٢٩٢ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَفَّانُ، ثنا وَهِيبٌ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجَهْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَأَقَمْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ لَيْلَةٍ، وَيَوْمٍ، قَالَ: " فَأَذَنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا، وابْنُ عَمٍّ لِي، فَلَقِينَا فَتَاةً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، كَأَنَّهَا الْبَكْرَةُ الْعَنَطَنْطَةُ، قَالَ: وَأَنَا قَرِيبٌ مِنَ
[ ٣٣٧ ]
الدَّمَامَةِ، وَعَلَيَّ بُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، وَعَلَى ابْنِ عَمِّي بُرْدٌ خَلَقٌ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتَعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى ابْنِ عَمِّي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ بُرْدِي هَذَا بُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، وَبُرْدُ ابْنُ عَمِّي هَذَا بَرْدٌ خَلَقٌ مَحٌّ، قَالَتْ: بُرْدُ ابْنُ عَمِّكَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَاسْتَمْتَعَ مِنْهَا، فَلَمْ نَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
٢٩٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا يُونُسُ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ الْجَهْنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَذَنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي سِنًّا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءٌ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسُنَا، فَقَالَتْ: مَا تَبْذُلَانِ؟ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رِدَائِي، قَالَ: فَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبي، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ تَكْفِينِي، قَالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي تَمَتَّعَ بِهِنَّ شَيْءٍ، فَلْيَخْلِ سَبِيلَهَا»، قَالَ: فَفَارَقَهَا
[ ٣٣٨ ]
٢٩٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ.
قَالَ: فَخَطَبْتُ أَنَا وَرَجُلٌ امْرَأَةً، قَالَ: فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَإِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدُّ التَّحْرِيمِ، وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدُّ الْقَوْلِ، وَيَنْهِي عَنْهَا أَشَدُّ النَّهْيِ "
٢٩٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا وَكِيعٌ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجَهْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ»، قَالَ: فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ فَأَبَيْنَ إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «افْعَلُوا»، قَالَ:
[ ٣٣٩ ]
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَمَعَهُ بُرْدَةٌ، وَمَعِي بُرْدَةٌ، وَبُرْدَتُهُ أَجْوُدُ مِنْ بُرْدَتِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا الْمَرْأَةَ، فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَأَعْجَبَهَا شَبَابِي، وَأَعْجَبَهَا بُرْدَ ابْنِ عَمِّي، فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، قَالَ: فَتَزَوَّجْتُهَا، وَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَبِتُّ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثَمَّ أَصْبَحْتُ غَادِيًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: «أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ آذَنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ، إِلَّا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَلْيَخْلِ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا أَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»
٢٩٦ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «إِنَّمَا أُحِلَّتْ لَنَا، أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُتْعَةُ النِّسَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»
[ ٣٤٠ ]
٢٨٦ ٢٩٧ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ «أُحِلَّتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي غُزَاةِ لَهُمْ»
٢٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ يَزِيدَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَلْيُفَارِقْهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»، قَالَ: فَفَارِقْنَاهُنَّ.
وَلَمْ نَأْخُذْ مِمَّا أَعْطَيْنَاهُنَّ شَيْئًا ".
[ ٣٤١ ]
وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ بَعْدَ أَنْ رَخَّصَ فِيهَا غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَهْنِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي آخَرَيْنِ
٢٩٩ - وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَآهُ يُفْتِي فِي الْمُتْعَةِ «مَهْلًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَبْيَرَ» .
وَكَذَلِكَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَبْرَةَ الْجَهْنِيِّ، أَنَّهُ
[ ٣٤٢ ]
نَهَى عَنْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ.
فَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى النَّسْخِ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ.
غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ مُقَدَّمٌ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحَدِيثُ سَبْرَةَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٌ.
وَالثَّانِي؛ أَنَّ عَلِيًا أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَثْبَتُ تَقْدِيمًا فِي الزَّمَانِ، خَفِيٌّ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ مَا كَانُوا يُبِيحُونَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالنَّاسِخِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ، فَنَهَاهُمْ.
إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بُعْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ حَدِيثَ سَبْرَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِبَاحَةِ وَقَعَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ.
وَقَدْ حَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُتْعَةِ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَدْرَجَهُ الرَّاوِي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ هَذَا: بِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهَا سَبَبٌ فِي خَيْبَرَ، وَالسَّبَبُ فِي لُحُومِ الْحُمْرِ مَعْلُومٌ وَبَيِّنٌ.
قَالَ: وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْرٌ يُوَالِي عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ.
وَرَأَيْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَنْصُرُهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ لَوْلَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَمَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُحَرَّمَ الشَّيْءُ، ثُمَّ يُبَاحُ، ثُمَّ يُحَرَّمُ، وَطَلَبُ تَغْيِيرٍ لِهَذَا فِي الشَّرِيعَةِ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ.
[ ٣٤٣ ]
وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَهُ إِبَاحَةُ الْمُتْعَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْهَا، فَأَفْتَى بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ نَهَاهُ عَلِيٌّ ﵁ ٢٨٩ ٣٠٠ - وَكَذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: «اسْتَمْتَعْنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ» .
وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا تَصْرِيحُ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، فَلَمْ يَبْقَ شَكٌّ