أو يجمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته، ويجمع أسانيده، إما مستوعبا، وإما متقيدا بكتب مخصوصة).
معرفة أسباب الحديث:
-[قال الحافظ: (ومعرفة سبب الحديث، وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى ابن الفراء، وصنفوا في غالب هذه الأنواع. وهي نقل محض، ظاهرة التعريف، مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها).]-
والمقصود بيان السبب الذي من أجله حدث النبي - ﷺ - ببعض الأحاديث، قال السيوطي في "اللمع في أسباب ورود الحديث" (ص:٢٩): (قال البلقيني: واعلم أن السبب قد ينقل في الحديث، كما في:
حديث: سؤال جبريل عن الاسلام والاحسان وغيرها.
وحديث: القلتين، سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب.
وحديث: الشفاعة، سببه قوله ﷺ: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر "
وذلك كثير، وقد لا ينقل السبب في الحديث، أو ينقل في بعض طرقه، فهو الذي ينبغي الاعتناء به).
قال الحافظ في "النزهة" (ص:٢٦٥): (ومن المهم: معرفة سبب الحديث.
وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وهو أبو حفص العكبري. قد ذكر الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك، وكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور.
_________________
(١) أي لا يتوصل إلى معرفتها إلا بالنقل المحض، وقد صنف فيها الكتب فليرجع من أراد الوقوف على حقيقتها إلى هذه المصنفات.
(٢) قال القاري: أي عن إتيان الأمثلة لظهورها، وعدم توقفها على معرفة جزئياتها.
[ ١١٥ ]
وصنفوا في غالب هذه الأنواع، على ما أشرنا إليه غالبا، وهي أي: هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة نقل محض (١)، ظاهرة التعريف، مستغنية عن التمثيل (٢)، وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها؛ ليحصل الوقوف على حقائقها).
خاتمة النزهة:
-[قال الحافظ: (والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو).]-
ولعل الحافظ ختم بكتابه بقوله: (لا إله إلا هو) يتأول قوله - ﷺ -: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة».
وكتبه حامدا ومصليا
أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي عفا الله عنه.
وكان الفراغ من جمعه يوم الجمعة ١٦ من شهر ذي القعدة لعام ١٤٣٢هـ الموافق ١٤ من شهر أكتوبر لعام ٢٠١١م
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وألا يجعل لأحد فيه شيئا، وأن يدخر لي أجره يوم ألقاه.
وأرجو من الله أن يكتب له القبول وأن ينفع به المسلمين، أنه ولي ذلك وهو القادر عليه.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
[ ١١٦ ]