(حديث (٥٤) سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ: أَبُو إِسْحَاق)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّل قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عن القعقاع ابن حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَدْعُو وَيُشِيرُ بِأَصْبُعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِقَبْضِ إِحْدَى أَصْبُعَيْهِ وَقَالَ: " أَحَدٌ أَحَدٌ ".
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْجَوْهَرِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ َ -[أَنَّهُ] مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو يشير بِأِصْبُعَيْهِ فَقَالَ: " يَا سَعْدُ أَحَدٌ " وَأَشَارَ بِأَصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ.
[ ٢ / ٩٩ ]
(حديث (٥٥) سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الخدري: أَبُو سَعِيد)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ بُرْهَانَ الْغَزَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أحمد ابن عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الوسطى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلُ بْنُ الْعَلاءِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - مَا لَمْ نَصْحَبْهُ، أَوْ سَمِعْتَهُ مَا لَمْ نَسْمَعْ؟ فَقَالَ: أَنْتَ أَطْوَلُ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - مِنِّي، وَلَكِنْ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَ: " لا رِبَا إِلا فِي الدَّيْنِ ".
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: أَبُو سَعِيدٍ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُهُ: أَشَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَلأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - مِنِّي، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قال: " الربا في النسيئة ".
[ ٢ / ١٠٠ ]
(حديث (٥٦) سعد بن خولة)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - وَفِي حَدِيثِ السِّمْسَارِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سُئِلا عَنِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَقَالَ - وَفِي حَدِيثِ السِّمْسَارِ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ -
[ ٢ / ١٠١ ]
يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " قَدْ حَلَلْتِ " وَفِي حَدِيثِ الْعَلافِ " قَدْ حَلَّتْ ".
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
زَوْجُ سُبَيْعَةَ هَذَا هُوَ: سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلانِيُّ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ قال: حدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ إِلَى سُبَيعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَسْأَلُهَا عَنْ مَا أَفْتَاهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ لَهَا أربعة أشهر وعشر مِنْ يَوْمِ وَفَاتِهِ، فَلَقِيَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ حِينَ تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَقَدِ اكْتَحَلَتْ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرِيدِينَ النِّكَاحَ ﴿إِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِكِ﴾ قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - ﷺ َ -: قَدْ حَلَلْتِ حِينَ وَضَعْتِ حَمْلَكِ ".
[ ٢ / ١٠٢ ]
(حديث (٥٧) سعد بْن عبادة أَبُو ثابت الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلا / قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تُوُفِّيَتْ أُمِّي وَلَمْ تُوصِ! أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ".
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] ﵁:
الرَّجُلُ: أَبُو ثَابِتٍ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بن حارثة الأنصاري الخزرجي.
[ ٢ / ١٠٣ ]
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ السَّاجِيُّ بِالْبَصْرَةِ قال: حدثنا سفيان بن عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ! أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ".
[ ٢ / ١٠٤ ]
(حديث (٥٨) سعد بن عبادة)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُمَيْرَوَيْهِ، أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاةٍ وَلَكِنْ لُدِعْتُ ﴿قَالَ: فَمَا فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: اسْتُرْقِيتُ﴾ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ ﴿فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حدثنا الشعبي عن بريدة ابن الْحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ " قَالَ سَعِيدٌ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَوَجَدْتُ النَّبِيَّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي﴾ فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْجَانِبِ الآَخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ﴿فَقِيل لِي: هَذِهِ أُمَّتُكُ وَهُمْ - قَالَ غَيْرُ الْبَرْقَانِيِّ: " وَمَعَهُمْ " بَدَلَ " هُمْ " - سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ " ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَخَاضَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: مَنْ هَؤُلاءِ السَّبْعُونَ الأَلْفُ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَّلَهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَقَالَ آَخَرُونَ: وَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ قَطُّ﴾ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ " فَأَخْبَرُوهُ! قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يتطيرون،
[ ٢ / ١٠٥ ]
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿" فَقَالَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: " نَعَمْ " ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آَخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: " سَبَقَكَ بها عكاشة "
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
قيل إن هذا الرجل الآخر كان سعد بن عبادة.
