إِمَّا مُشَافَهَةً أَوْ إِذْنًا بِاللَّفْظِ مَعَ الْمَغِيبِ أَوْ يَكْتُبُ لَهُ ذَلِكَ بِخَطِّهِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ مَغِيبِهِ
وَالْحُكْمُ فِي جَمِيعِهَا وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَ الْمَغِيبِ لِإِثْبَاتِ النَّقْلِ أَوِ الْخَطِّ
ثُمَّ هِيَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ سِتَّةٍ
أَعْلَاهَا الْإِجَازَةُ لِكُتُبٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَحَادِيثَ مُخَصَّصَةٍ مُفَسَّرَةٍ إِمَّا فِي اللَّفْظِ وَالْكُتُبِ أَوْ مُحَالٌ عَلَى فَهْرَسَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ مَشْهُورَةٍ
فَهَذِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمُ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِهَا وَلَا خَالَفَ فِيهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
وَقَدْ سَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ ضَرْبِ الْمُنَاوَلَةِ وَسَمَّاهُ أَبُو الْعَبَّاس ابْن بَكْرٍ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ الْوِجَازَةِ مُنَاوَلَةً وَقَالَ إِنَّهُ
[ ٨٨ ]
يَحِلُّ مَحْلَ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْإِجَازَةِ مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا وَادَّعَى فِيهِ لإِجْمَاع وَلَمْ يُفَصِّلْ وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِهَا
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبُرْهَانِ فِي الْإِجَازَةِ لِمَا صَحَّ مِنْ مَسْمُوعَاتِ الشَّيْخِ أَوْ لِكِتَابٍ عَيَّنَهُ تَرَدَّدَ الْأُصُولِيُّونَ فِيهِ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُتَلَقَّى بِالْإِجَازَةِ حُكْمٌ وَلَا يُسَوِّغُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا عَمَلًا وَرِوَايَةً وَاخْتَارَ هُوَ التَّعْوِيلَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ تَحْقِيقِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ الطُّبُنِيُّ
[ ٨٩ ]
إِنَّمَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ عِنْدِي إِذَا عَيَّنَ الْمُجِيزُ لِلْمُجَازِ مَا أَجَازَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ حَدَّثَنِي
وَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ إِجَازَاتِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَمَا رَأَيْتُ مُخَالِفًا لَهُ بِخِلَافِ إِذَا أَبْهَمَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا أَجَازَ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا لِغَيْرِ مُقَابَلَةِ نُسْخَتِهِ بِأُصُولِ الشَّيْخِ
حَدَّثَنَا الْخَوْلَانِيّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَالِكِيُّ أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْغُصْنِ السُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ
كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَحْمِلُ الْمُوَطَّأَ فِي كِسَائِهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مُوَطَّؤُكَ قَدْ كَتَبْتُهُ وَقَابَلْتُهُ فَأَجِزْهُ لِي قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ فَكَيْفَ أَقُولُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَوْ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ قُلْ أَيَّهُمَا شِئْتَ
[ ٩٠ ]
وَأَخْبَرَنَا الْخَوْلَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرو المقرىء حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ قَالَ
قَالَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ الْإِجَازَةُ رَأْسُ مَالٍ كَبِيرٍ وَجَائِزُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَأَخَبْرَنِي فُلَانٌ