«١) أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ [قَالَ]: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحسن بن محمد ابن شَاذَانُ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نِيخَابَ الطَّيْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَلَهُ دَابَّةٌ مَرْبُوطَةٌ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَإِذَا سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ - أَوْ ضَبَابَةٌ - فَفَزِعَ، فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - قُلْتُ: سَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ َ - ذَلِكَ الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: " اقْرَأْ فُلانُ فَإِنَّ السَّكِينَةَ نَزَلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ " أَوْ " لِلْقُرْآنِ " وَاللَّفْظُ لحديث عفان.
[ ٤ ]
الرَّجُلُ الْقَارِئُ كَانَ أُسَيدَ بْنَ حُضَيْرِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيُكْنَى أَبَا عَتِيكٍ، وَيُقَالُ: أَبَا يَحْيَى، وَيُقَالُ: أَبَا حُضَيْرٍ / وَكَانَ أَحَدَ نُقَبَاءِ الأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ.
فَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي أَنَّهُ صَاحِبُ الْقِصَّةِ الَّتِي سُقْنَاهَا فَأَخْبَرَنَا أبو عمرو عثمان ابن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوَسْتٍ الْعَلافُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله ابن إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمُطَرِّزُ، حَدَّثَنَا رِزْقُ بْنُ سَلامٍ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ الْبَارِحَةَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِي إِذْ غَشِيَتْنِي كَالْغَمَامَةِ، وَامْرَأَتِي حَامِلٌ وَفَرَسِي مُوثَقٌ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْفِرَ فَرَسِي وَأَنْ تَضَعَ امْرَأَتِي فَسَلَّمْتُ ﴿فَقَالَ: " اقْرَأْ أُسَيْدُ " ثَلاثًا " فَإِنَّ ذَلِكَ مَلَكٌ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ ".
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الإِمَامُ وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ جَمِيعًا بِأَصْبَهَانَ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ الْبَارِحَةَ بِسُورَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهَا سَمِعْتُ رَجَّةً مِنْ خَلْفِي ظَنَنْتُ أَنَّ فَرَسِي أَطْلَقَ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ " مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فنَظَرْتُ إِلَى أَمْثَالِ الْمَصَابِيحِ مِلْءَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: / " اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ " فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِي﴾ فَقَالَ: " تِلْكَ الْمَلائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ! أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الأعاجيب ".
[ ٥ ]
(حَدِيثٌ آخَرُ (٢) أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ َ - أَمَرَ رَجُلا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْ يَقُولَ: " اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظهري إليك، رغبة ورهبة
[ ٦ ]
إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ " فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ! .
الرجل الَّذِي أمره رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - بهذه الكلمات: أسيد بْن حضير أيضًا.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ابن رِزْقٍ الْبَزَّازُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ / قَالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نِيخَابَ الطَّيْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْكَشَانِيُّ بِهَمْدَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَلا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تَقُولُهُ إِنْ أَنْتَ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ عِشْتَ عِشْتَ بِخَيْرٍ؟ إِذَا نِمْتَ فَاجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قل: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ".
[ ٧ ]
(حديث آخر (٣) أنس بْن النَّضْر وسعد بْن مُعَاذٍ)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا حميد عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: أَغِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْمُشْرِكِينَ؟ لَئِنْ أَشْهَدَنِي [اللَّهُ قِتَالَ] الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ﴿فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَلَقِيَهُ سَعْدٌ / دُونَ أُحُدٍ، فَقَالَ: أُتَابِعُكَ﴾ فَقَالَ سَعْدٌ: فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ ﴿قَالَ: فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةِ سَيْفٍ، وَطَعْنَةِ رُمْحٍ، وَرَمْيَةِ سَهْمٍ﴾ قَالَ: فَكُنَّا نَقُولُ: فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ من ينتظر﴾ [٢٣: الأحزاب]
[ ٨ ]
عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ اسْمُهُ: أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ.
بَيْنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ.
وَسَعْدٍ الَّذِي لَقِيَهُ هُوَ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ.
