(حديث (٨٤) عبد اللَّهِ بْن عُثْمَان أَبُو بَكْر الصديق)
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ - ﵁ - قِرَاءَةً بِلَفْظِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِثَغْرِ صُورَ فِي مَسْجِدِ أَبِي فَرْوَةَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يزيد بن رفاعة أبو هشام الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: سَبَّ رَجُلٌ رَجُلا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَالنَّبِيُّ - ﷺ َ - جَالِسٌ، فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَسْبُوبُ لِيَنْتَصِرَ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَبَّنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمَّا انْتَصَرْتُ قُمْتَ ﴿قَالَ: " إِنَّ الْمَلَكَ كَانَ يَرُدُّ عَنْكَ﴾ فَلَمَّا انْتَصَرْتَ قَامَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ ﴿" وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ سَبَّابٌ، فَأَعْطَى اللَّهَ عَهْدًا ألا يسب أحدا أبدا﴾
[ ٣ / ١٦٣ ]
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ - ﵁:
الْرَّجُلُ الْمَسْبُوبُ كَانَ: أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَاسْمُهُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ قال: حدثني سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلا كَانَ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - جَالِسٌ ﴿فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَعْجَبُ وَيَبْتَسِمُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَهُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَامَ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ تَبْتَسِمُ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ قُمْتَ﴾ فَقَالَ: " إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ ﴿فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وَقَعَ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ أَكُنْ لأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ﴾ " ثُمَّ قَالَ " لَتَعْلَمَنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلاثًا كُلَّهُنَّ حَقٌّ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ مَظْلَمَةً فَيُغْضِي عَنْهَا للَّهِ تَعَالَى إِلا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ، وَلا يَفْتَحُ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً إِلا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا قِلَّةً، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ لِصِلَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ إِلا زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بها كثرة! ".
[ ٣ / ١٦٤ ]
(حديث (٨٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذَّهْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا / إِسْرَائِيلُ عن أبي إسحاق بن سُفْيَانَ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَرْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يَقْرَأُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: انْطَلَقْ إِلَيْهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: اسْتَقْرِئَ هَذَا ﴿فَقَالَ: " اقْرَأْ " فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أحسنت " فقلت له: أو لم تُقْرِئْنِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: بَلَى﴾ وَأَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ ﴿" قَالَ: فَقُلْتُ بِيَدِي: قَدْ أَحْسَنْتُ قَدْ أَحْسَنْتُ﴾ قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْ أُبَيٍّ الشَّكَّ ﴿" فَارْفَضَضْتُ عَرَقًا وَامْتَلأَ جَوْفِي فَرَقًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " يَا أُبَيُّ، إِنَّ الْمَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، وَقَالَ الآخَرُ: ازْدَدْهُ﴾ قُلْتُ: زِدْنِي! فَقَالَ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَمَا أَزَالُ أَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى قَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ".
[ ٣ / ١٦٥ ]
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَعْرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْقِرَاءَةَ:: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَرْدٍ [عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ] قَالَ: قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ خِلافَهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: أَلَمْ تُقْرِئْنِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: " بَلَى " فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " أَلَمْ تُقْرِئْنِيهَا كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: " بَلَى ﴿كِلاكُمَا مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ " قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ، فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: " يَا أُبَيُّ، إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي: عَلَى حَرْفٍ، أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ﴾ قَالَ: عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ؟ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: عَلَى ثَلاثَةٍ. فَقُلْتُ: عَلَى ثَلاثَةٍ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلا شَافٍ كَافٍ: إِنْ قُلْتَ: غَفُورًا رَحِيمًا، أَوْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا، أَوْ عَلِيمًا سَمِيعًا فَاللَّهُ كَذَلِكَ مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ وَآيَةَ رَحْمَةٍ بعذاب. . ".
[ ٣ / ١٦٦ ]
(حديث (٨٦) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، من أبي؟ فقال: " أَبُوكَ فُلانٌ ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تبد لكم تسؤكم﴾ لآخر الآية " [١٠١ المائدة]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا السَّائِلُ عَنْ أَبِيهِ كَانَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ قال:
[ ٣ / ١٦٧ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِي الْحِمْصِيُّ بِحِمْصَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يسأل عن شيء فليسل عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لا تَسَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا " قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يَقُولَ: " سَلُوا " قَالَ أَنَس: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يَقُولَ: " سَلُوا " قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا ﴿قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - حِينَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضْتُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ﴾ ".
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمد بن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - خَرَجَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ - فَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ / قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ﴿لا تَسَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأْتُكُمْ﴾ " فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - مَنْ أَبِي؟ قَالَ:
[ ٣ / ١٦٨ ]
" أَبُوكَ حُذَافَةُ " فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أُمِّهِ قَالَتْ لَهُ: وَيْحَكَ يَا بُنَيَّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ وَقَدْ كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ؟
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَس: أَنَّ السَّائِلُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - عن أبيه خارجة ابن حُذَافَةَ، وَذَلِكَ وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَهُوَ سَهْمِيٌّ كَمَا ذَكَرْنَا وَخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ عدوي.
[ ٣ / ١٦٩ ]
(حديث (٨٧) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَهَّزَ - أَوْ بَعَثَ - رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ فَقَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ إِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلا جَاءَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ ﴿قَالَ: فَجَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ فَأَلْهَبُوا فِيهِ نَارًا، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ إِلا وَقَعْتُمْ﴾ قَالَ: فَجَعَلُوا يَهِمُونَ وَيَهَابُونَ حَتَّى طُفِئَتِ النَّارُ ﴿قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَ: " لَوْ وَقَعُوا فِيهَا مَا خرجوا منها﴾ "
[ ٣ / ١٧٠ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁.
الرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ أَيْضًا. وَقَوْلُ الرَّاوِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: إِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهْمٌ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَأْسِ غَزَاتِنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذِنَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ابن حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا يَصْطَلُونَ عَلَيْهَا وَيَصْنَعُونَ عَلَيْهَا صَنِيعًا لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى ﴿قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي لَمَا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ﴾ فَقَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَتَحَجَّزُوا حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا قَالَ: اجْلِسُوا فَإِنِّي إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ ﴿فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلا تُطِيعُوهُ﴾ " - قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: وَكَذَا سَاقَ الْوَاقِدِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي كِتَابِ المغازي.
[ ٣ / ١٧١ ]
(حديث (٨٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاص)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّرْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الله ابن إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ بُرْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - إِلا وَأَنَا أَكْثَرُ سَمَاعًا مِنْهُ، إِلا فُلانًا؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَمْ أَكُنْ أَكْتُبُ.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁: كَانَ فِي أَصْلِ سَمَاعِ شَيْخِنَا " عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ مُنَبَّهٍ " وَذَلِكَ وَهْمٌ وَصَوَابُهُ: عَنْ أَخِيهِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ. وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي كَنَّى عَنْهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
والحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلْنَجِيُّ الْمُعَدَّلُ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قال: سمعت أبا هريرة
[ ٣ / ١٧٢ ]
يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلا عَبْدَ اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لا أكتب!
[ ٣ / ١٧٣ ]
(حديث (٨٩) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْد الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ / قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: زَعَمَ أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلا ﴿فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا﴾ فَقَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلا عَلِمْنَا قَاتِلا ﴿فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: " تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ﴾ " قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ ﴿قَالَ: " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ " قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ﴾ فَكَرِهَ نَبِيُّ اللَّهِ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
[ ٣ / ١٧٤ ]
هَذَا الْمَقْتُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ - أَوْ حَدَّثَا - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيْصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فِي حَاجَةٍ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَابْنَا عَمِّهِ: مُحَيِّصَةُ وَحُوَيْصَةُ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَذَكَرَا أَمْرَ صَاحِبِهِمَا، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَيَتَكَلَّمُ - وَكَانَ أَقْرَبَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " الْكِبَرُ " قَالَ يَحْيَى: لِيَلُ الْكَلامِ الْكِبَرُ. فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اسْتَحِقُّوا صَاحِبَكُمْ " أَوْ قَالَ: " قَتِيلَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ " قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ: قَالَ: " فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ " قَالُوا: قَوْمٌ كُفَّارٌ ﴿فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - مِنْ قِبَلِهِ﴾ قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ فَدَخَلْتُ مربدهم فركضتني برجلها.
[ ٣ / ١٧٥ ]
(حديث (٩٠) عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطلب)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِيَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ بِهَا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الطَّرْسُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد ابن سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز ابن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابني محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِمَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ يَقُولُ لِرَجُلٍ يُفْتِي بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ، فَانْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَنَشْهَدُ وَاللَّهِ لَقَدْ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَامَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحمر الإنسية.
[ ٣ / ١٧٦ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو بَكْر - ﵁:
الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَفْتِى بِالْمُتْعَةِ وَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ: أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الَعْبِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابن عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ يَعْنِي أَبَا زُبَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: تَكَلَّمَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ! أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - نهى عن المتعة.
[ ٣ / ١٧٧ ]
(حديث (٩١) عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد الخطمي الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيِّ حدثكم أبو بكر الفاريابي قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - رَجُلا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " ﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ".
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد الْخَطْمِيُّ مِنَ الأَنْصَارِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ بْنُ رباح بن علي
[ ٣ / ١٧٨ ]
الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الأَدَمِيُّ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ / عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - رَجُلا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: " رَحْمَةُ اللَّهِ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَاتٍ كُنْتُ أَسْقَطْتُهُنَّ من سورة كذا وكذا ".
[ ٣ / ١٧٩ ]
(حديث (٩٢) عبد اللَّهِ بْن اللتبية)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنَوَيْهِ الْكَاتِبُ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَزِيدٍ الْحَسَّابُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ الأنصاري ثم الساعدي أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - اسْتَعْمَلَ عَامِلا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ له. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " فَهَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرُ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا؟ " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ فَتَشَهَّدَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِيَنَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي؟ فَهَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا ﴿وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده لا يغل أحدكم مِنْكُمْ شَيْئًا إِلا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهُ، إِنَّ كان بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خِوَارٌ، وَإِنْ كَانَ شَاةً جَاءَ بِهَا تَثْغُو. فَقَدْ بَلَّغْتُ﴾ ".
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَدَهُ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبِطِهِ ﴿قَالَ: أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - زيد ابن ثابت فسلوه﴾
[ ٣ / ١٨٠ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا العامل كَانَ يُعْرَفُ بِابْنِ اللُّتْبِيَّةِ. وَسَمَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ: عَبْدَ اللَّهِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ الْحَكَمِيُّ ثُمَّ الأَوْسِيُّ الأَنْصَارِيُّ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحصين عن عكرمة مولى بن عباس عن بد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - بَعَثَ رَجُلا يُصَدِّقُ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللَّتَبِيَّةِ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تعديت ولا تركت
[ ٣ / ١٨١ ]
لَكُمْ حَقًّا ﴿وَقَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَبِلْتُ الْهَدِيَّةَ﴾ فَجَلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " يَأَيُّهَا النَّاسُ، إني أبعث رجلا أمنا عَلَى الصَّدَقَةِ فَيَأْتِيَنِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا تَعَدَّيْتُ وَلا تَرَكْتُ لَكُمْ حَقًّا وَقَدْ أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَبِلْتُ الْهَدِيَّةَ ﴿فَكَأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ لَهُ﴾ أَفَلا يَجْلِسُ ذَلِكَ خَشْفَةً حَتَّى يَنْظُرَ مَنْ هَذَا الَّذِي يُهْدِي لَهُ ﴿إِيَّاُكْم أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عَاتِقِهِ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خِوَارٌ، أَوْ شَاةٌ لَهَا يَعَارٌ﴾ " ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى نُظِر إِلَى بَيَاضِ إِبِطَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ هَلْ بلغت " ثلاث مرات.
