(حديث (١٦٥) يوشع بن نون)
خبرني أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: لا يَتَّبِعُنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلا أَحَدٌ قَدْ بَنَى بُيُوتًا لَهُ وَلَمْا يَرْفَعْ سَقْفًا، وَلا رَجُلٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا " قال: " فغدا، فأتى إلى الْقَرْيَةَ حِينَ صَلاةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ ﴿اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ سَاعَةً مِنَّ النَّهَارِ﴾ فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ ﴿" قَالَ: " فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ / لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ﴾ فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غَلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ ﴿فَبَايَعَوهُ، فَلَزِقَتْ يَدُهُ بِيَدِ رَجُلَيْنٍ أَوْ ثَلاثَةً، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغَلُولُ﴾ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ ﴿فَأَخْرَجُوا لَهُ رَأْسَ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَوَضَعُوهُ مع الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ﴾ " قَالَ: " فَلَمْ تَحِلُّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ قَبْلَنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا! ".
[ ٥ / ٣٣١ ]
النَّبِيّ الَّذِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ: يُوشَعُ بْنُ نُونَ - ﵇.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " حَاصَرَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَدِينَةً عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَسْوَارٍ وَبَقِيَ سُورٌ مِنْهَا، وَدَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ فَقَالَ: ارْكُدِي يَا شَمْسُ فَإِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ ﴿فَرَكَدَتْ حَتَّى افْتَتَحَهَا، وَكَانَ إِذَا افْتَتَحَ قَرْيَةً أَخَذَ الْمَغَانِمَ فَوَضَعَهَا فَجَاءَتْ نَارٌ بَيْضَاءُ فَأَخَذَتْهَا. فَعَمَدَ إِلَى الْمَغَانِمِ فَوَضَعَهَا، فَلَمْ تَأْتِ النَّارَ﴾ فَقَالَ: فِيكُمْ غَلُولٌ ﴿[وَكَانَ] مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سِبْطًا، فَبَايَعَ رُءُوسَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبُوا أَنْتُمْ فَبَايِعُوا أَصْحَابَكُمْ، فَمَنِ الْتَصَقَتْ يَدُهُ بِيَدِ أَحَدٍ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِ﴾ فَذَهَبُوا فَبَايَعُواُ، فَالْتَصَقَتْ يَدُهُ بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَاعْتَرَفَا وقالا: عند [نا] رَأْسُ ثَوْرٍ مِنْ ذَهَبٍ " قَالَ كَعْبٌ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - مَنِ النَّبِيُّ؟ وَأَيُّ مَدِينَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا ﴿قَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ﴾ إِنَّ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا، وَإِنَّ النَّبِيَّ لَيُوشَعُ بْنُ نُونَ!
قَالَ ابْنُ عَجْلانَ: هُوَ صَاحِبُ مُوسَى - ﵇.
[ ٥ / ٣٣٢ ]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عبد الله ابن أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلا لِيُوشَعَ بْنِ نُونَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
[ ٥ / ٣٣٣ ]
(حديث (١٦٦) يسار: راعي النَّبِيّ - ﷺ َ -)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو علي محمد ابن أحمد بن عمر اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ - قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَاجْتَوُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لَهُمْ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ.
قَالَ أَبُو قُلابَةَ: فَهَؤُلاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا الله ورسوله.
[ ٥ / ٣٣٤ ]
اسْمُ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - الَّذِي قَتَلُوهُ: يَسَارٌ.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن عبد الله ابن حَفْصِ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ أَنَسُ بْنُ سَالِمٍ الْخَوْلَانِيُّ بِأَطْرَابُلْسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ - غُلامٌ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ، نَظَرَ إِلَيْهِ يُحْسِنُ الصَّلاةَ فَأَعْتَقَهُ وَبَعَثَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ بِالْحَرَّةِ فَكَانَ بِهَا، فَأَظْهَرَ قَوْمٌ الْإِسْلَامَ مِنْ عُرَيْنَةَ بِالْيَمَنِ، وَجَاءُوهُ وَهُمْ مَرْضَى مَوْعُوكُونَ قَدْ عَظُمَتْ بُطُونُهُمْ، فَبَعَثَ بِهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - إِلَى يَسَارٍ يَشْرَبُونَ أَبْوَالَ الإِبِلِ حَتَّى ضَمُرَتْ بُطُونُهُمْ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَى يَسَارٍ فَذَبَحُوهُ [وَغَرَسُوا] الشَّوْكَ فِي عَيْنَيْهِ، وَطَرَدُوا الإِبِلَ! فَبَعَثَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فِي آثَارِهِمْ خَيْلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمِيرُهُمْ كَرْزُ بْنُ جَابِرٍ النَّصْرِيُّ، فَلَحِقَهُمْ فَجَاءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأرجلهم وسمل أعينهم.
[ ٥ / ٣٣٥ ]
(حديث (١٦٧) يزيد بْن بشر السكسكي)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي طَارِقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَتَكْفُرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَجُلٌ: تَعْبُدُ اللَّهَ وَتَكْفُرُ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ / وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: أَلا جَعَلَ صِيَامَ رَمَضَانَ آخِرَهُنَّ كَمَا سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -!
[ ٥ / ٣٣٦ ]
هَذَا الرَّجُلُ الْمُتَكَلِّمُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ هُوَ: يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ السَّكْسَكِيُّ.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِيِّ: أَنَّ رَجُلا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَر، مالي أَرَاكَ قَدْ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلا أَرَاكَ تُجَاهِدُ - حَتَّى قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ: فَرَفَعَ إِلَيْهِ [رَأْسَهُ] وَقَالَ: وَيْحَكَ: إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رمضان، وحج البيت. فقال: ابْنُ عُمَرَ لا: وَلَكِنَّ حَجَّ الْبَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ. هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -.
[ ٥ / ٣٣٧ ]
(حديث (١٦٨) يزيد بْن قيس الأرحبي)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ [حَدَّثَنَا] أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ رَجُلا ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَعَنَتْهُ أَوْ سَبَّتْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ ﴿قَالَت: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ﴾ فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، لَعَنْتِهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتِ لَهُ ﴿فَقَالَتْ: إِنّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: لا تَذْكُرُوا مَوْتَاكُمْ إِلا بِخَيْرٍ﴾ ".
هَذَا الرَّجُلُ: يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ الأَرْحَبِيُّ.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّسْتِيُّ، أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ سهل الجنديسابوري، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَجَاعَةُ بْنُ الزُبَيْرِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ الْعَامِرِيُّ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحْبِيُّ - لَعَنَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ ﴿قَالَتْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - مَرَّتَيْنِ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَ اسْتَحْلَلْتِ لَعْنَتَهُ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتِ؟ قَالَتِ: اسْتَحْلَلْتُ لَعْنَتَهُ لأَنَّهُ كَانَ سَفِيرًا بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب فبلغ عني مالم أَقُلْ﴾ وَأَمَّا اسْتِغْفَارِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - نَهَانَا أَنْ نَلْعَنَ الأَمْوَاتَ - أَوْ قال: موتانا! .
[ ٥ / ٣٣٨ ]
(حديث (١٦٩) أم يَعْقُوب الأسدية)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ ذَيْتَ وَذَيْتَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَإِنِّي قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَلَمْ أَجِدِ الَّذِي تَقُولُ، وَإِنِّي لأَظُنُّ عَلَى أَهْلِكَ مِنْهَا ﴿قَالَ: فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: فَادْخُلِي فَانْظُرِي﴾ فَدَخَلَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَتْ ﴿فَقَالَتْ: لَمْ أَرَ شَيْئًا﴾ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا قرأت: ﴿ما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [٧: الحشر] قَالَتْ: بَلَى ﴿قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ﴾
اسْمُ هَذِهِ المرأة الأسدية: أم يعقوب.
[ ٥ / ٣٣٩ ]
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ - قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَاسِيٍّ، أَخْبَرَكُمْ يُوسُفُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لُعِنَ الْوَاشِمَاتُ وَالْمُتَفَلِّجَاتُ وَالْمُتَنَمِّصَاتُ الْمُغَيِّرَاتُ لخلق اللَّهِ ﴿فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ: إِنِّي لأَظُنُّهُ فِي أَهْلِكَ﴾ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي فَانْظُرِي ﴿فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا﴾ فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: مَا وَجَدْتُ مَا تَقُولُ فِي الْمُصْحَفِ ﴿قَالَ: بَلَى﴾ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لفظ حديث يوسف.
[ ٥ / ٣٤٠ ]
(المشتهرون بكناهم)
وهذه أحاديث تتضمن ذكر قوم اشتهروا بكناهم ونسبهم فاختلف في أسمائهم.
(حديث (١٧٠) أبو قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ فَمَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَدَعَوْهُ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، دِينَارَانِ ﴿قَالَ: " فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبُكُمْ﴾ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَرَابَتِهِ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " هما عليك وهو برئ مِنْهُمَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، هُمَا عَلَيَّ وهو برئ مِنْهُمَا ﴿قَالَ: فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: " مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: مَا فَرَغْتُ بَعْدُ﴾ قَالَ: " بَرِّدْ عَنْ صَاحِبِكَ ثُمَّ عَجِّلْ قَضَاءَهُ " ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ قَضَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿قَالَ: " الآنَ حين برد عن صاحبك﴾ "
[ ٥ / ٣٤١ ]
هَذَا الْمَيِّتُ / لا يُحْفَظُ أَنَّ أَحَدًا سَمَّاهُ، وَأَمَّا الضَّامِنُ عَنْهُ الدِّينَارَيْنِ فَهُوَ: أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ أُمِّ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ ثُمَّ حَنَّطْنَاهُ ثُمَّ كَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ َ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَخَطَا خُطْوَةً ثُمَّ قَالَ: " عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قُلْنَا: دِينَارَانِ ﴿فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، وَقَالَ: عَلَيَّ الدِّينَارَانِ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " عَلَيْكَ حَقُّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ ﴿فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: " مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ " فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسَ﴾ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ بِالْغَدِ فَقَالَ: قَدْ قَضَيْتُهُمَا! فَقَالَ: " الآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ "
واختلف فِي اسم أَبِي قَتَادَة: فأخبرنا الْحَسَن بْن عَلِيّ الْجَوْهَرِيّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زُهَيْر النسائي: قَالَ سمي: أما أَحْمَد بْن حنبل والحميدي رَأَى أبا قَتَادَة الحارث بْن ربعي. وهكذا قَالَ غير واحد من العلماء.
