(١٥٧ - (ص) ثمَّ الْمُعَلل الذى بعلة تخفى ويدريها أطباء السّنة)
(١٥٨ - ترى الحَدِيث مُسْندًا كَالشَّمْسِ فيعرفونها بِغَيْر لبس)
(١٥٩ - يعرف فى الْمَتْن وأوبا فى السَّنَد وبقرينة ترى فتنتقد)
(ش): [الْمُعَلل] وَيُقَال: المعل، وَكَذَا الْمَعْلُول، وَلَكِن عيب لُغَة، وَهُوَ مَا فِيهِ عِلّة
[ ١٨٨ ]
وهى سِتّ:
قدح غامض مَعَ ظُهُور السَّلامَة مِنْهُ، وَلذَلِك يخفى إِدْرَاكهَا على غير أهل الْحِفْظ والخبرة والفهم الصَّحِيح، لتطرقها إِلَى الْإِسْنَاد الْجَامِع لشروط الصِّحَّة ظَاهرا كَالشَّمْسِ، وَأما هم فالكونهم أطباء السّنة بِمَعْنى أَنهم حاذقون بأمورها، عارفون كالطبيب الذى يعالج المرضى، صَارُوا يعرفونها بِدُونِ التباس، ثمَّ الْعلَّة إِمَّا فى الْإِسْنَاد، وَهُوَ الْأَكْثَر كوصل مُرْسل أَو مُنْقَطع، وَرفع مَوْقُوف [/ ١٢٦]، وَأما فى الْمَتْن كالحديث الذى رَوَاهُ مُسلم فى صَحِيحه من جِهَة الأوزاعى عَن قَتَادَة أَنه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس، أَنه حَدثهُ، أَنه قَالَ: " صليت خلف النبى [ﷺ] وأبى بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فى أول قِرَاءَة وَلَا فى آخِره فقد أعل الشافعى - ﵀ - هَذِه الزِّيَادَة، الَّتِى فِيهَا عدم الْبَسْمَلَة، فَإِن سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة اتَّفقُوا على الاستفتاح ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ خَاصَّة دون نفى الْبَسْمَلَة، وَالْمعْنَى أَنهم يبدؤن بِقِرَاءَة أم الْقُرْآن قبل مَا يقْرَأ بعْدهَا، وَلَا يعْنى أَنهم يتركون الْبَسْمَلَة وَحِينَئِذٍ فَكَأَن بعض رُوَاته فهم من الاستفتاح بِالْحَمْد نفى الْبَسْمَلَة فَصرحَ بِمَا فهمه، وَهُوَ مُخطئ فى ذَلِك، ويتأيد بِمَا صَحَّ عَن أنس أَنه سُئِلَ: أَكَانَ رَسُول الله [ﷺ] يستفتح بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين؟ أَو بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم؟ فَقَالَ: إِنَّك تسألنى عَن شئ مَا
[ ١٨٩ ]
أحفظه، وَلَا سألنى عَنهُ أحد قبلك وأهم من هَذَا فى تَعْلِيل حَدِيث الأوزاعى أَن قَتَادَة ولد أكمه وكاتبه لم يعرف وتدرك بتفرد الرواى، وبمخالفة غَيره لَهُ، مَعَ قَرَائِن أُخْرَى تنبه على وهمه فى وصل مُرْسل، أَو رفع مَوْقُوف، أَو إدراج حَدِيث، أَو غير ذَلِك، يحصل مَعْرفَتهَا بِكَثْرَة التتبع، وَجمع الطّرق، مَعَ الملكة القوية بِالْأَسَانِيدِ والمتون، وَهُوَ أجل عُلُوم الحَدِيث وَأَشْرَفهَا وأدقها، وَلذَلِك لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا الْقَلِيل من أَئِمَّة هَذَا الْفَنّ كعلى بن المدينى، وَأحمد بن حَنْبَل، والبخارى، وَيَعْقُوب بن شيبَة، وأبى حَاتِم، وأبى زرْعَة. [/ ١٢٧] والدراقطنى ومصنفه أجمع مؤلف فى بَابه، وَقد شرعت فى تلخيصه.
[ ١٩٠ ]
(١٦٠ - (ص) من أجل ذَا قَالُوا يكَاد علمنَا يكون عِنْد غَيرنَا تكهنا)
(ش): وَقَالَ بعض أَئِمَّتنَا يكَاد علمنَا أَن يكون كهَانَة عِنْد غَيرنَا. وتوجيه هَذِه الْمقَالة أَنه يخبر عَن أَشْيَاء مستترة، وَقد كَانَت الْعَرَب تسمى كل من تعاطى علما دَقِيقًا كَاهِنًا، حَتَّى إِن بَعضهم كَانَ يُسمى الطَّبِيب بذلك، ولدقة هَذَا النَّوْع واحتياجه لجمع طرق الْبَاب أَو الحَدِيث، قَالَ المُصَنّف: بالخوض فِيهِ بل يكَاد أَن يكون مَقْصُودا، وَمن وقف على مجَالِس فى الْإِمْلَاء على الْأَذْكَار بَان ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ أَنه تَارَة لغَلَبَة ظَنّه بقوتها يمضى الحكم، وَتارَة يتَرَدَّد فيقف، وَلَا يقدر على إِقَامَة الْحجَّة، وَتارَة لَا، كالصيرفى يحكم بِعَدَمِ جودة الدِّينَار وَلَا يقدر على بَيَان ذَلِك، وَقد سُئِلَ أَبُو زرْعَة: مَا الْحجَّة فى تعليلكم الحَدِيث؟ فأرشد السَّائِل إِلَى أَنه يسْأَله عَن حَدِيث، ثمَّ يسْأَل عَنهُ بِعَيْنِه حَافِظًا آخر، وَينظر، فَإِذا اتّفق جوابهم، فَهُوَ دَلِيل على حَقِيقَته، قَالَ: فَفعل الرجل فاتفقت كلمتهم، فَقَالَ: أشهد أَن هَذَا الحَدِيث إلهام وَكَذَا قَالَ ابْن مهدى: معرفَة الحَدِيث إلهام لَو قلت للْعَالم، لم يُعلل الحَدِيث؟ من أَيْن هُوَ قلت هَذَا؟ لم يكن لَهُ حجَّة
[ ١٩١ ]