(١٩٥ - (ص) ثمَّ الْمُصحف، واقسامًا ورد فى الْمَتْن لفظا ثمَّ معنى وَسَنَد)
(ش): [الْمُصحف]: وَهُوَ نوع جليل، قَامَ بِهِ الْأَئِمَّة واعتنى بِهِ الْحفاظ وَلكُل من الدارقطنى والخطابى والعسكرى، وَابْن الجوزى فِيهِ بالتأليف، وَقل من يسلم من الْوُقُوع فِيهِ
[ ٢٢١ ]
، كَمَا صرح بِهِ الإِمَام أَحْمد حَيْثُ قَالَ: وَمن يعرى من الْخَطَأ؟
[والتصحيف] هُوَ التَّغْيِير وَذَلِكَ إِمَّا أَن يكون فى نقط الْحُرُوف، أَو فى حركاتها وسكناتها، وَرُبمَا لقب هَذَا الْبَاب ب (المحرف) وَيَقَع فيهمَا مَا يُسمى تَصْحِيف الْبَصَر، وَقد يَقع فى الْكَلِمَة تَبْدِيل بموازنتها، فيسمى تَصْحِيف السّمع، وَإِذا لَك كل الْإِشَارَة بقوله: [لفظا] أَلا يَقع تَبْدِيل فى صورتهَا بل فى مَعْنَاهَا وَيُسمى تَصْحِيف الْمَعْنى، وَهُوَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّفْظ وَإِلَيْهِ الْإِيمَاء ب [ثمَّ] إِلَى غير ذَلِك الْأَقْسَام، وَلَا اخْتِصَاص للمتن بِوُقُوعِهِ، بل يَقع فى السَّنَد أَيْضا، وَلذَا قَالَ: [وَسَنَد] أى: وَيرد فى السَّنَد، [وأقسام] حَال مقدم، وَاسْتعْمل فى الْبَيْت الْأَقْوَى.
(١٩٦ - (ص) مثل حَدِيث جَابر رمى أَبى [/ ١٥٠] يزن ذرة وشق الْحَطب)
(ش): هَذِه أَمْثِلَة للتصحيف فى الْمَتْن بِاعْتِبَار الْبَصَر، وهى حَدِيث جَابر - ﵁ -:
" رمى أَبى يَوْم الْأَحْزَاب على أكحله، فكواه رَسُول الله [ﷺ] " صحفه غنْدر، وَقَالَ: فِيهِ أَبى بِالْإِضَافَة، وَإِنَّمَا هُوَ أَبى بن كَعْب، وَأَبُو جَابر كَانَ قد اسْتشْهد قبل ذَلِك يَوْم
[ ٢٢٢ ]
أحد، وَحَدِيث أنس - ﵁ -: " ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فى قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة " بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة، والشد، قَالَ فِيهِ شُعْبَة [ذرة] بِضَم الْمُعْجَمَة وَالتَّخْفِيف، وأوقعه فى ذَلِك سبق الشّعير، وَالْبر، وَحَدِيث مُعَاوِيَة - ﵁ -: " لعن رَسُول الله [ﷺ] الذى يشقون الْخطب " بِضَم الْمُعْجَمَة، شَقِيق الشّعْر، صحفه وَكِيع بن الْجراح بِفَتْح الْمُهْملَة، فَرده عَلَيْهِ أَبُو نعيم بِالْخَاءِ، وَكَذَا صحفه أَبُو حَفْص ابْن شاهين بِجَامِع الْمَنْصُور، فَقَالَ بعض الملاحين: يَا قوم كَيفَ نعمل وَالْحَاجة ماسة. وَمِمَّا لم يذكرهُ النَّاظِم من أَمْثِلَة التَّصْحِيف حَدِيث أَبى ذَر " تعين الصَّانِع "، قَالَ فِيهِ هِشَام بن عُرْوَة: بالضاد الْمُعْجَمَة والتحتانية، وَهُوَ كَمَا رَوَاهُ الزهرى بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون ضد الأخرق هُوَ الذى لَيْسَ بصانع وَلَا يحسن الْعَمَل، وَقَالَ الزهرى: إِن هشاما صحفه، وَكَذَا قَالَ ابْن المدينى: وَصوب الدارقطنى رِوَايَة الزهرى على أَن الرِّوَايَة الأولى وجهت بِأَن المُرَاد بالضايع ذُو الضّيَاع من فقر أَو عِيَال فَيرجع إِلَى معنى الإهمال.
