ولم يترك المُسْتَشْرِقُونَ وسيلة لنشر أبحاثهم
[ ٣٣ ]
وبثِّ آرائهم إلاَّ سلكوها، ومنها:
١ - تأليف الكتب في موضوعات مختلفة عن الإسلام واتجاهاته ورسوله وقرآنه، وفي أكثراه كثير من التحريف المعتمد في نقل النصوص أو ابتارها، وفي فهم الوقائع التاريخية، والاستنتاج منها.
٢ - إصدار المجلاَّت الخاصَّة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه.
٣ - إرساليات التبشير إلى العالم الإسلامي لتزاول أعمالًا إنسانية في الظاهر كالمستشفيات والجمعيات والمدارس والملاجئ والمياتم، ودُور الضيافة كجمعيات الشُبَّان المسيحية وأشباهها.
٤ - إلقاء المحاضرات في الجامعات والجمعيات العلمية، ومن المؤسف أنَّ أشدَّهُم خطرًا وعداءً للإسلام كانوا يستدعون إلى الجامعات العربية والإسلامية في القاهرة ودمشق وبغداد والرباط وكراتشي ولاهُور وعليكرة وغيرها ليتحَدَّثُوا عن الإسلام! ..
٥ - مقالات في الصحف المحليَّة عندهم،
[ ٣٤ ]
وقد استطاعوا شراء عدد من الصحف المحليَّة في بلادنا، وقد جاء في كتاب " التبشير والاستعمار " للدكتورين عمر فروخ ومصطفى الخالدي وهو من أهم الوثائق التاريخية عن نشاط المُسْتَشْرِقِينَ والمُبَشِّرِينَ لخدمة الاستعمار (١) ما يلي:
«يعلن المبشِّرون أنهم استغلُّوا الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن الآراء المسيحية أكثر مِمَّا استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر، لقد ظهرت مقالات كثيرة في عدد من الصحف المصرية، إما مأجورة في أكثر الأحيان، أو بلا أجرة في أحوال نادرة».
٦ - عقد المؤتمرات لإحكام خططهم في الحقيقة، ولبحوث عامة في الظاهر، وما زالوا يعقدون هذه المؤتمرات منذ عام ١٧٨٣ حتى الآن.
٧ - إنشاء الموسوعة " دائرة المعارف الإسلامية "، وقد أصدروها بعدة لغات، وبدأوا
_________________
(١) هذا الكتاب يجب على كل مثقف مسلم قراءته، وقد طبع مرتين في بيروت وحاول بعض أذناب الاستعمار في العهد الماضي منع تداوله في سورية العربية المسلمة.
[ ٣٥ ]
بإصدار طبعة جديدة منها، وقد اطلعت على الأجزاء الأولى للطبعة الثانية من سكرتير الموسوعة حين زُرْتُ أكسفورد عام ١٩٥٦م، وقد بدئ بترجمة الطبعة الأولى إلى اللغة العربية، وصدر منها حتى الآن ثلاثة عشر مجلدًا. وفي هذه الموسوعة التي حشد لها كبار المُسْتَشْرِقِينَ وأشدهم عِدَاءً للإسلام، قد دَسَّ السُمَّ في الدسم، وملئت بالأباطيل عن الإسلام وما يتعلق به. ومن المؤسف أنها مرجع لكثير من المثقَّفين عندنا بحيث بعتبرونها حُجَّةً فيما تتكلم به، وهذا من مظاهر الجهل بالثقافة الإسلامية وعقدة النقص عند هؤلاء المثقَّفين.
هذه كلمة موجزة عن المُسْتَشْرِقِينَ وأصنافهم وأهدافهم ووسائلهم، ونرى من إتمام الفائدة للقُرَّاءِ أنْ نُذَيِّلَهَا بذكر أخطر المُسْتَشْرِقِينَ المعاصرين وأهم كتبهم، وَبِأَهَمِّ المجلاَّت التي يصدرها المُسْتَشْرِقُونَ في الدول الاستعمارية الكبرى (١).
_________________
(١) هذا التثبت بأسماء مجلاَّت المُسْتَشْرِقِينَ وأسماء مشاهيرهم وكتبهم مأخوذة من محاضرة الدكتور محمد البهي بعنوان: " المبشِّرون والمُسْتَشْرِقُونَ وموقفهم من الإسلام ".
[ ٣٦ ]