كان من أعظم من صدع بالرواية عنهم الإمام البخاري - ﵁ -، وجزاه عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، فَخَرَّجَ عن كل عالم صدوق ثبت من أي فرقة كان، حتى ولو كان داعية، كعمران بن حطان وداود بن الحصين.
وملأ مسلم " صحيحه " من الرُواة الشيعة (١) فكان الشيخان عليهما الرحمة والرضوان بعملهما هذا قدوة الإنصاف وأسوة الحق الذي يجب الجري عليه، لأنَّ مجتهدي كل فرقة من فرق الإسلام مأجورون أصابوا أو أخطأوا بنص الحديث النبوي.
ثم تبع الشيخين على هذا المُحققون من بعدهما حتى قال شيخ
_________________
(١) راجع " شرح تقريب النووي ": ص ١١٩.
[ ٥ ]
الإسلام الحافظ ابن حجر في " شرح النخبة ": التحقيق أن لا يرد كل مكفَّر ببدعته، لأنَّ كل طائفة تدَّعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف (قال): والمعتمد أنَّ الذي تُردّ روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشريعة معلومًا من الدين بالضرورة، واعتقد عكسه. وأما من لم يكن كذلك، أو ينضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله. اهـ.
* * *