وقَالَ الواقدي: الحارث بْن النعمان، وَيُقَال: النعمان بْن ربعي.
وأخبرنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنَوَيْهِ الكاتب
[ ٥ / ٣٤٢ ]
بأصبهان، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر، حَدَّثَنَا عُمَر بْن أَحْمَدَ الأهوازي، حَدَّثَنَا خليفة بْن خياط قَالَ: أَبُو قَتَادَة: النعمان بْن ربعي بْن بلدمة - كذا كَانَ فِي أصل كتاب ابْنِ حسنوية - وإنما هُوَ بلدمة بالباء المعجمة بواحدة، بن جساس بْن سنان بْن عُبَيْد بْن عدي بْن غنم بْن كعب.
[ ٥ / ٣٤٣ ]
(حديث (١٧١) أبو قتادة الأنصاري)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن صالح ابن ذُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حدثا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي ﴿فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ وَالسَّيِّئَةُ من الشيطان، فإذا رَأَيْتَ رُؤْيَا تَكْرَهُهَا فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثَ تَفْلاتٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّكَ﴾ "
هَذَا الرَّجُلُ هُوَ: أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَيْضًا.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيِّ أَخْبَرَكُمْ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَّابِ، حَدَّثَنِي الْحَوْضِيُّ عَنْ شُعْبَةَ - وَأَخْبَرَكُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ - وَحَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَوِيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - وَهَذَا حَدِيثُ الْحَوْضِيِّ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: الرَّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فإذا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلْيَقُصَّهُ عَلَى مَا يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى
[ ٥ / ٣٤٤ ]
أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفُلْ عن يساره فإنها لن تضره!
[ ٥ / ٣٤٥ ]
(حديث (١٧٢) أَبُو عياش الزُّرَقِيُّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَخِي أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فِي حَلْقَةٍ، فَدَخَلَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ تَشَهَّدَ، دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى! "
هَذَا الداعي: أبو عياش الزرقي.
[ ٥ / ٣٤٦ ]
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ وَأَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ﴿"
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَنَسِ / بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِأَبِي عَيَّاشٍ زَيْدِ بْنِ صَامِتٍ الزُّرَقِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى﴾ ".
وأخبرنا الْجَوْهَرِيّ، أخبرنا عِيسَى بْن عَلِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عن ابْنِ نمير قَالَ: اسم أَبِي عياش: زَيْد بْن النعمان الزرقي.
وأخبرنا أَبُو سَعِيد بْن حسنويه، أخبرنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد الأهوازي قَالَ: حَدَّثَنَا خليفة بْن خياط: ابْن عياش الزرقي اسمه: عُبَيْد بْن معاوية بْن الصامت بْن زَيْد بْن خَالِد بْن عَامِر بْن زريق.
[ ٥ / ٣٤٧ ]
(حديث (١٧٣) أبو بصرة الغفاري)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى زَادَ السِّمْسَارُ: ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى، وَاتَّفَقَا - حتى شرب حلاب سبع ش اه ﴿ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِحَلِيبِ [شَاةٍ] فَشَرِبَ حِلابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ الْمُسْلِمَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أمعاء! "
[ ٥ / ٣٤٨ ]
هَذَا الرَّجُلُ: أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ.
الحجة في ذلك: مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَنْمَاطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ عَنْ إِسْلامِ غِفَارٍ فَقَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ وَقِلَّةٌ مِنَ الْمَطَرِ، فَتَحَدَّثْنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَنُصِيبُ مَعَهُ مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى جَبَلِنَا، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَنَحْنُ لا نُرِيدُ الإِسْلامَ ﴿فَقَالَ: " مِمَّنِ الْقَوْمَ؟ " قُلْنَا: رَهْطٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ﴾ فَقَالَ: " أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ أَمْ وُصَّابٌ؟ " فَقُلْنَا: بَل ْوُصَّابٌ ﴿فَمَكَثْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ الْمَبِيتُ قَالَ لأَصْحَابِهِ: " لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ رَجُلٍ " فَوَفَّقَ اللَّهُ إِلَى أَنْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِهِ وَلَهُ ثَمَانِيَ أَعْنُزٍ يَحْلِبُهُنَّ، فَدَعَا كُلَّ عَنْزٍ بِاسْمِهَا، فَدَعَا مَوْهِبَةَ بِعَنْزٍ مِنْهَا فَأَتَتْ، فَحَلَبَهَا فَسَقَانِي، فَكَأَنِّي لَمْ أَشْرَبْ شَيْئًا﴾ ثُمَّ دَعَا ثَانِيَةً، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى سَقَانِي حِلابٍ سَبْعٍ أَعْنُزٍ، فَمَا تَرَكْتُ الثَّامِنَةَ إِلا حِفَاظًا ﴿فَغَضِبَتْ مَوْهِبَةُ غَضَبًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، وَأَبْغَضَتْنِي بُغْضًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ﴾ غَيْرَ أَنْ لَمْ تُبْدِ لِي ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - دَعَاهَا فَقَالَ: " يَا مَوْهِبَةُ، بَيِّتِي هَذَا الرَّجُلَ فِي بَيْتٍ وَلا تُوثِقِي عَلَيْهِ الْبَابَ فَإِنَّهُ قَدْ أصاب
[ ٥ / ٣٤٩ ]
مِنَ الْعَيْشِ ﴿" فَذَهَبَتْ بِي الْجَارِيَةُ فَأَدْخَلَتْنِي فِي بَيْتٍ وَأَغْلَقَتْ ثُلْمَ الْبَابِ غَضَبًا﴾ فَتَحَرَّكَ عَلَيَّ بَطْنِي فِي لَيْلَتِي تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحْتُ وَقَدْ مَلأَتُ ثِيَابِي ﴿فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِالْغُسْلِ فَغَسَلَنِي، وَأَزَرَنِي بِشَمْلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَا بِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْتُ حَلْقَةَ أَصْحَابِي قَدْ أَسْلَمُوا وَأَسْلَمْتُ﴾ فَلَمَّا كَانَ الْمَبِيتُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ إِلَى بَيْتِهِ، فَدَعَا مَوْهِبَةَ فَقَالَ: " اسْمُ فُلانَةَ " فَحَلَبَهَا، فَلَمْ أَشْرَبْ نِصْفَ حِلابِهَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " يَا أَبَا بَصْرَةَ، إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ﴾ ".
واختلف فِي اسم أَبِي بصرة، فأخبرنا الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ العزيز، حَدَّثَنِي عمي قَالَ: قَالَ الزُبَيْر عن مُحَمَّد ابن الْحَسَنِ [أَبُو] بصرة حميل بْن وقاص، قَالَ عَبْد اللَّهِ: كذا قال: حميل ابن وقاص، وقَالَ غيره: جميل. أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْن الْفَضْلِ الْقَطَّان، أخبرنا عليّ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن المستملي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَان بْن فارس، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حميل بْن بصرة أَبُو بصرة الغفاري سماه روح بْن الْقَاسِمِ عن زَيْد بْن أسلم عَنِ الْمَقْبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وقال الدراوردي: جميل، وهو وهم. قَالَ الْبُخَارِيّ: قَالَ لي عليّ: سَأَلت رجلًا من غفار فَقَالَ: هو حميل.
[ ٥ / ٣٥٠ ]
(حديث (١٧٤) الجفشيش الكندي)
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ / عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ﴿قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا﴾ قَالَ: صَدَقْتَ ﴿نَزَلَتْ فِيَّ: خَاصَمْتُ رَجُلا فِي بِئْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينِهِ " قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ وَهُوَ آثِمٌ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ وَهُوَ فَاجِرٌ - أَوْ آثِمٌ - لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ! " وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قليلا﴾ الآية [٧٧: آل عمران] .
[ ٥ / ٣٥١ ]
الرَّجُلُ الَّذِي خَاصَمَ الأَشْعَثَ: الجفشيشُ الْكِنْدِيُّ بِالْجِيمِ، وَقِيلَ: هُوَ الحفشيشُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ أَيْضًا: الخفسيسُ بِالْخَاءِ الْمُعَجَّمَةِ.