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَاللَّهِ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالَهُمْ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ﴾ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ - لأَصْحَابِهِ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكُونَ ﴿ثُمَّ تَقَدَّمَ، فلقيه سعد بن معاذ فقال: أَيْنَ يَا سَعْدُ؟ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ﴾ وَاللَّهِ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ ﴿قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ مَا صَنَعَ: مَضَى حَتَّى اسْتُشْهِدَ﴾ قَالَ أَنَسٌ: مَا عَرَفْنَاهُ إِلا بِبَنَانِهِ؛ لأَنَّهُ مُثِّلَ بِهِ! وَجَدْنَا فِيهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ أَثَرًا مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، وَطَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عاهدوا الله عليه﴾ [٢٣: الأحزاب] .
/ وَرَوَى عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أَنَّ عَمَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ - وَذَلِكَ وَهْمٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ (رَافِعِ الارْتِيَابِ فِي الْمَقْلُوبِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالأَنْسَابِ) .
[ ٩ ]
(حديث (٤) أوس بْن الصامت)
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْعَلَوِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى بْنِ الحسين بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالرَّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ: إِنِّي لأسمع كلام خولة
[ ١٠ ]
بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبُرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي ﴿اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ: قَالَتْ: فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآَيَةِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [١: المجادلة] .
زَوْجُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ هُوَ: أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ / الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: " اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ " فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآَنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زوجها﴾ إِلَى الْفَرْضِ، فَقَالَ: " يَعْتِقُ رَقَبَةً " قَالَتْ: لا يَجِدُ﴾ قَالَ: " فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ ﴿قَالَ: فَلْيُطْعِمْ ستين مسكينا " قالت: ما عنده من شيء يتصدق به﴾ قالت: فأتي ساعتئذ بفرق من تمر، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَذْقٍ آخَرَ. قَالَ: " قَدْ أَحْسَنْتِ! اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ ". وَالْفَرْقُ سِتُّونَ صَاعًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: وَالْفَرْقُ مَكِيلٌ يَسَعُ ثَلاثِينَ صَاعًا / قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يحيى بن آدم.
[ ١١ ]
(حديث (٥) أبي بْن كعب)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ شَيْخٌ لَهُ قَدَمٌ، حَدَّثَنِي مِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قَرَأَ فِي الصَّلاةِ فَتَعَايَا فِي آيَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَرَكْتَ آَيَةً ﴿قَالَ: " فَهَلا أَذْكَرْتَنِيهَا﴾ " قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ. قَالَ: " فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ ".
هَذَا الرَّجُلُ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عمرو ابن مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ، يُكْنَى أَبَا الْمُنْذِرِ، وَيُقَالُ: أَبَا الطُّفَيْلِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي صَلاةِ الصُّبْحِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ [١: الفرقان] فَأَسْقَطَ مِنْهَا آيَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " أَفِي الْمَسْجِدِ أُبَيٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ: " مَا مَنَعَكَ أَلا تَكُونَ فَتَحْتَ عَلَيَّ؟ " فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ! فَقَالَ رَسُولُ / اللَّهِ - ﷺ َ -: " لم تنسخ ".
[ ١٢ ]
(حديث (٦) الأقرع بْن حابس)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَسَلامٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ: " لا، بَلْ حَجَّةٌ، فَلَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ كَانَ كُلَّ عَامٍ ".
الرَّجُلُ السَّائِلُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسِ بْنِ عِقَالٍ، مِنْ وَلَدِ زَيْدِ مَنَاةِ بْنِ تَمِيمٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن علي بن محمد التميمي الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ [أَفِي كُلِّ عَامٍ؟] قَالَ: " بَلْ حَجَّةٌ وَلَوْ قلت: نعم لوجبت ".
[ ١٣ ]
(حديث (٧) الأقرع بن حابس)
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، أَخْبَرَنَا أبو حفص عمر ابن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [٤: الحجرات] قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ / - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ ﴿قَالَ: " ذَاكَ اللَّهُ ﷿ ".
