٧٥ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو بكر (^٢) الحيري، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني (^٣)، نا محمد
ابن يحيى - هو الذهلي - نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين (^٤)، عن عمرو ابن عثمان (^٥)،
عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غدًا؟ - وذلك في حجة النبي ﷺ فقال: وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئًا، ثم قال: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ثم قال: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر - يعني بخيف الأبطح - قال الزهري: والخيف الوادي، قال: وذلك أن قريشًا حالفوا بني بكر على بني هاشم أن لا يجالسوهم، ولا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يؤووهم" (^٦).
_________________
(١) في الأصل "فصل" بالفاء، وما أثبت أنسب للسياق ولما جاء من الأحاديث في هذا الباب.
(٢) أحمد بن الحسن الحرشي الحيري.
(٣) بالميم المفتوحة والياء التحتانية الساكنة وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون، هكذا في الأصل وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٠.
(٤) ابن علي بن أبي طالب زين العابدين.
(٥) ابن عفان الأموي.
(٦) رواه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٢٢ ح ٢٩٨٥ عن الذهلي، عن عبد الرزاق به. ورواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٠٢ عن عبد الرزاق عن معمر … به …، ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٣٢٨ ح ٢٩١٠، كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر. ومن طريق يحيى الذهلي عن عبد الرزاق أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩٨١ ح ٢٩٤٢ إلا أنه لم يذكر فيه جملة: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
[ ٢ / ٦٨٩ ]
روى معمر عن الزهري هذا الحديث هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد ووهم في ذلك، لأنه حديثان بإسنادين مختلفين، فمن أوله إلى آخر قوله: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" يرويه الزهري عن علي بن الحسين بالإسناد الذي ذكرناه (^١).
وما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف،
عن أبي هريرة (^٢).
وقد روى محمد بن أبي حفصة وزمعة بن صالح عن الزهري الحديث الأول عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، ولم يذكرا قصة خيف بني كنانة ولا ما بعدها (^٢).
وروى شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، والنعمان بن راشد، وإبراهيم بن سعد، أربعتهم قصة الخيف مفردة دون ما قبلها عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكذلك روى الأوزاعي عن الزهري من قصة الخيف إلى آخر الحديث (^٢).
وروى يونس بن يزيد عن الزهري الحديثين
_________________
(١) قال ابن أبي حاتم ١/ ٢٨٨ ح ٨٦٠: سمعت أبي وذكر حديث الزهري … قيل للنبي ﷺ: أين تنزل غدًا … فقال أبي: قد تفرد الزهري برواية هذا الحديث.
(٢) نص الإمام علي بن المديني على ذلك، وذكر أن الإدراج من معمر، وذكر رواياتهم عن الزهري على ما ذكر المؤلف هنا. العلل ومعرفة الرجال ٩٢ - ٩٤، ونص الإمام ابن خزيمة على وهم معمر في هذا الحديث وأنهما حديثان بإسنادين. صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٢٢.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
الذين ذكرناهما عن معمر في سياقة واحدة إلا أن يونس بيّنهما، وميز بينهما وأفرد كل واحد منهما بإسناده
عن الآخر.
وأما حديث محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن علي بن الحسين:
فأخبرناه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز (^١)، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي،
نا عبد الله بن محمد بن ياسين، نا محمد بن معمر، نا روح بن عبادة (^٢).
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا روح (^٣)،
نا محمد بن أبي حفصة (^٤)، نا الزهري عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد أنه قال:
"يا رسول الله، أين تنزل غدًا إن شاء الله؟ - وذلك زمن الفتح - فقال: هل ترك لنا عقيل من منزل، ثم قال: لا يرث الكافر المؤمن، ولا المؤمن الكافر" (^٥).
_________________
(١) غيلان - بالمعجمة بعدها المثناة التحتية ـ، والبزاز - بزايين بينهما ألف.
(٢) انظر الغيلانيات ١/ ١٨٢ رقم ٤٦ بتحقيق مرزوق الزهراني، ومحمد بن معمر هو ابن ربعي القيسي - بالقاف والمهملة - البهراني - بالموحدة والمهملة، صدوق. التقريب ٣١٩.
(٣) ابن عبادة.
(٤) أبو حفصة = ميسرة أبو مسلمة البصري، وثقه ابن معين، ومرة قال: صالح. ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ. ووثقه أبو داود، وقال ابن المديني: لا بأس به. وضعفه القطان والنسائي وابن عدي. التهذيب ٩/ ١٢٣.
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٠١، رواه مسلم ٢/ ٩٨٤ ح ٤٤٠ من كتاب الحج عن محمد بن حاتم عن روح به … وخرج الإمام البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح عن سليمان بن عبد الرحمن، عن سعدان ابن يحيى، عن محمد بن أبي حفصة به. الفتح ٨/ ١٣ ح ٤٢٨٢.
[ ٢ / ٦٩١ ]
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، نا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، نا علي
ابن عبد الله المديني، نا روح بن عبادة، نا محمد بن أبي حفصة، نا الزهري عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد أنه قال: "يا رسول الله، أين تنزل غدًا إن شاء الله؟ - قال: وهل ترك لنا عقيل من منزل - قال علي: لم يزد على هذا الكلام، ويدل أن الحديث هكذا، أن سفيان حدثنا قال: حفظنا من عمرو بن دينار عن محمد ابن علي بن الحسين قال: "قيل للنبي ﷺ حين قدم مكة: أين تنزل؟ قال: وهل ترك لي عقيل من ظل بمكة"؟ قال علي: لم يذكر في حديثه قصة بني كنانة، وما أشك أن محمد بن علي بن حسين إنما أخذ هذا الحديث
عن أبيه علي بن الحسين (^١).
وأما حديث زمعة بن صالح (^٢) بموافقته محمد بن أبي حفصة على روايته:
فأخبرناه أبو طالب بن غيلان، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا أحمد بن يعقوب المقرئ، نا يوسف بن موسى،
ثنا مهران بن أبي عمر (^٣)، نا زمعة - يعني ابن صالح - عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان،
عن أسامة بن زيد قال: "لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي ﷺ مكة قيل: "أين تنزل
يا رسول الله، أفي بيوتكم؟ قال: وهل ترك لنا (١٠٣/أ) عقيل منزلًا، لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" (^٤).
_________________
(١) ذكر الحافظ في الفتح ٣/ ٤٥٢ كلام علي بن المديني ولم يعزه لمصدر.
(٢) الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني، ضعيف وقد تقدم الكلام عنه.
(٣) مهران - بكسر الميم - أبو عبد الله العطار الرازي، تقدم الكلام عليه في الحديث. انظر الغيلانيات ١/ ١٨٢ رقم ٤٥، تحقيق مرزوق الزهراني.
(٤) أخرجه مسلم ٢/ ٩٨٥ ح ٤٤٠ من كتاب الحج عن محمد بن حاتم، عن روح بن عبادة، عن زمعة بن صالح به مختصرًا إلى قوله: "وهل ترك لنا عقيل منزلًا … ". وأخرج الطبراني في الكبير ١/ ١٣١ - ١٣٢ ح ٤١٢ من طريق أبي داود الطيالسي عن زمعة الجزء الأخير من الحديث: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".
[ ٢ / ٦٩٢ ]
وأما حديث أبي هريرة من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني (^١)، وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أخبركم علي بن محمد بن عيسى،
نا أبو اليمان (^٢)، أخبرني شعيب عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: "قال رسول الله
ﷺ حين أراد قدوم مكة: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر" (^٣).
وأما حديث عقيل (^٤) عن الزهري بذلك:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب، نا أبو بكر الإسماعيلي (^٥)، نا القاسم بن زكريا، نا أحمد بن منصور، نا يحيى
ابن بكير (^٦)، أن الليث حدثه، قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره:
"أن رسول الله ﷺ قال: ننزل إن شاء الله غدًا
_________________
(١) بالجيم والكاف، تقدم ضبطه.
(٢) الحكم بن نافع الحمصي.
(٣) رواه البخاري في التوحيد، باب المشيئة والإرادة عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب به. الفتح ١٣/ ٤٤٨ ح ٧٤٧٩. وأخرجه أيضًا في المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح عن أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة … به. الفتح ٨/ ١٤ ح ٤٢٨٤.
(٤) عقيل - بضم أوله - ابن خالد بن عقيل - بفتح أوله.
(٥) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
(٦) يحيى بن عبد الله بن بكير، قد ينسب إلى جده.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر" يريد المحصب كما ذكر الزهري (^١).
وأما حديث النعمان بن راشد (^٢) مثل ذلك عن الزهري:
فأخبرناه أبو نعيم (^٣) الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا أبو شعيب (^٤) الحراني، نا علي بن عبد الله المديني، نا وهب ابن جرير، نا أبي قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:
"قال رسول الله ﷺ حين أراد أن يقدم مكة: منزلنا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر" (^٥).
_________________
(١) رواه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٢٢ ح ٣٩٨٤ عن محمد بن عزيز - بمهملة وزايين مصغرًا - الأيلي، عن سلامة بن روح بن خالد الأبلي، عن عقيل بن خالد به ومحمد بن عزيز قال عنه في التقريب ٣١١: فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه عن عمه سلامة ابن روح، وقال في التقريب عن سلامة ١٤١: صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه عقيل، وإنما يحدث من كتبه. ورواية عقيل هذه أخرجها البخاري تعليقًا في كتاب الحج، باب نزول النبي ﷺ مكة حيث قال: قال سلامة عن عقيل، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب به. الفتح ٣/ ٤٥٣ ح ١٥٩٠، ووصله من طريق ابن خزيمة الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ٣/ ٦٥ - ٦٦.
(٢) الجزري أبو إسحاق الرقي مولى بني أمية، ضعفه أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو داود، والعقيلي وغيرهم. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: احتمله الناس. التهذيب ١٠/ ٤٥٢. وقال الحافظ في التقريب ٣٥٨: صدوق سيئ الحفظ.
(٣) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني.
(٤) عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني.
(٥) لم أقف عليه من رواية النعمان بن راشد.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
وأما حديث إبراهيم بن سعد (^١) عن الزهري مثل روايتهم:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا حبيب بن الحسن القزاز، نا عمرو بن حفص (^٢)، نا عاصم بن علي (^٣)،
نا إبراهيم بن سعد، وأخبرنا أحمد بن غالب، قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، أخبركم محمد
ابن يحيى (^٤) المروزي، نا عاصم بن علي، نا إبراهيم.
وأخبرناه الحسن بن علي الجوهري - واللفظ له - أنا محمد بن المظفر الحافظ، أنا محمد بن محمد
ابن سليمان، نا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي عن ابن شهاب،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:
"قال رسول الله ﷺ حين أراد حنينًا: منزلنا غدًا إن شاء الله خيف بني كنانة حيث تقاسموا
على الكفر" (^٥).
وأما حديث الأوزاعي عن الزهري بموافقتهم وسياقته بقية الحديث:
فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، نا
_________________
(١) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(٢) السدوسي، لم أقف على ترجمته.
(٣) ابن عاصم بن صهيب الواسطي، قال الحافظ في التقريب ١٥٩: صدوق ربما وهم.
(٤) أبو بكر الوراق، نزيل بغداد، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: صدوق، مات سنة ٢٩٨ هـ، وكان يورق للجاحظ. التهذيب ٩/ ٥١٠.
(٥) حديث إبراهيم بن سعد أخرجه البخاري في موضعين: الأول: في كتاب مناقب الأنصار، باب تقاسم المشركين على النبي ﷺ عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم به. الفتح ٧/ ١٩٢ ح ٣٨٨٢. والثاني: في كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم به. الفتح ٨/ ١٤ ح ٤٢٨٥.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاءً، نا سعيد بن بحر القراطيسي (^١)، نا محمد بن مصعب (^٢)،
أنا الأوزاعي. وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا أحمد ابن عبيد الله النرسي (^٣)، نا محمد بن مصعب، نا الأوزاعي عن الزهري.
وأخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا حفص بن عمر الرقي، نا يحيى بن عبد الله الحراني (^٤) نا الأوزاعي، نا الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله ﷺ حين أراد أن ينصرف من منى - وقال السكري: أن ينفر إلى منى ـ: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على بني هاشم وبني عبد المطلب ألا يبايعوهم، ولا يكون (^٥) بينهم وبينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ".
هذا لفظ حديث أبي نعيم، وفي حديث السكري قال: "إنا إن شاء الله
_________________
(١) بحر - بالموحدة والمهملة والراء - والقراطيسي - بالقاف والراء والطاء والسين المهملتين.
(٢) ابن صدقة، أبو عبد الله القرقساني - بفتح القافين بينهما راء ساكنة، وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعد الألف نون ـ، قال في التقريب ٣١٩: صدوق كثير الغلط.
(٣) بالنون والراء ثم سين مهملة.
(٤) كتب في هذا الموضع من الأصل "كذا" ولا أدري ما سبب ذلك، والاسم صحيح، وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي - بموحدتين ولام - الحراني، ابن امرأة الأوزاعي، تقدم الكلام عليه، ونص على أنه البابلتي وذكر الإسناد كله، وعزاه إلى المدرج للخطيب الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح ٣/ ٤٥٣، وتغليق التعليق ٣/ ٦٦.
(٥) في الأصل "ولا يكونوا"، والتصويب من صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٢٢ حيث ساق رواية الأوزاعي من طريق بشر بن بكر.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
نازلون المحصب غدًا، وذلك حيث تقاسموا على الكفر (^١)، إن قريشًا تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب؛ لا يناكحوهم، ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ" (^٢).
وحديث ابن مهدي (^٣) رواه أيضًا الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة عن الأوزاعي.
وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن علي بن الحسين:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني، نا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن النخاس (^٤) - لفظًا - نا ابن أبي داود (^٥)، نا أبو طاهر (^٦)، نا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن علي بن الحسين أخبره أن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره عن أسامة ابن زيد أنه قال: "يا رسول الله، تنزل في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع (^٧) أو دُور - وكان عقيل وطالب كافرين - فكان عمر بن الخطاب من
_________________
(١) في هذا الموضع من الأصل تضبيب، وذلك تنبيهًا لخلل في السياق، ولعله بسبب سقوط "ذلك" التي وردت في رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عند البخاري وابن خزيمة كما سيأتي تخريجه.
(٢) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب نزول النبي ﷺ مكة من طريق الوليد بن مسلم موصولًا، ومن طريق يحيى بن عبد الله بن الضحاك معلقًا. الفتح ٣/ ٤٥٣ ح ١٥٩٠. ومن طريق الوليد بن مسلم وبشر بن بكر عن الأوزاعي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢ ح ٢٩٨١ - ٢٩٨٢.
(٣) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي الأزدي.
(٤) النخاس - بالنون والخاء المعجمة والسين المهملة - تقدم مرارًا.
(٥) أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث.
(٦) أحمد بن عمرو بن السرح - بمهملات - المصري.
(٧) الرباع جمع ربع، والربع منزل القوم ودار الإقامة، وربع القوم: محلتهم. النهاية ٢/ ١٨٩.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
أجل ذلك يقول: لا يرث المؤمن الكافر" (^١).
وأما حديث يونس عن الزهري عن أبي سلمة:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب، نا أبو بكر الإسماعيلي - لفظًا - أخبرني الحسن بن سفيان، نا حرملة،
أنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ننزل إن شاء الله غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر" (^٢). (^٣)
٧٦ - حديث آخر:
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، نا عبد الملك ابن محمد - هوأبو قلابة الرقاشي - نا بشر بن عمر (^٤)، نا مالك بن أنس عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الناس؛ صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا
من زبيب على كل حر وعبد، رجل أو أنثى من المسلمين" (^٥).
_________________
(١) رواه البخاري في الحج عن أصبغ، عن ابن وهب به. الفتح ٣/ ٤٥٠ ح ١٥٨٨. ورواه مسلم ٢/ ٩٨٤ ح ٤٣٩ من كتاب الحج عن أبي طاهر وحرملة بن يحيى، عن ابن وهب به، إلا أن قوله "فكان عمر " لم يذكره في روايته.
(٢) رواه البخاري في كتاب التوحيد عن أحمد بن صالح عن ابن وهب به، زاد في آخره "يريد المحصب". الفتح ١٣/ ٤٤٨ ح ٧٤٧٩.
(٣) في هامش الأصل "بلغ مقابلة في التاسع عشر حسب الطاقة، والله أعلم".
(٤) ابن الحكم أبو محمد الزهراني.
(٥) لم أقف عليه من رواية بشر بن عمر عن مالك، وسيأتي تخريجه من طرق أخرى عن مالك.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
قال أبو عمرو: هكذا قال لنا أبو قلابة في حديث مالك: أو صاعًا من أقط (^١) أو زبيب، وقوله هذا … وهم، والصواب ما نابه أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا عبد الله بن مسلمة نا مالك عن نافع، عن ابن عمر:
"أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد، ذكر
أو أنثى من المسلمين" (^٢).