فأمَّا من ذكره بالجيم، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ التَّاجِرُ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْجَفْشِيشِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالُوا: أَنْتَ مِنَّا فَادْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لا نقفو أُمَّنَا، وَلا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا، نَحْنُ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ! "
قَالَ الطَّبَرانِيُّ: لا يُرْوَى عَنِ الجفشيشِ وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي خَاصَمَ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فِي الأَرْضِ فَنَزَلَتْ فِيهِمَا هَذِه الآَيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [٧٧: آل عمران] بِهَذَا الإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النُّمَيْرِيُّ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، أن
[ ٥ / ٣٥٢ ]
مَعْدَانَ كَانَ يُلَقَّبُ الْحَفْشِيشُ خَاصَمَ رَجُلا مِنْ كِنْدَةَ فِي الأَرْضِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَلَفَ دَفَعْتُ إِلَيْهِ أَرْضِي ﴿قَالَ: " دَعْهُ فَإِنَّهُ إِنْ حَلَفَ كَاذِبًا " فَقَالَ قَوْلا عَظِيمًا. قَالَ ابْن عَوْنٍ: تَرَكْتُهُ عَمْدًا.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّل، أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الأَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ: الْجَفْشِيشُ أَبُو الْخَيْرِ رَجُلا مِنَ الْحَضْرَمِيِّينَ فِي أَرْضٍ لَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لِلْحَضْرَمِيِّ: " شُهُودُكَ عَلَى حَقِّكَ وَإِلا حَلَفَ لَكَ " فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: إِنَّ أَرْضِي أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ لا يَحْلِفَ عَلَيْهِ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مِنْ وَرَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ﴿" فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنْ هُوَ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ " فَانْطَلَقَ الأَشْعَثُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أُصْلِحَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ﴾ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ بِالْجِيمِ وَكَنَّاهُ أَبَا الْخَيْرِ.
وأمَّا من ذكره بالحاء المهملة، فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رَوْقٍ الْهِزَّانِيِّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْجَهْمِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ الْحَفَشِيشُ بْنُ الْعَاصِ الْكِنْدِيُّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لا نَقْفُوا أُمَّنَا وَلا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا! ".
وأما من ذكره بالخاء المعجمة، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَزِيزِ بْنِ
[ ٥ / ٣٥٣ ]
عَبْدِ اللَّهِ وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: أن معدان البلخي خَاصَمَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَقَالَ الآخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَلَفَ ذَهَبَ بِأَرْضِي ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " دَعْهُ فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا " قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا: قَالَ جَدِّي: فَرَأَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَدْ حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ وَالأَشْعَثِ، فَقَالَ فِيهِ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَعْدَانُ يُلَقَّبُ بِالْخَفَشِيشِ وَأَحْسَبُهُ كَنَّاهُ: أَبَا الْخَيْرِ، فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِنَا. كَذَا ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: الْخَفَشِيشُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَرَأَيْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ الأَزْهَرِيِّ فِي جَمِيعِهَا مَضْبُوطًا بِالْخَطِّ الْعَتِيقِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِر عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنَ الْحَضْرَمِيِّينَ رَجُلا منا يقال له: الحفشيش بْنُ الْحُصَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - / فِي أَرْضٍ فَقَالَ النَّبِيّ - ﷺ َ -: " شُهُودُكَ عَلَى حَقِّكَ وَإِلا حَلَفَ لَكَ " فَقَالَ: إِنَّ الأَرْضَ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يُحْلَفَ عَلَيْهَا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مِنْ وَرَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ " فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ " فَانْطَلَقَ الأَشْعَثُ فَأَخَذَ الخفشيشَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أُصْلِحَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا﴾ وَمَعَ الشَّاهِدِ الاسْمُ عَلَى الاخْتِلافِ، فَرَوَيْنَا عَنْ كُلِّ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِنَا مَا حَفِظْنَاهُ عَنْهُ.
وَبَلَغَنِي عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ: مَعْدَانُ هُوَ الحفشيش بن الأسود ابن مَعْدِي كَرِبِ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[ ٥ / ٣٥٤ ]
(حديث (١٧٥) أميمة بِنْت النعمان - فاطمة بِنْت الضحاك - أسماء)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ الْجَوْنِ الْكِلابِيَّةَ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ﴿قَالَ: " لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ﴾ ".
[ ٥ / ٣٥٥ ]
هَذِهِ: أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شُرَاحِيلَ، وَقِيلَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ.
الحجة فيما ذكرنا: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَهُ - قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ وَالْمَنِيعِيَّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَأَخْبَرَكُمُ الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ - قَالُوا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا الْغِسِّيلُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، فَجِئْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ جَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اجْلِسُوا هَاهُنَا " وَدَخَلَ هُوَ، وَأُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ فَأُدْخِلَتْ فِي بَيْتِ فِي النَّخْلِ: أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شُرَاحِيلَ، قَالَ: وَمَعَهَا دَابَّةٌ حَاضِنَةٌ لَهَا. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " هَبِي نَفْسَكِ لِي ﴿" قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ﴾ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ﴿قال: " عذت بمعاذ﴾ " قال: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " يَا أبا أسيد، اكسها رازقبين وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا ﴿".
أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَنَةُ ثَمَانٍ يَعْنِي مِنَ الْهِجْرَةِ فِيهَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْكِلابِيَّةَ: فَاطِمَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ فَاسْتَعَاذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَكَانَتْ تَلْقُطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ﴾
وبلغني عن هشام بْن محمد الكلبي قَالَ: أسماء بِنْت النعمان بْن الحارث ابن شراحيل بْن عَبْدِ الجون الكندية التي تزوجها واستعاذت مِنْهُ فأعاذها.
[ ٥ / ٣٥٦ ]
(حديث (١٧٦) هزيلة - حفيدة بِنْت الحارث)
أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ، قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيِّ وَعَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ خَالِدٍ الْقَطِيعِيِّ، وَعَلَى إِسْحَاقَ النِّعَالِيِّ وَأَنَا عِنْدَهُمْ أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو خَلِيفَةَ - هُوَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خَالَتَهُ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - سَمْنًا وَأَقْطًا وَأَضْبًا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقَطِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الأضب تقذرا.
[ ٥ / ٣٥٧ ]
وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَيْهَا - لَفْظُهُمْ سَوَاءٌ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ. وَلَمْ يُأْكَلْ مِنَ الضَّبِّ، وَانْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: (تَقَذُّرًا)
اسْمُ خَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ: هُزَيْلَةُ، وَقِيلَ: حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَتُكْنَى: أُمُّ عَقِيقٍ، وَقِيلَ: أُمُّ حُفَيْدٍ.
الحجة: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَأُتِيَ بِضِبَابٍ - وَقَالَ السِّمْسَارُ: بِضَبٍّ - وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ " فَقَالَتْ: أَهْدَتْهُ إِلَيَّ أُخْتِي هُزَيْلَةَ ابْنَةُ الْحَارِثِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: " كُلا " فَقَالا: وَلا تَأْكُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنِّي يَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرٌ " فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: نُسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟ " قَالَتْ: أَهْدَتْهُ إِلَيَّ أُخْتِي ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَرَأَيْتِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِتْقِهَا﴾ فَأَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِيهَا بِهَا عَلَيْهَا فَإِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ! "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ بِبَغْدَادَ وَأَبُو الْفَرَجِ / عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِصُورَ قالا: أخبرنا إسحاق ابن سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فوجد عندها ضبا
[ ٥ / ٣٥٨ ]
مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حَفِيدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِلطَّعَامِ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِيَدِهِ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ ﴿قُلْنَ: هَذَا الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ - فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يده عن الضَّبِّ﴾ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ﴿" قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَنْظُرُ إِلَيَّ فَلَمْ يَنْهَنِي﴾
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى مَيْمُونَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ فَقَالَتْ: أَلا نُطْعِمُكُمْ مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَتْهَا لَنَا أُمُّ عَقِيقٍ؟ قَالَ: " بَلَى " قال: فجئ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ، فَبَزَقَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: كَأَنَّكَ تُقَذِّرُهُ؟ قَالَ: " أَجَلْ " وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حَفِيدٍ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - سَمْنًا وَأَقْطًا وَأَضْبًا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقَطِ وَتَرَكَ الأَضْبَ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -.
[ ٥ / ٣٥٩ ]
(حديث (١٧٧) سبيعة الغمدانية)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو [عُمَرَ] الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى ابن بِشْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً يَعْنِي مِنْ غَامِدٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ ﴿فَقَالَ: " ارْجِعِي " فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ﴾ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى ﴿فَقَالَ لَهَا: " ارْجِعِي﴾ " فَرَجَعَتْ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أتته، فقال: " ارجعي حتى تلدي ﴿" فرجعت﴾ فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فَقَالَتْ: قَدْ وَلْدَتْهُ ﴿فَقَالَ: " ارْجِعِي فَأَرْضِعِيهِ حتى تفطميه﴾ " فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ فَطَمَتْهُ وَفِي يده شيء يأكله، فأمر بالصبي فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ﴿وَكَانَ خَالِدٌ فِيمَنْ يَرْجُمُهَا، فَرَجَمَهَا بِحَجَرٍ فَوَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمِهَا عَلَى وَجْنَتِهِ فَسَبَّهَا﴾ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَهْلا يَا خَالِدُ ﴿فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مُكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ﴾ " وَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ! .
رَوَاهُ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ وقَالَ: امرأة من جهينة.
[ ٥ / ٣٦٠ ]
وَاسْمُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ: سُبَيْعَةُ، وَقِيلَ: ابْنَةُ فَرَجٍ.