[ ٣ / ١٨٢ ]
(حديث (٩٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطَ اللَّيْثِيُِّ)
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ فِي سَنَةِ ست وأربعمائة قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الإِسْكَافِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَا فِيهِ تِلْكَ اللَّيَالِ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ كَبَائِتٍ، لا يَسْمَعُ أَمْرًا يَكَادَانِ بِهِ إِلا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ إِذَا اخْتَلَطَ الظَّلامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مَنَحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةً مِنَ الْعَشِيِّ، فَيَلْبَثَانِ فِي رَسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعَقَ بِهِمَا بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثُ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - رَجُلا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خَرِيتًا، وَالْخَرِيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمَّنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلاثٍ، فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - / وَأَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ الدَّيْلِيُّ فَأَخَذَتْهُمْ طَرِيقُ السَّاحِلِ.
[ ٣ / ١٨٣ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ - ﵁:
هَذَا الدَّلِيلُ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطَ اللَّيْثِيُِّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الأَثْرَمُ في سنة ثلاثين وثلاثمائة.
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ الأَزْدِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْمُؤَدِّبُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ كَذَا كَانَ فِي أَصْلِ كِتَابِ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ، وَالصَّوَابُ: بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ وَهْبٍ الْمُذْحَجِيُّ مِنَ النَّخَعِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - خَرَجَ لَيْلَةَ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ دَلِيلُهُمْ: عَبْدُ الله بن أريقط الليثي
[ ٣ / ١٨٤ ]
(حديث (٩٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّانِي وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْفَارِسِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَطْرُقَ فَرَسَهُ، فَمَرَّ بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي فِيهِ، فَإِذَا إِمَامُهُمْ يَقْرَأُ بِهِمْ بِكَلامِ مُسَيْلِمَةَ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ فَأَتَى بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا، وَقَالَ لإِمَامِهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " لَوْلا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ ﴿" وَأَمَّا أَنْتَ الْيَوْمَ فَلَسْتَ بِرَسُولٍ﴾ قُمْ يَا قَرَظَةُ بْنَ الْحُرِّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
[ ٣ / ١٨٥ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ - ﵁:
الَّذِي خَرَجَ لِيُطْرِقَ فَرَسَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مُعَيزٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ أَسْفِدُ فَرَسًا لِي فِي السَّحَرِ، فمررت بمسجد بني حنيفة وهو يَقُولُونَ: إِنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ الشُّرْطَ فَجَاءُوا بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا، فَخَلَّى عَنْهُمْ وَضَرَبَ عُنُقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ، فَقَالُوا: أَخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ وَتَرَكْتَ بَعْضَهُمْ ﴿فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ هَذَا وَابْنُ أَثَالٍ وَحَجُرٌ، فَقَالَ: " اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ - فَقَالا: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا لَقَتَلْتُكُمَا﴾ " قَالَ: فَلِذَلِكَ قَتَلْتُهُ!
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: كَذَلِكَ فِي الأَصْلِ: ابْنُ مُعَيِّزٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَكَذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه عَنْ يَحْيَى بْن آَدَمَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاشٍ وَقَالَ: ابْنُ معيز: بسكون الياء. أَخْبَرَنَا ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بن محمد بن أحمد
[ ٣ / ١٨٦ ]
الْمَحَامِلِيُّ: قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: عَبْد اللَّهِ بْن مُعَيز السَّعْدِيُّ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُود، رَوَى عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ. قاله أبو بكر ابن عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مُعَيِّزٍ السَّعْدِيِّ: خَرَجْتُ أَسْفِدُ فرسا لي. وساق الحديث.
[ ٣ / ١٨٧ ]
(حديث (٩٥) عمر بْن الخطاب)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الأَدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ هُوَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلا كَتَبَ جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَتَغَيَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -؟ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ﴿قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " الذي نَفْسِي بِيَدِهِ / لَوْ أَنَّ مُوسَى حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، أَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الأُمَمِ وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ﴾ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ - ﵁ -: كذا رواه لَنَا مَحْمُودٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الأَسْوَدِ وَهُوَ وَهْمٌ، وَصَوَابُهُ: عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن ثَابِتٍ. وَالَّذِي عَرَضَ الْجَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ عَلَى النَّبِيّ - ﷺ َ - كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قال: أخبرنا أحمد بن
[ ٣ / ١٨٨ ]
إِسْحَاقَ بْنِ نيخاب الطَّيْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ بِالرَّيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَمَعَهُ جَوَامِعُ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَخٍ لِي مِنْ قُرَيْظَةَ فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ أَفَلا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، فَذَهَبَ مَا كَانَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى أَصْبَحَ فِيكُمْ ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ ﴿أَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الأُمَمِ وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ " وَكَذَا رَوَاهُ وَرْقَاءُ بْن مُحَمَّد عن جابر عن الشعبي.
[ ٣ / ١٨٩ ]
(حديث (٩٦) عُمَر بْن الخطاب)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، " يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلالَةِ " قَالَ " تُجْزِئُكَ آَيَةُ الصَّيْفِ! " فَقُلْتُ: لأَبِي إِسْحَاق: هُوَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ ولدًا وَلا وَالِدًا؟ قَالَ: كَذَا ظَنُّوا أَنَّهُ كَذَلِكَ.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ - ﵁:
السَّائِلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ - عَنْ هَذِهِ الآَيَةِ كَانَ: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة عن
[ ٣ / ١٩٠ ]
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلالَةِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: " يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي آخِرُ سُورَةِ النِّسَاءِ! "
[ ٣ / ١٩١ ]
(حديث (٩٧) عمر بن الخطاب)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنَانُ: التَّمِيمِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كُنَّا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي رَكْبٍ فَقَالَ رَجُلٌ: لا وَأَبِي ﴿فَقَالَ رَجُلٌ: لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الْحَالِفُ بِأَبِيهِ كَانَ: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبِّرُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَيَحْلِفُ حَالِفٌ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ﴾ ".
