وَالْكذب أَي والْحَدِيث المكذوب بِهِ على النَّبِي ﷺ المختلق أَي المفترى عَلَيْهِ عمدا فَهُوَ صفة مؤسسة وَقَوله الْمَصْنُوع على النَّبِي ﷺ
[ ١١٧ ]
بِمَعْنى مَا قبله للتَّأْكِيد وَقَوله فَذَلِك أَي المكذوب عَلَيْهِ ﷺ الْمَوْضُوع جملَة من مُبْتَدأ وَخبر وَقعت خَبرا عَن قَوْله الْكَذِب وَقيد الْكَذِب على النَّبِي ﷺ نظرا للْغَالِب وَإِلَّا فَكَذَلِك الْكَذِب على غَيره كالصحابي والتابعي
وعد الْمَوْضُوع من أَقسَام الحَدِيث بالتظر لزعم قَائِله
وَيعرف الْوَضع بِأُمُور مِنْهَا اقرار قَائِله وركة أَلْفَاظه إِذْ أَلْفَاظ النُّبُوَّة لَهَا رونق وَنور وبلاغة
وَسبب الْوَضع إِمَّا عدم الدّين كالزنادقة فقد قيل إِنَّهُم وضعُوا أَرْبَعَة
[ ١٢٠ ]
عشر ألف حَدِيث
أَو انتصار لمَذْهَب أَو اتِّبَاع لهوى بعض الرؤساء أَو غَلَبَة الْجَهْل احتسابا لِلْأجرِ على زَعمه كَمَا رُوِيَ أَنه قيل لأبي عصمَة الملقب بالجامع أَي لكل شَيْء إِلَّا الصدْق من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة هَذَا
فَقَالَ رَأَيْت النَّاس قد أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي ابْن اسحاق فَوَضَعتهَا حَسبه
وَحكمه أَنه تحرم رِوَايَته وَالْعَمَل بِهِ مُطلقًا إِلَّا إِذا رُوِيَ مَقْرُونا بالنيان كَأَن يَقُول عِنْد رِوَايَته هَذَا بَاطِل مثلا ليحتفظ من شَره فَيجوز وَقد أَتَت أَي الْمَنْظُومَة كائنة كالجوهر الْمكنون أَي المستور فِي صدفه لنفاستها وعزتها سميتها أَي الأجوزة منظومة البيقوني لم أَقف على تَرْجَمته وَقيل اسْمه عمر بن مُحَمَّد بن فتوح الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي المتوفي سنة ثَمَانِينَ وَألف
وَقَوله فَوق عقد الثَّلَاثِينَ خبر مقدم لقَوْله أبياتها بِأَرْبَع أَتَت ابياتها أَي الْمَنْظُومَة ثمَّ بعد تَمام الْمَقْصُود بِخَير ختمت فِيهِ من المحسنات حسن الختام الَّذِي هُوَ الْإِتْيَان فِي آخر الْكتاب بِمَا يدل على انْتِهَاء
فَسَأَلَ الله تَعَالَى حسن الرِّعَايَة وصحيح الاسْتقَامَة وَالْهِدَايَة وَأَن يدرجنا وناظمها تَحت لِوَاء من كلمة خلقا وخلقا ﷺ
[ ١٢١ ]