الحجة فِي ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ سَبِيعَةَ الْقُرَشِيَّةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ حَدَّ اللَّهِ ﴿فَقَالَ: " اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ﴾ " قَالَ: فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا أَتَتْهُ وَلَوْ جَلَسَتْ مَا سَأَلَ عَنْهَا ﴿قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ فَطَمْتُهُ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَنْ لِهَذَا الصَّبِيِّ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿فَرُئِيَ فِي وَجْهِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - الْكَرَاهِيَةُ﴾ قَالَ: " اذْهَبُوا بِهَا فَارْجُمُوهَا ﴿"
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الْعُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُطَرِّزُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى هُوَ ابْنُ الأَشْدَقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَّادٍ: أَنَّ ابْنَةَ فَرَجٍ أَتَتِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أسرفت / عَلَى نَفْسِي فَجِئْتُ لِتُطَهِّرَنِي﴾ قَالَ: " كَمْ عَلَيْكِ مِنْ حَمْلِكِ؟ " قَالَتْ: سَبْعٌ. قَالَ: " لَيْسَ لَكِ تَطْهِيرٌ حَتَّى تَلِدِي ﴿" فَوَلَدَتْ غُلامًا ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَلَدْتُهُ فَطَهِّرْنِي﴾ قَالَ: " أَرْضِعِيهِ سَنَتَيْنِ وَأَوْفِيهِ حَقَّهُ فَلا تَظْلِمِيهِ! " وساق بقية الحديث.
[ ٥ / ٣٦١ ]
(أحاديث تتضمن قصصا)
وهذه أحاديث تتضمن قصصا.
(حديث (١٧٨) غيلان بْن سَلَمة - عروة بْن مَسْعُود)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَعِنْدَهُ عَشْرَ نِسْوَةٍ: " أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ "
اخْتَلَفَ فِي هَذَا الثَّقَفِيُّ: فَقِيلَ: هُوَ غَيْلانُ بْنُ سَلَمَةَ، وقيل: عروة بن مسعود.
[ ٥ / ٣٦٢ ]
أما من قَالَ: غيلان فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ كُنَّ تَحْتَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلانُ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَأْخَبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عشر نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، إِحْدَاهُنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ " فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فِيهِنَّ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ.
وَرَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ أَبُو مَسْعُودِ بْنُ عَبْدِ ياليل بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ ثَمَانِيَةً، كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَد بْن نَصْرِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْكَابَ الْبُخَارِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزْوِينِيّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْن الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيُّ عَنِ ابْن عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ: أَنَّ أَبَا مَسْعُود بْن عَبْدِ ياليل بن عمرو ابن عُبَيْد الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نسوة فخير منهن أربعا.
[ ٥ / ٣٦٣ ]
(حديث (١٧٩) حبان بْن منقذ - منقذ بْن عَمْرو)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ [نَافِعٍ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ! " فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لا خِلابَةَ.
هَذَا الَّرُجُل: حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْدُولِ بْنِ عَمْرو بْن غَنْمِ بْن مَازِنِ بْن النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ - أَوْ وَالِدُهُ مُنْقِذُ بن عمرو.
[ ٥ / ٣٦٤ ]
أَمَّا مَنْ قَالَ: هُوَ حِبَّانُ فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عبد الجبار ابن الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ رَجُلا ضَعِيفًا، كَانَ قَدْ سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْخِيَارَ فِيمَا يَشْتَرِي، وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " بِعْ وَقُلْ: لا خِلابَةَ ﴿" وَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: لا خَدَابَةَ لا خَدَابَةَ﴾
وأمَّا من قَالَ: هُوَ منقذ بْن عَمْرو فَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الدَّقَّاقُ وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَبَّاسُ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ محمد ابن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ بِلِسَانِهِ لَوْثَةً، وَكَانَ لا يَزَالُ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ مَرَّتَيْنِ "
قَالَ مُحَمَّد: وحدَّثني مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّانَ قَالَ: هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْن عَمْرو، وَكَانَ رجلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آَفَةٌ فِي رَأْسِهِ / فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ وَنَازَعَهُ عَقْلُهُ، وَكَانَ لا يَدَعُ التِّجَارَةَ وَلا يَزَالُ يُغْبَنُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ تَبْتَاعُهَا بِالْخِيَارِ ثَلاثِ لَيَالٍ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخَطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا " وَقَدْ كَانَ عُمِّرَ طَوِيلا: عَاشَ ثَلاثِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَتَّى فَشَا النَّاسُ وَكَثُرُوا شَاعَ الْبَيْعُ فِي السُّوقِ، فَيَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَقَدْ غُبِنَ غَبْنًا قَبِيحًا، فَيَلُومُونَهُ وَيَقُولُونَ: لِمَ تَبْتَاعُ؟ فَيَقُولُ: أَنَا بِالْخِيَارِ ثَلاثًا! فَيَرُدُّ السِّلْعَةَ عَلَى صَاحِبِهَا مِنَ الْغَدِ
[ ٥ / ٣٦٥ ]
وَبَعْدَ الْغَدِ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لا أَقْبَلُهَا ﴿قَدْ أَخَذْتَ سِلْعَتِي وَأَعْطَيْتَنِي دَرَاهِمِي﴾ قَالَ: يَقُولُ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - جَعَلَنِي بِالْخِياَر ِثَلاثًا. وَكَانَ غَيْرُ الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَيَقُولُ التَّاجِرُ: وَيْحَكَ إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - قَدْ كَانَ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلاثًا.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّانَ قَالَ: مَا عَلِمْتُ ابْنَ الزُبَيْرَ جَعَلَ الْعُهْدَةَ ثَلاثًا إِلا لِذَلِكَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - في منقذ بن عمرو.
[ ٥ / ٣٦٦ ]
(حديث (١٨٠) تميم بْن أوس الداري - أَبُو تمام الثقفي)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أبو العباس محمد ابن يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عن زَيْد بْن أسلم عن ابْنِ أَبِي وَعْلَةَ الْمَصْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا؟ " فَقَالَ: لا! فَسَارَ إِنْسَانًا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا وَحَرَّمَ بَيْعَهَا " فَفَتَحَ الْمِزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ ما فيهما.
يُقال إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَهْدَى الْخَمْرَ لِرَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - أبو رقية تميم ابن أَوْسٍ الدَّارِيُّ. وَيُقَالُ: بَلْ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُكْنَى أَبَا تَمَّامٍ.
[ ٥ / ٣٦٧ ]
أما من قَالَ: هُوَ تميم الداري فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بكر، أخبرنا عبد الله ابن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ جَاءَ بِرَاوِيَةٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا ضَحِكَ وَقَالَ: " هَلْ شَعُرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَبِيعُهَا فَنَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ انْطَلَقُوا إِلَى ما حرم الله عَلَيْهِمْ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَأَذَابُوهَا إِهَالَةً فَبَاعُوا مِنْهُ مَا يَأْكُلُونَ ﴿وَالْخَمْرَ حَرَامٌ ثَمَنُهَا، حَرَامٌ بَيْعُهَا ".
وأمَّا من قَالَ: كَانَ المهدي رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أُسَيْدٍ: أَنَّ رَجُلا مِنْ ثَقِيفٍ يُكَنَّى أَبَا تَمَّامٍ أَهْدَى إِلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ يَا أَبَّا تَمَّامٍ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فأستنفق ثَمَنَهَا﴾ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا " قَالَ سُلَيْمَانُ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ إِلا زَيْدُ بْنُ أَبِي أَنِيسَةَ.
[ ٥ / ٣٦٨ ]
(حديث (١٨١) مالك بْن مرارة الرهاوي - أَبُو ريحانة - عقبة بْن عَامِر - سواد بْن عَمْرو)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَكَانَ رَجُلا جَمِيلا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالَ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ - إِمَّا قَالَ: بِشِرَاكِ نَعْلِي، وَإِمَّا قَالَ: بِشَسَعِ نَعْلِي - أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: " لا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ غمص الناس! "
[ ٥ / ٣٦٩ ]
اخْتُلِفَ فِي هَذَا الرَّجُلِ، فقيل: هُوَ مَالِكَ بْنُ مَرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، وقيل: سواد ابن عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، وَقِيلَ: أَبُو رَيْحَاَنةَ َالْقُرَشِيُّ، وَقِيلَ / عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: هُوَ مَالِكٌ مُحَمَّد بْن يَعْقُوبَ الأَصَمّ، حدثنا يحيى ابن أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ - وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الَّتِميمِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ لا أُحْجَبُ عَنِ النَّجْوَى وَلا عَنْ كَذَا وَلا عَنْ كَذَا - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَسِيَ وَاحِدَةً وَنَسِيتُ أَنَا وَاحِدَةً - قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مَرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى، فَمَا أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا ﴿أَلَيْسَ ذَاكَ هُوَ الْبَغْيُ؟ فَقَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ وَلَكِّنَ الْبَغْيَ مَنْ بَطَرَ - أَوْ قَالَ: سَفِهَ - الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ﴾ ".
وأمَّا من قَالَ: هُوَ سواد بْن عَمْرو فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، وَأْخَبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَخْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ هِشَامِ
[ ٥ / ٣٧٠ ]
ابن حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ سَوَادِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ -: إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالَ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ - مِثْلُ هِشَامٍ فِي قَوْلِه - فِي شَسَعِ نَعْلِي أَوْ شِرَاكِهِ ﴿أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْصُ النَّاسِ﴾ "
وأمَّا من قَالَ: هُوَ أَبُو ريحانة فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيد بْنُ رِزْقٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - قَالَ: " لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَنَّى أَبَا رَيْحَانَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى إِنِّي لأُحِبُّه فِي عِلاقَةِ سَوْطِي وَشِرَاكِ نَعْلِي ﴿فَقَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَعْنِي، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ " يَعْنِي ظَلَمَهُمْ﴾
وأمَّا من قَالَ: هُوَ عقبة بْن عَامِر فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُسَيْرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: أَنَّهُ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُعْجِبُنِي الْجَمَالَ حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنَّ قُبَالَ نَعْلِي وَسَوْطِي حَسَنٌ ﴿أَفَتَرْهَبُ عَلَيَّ الْكِبْرَ؟ فَقَالَ: " كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ " قَالَ: أَجِدُهُ عَارِفًا لِلْحَقِّ مُطْمَئِنًا إِلَيْهِ﴾ فَقَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ مِنَ الْكِبْرِ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ تَبْطُرَ الحق وتغمص الناس! ".