قال الخطيب: وهكذا رواه عن مالك عامة أصحابه لم يذكروا فيه الأقط ولا الزبيب، وكذلك هو في الموطأ (^٣).
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع بن سليمان،
أنا الشافعي، أنا مالك عن نافع (^٤).
وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن المظفر، أنا علي بن أحمد بن سليمان - بمصر - أنا الحارث
ابن مسكين، أنا ابن القاسم، حدثني مالك، حدثني نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد،
_________________
(١) في هذا الموضع علامة تضبيب.
(٢) رواه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٤ ح ٥٢ من كتاب الزكاة، ورواه من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي الإمام مسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٧ ح ١٢ من كتاب الزكاة، ورواه أبو داود أيضًا عن القعنبي ٢/ ٢٦٣ ح ١٦١١ كتاب الزكاة، باب كم يؤدي في زكاة الفطر.
(٣) نص على ذلك أيضًا الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣١٣.
(٤) رواه الشافعي في الأم ٢/ ٦٥ باب زكاة الفطر، ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٨٣ ح ٣٣٩٩، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٦١ - ١٦٢.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
ذكرًا أو أنثى من المسلمين" (^١).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن شاذان القاضي - بالدينور - نا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق السني (^٢)، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا قتيبة بن سعيد عن مالك، عن نافع عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله
ﷺ زكاة رمضان على كل صغير وكبير، حر وعبد، ذكر وأنثى، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير"، فكان ابن عمر يؤدي عن غلمان له غيب (^٣).
وقد وافق مالكًا على روايته عن نافع كذلك أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر العمري، وأخوه عبد الله بن عمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وموسى بن عقبة، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو بكر وعمر ابنا نافع (^٤).
وأما حديث أيوب:
فأخبرناه أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد الله الخراط - بأصبهان ـ
_________________
(١) رواه الحافظ النسائي في السنن ٥/ ٤٨، باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين.
(٢) قال في اللباب ٢/ ١٤٩ - ١٥٠ - بضم السين المهملة وتشديد النون - هذه النسبة إلى السنة التي هي ضد البدعة.
(٣) أخرجه بهذا اللفظ الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣٢٠ من طريق جعفر بن محمد الفريابي، وأخرجه من طريق النسائي بدون قوله: فكان ابن عمر … . وهو كذلك في النسائي ٥/ ٤٨ عن قتيبة، عن مالك، باب فرض زكاة الفطر على الصغير. وقوله: "فكان ابن عمر" أخرجه - بمعناه - الإمام مالك في الموطأ حيث قال: عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر. الموطأ ١/ ٢٨٣ باب من تجب عليه زكاة الفطر. وانظر التمهيد أيضًا ١٤/ ٣٣٤.
(٤) انظر التمهيد ١٤/ ٣١٢ - ٣١٦، وفتح الباري ٣/ ٣٧٠.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، صاعًا
من تمر، أو صاعًا من شعير".
قال ابن عمر: فعد له الناس من بعد مدان من قمح (^١).
وأما حديث عبيد الله بن عمر (^٢):
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث،
نا مسدد أن يحيى بن سعيد، وبشر بن المفضل حدثاهم عن عبيد الله.
قال أبو داود: ونا موسى بن إسماعيل، نا أبان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: "أنه فرض صدقة الفطر صاعًا من شعير أو تمر عن الصغير والكبير، والحر والمملوك".
_________________
(١) رواه البخاري عن أبي النعمان عن حماد بن زيد، عن أيوب … به. الفتح ٣/ ٣٧٥ ح ١٥١١، باب زكاة الفطر على الحر والمملوك. ورواه مسلم ٢/ ٦٧٧ ح ١٤ من كتاب الزكاة عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، عن أيوب به … . ورواه أحمد في المسند ٢/ ٥ عن ابن علية عن أيوب … به. ورواه النسائي ٥/ ٤٦ - ٤٧ عن عمران بن موسى، عن عبد الوارث، عن أيوب … به. وقد أخرجه غير هؤلاء، وانظر باقي الطرق عن أيوب في التمهيد لابن عبد البر ١٤/ ٣١٤ - ٣١٦، وفي كل طرقه عند من ذكرنا أعلاه، قال: فعدل الناس به بعد نصف صاع من بر، ولم يذكر من القائل، هو هنا في رواية معمر عن أيوب، ولم أقف على رواية معمر.
(٢) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان.
[ ٢ / ٧٠١ ]
زاد موسى: والذكر والأنثى (^١).
وأما حديث عبد الله بن عمر: (^٢)
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا بحر بن نصر الخولاني قال: قرئ على عبد الله بن وهب، أخبرك عبد الله بن عمر ومالك بن أنس، عن نافع، عن عبد الله
ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ فرض على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" (^٣).
_________________
(١) الحديث من طريقين أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٢٦٦ ح ١٦١٣ كتاب الزكاة، باب كم يؤدي في زكاة الفطر، ومن طريق أبي داود أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣١٦. ورواية مسدد عن يحيى … به عند البخاري في باب صدقة الفطر على الصغير والكبير. الفتح ٣/ ٣٧٧ ح ١٥١٢، ورواه أحمد في المسند ٢/ ٥٥ عن يحيى عن عبيد الله … به، ورواه مسلم من طريق ابن نمير وأبي أسامة عن عبيد الله … به ٢/ ٦٧٧ ح ١٣ من الزكاة.
(٢) ابن حفص العمري أخو عبيد الله، ضعيف. انظر التهذيب ٥/ ٣٢٧، والتقريب ١٨٢.
(٣) أخرجه من كلا الطريقين الحافظ البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٦٣. وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن عمر في السنن ٢/ ١٤٠ ح ٩ من كتاب الزكاة، وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٦٣ عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٨٤ ح ١٨٢٦، وأخرجه من طريق معن بن عيسى عن مالك … به الإمام الترمذي ٣/ ٥٢ ح ٦٧٦ باب ما جاء في صدقة الفطر، وعن خالد بن مخلد عن مالك أخرجه الدارمي ١/ ٣٢٩ ح ١٦٦٨. وانظر باقي طرقه عند ابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣١٢ - ٣٢٠.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
وأما حديث ابن أبي ليلى: (^١)
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - بأصبهان - أنا سليمان بن أحمد الطبراني، نا إسحاق
ابن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وعن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر على كل مسلم حر وعبد، صغير وكبير، صاع من تمر أو صاع من شعير" (^٢).
قال ابن أبي ليلى في حديثه: فعدله الناس بعد بمدين من بر.
وأما حديث موسى بن عقبة:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن شاذان الدينوري، نا أبو بكر ابن السني، أنا محمد بن الحسين ابن مكرم، نا إسماعيل بن مسعود الجحدري، نا الفضيل (^٣) بن سليمان النميري، نا موسى بن عقبة، عن نافع،
عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ يخرج زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير".
وكان ابن عمر يقول: جعل الناس عدل ذلك مدين من حنطة (^٤).
_________________
(١) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي، تقدم.
(٢) رواه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٧٧ ح ١٣٣٩٧، وانظر أيضًا التمهيد ١٤/ ٣١٤ - ٣١٧، وأخرجه من كلا الطريقين الحافظ الدارقطني في السنن ٢/ ١٣٩ ح ٣، ٤ من كتاب الزكاة.
(٣) في الأصل (فضل) مكبرًا، والتصويب من التهذيب ٨/ ٢٩١، وقد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وأبو داود، والساجي. وقال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث، روى عن موسى بن عقبة مناكير. وقال الحافظ في التقريب ٢٧٦: صدوق له أخطاء كثيرة، مات سنة ١٨٦ هـ.
(٤) رواه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٨٥ ح ٢٤٠٥.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا عبد الكريم بن الهيثم،
نا أبو اليمان (^١)، أخبرني شعيب قال: قال نافع: قال ابن عمر: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل إنسان صغير أو كبير، عبد أو حر" (^٢).
قال ابن عمر: فجعل الناس عدل من ذلك مدين من حنطة (^٢).
وأما حديث أبي بكر بن نافع:
فأخبرنيه الحسن بن علي الجوهري، أنا عمر بن محمد بن علي الناقد، نا قاسم بن زكريا المطرز، نا موسى
ابن عبد الرحمن المسروقي (^٣)، نا طلاب بن حوشب أبو رويم (^٤) أخو العوام بن حوشب، نا أبو بكر بن نافع (^٥) المديني،
عن نافع، عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير".
قال: وكان عبد الله يخرجها عن كل صغير وكبير، حر أو عبد من أهله، ونخرجها نحن بعد الصدقة، وهم يخرجونها عن أنفسهم ويخرجها عبد الله
_________________
(١) الحكم بن نافع الحمصي.
(٢) لم أقف عليه من طريق شعيب بن أبي حمزة.
(٣) قال في اللباب ٣/ ٢٠٩: بفتح الميم وسكون السين المهملة، وضم الراء وسكون الواو، في آخرها قاف، هذه النسبة إلى مسروق وهو جد.
(٤) قال أبو حاتم: صالح. الجرح والتعديل ٤/ ٥٠٢.
(٥) ضعيف، قال ابن عدي: روى عنه غير مالك أشياء غير محفوظة. انظر الكامل ٧/ ٢٧٥٣، الميزان ٤/ ٥٠٥، التقريب ٣٩٧.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
قبل أن يخرج إلى المصلى (^١).
وأما حديث عمر بن نافع:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي (^٢)، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا يحيى بن محمد السكري، نا محمد
ابن جهضم، نا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا"، فذكر معنى [حديث] (^٣) مالك (^٤)، زاد: والصغير والكبير.
قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع قال: على كل مسلم، ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله، عن نافع قال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله (١٠٥/أ) ليس فيه: من المسلمين (^٢).
قال الخطيب ﵁: وذكر الزبيب والأقط ليس بمحفوظ عن عبد الله بن عمر، وإنما هو في حديث
أبي سعيد الخدري، وكان مالك بن أنس يرويه عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح (^٥)، عن أبي سعيد.
_________________
(١) لم أجد رواية أبي بكر بن نافع عن أبيه.
(٢) القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي.
(٣) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.
(٤) رواه الحافظ أبو داود في سننه ٢/ ٢٦٥ ح ١٦١٢ باب كم يؤدى في صدقة الفطر، وانظر أيضًا التمهيد ١٤/ ٣١٨ - ٣١٩. وأخرجه أيضًا النسائي في السنن ٥/ ٤٨ باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين، وفي أبي داود والنسائي زيادة: "الصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة". وأخرجه - وفيه الزيادة - البخاري في باب فرض صدقة الفطر. الفتح ٣/ ٣٦٧ ح ١٥٠٣.
(٥) بمهملات.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
أخبرنا القاضي أبو بكر (^١) الحيري، نا محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك عن زيد
ابن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا
من الطعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط" (^٢).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن المظفر، أنا علي بن أحمد بن سليمان، أنا الحارث بن مسكين،
أنا أبو القاسم، حدثني مالك بإسناده مثله، وزاد: "على عهد رسول الله ﷺ" (^٣).
وهكذا رواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم، وتابع زيدًا على روايته عن عياض داود بن قيس الفراء، وإسماعيل
ابن أمية.
فأما حديث الثوري عن زيد بن أسلم:
فأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الإمام، نا سليمان بن أحمد بن أيوب، نا إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق،
قال سليمان: ونا ابن أبي مريم (^٤)، نا الفريابي (^٥) كلاهما عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله
ابن سعد بن أبي السرح،
_________________
(١) أحمد بن الحسن.
(٢) رواه الإمام الشافعي في كتاب الأم ٢/ ٦٦ باب مكيلة زكاة الفطر، وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. أخرجه أبو عبد الله البخاري في باب زكاة الفطر صاعًا من طعام. الفتح ٣/ ٣٧١ ح ١٥٠٦. وأخرجحه مسلم ٢/ ٦٧٨ ح ١٧ من كتاب الزكاة.
(٣) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٤) عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم.
(٥) محمد بن يوسف.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من تمر، صاعًا من شعير، صاعًا من زبيب، صاعًا من أقط" (^١).
وأما حديث داود بن قيس عن عياض بن عبد الله:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا عبد الله بن مسلمة، نا داود - يعني
ابن قيس - عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال:
"كنا نخرج - إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر ومملوك، صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًا أو معتمرًا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أنْ قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت (^٢) … .
وأما حديث إسماعيل بن أمية عن عياض:
فأخبرناه أبو علي الصيدلاني، أنا سليمان بن أحمد، نا إسحاق الدبري،
_________________
(١) لم أجده في المعاجم الثلاثة للطبراني ولا مصنف عبد الرزاق، وقد أخرجه البخاري في باب صاع من زبيب من طريق يزيد العدني عن الثوري به. الفتح ٣/ ٣٧٢ ح ١٥٠٨. وأخرجه من طريق وكيع عن الثوري به الإمام النسائي ٥/ ٥١ باب الزبيب في زكاة الفطر.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٢٦٧ ح ١٦١٦، باب كم يؤدى في صدقة الفطر، ومن طريق القعنبي عن داود ابن قيس به رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٧٨ ح ١٨ من كتاب الزكاة. ومن طريق وكيع عن داود أخرجه النسائي في باب الزبيب في زكاة الفطر ٥/ ٥١.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال:
"كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ (١٠٥/ب) صاعًا من تمر، صاعًا من شعير، صاعًا من زبيب، صاعًا من أقط، فلما جاء معاوية جاءت السمراء، فرأى مدين تعدل صاعًا (^١) (^٢) … ".
٧٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو القاسم (^٣) الأزهري، وأبو القاسم (^٤) التنوخي قالا: أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق، أنا هيثم
ابن خلف الدوري، نا إسحاق بن موسى الأنصاري، نا معن بن عيسى، نا مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيها رسول الله ﷺ غرة عبدًا أو وليدة، فقال الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك يطل، فقال رسول الله ﷺ: "إنما هذا من إخوان الكهان" (^٥).
ما بعد قوله: عبدًا أو وليدة إلى آخر المتن زيادة منكرة لم نسمعها في
_________________
(١) في الأصل مدين وكتب عليه "كذا" في الهامش صوابه صاعًا.
(٢) رواه مسلم ٢/ ٦٧٩ ح ١٩ من كتاب الزكاة عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر به، وتتمته عند مسلم: "من تمر، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كذلك".
(٣) عبيد الله بن أحمد
(٤) علي بن أبي علي بن المحسن التنوخي البصري.
(٥) لم أقف عليه بهذا السياق من رواية معن بن عيسى عن مالك.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
حديث مالك هذا إلا من هذا الوجه (^١).
وقد رواه القعنبي، ويحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة بن سعيد الثقفي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن ابن القاسم، وسعيد بن عفير المصريون عن مالك، كلهم انتهى إلى ذكر الغرة ولم يزد عليه (^٢).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر (^٣)، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، وعثمان بن محمد العلاف، قالوا: أنا أبو بكر محمد
ابن عبد الله الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن الحربي، نا عبد الله بن مسلمة القنبي عن مالك، عن ابن شهاب،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
"أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة" (^٤).
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري - بخوارزم - حدثكم محمد بن عمرو بن النضر، أنا يحيى بن يحيى، وأخبرنا البرقاني، قال: قرأت على عبد الله بن عمر بن علي الجوهري - بمرو - حدثكم إبراهيم بن علي الذهلي، نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة: "أن امرأتين - قال ابن حمدان: من هذيل، ثم اتفقا - رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيها
_________________
(١) ولكن هذه الزيادة ثابتة في الصحيحين وغيرهما من غير طريق مالك كما سيأتي في تخريجها إن شاء الله.
(٢) نص على ذلك أيضًا الحافظ ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٠٧.
(٣) الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٤) رواه الإمام مالك في الموطأ ٢/ ٨٥٥ ح ٥ من كتاب العقول، وانظر التمهيد لابن عبد البر ٧/ ١٠٧.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة" (^١).
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ - بالكوفة - نا الحسن
ابن الطيب الشجاعي، نا قتيبة عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة" (^٢).
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي - بدمشق - أنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، أنا أحمد ابن عمير (^٣) بن يوسف بن جوصاء (١٠٦/أ).
(وحدثني) (^٤) عيسى بن إبراهيم بن مثرود (^٥)، أنا ابن القاسم، حدثني مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة" (^٦).
أخبرني عتيق بن سلامة القيرواني، أنبأ عبد الرحمن بن عمر البصري، نا
_________________
(١) رواه الإمام مسلم ٣/ ١٣٠٩ ح ٣٤ من كتاب القسامة عن يحيى بن يحيى به. وأخرجه من طريق يحيى بن يحيى أيضًا الإمام البيهقي ٨/ ١١٢ - ١١٣.
(٢) أخرجه من هذا الطريق الحافظ البخاري في باب الكهانة، كتاب الطب. الفتح ١٠/ ٢١٦ ح ٥٧٥٨، وانظر لابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١٠٧.
(٣) في الأصل: "عمر"، والتصويب مما مرّ سابقًا، وما سيأتي، ومن الميزان ٢/ ١٢٥.
