيم، لأنه كيف يكون السماع بالإِجازة وهما قسيمان فيما بينهما، ولهذا قوله في التقريب: عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن إجازة. أدق مما هو في هذا الكتاب. انظر: التقريب ٢/ ٧٧. وصرح الخطيب بوجوب المقابلة، وكذا قال عياض: إنه يتعين لا بد منه. لكن قال السخاوي: الظاهر أن محل الوجوب حيث لم يثق بصحة كتابته أو نسخته، أما من عرف بالاستقراء ندور السقط والتحريف منه فلا. انظر: الجامع ١/ ٢٧٥؛ الإِلماع، ص ١٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٦.
(٣) قال ابن دقيق العيد: وعندي أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان من عادته أن لا يسهو عند نظره في الأصل والفرع فهذا يقابل بنفسه. ومن عادته لقلة حفظه أن يسهو فمقابلته مع الغير أولى أو أوجب. الاقتراح، ص ٢٩٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٨.
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩؛ وقيد ابن دقيق العيد هذه الأفضلية بتمكن الطالب مع ذلك من التثبت في القراءة أو السماع وإلا فتقديم العرض حينئذ أولى، قال: بل أقول: إنه أولى مطلقًا لأنه إذا قوبل أولًا كان حالة السماع أيسر. انتهى. انظر: الاقتراح، ص ٢٩٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٧.
(٥) الكفاية، ص ٢٣٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩؛ التقريب ٢/ ٧٨؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٩.
[ ١ / ٤٣٦ ]
ينظر فيه حال القراءة (١). وهذا مذهب شاذ متروك (٢)، والصواب الذي قاله الجماهير: إن ذلك لا يشترط فيصح السماع وإن لم ينظر أصلًا في الكتاب (حال (أ) القراءة (٣).) ولا يشترط أن يقابله بنفسه بل يكفيه المقابلة بأصل الشيخ، وإن (ب) كان في غير حال القراءة.
ويجوز أن يكتفي بمقابلة ثقة موثوق بضبطه. ويجوز أن يقابل بفرع قوبل بأصل شيخه المقابلة المشروطة. وكذلك إذا قابل بأصل أصل شيخه (الذي (ج) قوبل به أصل شيخه) لأن المقصود أن يكون كتابه موافقًا لأصل سماعه، فسواء حصل بواسطة أو بغيرها (٤).
_________________
(١) (أ) كلمة: حال القراءة. ساقطة من (ت). وموجودة في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح. (ب) في (ك): فإن كان. (ج) ما بين المعقوفين ساقط من (ت). وموجود في سائر النسخ.
(٢) روى الخطيب قول ابن معين بسند فيه وجادة، ولذلك أورده ابن الصلاح بصيغة التمريض بخلاف المصنف. ثم لم ينفرد ابن معين بهذا فقد أورده الخطيب أيضًا عن أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة. الكفاية، ص ٢٣٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٠.
(٣) قال السخاوي: يمكن أن يخص الاشتراط بما إذا لم يكن صاحب النسخة مأمونًا موثوقًا بضبطه ولم يكن تقدم العرض بأصل الراوي فإنه حينئذ لا بد من النظر. وهو مقتضى قول الخطيب أيضًا حيث قال: وإذا كان صاحب النسخة مأمونًا في نفسه موثوقًا بضبطه جاز لمن حضر المجلس أن يترك النظر معه اعتمادًا عليه في ذلك، قال السخاوي: بل ويجوز ترك النظر حين القراءة إذا كان العرض قد سبق بالأمر. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٠؛ والكفاية، ص ٢٣٩.
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٠؛ التقريب ٢/ ٧٨؛ المقنع ١/ ٢٤٩.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٠؛ التقريب ٢/ ٧٨؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٦٨.
[ ١ / ٤٣٧ ]
أما إذا لم يعارض كتابه أصلًا، فقد أجاز (أ) الرواية منه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وأبا بكر (ب) الإِسماعيلي (١) والبرقاني (١) والخطيب (١)، وشرطه (٢) أن يكون نسخة الطالب منقولة من الأصل (٣)، وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض (٤)، وأن يكون ناقل (ج) النسخة صحيح النقل قليل السقط (٥) وينبغي أن يراعى في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرناه في كتابه ولا يكونن كطائفة إذا رأوا سماع إنسان لكتاب سمعوه عليه من أي نسخة اتفقت (٦)، وفي هذا خلاف وكلام يأتي في أول النوع (د) الذي (٧) يليه، والله أعلم.
الحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمى
_________________
(١) (أ) في (ك): أجازوا. (ب) في (هـ): أبو بكر. (ج) في (ت): وأن يكون الناقل صحيح النقل. وفي سائر النسخ كما أثبته. (د) في (ك): زيادة "و" بين "النوع" و"الذي". وهو خطأ.
(٢) انظر: أقوالهم في الكفاية، ص ٢٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٧١؛ التقريب ٢/ ٧٩؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧١.
(٣) قد جزم القاضي عياض بمنع الرواية عند عدم المقابلة وإن اجتمعت الشروط. انظر: الإِلماع، ص ١٥٩؛ التدريب ٢/ ٧٩.