هَذَا الرَّجُلُ كَانَ: الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أيضًا.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ هَانِي قَالُوا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الأَقْرَعِ: أَنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ إِنَّ حَمْدِي لَزَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " سُبْحَانَ اللَّهِ! ذَاكُمُ اللَّهُ ﷿ ".
[ ١٤ ]
(حديث (٨) أفلح أخو أَبِي القعيس: أَبُو جعدة)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِذَرَّانَ الْحَلَبِيِّ: حَدَّثَكُمُ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَفْتِحُ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَسْتَأْذِنُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذن له حتى أستأذنك / فَقَالَ لَهَا: " لِيَلِجْ عَلَيْكِ " فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ! فَقَالَ: " إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عليك ".
[ ١٥ ]
٥ - @ ١٦ @
عَمُّ عَائِشَة هَذَا هُوَ: أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، وَيُكْنَى أَبَا الْجَعْدِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ المعروف بالدبري، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: إِنِّي عَمُّهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " أَفَلا أَذِنْتِ لِعَمِّكِ ﴿" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ولم يرضعني الرجل. قال: " فأذني لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ " قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَخَا زَوْجِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ.
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَبُو الْجَعْدِ فَرَدَدْتُهُ. (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو قُعَيْسٍ) فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ. قَالَ: " فَهَلا أَذِنْتِ لَهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ " أَوْ قَالَ: " يَدُكِ﴾ " قُلْتُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، كَمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ عن عروة والله أعلم.
[ ١٦ ]
(حديث (٩) أبان بْن سَعِيد بْن العاص)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلَيٍّ محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَشَّارٍ السَّابُورِيُّ بِالْبَصْرَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّمَّارُ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى - زَادَ اللُّؤْلُؤِيُّ: الْبَلْخِيَّ، ثُمَّ اتَّفَقَا - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ - وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَحَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ - أَنَّهُ سَمِعَ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعْدٍ الْقُرَشِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُسْهِمَ لِي، فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: لا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ﴾ فَقَالَ سَعِيد بْنِ الْعَاصِ: يَا عَجَبًا لَوَبَرٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ، يُعَيِّرُنِي بِقَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ! - كَذَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَإِنَّمَا هُوَ: ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَاسْمُهُ أَبَانٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لا تُسْهِمْ له يا رسول الله.
[ ١٧ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ الْخَوَارِزْمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَرْقَانِيِّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَّانِيِّ قَالَ حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ ابن أَبِي الْقَاضِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ / عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، فَقَالَ أَبَانٌ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: لا تُقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ أَبَانٌ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبَرٌ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اجْلِسْ يَا أَبَانُ " وَلَمْ يُقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -.
ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يُسْهِمَ لَهُ، وَأَنَّ ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ -: لا تُسْهِمْ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ السَّائِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يُقْسِمَ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ الْقَائِلُ: لا تُقْسِمْ لَهُ. وَالْحَدِيثُ الأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الواقدي في كتاب المغازي.
[ ١٨ ]
(حديث (١٠) الأرقم بْن أَبِي الأرقم)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلَمَاسِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُطَرِّزُ قَالُوا: / أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّهُ اسْتَأَذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يَخْرُجَ مَعَ سَاعٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - مُصَدِّقًا، فَقَالَ: " لا: اجْلِسْ يَا أَبَا رَافِعٍ؛ فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ".
هَذَا السَّاعِي هُوَ: الأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ المصري، حدثنا عبد الله
[ ١٩ ]
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ بن مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَرْقَمَ بْنَ أَبِي الأَرْقَمِ الزُّهْرِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ، وَأَتَى أَبُو رَافِعٍ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَاسْتَشَارَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " أَوْ " مِنْ أَنْفُسِهِمْ ".
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ الْوَرَّاقُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمَاسِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُطَرِّزُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي / حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَرْقَمَ سَاعِيًا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ".
ذَكَّرَنِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي سُقْنَاهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، أَنَّ أَرْقَمَ بْنَ أَبِي أَرْقَمٍ زُهْرِيٌّ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَخْزُومِيٌّ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّل، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْن صَفْوَان، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سعد قال: أرقم بن أبي الأرقم واسمه عَبْد مناف بْن أسد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن مخزوم بْن نقطة، وهو الذي كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - مستخفيًا فِي بيته على الصفا من المشركين، وبقي إِلَى دهر مُعَاوِيَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ [قَالَ: أَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: الأَرْقَمُ بْنُ أبي الأرقم بن أسد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن مَخْزُومٍ، شَهِدَا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - حِينَ يَغِيبُ مِنْ قُرَيْشٍ يَغِيبُ فِي دَارِهِ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بالخيزران عن الصفا.
[ ٢٠ ]
(حديث (١١) أصحمة النجاشي)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ / حَدَّثَنِي أَبُو سَوَّارٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الْمَرْوَزِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْغَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ " قَالَ: فَصَفَّنَا عَلَيْهِ صَفَّيْنِ.
هَذَا الْمَيِّتُ كَانَ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ، وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ.
الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ناجية، حدثنا محمد
[ ٢١ ]
ابن الْمُثَنَّى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ أَخَاكُمْ أَصْحَمَةَ تُوُفِّيَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ " فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ القاضي، حدثنا يحيى ابن أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - بَلَغَهُ مَوْتُ النَّجَاشِيُّ فَقَالَ: " صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ بِلادِكُمْ " قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَصَفَّنَا صُفُوفًا. قَالَ جَابِرٌ: فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. قَالَ: وَكَانَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ: أَصْحَمَةَ.
[ ٢٢ ]
(حديث (١٢) أكيدر بْن عَبْدِ الملك: ملك دومة الجندل)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ / حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن علي بن زيد ابن جُدْعَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أن ملك الرُّومَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - مُسْتَقَةً [مِنْ] سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تُذَبْذِبَانِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمَسُونَهَا وَيَقُولُونَ: أَنَزَلَ عَلَيْكَ هَذَا مِنَ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: " مَا تُعْجَبُونَ مِنْهَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا! " ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى جَعْفَرٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا " قَالَ: مَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: " أَرْسِلْ بِهَا إِلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ ".
كَانَ الَّذِي أَهْدَى الْمُسْتَقَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أكيدر بن عبد الملك
[ ٢٣ ]
ابن عَبْدِ الْجِنِّ بْنِ أَعْيَا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيُّ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا وَكَانَ مَلِكًا عَلَى دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مَاتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - جُبَّةَ حَرِيرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى نَبِيُّ اللَّه - ﷺ َ - عَنِ الْحَرِيرِ، فَلَبِسَهَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ / - ﷺ َ -: " والذي نفس محمد بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ ﴿".
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. وَحَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَحْسَنِ ِالنَّاسِ وَأَعْظَمِهِمْ وَأَطْوَلِهِمْ - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. قَالَ: إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ﴾ قَالَ: ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ ﴿قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا﴾ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ﴿قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - جَيْشًا إِلَى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - بِجُبَّةٍ مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ فِيهَا الذَّهَبُ، فَلَبِسَهَا فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ نَزَلَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمَسُونَ الْجُبَّةَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ﴾ قَالَ: " لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا ترون! ".
[ ٢٤ ]
(حديث (١٣) أسامة بْن قَتَادَة)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الشَّاهِدِ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْمَادَرَائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ / بْنِ عُمْيَرٍ عَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: لا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّىَ: فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - صَلاتَيِ الْعَشِيِّ: أَرْكُدُ فِي الأُوَلَيَيْنِ وأحذف في الأخريين ﴿فَقَالَ عُمَرُ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ﴾ وَبَعَثَ رِجَالا يَسْأَلُونَ عَنْهُ فِي مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَلا يَأْتُونَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ إِلا أَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالُوا مَعْرُوفًا، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَعْدَةَ: اللَّهُمَّ فَإِنَّهُ كَانَ لا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ وَلا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ﴿فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ﴾ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا سَعْدَةَ ﴿يَقُولُ: مَفْتُونٌ أَصَابَتْنِي دعوة سعد﴾
[ ٢٥ ]
اسْمُ أَبِي سَعْدَةَ هَذَا: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةِ.
الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَجْلِيُّ الشِّيرَازِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الهيثم محمد بن المكي الكشمهيني (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ المؤدب، أخبرنا إسماعيل ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاجِبٍ الْكُشَانِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، / حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمْيَرٍ عَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ.
[ ٢٦ ]
(حديث (١٤) أمامة بنت أَبِي العاص)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِي، أَخْبَرَنَا محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَخْرُجُ وَهُوَ حَامِلٌ ابْنَةَ زَيْنَبَ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا.
زَيْنَبُ هِيَ: ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَابْنَتُهَا هَذِهِ الْمَحْمُولَةُ هِيَ: أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافُ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَوْزِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - / كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - لأَبِي الْعَاصِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا - كَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ: لأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: ابن الربيع، وهو الصواب.
[ ٢٧ ]
(حديث (١٥) أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: أَتَتْ فُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ الأَنْصَارِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رسول الله، كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: " تَبْدَأُ إِحْدَاكُنَّ فَتَتَوَضَّأُ، فَتَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تنقي شؤون رَأْسِهَا " ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا شؤون الرَّأْسِ؟ " قَالَتِ: الْبَشْرَةُ. قَالَ: " صَدَقْتِ ﴿ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهَا " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْحَيْضِ؟ قَالَ: " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا فَتَطَّهَّرُ بِهَا فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تنقي شؤون الرَّأْسِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فُرْصَةً مُمْسِكَةً فَتَطَّهَّرُ بِهَا " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تتبعين آثار الدم ".
[ ٢٨ ]
هَذِهِ الأَنْصَارِيَّةُ هِيَ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ بْنِ [رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ] بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَكَانَ / يُقَالُ لَهَا: خَطِيبَةُ النِّسَاءِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ َ - عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ فَقَالَ: " تَأْخُذُ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا فَتَغْسِلُ رَأْسَهَا، وَتُدَلِّكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى يَبْلُغَ الماء شؤون رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فُرْصَةً مُمْسِكَةً فتطهر بِهَا " قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهُّر بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ﴿تُطَهِّرِينَ﴾ " قَالَتْ عَائِشَةُ تُشِيرُ إِلَيْهَا: تَتَّبِعِينَ آثَارَ الدم.
[ ٢٩ ]
(حديث (١٦) أروى بِنْت أويس)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّل، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ امْرَأَةً خَاصَمَتْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ إِلَى مَرْوَانَ فِي حُدُودِ أَرْضِهِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُغَيِّرُ حُدُودَهَا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " مَنْ سَرَقَ مِنَ الأَرْضِ شِبْرًا طَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ "؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: فَذَاكَ إِلَيْكَ ﴿ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا﴾ قَالَ: فَعَمِيَتْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ / تَمْشِي فِي أَرْضِهَا فَوَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فِيهَا فَمَاتَتْ! ثُمَّ جَاءَ السَّيْلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتِ الأَعْلامُ كَمَا قَالَ سَعِيدٌ.
هَذِهِ المرأة: أروى بِنْت أويس.