(٤) في الأصل "نا" أي حدثنا، وصحح في الهامش بما أثبته بين معكوفتين، والقائل هو ابن جوصاء.
(٥) أوله ميم بعدها مثلثة ثم راء فدال مهملة قبلها واو، وقد مرّ سابقًا.
(٦) لم أجده من هذا الطريق.
[ ٢ / ٧١٠ ]
أحمد بن بهزاد السيرفي (^١)، نا عبيد الله بن سعيد بن عفير (^٢)، حدثني أبي، حدثني مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة" (^٣).
وما بعد هذا من الكلام مما هو مذكور في حديث معن المتقدم ذكره إنما يحفظ عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا.
كذلك رواه القعنبي، وقتيبة بن سعيد، وابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير وأصحاب الموطأ جميعًا عن مالك سوى معن، إن كان ما قدمناه عنه محفوظًا ولا أراه كذلك، ويشبه أن يكون بعض النقلة أخطأ في النقل، فخرج من حديث أبي سلمة إلى حديث ابن المسيب، لأنهما في الموطأ متواليان، أحدهما في إثر الآخر، ويدل على صحة هذا أن الهيثم ابن خلف روى عن إسحاق بن موسى، عن معن حديث ابن المسيب، فلم يذكر فيه هذه الألفاظ،
_________________
(١) بهزاد - بالموحدة والزاي والدال المهملة - السيرفي - بالسين المهملة والراء والفاء - تقدم ضبطه.
(٢) عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير - وسعيد قد ينسب إلى جده كثيرًا - قال ابن حبان: يروي عن أبيه عن الثقات الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات. قال الحسين بن إسحاق الأصبهاني: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. المجروحين ٢/ ٦٧.
(٣) لم أقف عليه من طريق ابن عفير عن مالك، وقد رواه عن مالك بهذا اللفظ كافة أصحابه، انظر مثلًا رواية عبد الله بن يوسف، وإسماعيل ابن أبي أويس عند البخاري، كتاب الديات، باب جنين المرأة. الفتح ١٢/ ٢٤٦ ح ٦٩٠٤، ورواية ابن مهدي عند أحمد في المسند ٢/ ٢٣٦، ورواية ابن وهب عند النسائي ٨/ ٤٨ باب دية جنين المرأة.
[ ٢ / ٧١١ ]
وذكرها عن مالك سائر أصحاب الموطأ.
وأما حديث الهيثم بن خلف عن إسحاق بن موسى عن معن بذلك:
فأخبرناه الأزهري (^١)، والتنوخي (^٢) قالا: أنا ابن لؤلؤ (^٣) الوراق، أنا هيثم بن خلف، نا إسحاق بن موسى، نا معن،
نا مالك عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال: "قضى رسول الله ﷺ في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة" (^٤).
وأما حديث الموطأ الذي رواه عن مالك كافة أصحابه:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، وعبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، وعثمان بن محمد العلاف قالوا: أنا أبو بكر الشافعي (^٥)، حدثني إسحاق بن الحسن، نا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: "أن النبي ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بعبد أو وليدة فقال الذي (١٠٦/ب) قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذا من إخوان الكهان" (^٦).
_________________
(١) أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي الأزهري.
(٢) أبو القاسم علي بن أبي علي عبد المحسن القاضي التنوخي البصري.
(٣) علي بن محمد بن أحمد.
(٤) لم أجده من طريق معن بن عيس بهذا اللفظ.
(٥) محمد بن عبد الله بن إبراهيم.
(٦) رواه الإمام مالك بهذا اللفظ في الموطأ ٢/ ٨٥٥ ح ٦ من كتاب العقول، باب عقل الجنين.
[ ٢ / ٧١٢ ]
أخبرنا القاضي أبو العلاء (^١) الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة، نا الحسن بن الطيب، نا قتيبة عن مالك،
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: "أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمة بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك يُطل (^٢)، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذا من إخوان الكهان" (^٣).
أخبرنا علي بن محمد السلمي، أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، أنا أحمد بن عمير بن جوصاء، نا يونس
ابن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره. قال ابن جوصاء: ونا عيسى بن إبراهيم بن مثرود، أنا ابن القاسم قال: حدثني مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: "أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد ووليدة، فقال الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يُطَل، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذا من إخوان الكهان" (^٤).
أخبرني عتيق بن سلامة، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري، نا أحمد بن
_________________
(١) محمد بن علي الواسطي.
(٢) قال في فتح الباري ١٠/ ٢١٨: للأكثر بضم المثناة التحتانية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام، أي يهدر، يقال: دم فلان هدر إذا ترك الطلب بثأره، وطل الدم: بضم الطاء المهملة وفتحها أيضًا، وحكي "أطل" ولم يعرفه الأصمعي، ووقع في رواية "بطل" بالباء الموحدة الخفيفة المفتوحة من البطلان
(٣) رواه البخاري عن قتيبة عن مالك بن أنس في باب الكهانة من كتاب الطب. الفتح ١٠/ ٢١٦ ح ٥٧٦٠.
(٤) لم أقف عليه في القسم الموجود من حديث ابن جوصاء، ورواية ابن القاسم أخرجها الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ٨/ ٤٩ باب دية جنين المرأة.
[ ٢ / ٧١٣ ]
بهزاد السيرافي، نا عبيد الله بن سعيد [بن] (^١) عفير، حدثني أبي قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد
ابن المسيب: "أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال له الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يُطَل، فقال رسول الله ﷺ: إنما هذا من إخوان الكهان" (^٢).
وقد روى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر (^٣) ومعمر بن راشد (^٤) جميعًا عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة هذا الحديث، وفيه الألفاظ التي بدأنا بذكرها في حديث معن عن مالك. فأما حديث مالك فلا يثبت إلا ما ذكرناه.
٧٨ - حديث آخر:
أخبرني القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي،
نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا القعنبي عن مالك.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة (^٥): "أن
_________________
(١) في الأصل "عن" وهو خطأ ظاهر.
(٢) لم أقف عليه من طريق ابن عفير هذا، وقد أشار ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٥٧٧ إلى روايات أصحاب الموطأ جملة ولم يذكرها مفصلة.
(٣) رواية ابن مسافر أخرجها ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ١١٠ عن الليث، عن ابن شهاب … به.
(٤) رواية معمر بهذا الإسناد والسياق أخرجها الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٧٤ عن عبد الرزاق.
(٥) اسمه بشير، وقيل رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري ﵁.
[ ٢ / ٧١٤ ]
رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجِنّان (^١) التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين (^٢) والأبتر، فإنهما يخطفان البصر (١٠٧/أ) ويطرحان ما في بطن النساء" (^٣)، لفظهما سواء.
كذا روى عبد الله بن مسلمة القعنبي هذا الحديث في الموطأ عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة. وتابعه سعيد
ابن داود (^٤) الزنبري، وسعيد بن كثير بن عفير المصري، فروياه كذلك عن مالك.
وخالفهم عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم، فروياه في الموطأ عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر،
عن أبي لبابة، في إسناده ابن عمر. وكذلك رواه سعيد بن سلام (^٥) عن مالك ومحمد بن عمر الواقدي (^٦) عن مالك وعبيدلله (^٧)
_________________
(١) بكسر الجيم وتشديد النون ثم ألف بعد نون، قال ابن الأثير: هي الحيات التي تكون في البيوت، وإحداها: جان، وهو الدقيق الخفيف، والجان الشيطان أيضًا … النهايو ١/ ٣٠٨.
(٢) قال في النهاية: الطفية: خوصة المقل في الأصل، وجمعها طفى شبه الخطين على ظهر الحية بخوصتين من خوصي المقل. أ. هـ. والأبتر: القصير.
(٣) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في قتل الحيات ٥/ ٤١٢ ح ٥٢٥٣.
(٤) قال في التقريب ١٢١: ابن أبي زنبر - بفتح الزاي وسكون النون وفتح الموحدة - الزنبري، أبو عثمان المدني، صدوق له مناكير عن مالك، ويقال: اختلط عليه بعض حديثه، وكذبه عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك.
(٥) العطار البصري، يكنى أبا الحسن، قال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب، كذاب. وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وضعفه النسائي وابن عدي وغيرهما. الجرح والتعديل ٤/ ٣١، الكامل ٣/ ١٢٣٩.
(٦) صاحب المغازي والأخبار، والراجح فيه - والله أعلم - ما رجحه البخاري والذهبي وابن حجر: أنه متروك الحديث مع حفظه وسعة علمه في السير والمغازي والأخبار. الكاشف ٣/ ٧٣، التقريب ٣١.
(٧) في الأصل "عبد الله" مكبرًا وكتب عليه "كذا" تنبيهًا والله أعلم، على أن صوابه "عبيد الله" مصغرًا بدليل ما سيأتي، وهو ابن حفص ابن عاصم بن عمر بت الخطاب.
[ ٢ / ٧١٥ ]
ابن عمر العمري، ونافع بن أبي نعيم (^١) القارئ، ثلاثتهم عن نافع مولى ابن عمر. وجميع من ذكرناه انتهى في حديثه
إلى قوله ﷺ: "التي تكون في البيوت"، ولم يذكر ما بعد ذلك من أمر ذي الطفيتين والأبتر، وهي زيادة تفرد بذكرها القعنبي عن مالك بهذا الإسناد، وليست عند مالك عن نافع في حديث أبي لبابة، وإنما هي عنده عن نافع عن سائبة (^٢)، عن عائشة أم المؤمنين، عن النبي ﷺ.
وقد روى عبد ربه بن سعيد بن قيس عن نافع حديث ابن عمر عن أبي لبابة، ثم أتبعه عن نافع بحديث سائبة
عن عائشة.
وروى جرير بن حازم، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر العمري، ثلاثتهم عن نافع، عن أبي لبابة، وعن نافع، عن سائبة، عن عائشة الحديثين معًا، وأفردوا كل واحد منهما بإسناد وميزوه عن الآخر.
فأما حديث من روى عن مالك حديث أبي لبابة على اختلافهم في إسناده:
فأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثني صالح بن عمران أبو شعيب (^٣)، ثنا سعيد بن داود الزنبري، نا
_________________
(١) هو ابن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، قال الحافظ في التقريب ٣٥٥: قد ينسب إلى جده، وهو صدوق ثبت في القراءات.
(٢) قال في التهذيب ١٢/ ٤٢٤: مولاة الفاكهة بن المغيرة المخزومي عن عائشة في تقتل الوزغ، وعنها نافع مولى ابن عمر، ذكرها ابن حبان في الثقات / ٣٥١. قال الحافظ في التقريب ٤٦٩: مقبولة.
(٣) الدعا - بدون همزة - بخاري الأصل. قال الدارقطني: لا بأس به. وقال ابن المنادي: كتب الناس عنه ولم يكن بذاك القوي، مات سنة ٢٨٥ هـ. تاريخ بغداد ٩/ ٣٢١.
[ ٢ / ٧١٦ ]
مالك عن نافع، عن أبي لبابة: "أن النبي ﷺ نهى عن قتل الجنان في البيوت" (^١).
أخبرنيه عتيق بن سلامة القيرواني، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري، نا أحمد بن بهزاد السيرافي، نا عبد الله بن سعيد
ابن كثير بن عفير، حدثني أبي، حدثني مالك عن نافع، عن أبي لبابة: "أن النبي ﷺ نهى عن قتل الحيات (^٢) في البيوت (^٣).
أخبرنا علي بن محمد بن يحيى السلمي - بدمشق - أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، أنا أحمد بن عمير بن يوسف ابن جوصاء، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب أن مالكًا أخبره، قال ابن جوصاء: ونا عيسى بن إبراهيم،
أنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثني مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة أخبره: "أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت" (^٤).
أخبرني أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد الهاشمي، نا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا عبد الله ابن أحمد
ابن وهب الدمشقي، نا أبو أمية الطرسوسي، نا سعيد بن سلام، نا (١٠٧/ب) مالك، قال علي بن عمر:
_________________
(١) لم أقف عليه من رواية سعيد الزنبري، وهو كما مر له مناكير عن مالك، والحديث بهذا اللفظ مخرج في الموطأ وغيره كما سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٢) بالمهملة والمثناة التحتية وآخره تاء مثناة فوقية، هكذا في الأصل، ووضع عليه علامة التضبيب، لأن في الروايات السابقة "جنان" - بالجيم والنونين بينهما ألف - وفي أحاديث أخرى جاء الأمر بقتل الحيات بعكس ما هنا، هذا وسيأتي في حديث سائبة عن عائشة النهي عن قتل الحيات، وسيأتي له مزيد تفصيل هناك والله أعلم.
(٣) لم أجده من رواية ابن عفير.
(٤) رواية ابن وهب أخرجها بهذا اللفظ الإمام الطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ٩٣، ولم أقف على رواية ابن القاسم، والحديث في الموطأ بهذا الإسناد واللفظ، إلا أن فيه الحيات بالمهملة والتحتانية وآخره الفوقية - بدل الجنان - بالجيم والنون، وهو بهذا اللفظ أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٤٦ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع به.
[ ٢ / ٧١٧ ]
ونا محمد بن الفتح القلانسي، نا أحمد بن عبيد بن ناصح، نا الواقدي، نا العمري (^١) ومالك بن أنس ونافع بن أبي نعيم عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة، عن النبي ﷺ به نحوه (^٢).
وروى هذا الحديث الليث بن سعد عن نافع، عن أبي لبابة مثل رواية الجماعة الذين (^٣) سقنا أحاديثهم عن مالك
من غير ذكر الزيادة التي أوردها القعنبي.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني - بنيسابور - أنا أبو أحمد محمد الحافظ، أنا أبو العباس السراج،
نا قتيبة، نا الليث عن نافع أن أبا لبابة كلم ابن عمر ليفتح له بابًا في دراه يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغلمة جلدجان، فقال: جلدجان، فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: "لا تقتلوه، فإن رسول الله ﷺ قد نهى عن الجنان التي في البيوت" (^٤).
وقد روى الليث أيضًا حديث سائبة عن محمد بن عبد الرحمن بن غَنَج (^٥) عن نافع.
أخبرناه أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد الدلال، نا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي - إملاءً - نا أحمد بن محمد
ابن الحجاج بن رشدين - بمصر - نا يحيى بن عبد الله بن بكير، نا الليث، عن ابن غنج، عن نافع قال:
_________________
(١) عبيد الله بن عمر بن حفص.
(٢) لم أقف عليه من هذه الطرق.
(٣) في الأصل "الذي" للمفرد، والأنسب للسياق ما أثبته، والله أعلم.
(٤) رواه مسلم ٤/ ١٧٥٣ ح ١٣١ من كتاب السلام عن محمد بن رمح وقتيبة بن سعيد عن الليث به.
(٥) قال ابن حجر: بفتح المعجمة والنون بعدها جيم، المدني نزيل مصر، مقبول. التقريب ٣٠٨.
[ ٢ / ٧١٨ ]
أخبرتني (^١) سائبة أن عائشة قالت: "إن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان، إلا أن يكون الأبتر
وذا الطفيتين، فإنهما يخطفان الأبصار ويقتلان ما في بطون النساء، فمن تركهما فليس منا" (^٢).
وأما حديث عبد ربه (^٣) بن سعيد الذي رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة، ثم أتبعه بحديث نافع عن سائبة عن عائشة:
فأخبرناه عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا أبو أحمد المطرز، نا أحمد بن عبد الله ابن الكردي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة عن عبد ربه (^٣) بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة:
"أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل ذوات البيوت أو الدور، وأمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر" (^٤).
وعن نافع، عن سائبة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ أمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر وقال: إنهما يطمسان البصر، ويسقطان الولد" (^٥).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن العباس الخراز، أنا أحمد بن سعيد بن مرابا، نا عباس بن محمد (^٦)، قال: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث سائبة عن عائشة: غندر يقوله: سيابة (^٧)، قال
_________________
(١) في الأصل "أخبرني" وما أثبته أنسب للسياق، وسائبة مولاة الفاكهة بن المغيرة.
(٢) لم أجده من هذا الطريق.
(٣) في الأصل وفي مسند أحمد "عب رب" بدون إضافة، وهو عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري - كما في التهذيب ٦/ ١٢٦.
(٤) رواه أحمد في المسند ٣/ ٤٥٣.
(٥) رواه أحمد في المسند ٦/ ١٤٧.
(٦) ابن حاتم، أبو الفضل الدوري.
(٧) بالسين المهملة بعدها مثناة تحتية، وبعد الألف موحدة. انظر تاريخ ابن معين ٣/ ٢٩٤ رقم الترجمة ١١٧٠، والصواب كما تقدم ضبط الاسم في أول الترجمة: سائبة، انقلب الاسم على غندر محمد بن جعفر، والله أعلم.
[ ٢ / ٧١٩ ]
الخطيب: غندر هو محمد بن جعفر.
وأما حديث جرير بن حازم عن نافع:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم تميم بن محمد (١٠٨/أ) الطوسي، نا شيبان بن أبي شيبة (^١)، نا جرير بن حازم عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقتل الحيات، فحدثه أبو لبابة: "أن النبي ﷺ نهى عن قتل جنان البيوت، فأمسك عنها" (^٢).
