المطلب الأول: شرطه في الكتاب
١. الصحة: ليس للمصنف كلام يبين فيه شرطه في كتابه، إلا أنه يظهر أنه اشترط فيه الصحة؛ حيث سمى كتابه المنتقى.
وقال السيوطي: «ويحكى عن ابن الجارود أنه قال: (مَخَضْتُّ الحديثَ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَخْرَجْتُ مِنْهُ الْمُنْتَقَى)» (^١)، أي أنه اجتهد حتى انتقى الجيد من الحديث.
وقد أثنى العلماء على كتابه ثناء كبيرا؛ فقال الحافظ ابن عبد الهادي: مجلد في السنن، وهو نظيف الأسانيد (^٢).
وقال ابن حزم: «أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان ثم صحيح سعيد بن السكن والمنتقى لابن الجارود والمنتقى لقاسم بن أصبغ» (^٣).
وقال الذهبي: «المنتقى في السنن مجلد واحد في الأحكام، ولا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد» (^٤).
وسماه جماعةٌ صحيحًا (^٥)، وذكره السخاوي ضمن الكتب المعتمدة (^٦)، وكذا يذكر العلماء أحاديثه، ثم يتبعونه بقولهم: صححه ابن الجارود، وهذا صنيع جماعة منهم الحافظ ابن حجر وغيره.
وذكر السيوطي في مقدمة كتابه جمع الجوامع أنه من الكتب التي يكون العزو إليها مُعْلِمًا بالصحة (^٧).
وقال السيوطي: «ذكر البلقيني أن بعضهم أطلق على المنتقى لابن الجارود اسم الصحيح» (^٨).
_________________
(١) السيوطي، البحر الذي زخر، ط ١، (٣/ ١١٧٤).
(٢) ابن عبد الهادي، الطبقات، ط ١، (٢/ ٤٦٩).
(٣) قاله في كتاب مراتب الديانة (وهو مفقود)، انظر: ابن عقيل، مؤلفات ابن حزم المفقودة، مقال، (مجلة الفيصل ٦١ - عدد ٢٦)، وقد نقل هذا القولَ جماعةٌ [الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط ٣، (١٨/ ٢٠٢)، الصفدي، الوافي، ط ١، (٢٠/ ٩٤)، السيوطي، تدريب الراوي، ط ١، (١/ ١٤٩)].
(٤) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط ٣، (١٤/ ٣٩).
(٥) ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١/ ١٥٩)، ابن ناصر الدين، توضيح المشتبه، ط ١، (٣/ ١٢٨).
(٦) السخاوي، فتح المغيث، ط ١، (١/ ٨٢).
(٧) السيوطي، جمع الجوامع، ط ١، (١/ ٢٠).
(٨) السيوطي، البحر الذي زخر، ط ١، (٣/ ١١٧٣).
[ ٣٣ ]
وذكره الشيخ جمال الدين القاسمي في بيان ما اشتمل على الصحيح فقط (^١).
وقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: «كان [أبو] (^٢) محمد ابن عبيد الله يثني على هذا الكتاب [أي: كتاب المنتقى]، ويأثر ذلك عن شيخه أبي عبد الله الحَوْضِي» (^٣).
وقال السيوطي: «ويحكى عن أبي بحر سفيان بن [العاصي] (^٤) الأسدي، أنه كان يقول فيه: ما أحسنه هو في الحديث، مثل: كتاب (الجمل في النحو)؛ أخذ من كل باب».
_________________
(١) القاسمي، قواعد التحديث، ط ١، (ص ٢٥٠).
(٢) سقطت من مطبوعة البحر الذي زخر، وهي ثابتة في النسخ الخطية [مخطوط عارف حكمت، (ق ١٠٤/ب)، مخطوط عارف حكمت (ق ٦٥/ب)]، وهو الموافق لما في كتب التراجم، انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، ط ١، (١٢/ ٩٦٠)، ابن الجزري، غاية النهاية، ط ١، (١/ ٤٥٣).
(٣) البحر الذي زخر (٣/ ١١٧٤)، وأبو عبد الله الحوضي، هو محمد بن حسين بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الأنصاري، المغربي الأندلسي الظاهري الحوضي، المعروف بـ ابن أبي أحد عشر، من أهل المرية ويعرف أيضا بالحوضي؛ لسكناه الموضع المعروف بالحوض منها، [انظر: ابن الأبار، معجم أصحاب الصدفي، ط ١، (ص ١٢٣، ١٢٤)، الذهبي، تاريخ الإسلام، ط ١، (١١/ ٥٧٧)، ابن الجزري، غاية النهاية، ط ١، (٢/ ١٣٤)].
