(٣٥٨ - (ص) وَإِن يكن حَدِيثه قد أجمله وَاخْتلف اللَّفْظ يقل وَاللَّفْظ لَهُ)
(ش): أى وَإِن قد أجمل حَدِيثه على شيخين فَأكْثر وَبَينهمَا أَو بَينهم تفَاوت فى اللَّفْظ دون الْمَعْنى، عين صَاحب اللَّفْظ الذى اقْتصر عَلَيْهِ بِأَن يَقُول مثلا: أخبرنَا فلَان وَفُلَان، وَاللَّفْظ لَهُ أَو لفُلَان وَنَحْو ذَلِك، وَهَذَا على سَبِيل الِاسْتِحْبَاب، لِلْخُرُوجِ من خلاف من لَا يجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَو [/ ٢١٥] قَالَ: أخبرنَا فلَان وَفُلَان وتقاربا فى اللَّفْظ جَازَ بل لَو قَالَ لم يقل وتقاربا جَازَ أَيْضا، أما من لَا يجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَيمْنَع من هَاتين الصُّورَتَيْنِ، وَيُوجب أحد شَيْئَيْنِ، إِمَّا سِيَاق الْأَلْفَاظ كلهَا، أَو يعين صَاحب اللَّفْظ الذى اقْتصر عَلَيْهِ، وَلَا شكّ عِنْد مجيزى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فى اسْتِحْسَان ذَلِك، وَلذَا قَالَ النَّاظِم،
[ ٣٤٢ ]
وَإِن أَتَى بِلَفْظ كل حسن، وَإِن حصل الِاشْتِبَاه فى تعْيين صَاحب اللَّفْظ فَلَا، وَكَذَا إِن شكّ أهوَ مُتحد أم لَا؟ وَحِينَئِذٍ فَيحمل [قد] فى كَلَامه على أَنَّهَا للتحقيق.
(٣٥٩ - (ص) وجوزوا فى خبر إِن يخلطا قلت حِكَايَة وَإِلَّا فخطا)
(ش): أى إِذا سمع بعض حَدِيث من شيخ، وَبَعضه من آخر، جَازَ لَهُ خلطه، وَرِوَايَته عَنْهُمَا مَعَ بَيَان الْوَاقِع كَمَا فعل الزهرى فى حَدِيث الْإِفْك، حيت رَوَاهُ عَن جمَاعَة وهم ابْن الْمسيب وَعُرْوَة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وعلقمة بن وَقاص، قَالَ: وكل حَدَّثَنى طَائِفَة من الحَدِيث قَالُوا: قَالَت عَائِشَة - ﵂ -: وسَاق الحَدِيث بِتَمَامِهِ.
وَلَا يجوز إِسْقَاط أَحدهمَا، إِذْ مَا من شئ من ذَلِك الحَدِيث إِلَّا وَرِوَايَته لَهُ عَن كل من الشَّيْخَيْنِ يحْتَملهُ لَو كَانَ أَحدهمَا مجروحا لم يجز الِاحْتِجَاج بشئ مِنْهُ، مَا لم يبين أَنه عَن الثِّقَة، ثمَّ إِن مَحل الْجَوَاز لهَذَا مَا قَالَه النَّاظِم إِذا كَانَ حِكَايَة وَاحِدَة أَو حَدِيثا وَاحِدًا، أما إِذا اخْتلفت الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار فَلَا يجوز [/ ٢٥٢] خلط شئ مِنْهَا فى شئ من غير تَمْيِيز وَهُوَ ظَاهر.