وأخبرنا أحمد بن محمد العتيقي والحسن بن علي الجوهري قالا: أنا محمد بن المظفر، نا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، نا محمد بن أبان (^٣)، نا جرير، حدثني نافع قال: حدثتني سائبة مولاة فاكهة قالت: سمعت عائشة تقول:
"نهى رسول الله ﷺ عن قتل الحيات التي تكون في البيوت غير ذي الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان الأبصار، ويقتلان أولاد الحبالى في بطونها، فمن لم يقتلهن فليس منا" (^٤).
_________________
(١) أبو شيبة فروخ - بالفاء وآخره خاء معجمة.
(٢) رواه مسلم ٤/ ١٧٥٤ ح ١٣٢ من كتاب السلام عن شيبان بن فروخ به. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ٩٣. رواه البخاري أيضًا عن مالك بن إسماعيل وأبي النعمان محمد بن الفضل عن جرير به. الفتح ٦/ ٣٥١ ح ٣٣١٢ - ٣٣١٣، ٧/ ٣٢٠ ح ٤٠١٦، ٤٠١٧.
(٣) ابن عمران الواسطي الطحان، وثقه ابن حبان ومسلمة، رجح أبو الوليد الباجي والحافظ المزي وابن حجر وغيرهم أنه هو المذكور في صحيح البخاري، يروي عن غندر محمد بن جعفر. التهذيب ٩/ ٢. وقال الحافظ في التقريب ٢٨٨: صدوق تكلم فيه الأزدي.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٨٣، ورواه مالك في الموطأ ٢/ ٩٧٦ ح ٣٢ عن نافع، عن سائبة - مولاة لعائشة، ولم يذكر في آخره جملة "فليس منا"، هذا والمعروف أن سائبة مولاة الفاكهة بن المغيرة، وليست لعائشة، والله أعلم. هذا وأخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند ٦/ ٢٩، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧، كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ به.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
فأما حديث أيوب السختياني عن نافع:
فأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا أحمد
ابن إبراهيم الموصلي، نا حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان يقتل الجنان كلها حتى أخبره أبو لبابة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت" (^١).
وأخبرنا محمد بن عمر النرسي، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا أحمد بن هارون البردعي، نا عبد الله بن هشام القواسي - ثقة (^٢) - نا علي بن جرير (^٣)، نا حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن السائب (^٤) قال عن عائشة: "أن النبي ﷺ أمر بقتل ذي الطفيتين والأبتر، وقال: إنهما
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٢/ ١٤٦ عن عبد الرزاق، عن أيوب به، إلا أنه قال عن ابن عمر، قال: نهى رسو الله ﷺ، ولم يذكر أبا لبابة، وأخرجه من طريق محمد بن عبيد الطنافسي عن حماد بن زيد به أبو داود في السنن ٥/ ٤١٢ ح ٥٢٥٤ كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، ولفظه: "إن ابن عمر وجد بعد ذلك - يعني بعد ما حدثه أبو لبابة - في داره، فأمر بها فأخرجت - يعني إلى البقيع".
(٢) هكذا في الأصل والقواسي كما في الأصل - بالقاف والواو، وآخره مهملة - ولم أجد له ترجمة فيما وقفت عليه من المصادر.
(٣) لم أجد من ذكره غير ابن حبان في الثقات ٨/ ٤٦٤.
(٤) هكذا في الأصل، وكتب بعده "كذا" لعلها إشارة إلى الشك فيه، هل هو مصحف من سائبة المذكورة سابقًا أم أنه صحيح، والمراد السائب بن يزيد، وهو معدود فيمن روى عن عائشة ﵂، ولم أستطع تمييز ذلك، لأنني لم أقف على هذه الرواية بهذا الإسناد، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٢١ ]
يلقيان ولد الحبالى، ونهى عن قتل حيات البيوت" (^١).
وأما حديث عبيد الله بن عمر عن نافع:
فأخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي، نا محمد بن العباس بن الفضل بن صاحب العوام، نا محمد
ابن أحمد بن أبي المثنى التميمي، نا محمد بن عبيد الطنافسي، نا عبيد الله بن عمر، عن نافع أن ابن عمر فتح بابًا، فخرجت منه حية فأمر بقتلها، فقال له أبو لبابة: لا تفعل، فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت" (^٢).
أنبأنا أحمد بن علي الأصبهاني، أنا زاهر بن أحمد السرخسي، أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي (^٣)، نا أبو موسى (^٤)، نا يحيى (^٥)، عن عبيد الله، أخبرني نافع أنه سمع أبا لبابة يخبر ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان" (^٦).
أخبرنا محمد بن عمر بن عيسى البلدي، نا محمد بن العباس بن
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) أخرجه من طريق الطنافسي الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٥٣، وأخرجه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع مختصرًا الإمام مسلم ٤/ ١٧٥٤ ح ١٣٣، ١٣٤ من كتاب السلام.
(٣) في اللباب ٢/ ٥٩: بفتح الزاء وبالموحدتين المكسورتين بينهما ياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى بيع الزبيب، ثم ذكر فيمن ينسب إلى ذلك أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الزبيبي.
(٤) محمد بن المثنى العنزي المعروف بالزمن - بكسر الميم ـ.
(٥) ابن سعيد القطان.
(٦) رواه مسلم ٤/ ١٧٥٤ ح ١٣٣ من كتاب السلام عن محمد بن المثنى أبي موسى عن يحيى به. رواه عن يحيى الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٣٠، إلا أنه قال: الحيات - بالحاء المهملة والمثناة التحتية والفوقية.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
الفضل، نا محمد بن أحمد بن أبي المثنى، نا محمد بن عبيد، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما تخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء، فمن تركهما فليس مني" (^١).
أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي، أنا محمد بن المظفر الحافظ (١٠٨/ب) أنا إبراهيم بن عبد الله الزبيبي، نا بندار (^٢)،
نا عبد الوهاب (^٣)، وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري، أنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي، نا موسى
ابن هارون، نا أبو خيثمة زهير بن حرب، نا يحيى بن سعيد قالا: نا عبيد الله عن نافع، عن سائبة مولاة عائشة،
عن عائشة قالت: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما يخطفان الأبصار، ويقتلان ما في بطون النساء، فمن تركهما فليس منا" (^٤) لفظ حديث عبد الوهاب.
أخبرنا أبو بكر البرقاني (^٥)، أنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، نا جعفر بن محمد بن الحسن، نا إبراهيم بن العلاء،
نا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا (^٦) الطفيتين، فإنهما
_________________
(١) رواه أحمد في المسند ٦/ ٤٩ عن محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر به. وأخرجه فيه ص ٢٩ بهذا اللفظ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
(٢) محمد بن بشار.
(٣) ابن عبد المجيد الثقفي.
(٤) رواه من طريق يحيى بن سعيد به أحمد في المسند ٦/ ٤٩.
(٥) أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي البرقاني.
(٦) في الأصل "ذوا".
[ ٢ / ٧٢٣ ]
يخطفان البصر، وتقتلان ما في بطون النساء، فمن تركهما فليس مني" (^١).
وقيل: إن الواقدي وسعيد الزنبري رويا عن مالك، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة هذا الحديث (^٢).
٧٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر وأبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم قالا: أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: أنا العباس ابن محمد من كتابه، نا قُراد (^٣) أبو نوح، أنا مالك عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها، يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله" (^٤).
قال أبو بكر النسابوري: فيه زيادة منكرة، قوله: "يدعى الأغنياء إلى آخر الحديث"، هذا خطأ قبيح.
قال الخطيب: الأمر على ما ذكر أبو بكر النيسابوري، وليس نحفظه عن مالك في حديث نافع عن ابن عمر إلا قوله: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" حسب.
_________________
(١) لم أجده من هذا الطريق.
(٢) في هامش الأصل "بلغ مقابلة في الموفي عشرين حسب الطاقة، وولله الحمى".
(٣) بضم القاف وتخفيف الراء، هو عبد الرحمن بن غزوان - بمعجمة مفتوحة وزاي ساكنة - أبو نوح الضبي، ثقة له أفراد. التقريب ٢٠٨.
(٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد وهذا السياق.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
هكذا رواه عن مالك كافة أصحابه في الموطأ وغيره.
وقد تابعه على روايته عن نافع كذلك عبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة، وإسماعيل
ابن أمية وغيرهم على اختلاف ألفاظهم في المتن واتفاقهم في معناه (^١).
وأما حديث من رواه عن مالك على الصواب:
فأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا القعنبي عن مالك، وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم تميم بن محمد، نا عبد الأعلى ابن حماد (^٢) قال: قرأت على مالك، وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن أبي دارة المقرئ - بالكوفة - نا الحسن بن الطيب الشجاعي، نا سويد بن سعيد (^٣) عن مالك (١٠٩/ أ) وأخبرنا أحمد
ابن محمد بن غالب، قال: سمعت أبا القاسم
_________________
(١) رواية عبيد الله ذكرها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٢٠ باب الوليمة والنثر، وعزاها إلى أبي يعلى الموصلي في المسند. وأما رواية أيوب عن نافع، وكذلك رواية موسى بن عقبة عنه أيضًا فقد ذكرها ابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ١١٠ - ١١٢، وهذه الروايات كلها في مسلم ٢/ ١٠٥٢ ح ٩٧ - ١٠٣ من كتاب النكاح.
(٢) ابن نصر الباهلي مولاهم، أبو يحيى النرسي - بالنون والراء والمهملة آخره ياء - وثقه ابن حبان، وابن معين، والدارقطني، والخليلي، ومسلمة بن قاسم، وأبو حاتم. وقال النسائي: ليس به بأس. التهذيب ٦/ ٩٣.
(٣) ابن سهل الهروي الأصل الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - أبو محمد. قال الحافظ في التقريب ١٤٠: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول، مات سنة ٢٤٠ هـ.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
عبد الله بن إبراهيم الآبندوني (^١) يقول: قرئ على ابن قتيبة: حدثكم أيوب بن صالح المديني - بالرملة - نا مالك
عن نافع، عن ابن عمر:
"أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها" (^٢)، وفي حديث عبد الأعلى (^٣) وأيوب
ابن صالح "إلى وليمة".
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق، أنا هيثم بن خلف الدوري،
نا إسحاق بن موسى الأنصاري، نا معن بن عيسى، نا مالك (^٤)، وأنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد وعبد الصمد
ابن محمد بن محمد مكرم قالا: أنا إسماعيل بن سعيد المعدل، أنا أبو بكر النيسابوري، نا يونس - هو ابن عبد الأعلى - أنا ابن وهب أن مالكًا (^٥) أخبره.
وأخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قال: أنا محمد
ابن المظفر الحافظ، نا علي بن أحمد بن سليمان المصري، أنا الحارث بن مسكين، أنا ابن القاسم، حدثني مالك (٣)، وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرك الحسن بن
_________________
(١) بفتح الألف الممدودة والباء الموحدة وسكون النون وضم الدال المهملة، وفي آخرها نون - تقدم مرارًا.
(٢) رواه أبو داود في السنن ٤/ ١٣٣ ح ٣٧٣٦ كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة، وذلك من طريق القعنبي عن مالك. أما روايات سويد وعبد الأعلى بن حماد، وأيوب بن صالح فلم أقف عليها فيما وقفت عليه من المصادر.
(٣) في الأصل "عبد الله الأعلى" ووضع عليه علامة التضبيب، وهو عبد الأعلى بن حماد.
(٤) لم أقف على روايتهما. رواه من طريق يونس عن عبد الله بن وهب الإمام الطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ١٤٧.
(٥) رواه من طريق يونس عن عبد الله بن وهب الإمام الطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ١٤٧.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
سفيان، نا محمد بن خلاد، وحدثكم القاسم بن زكريا، نا محمد بن المثنى قالا: نا يحيى بن سعيد عن مالك (^١).
وأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد وعبد الصمد بن محمد قالا: أنا إسماعيل بن سعيد، نا عبد الله بن محمد
ابن زياد، نا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم، نا خالد بن محمد عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" (^٢).
وأما أحاديث من تابع مالكا على روايته عن نافع:
فأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا مخلد بن خالد، نا أبو أسامة عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ" بمعنى حديث مالك بن أنس، زاد: "فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فَلْيَدْعُ" (^٣).
أخبرنا أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد الله الخراط - بأصبهان - نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا علي
ابن عبد العزيز، نا معلى بن أسد العمي، نا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال:
_________________
(١) رواية يحيى بن سعيد هذه أخرجها أحمد في المسند ٢/ ٢٠.
(٢) لم أقف عليه من رواية خالد بن محمد عن مالك، وهو مخرج بهذا اللفظ عن مالك في البخاري عن طريق عبد الله بن يوسف عنه. الفتح ٩/ ٢٤٠ ح ٥١٧٣، كتاب النكاح، باب الوليمة والدعوة، ومسلم من طريق يحيى عن مالك أيضًا ٢/ ١٠٥٢ ح ٩٦ من كتاب النكاح.
(٣) انظر سنن أبي داود السجستاني ٤/ ١٢٤ ح ٣٧٣٢ كتاب الأطعمة باب ما جاء في استجابة الدعوة.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
"قال رسول الله ﷺ: إذا دعي أحدكم إلى دعوة فليجب أو ليأتها" (^١).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر (^٢)، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، نا محمد بن الفرج الأزرق، نا حجاج (^٣) قال (^٤) ابن جريج: أخبرني موسى - يعنى ابن عقبة - عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: "قال رسول الله ﷺ: أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها". قال: وكان عبدالله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، فيأتيها وهو صائم.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عمر بن نوح البجلي، حدثكم بكر (١٠٩/ب) بن محمد الغزالي (^٥)، نا محمد
ابن عبد الملك (^٦)، نا بشر - هو ابن المفضل - نا إسماعيل بن أمية عن نافع، عن ابن عمر قال: "قال رسول الله
ﷺ: ايتوا الدعوة إذا دعيتم" (^٧).
وأما الزيادة التي زادها عباس بن
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) أبو بكر = أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٣) هو ابن محمد الأعور المصيصي أبو محمد الترمذي.
(٤) في هذا الموضع من الأصل "كذا"، ولعله بسبب حذف "قال" الأولى، وهذا درج عليه المحدثون ولا يضر حذفها شيئًا.
(٥) بالغين المعجمة والزاي آخره اللام، ذكره المزي في تهذيب الكمال في ترجمة شيخه محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي باسم بكر ابن محمد بن عبد الوهاب الغزالي البصري.
(٦) ابن أبي الشوارب الأموي.
(٧) رواه مسلم ٢/ ١٠٥٣ ح ١٠٢ من كتاب النكاح عن حميد بن مسعدة الباهلي عن بشر بن المفضل به، ورواه الترمذي ٣/ ٣٩٥ ح ١٠٩٨ كتاب النكاح، باب إجابة الدعوة.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
محمد الدوري عن قراد أبي (^١) نوح عن مالك، فإنما يحفظ من حديث مالك عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، وكذلك رواها أبو عمرو الأوزاعي وسفيان بن عيينة عن الزهري. ورواها معمر بن راشد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب والأعرج عن أبي هريرة. ورواها السختياني عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحده عن أبي هريرة، فحصل الوهم في حديث قراد من وجهين:
أحدهما: رواية تلك الزيادة عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وإنما هي عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج،
عن أبي هريرة.
والثاني: وصلها بقول رسول الله ﷺ، وإنما هي كلام أبي هريرة، وقد كان سفيان بن عيينة
في الأحيان يرفعها (^٢).
وأما حديث مالك عن الزهري بذلك:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي، نا محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا القعبني عن مالك.
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي العباس (^٣) بن حمدان - وأنا أسمع - حدثكم موسى بن محمد الأعين،
نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك.
وأخبرنا محمد بن علي البيضاوي والحسن بن علي الجوهري قالا:
_________________
(١) عبد الرحمن بن غزوان - بالمعجمة والزاي ـ.
(٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ١٧٦ - ١٧٨، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٢٦٢، والدارقطني في العلل (نسخة مخطوطة في مكتبة خاصة)، والحافظ في الفتح ٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥، وفي التلخيص ٣/ ٢٢٠ كل هؤلاء ذكروا ذلك عن سفيان أي الوقف والرفع، والله تعالى أعلم.
(٣) محمد بن أحمد.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
أنا محمد بن المظفر، نا أحمد بن سليمان، أنا الحارث ابن مسكين، أنا ابن القاسم (^١) قال: قال مالك: حدثني ابن شهاب - وفي حديث القعنبي ويحيى بن يحيى: عن ابن شهاب - عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يقول: "شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله" (^٢).
وهكذا روى عن مالك كافة أصحابه.
وأما حديث الأوزاعي عن الزهري مثل هذه الرواية:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، نا محمد بن يحيى الذهلي، نا محمد
ابن يوسف، أنا الأوزاعي، أخبرني ابن شهاب عن الأعرج (^٣).