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن سليمان الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبيه
[ ٣ / ١٩٢ ]
عَنْ مَنْصُورٍ وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - سَمِعَ عُمَرَ حَلَفَ بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ!
[ ٣ / ١٩٣ ]
(حديث (٩٨) عمر بن الخطاب)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْن بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لمَا تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَائِلٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ / حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابِهِ عَلَى اللَّهِ - ﷿. " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَلَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - لَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى مَنْعِهَا! قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
الْقَائِلُ لأَبِي بَكْر الصِّدِّيقِ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ - إِلَى آَخِرِ الْكَلامِ هُوَ: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو الْيَمَانِ قَالا: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزهري قال: حدثنا
[ ٣ / ١٩٤ ]
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لمَا تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابِهِ عَلَى اللَّهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ ُلأُقَاتِلَنَّ - قال أبو اليمان: لأقتلن: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - لَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى مَنْعِهَا! قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فعرفت أنه الحق.
[ ٣ / ١٩٥ ]
(حديث (٩٩) عثمان بْن عفان)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ محمد ابن جُبَيْرِ بْنِ مُطِعْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَفُلانٌ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ إِلَيْكَ بِمَنْزِلٍ وَاحَدٍ! فَقَالَ - ﷺ َ -: " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَلَّبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ".
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ - ﵁:
فُلانٌ الَّذِي كَنَّى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عيسى بن موسى
[ ٣ / ١٩٦ ]
الْبَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ المصري قال: أخبرنا مطلب ابن شُعَيْبٍ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ يُونُسَ - وَلَهُ اللَّفْظُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِنَّكَ قَسَّمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ ابن عَبْدِ مَنَافٍ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا، وَقَرَابَتُنَا مِنْكَ مِثْلُ قَرَابَتِهِمْ ﴿فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّمَا أَرَى هَاشِمًا وَمُطَّلِبًا شَيْئًا وَاحِدًا﴾ " وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: وَلَمْ يُقَسِّمُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا بَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمْسِ شَيْئًا كَمَا قَسَّمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المطلب.
[ ٣ / ١٩٧ ]
(حديث (١٠٠) عثمان بن عفان)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ عَنِ ابْن عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ لِلْخُطْبَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ! فَقَالَ عُمَرُ: الْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ الدَّاخِلُ كَانَ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن
[ ٣ / ١٩٨ ]
إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي وَجَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ الصَّائِغُ - لَفْظُهُمَا قَرِيبٌ - قَالا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ / قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان ابن عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟
فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ؟
فَقَالَ عُمَرُ: الْوُضُوءُ أَيْضًا؟ أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةُ فليغتسل ".
[ ٣ / ١٩٩ ]
(حديث (١٠١) عثمان بن عفان)
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ مُغِيرَةَ وَمَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ يُثْنُونَ عَلَى رَجُلٍ، فَجَثَا الْمِقْدَادُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَحْصِبُ وُجُوهَهُمْ! وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ ".
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ الْمُثْنِي عَلَيْهِ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - ﵁.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو داود
[ ٣ / ٢٠٠ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَجَاءَ قَوْمٌ يُثْنُونَ عَلَى عُثْمَانَ وَيَمْدَحُونَهُ، وَالْمِقْدَادُ فِي نَاحِيَةٍ، فَلَمَّا سَمِعَهُمْ يَمْدَحُونَهُ قَامَ فَتَنَاوَلَ الْحَصَى فَجَعَلَ يَحْثُو بِهِ فِي وُجُوهِهِمْ! فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ " أَوْ قَالَ: " فِي أفواههم التراب ".
[ ٣ / ٢٠١ ]
(حديث (١٠٢) عليّ بْن أَبِي طَالِب)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نِيخَابَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - سُورَةَ الأَحْقَافِ، وَأَقْرَأَهَا آخَرَ فَخَالَفَ قراءته، فقلت: من أقرأكما؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - غَيْرَ ذَا ﴿فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تُقْرِئْنِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: " بَلَى﴾ " فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ: لِيَقْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا سَمِعَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالاخْتِلافِ! فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أمره رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - بِذَلِكَ أَمْ شَيْءٌ قَالَهُ بِرَأْيِهِ؟
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب.
[ ٣ / ٢٠٢ ]
الحجة - في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ عَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - سُورَةً مِنَ الثَّلاثِينَ مِنْ آلِ حَامِيمٍ - يَعْنِي الأَحْقَافَ - قَالَ: وَكَانَتِ السُّورَةُ إِذَا فَاتَتْ ثَلاثِينَ آيَةً سُمِّيَتِ الثَّلاثِينَ. قَالَ: فَرُحْتُ إِلَى المسجد فإذا رجل يقرؤها على غَيْرِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: فَقُلْتُ لآخَرَ: اقْرَأْهَا. فَقَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِي وَقِرَاءَةِ صَاحِبِي ﴿فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَيْنِ يُخَالِفَانِي فِي الْقِرَاءَةِ﴾ قَالَ: فَغَضِبَ وَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الاخْتِلافُ " قَالَ زِرٌّ: وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَأْمُرُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا أُقْرِئَ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الاخْتِلافُ! قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلا أَدْرِي أَشَيْئًا أَسَرَّهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَوْ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَالرَّجُلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
(حديث (١٠٣) عمير بْن الحمام الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمَدَنِيُّ رئيس هدراه بِهَا، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: " فِي الْجَنَّةِ " قَالَ: فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ / قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ!