كذلك أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رزق قَالَ: أخبرنا عثمان بْن أحمد الدقاق وأحمد بن سندي الحداد قالا: ثنا الحسن بن علي القطان قال: حدثنا إسماعيل ابن عيسى العطار قال: أخبرنا إسحاق بن بشر عن ابن جريج عن مجاهد، ومحمد بن إسحاق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح عن مجاهد: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - لما انصرف من غزاة بني المصطلق - فساق حديثا طويلا إلى أن قَالَ -: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله﴾ فقال: " أما ترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله: قال: فإن أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون صفا أمتي، وأربعون صفا سائر الأمم! ولي مع هؤلاء سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حساب " قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: " الذين لا يكوون،
[ ٢ / ١٠٦ ]
ولا يكتوون، ولا يرقون، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلى ربهم يتوكلون " فقام إليه عكاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم ﴿فقال: " اللهم اجعل عكاشة منهم " قال: فاستشهد بعد ذلك في غزاة بني جذيمة، ثم قام إليه سعد بن عبادة الأنصاري فقال: يا رسول الله، ادع الله تعالى أن يجعلني منهم﴾ قال: " سبقك بها عكاشة ".
[ ٢ / ١٠٧ ]
(حديث (٥٩) سلمان الفارسي: أَبُو عَبْدِ الله)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عن منصور بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: قَدْ عَلَّمَكُمْ صَاحِبُكُمْ حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلاءَ! قَالَ: نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا أَوْ نستدبرها، وأمرنا أن نستنجي بثلاثة أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا عَظْمٌ وَلا رَجِيعٌ.
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ الصَّحَابِيُّ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّاسٍ التَّمَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ / الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قِيلَ
[ ٢ / ١٠٨ ]
لَهُ: لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شيء حتى الخرأة ﴿قَالَ: أَجَلْ﴾ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ أحدنا بروثة أو عظم!
[ ٢ / ١٠٩ ]
(حديث (٦٠) سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبِ بْنِ هِلالٍ الفزاري)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلا بَاعَ خَمْرًا، قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا بَاعَ الْخَمْرَ ﴿أَمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ﴾ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا ".
قَالَ الشَّيْخُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ:
الرَّجُلُ الَّذِي بَلَغَ عَنْهُ عُمَرَ بَيْعُهُ الْخَمْرَ هُوَ: سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبِ بْنِ هِلالٍ الْفَزَارِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُمَيْرَوَيْهِ، أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ:
[ ٢ / ١١٠ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ ﴿بَاعَ خَمْرًا﴾ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشحوم فجملوها فباعوها﴾ ".
[ ٢ / ١١١ ]
(حديث (٦١) سهيمة بِنْت عويمر)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الضبي قالا: أخبرنا علي ابن عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يزيد بن ركانة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قَالَ: وَاحِدَةً: قَالَ: " آللَّهُ ﴿" قَالَ: آللَّهُ﴾ فَقَالَ: " وعلى ما أردت "
[ ٢ / ١١٢ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الْمُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ: رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ. وَاسْمُ الْمَرْأَةِ: سُهَيْمَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرَ الْمُزَنِيَّةُ. وَقِيلَ: سُهَيَّةُ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُسْتَمْلِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ يُخْبِرُ عَنْ عَمِّهِ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ يُقَالُ لَهَا: سُهَيْمَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرَ، فَقُلْتُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قُلْتُ لِسُهَيْمَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ ﴿وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا وَاحِدَةً﴾ قَالَ: " آللَّهُ مَا أَرَدْتَ إِلا وَاحِدَةً؟ " قُلْتُ: اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا وَاحِدَةً! قَالَ: " فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَيَّ، فَمَضَتْ وَاحِدَةٌ وَمَكَثَتْ عِنْدِي عَلَى اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ طَلَّقْتُهَا الثَّانِيَةَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمْدُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي الْحَرَشِيَّ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ يُقَالُ لَهَا: سُفَيْحَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرَ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ سعيد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ شَيْخًا بِمَكَّةَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ عِنْدِي امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: سُهَيَّةُ، فَطَلَّقْتُهَا الْبَتَّةَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[ ٢ / ١١٣ ]
(حديث (٦٢) سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ شَابٌّ لا يُعْرَفُ. قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّمَا يَهْدِيهِ الطَّرِيقَ / وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ ﴿فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَنَا﴾ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ ﴿" فَصَرَعَتْهُ فَرَسُهُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مُرْنِي بما شئت﴾ قال: " قِفْ مَكَانَكَ لا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا ﴿" قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَكَانَ آخِرُ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ﴾