(٤) في المطبوعة ومخطوطتي عارف حكمت [مخطوط عارف حكمت (ق ١٠٤/ب)، مخطوط عارف حكمت (ق ٦٥/ب)]: «القاضي»، وهو خطأ، وصوابه: «العاصي»، [انظر: عياض، الغنية، ط ١، (ص ٢٠٥)، ابن بشكوال، الصلة، ط ٢، (ص ٢٢٥)، الضبي، بغية الملتمس، ط ١، (ص ٣٠٤)، الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط ٣، (١٩/ ٥١٥)، ابن العماد، شذرات الذهب، ط ١، (٦/ ١٠٠)].
[ ٣٤ ]
٢. طريقة تصنيفه: ألَّفَ ابنُ الجارود كتابَه على الأبواب الفقهية، مع ذكر الأحاديث المرفوعة في الباب، مع ندرة في ذكر الموقوف على الصحابة، مع ذكر بعض العلل والاختلاف في المرويات أحيانا، ولم يجعله على طريقة المستخرجات، إلا أن الحافظ ابن حجر، قال: «وهذا الكتاب كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة مقتصر على أصول أحاديثه» (^١).
وقد تابعه على هذا القول جماعة، منهم: السيوطي (^٢)، والروداني (^٣)، والكتاني (^٤)، وعبد العزيز الدهلوي (^٥)، ولم يسبق الحافظَ ابنَ حجر أحدٌ في هذا القول، فيما أعلم، وفيه نظر، لأمور:
١. أنه ليس على طريقة المستخرجات؛ حيث إن المستخرج هو أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرِّج أحاديث بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب؛ فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه (^٦)، وقد قارنت أحاديث كتاب المنتقى لابن الجارود كاملة مع أحاديث كتاب صحيح ابن خزيمة فلم أجد أن ابنَ الجارود يخرِّج كلَّ أحاديثِ صحيح ابن خزيمة من غير طريقه، وإنما خرج بعض الأحاديث فقط.
_________________
(١) ابن حجر، المعجم المفهرس، ط ١، (ص ٤٥)، وانظر: ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١/ ١٥٩).
(٢) السيوطي، البحر الذي زخر، ط ١، (١/ ٩٠٣).
(٣) الروداني، صلة الخلف، ط ٤، (ص ٤٠٦).
(٤) الكتاني، الرسالة المستطرفة، ط ٦، (ص ٢٥).
(٥) الدهلوي، بستان المحدثين، ط ١، (ص ١٢٧).
(٦) انظر: العراقي، شرح التبصرة، ط ١، (١/ ١٢١)، السيوطي، تدريب الراوي، ط ١، (١/ ١٩٠).
[ ٣٥ ]
٢. روى ابن الجارود في منتقاه أحاديث من طريق شيخ شيخ ابن خزيمة أو شيخ شيخ شيخه، ولكن بطريق مختلف، مثاله: حديث (٣٩) في المنتقى، قال ابن الجارود: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، الحديث، وهو عند ابن خزيمة في موضعين (٧٥، ٧٧)، ولكن الأول منهما (٧٥) من طريق مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، والثاني منهما (٧٧) من طريق روح بن عبادة، عن أبي عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة.
٣. قد يكرر ابن الجارود في منتقاه الحديثَ، وفي المقابل يكون موجودا عند ابن خزيمة -فيما وصل إلينا من كتابه- مرة واحدة.
٤. يختلف التبويب التفصيلي في كتاب المنتقى ويقل كثيرا عن كتاب ابن خزيمة، في مقابل كثرة التبويب الفرعي عند ابن خزيمة في صحيحه.
٥. يختلف ترتيب الأحاديث في كتاب المنتقى عن كتاب ابن خزيمة.
٦. ما سبق نقْلُه أن ابن الجارود مَحَّضَ الحديثَ حتى انتقى منه، وليس أنه صنعه مستخرجا (^١).