[ ٥ / ٣٧١ ]
(حديث (١٨٢) مخرمة بْن نوفل - عيينة بْن حصن)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يحيى المروزي، حديثا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: " ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ ﴿" أَوْ " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ﴾ " فَلَمَّا دَخَلَ لَيَّنَ لَهُ الْقَوْلَ. قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ " أَوْ " تَرَكَهُ النَّاسُ اتقاء فحشه! "
[ ٥ / ٣٧٢ ]
يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ: مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّ. وَقِيلَ: عُيَيْنَةُ بْنُ حصن بن بدر الفزاري.
أما من قَالَ: مخرمة فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٌ وَهُوَ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - صَوْتَهُ قَالَ: " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ " فَلَمَّا دَخَلَ تَبَشْبَشَ بِهِ حَتَّى خَرَجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لَهُ وَهُوَ عَلَى الْبَابِ مَا قُلْتَ، فَلَمَّا دَخَلَ تَبَشْبَشْتَ بِهِ حَتَّى خَرَجَ ﴿فَقَالَ - أَظُنُّهُ قَالَتْ: قَالَ: - " مَتَى عَهِدْتَنِي فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَتَّقِي النَّاسَ شَرَّهُ﴾ "
وأمَّا من قَالَ: كَانَ عيينة بْن حصن فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَكُمُ ابْنُ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: " مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ " أَوْ " فُحْشِهِ " قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ كان: عيينة بن حصن.
[ ٥ / ٣٧٣ ]
(حديث (١٨٣) سواد بْن غزية - مَالِك بْن صعصعة)
/ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْجَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - بِتَمْرٍ فَقَالَ لَهُ: " لَكَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِنَا ﴿" فَقَالَ: أَجَلْ. كَانَ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ شَيْءٌ فَأْعَطَيْنَا مِنْ تَمْرِنَا اثْنَيْنِ وَأَخَذْنَا وَاحِدًا. فَقَالَ: " أَضْعَفْتَ أَرْبَيْتَ﴾ فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَاذْهَبْ بِتَمْرِكَ فَبِعْهُ وَاشْتَرِ مِنْ أَيِّ تَمْرٍ شِئْتَ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: هَذَا التَّمْرُ فَكَيْفَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ!
هَذَا الفتى الَّذِي جاء رَسُول اللَّه - ﷺ َ - بالتمر هُوَ: سواد بْن غزية، وقيل: مالك بن صعصعة.
[ ٥ / ٣٧٤ ]
أما من قَالَ: هُوَ سواد فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ القرشي، أخبرنا علي ابن عُمَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ صَاعِدُ - زَادَ الْحَسَنُ: (أَبُو مُحَمَّدٍ) ثُمَّ اتَّفَقَا قَالا -: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بَعَثَ سَوَادَ بْنَ غَزِيَّةَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَّرَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ - يَعْنِي الطَّيِّبَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿إِنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِثَلاثَةِ آصَعٍ مِنَ الْجَمْعِ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لا تَفْعَلْ ﴿وَلَكِنْ بِعْ وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ".
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدارقطني قَالَ: كل شيء من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، يُقال: ما أكثر الجمع فِي أرض فلان - بفتح الجيم.
وأمَّا من قَالَ: الَّذِي جاء بالتمر مَالِك بْن صعصعة فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى الْبَلَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الإِمَامُ بَلَدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - كَانَ يَبْعَثُهُ إِلَى تَمْرِ خَيْبَرَ يَسْتَوْفِيهِ، فَأَتَاهُ مَالِكٌ بِتَمْرٍ طَيِّبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَا هَذَا التَّمْرُ يَا مَالِكُ؟ " قَالَ: اسْتَطَبْتُهُ لَكَ الصَّاعُ بِالصَّاعَيْنِ﴾ قَالَ: " لا تَعُودَنَّ لِذَلِكَ ﴿الصَّاعُ بِالصَّاعِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ﴾ "
[ ٥ / ٣٧٥ ]
(حديث (١٨٤) سليك الغطفاني - النعمان بْن قَوْقَلٍ)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلانِيُّ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أبو القاسم سليمان أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّازِقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ - ﷺ َ - عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: " أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ " قَالَ: لا! قال: " فاركع ".
[ ٥ / ٣٧٦ ]
قَالَ ابْنُ جريج: وأقول أَنَا: ليست الركعتان لأحد إلا لأمر قطع لَهُ الْإِمَام خطبته وأمره بذلك.
هَذَا الرجل الَّذِي أمره النَّبِيِّ - ﷺ َ - بالركوع كَانَ: سليك الغطفاني، وقيل: النعمان بْن قَوْقَلٍ.
أما من قَالَ: سليك فَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيُّ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَخْطُبُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّه - ﷺ َ - أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَجَوَّزُ فِيهِمَا.
طلحة هُوَ ابْنُ نافع المكنى أبا سُفْيَان، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو معاوية الضرير عن سُلَيْمَان عن الْأَعْمَش عن أَبِي سَعِيد عن جَابِر وسمى الرجل سليكا.
وأما من قَالَ: هُوَ النعمان بْن قَوْقَلٍ فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ النَّرْسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ وَالنَّبِيُّ - ﷺ َ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: " يَا نُعْمَانُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا، وَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيُخَفِّفْهُمَا "
فِي هَذَا الحديث دلالة عَلَى / فساد قول ابْنُ جريج: إن الركوع عَلَى من قطع لَهُ الإمام الخطبة خاصة.
[ ٥ / ٣٧٧ ]
(حديث (١٨٥) جرهد بْن خويلد - قبيصة بْن مخارق - مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نضلة)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ، بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى رَجُلٍ وَفَخْذُهُ خَارِجَةٌ فَقَالَ: " غط فخذك فَإِنَّ فَخْذَ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ ".
[ ٥ / ٣٧٨ ]
قيل: إن هَذَا الرجل: جرهد بْن خويلد بْن بجرة بْن عَبْدِ ياليل بْن زرعة بْن رزاح بْن عدي بْن سهم بْن [تميم بْن] مازن بْن الحارث بْن سلامان بْن أسلم بْن أفصى بْن حارثة بْن عَمْرو الأسلمي.
وَيُقَال: إنه قبيصة بْن مخارق الهذلي. وقيل: إنه معمر بن عبد الله ابن نضلة العدوي.
فأمَّا من قَالَ: إنه جرهد، فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ فَخْذِي، فَقَالَ: " غَطِّ فَخْذَكَ إِنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ " وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ ابْنِ جَرْهَدٍ عَنْ جَرْهَدٍ.
وأمَّا من قَالَ: هُوَ قبيصة بْن المخارق، فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّرْسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا سِوَارُ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِيُّ، عَنْ حَرْبِ بْنِ قَطَنٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - مَرَّ عَلَيْهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخْذِهِ فَقَالَ: " يَا قَبِيصَةُ وَارِ فخذك فإن الفخذ عورة ".
[ ٥ / ٣٧٩ ]
وأمَّا من قَالَ: هُوَ معمر، فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ الْمُعْتَصِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كَثِيْرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فِي السُّوقِ وَمَعْمَرٌ جَالِسٌ عَلَى بَابِهِ مَكْشُوفَةٌ فَخْذُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " غَطِّ فَخْذَكَ فَإِنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ " وَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عن العلاء.
[ ٥ / ٣٨٠ ]
(حديث (١٨٦) علي بْن أَبِي طَالِب - عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، قَالَ: فَحَضَرَتِ الْمَغْرِبُ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يأيها الكافرون﴾ [السورة] فَأُلْبِسَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [٤٣: النساء] .
اختلف فِي هَذَا الرجل الَّذِي تقدم للصلاة بأصحابه فألبس عَلَيْهِ فِي القراءة، فقيل: هُوَ: عليّ بْن أَبِي طَالِب، وقيل: هُوَ عَبْد الرحمن بن عوف.
أما من قال: هُوَ عليّ فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزبرقان، أخبرنا
[ ٥ / ٣٨١ ]
عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: صَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - مِنْهُمْ عَلِيٌّ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ، فَأَخَذَتْ فِي عَلِيٍّ، وَحَضَرَتْ صَلاةُ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ وَنَحْنُ عَابِدُونَ مَا عَبَدْتُمْ - وَهُوَ لا يَدْرِي مَا يَقُولُ! فَنَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [٤٣: النساء] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنِ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَسَقَاهُمُ الْخَمْرَ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ قَدَّمُوا عَلِيًّا فَقَرَأَ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فِيهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون﴾ .
وأمَّا من قَالَ: كَانَ الَّذِي يصلي بهم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف فأخبرنا الحسن ابن أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ / عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فِيهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ .
[ ٥ / ٣٨٢ ]
(حديث (١٨٧) عَبْد اللَّهِ بْن الجدعاء العبدي - ميسرة الفجر)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الطُّوسِيُّ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، متى اتخذت نبيا؟ فقال: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ ".
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَزَّارُ - إِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فَإِجَازَةً - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجسد "
[ ٥ / ٣٨٣ ]
قيل: هَذَا السائل للنبي - ﷺ َ - هُوَ: عَبْد اللَّهِ بْن الجدعاء العبدي.