قَالَ أهل اللُّغَة: رجل أخرق لَا ضَيْعَة لَهُ، وَحَدِيث: " من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا
[ ٢٢٣ ]
[/ ١٥١] من شَوَّال " صحفه أَبُو بكر الصولى، فَقَالَ شَيْئا بِالْمُعْجَمَةِ والتحتانية وَحَدِيث عَائِشَة فى الْكُهَّان: " قر الدَّجَاجَة " بِالدَّال الْمُهْملَة، صحفه أَبُو بكر الإسماعيلى " عُمَيْر " بِالْفَتْح وَالْكَسْر " مَا فعل النغير " بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَة، والمهملة الْمَكْسُورَة، وَحَدِيث " صَلَاة فى أثر صَلَاة كتاب فى عليين " صحفه بَعضهم كتاب فى علميين، وَأكْثر مَا يَقع فى ذَلِك لمن قلد الصُّحُف، وَقد قيل كَمَا سلف لَا تَأْخُذُوا الْعلم من صحفى، وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْخَلِيل: أَن الصحفى يرْوى الْخَطَأ على قِرَاءَة الصُّحُف، باشتباه الصُّحُف، وَقَالَ غَيره: أَصله أَن قوما كَانُوا أخذُوا الْعلم من الصُّحُف، من غير أَن يلْقوا فِيهَا الْعلمَاء، فَكَانَ يَقع فِيمَا يَرْوُونَهُ التَّغْيِير فَيُقَال عِنْده: قد صحفوا، أى رَوَوْهُ عَن الصُّحُف، وهم مصحفون، والمصدر التَّصْحِيف.
وَمن أَمْثِلَة التَّصْحِيف فى الْمَتْن بِاعْتِبَار السّمع وَلم يذكرهُ النَّاظِم، مَا رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن كتاب مُوسَى بن عقبَة إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَن زيد بن ثَابت - ﵁ - أَنه [ﷺ] احْتجم فى الْمَسْجِد وَإِنَّمَا هُوَ بالراء. احتجر فى الْمَسْجِد بخص أَو حصيره " حجرَة يصلى فِيهَا، صحفه ابْن لَهِيعَة، لكَونه أَخذه من كتاب بِغَيْر سَماع.
[ ٢٢٤ ]
(١٩٧ - (ص) وَمِنْه تَصْحِيف لحذف قد يجِئ كَقَوْلِه صليت قبل أَن تجئ)
(١٩٨ - وضده مثل حَدِيث خطبَته فى الْعِيد من رجلَيْهِ فى رَاحِلَته)
(١٩٩ - وَقيل فى كَانَ إِذا صلى نصب عنزة شَاة إِلَى الْمَعْنى ذهب)
(٢٠٠ - وَقيل فِيهَا العنزى لنا شرف صلى إِلَيْنَا الْمُصْطَفى فاعرف)
(ش): هَذَا مِثَال التَّصْحِيف فى الْمَعْنى مَعَ اللَّفْظ، وَهُوَ مَا ذكر الْحَاكِم أَن أَعْرَابِيًا زعم أَنه [ﷺ] كَانَ إِذا صلى نصب بَين يَدَيْهِ شَاة، فبدل معنى الْكَلِمَة، وَهُوَ أَنه [ﷺ]: " كَانَ يصلى إِلَى عنزة " بِفَتَحَات، وهى حَرْبَة تركز أَمَامه، يصلى إِلَيْهَا وحرف صورتهَا، حَيْثُ سكن فِيهَا النُّون، فَهُوَ تَصْحِيف للفظ وَالْمعْنَى مَعًا، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مِثَال التَّصْحِيف أَن أَبَا مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى الْمَعْرُوف بالزمن شيخ البخارى قَالَ لَهُم يَوْمًا: " نَحن قوم لنا شرف، نَحن قوم لنا شرف، نَحن من عنزة " قد صلى إِلَيْنَا النبى [ﷺ] يُرِيد حَدِيث أَنه [ﷺ] صلى إِلَى عنزة، توهم أَنه صلى إِلَى قبلتهم، وَإِنَّمَا العنزة حَرْبَة، كَمَا تقدم، فصحف معنى الْكَلِمَة مَعَ بَقَاء الصُّورَة.