وأخبرناه أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي - بدمشق - أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم
ابن يوسف بن فارس الميانجي (^٤)، نا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي السراج، نا محمد بن
_________________
(١) عبد الرحمن بن القاسم.
(٢) رواية القعنبي محمد بن مسلمة عن مالك أخرجها أبو داود في سننه ٤/ ٢٥ ح ٣٧٤٢ كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. ورواية يحيى بن يحيى أخرجها مسلم ٢/ ١٠٥٤ ح ١٠٧ كتاب النكاح. ولم أجد رواية ابن القاسم. وأخرجه البخاري بهذا اللفظ والإسناد عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك في كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. وأخرجه من رواية عبد الله بن وهب عن مالك به الإمام الطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ١٤٣.
(٣) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني.
(٤) قال في اللباب ٣/ ٢٧٨: بفتح الميم والياء التحتية وسكون الألف وفتح النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى ميانج، وهو موضع بالشام.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
الصباح، أنا الوليد (^١)، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "شر الطعام ـ
وفي حديث الحيري عن أبي هريرة أنه كان يقول: بئس الطعام طعام الوليمة - يدعى إليها الأغنياء ويترك المساكين، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله" (^٢).
وأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري مثله:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف وعلي بن إسحاق النعالي - وأنا أسمع ـ، وقرأته أنا (١١٠/أ) على بشر بن أحمد الإسفراييني (^٣) وعلي بن عبد الله بن إبراهيم الزبيبي حدثكم جعفر
ابن محمد الفريابي، نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد (^٤)، نا سفيان بن عيينة قال: سألت الزهري لنفسي - وكان أبي موسرًا - فقلت: يا أبا بكر، شر الطعام طعام الأغنياء، قال: ليس هكذا، أخبرني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع
أبا هريرة يقول: "شر الطعام طعام الوليمة، يدعى الأغنياء ويترك المساكين، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" (^٥).
_________________
(١) ابن مسلم، أبو العباس القرشي مولاهم الدمشقي.
(٢) ذكره الدارقطني في العلل (نسخة في مكتبة خاصة غير مرقمة) وقال: اختلف عليه فيه، فروي موقوفًا على أبي هريرة، وروي مرفوعًا.
(٣) بكسر الألف وسكون المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى إسفرايين بليدة بنواحي نيسابور على منتصف الطريق من جرجان، كذا في الأنساب ١/ ٢٢٣.
(٤) ابن يحيى اليشكري السرخسي - بالسين المهملة والراء والخاء المعجمة بعدها سين مهملة.
(٥) رواه مسلم ٢/ ١٠٥٥ ح ١٠٨ من كتاب النكاح. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٤١.
[ ٢ / ٧٣١ ]
قال البرقان في حديث بشر والزبيبي: يدعى إليه، والباقي سواء.
وأما حديث معمر عن الزهري عن ابن المسيب والأعرج عن أبي هريرة:
فأخبرناه القاضي أبو بكر (^١) الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، نا محمد بن يحيى (^٢)، نا عبد الرزاق عن معمر.
وأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي،
نا عبد الرزاق، أنا معمر.
وأخبرناه أبو بكر البرقاني - واللفظ له - قال: قرئ على إسحاق النعالي - وأنا أسمع - حدثكم جعفر الفريابي،
نا إسحاق بن راهويه، أنا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب والأعرج عن أبي هريرة قال:
"شر الطعام طعام الوليمة، يدعى الغني ويترك المساكين، وهي حق، ومن تركها فقد عصى".
فربما قال: ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله (^٣).
قال الفريابي: زاد معمر: سعيد بن المسيب خلاف (^٤) الناس.
_________________
(١) أحمد بن الحسن الحرشي الحيري.
(٢) هو الذهلي - بضم المعجمة وسكون الهاء وفي آخرها اللام.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٤٤٧ ح ١٩٦٦٢، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٦٧، ومن طريقه أيضًا رواه مسلم ٢/ ١٠٥٥ ح ١١٠٩ كتاب النكاح.
(٤) في هذا الموضع من الأصل تضبيب ا ا ا.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
وأما حديث أيوب السختياني عن الزهري عن ابن المسيب وحده عن أبي هريرة:
فأخبرناه أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال إبراهيم: نا، وقال هلال: أنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، نا محمد
ابن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: "شر الطعام طعام العرس يطعمه الأغنياء، ويمنعه المساكين، ومن لم يجب (^١) فقد عصى الله ورسوله".
يذكر ذلك عن أبي هريرة، وقال هلال: يذكر ذلك سعيد عن أبي هريرة (^٢). وقد روى زياد بن سعيد عن ثابت (^٣) الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "شر الطعام طعام الوليمة" (^٤) إلى آخر الحديث.
٨٠ - حديث آخر:
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، نا علي بن عمر الحافظ - إملاءً - نا أبو بكر النيسابوري (^٥)،
نا محمد بن يحيى، نا مطرف
_________________
(١) في هذا الموضع كتب "كذا" ا ا ا.
(٢) رواه الدارقطني في العلل من طريق أبي الأشعث عن الطفاوي … به.
(٣) ابن عياض الأحنف الأعرج.
(٤) رواه مسلم ٢/ ١٠٥٥ ح ١١٠ كتاب النكاح. هذا وقد أخرج ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ١٧٦ - ١٧٧، من طريق روح بن القاسم وابن مسلمة بن قعنب القعنبي، كلاهما عن مالك … به مرفوعًا. وساق الدارقطني في العلل هذه الطرق - أعني طريق مسلم ومالك - وغرها، وقد مر أن سفيان أيضًا كان يرويه تارة موقوفًا، وتارة مرفوعًا.
(٥) عبد الله بن محمد بن زياد.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
ابن عبد الله بن مطرف، عن مالك، عن أبي (^١) حازم، عن سهل بن سعد الساعدي:
"أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق" (^٢). (١١٠/ب)
قال علي بن عمر (^٣): قال لنا أبو بكر النيسابوري: "ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق"، وهم عندي من مطرف، لأن هذا إنما هو في حديث ابن حرملة (^٤).
قال الخطيب: والأمر على ما قال أبو بكر النيسابوري، وقد روى عن مالك عامة أصحابه حديث سهل بن سعد هذا، فلم يذكروا هذه الزيادة التي أوردها مطرف، ووافق مالكًا على روايته عبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان الثوري، ويعقوب بن عبد الرحمن، فرووه عن أبي حازم عن سهل بن سعد كذلك.
_________________
(١) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي.
(٢) لم أقف عليه من هذا الطريق بهذا اللفظ، إلا أن البيهقي في الكبرى ٤/ ٢٣٧ قال بعد ذكره رواية مالك بدون الزيادة: ورواه سعيد ابن المسيب عن النبي ﷺ وزاد فيه: ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق. أ. هـ.
(٣) هو أبو الحسن الدارقطني الحافظ.
(٤) عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنّة - بفتح المهملة وتثقيل النون - الأسلمي، أبو حرملة المديني. قال الحافظ ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، مات سنة ١٤٥ هـ. التقريب ٢٠٠. ولم أقف على روايته. والحديث أخرجه الطبراني بهذا اللفظ - أي الزيادة - في الكبير ٦/ ٢٠٧ ح ٥٨٨٠ عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل … به …
[ ٢ / ٧٣٤ ]
فأما أحاديث من رواه عن مالك على الصواب:
فأخبرناه القاضي أبو بكر الحيري، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا الربيع بن سليمان،
أنا الشافعي، أنا مالك (^١).
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار، وعثمان بن محمد العلاف، قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثني إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك (^٢).
وأخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، أخبرك ابن أبي الحجاج قال: قرأت على
أبي مصعب (^٣) قال: حدثني مالك.
وأخبرني القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن محمد بن أبي داره المقرئ، نا الحسن بن الطيب الشجاعي، نا سويد ابن سعيد (^٤) عن مالك.
وأخبرنا أبو القاسم الأزهري (^٥)، وعلي بن أبي علي البصري (^٦) قالا: أنا علي بن محمد بن اللؤلؤي الوراق، أنا هيثم
ابن خلف الدوري، نا إسحاق بن
_________________
(١) رواية الشافعي عن مالك في كتاب الأم ٢/ ٩٧، وفي السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٣٧.
(٢) رواية القعنبي أخرجها الطبراني في الكبير ٦/ ١٧٠ ح ٥٧٦٨.
(٣) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وروايته في موطأه ١/ ٢٠٠ ح ٧٧٢، وأخرجها الحافظ أبو عيسى الترمذي في جامعه ٣/ ٧٣ ح ٦٩٩، كتاب الصوم، باب ما جاء في تعجيل الإفطار.
(٤) هو الحدثاني، ولم أقف على روايته.
(٥) عبيد الله بن أحمد الصيرفي.
(٦) أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي البصري.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
موسى، نا معن (^١)، نا مالك.
وأخبرني محمد بن علي البيضاوي، أنا محمد بن المظفر، نا علي بن أحمد بن سليمان، أنا الحارث بن مسكين، أنا ابن القاسم (^٢).
قال علي بن أحمد: ونا أحمد بن سعيد الهمداني، نا إسحاق بن الفرات (^٣) قالا: نا مالك، عن أبي حازم
ابن دينار عن سهل بن سعد الساعدي: "أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".
وأما حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه بموافقة مالك عليه في روايته:
فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا محمد بن عمرو بن أبي مذعور (^٤)، نا ابن أبي حازم، أخبرني أبي.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي (^٥) العباس بن حمدان، حدثكم الحسين بن محمد القباني (^٦)، نا إسحاق
ابن إبراهيم (^٧)، نا عبد العزيز
_________________
(١) ابن عيسى، وروايته لم أقف عليها.
(٢) لم أجد الحديث من هذا الطريق.
(٣) ابن الجعد التجيبي، أبو نعيم البصري، ولم أقف على روايته.
(٤) بالميم والذال المعجمة والعين المهملة وآخره راء، كذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ٣/ ١٣٠.
(٥) محمد بن أحمد.
(٦) بفتح القاف وتشديد الموحدة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى عمل القباني الذي يوزن به أو إلى الوزن به، وممن اشتهر بهذه النسبة أبو علي الحسين بن محمد بن زياد القباني الحافظ أحد أركان الحديث، له تصانيف، هكذا قال في اللباب ٣/ ١١ - ١٢.
(٧) هو ابن راهويه.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
ابن أبي حازم، حدثني أبي عن سهل بن سعد قال: "قال رسول الله ﷺ: - وفي حديث البرقاني:
عن رسول الله ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (^١).
وأما حديث سفيان الثوري عن أبي حازم مثل ذلك:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني، نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا إسحاق ابن إبراهيم، عن عبدالرزاق.
قال سليمان: ونا علي بن عبد العزيز (^٢)، نا أبو نعيم (^٣) كلاهما عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال:
"قال رسول الله ﷺ: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الإفطار" (^٤).
قال عبد الرزاق: الفطر …
_________________
(١) لم أجده من طريق ابن راهويه، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي حازم … به ٢/ ٧٧١ ح ٤٨ من كتاب الصيام. وأخرجه من طريق هشام بن عمار عن محمد بن الصباح عن أبي حازم … به الإمام ابن ماجه ١/ ٥٤٠ ح ١٦٩٧ باب ما جاء في تعجيل الإفطار … كتاب الصيام.
(٢) البغوي، قال الذهبي: الحافظ المجاور بمكة ثقة، لكنه يطلب على التحديث، ويعتذر بأنه محتاج، قال الدارقطني: ثقة مأمون. الميزان ٣/ ١٤٣.
(٣) الفضل بن دكين الملائي - بضم الميم.
(٤) رواه الطبراني من كلا الطريقين في الكبير ٦/ ٢٣٥ ح ٥٩٦٢، ٥٩٦٣، وأخرجه مسلم ٢/ ٧٧١ ح ٤٨ من كتاب الصيام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري … به … ومن طريق ابن مهدي وإسحاق الأزرق عن سفيان الثوري أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٣٦. وأخرجه أيضًا الدارمي ١/ ٣٣٩ ح ١٧٠٦ باب في تعجيل الإفطار.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
وأما حديث يعقوب بن عبدالرحمن عن أبي حازم بموافقتهم:
فاخبرنيه الحسن بن علي الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، أنا جعفر بن محمد الفريابي، نا قتيبة، يعقوب، نا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن - عن أبي حازم، عن سهل بن سعد:
"أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا فطرهم" (^١).
وأما المتن الذي ساقه مطرف بن عبد الله عن مالك، وفيه ذكر تأخير أهل المشرق فإنما يرويه مالك
عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب (^٢)، عن النبي ﷺ مرسلًا، كذلك رواه عن مالك كافة أصحابه:
أخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أنا أبو بكر الشافعي (^٣)، حدثني إسحاق بن الحسن، نا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وأخبرناه القاضي أبو العلاء (^٤) الواسطي، أنا أحمد
ابن محمد بن أبي دارة، نا الحسن بن الطيب الشجاعي، نا قتيبة وسويد عن مالك.
وأخبرنا أبو القاسم (^٥) الأزهري وعلي بن أبي علي (^٦)، قالا: أنا علي بن
_________________
(١) رواه مسلم في ١/ ٧٧١ ح ٤٨ من كتاب الصيام عن قتيبة، عن يعقوب … به. وبهذا الإسناد واللفظ أخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ٢٤٥ ح ٥٩٩٥.
(٢) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب، ولعلها بسبب سقوط اسم الصحابي من هنا، والله أعلم.
(٣) محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي.
(٤) محمد بن علي بن أحمد.
(٥) عبيد الله بن أحمد الصيرفي.
(٦) ابن المحسن التنوخي القاضي البصري.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
محمد الوراق، أنا هيثم بن خلف، نا إسحاق بن موسى، نا معن، نا مالك.
وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، نا علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر النيسابوري، نا يونس - هو ابن عبد الأعلى - أنا ابن وهب أن مالكًا أخبره عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد
ابن المسيب (^١):
"أن النبي ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه".
وفي حديث معن وابن وهب: "ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق" (^٢) (^٣).
٨١ - حديث آخر:
كتب إليّ أبو النعمان تراب (^٤) بن عمر بن عبيد بن محمد بن العباس الكاتب من مصر، وحدثنيه أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الخطيب - بالأنبار - عنه قال: نا حمزة بن محمد بن علي الكناني، نا إسحاق ابن إبراهيم بن جابر، نا سعيد بن أبي مريم (^٥)، نا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال".
_________________
(١) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب، ولعلها بسبب سقوط اسم الصحابي من هنا والله أعلم.
(٢) لم أقف عليه من هذه الطرق.
(٣) في هامش الأصل: "بلغ مقابلة".
(٤) أوله تاء مثناة فوقية بعدها راء، وبعد الألف باء موحدة، هكذا في الأصل وفي العبر للذهبي ٢/ ٢٥٦ في وفيات سنة ٤٢٧ هـ.
(٥) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
قال حمزة: ولا نعلم أحدًا قال في هذا الحديث عن مالك: "ولا تنافسوا" غير سعيد بن أبي مريم.
وقد روى هذه اللفظة "ولا تنافسوا" عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن أنس بن مالك (^١)، والله أعلم.
قال الخطيب: والأمر على ما قال حمزة، كل أصحاب مالك رووه عنه، ولم يختلوا عليه فيه.
كما أخبرنا عبد الملك (١١١/ب) ابن محمد بن عبد الله الواعظ، أنا دعلج بن أحمد، أنا محمد بن غالب التمتام، نا القعنبي (^٢).
وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا إسماعيل بن إسحاق وإسحاق بن الحسن قالا: نا القعنبي عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث - زاد التمتام: ليال" (^٣).
_________________
(١) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٦/ ١١٦. وقد نص ابن عبد البر على أن سعيد بن أبي مريم تفرد بهذه الزيادة. ورواية عبد الرحمن بن إسحاق - التي فيها متابعة لمالك على زيادة: ولا تنافسوا - عن الزهري أخرجها أبو يعلى الموصلي في مسنده ٦/ ٢٩٤ ح ٣٦١٢. وعبد الرحمن هو ابن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني، نزيل البصرة، يقال له: عباد بن إسحاق، وهو صدوق رمي بالقدر. التقريب ١٩٨.
(٢) محمد بن مسلمة بن قعنب القعنبي.
(٣) رواه مالك في حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة ٢/ ٩٠٧ ح ١٤، ومن طريق القعنبي رواه أبو داود ٥/ ٢١٣ ح ٤٩١٠ كتاب الأدب، باب فيمن يهجر أخاه المسلم. ومن طريق عبد الله بن يوسف - بهذا اللفظ - رواه البخاري في كتاب الأدب، باب الهجرة. الفتح ١٠/ ٤٩٢ ح ٦٠٧٦. وأخرجه كذلك عن مالك ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١١٥.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
أخبرنا عبد الملك بن محمد، أنا دعلج، نا موسى بن أبي خزيمة، نا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك (^١).