وقيل: ميسرة الفجر.
أما من قال: ابن أبي الجدعاء فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي الْجَدْعَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ " قَالَ البغوي: عبد الله ابن الجدعاء العبدي سكن بيت المقدس، روى عن النَّبِيّ - ﷺ َ - حديثين.
وأما من قَالَ: هُوَ ميسرة الفجر فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ النِّعَالِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَقْطِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْلٍ الإِمَامُ بِأَنْطَاكِيَةَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ ".
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ النَّجَّادُ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قال - وحدثنا محمد ابن عُثْمَانَ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وآدم بين الروح والجسد ".
[ ٥ / ٣٨٤ ]
قَالَ عليّ بْن المديني فِي حديثه: قَالَ: " وآدم بَيْنَهُما: بين الروح والجسد ".
وأخبرنا مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِر، أخبرنا أَحْمَد بْن سلمان قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عليّ بْن عَبْدِ اللَّهِ المديني - وذكر مَنْصُور بْن سعد هَذَا الَّذِي روى عن بديل هَذَا الحديث فَقَالَ: شيخ مصري صاحب لؤلؤ لم يكن بِهِ بأس. قَالَ الْقَاضِي: وسَمِعْتُ عليّ بْن المديني يَقُولُ: قلت لعبد الرَّحْمَن: سمعته من بديل يعني مَنْصُور بْن سعد هَذَا؟ قَالَ: لا أعلم إلا أَنَّهُ سمعه مني!
قَالَ إِسْمَاعِيل: وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عن بديل وعن خَالِد الحذاء جميعًا عن عَبْدِ اللَّهِ بْن شقيق مرسلًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ َ -.
قُلْتُ: وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ مَوْصُولا كَرِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الطَّهْمَانِ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الروح والجسد ".
[ ٥ / ٣٨٥ ]
(حديث (١٨٨) نضلة - نضرة - بصرة بْن أَبِي بصرة الغفاري)
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ بْنِ يَاسِينَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جريح عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى ﴿فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَ: " لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتُحِلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْهَا ".
قَالَ عَبْد الرزاق: حديث / ابْن جريج عن صَفْوَان بْن سليم قَالَ: أراد عَبْد الرزاق بهذا القول البيان أن ابْن جريج إنَّما سمعه من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى عن صَفْوَان ودلسه إذ رَوَاهُ عن صَفْوَان نفسه.
والرجل الَّذِي رويت عَنْهُ هَذِهِ القصة قيل: اسمه نضلة، أَوْ نضرة، وقيل: هُوَ نضرة بْن أَبِي نضرة الغفاري.
أما من سماه: نضلة أَوْ نضرة، فَفِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّغْلِبِيُّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ بِدِمَشْقَ عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، حدثنا محمد ابن أحمد اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: نَضْلٌ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ: نَضْرَةُ - قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " عَلَيْكَ الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، وَإِذَا وَلَدَتْ فاجلدها ".
[ ٥ / ٣٨٦ ]
وأمَّا من قَالَ: هُوَ أَبُو نضرة بْن أَبِي نضرة الغفاري فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَسْلَمِيُّ، حَدَّثَنِي صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا فَوَجَدَهَا حَامِلا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - بَيْنَهُمَا، وَأَعْطَاهَا الصَّدَاقَ بِمَا اسْتُحِلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَقَالَ: " إِذَا وَضَعَتْ فَأَقِيمُوا عَلَيْهَا الْحَدَّ ".
وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْخَلَدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمْرِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امرأة بكرا - فذكر نحوه.
[ ٥ / ٣٨٧ ]
(حديث (١٨٩) المقداد بْن الأسود - عمار بْن ياسر)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْخَلَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حسنويه الهرري، أَخْبَرَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً، وَكَانَتْ عِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ رَجُلا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " إِذَا وَجَدْتَ ذَلِكَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، فَإِذَا رَأَيْتَ نضح الماء فاغتسل ".
[ ٥ / ٣٨٨ ]
الرجل الَّذِي أمره عليّ أن يسأل رَسُول اللَّه - ﷺ َ - كان: المقداد بن الأسود، أَوْ عمار بْن ياسر.
فأمَّا من قَالَ: كَانَ المقداد فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ".
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَخْتَرِيُّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ - وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - عَنِ الرَّجُلِ يُلاعِبُ أَهْلَهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الْحَيَاةِ ﴿فَقَالَ: " يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ " لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ حَنْبَلٍ.
وأمَّا من قَالَ: كَانَ الرجل عمارًا فَأَخْبَرَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ وِلادُ بْنُ عَلِيٍّ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَايِشِ / بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي﴾ فَسَأَلَ عَمَّارٌ النَّبِيَّ - ﷺ َ - عن الرجل يمذي، [فقال عمار لِلنَّبِيِّ - ﷺ َ - عن الرجل يمزي] فقال: " يكون منه الوضوء ".
[ ٥ / ٣٨٩ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِيسَى الدَّعَّاءُ، أخبرنا إسحاق ابن سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بن بسطام، حدثا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي غُنْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أن يسأل رَسُول اللَّه - ﷺ َ - عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: " يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ".
وطرق هَذِهِ الأحاديث مستقيمة وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان، يدل عَلَى ذَلِكَ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلانِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ الْمَذْيَ؟ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا؟ قَالَ: لا ﴿الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلا. ثُمَّ أَقْبَلَ يُخْبِرُنَا حِينَئِذٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَايِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فَأَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي﴾ قَالَ عَايِشٌ، فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: عَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ، فَسَمَّى عَايِشٌ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَنَسِيتُ، فَقَالَ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " ذَاكُمُ الْمَذْيَ، إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ ثُمَّ لِيَنْضَحْ فَرْجَهُ " قَالَ: فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ َ -: " يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ " قُلْتُ: حِيثُ الْمَذْيُ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرُهُ كُلُّهُ؟ قَالَ: بَلْ حَيْثُ الْمَذْيُ مِنْهُ فَقَطْ.
فِي حديث عَمْرو بْن دينار عن عَطَاء نص الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ َ - كَانَ عمارًا، وهاهنا ذكر عَطَاء أَنَّهُ نسى السائل، فلعله نسى اسمه بأخرة كما حدث بِهِ ابن جريج والله أعلم.
[ ٥ / ٣٩٠ ]
(حديث (١٩٠) ناجية بْن جندب الأسلمي - ذؤيب بْن حبيب)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو البتاح عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - فُلانًا الأَسْلَمِيَّ وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُرْجِفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ: " تَنْحَرُهَا ثُمَّ تَغْمِسُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأْكُلُ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَصْحَابُكَ "
هَذَا الرجل: ناجية بْن جندب الأسلمي، أَوْ ذؤيب بْن حبيب الأسلمي والد قبيصة.
فأمَّا من قَالَ: هُوَ ناجية فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن أحمد اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيْرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ فَقَالَ: " إِنْ عَطَبَ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وبين الناس ".
[ ٥ / ٣٩١ ]
وأمَّا من قَالَ: هُوَ ذؤيب فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سنانِ بن سلمة يعني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ فَيَقُولُ لَهُ: " إِنْ عَطَبَ شَيْءٌ مِنْهَا فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا وَلا تَطْعَمْ أَنْتَ وَلا أحد من رفاقك "
يتلو - إن شاء الله - حديث: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ قرأت على عبد الله محمد بن زياد.
آخر الجزء والحمد لله وحده
[ ٥ / ٣٩٢ ]
(كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة الجزء السادس بتجزئة المؤلف)
[ ٦ / ٣٩٣ ]
صفحة فارغة
[ ٦ / ٣٩٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
(حديث (١٩١) عياش بْن أَبِي رَبِيعة المخزومي - أَبُو حَفْص بْن المغيرة)
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الحافظ الْبَغْدَادِيّ - ﵁ - قِرَاءَةً بِلَفْظِهِ مِنْ أَصْلِهِ بِدِمَشْقَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَكُمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - سكنى ولا نفقة.
[ ٦ / ٣٩٥ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: اختلف فِي زوج فاطمة فقيل: هو عياش ابن أَبِي رَبِيعة المخزومي، وقيل: هُوَ أَبُو حَفْص بْن المغيرة.
أما من قَالَ: هُوَ عياش فَأَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ [بْنِ الْجَهْمِ] قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاقِي ثَلاثًا. قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - قَالَ: " كَمْ طَلَّقَكِ؟ " قُلْتُ: ثَلاثًا. قَالَ: " صَدَقَ لَيْسَتْ لَكِ نَفَقَةٌ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِينَ ثِيَابَكِ عَنْكِ، فَإِذَا مَضَتْ عِدَّتُكِ فَأْتِينِي " قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجٌل خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو جَهْمٍ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ " أَوْ قَالَ: " انْكِحِي أُسَامَةَ ".
قَالَ الشَّيْخ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - روى هَذَا الحديث شُعْبَة أيضًا عن أَبِي بَكْر بْن الجهم، فَقَالَ فِيهِ عن فاطمة: إن زوجها طلقها طلاقًا بائنا، وأنَّه أمر أبا حَفْص أن يعطيها رزقها، وهذا يدل عَلَى أن زوجها عياش كما ذكر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي عن سُفْيَان، وخالف فِي ذَلِكَ مُحَمَّد بْن كَثِيْر عن سُفْيَان فَقَالَ: كان زوجها أبا حَفْص بْن المغيرة، وبعث إليها بطلاقها مع عياش ابن أَبِي رَبِيعة. وروى ابْن شهاب الزُّهْرِيّ عن أَبِي سَلَمة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن عن فاطمة: أن زوجها أَبُو حَفْص بْن المغيرة. وقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد مَوْلَى الأسود بْن سُفْيَان عن أَبِي سَلَمة عن فاطمة: أن أبا عَمْرو بْن حَفْص طلقها.