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ هُوَ: عُمَيْرُ بْن الْحِمَامِ الْأَنْصَارِيّ. إِلا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ لا يَوْمَ أُحُدٍ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أحمد بن الحسن الحرشي
[ ٣ / ٢٠٤ ]
وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةُ (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: لا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضُ نِسَائِهِ، فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ لَنَا طِلْبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا " فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظَهْرَانِيهِمْ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ، قَالَ: " لا إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا " فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ " قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: بَخٍ بَخٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ "
قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ﴿قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا﴾ " فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قال: أئن أنا
[ ٣ / ٢٠٥ ]
حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ﴿قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ يَوْمِ بَدْرٍ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - إِلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ، وَنَفَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَ، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ﴿" فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَامِ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ: وَفِي يَدِهِ تُمَيْرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخٍ بَخٍ فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلاءِ﴾ ثُمَّ قَذَفَ التُّمَيْرَاتِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قتل - ﵁.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
(حديث (١٠٤) عويمر بْن الْحَارِث العجلاني)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أخبرنا سعيد ابن سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رجلا من الأنصار جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ - فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلاعِنَيْنِ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ! " قَالَ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ، ثُمَّ فَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلا فَأَنْكَرَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ.
[ ٣ / ٢٠٧ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁: هَذَا الَّذِي لاعَنَ امْرَأَتَهُ هُوَ: عُوَيْمِرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَجْلانِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُوهُ أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَسَأَلَ عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - زَادَ السِّمْسَارُ: " عَنْ ذَلِكَ " ثُمَّ اتفقوا - فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ / مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا ﴿فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا﴾ فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَقَالَ الْحَسَنُ: وَهُوَ فِي وَسْطِ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا " قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أُمْسِكُهَا! فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سنة المتلاعنين.
[ ٣ / ٢٠٨ ]
(حديث (١٠٥) عمير بْن جندب الجهني)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم ابن عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زِيَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى أَفْنِيَةِ جُهَيْنَةَ فَإِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي بَعْضِ أَفْنِيَتِهِمْ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: إِنَّ رَجُلا مِنَّا فِي الجاهلية اشتكى فأغمي عَلَيْهِ، فَجِئْنَاهُ وَظَنَنْا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَأَمَرْنَا بِحُفْرَتِهِ أَنْ تُحْفَرَ، فبينا نحن عنده إذ جَلَسَ فَقَالَ: إِنِّي أُتِيتُ حِينَ رَأَيْتُمُونِي أُغْمِيَ عَلَيَّ ﴿فَقِيلَ لِي: أُمُّكَ هُبَلُ، أَلا تَرَى حُفْرَتَكَ تُنْتَثَلُ، وَقَدْ كَادَتْ أُمُّكَ تَثْكَلُ﴾ أَرَأَيْتَ إِنْ حَوَّلْنَاهَا عَنْكَ بِمُحَوِّلٍ، وَقَذَفْنَا فِيهَا الْقُصَلَ، الَّذِي مَشَى فاخزأل، أَتَشْكُرُ لِرَبِّكَ وَتُصَلِّ، وَتَدَعُ سَبِيلَ مَنْ أَشْرَكَ وَأَضَلَّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَانْطَلَقْتُ، فَانْظُرُوا مَا فَعَلَ الْقُصَلُ! قَالُوا: مُوَافِقًا، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ، فَدُفِنَ فِي الْحُفْرَةِ، وَعَاشَ الرَّجُلُ حَتَّى أَدْرَكَ الإِسْلَامَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أخبر أنه قيل له هَذَا الكلام اسمه: عمير بْن جندب الجُهني.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَيْرِ بن أحمد الحافظ قال:
[ ٣ / ٢٠٩ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيد بْن مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ وَأَبِي وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ قَالُوا: كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ: عُمَيْرُ بْنُ جُنْدُبٍ، مَاتَ فِيمَا يُرْوَى قُبَيْلَ الإِسْلَامِ، جَهَّزُوهُ بِجِهَازِهِ، وَاشْتَرُوا لَهُ كَفَنَهُ وَحَنُوطَهُ، وَحَفَرُوا لَهُ قَبْرِهِ [وَبَيْنَمَا] يَنْبِشُونَ لَهُ لِيَدْفِنُوهُ، إِذْ كُشِفَ الْقِنَاعُ [عَنْ] رَأْسِهِ، قَالَ: أَيْنَ الْقُصَلُ؟ - وَالْقُصَلُ أَحَدُ بَنِي عَمِّهِ - قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَرَّ آنِفًا، فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: لا تَبْكِ لِهُبَلَ. أَلا تَرَى إِلَى حفرة القصل، وقد كادت أمك تثكل؟ أرأيتك إن حولناك إلى محول، ثم غيب في حفرتك الْقُصَلِ، مَلأْنَاهَا مِنَ الْجَنْدَلِ، الَّذِي مَشَى فَاخْتَزَلَ، وَظَنَّ أَنْ لَنْ نَفْعَلَ، أَتَعْبُدُ رَبَّكَ وَتُصَلِّ، وَتَتْرَكُ سَبِيلَ مَنْ أَشْرَكَ وَأَضَلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: فَأَفَاقَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ، وولد له الأولاد، ولبث القصل ثلاثا من دهره ثم مات ودفن في قبر عمير بن جندب.
[ ٣ / ٢١٠ ]
(حديث (١٠٦) عمير بن جرموز قاتل الزبير)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَالِسًا، فَجَاءَ الْمُسْتَأْذِنُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: قَاتِلُ الزُّبَيْرِ بِالْبَابِ ﴿قَالَ: بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيِّ وَحَوَارِيِّي الزبير ".
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بكر - ﵁:
قاتل الزبير بْن الْعَوَّام: عُمير بْن جُرموز.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: رَأَيْتُ عُمَيْرَ بْنَ جُرْمُوزَ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: أَيَدْخُلُ قَاتِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِيَدْخِلِ النَّارَ﴾ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيِّ وَحَوَارِيِّي الزبير ".
[ ٣ / ٢١١ ]
(حديث (١٠٧) عمرو بْن أُمَيَّة الضمري)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّل قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْن صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - / فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ كَانَ: عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عمير بن مُحَمَّدٌ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسماعيل عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ عَمْرٌو بْنُ أُمَيَّةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرْسِلُ رَاحِلَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " قيدها وتوكل ".