(٣٦٠ - (ص) وَحَيْثُ قيل نَحوه أَو مثله أَو بعضه عطفا على مَا قبله)
(٣٦١ - وَهل يجوز بالسياق اخْتلفُوا وَعِنْدنَا يفصل)
[ ٣٤٣ ]
(ش): إِذا روى الراوى حَدِيثا بِسَنَدِهِ وَمَتنه ثمَّ أردفه بِسَنَد آخر، وَلم يسق لفظ الْمَتْن، وَقَالَ [نَحوه]، أَو [مثله]، كعادة مُسلم وَغَيره، وَأَرَادَ سامعه رِوَايَته بالسند الثانى، ويفصل فى الْمَتْن عَن السَّنَد الأول، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَمَنعه شُعْبَة، وَجوزهُ الثورى إِن وَقع من متحفظ يُمَيّز بَين الْأَلْفَاظ، وَكَذَا جوزه ابْن معِين فى [مثله] خَاصَّة بِخِلَاف [نَحوه] فَإِنَّمَا تجوز على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، وَاخْتَارَهُ ابْن كثير جد شُيُوخ النَّاظِم، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله (وَعنهُ بِالْفَصْلِ)، وَقد قَالَ الْحَاكِم: إِنَّه يلْزم الحدين من الِاتِّفَاق أَن يفرق من [مثله] و[نَحوه] فَلَا يحل أَن يَقُول: [مثله] إِلَّا إِذا كَانَ بِمَعْنَاهُ انْتهى. وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن يَقُول الْإِسْنَاد، ثمَّ يَقُول: مثل حَدِيث قبله كَذَا، وَاخْتَارَهُ الْخَطِيب.
إِذا تقرر هَذَا فَقَوله: [أَو بعضه] فِيهِ نظر، فَإِن ظَاهره اسْتِوَاء هَذِه الصُّورَة مَعَ اللَّتَيْنِ قبلهَا وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِذا سَاق الراوى، ثمَّ قَالَ: وَذكر بعضه، لَا يسوغ لَهُ الْإِتْيَان بِاللَّفْظِ جزما.
(٣٦٢ - (ص) وَمن تحلى بِصِفَات الْحِفْظ يعْقد للإملاء مَجْلِسا من لفظ)
(٣٦٣ -[/ ٢١٦] وليتخذ مستمليا يبلغ حِكَايَة الْحَافِظ هَذَا يبلغ)
(٣٦٤ - يَقُول من ذكرت أَو من أخْبرك أَو نَحوه من لفظ مُشْتَرك)
(ش): أى أَن من تحلى بِصِفَات الْحِفْظ الْمَاضِيَة الْإِشَارَة إِلَيْهَا ينبغى لَهُ عقد مجْلِس لإملاء الحَدِيث من لَفظه، فَذَلِك غَايَة مَا يبلغهُ الْحَافِظ، ولغلبته عدم معرفَة الْبَيَان خلق لذَلِك من لم يتَمَيَّز فى الطّلب فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَهُوَ أَعلَى مَرَاتِب الرِّوَايَة لِأَن الشَّيْخ يتدبر مَا يمليه، وَالْكَاتِب يُحَقّق مَا يَكْتُبهُ بِخِلَاف الْقِرَاءَة من الشَّيْخ أَو عَلَيْهِ فَرُبمَا وهم فِيهِ أَحدهمَا، وليتخذ مستمليا محصلا متيقظا، يبلغ عَنهُ إِذا كثر الْجمع، جَريا على عَادَة جمَاعَة من الْحفاظ، وَفَائِدَة لفظ المملى، وإفهام من بلغه على بعد، لَكِن من كَانَ بَعيدا أَو لم يسمع إِلَّا مِنْهُ لَا
[ ٣٤٤ ]
يجوز لَهُ رِوَايَته عَن المملى إِلَّا مَعَ الْبَيَان لصورة الْحَال، ويستملى على مَكَان مُرْتَفع أَو قَائِما إِن احْتِيجَ لذَلِك، ويبلغ لفظ المملى على وَجهه ويستنصت النَّاس بعد افْتِتَاح الْمجْلس كَمَا تقدم بِالْحَمْد وَالثنَاء وَالصَّلَاة على رَسُول الله [ﷺ] وَالدُّعَاء ثمَّ يقبل على المملى، وَيَقُول: من ذكرت؟ أى من الشُّيُوخ أَو من أخْبرك؟ أَو مَا ذكرت أى من الْأَحَادِيث رَحِمك الله أَو رضى الله عَنْك؟
قَالَ يحيى بن أَكْثَم: نلْت الفطنا وَقَضَاء الْقُضَاة والوزارة، وَكَذَا مَا سررت بشئ مثل قَول المستملى: من ذكرت رَحِمك الله؟
وَكلما مر ذكر النبى [ﷺ] وَالصَّحَابَة صلى عَلَيْهِ وترضى [/ ٢٥٤] عَنْهُم.