الحجة فِي ذلك: ما أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الشَّاهِدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن محمد بن عمرو ابن حَزْمٍ قَالَ: جَاءَتْ أَرْوَى ابْنَةُ أُوَيْسٍ إِلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، إِنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ بَنَى صَفِيرَةً فِي حَقِّي، فَأْتِهِ فَأَعْلِمْهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مسجد رسول الله -
[ ٣٠ ]
- ﷺ َ - فَقَالَ: لا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَمَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ، وَمَا كَانَ لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا ﴿فَخَرَجَتْ، فَجَاءَتْ عِمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهُمَا: إيتيا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ ظَلَمَنِي فِي صَفِيرَةٍ فِي حَقِّي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْزَعْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَتَى بِكُمَا؟ قَالا: جَاءَتْنَا أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ صَفِيرَةً فِي حَقِّهَا، فَإِنْ لَمْ تَنْزَعْ لَتَصِيحَنَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ فَنُذَكِّرُكَ﴾ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ " لِتَأْتِيَنَّ وَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا / مِنْ حَقٍّ ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَذَبَتْ فَلا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا وَتَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا فِيهَا﴾ ارْجِعُوا فَأَخْبِرُوهَا ذَلِكَ. فَجَاءَتْ فَهَدَمَتِ الصَّفِيرَةَ وَبَنَتْ بُنْيَانًا، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلا قَلِيلا حَتَّى عَمِيَتْ، فَكَانَتْ تَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ وَمَعَهَا جَارِيَةٌ لَهَا تَقُودُهَا لِتُوقِظَ الْعُمَّالَ، فَقَامَتْ لَيْلَةً وَتَرَكَتِ الْجَارِيَةَ لَمْ تُوقِظْهَا، فَخَرَجْت حَتَّى سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ فَأَصْبَحَتْ فِيهَا ميتة.
[ ٣١ ]
(حديث (١٧) بسر بْن راعى العير)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوْيِه، أَخْبَرَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أن أباه حدثه: أن رَجُلا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: " كُلْ بِيَمِينِكَ ﴿" قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ﴾ قَالَ: " لا اسْتَطَعْتَ ﴿" مَا مَنَعَهُ إِلا الْكِبْرُ﴾ قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ.
هَذَا الرَّجُلُ: بُسْرُ بْنُ رَاعِي الْعِيرِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بُسْرَ بْنَ رَاعِي الْعِيرِ يَأْكُلُ بِيَسَارِهِ فَقَالَ: " كُلْ بِيَمِينِكَ " قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ ﴿قَالَ: لا اسْتَطَعْتَ﴾ " فَمَا وَصَلَتْ يَمِينُهُ / إِلَى فِيهِ بعد.
[ ٣٢ ]
(حديث (١٨) بربرة مولاة عَائِشَة)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعَكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا! فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ".
هَذِهِ الْجَارِيَةُ هِيَ: بَرْبَرَةُ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيَّ الآبَنْدُونِيَّ يَقُولُ: قُرِئَ عَلَى أَبِي خَلِيفَةَ يَعْنِي الْفَضْلَ بْنَ الْحُبَابِ: حَدَّثَكُمُ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرْبَرَةَ جَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ - ﵂ - تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرْبَرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شِئْتِ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَلْيَكُنْ وَلاؤُكِ لَنَا. فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أعتق ".
[ ٣٣ ]
(حديث (١٩) بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ)
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ / حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ، وَلَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إيذنوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ " فَقَالَ ابْنُهُ: لا نَأْذَنُ لَهُنَّ يَتَّخِذْنَ ذَلِكَ دَغَلا ﴿فَقَالَ: تَسْمَعُنِي أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَنْتَ تَقُولُ: لا؟
كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَنُونَ عِدَّةٌ، وَالْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُهُ: بِلالٌ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأُرْمَوِيُّ لَفْظًا بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا " قَالَ: فَقَالَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعَهُنَّ﴾ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا مَا سَبَّهُ مِثْلُهُ قَطُّ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وتقول: والله لنمنعهن؟
وكذا رواه غَيْرُ الْحَسَنِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يحيى.
[ ٣٤ ]
(حديث (٢٠) بشير بن كعب العدوي)
أَخْبَرَكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَزَّازَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي السَّوَادِ / الْعَدَوِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عِمْرَانَ: إِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ ضَعْفًا - أَوْ قَالَ: عَجْزًا - فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَتَقُولُ: كَذَا؟ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ أَلا أُكَلِّمَكَ أَبَدًا!
هذا الرجل: بشير بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي السَّوَادِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ في بعض
[ ٣٥ ]
الْحِكْمَةَ: إِنَّ مِنْهُ وَقَارًا لِلَّهِ وَإِنَّ مِنْهُ ضَعْفًا. قَالَ: فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَتُحَدِّثُنِي عَنِ الْكُتُبِ؟ .