[ ٣ / ٢١٢ ]
(حديث (١٠٨) عمرو بْن قَيْس: ابن أم مكتوم)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيِّ: أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبَابٍ الْفَرْهِيَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: " فَأَجِبْ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الأَعْمَى هُوَ: ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَاسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ. كذلك أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبٌ قَالَ: أُمُّ مَكْتُومٍ: عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْكَثَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ: تَزَوَّجَهَا قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ الأَصَمِّ بْنِ هُرْمُزَ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حَجَرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرًا وَهُوَ الأَعْمَى الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [١، ٢: عبس] وَقَالَ مُصْعَبٌ: قُتِلَ ابْنُ أُمِّ مكتوم في القادسية.
[ ٣ / ٢١٣ ]
فأما الحجة في أنه هُوَ الَّذِي قَالَ له رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " إذا سمعت النداء فأجب " فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى هِلالِ بْنِ العلاء وأنا أَسْمَعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حدثنا عبيد الله ابن عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلازِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: " أَيَبْلُغُكَ النِّدَاءَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " مَا أَجِدُ لَكَ رَخْصَةً ".
وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ رِزْقٍ عَنْ عَمْرِو بن أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لا يُلازِمُنِي، فَهَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: " أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ! قَالَ: " مَا أجد لك رخصة ".
[ ٣ / ٢١٤ ]
(حديث (١٠٩) عمرو بن ثابت العتواري)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ نَافِعٌ: فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنَا مَعَهُ وَالرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَهُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَتَّى وَلَجَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِأَصْبُعَيْهِ إِلَى جَبِينِهِ وَأُذَنَيْهِ فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، لا تَشْفَعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ".
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ - ﵁:
الرَّجُلُ اللَّيْثِيُّ هُوَ: عمرو بن ثابت العتواري.
[ ٣ / ٢١٥ ]
الحجة على ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن جعفر ابن الْهَيْثَمِ الْبُنْدَارُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الْعُتْوَارِيُّ وَهُوَ مِنْ بَنِي لَيْثٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: يَابْنَ عُمَرَ، إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - زَجَرَ عَنِ الصَّرْفِ! قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أبا سعيد، حدثنا الذي حدثت هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي الصَّرْفِ. قَالَ: نَعَمْ، سَمِعَتْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أُذُنِي وَأَبْصَرَ عَيْنَاي هَاتَانِ يَقُولُ: " لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مثل بِمِثْلٍ، وَلا تَشْفَعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا الْفِضَّةُ / بِالْفِضَّةِ إِلا مثل بِمِثْلٍ وَلا تَشْفَعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ".
[ ٣ / ٢١٦ ]
(حديث (١١٠) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر)
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدِ وَاضْطَجَعَ فِي حِجْرِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ أَخْضَرُ، قَالَتْ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - إِلَيْهِ فِي يَدِهِ نَظَرًا عَرَفْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ﴿قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا السِّوَاكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ لَهُ حَتَّى لَيَّنْتُهُ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، قَالَتْ: فَاسْتَنَّ بِهِ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُهُ يَسْتَنُّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَبْلَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ﴾ وَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَثْقُلُ فِي حِجْرِي ﴿قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ، فَإِذَا بَصَرُهُ قَدْ شَخَصَ وَهُوَ يَقُولُ: " بَلِ الرَّفِيقُ الأَعْلَى فِي الْجَنَّةِ﴾ " فَقُلْتُ: خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ﴿قَالَتْ: وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁ -: أَمَّا قَوْلُ عَائِشَة - ﵂ -: " فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " فَإِنَّهُ يُعنَى به آمر يوم خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي مَرَضِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلاةِ.
[ ٣ / ٢١٧ ]
وَالرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ فِي يَدِهِ السِّوَاكُ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيقِ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عن ابن أبي مليكة قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوفِّي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهُ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ!
[ ٣ / ٢١٨ ]
(حديث (١١١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن سَعِيدِ بْنِ المنذر)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ فَقَالَ: " ألا خمرته ولو بعود ﴿"
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ: أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَاسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن سَعِيد بْن المنذر.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أخبرني أَبُو حُمَيْدٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ لَيْسَ مُخَمَّرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " لَوْ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ﴾ ".
[ ٣ / ٢١٩ ]
أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو حازم العدوي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ الجوزقي يقول: أَخْبَرَنَا مكي بْن عبدان قَالَ: سمعت مُسْلِم بن الحجاج يقول: أَبُو حميد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سعد بْن المنذر الساعدي له صحبة.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
(حديث (١١٢) عبد الرَّحْمَنِ بْن حنين)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ الْعَبَادَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لامْرَأَتِهِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ: أَنَّهَا رُفِعَتْ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - " إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ لأَجْلِدَنَّهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ "
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الْوَاقِعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ وَرُفِعَتْ قَضِيَّتُهُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ كَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُنَيْنٍ. وَقِيلَ: ابْنُ حُبَيْرَةَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا محمد ابن أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ: أَنَّ رجلا
[ ٣ / ٢٢١ ]
يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرَفَعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -: إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً / وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ ﴿فَوَجَدُوهُ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةً.
قَالَ قَتَادَة: كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْن سَالِمٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِهَذَا.
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّسْتِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الْجُنْدَيَسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَجَاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - " إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ لأَجْلِدَنَّهُ مِائَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحِلَّهَا لَهُ لأَرْجُمَنَّهُ﴾ " فَنَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِذَا هِيَ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجَلَدَهُ مِائَةً، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حبيرة.