(٣٦٥ - (ص) وليحسن ثَنَاء من عَنهُ روى وَيذكر الألقاب من غير هوى)
(ش): أى وليحسن المملى الثَّنَاء على شَيْخه حَال الرِّوَايَة عَنهُ بِمَا هُوَ أَهله، وَيَدْعُو لَهُ وَلَا بَأْس بِذكرِهِ بِمَا يعرف بِهِ من لقب، أَو نسب، وَلَو إِلَى أم، أوصفة، أَو وصف فى بدنه، مُقْتَصرا على قدر الْحَاجة، حَيْثُ لم يكن يعرف بِدُونِ، وَلَا سِيمَا إِن كَانَ يكرههُ، متجنبا فى ذَلِك كُله الْهوى، فَلَا يرفع منحط الرُّتْبَة عَن منزلَة، وَلَا يقصر بالرفيع الْقدر عَن مرتبته بعد أَمر رَسُول الله [ﷺ] بإنزال (النَّاس) مَنَازِلهمْ.
[ ٣٤٥ ]
(٣٦٦ - (ص) وَإِن رأى الْحَافِظ فى كِتَابه غير الذى يحفظ فَالْأولى بِهِ)
(ش): أى وَإِن رأى الْمُحدث فى كِتَابه خلاف حفظه، فَإِن كَانَ قد حفظه من فَم شُيُوخه وَهُوَ مُحَقّق لذَلِك، اعْتمد حفظه وَتمسك بِهِ، وَإِن كَانَ إِنَّمَا حظفه من كِتَابه رَجَعَ إِلَيْهِ وَأعْرض عَمَّا فى حفظه، وَإِن تشكك فى ذَلِك، حسن الإفصاح بِصُورَة الْحَال فَيَقُول: حفظى كَذَا، وفى كتابى كَذَا. إِن كَانَ خَالفه فِيهِ غَيره من الْحفاظ، فَيَقُول: حفظى كَذَا وَقَالَ فلَان كَذَا.
(٣٦٧ - (ص) وليجعل الحَدِيث من مذْهبه ولينشر الْعلم وَلَا يبخل بِهِ)
(٣٦٨ - وليعلمن بِأَنَّهُ قد قلدا أمرا عَظِيما من يكون مقتدا [٢٥٦])
(٣٦٩ - وَأَنه عَن لَفظه مسئول فليتق الله فِيمَا يَقُول)
(ش): وليجعل من مذْهبه اقتفاء الحَدِيث وتتبعه النّظر فى رِجَاله، ومتونه، والحرص على نشره، وَعدم الْبُخْل بِهِ وَلَو لم يُؤمن الطَّالِب حسن نِيَّته فى أَخذه عَنهُ، واشتغاله بِهِ، فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ تصحيحها، كل ذَلِك ابْتِغَاء جزيل الْأجر ورغبة فى إحْيَاء السّنة الشَّرِيفَة، فقد قَالَ البخارى - ﵀ - فِيمَا روينَاهُ فى " مُقَدّمَة الْجَامِع " للخطيب: أفضل الْمُسلمين رجل أَحْيَا سنة من سنَن النبى [ﷺ] قد أميتت، فأجروا يَا أَصْحَاب السّنَن رحمكم الله تَعَالَى، فَإِنَّكُم أقل النَّاس.
هَذَا وَعلم الحَدِيث كَانَ إِذْ ذَاك غضا طريا، والارتسام بِهِ محبوبا شهيا، والداعى إِلَيْهِ أكسب، وَالرَّغْبَة فِيهِ أَكثر، فَكيف بِالْوَقْتِ الذى قَالَ: قل الطَّالِب واضمحل الرفيق الْمُنَاسب؟ وَعز من يدرى هَذَا الشَّأْن على وَجهه؟ واحرز الْجَاهِل كتبه ظنا مِنْهُ أَن يكون بذلك من أَهله؟ بل رُبمَا بالقرائن يتَبَيَّن أَنه يجب على شخص معِين؟ [/ ٢٥٦]
[ ٣٤٦ ]
والأعمال بِالنِّيَّاتِ وليعلم من صَار يقْتَدى بِهِ فى ذَلِك، أَنه قد تقلد أمرا عَظِيما يستدعى التَّصْحِيح، والتحسين، والتوثيق والتليين، فليتق الله. ويتجوز مِمَّا يتَكَلَّم فِيهِ من ذَلِك، فَإِنَّهُ مسئول عَنهُ، وللخوف من غائلة ذَلِك.