(٢٠١ - (ص) وَابْن مُزَاحم كَذَا ابْن الْبذر صَوَابه مراجم الندر)
(ش): هَذَا مِثَال للتصحيف فى السَّنَد بِاعْتِبَار الْبَصَر، وَهُوَ حَدِيث شُعْبَة بن الْعَوام بن
[ ٢٢٥ ]
مراجم عَن أَبى عُثْمَان النهدى عَن عُثْمَان رَفعه: " لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا " الحَدِيث صحفه ابْن معِين، فَقَالَ: مُزَاحم بالزاى والحاء الْمُهْملَة، وَصَوَابه بالراء وَالْجِيم، وَمن ذَلِك مَا قَالَه ابْن جَعْفَر ابْن جرير الطبرى فِيمَن روى عَن النبى [ﷺ] من بنى سليم عتبَة بن الْبذر بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وبالذال الْمُعْجَمَة، وَإِنَّمَا هُوَ ابْن الندر بالنُّون والمهملة. وَمن أَمْثِلَة التَّصْحِيف فى السَّنَد بِاعْتِبَار السّمع وَلم يذكرهُ النَّاظِم مَا رَوَاهُ أَحْمد، حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة عَن مَالك بن عرو، عَن عبد خير، عَن عَائِشَة - ﵂ - أَنه صلى الله عَلَيْهِ [/ ١٥٣] وَسلم " نهى عَن الدُّبَّاء والمزفت " قَالَ احْمَد: صحفه شُعْبَة، وَإِنَّمَا هُوَ خَالِد بن عَلْقَمَة، وَمِمَّا ذكره الدارقطنى فى حَدِيث عَاصِم الْأَحْوَال، رَوَاهُ بَعضهم، فَقَالَ وَاصل الْأَحْدَاث.
(٢٠٢ - (ص) وَمِنْه تَصْحِيف لحذف قد يجِئ كَقَوْلِه صليت قبل أَن تجئ)
(٢٠٣ - وضده مثل حَدِيث خطبَته فى الْعِيد من رجلَيْهِ فى رَاحِلَته)
(ش) هَذَا مِثَال التَّصْحِيف بِحَذْف الْبَعْض، وَهُوَ حَدِيث جَابر دخل يَوْم الْجُمُعَة والنبى [ﷺ] يخْطب، فَقَالَ: " صليت قبل أَن تجْلِس " الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه، فَقَالَ قبل أَن يجِئ
[ ٢٢٦ ]
، وهوتصحيف، من بعض مَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ المزى، وَقَالَ: غلط فِيهِ النَّاسِخ، قَالَ: وَكتاب ابْن ماجة إِنَّمَا تداوله شُيُوخ لم يعتنوا بِهِ، بِخِلَاف الصَّحِيحَيْنِ، فَإِن الْحَافِظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما، وتصحيحهما، ثمَّ ذكر النَّاظِم مِثَالا لضد هَذَا، يعْنى التَّصْحِيف بِالزِّيَادَةِ، وَهُوَ حَدِيث أَبى سعيد الخدرى - ﵁ - فى خطْبَة الْعِيد: " كَانَ [ﷺ] يخرج يَوْم الْعِيد فيصلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يسلم، فيقف على رَاحِلَته يسْتَقْبل النَّاس وهم جُلُوس الحَدِيث وَالصَّوَاب - وَالله أعلم - فيقف على رجلَيْهِ، زَاد فِيهِ بعض الروَاة ألفا، وَلَا ريب فى أَنه [ﷺ] إِنَّمَا كَانَ يخرج إِلَى الْعِيد مَاشِيا، والعنزة بَين يَدَيْهِ، وَإِنَّمَا خطب على رَاحِلَته يَوْم النَّحْر.
[ ٢٢٧ ]