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حدثنا حماد يعني بن زَيْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ فِينَا بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ، فَحَدَّثَنَا عمران ابن حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ " أَوْ " إِنَّ الْحَيَاءَ خَيْرٌ كُلُّهُ " فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ - أَوْ قَالَ: الْحِكَمَةَ - إِنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْفٌ / فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ وَأَعَادَ بَشِيرٌ مَقَالَتَهُ حَتَّى ذَكَرَ ذلك مرتين أو ثلاثا، فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَتَعْرِضُ فِيهِ بِحَدِيثِ الْكُتُبِ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّهُ مِنَّا! فمازلنا به حتى سكن.
[ ٣٦ ]
(حرف التاء)
(حديث (٢١) تماضر بِنْت الأصبغ الكلبية)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ اَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
اسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ: تُمَاضُرُ بِنْتُ الأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةُ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُمَاضُرَ بِنْتَ / الأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَمَّا أَنَا فَلا أَرَى أن ترث مبتوتة.
[ ٣٧ ]
(حرف الثاء)
(حديث (٢٢) ثابت بْن الدحداح)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْن الْهَيْثَمِ الْبُنْدَارِ، حَدَّثَكُمْ جَعْفَرُ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - جِنَازَةً، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْهَا رَكَبَ فرسا معروريا، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَمَشَيْنَا مَعَهُ.
هَذِهِ الْجِنَازَةُ كَانَتْ: جِنَازَةَ أَبِي الدَّحْدَاحِ الْأَنْصَارِيِّ وَاسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ وَلادُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ شَيَّعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - جِنَازَتَهُ، فَلَمَّا دُفِنَ وَفُرِغَ مِنْهُ آَتَى بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَرَجَعَ عَلَيْهِ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بن جعفر، أخبرنا
[ ٣٨ ]
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ / حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَازِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: شَيَّعَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - جِنَازَةَ أَبِي الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا ثُمَّ رجع على فرس.
[ ٣٩ ]
(حديث (٢٣) ثمامة بْن أثال الحنفي)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلا أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيِّ - ﷺ َ - أَنْ يَغْتَسِلَ.
هَذَا الرَّجُلُ هُوَ: ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالِ بْنِ النُّعْمَانِ بن مسلمة بن عتبة بن ثعلبة ابن يَرْبُوعِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّئَلِ بْنِ حَنِيفَةَ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
[ ٤٠ ]
يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّي.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابني عمر العميري. قلت: رواه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِإِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ / غَيْرَ أَنَّهُ شَكَّ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - جميعًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ.
أَمَّا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف، حدثنا فيان بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمَقْبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيَّ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَنْ يُصَلِّي.
وأما حديث الأشجعي عن سُفْيَان فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الإِمَامُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: أُخْبِرْتُ عَنِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمَقْبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جيء بِثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ أَسِيرًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ عَظِيمًا وَإِنْ تُفَادِ تُفَادِ كَرِيمًا! فَأَرْسَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَنْ يَغْتَسِلَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يصلي.
[ ٤١ ]
وأما حديث عَبْد الرزاق عن العمرين / فَأَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - يَغْدُو إِلَيْهِ فَيَقُولُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمْنُنْ تَمْنُنْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَرُدَّ الْمَالَ تُعْطَ مَا شِئْتَ! قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ َ - يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ َ - يوما فَأَسْلَمَ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " لقد حسن إسلام أخيكم ".
[ ٤٢ ]
(حديث (٢٤) ثبيتة بِنْت الضحاك)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْجَمَّالُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الرَّبِيعِ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يَنْظُرُ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ نَظَرًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَشَدَّ نَظَرُكَ! قَالَ: / سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " إِذَا قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِ أَحَدِكُمْ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ".