[ ٣ / ٢٢٢ ]
(حديث (١١٣) عويمر بْن زَيْد: أَبُو الدرداء)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حدثنا جرير بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ضَيْفٌ فَأَبْطَأَ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ قَالَ: عَشَّيْتُمْ ضَيْفِي؟ قَالُوا: لا: قَالَ: وَاللَّهِ لا أَطْعَمُ عَشَاءَكُمُ اللَّيْلَةَ ﴿فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: إِذَنْ وَاللَّهِ لا أَطْعَمْهُ﴾ قَالَ الضَّيْفُ: إِذَنْ وَاللَّهِ لا أَطْعَمْهُ أَيْضًا ﴿قَالَ: يَبِيتُ ضَيْفِي بِغَيْرِ طَعَامٍ؟ فَقَالَ: قَدِّمُوا طَعَامَكُمْ﴾ فَأَكَلَ وَأَكَلُواُ جَمِيعًا ﴿فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ﴾ فَقَالَ: " أَطَعْتَ اللَّهَ وعصيت الشيطان! "
[ ٣ / ٢٢٣ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: أَبُو الدَّرْدَاءِ: عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أُحْقُوبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِرْتِيُّ بِوَاسِطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: تَضَيَّفَهُمْ ضَيْفٌ فَأَبْطَأَ حَتَّى نَامَ الضَّيْفُ طَاوِيًا وَنَامَ الصِّبْيَانُ جِيَاعًا ﴿فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ غَضَبًا تَلَظَّى فَقَالَتْ: لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيْنَا مُنْذُ اللَّيْلَةَ﴾ قَالَ: أَنَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ: أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا حَتَّى نَامَ ضَيْفَنَا طَاوِيًا وَنَامَ صِبْيَانُنَا جِيَاعًا ﴿فَغَضِبَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ - وَالطَّعَامُ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَطْعَمُهُ حَتَّى تطعمه أنت﴾ فاستيقظ الضيف قال: مَا بَالُكُمَا؟ فَقَالَ: أَلا تَرَاهَا تَجْنِي عَلَيَّ الذُّنُوبَ؟ أَنَا احْتُبِسْتُ فِي كَذَا وَكَذَا ﴿قَالَ الضَّيْفُ﴾ وَأَنَا وَاللَّهِ لا أَطْعَمُ حَتَّى تَطْعَمَا ﴿قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ الطَّعَامَ مَوْضُوعًا وَرَأَيْتُ الضَّيْفَ جَائِعًا قَدَّمْتُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدِي فَأَكَلْتُ، فَقَدَّمُوا أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا، فَبَرُّوا وَاللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ وَفَجَرْتُ﴾ قَالَ: " بَلْ كُنْتَ أَنْتَ خَيْرَهُمْ وَأَبَرَّهُمْ! "
قَالَ يُونُس: وَكَانَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ: أَصَبْتُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَنْبًا مَا أَصَبْتُ في الإسلام مثله.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
(حديث (١١٤) عقبة بْن عامر الجهني)
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْبَقَّالُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي حَلَفَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، وَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْمَشْيُ ﴿قَالَ: " مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَمْشِيَ﴾ فَمَا أَغْنَى اللَّهُ أَنْ يَشُقَّ على أختك! "
[ ٣ / ٢٢٥ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حدثني بهز قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهَا! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهِدِ بَدَنَةً "
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التميمي قال: حدثنا يزيد ابن هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةً، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُقْبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ / رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مر أختك فلتركب، ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام ".
[ ٣ / ٢٢٦ ]
(حديث (١١٥) عطية القرظي)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ النِّعَالِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمْيَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا كَانَ فِي َسْبِي بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ: َوَكاَنُوا يَنْظُرُونَ، فَمَنْ خَرَجَتْ شِعْرَتُهُ قَتَلُوهُ! قَالَ: فَنَظَرُوا إِلَيَّ فَلَمْ أَكُنْ أنبت، فخلاني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -.
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْقَرَظِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي سَبْيِ قُرَيْظَةَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - " مَنْ أَنْبَتَ أَنْ يُقْتَلَ " فَكُنْتُ فيمن لم ينبت فتركت.
[ ٣ / ٢٢٧ ]
(حديث (١١٦) عتبان بْن مالك)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقُلْنَا: أَعْجَلْنَاكَ ﴿قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قَحَطْتَ فَلا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ ".
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الْأَنْصَارِيّ يُسَمَّى: عِتْبَانُ، وَقِيلَ: ابْنُ عِتْبَانَ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ (ح)
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ [مُحَمَّدُ] بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْن ُأَبِي مُزَاحِمٍ - قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يوم الاثنين إلى قباء
[ ٣ / ٢٢٨ ]
حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى عُتْبَانَ فَصَرَخَ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَعْجَلَنَا الرَّجُلُ! " فَقَالَ عَتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعَجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ ".
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - إِلَى قُبَاءَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فَمَرَرْنَا فِي بَنِي سَالِمٍ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى بَابِ ابْنِ عُتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ وَابْنُ عُتْبَانَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قال: " أعجلنا الرَّجُلَ " قَالَ ابْنُ عُتْبَانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ عَلَيْهَا مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " إنما الماء من الماء ".
[ ٣ / ٢٢٩ ]
(حديث (١١٧) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الخطاب)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابً عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلانٍ رِيحَ شَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الطِّلا ﴿وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدُّ تَامًّا﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
فُلانٌ: الَّذِي كَنَّى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
الحجة فِي ذلك: مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بِشْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: ذُكِرَ لِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَصْحَابُهُ شَرِبُوا شَرَابًا وَأَنَا سَائِلٌ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كان شرابهم يسكر حددته!
[ ٣ / ٢٣٠ ]
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ / قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَسَمِعَهُ السَّائِبُ يَقُولُ: إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ رِيحَ الشَّرَابِ، وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبُوا فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا حَدَدْتُهُمْ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَضَرَهُ يَحُدُّهُمْ.
آخر الجزء الثالث من كتاب الأسماء المبهمة، يتلوه إن شاء اللَّه الرابع منه، مبتدؤه حديث: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رزق البزار.
[ ٣ / ٢٣١ ]
(كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة الجزء الرابع بتجزئة المؤلف)
[ ٤ / ٢٣٣ ]
صفحة فارغة
[ ٤ / ٢٣٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الخطيب الحافظ الْبَغْدَادِيّ - ﵁ قِرَاءَةً بِلَفْظِهِ مِنْ أَصْلِهِ بثغر صور فِي مسجد فروة قال:
(حديث (١١٨) عتبة بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقُ بِهِ ﴿فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ عِرْضِي شَيْئًا فَهُوَ صَدَقَةٌ﴾ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - أَنْ قَدْ غُفِرَ لَهُ!
