١٧ - أخبرتني أم الفضل بنت محمَّد المقدسي (١) بقراءتي عليها قالت: أنبأ أحمد بن محمَّد بن نبيل، أنبأ أبو الحسن الواني (٢)، أنبأ أبو القاسم بن مكِّي (٣)، أنبأ أبو طاهر السِّلَفي (٤)، أنبأ أبو طالب
_________________
(١) هاجر بنت المحدِّث شرف الدِّين محمَّد بن محمَّد القدسي. اعتنى بها أبوها فأحضرها وأسمعها الكثير جدًّا من عوالي الأجزاء والمشيخات والأربعينات والفوائد والكتب، وشيوخها كثر. عُمِّرت وصارت أسند أهل عصرها، وتزاحم عليها الطلبة. تُوُفِّيت بالقاهرة سنة (٨٧٤ هـ). المنجم ص ٢٢٧، والضوء ١٢/ ١٣١.
(٢) علي بن عمر الخلاطي، المعروف بابن الصلاح. تفرَّد في عصره برواية حديث السِّلَفي بالسماع. توفي سنة (٧٢٧ هـ). الدرر الكامنة ٣/ ٩٠.
(٣) عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي ثم الإِسكندراني. الشيخ المسند المعمَّر سبط الحافظ أبي طاهر السِّلَفي. توفي بالقاهرة سنة (٦٥١ هـ). سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٧٨.
(٤) أحمد بن محمَّد الأصبهاني. الإِمام العلَّامة الحافظ شيخ الإِسلام محدِّث الإِسكندرية. توفي سنة (٥٧٦ هـ) وقد جاوز المائة. سير أعلام النبلاء ٢١/ ٥.
[ ٥٧ ]
نصر بن الحسين بن محمان قاضي الدِّينَوَر بها، أنبأ أبو سعيد بُندَار بن علي بن الحسين بن الروَّاس، إملاءً، أنبأ أبو الخير زيد بن رفاعة الكاتب، أنبأ أبو بكر محمَّد بن الحسن بن دريد الأزدي، عن أبي حاتم السجستاني، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن نصر بن عاصم الليثي، عن أبيه قال: سمعت النابغة (١)، يقول:
أتيتُ رسول الله - ﷺ - فأنشدته حتى أتيتُ إلى قولي:
أَتيتُ رسولَ الله إذْ جاءَ بالهُدى ويتلو كتابًا واضحَ الحقِّ نيِّرا
بَلغنَا السماء مجدَنا وجُدودَنا وإنَّا لنرجو فوقَ ذلكَ مظهرا
فقال لي: "أين يا أبا ليلى؟ "، فقلت: إلى الجنَّة، فقال: "إن شاء الله"، فأنشدته:
ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يَكُنْ لَهُ حَليمٌ إذا ما أَوردَ الأمرَ أصْدَرَا
ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم يَكُنْ لهُ بوادر تحمي صَفْوَهُ أنْ يَكْدُرا
فقال لي: "صدقت، لا يفضض الله فاك".
_________________
(١) قيس بن عبد الله، أبو ليلى الجَعْدي. شاعر مفلق وصحابي مُعمَّر. سُمِّي بالنابغة لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله. توفي بأصبهان -وعمره قريب من المئتين- سنةَ (٥٠ هـ). الإِصابة ٣/ ٥٣٧.
[ ٥٨ ]
قال: فبقي عمره أحسن النَّاس ثغرًا كلما سقطت سِنُّه عادت أخرى مكانها، وكان مُعَمَّرًا (١).
* * *
_________________
(١) الأربعين البلدانية للسِّلَفي رقم (٢٨)، وفي السند زيد بن رفاعة؛ معروف بالوضع كما قال الذهبي. انظر: لسان الميزان ٢/ ٥٠٦.
[ ٥٩ ]