(٤) هذا الشرط انفرد به الخطيب ووافقه عليه ابن الصلاح. انظر: الكفاية، ص ٢٣٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٠.
(٥) هذا الشرط اجتمع عليه كل من الخطيب والإِسماعيلي والبرقاني وابن الصلاح. انظر: المصدرين السابقين.
(٦) هذا الشرط انفرد به ابن الصلاح في مقدمته، ص ١٧١.
(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧١؛ التقريب ٢/ ٧٩؛ المقنع ١/ ٢٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧١.
(٨) انظر: النوع السادس والعشرين في صفة رواية الحديث، ص ٤٥٧.
[ ١ / ٤٣٨ ]
اللحق (١) بفتح الحاء أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطًا صاعدًا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة اللحق (٢)، ومنهم من قال: يمد العطفة إلى أول اللحق للايضاح (٣)، والمختار أنه يقتصر على العطفة اليسيرة لئلا يسود الكتاب ويوهم الضرب على بعض المكتوب (٤). ويكتب اللحق مقابلًا الخط. المنعطف، وليكن ذلك في الحاشية اليمنى إن اتسعت إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فيخرجه إلى الشمال، وليكتبه صاعدًا إلى أعلى الورقة (٥).
وإن كان اللحق سطرين فأكثر فلا يبتدى سطوره من أسفل إلى أعلى كما يفعله بعض الغالطين بل الصواب ابتداءها من أعلى إلى أسفل، فإن كانت في يمين الورقة كانت انتهاءها إلى باطن الورقة. وإن كان في شمال الورقة كان انتهاءها إلى طرف الورقة (٦) والله أعلم.
_________________
(١) اللحق بالتحريك: هو شيء يلحق بالأول. الصحاح ٤/ ١٥٤٩؛ القاموس ٣/ ٢٨٠.
(٢) قاله القاضي عياض في الإِلماع، ص ١٦٢. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٧.
(٣) هذا القائل هو الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ ورواه عنه الخطيب في الجامع ١/ ٢٧٩؛ ونقله عنه عياض في الإِلماع، ص ١٦٤؛ وابن الصلاح في المقدمة، ص ١٧٢.
(٤) انظر: الإِلماع، ص ١٦٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧١؛ التقريب ٢/ ٨٠؛ الإِلماع، ص ١٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣؛ المقنع ١/ ٢٥٠.
(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢؛ التقريب ٢/ ٨١؛ المقنع ١/ ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٣.
[ ١ / ٤٣٩ ]
ثم يكتب عند انتهاء اللحق: صح (١). ومنهم من يكتب مع صح رجع (١). ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب ليؤذن باتصال الكلام (٢)، وهذا اختيار جماعة من أهل المعرفة المشارقة (٢) والمغاربة (٣) وليس بمرضى لأنه تطويل موهم (٤). والله أعلم.
وأما ما يخرجه في الحواشي من شرح أو تنبيه على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك، مما ليس من الأصل، فقال القاضي عياض ﵀: لا يخرج لذلك خط تخريج (أ) لئلا يلبس (ب) ويحسب من (ج)
_________________
(١) (أ) في (هـ): مخرج. (ب) في (ص) و(هـ): يلتبس. (ج) على هامش (ك): حاشية: ولا يكتب: صح. على شرح ولا تنبيه وما أشبهه، ويكتب على الغلط.
(٢) ذكره القاضي عياض في الإِلماع، ص ١٦٢؛ وزاد: وبعضهم يكتب: انتهى اللحق. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢؛ وراجع فتح المغيث ٢/ ١٧٤؛ لمزيد الفائدة.
(٣) قاله الرامهرمزي ورواه عنه الخطيب ونقله عنه عياض. انظر: المحدث الفاصل، ص ٦٠٧؛ الجامع ١/ ٢٧٩؛ الإِلماع، ص ١٦٢.
(٤) نقله عنهم القاضي عياض ﵀ في الإِلماع، ص ١٦٢. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٢. فتح المغيث ٢/ ١٧٤.
(٥) قال السيوطي: لأنه قد يجيء في الكلام ما هو مكرر مرتين وثلاثًا لمعنى صحيح، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يوافق ما يتكرر حقيقة أو يشكل أمره فيوجب ارتيابًا وزيادة أشكال. التدريب ٢/ ٨١. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٤.
[ ١ / ٤٤٠ ]
الأصل (١). والمختار استحباب التخريج لأنه أدل على المقصود، ويكون هذا التخريج على نفس الكلمة التي لأجلها خرج. وأما التخريج الذي سبق فيما سقط من الأصل فيكون بين الكلمتين اللتين بينهما سقط (٢) الساقط والله أعلم.
الثاني عشر: (أ) شأن الحذاق المتقنين الاعتناء بالتصحيح والتضبيب (٣) والتمريض أما التصحيح فهو (ب) كتابة صح على (٤) كلام صح رواية ومعنى وهو عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه صح ليعلم أنه اعتنى به وحقق (٥).
_________________
(١) (أ) في (ك): من شأن. (ب) في (ك): فهو من كتابة.