قَالَ مسعر: من أَرَادَ بى السوء؛ فَجعله الله مفتيا أَو مُحدثا،
وَقَالَ بعض الْعلمَاء أَعْرَاض الْمُسلمين حُفْرَة من حفر النَّار، وقف على شفيرها طَائِفَتَانِ من النَّاس: المحدثون والحكام.
(٣٧٠ - (ص) وَهَا هُنَا قد تمت الْهِدَايَة جَامِعَة معالم الرِّوَايَة)
(٣٧١ - حوت لما لم يحوه مُصَنف وَلَا اهْتَدَى لذكره مؤلف)
(٣٧٢ - أبياتها مَعْدُودَة لمن روى ثَلَاثمِائَة وَسَبْعُونَ سوى)
(٣٧٣ - بعد الصَّلَاة وَالسَّلَام الدَّائِم على النبى الْمُصْطَفى من هَاشم)
(ش): أَشَارَ إِلَى مَا يبْعَث بِهِ همة الطَّالِب على الاعتناء بِهَذِهِ الأرجوزة والحرص على تَحْصِيلهَا جَريا على سنَن المصنفين فى التَّنْبِيه على فَوَائِد مصنفاتهم، لَا بِقصد الزهو والإعجاب [/ ٢٥٧] وهى بِلَا شكّ اشْتَمَلت - على صغر حجمها - على زِيَادَة أَنْوَاع وَسَائِل، انْفِرَاد بأكثرها عَن غَيره، كَمَا بَين ذَلِك فى مجاله من هَذَا الشَّرْح، وَاقْتصر على الْعدَد، أَو لتجدد إلحاقها بعد الْفَرَاغ، أَو سلوكا لطريقة من يلقى الْكسر.
وَختم بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله [ﷺ] كَمَا ابْتَدَأَ بهَا؛ رَجَاء الْقبُول مَا بهَا وُصُول النَّفْع بِهِ وَالله ﷾ الْمُوفق.
[ ٣٤٧ ]
وَهَذَا آخر كتاب الْغَايَة فى شرح الْهِدَايَة منظومة ابْن الجزرى الْهِدَايَة، وَكَانَ الْفَرَاغ من كِتَابَة ذَلِك يَوْم السبت الْمُبَارك سَابِع شهر ربيع الثانى الذى هُوَ من شهور سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَألف الْعَرَبيَّة، على يَد أَضْعَف خلق الله (وَلَا أحْوج) إِلَى عَفْو ربه الْمُعْطى: عبد الصَّمد ابْن الشَّيْخ عبد الْجواد الوسيطى، غفر الله لَهُ، ولوالديه، ولإخوانه، ومشايخه، ومحبيه، وَلكُل الْمُسلمين أَجْمَعِينَ آمين.
وَلمن دَعَا لَهُ وللمسلمين بالمغفرة وَالرَّحْمَة، وَلمن رأى فِيهِ نقصا أَو تحريفا فأصلحه آمين. " انْتهى "؟
أَقُول أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الحكيمى إننى كتبت هَذِه التكملة من نُسْخَة فى مكتبة شيخ الْإِسْلَام عَارِف حكمت بِالْمَدِينَةِ المنورة فى يَوْم الْأَحَد، الْمُوَافق الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر خَمْسَة مَضَت من عَام ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَألف هجرية، وفى السَّاعَة الرَّابِعَة وَالنّصف إِلَّا خمس دقائق بالتوقيت العربى، لمدينة رَسُول الله [ﷺ]، وَالنُّسْخَة تَحت رقم (٧١) مصطلح الحَدِيث
وَهَذِه النُّسْخَة أصح من نُسْخَة شيخ الْإِسْلَام عَارِف حكمت وأوضح خطا.
١
- ١
[ ٣٤٨ ]