وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَ الطَّالِبُ الشَّيْخَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ
[ ٨٣ ]
أَوْ يَبْدَأَ الشَّيْخُ بِكِتَابِ ذَلِكَ مُفِيدًا لِلطَّالِبِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي الْمُشَافَهَةِ وَالسُّؤَالِ إِذْنٌ وَلَا طَلَبٌ لِلْحَدِيثِ بِهَا عَنْهُ
فَهَذَا قَدْ أَجَازَ الْمَشَايِخُ الْحَدِيثَ بِذَلِكَ عَنْهُ مَتَى صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ خَطَّهُ وَكِتَابَهُ لِأَنَّ فِي نَفْسِ كِتَابِهِ إِلَيْهِ بِهِ بِخَطِّ يَدِهِ أَوْ إِجَابَتِهِ إِلَى مَا طَلَبَهُ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ أَقْوَى إِذن وَبِهَذَا قَالَ حذق الْأُصُولِيِّينَ وَاخْتَارَهُ الْمُحَامِلِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَذَهَبَ نَاسٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ وَهَذَا غَلَطٌ
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْحَسَنُ بْنُ طَرِيفٍ النَّحْوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله ابْنُ سَعْدُونَ الْقَرَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْغَازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ الْحَاكِمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهَ قَالَ عَنْ
[ ٨٤ ]
أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ جَدِّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ بِحَديِثٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَفِي غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ فَقُلْتُ أَقْولُ حَدَّثَنِي فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكَ إِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ
قَالَ شُعْبَةُ فَسَأَلْتُ أَيُّوبَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِهَا
فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ أَئِمَّةٍ رَأَوْا ذَلِكَ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَ الْمُنَاوَلَةَ وَكِتَابَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ رَأَوْا ذَلِكَ جَائِزًا
[ ٨٥ ]
وَقَدِ اسْتَمَرَّ عَمَلُ السَّلَفِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمَشَايِخِ بِالْحَدِيثِ بِقَوْلِهِمْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى هَذَا التَّحْدِيثِ وَعَدُّوهُ فِي الْمُسْنَدِ بِغَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَسَانِيدِ كَثِيرٌ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ بِخَطِّهِ فَهُوَ وسماعه وَالْإِقْرَار مِنْهُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْخَطِّ كَمَا بِاللِّسَانِ التَّعْبِيرُ عَنِ الضَّمِيرِ فَإِذَا وَقَعْتَ بِمَا وَقَعْتُ فَكُلُّهُ سَوَاءٌ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَرْبَانَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ أَخْبَرَنَا السَّاجِيُّ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا
[ ٨٦ ]
فَقَالَ إِسْحَاقُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِحَديِثِ مَيْمُونَةَ لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ فَقَالَ إِسْحَاقُ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرٍ وَكَانَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَسَكَتَ الشَّافِعِيُّ
[ ٨٧ ]