وأخبرنا عبد الله بن يحيى، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ - هو ابن المثنى ـ، نا عبد الله - يعني ابن محمد بن أسماء - نا جويرية عن مالك، عن ابن شهاب عن أنس، عن النبي ﷺ مثله - وفي حديث دعلج نحوه.
أخبرنا أحمد بن غالب قال: قرئ على أبي بكر (^٢) الإسماعيلي - وأنا أسمع ـ، أخبرك الحسن بن سفيان، وحدثكم الفريابي (^٣) قالا: نا قتيبة عن مالك، وأخبرك ابن ناجية (^٤)، نا أبو مصعب (^٥) عن مالك، وهذا حديث قتيبة (^٦).
_________________
(١) حديث يحيى عن مالك رواه مسلم ٤/ ١٩٨٣ ح ٢٣ كتاب البر والصلة والأدب، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ١١٥ وقال: قال يحيى: يهاجر، وسائر الرواة بقول: يهجر.
(٢) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي.
(٣) هو جعفر بن محمد الفريابي، ويقال: الفيريابي - بياء مثناة تحتية قبل الراء ـ. اللباب ٢/ ٤٢٧.
(٤) عبد الله بن محمد بن ناجية.
(٥) أحمد بن أبي بكر.
(٦) حديث أبي مصعب عن مالك في موطأ مصعب ٢/ ٧٨ كتاب الجامع، باب ما جاء في الهجر، وأخرجه الإمام البغوي في شرح السنة ٣/ ١٠٠ ح ٣٥٢٢، باب النهي عن هجران الإخوان. وأخرجه من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، وقتيبة بن سعيد عن مالك … به الحافظ أبو سعيد العلائي في كتاب بغية الملتمس في سباعيات الإمام مالك بن أنس ١٥١ الحديث الثاني.
[ ٢ / ٧٤١ ]
وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أنا أبو بكر بن محمد بن غريب بن عبد الله البزاز، أنا أحمد
ابن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء، نا سويد بن سعيد عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس
ابن مالك: "أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال - لم يقل ابن ناجية: ليال ـ" (^١).
وهكذا روى هذا الحديث عن ابن شهاب شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ومحمد ابن الوليد الزبيدي، ولم يذكر أحد منهم اللفظة التي زادها سعيد بن أبي مريم عن مالك (^٢)، عن ابن شهاب، وهي: "لا تنافسوا"، وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك عن ابن شهاب.
_________________
(١) لم أقف عليه من رواية سويد بن سعيد عن مالك.
(٢) رواية شعيب أخرجها الإمام أحمد في المسند ٣/ ٢٢٥، وكذلك رواية سفيان بن عيينة أخرجها أحمد في المسند ٣/ ١١٠، وكذلك أخرج أحمد رواية معمر عن الزهري في مسنده ٣/ ١٦٥، ١٩٩، كما أخرج رواية شعيب عن الزهري الإمام البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر. الفتح ١٠/ ٤٨١ ح ٦٠٦٥. كذلك أخرجها من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب … به الحافظ البيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٣٢. كما أخرج روايات معمر بن راشد ومحمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن عيينة كلهم عن الزهري الإمام مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٨٣ ح ٢٣ من كتاب البر والصلة والأدب. ورواية سفيان أخرجها أيضًا الحافظ أبو يعلى في المسند ٦/ ٢٥٢ ح ٣٥٥٠، كما أخرج رواية سفيان أيضًا الحميدي في المسند ٢/ ٥٠٠ ح ١١٨٣، والترمذي ٤/ ٣٢٩ ح ١٩ كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الحسد.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
وأخبرنا البرقاني (^١) قال: قرئ على أبي بكر الإسماعيلي، أخبركم الفارابي (^٢)، نا قتيبة عن مالك.
وقال: نا علي بن المديني وإسحاق بن موسى قالا: نا معن، نا مالك مثله، وهذا حديث قتيبة
عن أبي الزناد (^٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة:
"أن رسول الله ﷺ قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا" (^٤).
_________________
(١) أحمد بن محمد بن غالب البرقاني أبو بكر.
(٢) هو جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، ويقال الفيرابي، والفاريابي، والفارابي.
(٣) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني.
(٤) رواه مالك في موطأه ٢/ ٩٠٧ ح ١٥ كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة. ورواه مسلم ٤/ ١٩٨٥ ح ٢٨ كتاب البر والصلة والأدب عن يحيى بن يحيى، عن مالك … به. ورواه البخاري في الأدب، باب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّن …﴾ الآية عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. الفتح ١٠/ ٤٨٤ ح ٦٠٦٦، إلا أن رواية البخاري فيه "ولا تناجشوا" بدل "ولا تنافسوا". قال الحافظ ابن حجر تعقيبًا على ذلك: قول "ولا تناجشوا" هكذا بالجيم والشين المعجمة في جميع نسخ البخاري التي وقفت عليها، والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ: "ولا تنافسوا" بالفاء والسين المهملة، وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت" ، ثم ذكر من رواه عن مالك كذلك … إلى أن قال: إلا أني ما وجدت ما يعضد رواية عبد الله بن يوسف هذه، ويبعد أن يجتمع الجميع على شيء، ويتفرد واحد بخلافه ويكون محفوظًا. ولم أر الحديث في نسختي من مستخرج الإسماعيلي أصلًا، فلا أدري، سقط عليه أو سقط من النسخة". أ. هـ ملخصًا من الفتح.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
في كتاب الحسن بن أبي بكر (^١): ولا تحسسوا - بالحاء - مقدم على ولا تجسسوا - بالجيم.
٨٢ - حديث آخر:
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن الحسين الحربي، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان (^٢) النجاد، نا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، ومحمد (^٣) ابن غالب بن حرب - واللفظ له - قالا: نا هوذة (^٤) بن خليفة، نا عبد الله بن عون (^٥).
وأخبرني أبو القاسم علي بن محمد بن علي الأيادي، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، نا الحارث
ابن محمد، نا هوذة، نا ابن (^٤) عون عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (^٦)، عن أبيه قال:
_________________
(١) الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٢) في الأصل سليمان - بالمثناة التحتية بعد اللام - والتصويب من طبقات الحنابلة ٢/ ٧، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٨.
(٣) في هامش الأصل "قوبل فصح بعونه تعالى، والله أعلم".
(٤) قال في التقريب ٣٦٥: بفتح الهاء وزيادة هاء في آخره - ابن خليفة بن عبد الله الثقفي، من ولد أبي بكرة الثقفي الصحابي ﵁، قال في المغني ٢٧١: هوذة - بالذال المعجمة.
(٥) ابن أرطبان أبو عون البصري.
(٦) أبو بكرة - بزيادة هاء في آخره - نفيع - مصغرًا - بن الحارث، أبو عمرو الثقفي، الصحابي المشهور.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
"لما كان ذلك اليوم ركب رسول الله ﷺ ناقته، ثم قال: أتدرون أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سيسميه بغير اسمه، ثم قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: قال: أتدرون أي شهر هذا؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أتدرون أي بلد هذا؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس البلد الحرام؟ قلنا: بلى.
قال: إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام بينكم في يومكم هذا، في مثل (^١) شهركم هذا، في مثل بلدكم هذا، ألا، هل بلغت؟ قال: قيل: نعم يا رسول الله، قال: فليبلغ الشاهد الغائب - مرتين - فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى من بعض من شهد، ثم مال إلى غنيمات، فجعل يقسمهن بين الرجلين الشاة والثلاثة الشاة" (^٢)، سياق حديث النجاد.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب، نا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، نا حبان (^٣)،
أنا ابن المبارك (^٤)، وأنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: "خطب رسول الله ﷺ على راحلته يوم النحر فأمسكت - إما قال: بخطامها، وإما قال: بزمامها ـ
_________________
(١) في الأصل في هذا الموضع علامة تضبيب، وهذه اللفظة لم أقف عليها في ألفاظ الحديث عند من خرجه من الأئمة، كما سيأتي في تخريجه.
(٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٠٦ ح ٣٠ من كتاب القسامة عن يزيد بن زريع، عن ابن عون به مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
(٣) بالمهملة والموحدة آخره نون - ابن موسى المروزي.
(٤) هكذا في الأصل، ولا أدري لماذا أقحمت الواو هنا، لأن ابن المبارك هو الذي يقول: أخبرنا ابن عون كما سيأتي في التخريج.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
قال: أي يوم هذا؟ فأمسكنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ فقلنا: بلى. قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ فقلنا: بلى، قال: فأي بلد هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليست البلدة (الحرام)؟ (^١) قلنا: بلى، قال:
فإن دماءكم وأموالكم - وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: فليبلغ الشاهد الغائب، فعسى الشاهد أن يبلغ من هو أوعى له منه" (^٢) … ثم ذكر بقية الحديث.
وأخبرنا أبو بكر بن غالب في أثره قال: قرأنا على أبي محمد عبد الله بن محمد بن زياد، حدثكم عبد الله
ابن محمد بن شيرويه، نا إسحاق - هو ابن إبراهيم الحنظلي - أنا حماد بن مسعدة، نا ابن عون عن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "لما كان ذلك اليوم والنبي ﷺ على بعيره ورجل آخذ بخطامه - أو قال بزمامه - قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم … ".
قال إسحاق: فذكر مثل حديث قرة (^٣) إلى قوله: أوعى له من بعض من
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، والسياق يقتضي إثباته، وقد جاء في الروايات الأخرى.
(٢) رواية ابن المبارك عن ابن عون هذه أخرجها الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل في المستخرج على الصحيح البخاري، نص على هذا الحافظ في الفتح ١/ ١٥٨.
(٣) بضم القاف بعدها راء آخره هاء - ابن خالد السدوسي البصري، وسيأتي تخرج حديثه، وهو في الصحيحين.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
سمعه، قال: فقال رجل: فقد كان ذلك، ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإذا جزيعة (^١) من غنم، فقسمها بيننا أو قال: فاقتسمناها (^٢).
كذا روى هذا الحديث عبد الله بن عون بن أرطبان (١١٢/ب) عن محمد بن سيرين، وتابعه معمر بن راشد عن أيوب، عن ابن سيرين على إسناده.
وقال قرة بن خالد من طريق أبي عامر العقدي عنه، عن محمد بن سيرين قال: حدثني عبد الرحمن
ابن أبي بكرة، ورجل آخر - أفضل من عبد الرحمن (^٣) ـ، حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي بكرة.
ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة (^٤) - ولم يسمِّه - عن أبيه. وقال إسماعيل بن علية عن أيوب، عن
_________________
(١) قال في النهاية ١/ ٢٦٩: الجزيعة: القطعة من الغنم تصغير جزعة - بكسر الجيم - وهو القليل من الشيء، يقال: جزع له جزعة من المال، أي قطع له منه قطعة، وهكذا ضبطه الجوهري مصغرًا ٣/ ١١٩٥ - ١١٩٦ مادة جزع، إلا أن المحقق حرفه إلى كسر الجيم - والذي جاء في المجمل لابن فارس - بفتح الجيم وكسر الزاي، قال: هي القطعة من الغنم كأنها فعيلة بمعنى مفعولة، وما سمعناها في الحديث إلا مصغرًا.
(٢) رواية حماد بن مسعدة أخرجها الإمام مسلم ٣/ ١٣٠٦ ح ٣٠ من كتاب القسامة من طريق محمد بن المثنى …
(٣) قال الحافظ في الفتح ٣/ ٥٧٥: … وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة، لأنه دخل في الولايات، وكان حميد زاهدًا.
(٤) رواية عبد الوهاب عن أيوب أخرجها البخاري في أكثر من موضع، انظر مثلًا كتاب الأضاحي، باب من قال: الأضحى يوم النحر، الفتح ١٠/ ٧ ح ٥٥٥٠، وفي كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ الفتح ١٣/ ٤٢٤ ح ٧٤٤٧. ورواه مسلم ٣/ ١٣٠٥ ح ٢٩ من كتاب القسامة.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
محمد، عن أبي بكرة، ولم يذكر ابن أبي بكرة فيه. وقال حماد بن زيد عن أيوب قال: نبئت عن أبي بكرة. وقال إبراهيم بن طهمان عن أيوب، عن بعض أولاد أبي بكرة، عن أبيه (^١).
إلا أن ابن عون زاد آخر الحديث ألفاظًا وهم فيها فأدرجها في حديث أبي بكرة - الكبشين وما بعد ذلك إلى آخر الحديث، وليست هذه من حديث أبي بكرة، وإنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك
في حديث آخر، روى ذلك عن محمد أيوب السختياني وغيره (^٢).
فأما حديث أبي بكرة فقد رواه قرة بن خالد وأيوب السختياني جميعًا عن ابن سيرين بطوله سوى الكلمات التي أوردها ابن عون في آخر الحديث.
أخبرنا بحديث قرة أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، نا محمد بن أحمد بن أبي العوام، وعبد الملك بن محمد قالا: نا أبو عامر (^٣)، نا قرة بن خالد عن محمد ابن سيرين قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ورجل أفضل من عبد الرحمن، حميد
ابن عبدالرحمن، عن أبي بكرة، قال: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس
_________________
(١) لم أقف على رواية ابن طهمان.
(٢) سيأتي تخريجها في آخر هذه الترجمة.
(٣) العقدي - بفتح المهملة والقاف - واسمه عبدالملك بن عمرو القيسي - بالقاف والمهملة.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس البلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، اللهم هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، ألا، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (^١).
وأخبرنا بحديث أيوب محمد بن علي بن الفتح الحربي [نا عثمان بن أحمد الواعظ] (^٢) نا عبد الله بن محمد (^٣) قال: حدثني جدي.
قال عمر: وحدثنا عبد الملك بن أحمد بن نصر، نا يعقوب بن
_________________
(١) رواه البخاري في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج، الفتح ٣/ ٥٧٣ ح ١٧٤١ عن عبد الله بن محمد، عن أبي عامر … به. وأخرجه من طريق أبي عامر ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن قرة الإمام مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٠٧ ح ٣١ من كتاب القسامة، ومن كلا الطريقين عن قرة أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٩، ٤٩.
(٢) هكذا في الأصل، والصواب في نظري: عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد الواعظ أبو حفص ابن شاهين، بدليل قوله بعد قليل: (قال عمر: وحدثنا …)، وفي ترجمة ابن شاهين في تاريخ ١١/ ٢٦٥ نسب هكذا، وذكر في شيوخه أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي وعبد الملك ابن أحمد بن نصر، أبو الحسين الخياط.
(٣) هو أبو القاسم البغوي، وجده هنا هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي، جده لأمه، ويقال: إن نسبة أبي القاسم البغوي إلى جده لأمه، والله أعلم. راجع تاريخ بغداد ١٠/ ١١١.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
إبراهيم (^١) قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم، نا أيوب عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة:
"أن النبي ﷺ خطب في حجته فقال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات؛ ذو القعدة، وذوالحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، ثم قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله (١١٣/أ) ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، ثم قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس البلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإن الله حرم دماءكم وأموالكم - قال أيوب: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا،
في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ فليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى لها من بعض من سمعه" (^٢).
_________________
(١) هو الدورقي.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٧. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٤٨٣ ح ١٩٤٧، كتاب الحج، باب الأشهر الحرم عن مسدد، عن إسماعيل به … مختصرًا.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
وأما حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك الذي ذكر فيه الكلمات (التي) (^١) زادها ابن عون في حديث أبي بكرة:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، أخبرك أبو يعلى (^٢) والمنيعي (^٣) قالا: حدثنا أبو خيثمة (^٤).
وأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي قالا: حدثنا إسماعيل، أنا أيوب - وقال أبو خيثمة عن أيوب - عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: "قال رسول الله ﷺ يوم النحر: من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد، فقام رجل فقال: يا رسول الله، هذا يوم يشتهى فيه اللحم - فذكر هنة (^٥) من جيرانه، كأن رسول الله ﷺ صدقه (^٦)، قال: وعندي جذعة (^٧) هي أحب إليَّ من شاتي لحم قال: فرخص له فلا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا، ثم انكفأ رسول الله ﷺ إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال: فتجزعوها" (^٨).
_________________
(١) في الأصل (الذي)، وما أثبته أنسب للسياق.
(٢) أحمد بن علي بن المثنى الموصلي.
(٣) بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها عين مهملة، هذه النسبة إلى منيع، وهو جد المنتسب إليه، منهم: أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي المعروف بالمنيعي، وإنما قيل له ذلك، لأنه ابن بنت منيع. اللباب ٣/ ٢٦٥.
(٤) زهير بن حرب.
(٥) هنة - مخففة - أي حاجة. فتح الباري ١٠/ ٢٠.
(٦) هكذا في الأصل وفي مسند أبي يعلى، وصحيح مسلم، ومسند أحمد، أما في رواية البخاري في كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد، فقال: (عَذَره).
(٧) الجذعة من البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية. النهاية ١/ ٢٥٠.