٧. روى ابن الجارود في منتقاه أحاديث لم يروها ابن خزيمة في صحيحه، مثاله في أحاديث كتاب الطهارة، الأحاديث التالية: (٧، ٢٠، ٢١، ٢٨، ٣٤، ٣٥، ٤٠، ٤٧، ٥٣، ٦٢، ٧١، ٧٤، ٧٧، ٨٦، ٨٩، ٩٠، ٩٢، ٩٦، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٨، ١١٩، ١٢١، ١٢٣، ١٢٤، ١٣١، ١٣٤، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٣)، وكذلك ابن خزيمة أخرج أحاديث كثيرة لم يخرجها ابن الجارود، منها على سبيل المثال لا الحصر: (١، ٤، ٥، ٦، ٧، ٩، ١٠، ١٥، ١٦، ٢٤، ٢٦، ٢٨، ٣٠)، فهذه (١٤) حديثا من أصل (٣٠) حديثا من أول الكتاب، أي ما يقارب النصف، والأصل أن المستخرج يقوم باستخراج جميع أحاديث كتاب شيخه من غير طريقه، وما وصلنا من أحاديث ابن خزيمة التي تعادل ربع الكتاب تقريبا (٣٠٧٩)، وأحاديث ابن الجارود (١١١٤).
_________________
(١) السيوطي، البحر الذي زخر، ط ١، (٣/ ١١٧٤).
[ ٣٦ ]
٨. قد يكرر ابن خزيمة حديثا واحدا بأسانيد مختلفة، ويأتي ابن الجارود بنفس الحديث مرة واحدة، مثل الحديث الأول من المنتقى، ويقابله في صحيح ابن خزيمة (١٣، ١٤، ٦٤٦).
وأما ما ذكره الدكتور محمد بن عبد الكريم (^١) أن المنتقى يُعَدُّ مستخرجا على صحيح ابن خزيمة، وأنه بان له ذلك بعد مقارنة بين الكتابين في العناوين الرئيسية لموضوعات الكتاب!، فظهر له أن الوحدة الموضوعية لهما متقاربة، من حيث التبويب وذكر الأحاديث، والأسانيد التي تأتي كشواهد لأحاديث الباب، فالردُّ عليه من كلامه هو وفقه الله بنفسه بعد أسطر إذ يقول: «أما أحاديث كل كتاب وما اشتمل عليه من أبواب، فإن كتاب ابن خزيمة أوسع مادة من كتاب المنتقى» (^٢).
فكيف يكون مستخرجا ولم يستوعب أحاديث الكتاب؟!، فانتقاؤه للأحاديث، يخرج كتابه عن كونه مستخرجا، ثم إن تشابه الأبواب الذي تفضل بذكره وفقه الله، ليس بصحيح، إلا في التبويب الفقهي العام، الذي لا يكاد يخطئه كتاب حديثي بتبويب فقهي!
المطلب الثاني: عوالي الكتاب
يتميز المنتقى لابن الجارود بعلو أسانيده، وقلة الوسائط بينه وبين النبي ﷺ؛ إذ إن أعلى الأسانيد عنده، هو الرباعي، أي: بينه وبين النبي ﷺ، أربع وسائط، فمثله مثل الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه؛ حيث إن أعلى ما عنده الأسانيد الرباعية.
وسبب العلو يرجع إلى أمور، منها: سماع ابن الجارود في صغره من الكبار والمعمَّرين، وكذا رحلته إلى الحجاز جعلته يقابل في طريقه كبار المحدثين.
_________________
(١) انظر: ابن عبيد، الإمام الحافظ ابن الجارود، ط ١، (ص ٥٠:٥٢).
(٢) ابن عبيد، الإمام الحافظ ابن الجارود، ط ١، (ص ٥٢).
[ ٣٧ ]
المطلب الثالث: منهجه في رواية الحديث
- صيغ الأداء: ذكر ابن الجارود في كتابه عدة صيغ، وهي: «حدثنا» وهي الأكثر، ثم «أخبرنا»، و«قال» مرة واحدة عن شيخه محمد بن سعيد العطار بعد حديث (٧٦٥)، و«كتب إلي» مرة واحدة عن شيخه جميل بن الحسن (ح ٤٧٠).
- الفصل بين الأسانيد: وجدنا لفظة التحويل «ح» في أكثر من موضع للفصل بين الأسانيد، وهي تستخدم للفصل والانتقال بين إسنادين، مثل حديث رقم: (٨٢٨).
- صيغ رفع الحديث: والإشارة إلى نسبة القول إلى النبي ﷺ تكون بكلمة «قال» أو «يقول» ونحو ذلك، وقد تستخدم بعض الكلمات، مثل: «رواية»، «يرفعه»، «يبلغ به»، «ينميه»، وفي المنتقى استعملت كلمة «رواية» كما في الحديث (٣٤٠)، وكلمة «يبلغ به» كما في الحديث (١٩٠).
