(٢٣٦ - (ص) ثمَّ الَّذين عرفُوا باللقب مَعَ الَّذين عرفُوا بِالنّسَبِ)
(٢٣٧ - كالضال والضعيف مَعَ غُنْجَار صَاعِقَة غنْدر مَعَ بنْدَار)
(٢٣٨ - بِمَوْت للأخفش الرضى وثعلب والشافعى والنسائى والشاطبى)
(ش) [الألقاب] نوع مُهِمّ، لِأَنَّهَا قد تأتى فى سِيَاق الْأَسَانِيد حجرَة عَن أسمائها، فَمن لَا يعرفهَا يُوشك أَن يَظُنهَا اسْما، فَيجْعَل من ذكر باسمه فى مَوضِع آخر شَخْصَيْنِ، وهما وَاحِد، وَكَذَا من المهم معرفَة الْأَنْسَاب فكثيرا مَا يكون نِسْبَة لقبيلة، أَو بطن، أَو جد، أَو بلد، أَو صناعَة، أَو مَذْهَب، أَو غير ذَلِك مِمَّا آثره مَجْهُول عِنْد الْعَامَّة، وَهُوَ مَعْلُوم عِنْد الْخَاصَّة، فَيَقَع فى كثير مِنْهُ التَّصْحِيف، وَيكثر الْغَلَط والتحريف.
وفى كل هذَيْن النَّوْعَيْنِ تصانيف وَلَقَد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى أَمْثِلَة من كل مِنْهُمَا، فَمن الأول
[ ٢٥١ ]
[الضال] لصيغة اسْم الْفَاعِل من ضل، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، خفف ضَرُورَة.
و[الضَّعِيف] ضد القوى، وَقد قَالَ الْحَافِظ عبد الْغنى بن سعيد المصرى: رجلَانِ جليلان لزمهما لقبان قبيحان، مُعَاوِيَة بن عبد الْكَرِيم الضال؛ وَإِنَّمَا ضل فى طَرِيق مَكَّة، وَعبد الله بن مُحَمَّد الضَّعِيف. وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفا فى جِسْمه لَا فى حَدِيثه. انْتهى.
وَكَذَا لقب بالضعيف غير الْمَذْكُور وَألْحق ابْن الصّلاح، من نظميهما ثَالِثا: وَهُوَ عَارِم بن النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدوسى، شيخ البخارى، فَإِنَّهُ كَانَ عبدا صَالحا بَعيدا عَن العرامة - يعْنى شدَّة الْفساد -،
وَكَذَا من أمثلته: [غُنْجَار] وهما [/ ١٧٦] اثْنَان بخاريان، أَحدهمَا: أَبُو أَحْمد عِيسَى بن مُوسَى التيمى، وَيُقَال: التميمى، يرْوى عَن مَالك والثورى، ولقب بذلك لحمرة وَجهه، وَالْآخر: أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد، الْحَافِظ، صَاحب تَارِيخ (بُخَارى)، توفى سنة اثنتى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، لقب بذلك لشدَّة حفظَة،
[غنْدر] وَهُوَ لقب لسبعة، كل مِنْهُم اسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر، مِنْهُم أَبُو بكر البصرى، صَاحب شُعْبَة، لقبه بِهِ ابْن جريج، لكَونه كَانَ يكثر الشغب عَلَيْهِ، وَأهل الْحجاز يسمون الشغب غندرا، قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس فى كتاب " الِاشْتِقَاق ": إِنَّه من الْغدر، وَأَن نونه زَائِدَة، وداله تضم وتفتح، وَأَبُو الْحسن الرازى، يرْوى عَن أَبى حَاتِم الرازى وَغَيره، وَأَبُو بكر البغدادى الْحَافِظ الجوال، روى عَنهُ أَبُو نعيم وَغَيره، وَأَبُو الطّيب الْخَطِيب بن دران البغدادى، يرْوى عَن أَبى خَليفَة الجمحى، وَآخر اسْم جده الْعَبَّاس، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وثلثمائة، ذكره الْخَطِيب، وَكَذَا لقب بِهِ اثْنَان أَيْضا، اسْم كل مِنْهُمَا مُحَمَّد أَحدهمَا ابْن الْمُهلب الحرانى، كذبه ابْن معِين. وأبى يُوسُف الهروى، ثَلَاثَة اسْم كل مِنْهُمَا أَحْمد أحدهم: ابْن آدم شيخ لِأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين، وثانيهم: ابْن عبد الرَّحْمَن
[ ٢٥٢ ]
الجرجانى، روى عَن أَبى الْمُغيرَة عبد القدوس بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْبلوى،
و[بنْدَار] هُوَ بِضَم الْمُوَحدَة، لقب جمَاعَة اشهرهم: مُحَمَّد بن بشار البصرى أحد شُيُوخ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ ابْن الفلكى: إِنَّمَا لقب بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ بنْدَار الحَدِيث، أى مكثرا من شئ يشترى مِنْهُ من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ، وأخف حَالا ثمَّ يبتع مَا يشترى مِنْهُ من [/ ١٧٧] غَيره، قَالَه أَبُو سعيد بن السمعانى،
[وَيَمُوت] هُوَ ابْن المزرع ابْن يَمُوت البغدادى، أخبارى كَانَ يَقُول فِيمَا روينَاهُ عَنهُ: بليت بِالِاسْمِ الذى سمانى بِهِ أهلى، فإنى إِذا عدت فاستأذنت عَلَيْهِ، فَقيل: من ذَا؟ أسقط اسمى، فَأَقُول: ابْن المزرع.
