وهو: نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي ويُعرف بالهيثمي، وُلِد في رجب سنة ٧٣٥ هـ بمحل إقامة والده بصحراء القاهرة، بجوار خانقاة «طَغَيْتُمر» فَلَمَّا انتقل العراقي للإقامة بهذه الخانقاة كما قدمنا، التحق الهيثمي بخدمته، وكان - على الراجح - ابن عشر سنين تقريبا، وبمقتضى ذلك لازم العراقي طول حياته أشد ملازمة، سفرا وحضرًا، فرحل معه جميع رحلاته، وحج معه جميع حجاته، بل لما عمل العراقي في قضاء المدينة، جاور معه الهيثمي، ولم يُعرف عنه الارتباط بأي وظيفة رسمية، رغم كفاءته، ويقول ابن حجر: «ورأيت من خدمة الشيخ نور الدين هذا
_________________
(١) «انباء الغمر»، جـ ١/ ١٧٥ و«الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ ٢/ ٢٥٣ أ.
(٢) «الأعلام»، لابن قاضي شهبة جـ ٤/ ١٦٣ أو المجمع المؤسس، ص ٣٩ و«الضوء اللامع» جـ ١/ ١٧٢ - ١٧٥ و«بهجة الناظرين»، ١٠٧، ١٠٨.
(٣) اعتمدت في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه على: «المجمع المؤسس»، ٢٠٤، ٢٠٥ و«ذيل الدرر الكامنة»، ص ٨٥ و«انباء الغمر»، جـ ٢/ ٣٠٩، ٣١٠ و«الضوء اللامع» جـ ٥/ ٢٠٠، ٢٠٣ و«بهجة الناظرين» للغزي ١٥٤ - ١٥٦ و«عقد الجمان»، للعيني جـ ٢٥ قسم ٢ وفيات سنة ٨٠٧ بجانب ما سأحيل عليه في الأثناء.
[ ١ / ٤٧٣ ]
لشيخنا، وتأدبه معه، من غير تكلّف لذلك، ما لم أره لغيره، ولا أظن أحدا يقوى عليه، وكان الشيخ شديد التوقي في الطهارة، لا يعتمد إلا على نفسه أو على الشيخ نور الدين).
ويقول سبط ابن العجمي: «إن الهيثمي كان يلازم خدمة العراقي في أمر وضوئه وثيابه، وكان في أمر خدمته عمومًا كالعبد، ولا يخاطبه إلا «بسيدي». ومثل هذا كان محببًا للتلاميذ مع شيوخهم، حتى أنه كان من تلاميذ العراقي من يتقدم لتولي الخدمة بدل الهيثمي فيمنعه العراقي، اكتفاء بالهيثمي، كذلك كان العراقي يعتمد عليه في بعض المهمات العلمية، فقد أرسله في سنة ٧٨٠ هـ تقريبًا مع ولده ولي الدين إلى دمشق في رحلة لطلب الحديث قرابة ثلاثة أشهر (^١)، وأرسله لإحضار العرضي من الإسكندرية للتحديث بالقاهرة كما قدمنا.
ونتيجة لتلك الملازمة الشديدة من الهيثمي منذ صغره للعراقي، فإنه شاركه في طلب الحديث على شيوخه داخل مصر وخارجها، حتى كان العراقي أحيانًا يُقدمه للقراءة على الشيوخ، ويسمع عليهم بقراءته.
_________________
(١) و«طرح التثريب» جـ ٨/ ١٨٩ ووذيل الدرر الكامنة، ص ١٩٦.
[ ١ / ٤٧٤ ]