[ ٦ / ٣٩٦ ]
فأمَّا حديث ابْن كَثِيْر عن الثوري فأخبرناه أَبُو الْحَسَنِ [عَلِيُّ بْنُ] يَحْيَى ابن جَعْفَرٍ إِمَامُ الْجَامِعِ بِأَصْبَهَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَهَارُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ وَيُوسُفُ الْقَاضِي قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَدْ أَخْرَجَتْ بِنْتَ أُخْتِهَا ظُهْرًا ﴿فَقُلْتُ لَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَتْ: كَانَ زَوْجِي أَبُو حَفْصِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بَعَثَ إِلَيَّ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ بِطَلاقِي ثَلاثًا فِي غَزْوَةِ بَحْرَانِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِخَمْسَةِ آصَعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَخَمْسَةِ آصَعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلا هَذَا؟ فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَ: " كَمْ طَلَّقَكِ؟ " قُلْتُ: ثَلاثًا﴾ قَالَ: " فَإِنَّهُ صَدَقَ؛ لا نَفَقَةَ لَكِ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ أَعْمَى وَتَضَعِينَ عَنْكِ ثِيَابَكِ ".
وأمَّا حديث ابْن شهاب عن أَبِي سَلَمة فأخبرنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بْن خَالِد الرملي قَالَ: حَدَّثَنَا الليث عن عقيل عن ابْنِ شهاب عن أَبِي سَلَمة عن فاطمة بِنْت قيس: أنها أخبرته أنها كانت عند أَبِي حَفْص بْن المغيرة، طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - فاستفتته فِي خروج المطلقة من بيتها، قَالَ عروة: أنكرت عَائِشَة عَلَى فاطمة بِنْت قيس.
وأمَّا حديث عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد عن أَبِي سَلَمة فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السِّمْسَارُ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّد الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قال: حدثنا عبد الله ابن مَسْلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - وَقَالَ السِّمْسَارُ: عَنْ مَالِكٍ عَنْ - عَبْدِ الله ابن ِيَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أن أبا عَمْرو بْن حَفْص طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ - قَالَ السِّمْسَارُ وَالْعَلافُ: بِالشَّامِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَةَ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ ﴿فقال: والله مالك علينا من شيء﴾ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ " وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الحديث.
[ ٦ / ٣٩٧ ]
(حديث (١٩٢) ثابت بن قيس - أَبُو طلحة)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ / قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الله ابن صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي جَهْدٌ ﴿فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَلا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذَا اللَّيْلَةَ - ﵀؟ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - لا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلا قُوتُ الصِّبْيَةِ ﴿قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهُمْ، وَتَعَالِي وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ﴾ فَفَعَلَتْ ﴿ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ: " لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ " أَوْ " ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ فُلانٍ وَفُلانَةَ﴾ " وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [٩: الحشر] .
[ ٦ / ٣٩٨ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ:
هَذَا الرجل: ثابت بْن قيس بْن شماس الْأَنْصَارِيّ. وقيل: إنه أَبُو طلحة والله أعلم.
فأمَّا من قَالَ: هُوَ ثابت بْن قيس فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أحمد الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَانُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَعْرُوفُ بِعَبْدَانَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المتوكل الناجي: أن رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَبَرَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ صَائِمًا: يُمْسِي فَلا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فَيُصْبِحُ صَائِمًا، حَتَّى نَظَرَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي أَجِيءُ اللَّيْلَةَ بِضَيْفٍ، فَإِذَا وَضَعْتُمْ لِي طَعَامَكُمْ فَلْيَقُمْ بَعْضُكُمْ إِلَى السِّرَاجِ كَأَنَّمَا يُصْلِحُهُ فَلْيُطْفِهِ، ثُمَّ اضْرِبُوا بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الطَّعَامِ كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ وَلا تَأْكُلُوا حَتَّى يَشْبَعَ ضَيْفَنَا ﴿فَلَمَّا أَمْسَيْنَا ذَهَبَ بِهِ، فَوَضَعُواُ طعَاَمَهُمْ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى السِّرَاجِ كَأَنَّهَا تُصْلِحُهُ فَأَطْفَأَتْهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيَهُمْ إِلَى الطَّعَامِ كَأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعَ ضَيْفُهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ خَبْزَةً وَهُوَ قُوتُهُمْ﴾ فَلَمَّا أَصْبَحَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " يَا ثَابِتُ، لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَارِحَةَ مِنْكُمْ وَمِنْ ضَيْفِكُمْ! " فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ:
وأمَّا من قَالَ: الأنصاري هُوَ: أَبُو طلحة فَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلالُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن العلاء أبو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - لِيُضَيِّفَهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضَيِّفُهُ، فَقَالَ: " أَلا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هذا -
[ ٦ / ٣٩٩ ]
﵀؟ " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو طَلْحَةَ َفَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - نَوُّمِي الصَّبِيَّةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ اللَّيْلَةَ كَأَنَّكِ تَطْعَمِينَ مَعَهُ وَاتْرُكِيهِ لِضَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: فَفَعَلْتُ ﴿قَالَ: فَأَتَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - مِنَ الْغَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ " أَوْ " ضَحِكَ الله من فلان وفلان﴾ " يَعْنِي أَبَا طَلْحَةَ َوَامْرَأَتِهِ، وَنَزَلَتْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهم خصاصة﴾ .
[ ٦ / ٤٠٠ ]
(حديث (١٩٣) الأقرع بْن حابس - عيينة بْن حصن)
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بَخِيت الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَاءُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَتَقْبَلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَوَاللَّهِ مَا نَقْبَلُهُمْ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَوَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ﴾ "
قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر:
هَذَا الرجل قيل: إنه الأقرع بْن حابس التميمي، وقيل: عيينة بْن حصن الفزاري
أما من قَالَ: هُوَ الأقرع فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - / يُقَبِّلُ حَسَنًا، فَقَالَ: لَقَدْ وُلِدَ لِي عَشْرَةٌ - أَوْ قَالَ: عَشْرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ - مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " لا يُرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمُ﴾ ".
[ ٦ / ٤٠١ ]
وأمَّا من قَالَ: هُوَ عيينة فَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بَخِيت قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفْرَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يَدْلَعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ، وَإِذَا رَأَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ اللِّسَانِ يَهَشُّ إِلَيْهِ بِيَدِهِ يَقُولُ يَتَنَاوَلُهُ، فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: أَلا أَرَاكَ تَصْنَعُ هَذَا بِهَذَا ﴿إِنَّهُ لَيَكُونُ الرَّجُلُ مِنْ وَلَدِي قَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ - وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ - مَا قَبَّلْتُهُ قَطُّ﴾ فَقَالَ: " إِنَّهُ لا يرحم من لا يرحم! ".
[ ٦ / ٤٠٢ ]
(حديث (١٩٤) صفوان بْن عسال المرادي - زِيَاد بْن لبيد الْأَنْصَارِيّ)
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ
الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - يَوْمًا قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ ذَكَرَ حَدِيثًا فَقَالَ: " ذَاكَ أَوَانُ نَسْخِ الْقُرْآنِ ﴿" فَقَالَ رَجُلٌ كَالأَعْرَابِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نُسِخَ - أَوْ كَيْفَ يُنْسَخُ - الْقُرْآنُ؟ قَالَ: " يَذْهَبُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهُ وَيَبْقَى رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ مِنَ النَّعَامِ﴾ " قَالَ: يَعْنِي خِفَّةَ الطَّيْرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُعَلَّمُهُ وَنُعَلِّمِهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَضَرَبَ بِيَدِهِ خَلْفَ وَأَشَارَ حَمَّادٌ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى: " قَدْ قَرَأَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿".
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ:
السَّائِلُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - هُوَ صَفْوَان بْن عسال المرادي، أو زياد ابن لبيد الْأَنْصَارِيّ.
أما من قَالَ: هُوَ صَفْوَان فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ ابن أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُشَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - عَلَى الْعِلْمِ قَبْلَ ذَهَابِهِ، فَقَالَ صفوان ابن عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ: فَكَيْفَ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ نَتَعَلَّمُهُ وَنُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُعَلِّمُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ " أَوَلَيْسَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي يَدَيِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ حِينَ تركوا ما فيها﴾ ".
[ ٦ / ٤٠٣ ]
وأمَّا من قَالَ: الرجل زِيَاد بْن لبيد فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ: أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمًا فَقَالَ: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ! " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَيُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أَخَذَتْ رَوْعَتَهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " إِنْ كُنْتُ لأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " ثُمَّ ذَكَرَ ضَلالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿.
[ ٦ / ٤٠٤ ]
(حديث (١٩٥) أبو بَكْر الصديق - عُمَر بْن الخطاب)
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلانِيُّ قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَكَ سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ الْمَدِينِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - لأَصْحَابِهِ: " مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا؟ " فَسَكَتُوا إِلا رَجُلا قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " فَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟ " قَالَ: أَنَا ﴿قَالَ: " فَمَنْ شَهِدَ جِنَازَةً؟ " قَالَ: أَنَا﴾ قَالَ: " فَمَنْ عَادَ مَرِيضًا الْيَوْمَ؟ " قَالَ: أَنَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " وَجَبَتْ لَهُ " يَعْنِي الْجَنْةَ﴾
قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر:
هَذَا الرجل ذكر فِي هَذِهِ الرواية من طريق آخر أَنَّهُ عُمَر بْن الخطاب، وروى فِي رواية أخرى أثبت منها أَنَّهُ أَبُو بَكْر الصديق، وذلك القول أصح.