(٢) انظر: الإلماع، ص ١٦٤، وتمام كلامه: ولا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل، لكن ربما جعل على الحرف المتثبت بهذا التخريج كالضبة أو التصحيح ليدل عليه انتهى. قال السخاوي: ومنع ما ذهب إليه عياض لأن كلا من الضبة والتصحيح اصطلح به لغير ذلك كما سيأتي قريبًا فخوف اللبس أيضًا حاصل انتهى؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٥.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٤؛ التقريب ٢/ ٨٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٥؛ المقنع ١/ ٢٥٠.
(٤) التضبيب لغة: هو تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض. لسان العرب ١/ ٥٤٠، وأما اصطلاحًا فسيأتي تعريفه في هذا الفرع.
(٥) إن كونها تكتب أعلى الحرف وهو الأشهر الأحسن، وإلا فلو كتبت عنده بالحاشية مثلًا لا بجانبه لئلا يلتبس كفى، لقول ابن الصلاح: كتابة صح على الكلام أو عنده؛ انظر مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٤؛ وفتح المغيث ٢/ ١٧٧.
(٦) انظر: الإلماع، ص ١٦٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٤؛ الاقتراح، ص ٣٠٠؛ والتدريب ٢/ ٨٢؛ وفتح المغيث ٢/ ١٧٧، وفيه: قال ياقوت الحموي: بل فيه إشارة إلى أنه كان شاكًا فيه فبحث فيه إلى أن صح فخشى أن يعاوده الشك فكتبها ليزول عنه الشرك فيما بعد انتهى.
[ ١ / ٤٤١ ]
وأما التضبيب (١) ويسمى أيضًا التمريض، فيفعل فيما ثبت من جهة النقل وهو فاسد لفظًا أو معنى، أو ضعيف أو ناقص فيمد عليه خط أوله مثل الصاد (٢) ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها لئلا (أ) يظن ضربًا وكأنه صاد التصحيح (٣) دون مائها كتبت كذا ليفرق بين ما صح مطلقًا وبين ما صح رواية فحسب وجعل ناقصًا ليشعر بنقصه ومرضه (٤) وسمى ضبة لكون (ب) الكلمة مقفلة به (ج) لا يتجه لقراءة كما أن الضبة يقفل بها (٥) ولأنها (د)
_________________
(١) (أ) كلمة: لئلا: ساقطة من (ك). (ب) في (هـ). لأن. (ج) لفظ به. ساقط من (هـ). (د) في (هـ): لأنها تدل على الخ.
(٢) أي اصطلاحًا.
(٣) هكذا: صـ، مهملة مختصرة من صح ويجوز أن تكون معجمة من ضبة. قال السخاوي: قرأت بخط شيخنا ما حاصله: مقتضى تسميتها ضبة أن تكون ضادًا معجمة ومقتضى تتمتها بحاء صح أن تكون مهملة، قال: لكن لا يمتنع مع هذا أن تكون معجمة؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٧، ١٧٩.
(٤) قال السخاوي: وإنما اختص التمريض بهذه الصورة فيما يظهر لعدم تحتم الخطأ في المعلم عليه بل لعل غيره كما قال ابن الصلاح ممن يقف عليه يخرج له وجهًا صحيحًا يعني ويتجه المعنى، أو يظهر له هو بعد في توجيه صحته ما لم يظهر له الآن فيسهل عليه حينئذ تكميلها صح التي هي علامة الممرض للشك، قال: ووجدت في كلام ياقوت ما يشهد له، ثم ذكر كلامه. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٧٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ والإلماع، ص ١٦٧.
(٥) الإلماع، ص ١٦٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٧.
(٦) قاله أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا اللغوي الأندلسي المعروف بابن الافليلي حكاه عنه القاضي عياض مسندًا. وقال السخاوي: ويجوز أن تكون إشارة إلى صورة ضبة ليوافق صورتها ومعناها انتهى. انظر: الإلماع، ص ١٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ التدريب ٢/ ٨٣؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٧.
[ ١ / ٤٤٢ ]
على كلام مختل كالضبة علي موضع الكسر من الإِناء (١). ومن المواضع التي (أ) يضببون منها كثيرًا موضع الإِرسال والانقطاع من الإِسناد، وهو داخل في النقص المذكور (٢)، ويوجد في بعض الأصول القديمة في الإِسناد الجامع جماعة معطوفًا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة بين أسمائهم فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة وليست ضبة وكأنها علامة وصل خوفًا من أن تجعل عن مكان الواو (٣). وربما اختصر بعضهم علامة التصحيح فاشتبهت (٤) التضبيب (ب). والله أعلم (ج).
الثالث عشر: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفى عنه بالضرب أو المحو أو الحك أو غيرها، والضرب أولها لاحتمال صحته في رواية أخرى (٥). واختلفوا في كيفيته، فالأكثرون على أنه يخط فوق المضروب عليه خطًا بينًا دالًا على إبطاله بحيث يقرأ ما خط عليه ويكون
_________________
(١) (أ) في (ك): الذين. وهو خطأ. (ب) في (ص): التضبب. (ج) والله أعلم. ساقط من جميع النسخ عدا (هـ).
