وَهِيَ أَيْضًا عَلَى أَنْوَاعٍ
أَرْفَعُهَا أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ كِتَابَهُ الَّذِي رَوَاهُ أَوْ نُسْخَةً مِنْهُ وَقَدْ صَحَّحَهَا أَوْ أَحَادِيثَ مِنْ حَدِيثِهِ وَقَدِ انْتَخَبَهَا وَكَتَبَهَا بِخَطِّهِ أَوْ كُتِبَتْ عَنْهُ فَعَرَفَهَا فَيَقُولُ لِلطَّالِبِ هَذِهِ رِوَايَتِي فَارْوِهَا عَنِّي وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ أَوْ يَقُولُ لَهُ خُذْهَا فَانْسَخْهَا وَقَابِلْ بِهَا ثُمَّ اصْرِفْهَا إِلَيَّ وَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَا عَنِّي أَوِ ارْوِهَا عَنِّي أَوْ يَأْتِيهِ الطَّالِبُ بِنُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ فَيَقِفُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَيَعْرِفَهُ وَيُحَقِّقُ جَمِيعَهُ وَصِحَّتَهُ وَيُجِيزُهُ لَهُ
فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ مُكَاتَبَةً قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بَهْلُولٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ
[ ٧٩ ]
سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَصَحِّ السَّمَاعِ فَقَالَ قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ أَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ ثُمَّ قِرَاءَةُ الْمُحَدِّثِ عَلَيْكَ ثُمَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْكَ كِتَابَهُ فَيَقُولُ ارْوِ عَنِّي هَذَا
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى السَّمَاعُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَهِيَ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ وَالْمُحَدِّثِينَ
وَهُوَ مَذْهَبُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَالْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ الْعَمْرِيِّ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَالزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَابْنِ جُرَيْحٍ وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ فِي جمَاعَة عذهم مِنْ أَئِمَّةِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمِصْرَ وَهُوَ قَوْلُ كَافَةِ أَهْلِ النَّقْلِ وَالْأَدَاءِ وَالتَّحْقِيقِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَائِذِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاك عَن مَالك ابْن أَنَسٍ قَالَ
كَلَّمَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَكَتَبَ لَهُ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَسَمِعَهَا مِنْكَ قَالَ هُوَ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ
[ ٨٠ ]
وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ بَلْ أَخَذَهَا عَنِّي وَحَدَّثَ بِهَا
وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الثِّقَةَ بِكِتَابِهِ مَعَ إِذْنِهِ أَكْثَرُ مِنَ الثِّقَةِ بِالسَّمَاعِ وَأَثْبَتُ لِمَا يَدْخُلُ مِنَ الْوَهْمِ عَلَى السَّامِعِ وَالْمُسْمِعِ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ اعْتِمَادُ عُمَّالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبِلَادِ عَلَى كُتُبِهِ إِلَيْهِمْ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعْدُونٍ أَخْبَرَنَا الْمُطَّوِّعِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْحَاقُ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أَيُّوبَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ وَيْدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى
وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كِتَابًا وَخَتَمَ عَلَيْهِ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَوَجَّهَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جِهَةِ نَخْلَةَ وَقَالَ لَهُ لَا تَنْظُرْ فِي
[ ٨١ ]
الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْظُرْ فِيهِ وَانْفُذْ لِمَا فِيهِ وَلَا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا عَلَى النُّفُوذِ مَعَكَ
وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ أَجَازَ الْمُنَاوَلَةَ وَفَعَلَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا وَلَا يُحَدِّثُ بِهَا
قَالَ الْقَاضِي وَلَعَلَّ قَوْلَهُ هَذَا فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ فِي الْحَدِيثِ بِهِ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