[والأخفش]: وَهُوَ من يكون صَغِير الْعين مَعَ سوء بصرها، لقب لجَماعَة نحويين وقراء، مِنْهُم أَحْمد بن عمرَان البصرى مُتَقَدم، يرْوى عَن زيد بن الْحباب، وَغَيره، وَله " غَرِيب الْمُوَطَّأ ".
وَالْحسن بن معَاذ بن حَرْب بصرى كَانَ يُسمى الغلاس، وَأَبُو الْخطاب عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمجِيد الْمَذْكُور فى كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَأَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة، صَاحب سِيبَوَيْهٍ، وراوى كِتَابه عَنهُ، وَأَبُو الْحسن على بن سُلَيْمَان بن الْفضل، صَاحب ثَعْلَب والمبرد، وَيُقَال لَهُ: الْأَخْفَش الصَّغِير، والذى قبله الْأَوْسَط، والذى قبليهما الْكَبِير، وَمن الْقُرَّاء أَبُو عبد الله هَارُون بن مُوسَى بن شريك الْكَبِير، وَمُحَمّد بن خَلِيل أَبُو بكر الدمشقى الْأَخْفَش الصَّغِير، وشخص من فُقَهَاء الْمَالِكِيَّة، يُقَال لَهُ: عبد الْملك بن سُفْيَان بن مَرْزُوق اللخمى السكندرى، وَآخر فى وسط الْمِائَة السَّابِعَة، اسْمه مُحَمَّد بن عبد القوى بن عبد الله بن على الشَّاعِر الْكَاتِب.
[والرضى] وَهُوَ بِفَتْح الضَّاد، على بن مُوسَى الكاظم، وبكسرها أَبُو الْحسن مُحَمَّد ابْن أَبى الطَّاهِر الموسوى، الشريف، الشَّاعِر، الْمَشْهُور، ولقب بهَا بعده جمَاعَة سوى من يُقَال لَهُ رضى الدّين.
[ ٢٥٣ ]
وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن البصرى، كَانَ نحويا لقب بذلك ابْن الأعرابى [/ ١٧٨] وَقد لقب بِهِ الطبرانى، وَمُحَمّد بن عبد الله بن أَبى بشر الهروى، وعَلى بن يُوسُف الْمُحْتَسب، بشير بن بصرى الأَصْل، حدث عَن بكر بن سُهَيْل.
وَمن الثانى: [الشافعى] وَهُوَ إِمَام الْمَذْهَب، مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْعَبَّاس بن عُثْمَان بن شَافِع، إِلَيْهِ انتسب ابْن عَمه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، وجده لأمه مُحَمَّد بن على بن شَافِع.
[والنسائى]، وَهُوَ بِفَتْح النُّون وَالسِّين، وَبعد الْألف همزَة نِسْبَة لمدينة بخرسان، يُقَال لَهَا: " نسا "، وينسب إِلَيْهَا نسوى، وهم جمَاعَة مِنْهُم صَاحب السّنَن: أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب بن على بن بَحر بن سِنَان.
والشاطبى نِسْبَة لشاطبة من بِلَاد الأندلس، هم جمَاعَة مِنْهُم صَاحب القصيدة فى الْقرَاءَات الْمُسَمَّاة: " حرز الأمانى وَوجه التهانى "، الَّتِى أتقنها وأبدع فِيهَا، أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن فيرة بن أَبى الْقَاسِم خلف بن مُحَمَّد الرعينى الضَّرِير الْمُقْرِئ.