(١٣) ومن يكن لشيخه قد أسقطا … ذلك مدلس كما قد ضُبِطا
(١٣) معنى البيت: إذا أسقط الراوي اسم شيخه الذي سمع منه الحديث عند رواية الحديث، يعني: لم يذكره، بل يذكر مَن فوقه، فهو يسمّى: المدلّس-بكسر اللام، اسم الفاعل- وحديثه الذي رواه بغير ذكر اسم شيخه يسمَّى: المدلَّس -بفتح اللام، اسم مفعول- وعمله هذا يسمَّى: التدليس.
التدليس لغة: كتمان عين السلعة عن المشتري، وأصل التدليس مشتق من الدلس، وهو الظلمة، أو اختلاط الظلام، فكأ، المدّلس -بكسر اللام- أظلم وأخفى أمر الحديث على من يسمعه، فصار الحديث: مدلَّسًا -بفتح اللام-.
والتدليس في الاصطلاح: إخفاء عيب في الإسناد، وتحسين لظاهره.
ثم التدليس نوعان:
النوع الأول: تدليس الإسناد، وهو: الذي ذكر تعريفه الناظم -﵀- في هذا البيت، وبيّنا معناه سابقًا، ونزيد هنا ممثلين صورة هذا النوع من التدليس، فنقول: فَرضًا راوٍ اسمه عليّ، عاش مع شيخ باسم: محمد في عصر واحدٍ، ولقيه وسمع منه أحاديث، ثم سمع شخصًا آخر اسمه: سليمان، يروي عن شيخه: محمد، فكتب عنه حديثًا، فإن روى عليُّ الحديث المذكور عن سليمان، عن محمد، يكون إسناده موصولًا، وأما إذا
[ ٣٠ ]
النوع الثاني: تدليس الشيوخ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان رواه عن محمد مباشرة بلفظ: قال، أو: عن، موهمًا أنه سمعه منه، وحذف شيخه، سليمان، فقد دلَّس بهذا العمل تدليس الإسناد، لأنه حذف شيخه الذي سمع منه الحديث وكتب عنه، ونسبه لشيخٍ فوقه بلفظ يحتمل سماع الحديث المذكور عنه، ويحتمل عدم السماع.
النوع الثاني: تدليس الشيوخ، وهو: إخفاء الراوي أمر شيخه عن السامع، بأن يذكره عند الرواية باسم وكنية له غير معروفين، مثلًا: الإمام البخاري -﵀- معروف لدى الجميع باسم: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وقد جاء في سلسلة نسبه: ابن بردزبه الجعفي -يسمَّى هذا الراوي مدلِّسًا، لأنه ذكر شيخه باسم غير معروف، فكأنه أراد أن يستره، ويخفيه عن الناس، لئلا يعرفوه.
حكم التدليس والمدِّلس: التدليس مكروه عند المحدثين وتشتد كراهيته إذا كان الغرض منه إخفاء حال الراوي الضعيف.
ومن المحدثين من قال: التدليس أخو الكذب، المَّدلس ضعيف إذا كان غرضه سيئًا، والرواية التي فيها التدليس غير مقبولة، ولكن المدلس
[ ٣١ ]
إذا روى حديثًا آخر بدون التدليس، وصرَّح السماع به تقبل روايته.
[ ٣٢ ]