- تكرار الحديث: قد يكرر الحديث لفائدة كبيان لفظ مختلف، مثل: حديث (٢٦٠)، حيث قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: ثنا أبو خالد، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كانت تركز له الحربة يصلي إليها يوم العيد. ثم قال: وحدثنا به أبو سعيد الأشج مرة أخرى: ولم يذكر يوم العيد.
أو في تبويب مختلف مثل الحديث (٣٩) حدثنا محمد بن يحيى، وأبو جعفر الدارمي، قالا: ثنا روح ابن عبادة، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ-، قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء الحديث.
فقد أورده المصنف تحت باب: استحباب الوتر في الاستنجاء، ثم أعاده ببعضه تحت باب: صفة وضوء رسول الله ﷺ وصفة ما أمر به، برقم: (٧٦) حدثنا ابن المقرئ، وعبد الرحمن بن بشر، قالا: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج الحديث.
[ ٣٨ ]
المطلب الرابع: منهجه في ذكر العلل والجرح والتعديل
- بيان الاختلاف والعلة: مثل حديث (٩٤) حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد -، عن شعبة، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: أتيت عليا الحديث، ثم قال بعده: قال يحيى: وكان شعبة يقول في هذا الحديث: نعرف وننكر، يعني أن عبد الله بن سلمة كان كبر حيث أدركه عمرو.
- بيان تفرد الرواة: مثل حديث (٩٩٦) حدثنا محمد بن يحيى، حدثني عبد الرزاق بين المغرب والعشاء على السراج ليلة الوداع، أخبرنا معمر، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -:إذا اجتهد الحاكم الحديث، ثم قال: ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن الثوري غير معمر.
- الإشارة إلى الإعلال: مثل حديث (٤٤) حدثنا محمد بن عثمان الوراق، وحجاج بن حمزة الرازي، وأبو يحيى محمد بن سعيد العطار، قالوا: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سئل النبي -ﷺ- الحديث، ثم قال: وقال عيسى بن يونس: عن الوليد، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وقال محمد بن إسحاق: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أيضا. فذكر الروايتين معلقتين إشارة منه إلى إعلال ذكر عبيد الله، وأن الصواب عبد الله في هذا الطريق، وأن ذكر عبد الله يصح ولكن في حديث آخر، وهو الحديث رقم (٤٦)، والعلم عند الله تعالى.
- ذكر كلام بعض أئمة الجرح والتعديل: مثل حديث (٥٠٠) حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي وعبد الله بن هاشم، قالا: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن النعمان بن سالم، زاد ابن هاشم: وكان ثقة.
[ ٣٩ ]
المطلب الخامس: منهجه في التبويب الفقهي وفقه تراجمه
رتب ابن الجارود كتابه ترتيبا فقهيا، إلا أنه كان مُقِلا في عناوين الكتب والأبواب.
وابتدأ كتابه بالترتيب الفقهي المشتهر؛ بدءا بجزء العبادات، ثم المعاملات، وقد بدأ العبادات بالطهارة ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج، وجعل كتاب الجنائز في آخر جزء العبادات، على خلاف عادة أكثر المصنفين على الأبواب، حيث يجعلونه في آخر كتاب الصلاة؛ ولعله يشير بذلك إلى أنها آخر عبادة تصنع للعبد، والله أعلم، وقد شابه في صنيعه هذا الإمام الترمذي في سننه.
وبدأ جزء المعاملات بكتاب البيوع والتجارات، ثم كتاب النكاح وكتاب الطلاق، ولم يذكر بعد ذلك تصنيفا للكتب، وإنما صنف على الأبواب، فذكر ما يتعلق بالديات والحدود ثم الأشربة والأطعمة وما يتعلق بهما من الضحايا والصيد والذبائح والعقيقة، ثم ما يتعلق بالأيمان والنذور، ثم الفرائض وما يتبعه من أحكام الوصايا وأحكام العتق، ثم ما يتعلق بكتاب الهبات، ثم القضاء وسماه بالأحكام، ثم ذكر ما يتعلق بكتاب الجهاد، بدأه بالحديث عن الهجرة، وختمه بالحديث عن الفيء والوجوه التي يخرج فيها.
والملاحظة العامة على تبويب ابن الجارود لكتابه المنتقى أنه تبويب صريح واضح، خلافا لما هو الحال في صحيح البخاري مثلا؛ إذ إن تبويبه يحمل إشارات خفية في الحديث الذي يورده في الباب.
[ ٤٠ ]