(٢) قاله ابن الصلاح. وقال السخاوي: ولا يخدش فيما قاله ابن الصلاح بأن ضبة القدح للجبر وهي هنا ليست جابرة، فالتشبيه في كونها جعلت في موضعين على ما فيه خلل انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٨.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٥؛ التقريب ٢/ ٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٩؛ توجيه النظر، ص ٣٥٤.
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦؛ التقريب ٢/ ٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٧٩؛ توجيه النظر، ص ٣٥٤.
(٥) المصادر السابقة؛ وقال السخاوي: بل هو أقرب إلى الإِيهام مما قبله.
(٦) الإلماع، ص ١٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦؛ المقنع ١/ ٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ١٨١؛ التدريب ٢/ ٨٤؛ توجيه النظر، ص ٣٥٧؛ الباعث الحثيث، ص ١٣٨.
[ ١ / ٤٤٣ ]
مختلطًا بالكلمات المضروف عليها (١)، ويسمى (أ) هذا أيضًا الشق (٢).
ومنهم من لا يخلطه (ب) بالمضروب ويثبته فوقه، ويعطف طرفي (ج) الخط على أول المضروب عليه وآخره (٣)، ومنهم من يحوق على أول المضروب عليه نصف دائرة وكذا في آخره (٤).
وإذا كثر المضروب عليه فقد يكتفي بالتحويق في أول الكلام وآخره، وقد يفعله في أول كل سطر وآخره (٥). ومنهم من لا يحوق بل
_________________
(١) (أ) في (ك): سمى. (ب) في (ك): يختلطه. وهو خطأ. (ج) في (ك): طرف.
(٢) قاله الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ ونقله عنه مسندًا الخطيب في الجامع، ص ٢٧٨. وانظر: الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٧؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٤؛ المقنع ١/ ٢٥٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٢؛ التدريب ٢/ ٨٤؛ توجيه النظر، ص ٣٥٨.
(٣) أي عند أهل المغرب، قال السيوطي: هو بفتح المعجمة وتشديد القاف. من الشق، وهو الصدع، أو شق العصا وهو التفريق كأنه فرق بين الزائد وما قبله وبعده من الثابت بالضرب انتهى. تدريب الراوي ٢/ ٨٤. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٨٢؛ توجيه النظر، ص ٣٥٨.
(٤) الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٧؛ المقنع ١/ ٢٥٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٣؛ التدريب ٢/ ٨٥؛ توجيه النظر، ص ٣٥٩، وصورة هذا النوع هكذا ــ، قال عياض وتبعه ابن الصلاح: إن منهم من يستقبح هذا الضرب بقسميه ويراه تسويدًا وتغليسًا ويقتصر على غيره مما سيأتي. انظر: فتح المغيث ٢/ ٨٣.
(٥) انظر المصادر السابقة. وصورة هذا النوع هكذا (. . .).
(٦) انظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ٤٤٤ ]
يكتفي بدائرة صغيرة أول (أ) الزيادة وآخرها (١). ومنهم من يكتب: لا. في أوله و: إلى. في آخره (٢). وهذا يحسن فيما صح في رواية وسقط في أخرى (٣). وأما الضرب على الحرف المكرر فاختلف في الأولى منه، فقيل: يضرب على الثاني لأنه الخطأ (٤)، وقيل: يبقي أحسنهما صورة وأبينهما (ب)، لأنه المراد من الخط (٥).
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): في أول الزيادة. (ب) في (هـ): وأثبتهما.
(٢) حكاه عياض عن بعض الأشياخ المحسنين لكتبهم، قال: ويسميها صفرًا كما يسميها أهل الحساب، ومعناها، خلو موضعها عندهم عن عدد، كذلك تشعر هنا بخلو ما بينهما عن صحة. انظر: الإلماع، ص ١٧١، والمصادر السابقة.
(٣) الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٣؛ التدريب ٢/ ٨٥.
(٤) الإلماع، ص ١٧١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨، قال السخاوي: وذلك - والله أعلم - فيما يجوزون أن نفيه أو إثباته غير متفق عليه في سائر الروايات ولذا يضاف إليه ببعض الأصول الرمز لمن وقع عنده، أو نفي عنه من الرواة وقد يقتصر على الرمز لكن حيث يكون الزائد كلمة أو نحوها انتهى. فتح المغيث ٢/ ١٨٣. وانظر: التدريب ٢/ ٨٥.
(٥) رواه الرامهرمزي عن بعض أصحابه وقد أخرجه الخطيب بسنده إليه، ونقله ابن الصلاح عن الرامهرمزي. انظر: المحدث الفاصل، ص ٦٠٧؛ الجامع ١/ ٢٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨؛ والإلماع، ص ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٨٤؛ التدريب ٢/ ٨٥؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٥٣؛ توجيه النظر، ص ٢٥٣.
(٦) المصادر السابقة كلها، وقال السخاوي: هذان القولان أطلق الرامهرمزي وغيره وحكايتهما في أصل المسألة من غير مراعاة لأوائل السطور، ومحلهما عند عياض ما إذا كانا في وسط السطر، فتح المغيث ٢/ ١٨٤.