[ ٦ / ٤٠٥ ]
فأمَّا من قَالَ: إنه عُمَر فَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَأَلَ النَّبِيُّ - ﷺ َ - أَصْحَابَهُ وَهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ " فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا ﴿فَقَالَ: " فَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا. قَالَ: " فَمَنْ شَهِدَ جِنَازَةً؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا﴾ قَالَ: " وَجَبَتْ لَكَ " يَعْنِي الْجَنَّةَ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ ".
وأمَّا الرواية أَنَّهُ أَبُو بَكْر الصديق - وهو أصح القولين - فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ رَشِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الآدَمِيُّ الْمُقْرِئُ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ صَائِمًا الْيَوْمَ؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " مَنْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " مَنْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " قَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا. قَالَ: " مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟ " قَالَ أَبو بَكْرٍ: أَنَا ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَا اجْتَمَعْنَ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي رَجُلٍ قَطُّ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ﴾ ".
[ ٦ / ٤٠٦ ]
(حديث (١٩٦) همام بْن الحارث - عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الخولاني)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ [عَنْ هَمَّامٍ] قَالَ: نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحْيَي أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الاحْتِلامِ ﴿قَالَ: فَغَمَسَها فِي الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّما كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - بِأَصَابِعِي.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى الْبَلَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الإِمَامُ بِلَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بملحفة صفراء فاحتلم فيها، فَاسْتَحْيَي أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الاحْتِلامِ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا﴾ قَالَتْ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا إِنَّما كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِإِصْبَعِهِ ﴿لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - بإصبعي﴾
[ ٦ / ٤٠٧ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الحديث إنَّما يحفظ بالإسناد الأول.
وضيف عَائِشَة هُوَ: همام بْن الحارث النخعي، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن شهاب الخولاني.
أما من قَالَ: هُوَ همام فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى الْبَزَّارُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَضَافَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ عَائِشَةَ فَكَسَتْهُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، فدخلت عليه خادمها وَهُوَ يَغْسِلُهُمَا ﴿فَأَتَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ ضَيْفَكِ هَذَا مَجْنُونٌ﴾ قَالَتْ: وَمَالَهُ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْسِلُ ثَوْبَيْهِ ﴿فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مالك تَغْسِلُ ثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهِمَا﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ - بَعْدَ أَيَّامٍ - يَعْنِي الْمَنِيَّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بن
[ ٦ / ٤٠٨ ]
أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ نَازِلا عَلَى عَائِشَةَ فَأَجْنَبَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَمَا يَغْسِلُهُ.
وأمَّا من قَالَ: هُوَ عَبْد اللَّهِ بْن شهاب فَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كنت نازلا على عائشة فأجنبت فِي ثَوْبَيْنِ فَغَسَلْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ مَا يَرَى الرَّجُلَ فِي مَنَامِهِ! فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ َ -.
[ ٦ / ٤٠٩ ]
(حديث (١٩٧) حمنة بِنْت جحش - ميمونة بِنْت الحارث - زينب)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْن مُعَاذٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِي الْمَسْجِدِ - فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: فُلانَةُ تُصَلِّي فَإِذَا غُلِبَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ﴿فَقَالَ: " لِتَصَلْ مَا عَقَلَتْ﴾ فَإِذَا غُلِبَتْ فَلْتَنَمْ ".
قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر:
فلانة التي كنى عَنْهَا: حمنة بِنْت / جحش [وقيل: أختها زينب بِنْت جحش] زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - وقيل: ميمونة بِنْت الحارث أم المؤمنين ".
أما من قَالَ: هِيَ حمنة فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَفْرَةَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَارُونَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الأَنْصَارِيُّ الزُّرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حدثنا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَحُمَيْدٍ الطويل عن أنس بن
[ ٦ / ٤١٠ ]
مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - رَأَى حَبْلا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: " مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُصَلِّي فَإِذَا أَعْيَتْ فَتَجْلِسُ - كَذَا رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلا، وَرَوَاهُ حَمَّادٌ أَيْضًا عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِيُّ: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - بِنَحْوِ مَعْنَاهُ. وَقَالَ أَيْضًا: حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ.
وأمَّا من قَالَ: هِيَ زينب فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيِّ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - وَأَخْبَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانَ بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - الْمَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ فَقَالُوا: هَذَا لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا أَفْتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " حُلُّوهُ﴾ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ ﴿"
وأمَّا من قَالَ: هِيَ ميمونة فَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعَرُوقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ يَحْيَى أَبُو حَبِيبٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِحَبْلٍ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: لِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ﴾ قَالَ: " مَا تَصْنَعُ بِهَذَا؟ " قَالُوا: تُصَلِّي حَتَّى إِذَا أَعْيَتِ اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ! فَقَالَ: " لا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ لُيَصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا أَعْيَا فليجلس ".
[ ٦ / ٤١١ ]
(حديث (١٩٨) ميمونة بِنْت الحارث - سودة بِنْت زمعة)
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ َ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " أَلا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا فَاتَّخَذْتُمُوهُ سِقَاءً! ".
[ ٦ / ٤١٢ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ:
أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارث، والشاة كانت لمولاة لها. وقيل: بل كانت الشاة لأم المؤمنين سودة بِنْت زمعة، اللهم إلا أن تكون قضيتان إحداهما غير الأخرى.
أما من قَالَ: أم المؤمنين كانت ميمونة فَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابن شهاب قال: حدثن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - وَجَدَ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيتَهَا مَوْلاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ " قَالُوا: إِنَّهَا ميتة ﴿قال: " إنما حرم أَكْلُهَا ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلِذَلِكَ لا نَرَى بِالسِّقَاءِ مِنْهَا بَأْسًا وَلا بِبَيْعِهِ بِابْتِيَاعِ جِلْدِهَا وَعَامَّةُ الفِرَاءِ مِنْهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأُرْمَوِيُّ لَفْظًا بِنَيْسَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عبد الملك ابن أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ - ﷺ َ - مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلاةِ مَيْمُونَةَ مَيِّتَةً فَقَالَ: " هَلا انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا﴾ "
وَأمَّا مَنْ رَوَى أَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ لِسَوْدَةَ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ
[ ٦ / ٤١٣ ]
لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، / مَاتَتْ فُلانَةُ تَعْنِي الشَّاةَ ﴿قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَفَلا اتَّخَذْتُمْ مِسْكَهَا﴾ " قَالَتْ: نَأْخُذُ مِسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: ﴿قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يطعمه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [١٤٥: الأنعام] أَيُّكُمْ يَطْعَمُهُ؟ ادْبَغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ ﴿" قَالَ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهَا فَسَلَخْتُ مِسْكَهَا فَدَبَغْتُهُ وَاتَّخَذْتُ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا﴾
[ ٦ / ٤١٤ ]
(حديث (١٩٩) حبيبة بِنْت سهل - جميلة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن أبي سلول)
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا الأَزْهَرُ بْنُ جَمِيلِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ َ - فقالت: والله
[ ٦ / ٤١٥ ]
مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإسلام ﴿قال: " تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ: قَالَ: " يَا ثَابِتُ، اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ".
قَالَ الشَّيْخ الحافظ أَبُو بَكْر:
هَذِهِ المرأة: حبيبة بِنْت سهل. وقيل: جميلة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن أبي سلول.
أما من قَالَ: هي حبيبة فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ الله السمسار وعثمان ابن مُحَمَّد الْعَلافُ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا: [حَدَّثَنَا] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - وَفِي حَدِيثِ الْعَلافِ: عَنْ مَالِكٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ أَخْبَرَتْهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " مَنْ هَذِهِ؟ " قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. قَالَ: " مَا شَأْنُكِ؟ " فَقَالَتْ: لا أَنَا وَلا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ﴾ فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ ﴿" فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - لِثَابِتٍ: " خُذْ مِنْهَا " فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ تَحْتَ ثابت بْن قيس بْن شماس فَكَرِهْتُهُ فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي إِذَا رَأَيْتُهُ فوالله لولا مخافة اللَّهِ لَبَزَقْتُ فِي وَجْهِهِ! قَالَ: " تَرُدِّينَ عَلَيْهِ الْحَدِيقَةَ؟ " وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ.
وأمَّا من قَالَ: كانت جميلة بِنْت عَبْد اللَّهِ بْن أبي فأخبرنا القاضي أبو بكر
[ ٦ / ٤١٦ ]
أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدًا عَنِ الرَّجُلِ يَخْلَعُ امْرَأَتَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فَأَخْبَرَنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ أَبِي سَلُولٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ َ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانًا يَعْنِي زَوْجَهَا ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ - وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ ﴿فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ -: " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. فَفَرَّقَ [بَيْنَهُمَا] رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ َ - وَقَالَ: " خُذْ مَا أَعْطَيْتَهَا وَلا تَرَدَّدْ ".
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن حبيب بن عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ كَانَتْ تَحْتَ ثابت بْن قيس بْن شماس، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ َ - فَشَكَتْ أَنَّ فِيهِ عَلَى النِّسَاءِ شِدَّةً، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ وَتُخَلِّي سَبِيلَكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. فَرَدَّتْ حَدِيقَتَهُ إِلَيْه وَخَلَّى سبيلها﴾
[ ٦ / ٤١٧ ]