[ ٢ / ١١٤ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الْفَارِسُ كان: سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: - يَعْنِي أَبَا قُلابَةَ - وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كِلاهُمَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجْتُ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ فِي طَلَبِنَا، تَبِعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسِهِ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَسَاخَ بِهِ فَرَسُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي وَلا أَعُودُ ﴿فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فتخلص﴾
[ ٢ / ١١٥ ]
(حديث (٦٣) سليم الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنَوَيْهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَبِيوَرْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ النَّيْسَابُورِيُّ بِهَا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ موسى ومحمد بن عمرو وزنيج الرَّازِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لِرَجُلٍ: " مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ؟ " قَالَ: أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ﴿أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ﴾ فقال: " حولهما ندندن! "
[ ٢ / ١١٦ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ مِنَ الأَنْصَارِ اسْمُهُ: سُلَيْمٌ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ: أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا، فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي فَنُصَلِّي، فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَيُنَادِي بِالصَّلاةِ فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " يَا مُعَاذُ لا تَكُنْ فَتَّانًا﴾ إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ ﴿" قَالَ: " يَا سُلَيْمُ، مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآَنِ؟ " قَالَ: مَعِي أَنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ﴾ وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " وَهَلْ تَصِيرُ دَنْدَنَتِي وَدَنْدَنَتُهُ إِلا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَنَعُوذَ بِهِ مِنَ النَّارِ؟ وَلَكِنْ سِيرُوا غَدًا إِذَا الْتَقَى الْقَوْمُ " وَالنَّاسُ يَتَجَهَّزُونَ إِلَى أُحُدٍ، فَخَرَجَ سُلَيْمٌ فاستشهد - ﵁.
[ ٢ / ١١٧ ]
(حديث (٦٤) سندر غلام زنباع)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلانِيُّ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الدَّبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحِ بْنَ زِنْبَاعٍ وَجَدَ غُلامًا لَهُ مَعَ جَارِيَتِهِ فَقَطَعَ ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ، فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ﴿فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ " قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا﴾ فَقَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - لِلْعَبْدِ: " اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
[ ٢ / ١١٨ ]
اسم غلام زنباع هَذَا: سندر.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِزِنْبَاعٍ الْجُذَامِيِّ عَبْدٌ يُقَالُ لَهُ: سَنْدَرٌ، فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ، فَأَخَذَهُ فَجَبَّهُ وَجَدَعَ أُذُنَهُ وَأَنْفَهُ ﴿فَأَتَى سَنْدَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَرْسَلَ إِلَى زِنْبَاعٍ / فَقَالَ: " لا تحملوهم مالا يُطِيقُونَ﴾ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مما تلبسون، فما كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا، وَمَا رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا، وَلا تَضْرِبُوا خَلْقَ اللَّهِ ﷿ ﴿" وَقَالَ: " مَنْ مُثِّلَ بِهِ أَوْ حُرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " فَعُتِقَ سَنْدَرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِ بِي﴾ فَقَالَ: " أُوصِي بِكَ كل مسلم! ".
[ ٢ / ١١٩ ]
(حديث (٦٥) سواء بْن الْحَارِث: سواء بْن قَيْس المحاربي)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله ابن زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عَمَّهُ أَخْبَرَهُ وَكَانَ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَعْرَابِ، فَاسْتَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لِيُقُبِضَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْمَشْيَ - فَأَبْطَأَ الأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِيَّ يُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - قَدِ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ، فَلَمَّا زَادَهُ نَادَى الأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فقال: إن كنت مبتاعا هذه الْفَرَسِ فَابْتَعْهُ وَإِلا بِعْتُهُ ﴿فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِيِّ حَتَّى أَتَى الأَعْرَابِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَوَلَسْتُ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " قَالَ الأَعْرَابِيُّ: لا﴾ وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " بَلْ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ﴾ " فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَبِالأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ ﴿فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ وَيْلَكَ﴾ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - لَمْ يَكُنْ يَقُولُ إِلا حَقًّا! حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ فَاسْتَمَعَ تَرَاجُعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَتَرَاجُعَ الأَعْرَابِيِّ، وَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هلم
[ ٢ / ١٢٠ ]