هَذِهِ الْجَارِيَةُ هِيَ: ثُبَيْتَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الْمَطِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ ثُبَيْتَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ عَلَى إِجَارٍ مِنْ أَجَاجِيرِ الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " إِذَا أَلْقَى اللَّه فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا ".
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الإِمَامُ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الله
[ ٤٣ ]
الْبَرَاثِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بندار المديني، حدثنا محمد ابن إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ حجاج ابن أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ امْرَأَةً بِبَصَرِهِ عَلَى إِجَارٍ: ثُبَيْتَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ أُخْتُ جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -؟ قَالَ: نَعَمْ. إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلا / بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا - وَلَمْ يرفعه.
[ ٤٤ ]
(حرف الجيم)
(حديث (٢٥) جندب بْن جنادة: أَبُو ذر)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ النِّعَالِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ بِعَكَّا، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ وَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: ادْعُ لِي بِخَيْرٍ - بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا فَتَى - فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحَقُّ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: وَيْحَكَ ﴿إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ " وَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٌ﴾ فَادْعُ لِي!
هَذَا الرَّجُلُ: أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ
[ ٤٥ ]
الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُنَادَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٌ ﴿فَقَامَ إِلَى رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا فَتَى﴾ قُلْتُ: وَمَنْ / أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي مِنِّي لَكَ ﴿فَقَالَ: إِنَّكَ مَرَرْتَ بِعُمَرَ آَنِفًا فَقَالَ: نِعْمَ الْفَتَى﴾ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ".
وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ: جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ، وَيُقَالُ: جُنْدَبُ بْنُ سَكَنٍ. وَقِيلَ أيضا: برير بن جنادة. وجندب بن جنادة أشهر وقائلوه أكثر.
[ ٤٦ ]
(حديث (٢٦) جثامة المزنية: أم زفر)
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حدثني محمد ابن حَسَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: أَنَّ عَجُوزًا سَوْدَاءَ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَحَيَّاهَا وَقَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ " فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذِهِ السَّوْدَاءِ تُحَيِّي وَتَصْنَعُ مَا أَرَى؟ قَالَ: " إِنَّهَا كَانَتْ تَغْشَانَا فِي حَيَاةِ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ ".
كَانَتْ هَذِهِ الْعَجُوزُ: مَاشِطَةَ خَدِيجَةَ، وَاسْمُهَا: جُثَامَةُ الْمُزَنِيَّةُ وَتُكْنَى أُمَّ زُفَرَ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ، والْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أُحْقُوبٍ الواسطي قالا: أخبرنا
[ ٤٧ ]
أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا / الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ لَهَا: " مَنْ أَنْتِ؟ " فَقَالَتْ: أَنَا جُثَامَةُ الْمُزَنِيَّةُ. قَالَ: " بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ. كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ " قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ؟ قَالَ: " إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ ".
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدُّورِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا الزبير ابن بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: هِيَ أم زفر ماشطة خديجة.
[ ٤٨ ]
(حديث (٢٧) الجعد بْن بعجة)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: جَاءَ رَأْسُ الْخَوَارِجِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ﴿قَالَ: لا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ﴾ وَلَكِنْ مَقْتُولٌ مِنْ ضَرْبَةٍ مِنْ هَذِهِ تُخَضِّبُ هَذِهِ: - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ - عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ﴿
الْخَارِجِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ اسْمُهُ: الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا / عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَيُكْنَى أَبَا الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ: الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ سَبِيلَ الْمُحْسِنِ وَالْمُسِيءِ﴾ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ مَيِّتٌ ﴿قَالَ: كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، بَلْ مَقْتُولٌ قَتْلا: ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ اللِّحْيَةِ قَضَاءً وَعَهْدًا مَقْضِيًّا مَعْهُودًا وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ثُمَّ عَاتَبَهُ فِي لبوسه، فقال: ما يمنعك أن تلبس؟ قال: مالي وَلِلَّبُوسِ؟ إِنَّ لَبُوسِي أَنْفَى لِلْكِبْرِ وأجدر أن يقتدي بي المسلم!
[ ٤٩ ]