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
هَذَا الرَّجُلُ: عُتْبَةُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عمر بن جعفر بن محمد سلمة الحنبلي
[ ٤ / ٢٣٥ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَثْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اغْدُوا عَلَى صَدَقَاتِكُمْ " فَغَدُوا عَلَيْهِ ﴿فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ زَيْدٍ: اللَّهُمَّ إِنَّ نَبِيَّكَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَصَدَّقَ، وَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَتَصَدَّقُ بِهِ، وَإِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي﴾ فَدَخَلَ فَوَضَعَ النَّاسُ صَدَقَاتِهِمْ، فَنَظَرَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَأْتِيَ بِشَيْءٍ ﴿فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ؟ " فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ. فقام عتبة فقال: هأنذا﴾ إذ لَمْ يَكُنْ لِي شَيْءٌ أَتَصَدَّقُ بِهِ ﴿فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " بلى بعرضك فقبله الله منك﴾ ".
[ ٤ / ٢٣٦ ]
(حديث (١١٩) عقبة بْن عَمرو البدري)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِيَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَيْحَكَ يَا مُغِيرَةُ ﴿أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُولُ: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: صَلِّ صَلاةَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَصَلاةَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ " فَقَالَ: بَلَى﴾ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّا كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ نَأْتِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَإِنَّ الشَّمْسَ لَمُرْتَفِعَةٌ!
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁:
الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ: أَبُو مَسْعُود عُقْبَةُ بْن عَمْرو الْمَعْرُوفُ بِالْبَدْرِيِّ. وَالْفَصْلُ الأَخِيرُ الَّذِي فِي ذكر العصر إنما رواه عُرْوَةُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ يُخَالِفُ هَذَا.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أُحْقُوبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الضَّبِّيُّ بِالْكُوفَةِ قال: حدثنا الحسن بن
[ ٤ / ٢٣٧ ]
الطَّيِّبِ الشُّجَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْن الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ - وَفِي حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ - أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جبريل نزل فصلى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ قَالَ: " بِهَذَا أُمِرْتُ " قَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: أَعْلَمُ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: / أَوْ إِنَّ جِبْرِيلَ - أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَقْتَ الصَّلاةِ. فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ - زَادَ الْقَعْنَبِيُّ: زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - ثُمَّ اتَّفَقَا -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا. وَقَالَ سُوَيْدٌ: فِي قَعْرِ حجرتها قبل أن تظهر.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
(حديث (١٢٠) عقبة بْن أَبِي معيط)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بن سليمان عن زكريا ابن أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوَدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُود قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَى جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ﴿قَالَ: وَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ يَمِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ﴾ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَالنَّبِيُّ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتُمُهُمْ ﴿فَلَمَّا قَضَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ﴿ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ " وَذَكَرَ السَّابِعَ فلم أحفظه﴾
[ ٤ / ٢٣٩ ]
فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِي سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى قَلِيبِ بَدْرٍ!
قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
أَشْقَى الْقَوْمِ الَّذِي أَلْقَى سَلَى الْجَزُورِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ -: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جاء عقبة ابن أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى من صنع ذلك، قال:
[ ٤ / ٢٤٠ ]
فَقَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ " أَوْ " أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ " - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَأُلْقُوا فِي بِئْرِ عِيرِ أُمَيَّةَ، وَأُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ!
[ ٤ / ٢٤١ ]
(حديث (١٢١) عمرة بِنْت رواحة)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ نَحْلا، فَقَالَتْ أُمُّهُ: أَشْهِدْ عَلَى مَا نَحَلْتَ ابْنِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ: فَقَالَ: " كُلُّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتُهُمْ مِثْلَ هَذَا؟ "
قَالَ: لا ﴿فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنْ يَشْهَدَ لَهُ﴾
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
أُمُّ النُّعْمَانِ: عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، وَهِيَ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النعمان بن
[ ٤ / ٢٤٢ ]
بَشِيرٍ يَقُولُ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ -: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ لَهُ عُمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنَ عُمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أشهدك يا رسول الله ﴿قال: " أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَهُ؟ " قَالَ: لا﴾ قَالَ: " اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ " قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عطيته!
[ ٤ / ٢٤٣ ]
(حديث (١٢٢) عميرة بِنْت رافع بْن سنان)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ / قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ ابْنَتَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنَتِي ﴿فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَجَلَسَ نَاحِيَةً وَأَمَرَهَا فَجَلَسَتْ نَاحِيَةً، وَوُضِعَتِ الْجَارِيَةَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: " ادْعُوَاهَا " فَدَعَوَاهَا، فَمَالَتِ الْجَارِيَةُ نَحْوَ أُمِّهَا وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شَبِيهٌ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اهْدِهَا﴾ " فَمَالَتْ إِلَى أَبِيهَا فأخذها.
[ ٤ / ٢٤٤ ]
قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظُ أَبُو بَكْر - ﵁:
اسم هَذِهِ الْجَارِيَةِ: عُمَيْرَةُ.
الحجة فِي ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَسَّانِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرِ بْنِ النَّضْرِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الظَّهْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّ جَدَّهُ رَافِعَ بْنَ سِنَانٍ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ - وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا جَارِيَةٌ تُدْعَى عُمَيْرَةُ، وَطَلَبَتِ ابْنَتَهَا فَمَنَعَهَا ذَلِكَ ﴿فَأَتَيَا النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اقْعُدِي هَاهُنَا " وَقَالَ لَهُ: " اقْعُدْ هَاهُنَا " ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوَاهَا " فَدَعَوَاهَا، فَمَالَتْ نَحْوَ أُمِّهَا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اهْدِهَا " فَمَالَتْ نَحْوَ أَبِيهَا، فأخذها فذهب بها.
[ ٤ / ٢٤٥ ]