كثيرا مَا تراهم يعتمدون على ثِقَات ابْن حبَان وَقد الْتزم الْحَافِظ
[ ٣٣٢ ]
- ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب فِي جَمِيع الروَاة الَّذين لَهُم ذكر فِي ثقاته بِذكر انه ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات
وَكتابه هَذَا مُرَتّب على ثَلَاثَة اقسام قسم فِي الصَّحَابَة وَقسم فِي التَّابِعين وَقسم فِي تبع التَّابِعين
وَقَالَ هُوَ فِي اول كتاب التَّابِعين خير النَّاس قرانا بعد الصَّحَابَة من اصحاب النَّبِي ﷺ وَحفظ عَنْهُم الدّين وَالسّنَن وانما نملي اسماءهم وَمَا نَعْرِف من انبائهم من الشرق الى الغرب على حُرُوف المعجم اذ هُوَ ادّعى للمتعلم الى حفظه وانشط للمبتدي فِي وعيه وَلست اعرج فِي ذَلِك على تقدم السن وَلَا تاخره وَلَا جلالة الانسان وَلَا قدره بل اقصد فِي ذَلِك اللقي دون الْجَلالَة وَالسّن الى اخره
وَقَالَ فِي اخره كل شيخ ذكرته فِي هَذَا الْكتاب فَهُوَ صَدُوق يجوز الِاحْتِجَاج بروايته اذا تعرى خَبره عَن خمس خِصَال فاذا وجد خبر
[ ٣٣٣ ]
- مُنكر عَن شيخ من هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ الَّذين ذكرت اسماءهم فِيهِ كَانَ ذَلِك الْخَبَر لَا يَنْفَكّ عَن احدى خِصَال خمس
اما ان يكون فَوق الشَّيْخ الَّذِي ذكرته فِي هَذَا الْكتاب شيخ ضَعِيف سوى اصحاب رَسُول الله ﷺ فان الله نزه اقدارهم عَن الزاق الضَّعِيف بهم
اَوْ دونه شيخ واه وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ
اَوْ الْخَبَر يكون مُرْسلا لَا تلزمنا بِهِ الحجه
اَوْ يكون مُنْقَطِعًا لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة
اَوْ يكون فِي الاسناد شيخ مُدَلّس لم يبين سَماع خَبره عَمَّن سمع مِنْهُ
فاذا وجد الْخَبَر متعريا عَن هَذِه الْخِصَال الْخمس فانه لَا يجوز التنكب عَن الِاحْتِجَاج بِهِ انْتهى
وَقَالَ فِي اول كتاب تبع التَّابِعين انما نملي اسماء الثِّقَات مِنْهُم
[ ٣٣٤ ]
- وانسابهم وَمَا يعرف من الْوُقُوف على انبائهم فِي هَذَا الْكتاب على الشَّرْط الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَكل خبر وجد من رِوَايَة شيخ مِمَّن اذكره فِي هَذَا الْكتاب فَهُوَ خبر صَحِيح اذا تعرى عَن الْخِصَال الْخمس الَّتِي ذَكرنَاهَا انْتهى
وَقد نسب بَعضهم التساهل الى ابْن حبَان وَقَالُوا هُوَ وَاسع الخطو فِي بَاب التوثيق يوثق كثيرا مِمَّن يسْتَحق الْجرْح وَهُوَ قَول ضَعِيف فانك قد عرفت سَابِقًا ان ابْن حبَان مَعْدُود مِمَّن لَهُ تعنت واسراف فِي جرح الرِّجَال وَمن هَذَا حَاله لَا يُمكن ان يكون متساهلا فِي تَعْدِيل الرِّجَال وانما يَقع التَّعَارُض كثيرا بَين توثيقه وَبَين جرح غَيره لكفاية مَا لَا يَكْفِي فِي التوثيق عِنْد غَيره عِنْده
[ ٣٣٥ ]
-
[ ٣٣٧ ]
- حَاله ولاجل هَذَا رُبمَا اعْترض عَلَيْهِ فِي جعلهم ثِقَات من لَا يعرف حَاله وَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فانه لَا مشاحة فِي ذَلِك وَهَذَا دون شَرط الْحَاكِم حَيْثُ شَرط ان يخرج عَن رُوَاة خرج لمثلهم الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيح فَالْحَاصِل ان ابْن حبَان وَفِي الْتِزَام شُرُوطه وَلم يوف الْحَاكِم انْتهى
وَفِي فتح المغيث مَعَ ان شَيخنَا أَي الْحَافِظ ابْن حجر قد نَازع فِي نسبته الى التساهل الا من هَذِه الْحَيْثِيَّة أَي ادراج الْحسن فِي الصَّحِيح وَعبارَته ان كَانَت بِاعْتِبَار وجدان الْحسن فِي كِتَابه فَهُوَ مشاحة فِي الِاصْطِلَاح لانه يُسَمِّيه صَحِيحا وان كَانَت بِاعْتِبَار خفَّة شُرُوطه فانه يخرج فِي الصَّحِيح مَا كَانَ رِوَايَة ثِقَة غير مُدَلّس سمع مِمَّن فَوْقه وَسمع مِنْهُ الاخذ عَنهُ وَلَا يكون هُنَاكَ ارسال وَلَا انْقِطَاع واذا لم يكن فِي الرَّاوِي الْمَجْهُول الْحَال جرح وَلَا تَعْدِيل وَكَانَ كل من شَيْخه والراوي عَنهُ ثِقَة وَلم يَأْتِ بِحَدِيث مُنكر فَهُوَ ثِقَة عِنْده وَفِي كتاب الثِّقَات لَهُ كثير مِمَّن هَذَا حَاله ولاجل هَذَا رُبمَا اعْترض عَلَيْهِ
[ ٣٣٨ ]
- فِي جعلهم ثِقَات من لم يعرف اصْطِلَاحه وَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فانه لَا يشاح فِي ذَلِك
قلت ويتأيد بقول الْحَازِمِي ابْن حبَان امكن فِي الحَدِيث من الْحَاكِم وَكَذَا قَالَ الْعِمَاد بن كثير قد الْتزم ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان الصِّحَّة وهما خير من الْمُسْتَدْرك بِكَثِير وانظف اسانيد ومتونا انْتهى