[ ١ / ٤٤٥ ]
وقال القاضي عياض: إن كان المتكرران في أول سطر ضرب على الثاني وإن كانا (أ) في آخره ضرب على أولهما صيانة لأوائل السطور وآخرها. فإن كان أحدهما في أول سطر والآخر في آخر (ب) سطر ضرب على ما في آخره، لأن أول السطر أولى بالمراعاة (١)، وإن كان المتكرر في المضاف والمضاف إليه أو الصفة والموصوف أو نحوه (٢). لم يراع أول السطر وآخره بل يراعي الاتصال بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما (٣) في الخط فلا يفصل بينهما بل يضرب على المتطرف من المتكرر دون المتوسط (٤) والله أعلم.
وأما الحك والكشط فكرههما أهل العلم، وقالوا: هو (٥) تهمة وقيل:
_________________
(١) (أ) في (ص): كان. وهو خطأ. (ب) كلمة: آخر. ساقطة من (ك) و(هـ).
(٢) الإلماع، ص ١٧٢، قال: وهذا عندي إذا تساوت الكلمات في المنازل، فأما إن كان مثل المضاف والمضاف إليه الخ. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٨؛ وتذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٥.
(٣) كالمعطوف والمعطوف عليه وكالمبتدأ والخبر عنه.
(٤) كالعطف عليه والخبر عنه.
(٥) انظر: قول القاضي عياض في الإلماع، ص ٧٢؛ ونقله عنه ابن الصلاح في مقدمته، ص ١٧٨؛ تذكرة السامع والمتكلم، ص ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٥٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٤؛ التدريب ٢/ ٨٦؛ توجيه النظر، ص ٣٥٩.
(٦) ذكره الرامهرمزي عن أصحابه ورواه الخطيب وعياض بسندهما إليه وكذا ذكره عنه ابن الصلاح. انظر: المحدث الفاصل، ص ٦٠٦؛ الجامع، ص ٢٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦، وقال السخاوي: التهمة يعني بإسكان الهاء في الأكثر وقد تحرك من الاتهام لمعنى الظن حيث يتردد الواقف عليه - والله أعلم - أكان الكشط لكتابة شيء بدله ثم لم يتيسر أو، لا. ثم ذكر كلاما طويلًا نفيسًا، وقال أخيرًا: ولكن قد اختار ابن الجزري تفصيلًا نشأ له عن هذا التعليل، فقال: إن تحقق كونه =
[ ١ / ٤٤٦ ]
كانوا يكرهون حضور السكين مجلس السماع (١)، وأما المحو فحكمه حكم الحك (٢) والله أعلم.
الرابع عشر: ينبغي أن يعتني بضبط ما تختلف فيه الروايات ويميزها كيلا (أ) يختلط ويشتبه فيجعل كتابه على رواية (٣)، ثم ما كان في غيرها من زيادة ألحقها في الحاشية أو من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه معينًا، في (ب) كل ذلك من (ج) رواه بتمام اسمه لا رامزًا إلا أن يبين ذلك في أول الكتاب أو آخره (٤)، (واكتفى كثيرون (د) من الأئمة بالتمييز) بحمرة فإذا
_________________
(١) (أ) في (ك): فلا. (ب) في (ك): زيادة: فإذا كان. بين "معينًا" وبين "في كل الخ". (ج) في (ص): تكرار: من. (د) ما بين المعقوفين ساقط من: (ك). = غلطًا سبق إليه القلم، فالكشط أولى لئلا يوهم بالمضروب أن له أصلًا، وإلا فلا. قال: على أنه لا انحصار لتعليل الأجودية فيما ذكر، فقد رأيت من قال: لما في الكشط من مزيد تعب يضيع به الوقت وربما أفسد الورقة. فتح المغيث ٢/ ١٨٢؛ وتذكرة العلماء لابن الجزري (١٨/ ب).
(٢) ذكره القاضي عياض عن شيخه أبي بحر سفيان بن العاصي الأسدي يحكى عن بعض شيوخه أنه كان يقول: كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع لئلا يبشر، وأسنده ابن الصلاح بسنده إلى القاضي. انظر: الإلماع، ص ١٧٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٢.
(٣) أي مكروه عند أهل العلم لأسباب تقدم ذكرها. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٩؛ التقريب ٢/ ٨٦؛ المقنع ١/ ٢٥٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٠.
(٤) أي ولا يجعله ملفقًا من روايتين لما فيه من الالتباس. فتح المغيث ٢/ ١٨٧.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٧٩؛ التقريب ٢/ ٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٧؛ وقد تقدم الكلام عليه قبل ذلك في هذا الباب، ص ٤٣٢ تعليق رقم (٣).
[ ١ / ٤٤٧ ]
كان في الرواية الملحقة زيادة على التي (أ) في متن الكتاب كتبها بحمرة، وإن كان فيها نقص وكانت الزيادة في رواية المتن حوق عليها بحمرة (١)، ثم على فاعل ذلك تبيين صاحب الحمرة أول كتابه أو آخره (٢).
الخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا وشاع ذلك فلا يكاد يلتبس، فيكتب من حدثنا: الثاء والنون والألف وربما اقتصر على النون والألف ويكتب من أخبرنا الألف التي في أوله مع النون والألف في آخره (٣).
وليس يحسن (٤) ما تفعله طائفة من كتابة، أخبرنا بألف مع علامة حدثنا الأولى وقد فعله البيهقي (٥) الحافظ ﵀. وقد يكتب في أخبرنا: راء بعد الألف
_________________
(١) (أ) في (ك): الذي.
(٢) قال القاضي عياض: فقد عمل ذلك كثير من الأشياخ وأهل الضبط كأبي ذر الهروي وأبي الحسن القابسي وغيرهما، وذكره ابن الصلاح عنهما. وانظر: الإلماع، ص ١٨٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٣٦٨؛ توجيه النظر، ص ٣٦٠.
(٣) أو فى كل مجلد إذا كان الكتاب في عدة مجلدات، ولا يعتمد على حفظه في ذلك وذكره فربما نسى ما اصطلحه فيه لطول العهد، بل ويتعطل غيره ممن نفع له كتابه عن الانتفاع به حيث يصير في حيرة وعمى ولا يهتدي للمراد بتلك الرموز أو الألوان. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٨٨؛ والإلماع، ص ١٩١، مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٧٣، توجيه النظر، ص ٣٦٠.
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٨٦؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٩؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.
(٥) راجع فتح المغيث ٢/ ١٩٠، ففيه كلام حسن؛ والتدريب ٢/ ٨٧.
(٦) انظر: مقدمة ابن صلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٨٧؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٠.
[ ١ / ٤٤٨ ]
وفي حدثنا قال في أولها (١). ووجدت (٢) الدال في خط الحاكم (أ) أبي عبد الله وأبي عبد الرحمن (٣) السلمي والبيهقي رحمهم الله تعالى (٢) والله أعلم.
وإذا كان للحديث إسناد أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد: (ح)، وهي حاء مهملة مفردة (٤)، ولم يوجد (٥) للمتقدمين تبيين
_________________
(١) (أ) كلمة: الحاكم: ساقطة من (ص) و(هـ).
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠؛ التقريب ٢/ ٨٣؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٨٩.
(٣) قد رآه ابن الصلاح في خط هؤلاء الناس، فالمصنف حال كلامه أو رأى ذلك أيضًا أو "وجدت" في كلامه مبنيًا للمفعول. انتهى ما في تدريب الراوي ٢/ ٨٧. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٠.
(٤) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد السلمي الصوفي النيسابوري. قال الخطيب: قدم بغداد مرات وكان ذا عناية بأخبار الصوفية، وصنف لهم سننًا وتفسيرًا وتاريخًا، وكان يضع للصوفية الأحاديث، وقال الذهبي: ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية نسأل الله العافية، توفي سنة إثنتي عشرة وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٨؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٦.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ التقريب ٢/ ٨٨؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٢؛ وحكى ابن كثير عن بعضهم الإِجماع على أنها حاء مهملة، فقد قال: ومن الناس من يتوهم أنها خاء معجمة، أي إسناد آخر، والمشهور الأول، وحكى بعضهم الإِجماع. انتهى. اختصار علوم الحديث، ص ١٣٩.
(٦) قال السخاوي: إن ذلك اجتهاد من أئمتنا في شأنها من حيث أنهم لم يتبين لهم فيها شيء من المتقدمين. قال الدمياطي: ويقال: إن أول من تكلم على هذا الحرف ابن الصلاح، وهو ظاهر من صنيعه لا سيما وقد صرح بقوله: ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.
[ ١ / ٤٤٩ ]
لأمرها ووجد بخط جماعة من الحفاظ (١) موضعها صح، وهذا يشعر بكونها رمزًا إلى صح، وحسن إثبات صح هنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإِسناد سقط، ولئلا يركب الإِسناد الثاني على الأول، ويجعلا إسنادًا واحدًا (٢)، وقال بعض المتأخرين الأصبهانيين: هي من التحول من إسناد إلى إسناد (٣)، وقيل: هي من حايل أي تحول بين (أ) الإِسنادين وليست من الحديث فلا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة (٤)، وقال بعض المتأخرين: هي إشارة إلى قولنا: الحديث، وحكى عن جميع أهل
_________________
(١) (أ) في (ك): من الإِسنادين.
(٢) وهم الحافظ أبو عثمان الصابوني والحافظ أبو مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبو سعد الخليلي. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ التدريب ٢/ ٨٨.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١؛ المقنع ١/ ٢٥٤؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ التدريب ٢/ ٨٨؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨١، وهو المختار عند المصنف فقد قال في مقدمة شرح مسلم: والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من الإِسناد إلى إسناد وأنه يقول القاري إذا انتهى. إليها: (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها. مقدمة شرح صحيح مسلم ١/ ٣٨. وانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٣.