(٨) انظر مسند الإمام أحمد ٣/ ١١٣، ١١٧، ومسند أبي يعلى ٥/ ٢٠٩ ح ٢٨٢٦. والحديث أخرجه البخاري في أكثر من موضع مجزأً، وأكملها ما رواه في كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد. الفتح ١٠/ ٢٠ ح ٥٥٦١ عن علي بن المديني، عن إسماعيل … به. ورواه مسلم ٣/ ١٥٥٤ ح ١٠ من كتاب الأضاحي عن يحيى بن أيوب، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب عن إسماعيل … به. وأخرجه أيضًا النسائي ٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤ كتاب الأضاحي.
[ ٢ / ٧٥١ ]
دخل لفظ أحد الحديثين في الآخر.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا قاسم بن زكريا المطرز،
نا أبو الخطاب، نا حاتم بن وردان، نا أيوب عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم أضحى، فوجد ريع لحم فنهاهم أن (^١) يذبحوا، قال: من كان ضحى فليعد، فقام رجل من الأنصار فذكر هنة من جيرانه كأن رسول الله ﷺ صدّقه، وقال: يا رسول الله، عندي جزعة أحب إليّ من شاتي لحم، فرخص له رسول الله ﷺ فيها، قال: فلا أدري أجزأت رخصته غيره أم لا، قال: وانكفأ رسول الله ﷺ إلى كبشين أملحين فذبحهما، قال: وانكفأ الناس إلى غنم فتوزعوها أو قال: فتجزؤوها" (^٢).
_________________
(١) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب، وهذه الجملة هكذا في صحيح مسلم كما سيأتي في التخريج.
(٢) رواه مسلم ٣/ ١٥٥٥ ح ١٢ كتاب الأضاحي عن زياد بن يحيى الحساني - بمهملتين - عن حاتم به. وذكر البخاري رواية حاتم عقب رواية عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة، عن أنس دون أن يذكر المتن في كتاب الأضاحي، باب أضحية النبي ﷺ بكبشين أقرنين. وذكرها مرة أخرى معلقة في باب ضحى بالجزع من المعز … الفتح ١٠/ ٩، ١٣. وقد وصله الحافظ في تغليق التعليق ٤/ ٧.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
ورواه حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين مثل ذلك:
أخبرناه الحسن بن أبي بكر (^١)، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، نا يعقوب ابن سفيان، نا محمد بن حساب (^٢) - أظنه قال: - نا حماد بن زيد، نا أيوب وهشام (^٣)، عن محمد، عن أنس ابن مالك: "أن رسول الله ﷺ صلى ثم خطب، فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا، فقام رجل من الأنصار، فقال: إن جيراني بهم فاقة أو خصاصة فذبحت قبل الصلاة وعندي عناق هي أحب إليّ من شاتي لحم، قال: فرخص له رسول الله ﷺ، قال محمد: فإن كانت رخصة له كان ذاك، وإلا فلا علم لي، قال: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين، وتفرق الناس إلى غنيمة فتجزعوها - قال الحسن في نسخة أخرى: فتجزؤوها ـ" (^٤).
وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله
_________________
(١) الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٢) بكسر الحاء وتخفيف السين المهملتين آخره موحدة - الغبري - بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة - البصري، كذا ضبطه الحافظ في تقريب التهذيب ٣١٠.
(٣) ابن حسان الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، قال الحافظ في التقريب ٣٦٤: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين.
(٤) رواه مسلم ٣/ ١٠٥٥ ح ١١ عن محمد بن عبيد الله الحساب الغبري، عن حماد بن زيد … به. وأخرجه أبو يعلى في المسند ٥/ ٢١١ ح ٢٨٢٧ من رواية هشام القردوسي وحده عن ابن سيرين. وأخرجه البخاري من رواية حماد، عن أيوب وحده، عن ابن سيرين في كتاب العيدين، باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد. الفتح ٢/ ٤٧٠ ح ٩٨٤.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
ابن محمد (^١)، نا عبيد الله بن عمر القواريري، نا حماد بن زيد عن أيوب، عن محمد - قال حماد: ولا أعلمه إلا عن أنس، وهشام عن محمد عن أنس بن مالك، قال عمر: ونا عبد الله بن محمد قال: حدثني الحسن
ابن محمد (^٢)، حدثني يحيى بن عباد (^٣)، نا حماد بن زيد عن أيوب وهشام، عن ابن سيرين، عن أنس:
"أن رسول الله ﷺ صلى ثم خطب، فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا، فقام رجل
من الأنصار فقال: يا رسول الله/ جيران كانوا لنا وكانت بهم خصاصة وفاقة، وإني ذبحت قبل الصلاة، وإن عندي عناقًا هي أحب إليّ من شاتي لحم، قال: فرخص له فيها - قال أحمد: فإن كانت رخصته عدت ذلك الرجل، فإني لم أعلمه ـ.
ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فضحى بهما وتفرق الناس إلى غنيمة.
قال أيوب في حديثه: فتجزعوها، وقال هشام: فتوزعوها" (^٤).
ولفظ هذا الحديث ليحيى بن عباد عن حماد.
٨٣ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر (^٥) بن إسماعيل الداودي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو جعفر محمد ابن سليمان بن محمد النعماني، نا
_________________
(١) أبو القاسم البغوي.
(٢) ابن الصباح الزعفراني.
(٣) أبو عباد الضبعي البصري.
(٤) لم أجد رواية يحيى بن عباد عن حماد فيما وقفت عليه من المصادر.
(٥) في تاريخ بغداد ٣/ ٣٨: محمد بن عمر بن محمد بن إسماعيل …
[ ٢ / ٧٥٤ ]
الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي (^١)، نا طلق بن غنام، نا قيس (^٢) عن أبي إسحاق (^٣)، عن أبي بردة (^٤)،
عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من ولي له".
قال علي بن عمر: هكذا حدثناه من أصل كتابه، زاد فيه: "والسلطان ولي من ولي له" (^٥)، ولم يتابع عليه
في حديث أبي موسى.
قال الخطيب: وهذا القول صحيح، ليس في حديث أبي موسى الأشعري أكثر من قوله ﷺ: "لا نكاح إلا بولي".
_________________
(١) قال في الأنساب ٣/ ٢٤٠: بالراء الساكنة بين جيمين مفتوحين وراء أخرى بعدها، هذه النسبة إلى جرجرايا، وهي بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط، ثم ذكر في من ينسب إليها الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، وهكذا ذكر في تهذيب الكمال للمزي ٦/ ٣٨٧ رقم ١٣١٦. قلت: كان في الأصل الجرجاني - براء واحدة بين الجيمين وآخره نون - وكتب في الهامش قوله "في الأصل الجرجرائي". في تهذيب التهذيب والتقريب "الجرجرائي". أما الحافظ أبو القاسم السهمي فقد ذكره في تاريخ جرجان ٩٤ ترجمة ٢٧٧، فقال: الجرجاني - بالنون - نسبة إلى جرجان، وقد علق الأستاذ بشار عواد عليه في حاشية تهذيب الكمال فأطال وأفاد، ولكنه لم يرجح شيئًا من النسبتين، والله أعلم.
(٢) ابن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي. قال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه. التقريب ٢٨٣.
(٣) عمرو بن عبد الله السبيعي - بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة - الكوفي.
(٤) ابن أبي موسى الأشعري، قال في التقريب ٣٩٤: قيل: اسمه عامر، قيل: الحارث، وهو ثقة.
(٥) علي بن عمر هو الدارقطني، وكلامه هذا لم أقف عليه في السنن ولا في العلل، ولم أقف على تخريج هذه الرواية.
[ ٢ / ٧٥٥ ]
وقد رواه كذلك أحمد بن عبد الحميد الحارثي عن طلق بن غنام، عن قيس بن الربيع. ووافقه شيبان
ابن سوار الفزاري، وأبو بلال الأشعري (^١)، ويحيى بن عبدالحميد الحماني، فرووه عن قيس كذلك.
وأما حديث طلق:
فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل (١٤/أ) الصيرفي، وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد
ابن عثمان الطرازي (^٢) جميعًا - بنيسابور - قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: نا أحمد
ابن عبد الحميد الحارثي (^٣)، نا طلق بن غناّم، نا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن أبي بردة،
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (^٤).
وأما حديث شبابة بن سوار:
فأخبرنيه عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر محمد بن السري
ابن عثمان التمار، نا محمد بن عبيد الله المنادي، نا شبابة بن سوار، نا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق،
عن أبي بردة،
_________________
(١) قال الذهبي: يقال اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وقيل اسمه محمد، وقيل عبد الله، ضعفه الدارقطني، توفي سنة ٢٢٢ هـ. الميزان ٤/ ٥٠٧.
(٢) قال في اللباب ٢/ ٢٧٧: بكسر الطاء المهملة وفتح الراء وبعد الألف زاي - هذه النسبة إلى عمل الثياب المطرزة واستعمالها.
(٣) ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٥١، وزاد في نسبه القرشي الكوفي، ولم أظفر به في غير ثقات ابن حبان.
(٤) أخرجه عن الأصم عن أحمد بن عبد الحميد .. الحافظ البيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٧، والخطيب في الكفاية ٥٧٨.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^١).
وأما حديث أبي بلال ويحيى بن الحماني:
فأخبرناه أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير التاجر، أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، نا أحمد بن محمد بن الصلت الحماني (^٢)، نا أبو بلال الأشعري، نا قيس.
قال الأزدي: ونا طريف بن عبد الله، نا يحيى الحماني، نا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "قال رسول الله ﷺ: لا نكاح إلا بولي" (^٣).
وهكذا رواه إسرائيل بن يونس، وزهير بن معاوية، وشريك بن عبد الله، ومطرف بن طريف، ورقبة
ابن مصقلة (^٤)، ومحمد بن بشر الأسلمي وجماعة غيرهم عن أبي إسحاق، وقد ذكرنا أحاديثهم في كتاب (إبطال النكاح بغير ولي) … (^٥)
_________________
(١) رواية شبابة عن قيس رواها البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٨.
(٢) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفي آخرها نون - هذه النسبة إلا حمّان، قبيلة من تميم. اللباب ١/ ٣٨٦.
(٣) لم أقف على رواية الحمانيين.
(٤) قال في التقريب ١٠٤: رقبة - بقاف وموحدة مفتوحتين - ابن مصقلة - بمهملة وقاف - العبدي الكوفي، أبو عبد الله، ثقة مأمون.
(٥) ذكره ضمن مؤلفات الخطيب كل من: الأستاذ يوسف العش في كتاب الخطيب البغدادي ص ١٢٧. الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري في موارد الخطيب البغدادي ص ٨٠، ولم يذكرا أنه موجود، فلعله فقد ضمن ما فقد من تراثنا الإسلامي. وروايات هؤلاء وغيرهم خرّجها البيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٦ - ١١٠، وأِشار إليها الإمام الترمذي في السنن ٣/ ٣٩٩ - ٤٠٢، ورجح الترمذي وقبله الإمامان علي بن المديني وأبو عبد الله البخاري وغيرهما وصل الحديث. وقد أشار الحافظ ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود ٣/ ٢٩ - ٣١ إلى هذه الروايات وذكر الخلاف في هذا الحديث وصلًا وإرسالًا، ثم قال: والترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة: أحدها تصحيح من تقدم من الأئمة له، وحكمهم لروايته بالصحة، كالبخاري، وعلي ابن المديني، والترمذي، وبعدهم الحاكم وابن حبان وابن خزيمة. الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق، وهذا شهادة الأئمة له، وإن كان شعبة والثوري أجل منه، لكنه لحديث أبي إسحاق أتقن وبه أعرف. الثالث: متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك، ويونس بن أبي إسحاق وغيرهما .. الرابع: ما ذكره الترمذي، وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة، وشعبة والثوري سمعاه في مجلس واحد. الخامس: أن وصله زيادة من ثقة ليس دون من أرسله، والزيادة إذا كان هذا حالها فهي مقبولة.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
فأما الزيادة التي ذكرها الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي عن طلق بن غنام، فإنها وهم، وليست محفوظة بوجه من الوجوه عن أبي موسى الأشعري، لكنها تروى عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعائشة أم المؤمنين ﵃ عن النبي ﷺ.
فأما حديث علي:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: أنا جعفر بن محمد ابن نصير الخلدي (^١)، نا يحيى بن
_________________
(١) قال في الأنساب ٥/ ١٧٦: بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الخلد: محلة ببغداد، … وأما جعفر ابن محمد بن نصير الخلدي، فإنما قيل له: الخلدي، لأنه كان يومًا عند جنيد بن محمد، فسأله بعض أصحابه فقال: أجبهم يا أبا محمد، فأجبتهم فقال لي: يا خلدي، من أين لك هذه الأجوبة؟ فجرى عليّ اسم الخلدي … أ. هـ ملخصًا.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
إسحاق بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن محمد بن زياد بن جرير بن عبد الله البجلي، نا الحسين
ابن إسماعيل، نا محمد بن يعلى (^١) عن عمر بن الصبح (^٢)، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ (^٣) بن نباتة، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ: "أيما امرأة تزوجت بغير ولي فتزويجها باطل - ثلاثًا - ثم هو باطل، ثم هو باطل، وإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له" (^٤).
_________________
(١) السلمي أبو ليلى الكوفي لقبه زنبور - بضم الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة وآخره راء - ضعيف، مات بعد المائتين، كذا في التقريب ٣٢٥، وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وضعفه أيضًا النسائي، وابن أبي حاتم، والعقيلي، وابن عدي وغيرهم. التهذيب ٩/ ٥٣٣.
(٢) بضم المهملة وسكون الموحدة، ابن عمران التميمي أو العدوي، أبو نعيم الخراساني. قال ابن راهويه: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب؛ جهم بن صفوان، وعمر بن صبح، ومقاتل ابن سليمان. قال ابن حبان في المجروحين ٢/ ٨٨: كان ممن يضع الحديث على الثقات. وكذبه الدارقطني والأزدي وغيرهما. التهذيب ٧/ ٤٦٣.
(٣) بالمهملة والموحدة وآخره غين معجمة - التميمي الحنظلي الكوفي، يكنى أبا القاسم. قال ابن حبان في المجروحين ١/ ١٧٣ - ١٧٤: هو الذي يقال له أبو القاسم الدارمي، وقيل المجاشعي، وهو ممن فتن بحب علي، أتى بالطامات في الروايات فاستحق من أجلها الترك. وقال في التقريب ٣٨: متروك رمي بالرفض.
(٤) أخرجه من هذا الطريق المظلم عن عمر بن صبح عن مقاتل … به الحافظ ابن عدي في الكامل في ترجمة عمر بن صبح ٥/ ١٦٨٣ - ١٦٨٤.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
وأما حديث ابن عباس:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا جعفر بن محمد بن سوار، أنبأ علي ابن حجر عن معمر بن سليمان الرقي، عن حجاج (^١)، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال:
لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له" (^٢).
وأما حديث عائشة:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن (^٣) الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أنا محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم المصري، أنا عبد الله بن وهب، نا ابن جريج (^٤)، عن سليمان بن موسى (^٥)،
عن ابن شهاب (١١٤/ب) عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنه قال:
"لا تنكح المرأة لغير أمر وليها، فإن نكحت فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من ولي له" (^٦).
_________________
(١) ابن أرطاة - بفتح الهمزة - صدوق كثير الخطأ والتدليس. التقريب ٦٤.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٥٠، وعنده عن حجاج، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٣) في الأصل "الحسين" بزيادة مثناة تحتية، والصواب ما أثبته، وهو من شيوخ الخطيب المشهورين.
(٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي.
(٥) أبو أيوب الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه، وثقه دحيم، وابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث … التهذيب ٤/ ٢٢٦.
(٦) رواه الترمذي في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي ٣/ ٣٩٨ ح ١١٠٢ عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن ابن جريج … به.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
٨٤ - حديث آخر:
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أحمد بن محمد بن سعد، نا أحمد بن حماد ابن سفيان القاضي، نا إبراهيم بن مرزوق، نا وهب بن جرير، نا شعبة، عن الشيباني (^١) عن ابن أبي أوفى قال: "أكلنا الجراد مع رسول الله ﷺ ونهانا عن أكل لحوم الحمر الأهلية" (^٢).
لا أعلم روى هذا الحديث كذا إلا أحمد بن حماد بن سفيان بإسناده.
ووهم في ذلك، لأن حديث الجراد ليس عند شعبة عن الشيباني، وإنما هو عنده عن أبي يعفور العبدي (^٣)،
عن ابن أبي أوفى، وأما حديث الحمر فهو عنده عن الشيباني.
وقد روى أبو داود الطيالسي عن شعبة الحديثين، فأفرد كل واحد منهما بإسناده، وكذلك فعل محمد
ابن جعفر غندر في روايتهما عن شعبة.
وروى أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة حديث الشيباني، فذكر فصل الحمر ولم يذكر
_________________
(١) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني.
(٢) لم أقف عليه من هذا الطريق بهذا السياق.
(٣) وقدان - بسكون القاف - أبو يعفور - بفتح الياء التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء آخر الراء - العبدي الكوفي، مشهور بكنيته، وهو الأكبر، ويقال: واقد، ثقة، مات سنة ١٢٠ هـ تقريبًا. التقريب ٣٦٩.
