(٢٢٩ - (ص) أما الكنى فقسموا التِّسْعَة فقد يكون كنية لكنية)
(٢٣٠ - وَقد تكون أَسمَاء وَقد يجِئ لقب اثْنَيْنِ أَو أَكثر من غير سَبَب)
(٢٣١ - وَتارَة فى الِاسْم لَا الكنى اخْتلف وَتارَة فِيهَا وَالِاسْم قد عرف)
(٢٣٢ - وفيهَا أُخْرَى وأو مَا عرفا أَو أَنَّهَا تجئ من اسْم اعرفا [/ ١٧٢])
(ش) معرفَة الْأَسْمَاء والكنى فن جميل، يحْتَاج أهل هَذَا الْعلم إِلَى تَحْقِيقه، وَقد صنف فِيهِ جمَاعَة وَأجْمع تصنيف فِيهِ للْحَاكِم أَبى أَحْمد، لكنه تَرْتِيب عَجِيب، وَقد لخصه الذهبى وَالْقَصْد بَيَان أَسمَاء ذوى الكنى، إِذْ رُبمَا ذكر الراوى مرّة بكنيته، وَمرَّة باسمه، فيتوهم الْعدَد مَعَ كَونهمَا وَاحِد، أَو الْمُحَقِّقُونَ من عُلَمَاء الحَدِيث يتحفظونه، ويعتنون بِهِ ويطرحونه
[ ٢٤٨ ]
فِيمَا بَينهم، وهم على تِسْعَة أَقسَام:
الأول: يكون كنية لصَاحب أُخْرَى غَيرهَا، وَلَا اسْم لَهُ غَيرهَا، وَمِثَال ذَلِك كَمَا ذكره ابْن الصّلاح: أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، كنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الأنصارى كنيته أَبُو مُحَمَّد وَلَا نَظِير لَهما فى ذَلِك، كَمَا قَالَه الْخَطِيب، وَقيل فى ابْن حزم: إِنَّه لَا كنية لَهُ، قلت: وَكَذَا قيل: الآخر اسْمه وكنيته وَاحِد، بل جزم بِهِ ابْن حبَان، وَقَالَ المزى أَيْضا أَنه الصَّحِيح على أَنه قد اخْتلف فى اسْمه، فَقيل عَمْرو، وَقيل: الْمُغيرَة، وَقيل: مُحَمَّد، وَكَذَا قيل فى كنيته: أَبُو مُحَمَّد، وَحِينَئِذٍ فالتمثيل بِكُل مِنْهُمَا مخدوش.
الثانى: أَن تكون الكنية اسْمه وَلَا كنية لَهُ غَيرهَا، كأبى بِلَال الأشعرى، عَن شريك، وكأبى حُصَيْن الرازى، روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرازى، فَإِنَّهُ روى عَن كل مِنْهُمَا قَوْله اسمى وكنيتى وَاحِد، وأمثلته كَثِيرَة.
الثَّالِث: أَن تكون الكنية لقبا وَله اسْم، وكنية غَيرهَا كأبى تُرَاب لعلى بن أَبى طَالب أَبى الْحسن، وأبى الزِّنَاد لعبد الله بن ذكْوَان أَبى عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ يغْضب من أَبى الزِّنَاد.
الرَّابِع: [/ ١٧٣] أَن تكون لَهُ كنية غَيرهَا، أَو أَكثر من غير سَبَب، لذَلِك يعْنى فى الْغَالِب وَإِلَّا فَرُبمَا تكون لتعداد الْأَبْنَاء وَغَيره، وَمن أمثله ذى الكنيتين عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، يكنى أَبَا خَالِد، وَأَبا الْوَلِيد، وَعبد الرَّحْمَن السهيلى يكنى أَبَا الْقَاسِم، وَأَبا زيد، وكثيرون، وَمن أَمْثِلَة الثَّلَاثَة مَنْصُور الفراوى يكنى أَبَا بكر، وَأَبا الْفَتْح، وَأَبا الْقسم، حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: ذُو الكنى.
الْخَامِس: أَن يكون كنية لَا خلاف فِيهَا، وفى اسْمه اخْتِلَاف، كأبى نصر الغفارى قيل فى اسْمه جمل بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة، بن بصرة، وَقيل بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة وَفتح الْمِيم، وَهُوَ الْأَصَح، وأبى جُحَيْفَة بجيم، ثمَّ مُهْملَة، وَفَاء مصغر، السوادى.
[ ٢٤٩ ]
قيل: وهب بن عبد الله، وَقيل: وهب ابْنه. وأبى هُرَيْرَة، وأبى عَمْرو بن الْعَلَاء فى اسميهما خلاف كثير.
السَّادِس: عَكسه أَن تكون كنيته مُخْتَلفا فِيهَا دون اسْمه، كأبى بن كَعْب، قيل: فى كنيته أَبُو الْمُنْذر، وَقيل: أَبُو الطُّفَيْل، وَأُسَامَة بن زيد الْحبّ، قيل: أَبُو زيد، وَقيل. . أَبُو مُحَمَّد، وَقيل أَبُو عبد الله، وَقيل: أَبُو خَارِجَة.
السَّابِع: أَن تكون فى كل من اسْمه وكنيته اخْتِلَاف، كسفينة مولى رَسُول الله [ﷺ] وَهُوَ لقبه، وَقيل: اسْمه صَالح، وَقيل عَمْرو، وَقيل: مهْرَان، وكنيته. قيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن، وَقيل: أَبُو البحرى.
وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْقسم بقوله: [وَفِيهِمَا] أى وَاخْتلف فى الِاسْم، والكنية تَارَة أُخْرَى.
وَالثَّامِن: عَكسه وَهُوَ من اتّفق عَلَيْهِمَا مَعًا، كأصحاب الْمذَاهب [/ ١٧٤] المتبوعة أَبَا عبد الله مَالك بن أنس، وَمُحَمّد بن إِدْرِيس الشافعى، وَأحمد بن حَنْبَل، وَهَذَا أَكثر الْأَقْسَام، وَإِلَيْهِ أَشَارَ [وأوما] عرفا أى مرّة عرفا أى الِاسْم والكنية.
التَّاسِع: من هُوَ بكنيته أعرف، أى أشهر مِنْهَا باسمه كأبى دَاوُد إِدْرِيس الخولانى، اسْمه عبد الله، وأبى إِسْحَاق السبيعى، اسْمه عَمْرو، وَالْإِمَام أَبى حنيفَة اسْمه النُّعْمَان.