(٥) قاله الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي كما ذكره ابن الصلاح عنه مسندًا، قال: وأنكر كونها من الحديث. قال السخاوي: وكأن هذا الإنكار لكون الحديث لم يذكر بعد، فإن كانت مذكورة بعد سياق السند الأول وبعض المتن، فيمكن عدم إنكاره. ثم ذكر مثالًا من صحيح البخاري مع الفتح ٤/ ١٤٣؛ كتاب الصوم يؤيد ما ذهب إليه. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٣؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.
[ ١ / ٤٥٠ ]
المغرب أنهم يقولون إذا وصلوا إليها في القراءة: الحديث (١) (أ) وقال بعض البغداديين من العلماء من يقول إذا انتهى إليها في القراءة: حاء، ويمر (٢)، وهذا هو المختار الأحوط الأعدل (٣). والله أعلم.
السادس عشر: قال الخطيب ﵀: ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه (٤) ثم يسوق ما سمعه منه علي لفظه (٥) ويكتب فوق (٦) سطر التسمية أسماء من
_________________
(١) (أ) في هامش (ص): نصب الحديث بمعنى: أعنى.
(٢) ذكره ابن الصلاح في المقدمة، ص ١٨١؛ التقريب ٢/ ٨٨؛ المقنع ١/ ٢٥٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٢.
(٣) حكاه ابن الصلاح عن بعض العلماء المغاربة عنه في المقدمة، ص ١٨١. وانظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٢.
(٤) قال السخاوي: وعليه الجمهور من السلف وتلقاه عنهم الخلف، قال: ولكن ذلك غير متعين إلا أنه كما قال ابن الصلاح أحوط الوجوه وأعدلها. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ شرح مسلم للمصنف ١/ ٣٨؛ المقنع ١/ ٢٥٥؛ التقريب ٢/ ٨٨؛ توجيه النظر، ص ٣٢٢.
(٥) وكذلك ما يلتحق بالاسم من لقب ومذهب ونحو ذلك مما يعرف به. فتح المغيث ٢/ ١٩٤.
(٦) أي مع سياق سنده بالمسموع لمصنفه في ثبته الذي يخصه بذلك، أو في النسخة التي يروم تحصيلها من المسموع، قال الخطيب: وصورة ذلك: حدثنا أبو فلان فلان بن فلان بن فلان الفلاني، قال: نا فلان الخ. انظر: الجامع ١/ ٢٦٨؛ أدب الإِملاء والاستملاء، ص ١٧١؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٤؛ التدريب ٢/ ٨٩.
(٧) حكى ابن الجزري عن بعض شيوخه: أن الأولى من جهة الأدب عدم الكتابة فوق البسملة لشرفها ووافقه عليه. انظر: فتح المغيث ٢/ ١٩٥؛ وتذكرة العلماء لابن الجزري ١٩/ ب.
[ ١ / ٤٥١ ]
سمع (أ) (١) معه وتاريخ السماع (٢)، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكلا فعله الشيوخ (٣) وهذا الذي قاله الخطيب أحوط وأقرب إلى معرفة السماع لمن أراده، ولا بأس بكتبه آخر الكتاب وحيث لا يخفى منه (٤). والله أعلم.
وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص (ب) موثوق به معروف الخط ولا بأس عند ذلك في أن لا يكتب المسمع خطه بالتصحيح (٥)، ولا بأس على صاحب الكتاب إذا كان موثوقًا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه، فطالما فعله الثقات (٦). وعلي كاتب التسميع التحري في ذلك وبيان السامع والمسموع (ج)، والمسموع منه بلفظ غير محتمل ومجانبة التساهل
_________________
(١) (أ) في (ك): سمعه. (ب) في (ك): شيخ، بدل: شخص. وفي (ص): شيخ شخص. (ج) كلمة: المسموع. ساقطة من (ك) و(هـ).
(٢) أي من غير اختصار لما لا يتم تعريف كل من السامعين بدونه فضلًا عن حذف لأحد منهم. فتح المغيث ٢/ ١٩٤.
(٣) وكذا يذكر محل السماع من البلد وقارئه. وكذا عدد مجالسه، وان تعددت معينة، وتمييز المكملين والناعسين والمتحدثين والباحثين والكاتبين والحاضرين من المفوتين واليقظين والمنصتين والسامعين. انتهى. ما في فتح المغيث ٢/ ١٩٥؛ والجامع ١/ ٢٦٨.
(٤) انظر: الجامع ١/ ٢٦٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ المقنع ١/ ٢٥٥.
(٥) قاله ابن الصلاح. انظر: مقدمته، ص ١٨٢؛ والتقريب ٢/ ٨٩؛ المقنع ١/ ٢٥٥.
(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٢؛ التقريب ٢/ ٨٩؛ المقنع ١/ ٢٥٥.
(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ والمقنع ١/ ٢٥٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٦؛ والتدريب ٢/ ٨٩.