شَهِيدًا يَشْهَدُ وَرَآَنِي بَايَعْتُكَ ﴿قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ بَايَعْتَهُ﴾ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى خُزَيْمَةَ وَقَالَ: " بِمَ تَشْهَدُ " قَالَ بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الأَعْرَابِيُّ: سَوَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: سَوَاءُ بْنُ قَيْسٍ الْمُحَارِبِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزْدَاذَ الْقَارِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْدَانَ الْقَاضِي بِدَيْرِ الْعَاقُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ أَبُو الْحَسَنِ الْبِرْتِيُّ سنة خمس وثلاثمائة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (ح)
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زُرَارَةَ بن خزيمة
[ ٢ / ١٢١ ]
ابن ثَابِتٍ - وَقَالَ ابْنُ يَزْدَاذَ: مُحَمَّدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا - قَالَ: حَدَّثَنِي عِمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - اشترى مِنْ سَوَاءَ بْنِ قَيْسٍ الْمُحَارِبِيِّ - وَقَالَ ابْنُ يَزْدَاذَ: اشْتَرَى مِنْ سَوَاءَ بْنِ الْحَارِثِ - فَرَسًا فَجَحَدَهُ، فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ يَزْدَاذَ قَالَ: فَشَهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَفِي حَدِيثِ الْجَوْهَرِيِّ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَا حَمَلَكَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا مَعَنَا؟ " وَقَالَ ابْنُ يَزْدَاذَ: " وَلَمْ تَكُ حَاضِرًا؟ " قَالَ: إِنِّي صَدَّقْتُكَ وَعَلِمْتُ - وَفِي حَدِيثِ الْجَوْهَرِيِّ: قَالَ: صَدَّقْتُكَ أَنَّكَ لا تَقُولُ إِلا حَقًّا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شهد عليه فحسبه﴾ ".
[ ٢ / ١٢٢ ]
(حديث (٦٦) أَبُو سُفْيَانَ بْنُ سَعِيدِ بْنِ المغيرة)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (رَفَعَهُ) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ رَجُلا دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَدَعَتْ لَهُ بِسُوَيْقٍ أَوْ بِطَعَامٍ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي تَوَضَّأْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ " أَوْ قَالَ: " مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ "
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ هُوَ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَلَمْ يَحْفَظْ لَنَا اسْمَهُ.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ / أَنَّ أَبَا سُفْيَان بْن سَعِيد بْن المغيرة حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سُوَيْقٍ، فدعا بماء فمضمض، فقالت: يا ابن أُخْتِي أَلا تَوَضَّأُ؟ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - قَالَ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ " أَوْ قَالَ: " مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ".
[ ٢ / ١٢٣ ]
(حديث (٦٧) أم سليم بِنْت ملحان الأنصارية)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النِّعَالِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَاذَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ -: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ ﴿قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " دَعِيهَا﴾ وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلا مِن قِبَلِ ذَلِكَ؟ إِذَا عَلا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ ".
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ - ﵁:
هَذِهِ الْمَرْأَةُ: أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٢ / ١٢٤ ]
ابن بِشْرَانَ الْوَاعِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سُهَيْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِنَّ الله - ﷿ - لا يستحيي مِنَ الْحَقِّ ﴿أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَكِ﴾ أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ أَيْنَ يكون الشبه؟ ".
[ ٢ / ١٢٥ ]
(حديث (٦٨) سهلة بِنْت سهيل)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْمُعَدَّلُ بِالنَّهْرَوَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً اسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ غُسْلا، وَتَدَعَ الصَّلاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضِهَا.
قَالَ الشيخ الحافظ أبو بكر: رواه شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولا، كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَتْ: فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلا وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ للصبح غسلا.
[ ٢ / ١٢٦ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذِهِ الْمَرْأَةُ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سهل بنت سهل اسْتُحِيضَتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ للصبح.
[ ٢ / ١٢٧ ]
(حديث (٦٩) أم سارة مولاة لقريش)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَحَدَّثَهُ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ - وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أنا والزبير والمقداد فَقَالَ: " امْضُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا " فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا بِالظَّعِينَةِ ﴿فَقُلْنَا: هَلُمِّي الْكِتَابَ﴾ قَالَتْ: مَا عِنْدِي مِنْ كِتَابٍ ﴿قُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيِنَّ الثِّيَابَ﴾ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ﴿فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لا تَعْجَلْ عَلَيَّ﴾ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً ملصقا من / قريش ولم أكن من أنفسها، وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بها أهليهم بمكة، فأحببت إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي ﴿وَاللَّهِ مَا كَانَ بِي مِنْ كُفْرٍ وَلا ارْتِدَادٍ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " قَدْ صَدَقَكُمْ " فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَهٍ﴾ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ﴾ " - اللَّفْظُ لمسدد.
[ ٢ / ١٢٨ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْحَامِلَةُ كِتَابَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ هِيَ: أُمُّ سَارَّةَ مَوْلاةٌ لِقُرَيْشٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قتادة عن أنس ابن مَالِكٍ قَالَ: أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ النَّاسَ إِلا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صَبَابَةَ الْكِنَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَأُمُّ سَارَّةَ. فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - لِيَشْفَعَ لَهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ أَتَاهُ فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَجَعَلَ الأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَبَسَطَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - يَدَهُ وَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلأَنْصَارِيِّ:
[ ٢ / ١٢٩ ]
" قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ نَذْرَكَ ﴿" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ﴾ قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ - أَنْ يُومِضَ ﴿" قَالَ: فَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صَبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - مَعَهُ رَجُلا مِنْ بَنِي فِهْرٍ ليأخذ عقله من الأنصار، فلما جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ فَوَثَبَ مَقِيسٌ فَأَخَذَ الْحَجَرَ فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَأَقْبَلَ يقول:
(شقى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدَا تُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ)
(وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ)
(قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا﴾ وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ سُرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعٍ)
(حللت به نذري، وأدركت ثورتي وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعٍ)
وَأَمَّا أُمُّ سَارَّةَ فَكَانَتْ مَوْلاةً لِقُرَيْشٍ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالُهُ. فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي إِثْرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَحِقَاهَا فِي الطَّرِيقِ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مَعَهَا، فَأَقْبَلا رَاجِعَيْنِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَلا كُذِبْنَا ﴿ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا﴾ فَرَجَعَا إِلَيْهَا فَسَلا سَيْفَيْهِمَا ثُمَّ قَالا: لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ أَوْ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ! قَالَ: فَأَنْكَرَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَلا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَبِلا ذَلِكَ مِنْهَا، فَحَلَّتْ عِقَاصَ رَأْسِهَا فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا، فَرَجَعَا بِالْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ. فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَالَ: " مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ " قَالَ: أُخْبِرُكَ يا رسول
[ ٢ / ١٣٠ ]
اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ مِمَّنْ مَعَكَ إِلا وَلَهُ قَوْمٌ يَحْفَظُونَهُ فِي عِيَالِهِ غَيْرِي، فَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِيَكُونُوا لِي فِي عِيَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يخرجون الرسول﴾ إلى آخر هؤلاء الآيات [من سورة الممتحنة] .
[ ٢ / ١٣١ ]
(حديث (٧٠) سلمى بنت تعار)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حدثنا أبو العباس محمد ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: أخبرنا إسحاق ابن بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يَذْكُرُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَتْ: كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ / بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تَبَنَّى سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَيُقَالُ: أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى نَزَلَ فِيهِمْ مَا نَزَلَ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٥: الأحزاب] فجاءت سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا تَبَنَّيْنَا سَالِمًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا فُضْلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلا بَيْتٌ وَاحِدٌ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ " فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَكَانَ سَالِمٌ يَوْمَئِذٍ رَجُلا.
[ ٢ / ١٣٢ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ [﵁]:
اسْمُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْ سَالِمًا: سَلْمَى بِنْتُ تِعَارٍ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رزق قال: أخبرنا إسماعيل ابن عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ خُذَامِ بْنِ خَالِدٍ أَخِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى بَنِي حُذَيْفَةَ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا: سَلْمَى بِنْتُ تِعَارٍ، أَعْتَقَتْهُ سَائِبَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أُصِيبَ بِالْيَمَامَةِ أَتَى عُمَرَ بِمِيرَاثِهِ فَدَعَا وَدِيعَةَ بْنَ خُذَامٍ فَقَالَ: هَذَا مِيرَاثُ مَوْلاكُمْ وَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ ﴿فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ: أَعْتَقَتْهُ صَاحِبَتُنَا سَائِبَةً فَلا نُرِيدُ أَنْ نَبْدَأَ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا﴾ قَالَ: فَجَعَلَهُ عُمَرُ فِي بَيْتِ مال المسلمين.
[ ٢ / ١٣٣ ]