[ ١ / ٤٥٢ ]
فيمن يثبت اسمه (١) والحذر من إسقاط أحد منهم لغرض فاسد (٢)، فإن كان مثبت السماع غير حاضر فأثبته معتمدًا على إخبار من يثق (أ) بخبره من حاضريه فلا بأس (٣). ومن ثبت (ب) سماعه في كتاب غيره فقبيح بصاحب الكتاب كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ونسخ الكتاب (٤)، وإذا أعاره (ج) فلا يبطيء (٥) به فإن منعه صاحب الكتاب إياه، فإن كان سماع المستعير قد أثبت في كتابه برضاه لزمه إعارته إياه وإلا فلا يلزمه (٦)، هكذا قاله الأئمة الجلة (د) أئمة المذاهب الثلاثة حفص بن غياث القاضي
_________________
(١) (أ) في (ك): يوثق. (ب) في (هـ): ومنهم من يثبت. (ج) في (ك): زيادة لفظ: إياه. بعد أعاره. (د) كلمة الأئمة الجلة. ساقطة من (ص).
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ التقريب ٢/ ٩٠؛ المقنع ١/ ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٤.
(٣) المصادر السابقة. وقال السيوطي: فإن ذلك مما يؤدي به إلى عدم انتفاعه بما سمع. التدريب ٢/ ٩٠.
(٤) المصادر السابقة، وفتح المغيث ٢/ ١٩٦.
(٥) انظر: الجامع ١/ ٢٤٠، من قوله: ثم أيد قوله هذا بآثار تبين قبح كتمان السماع؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ التقريب ٢/ ٩٠؛ المقنع ١/ ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٧.
(٦) روى الخطيب وعياض والسمعاني بسندهم إلى الزهري، قال: إياك وغلول الكتب، قيل له: وما غلول الكتب، قال: حبسها. وغير ذلك من الآثار. انظر: الجامع ١/ ٢٤٢؛ والإلماع، ص ٢٢٤؛ أدب الإِملاء والاستملاء، ص ١٧٦؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٧.
(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٥؛ التقريب ٢/ ٩١؛ المقنع ١/ ٢٥٦؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٧.
[ ١ / ٤٥٣ ]
الحنفي (١) وإسماعيل القاضي (٢) المالكي وأبو عبد الله الزبيري الشافعي (٣) وحكم به القاضيان (٤)، وخالف في ذلك بعضهم (٥) والصواب (٦) الأول لأن ذلك بمنزلة شهادة (أ) له عنده فعليه أداءها وإن كان فيه بذل ماله (ب) (كما يلزم (ج) متحمل الشهادة أداءها وإن كان فيه
_________________
(١) (أ) في (ك): الشهادة. (ب) في (ص): مسألة. (ج) ما بين المعقوفين ساقط من (ت)، وموجود في سائر النسخ.
(٢) هو الإِمام أبو عمر حفص بن غياث النخعي الكوفي، قاضي بغداد ثم قاضي الكوفة، قال القطان: ختم القضاء بحفص بن غياث. قال حفص: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة، قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص مضببة أسنانه بالذهب، توفي سنة أربع وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٢٩٧؛ الفوائد البهية، ص ٦٨.
(٣) هو العلامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الفقيه المالكي القاضي ببغداد، قال الخطيب: كان عالمًا متقنًا فقيهًا شرح مذهب مالك واحتج له. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد: ٦/ ٢٨٤؛ شذرات الذهب ٢/ ١٧٨.
(٤) انظر: أقوال هؤلاء في المحدث الفاصل، ص ٥٨٩؛ والجامع ١/ ٢٤١؛ والإِلماع، ص ٢٢٢ - ٢٢٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٤؛ والتقريب ٢/ ٩١؛ والمقنع ١/ ٢٥٦؛ وفتح المغيث ٢/ ١٩٧.
(٥) أي القاضي حفص بن غياث والقاضي إسماعيل المالكي.
(٦) انظر: هذا القول مسندًا في المحدث الفاصل، ص ٥٨٩؛ والجامع ١/ ٢٤١؛ والإِلماع، ص ٢٢٣، قال السخاوي: وأيد صاحب هذا القول قوله بأنه يمتنع علي المالك حينئذ الرواية، إذا كان يروي من كتابه لغيبة عنه على مذهب من يشدد في ذلك، لا سيما إذا كان ضريرًا، وإن كان الصواب خلافه. فتح المغيث ٢/ ١٩٩.
(٧) انظر الهامش الواحد من ص ٤٥٥.
[ ١ / ٤٥٤ ]
بذل) نفسه بالمشي إلى مجلس الحكم (أ) والله (١) أعلم.
وإذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية (٢) وكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعًا إلى شيء من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع إلا أن يبين عند النقل كون النسخة غير (٣) مقابلة. والله أعلم.
_________________
(١) (أ) كذا في (ك) و(هـ): ومقدمة ابن الصلاح: وفي (ص): الحاكم. وفي (ت): القاضي.
(٢) هذا التوجيه من ابن الصلاح حيث قال: وقد كان لا يتبين لي وجه أقوال هؤلاء الأئمة ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده الخ. ووجهه البلقيني بتوجيه آخر ولكن المقام لا يسع لذكره. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ٣٢٥؛ فتح المغيث ٢/ ١٩٨.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٥؛ التقريب ٢/ ٩٢؛ المقنع ١/ ٢٥٧.
(٤) انظر: المصادر المذكورة وفتح المغيث ٢/ ٢٠٠؛ والتدريب ٢/ ٩٢.
[ ١ / ٤٥٥ ]