[ ٢ / ٧٦١ ]
فصل الجراد، وهذا يدل على وهم أحمد بن حماد بن سفيان في روايته.
وحديث الجراد ثابت من حديث الشيباني عن ابن أبي أوفى، رواه عنه هشيم بن بشير، ورواه أبو عوانة (^١) أيضًا عن الشيباني، وأبو يعفور جميعًا عن ابن أبي أوفى.
وأما حديث الأصم عن إبراهيم بن مرزوق الذي ذكر فيه فصل الحمر وحده:
فأخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم ابن مرزوق البصري - بمصر - نا وهب، نا شعبة عن الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال:
"نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر، فأكفيت (^٢) القدور" (^٣).
قال: فذكرت (^٤) ذلك لسعيد بن جبير فقال: إنما نهى عنه (^٥)، لأنها كانت تأكل العذرة (^٣)، وهكذا رواه أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي (^٦)
_________________
(١) وضاح بن عبد الله اليشكري.
(٢) قال في النهاية ٤/ ١٨٢: يقال: كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته، وإذا أملته لتفرغ ما فيه.
(٣) أخرجه من طريق ابن مرزوق عن وهب … به الحافظ أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٥، ٢٠٧.
(٤) القائل هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني، نص على ذلك الحافظ في الفتح ٦/ ٢٥٧، وأخرجه عنه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٨١.
(٥) كتب عليه علامة تضبيب، لعله تنبيهًا إلى أن الأولى تأنيث الضمير = عنها = ليعود على الحمر، والصواب في نظري ما هو في الأصل من التذكير = عنه = لأنه يعود على اللحم، والله أعلم.
(٦) لم أقف على روايته، وأبو أمية هذا قال فيه ابن حجر في التقريب ٣٨٨: صدوق يهم، صاحب حديث مشهور بكنيته، مات سنة ٢٩٣ هـ.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
عن وهب بن جرير.
وأما حديث غندر محمد بن جعفر عن شعبة مثل هذا القول:
فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح، أنا علي بن عمر الحافظ، نا أبو شيبة عبد العزيز بن جعفر،
نا أبو موسى (^١)، نا محمد بن جعفر، نا شعبة عن سليمان قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: "قال
رسول الله ﷺ: أكفئوا القدور وما فيها".
قال شعبة: (^٢) أما يكون قال سليمان: وما فيها، أو أخبرني من سمع ابن أبي أوفى قال: فحدثت سعيد
ابن جبير، فقال: (١١٥/أ) حرمها رسول الله ﷺ من أجل أنها تأكل الحشوش، وأحسبه قال: يوم خيبر (^٣).
أخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي الحسين بن (^٤) المظفر، حدثكم علي بن إسماعيل (^٥)، نا أبو موسى (١)، نا محمد بن جعفر، نا شعبة عن سليمان الشيباني، قال: سمعت ابن أبي أوفى قال:
_________________
(١) محمد بن المثنى العنزي - بفتح الزاي والنون - المعروف الزمن - بكسر الزاي.
(٢) في الأصل هنا علامة تضبيب، لعله بسبب سقوط "إن" قبل "يكون"، والكلام يستقيم بدونها.
(٣) لم أجده بهذا السياق عن غندر.
(٤) محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى أبو الحسين البزاز - بزايين - هكذا في تاريخ بغداد ٣/ ٢٦٢.
(٥) ابن حماد أبو الحسن البزاز - بزايين - قال الخطيب: كان صدوقًا فهمًا، جمع حديث شعبة، وأصابه آخر عمره اختلاط. تاريخ بغداد ١١/ ٣٤٦.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
"قال رسول الله ﷺ: أكفوا القدور وما فيها" (^١)، لم يزد.
وأما حديث أبي داود عن شعبة بمتابعتهما:
فأخبرناه أبو طالب العشاري (^٢)، أنا علي بن عمر بن أحمد المعدل، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد، أنا أبو مسعود (^٣)، نا أبو داود (^٤) نا شعبة عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية" (^٥).
وأما حديث غندر عن شعبة في الجراد:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال: حدثني أبو العباس المستملي أحمد بن موسى الباغشي (^٦)،
نا أبو نعيم (^٧) الإستراباذي، نا أبو زيد عمر بن أبي معاذ، نا غندر، نا شعبة عن أبي يعفور قال: سأل (^٨) شريكي - وأنا
_________________
(١) رواه أحمد عن غندر محمد بن جعفر في المسند ٤/ ٣٥٤.
(٢) محمد بن علي بن الفتح الحربي، وهذا ليس من تدليس الشيوخ الذي عرف به الخطيب، والعشاري - بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبعد الألف راء - كذا في اللباب ٢/ ٣٤١.
(٣) أحمد بن فرات بن خالد الضبي الرازي.
(٤) سليمان بن داود الطيالسي.
(٥) رواه الطيالسي في المسند ١١٠ ح ٨١٦.
(٦) قال في اللباب ١/ ١١١: بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة المفتوحة بينهما الألف، وفي آخره الشين المعجمة، هذه النسبة إلى باغش، وهي فيما أظن قرية من قرى جرجان، منها أبو العباس
(٧) عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي - بكسر الألف وسكون السين المهملة وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفتح الراء والباء الموحدة بين الألفين، وفي آخرها الذال المعجمة. اللباب ١/ ٥١.
(٨) في سنن البيهقي الكبرى ٩/ ٢٥٧: سألت شريكي عبد الله وأنا معه.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
معه - عبد الله بن أبي أوفى عن الجراد فقال: "لا بأس به، غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات فكنا نأكله" (^١).
وأما حديث أبي داود عن شعبة مثل هذه الرواية:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم أبو العباس السراج (^٢)، نا هارون بن عبد الله، نا أبو داود، نا شعبة، عن أبي يعفور قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: "غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل معه الجراد" (^٣).
وهكذا رواه معاذ بن معاذ العنبري، وأبو الوليد (^٤) الطيالسي، وأبو عمر (^٥) الحوضي وغيرهم عن شعبة (^٦).
وأما حديث هشيم عن الشيباني في الجراد:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله
_________________
(١) رواه بهذا الإسناد والسياق الحافظ البيهقي في الكبرى ٩/ ٢٥٧، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي، وعن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر غندر كلاهما عن شعبة … به الإمام مسلم في الصحيح ٣/ ١٥٤٦ ح ٥٢ من كتاب الصيد والذبائح.
(٢) محمد بن إسحاق.
(٣) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ١١٠ ح ٨١٨.
(٤) هشام بن عبد الملك.
(٥) حفص بن عمر.
(٦) رواية أبي الوليد الطيالسي عن شعبة أخرجها البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب أكل الجراد. الفتح ٩/ ٦٢٠ ح ٥٤٩٥. وأخرجه الحافظ البيهقي في الكبرى ٩/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من طريق سليمان بن حرب وأبي الوليد الطيالسي، وأبي عمر الحوضي، كلهم عن شعبة … به، هذا ولم أقف على رواية معاذ العنبري.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
ابن زياد القطان، ثنا محمد بن عبد الله بن سفيان زرقان (^١) الزيات، ثنا مسدد، ثنا هشيم، ثنا الغساني (^٢)، قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد".
ولا أعلم رواه عن هشيم غير مسدد، ولا عن مسدد إلا زرقان (^٣).
وأما حديث أبي عوانة عن الشيباني وأبي يعفور جميعًا:
فأخبرناه أبو طالب بن العشاري، أنا عمر بن أحمد الواعظ، نا صالح بن أحمد الهروي، نا الحسن بن مدرك الطحان، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد" (^٤).
وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن مخلد، نا إبراهيم بن عبد السلام العنبري قال: نا الحسن بن مدرك - قال علي بن عمر ـ: وذكره أبو محمد بن صاعد - ولم أسمعه منه - ثنا
_________________
(١) بالزاي والراء بعده قاف ثم ألف بعده نون - الزيات - بالزاي والمثناة التحتية وآخره مثناة فوقية قبلها ألف - كذا في تاريخ بغداد ٥/ ٤٣١.
(٢) بالغين المعجمة والسين المهملة آخره نون قبلها ألف - هكذا في الأصل، وهو الشيباني سليمان بن أبي سليمان، بدليل ما ذكر أولًا وما في تاريخ بغداد ٥/ ٤٣١ - ٤٣٢، ولا أدري هل للشيباني نسبة إلى غسان أم لا، لم أقف على ذلك في ترجمته، ويحتمل أنه خطأ من الناسخ.
(٣) أخرجه من طريق هشيم الخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٤٣١ - ٤٣٢ في ترجمة زرقان الزيات، زاد بعده "تفرد به زرقان، والمحفوظ عن مسدد عن أبي عوانة عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى … به".
(٤) هذه الرواية عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة أخرجها الخطيب في ترجمة زرقان الزيات في تاريخ بغداد ٥/ ٤٣١ - ٤٣٢.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
الحسن بن مدرك - واللفظ لابن مخلد - قال: نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة عن الشيباني وأبي يعفور،
عن ابن أبي أوفى قال: "كنا نسافر مع النبي ﷺ فنأكل الجراد" (^١).
لا أعلم رواه عن أبي عوانة غير يحيى بن حماد (^٢)، والله أعلم. (١١٥/ب).
٨٥ - حديث آخر:
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، نا أبو ذرّ أحمد بن محمد
ابن أبي بكر الواسطي من كتابه، نا عمر بن شبة النميري، نا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، قال: حدثني عبدالله بن السائب (^٣)، عن زاذان (^٤)، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام، وقال رسول الله ﷺ: إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة، ﷺ" (^٥).
قال أبو الحسن: هكذا أخبرناه أبو ذر، والكلام الآخر لم نكتبه إلا عنه، وليس بمحفوظ بهذا الإسناد، والله أعلم.
_________________
(١) هذه الرواية عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة أخرجها الخطيب في ترجمة زرقان الزيات في تاريخ بغداد ٥/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٢) بل رواه أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري عن أبي عوانة … به أخرجه مسلم ٣/ ٥٤٦ ح ٥٢ من كتاب الصيد والذبائح.
(٣) الكندي، ويقال: الشيباني الكوفي.
(٤) أبو عبد الله، ويقال أبو عمرو الكندي الكوفي.
(٥) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
قال الخطيب: أما الأول فهو محفوظ عن سفيان الثوري بهذا الإسناد الذي ذكرناه.
ورواه أيضًا عن سفيان عبيد الله بن موسى العبسي، وزيد بن الحباب (^١) العكلي، وأبو نعيم الفضل
ابن دكين، ووكيع بن الجراح، ومعاذ بن معاذ وغيرهم من أصحابه، فلم يختلفوا فيه.
وأما حديث عبيد الله بن موسى:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر (^٢)، أنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي، نا أحمد بن حازم، نا عبيد الله
ابن موسى، نا سفيان عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" (^٣).
وأما حديث زيد بن الحباب:
فأخبرناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، أنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، نا الحسن بن علي بن عفان، نا زيد بن الحباب عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان
أبي عمرو، عن عبد الله قال:
_________________
(١) قال في التقريب ١١٢: بضم المهملة وموحدتين، أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري. أ. هـ
(٢) أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان.
(٣) رواية عبيد الله بن موسى رواها النسائي في عمل اليوم والليلة ١٦٧ ح ٦٦، وأخرجها البغوي في شرح السنة ٣/ ١٩٧ ح ٦٨٧.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
"قال رسول الله ﷺ: إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام" (^١).
وأما حديث أبي نعيم:
فأخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر الستوري (^٢)، نا عمر بن جعفر بن سلم الختلي، نا موسى ابن الحسن بن أبي عباد النسائي.
وأخبرناه الحسن بن أبي بكر عن جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي، نا موسى بن الحسن أبو السري،
نا أبو نعيم الفضل بن دكين، نا سفيان عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" (^٣).
وأما حديث وكيع:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله قال: "قال رسول الله ﷺ: إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" (^٤).
_________________
(١) لم أجده من طريق زيد بن الحباب.
(٢) بضم السين المهملة والتاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى الستر، وجمعه الستور. الأنساب ٧/ ٧٦.
(٣) رواية أبي نعيم أخرجها الإمام البغوي في شرح السنة ٣/ ١٩٧ ح ٦٨٧.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٤٤١. ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا أبو عبد الرحمن النسائي ٣/ ٤٣ كتاب السهو، باب السلام على النبي ﷺ. ورواه ابن حبان عن أبي يعلى، عن زهير بن حرب، عن وكيع به. موارد الظمآن ٥٩٤ ح ٢٣٩٣.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وأما حديث معاذ بن معاذ:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا الحسين بن صفوان البردعي، نا أبو بكر عبد الله بن محمد
ابن أبي الدنيا قال: حدثني أحمد بن بجير (^١)، نا معاذ بن معاذ، أنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله قال: "قال رسول الله ﷺ: إن لله ملائكة سياحين (١١٦/أ) في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" (^٢).
وأما الكلام الأخير في الصلاة على النبي ﷺ المذكور في الحديث الذي بدأنا به فليس فيما نعلم إلا من طريق موسى بن يعقوب الزمعي (^٣)، ويختلف عليه في إسناده.
فرواه خالد بن مخلد القطواني (^٤) عن موسى بن يعقوب، عن عبد الله
_________________
(١) بالموحدة والجيم والراء قبلها - مثناة تحتية - كذا في الأصل وفي تاريخ بغداد ٤/ ٥٢.
(٢) رواه الإمام النسائي ٣/ ٤٣ كتاب السهو، باب السلام على النبي ﷺ، ورواه أحمد أيضًا في المسند ١/ ٤٥٣، وقد أخرجه أحمد أيضًا من طريق ابن نمير ١/ ٣٨٧، وعبد الرحمن بن مهدي ١/ ٤٤١، وكذلك أخرجه النسائي من طريق عبد الرزاق في الموضع السابق، وأخرجه من طريق يحيى بن سعيد عن الثوري … به إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ٣٤ ح ٢١.
(٣) بفتح الزاي وسكون الميم وفي آخرها عين مهملة - هذه النسبة إلى الجد، والمشهور بها أبو محمد موسى بن يعقوب … اللباب ٢/ ٧٤، وثقه يحيى القطان، وابن معين، وابن حبان. وقال أبو داود: صالح، وضعفه ابن المديني، وأحمد، والنسائي. التهذيب ١٠/ ٣٧٨.
(٤) قال في التقريب ٩٠: بفتح القاف والطاء المهملة - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع له أفراد. أ. هـ. قال في اللباب ٣/ ٤٧: قطوان موضعان أحدهما بسمرقند، والآخر بالكوفة، وينسب إليه خالد بن مخلد.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
ابن كيسان (^١)، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود.
وخالفه القاسم بن أبي الزناد، فرواه عن موسى بن يعقوب عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد
ابن أبي سعيد، عن (^٢) ابن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود.
وروي عن محمد بن عمر الواقدي عن موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن كيسان، عن إبراهيم بن عبد الله ابن حنين، عن أبيه، عن عبد الله بن شداد، عن ابن مسعود.
فأما حديث خالد بن مخلد:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدوري، نا خالد بن مخلد القطوانيّ.
وأخبرناه أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي (^٣)، أنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، نا محمد بن عبد الله ابن غياث، نا يحيى بن معين، نا
_________________
(١) الزهري مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن القطان: لا يعرف حاله. التهذيب ٥/ ٣٧٢، وقال الحافظ في التقريب ١٨٦: مقبول.
(٢) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب، وسعيد هنا هو المقبري، وابن عتبة هو عبد الله، ولم أقف على من ذكر أن سعيدًا سمع من عبد الله بن عتبة بن مسعود، ولعل التضبيب تنبيهًا على ذلك، والله أعلم.
(٣) بالنون والراء وبعدها مهملة، كذا في الأصل وتاريخ بغداد ٣/ ٣٧.
[ ٢ / ٧٧١ ]
خالد بن مخلد، نا موسى بن يعقوب، نا عبد الله بن كيسان، نا عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه،
عن ابن مسعود قال:
"قال رسول الله ﷺ: إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة، ﷺ" (^١) واللفظ لحديث يحيى بن معين.
وأما حديث ابن أبي الزناد:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبدالله الشافعي، نا محمد بن مسلمة، نا يعقوب، نا محمد،
نا القاسم بن أبي الزناد عن موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد (^٢) بن عتبة ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله ﷺ: إن أحق الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (^٣).
_________________
(١) أخرجه الإمام البغوي في شرح السنة ٣/ ١٩٦ - ١٩٧ ح ٦٨٦ من طريق عباس الدوري، عن خالد بن مخلد … به. وذكره ابن القيم في جلاء الأفهام ٢٢ ح ٢٥، وعزاه إلى ابن حبان وصححه، وإلى مسند البزار، ومسند ابن منيع، ومن طريق ابن منيع أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٠٦. وأخرجه من طريق محمد بن بشار عن محمد بن خالد بن عثمة - بالمهملة والمثلثة - عن موسى بن يعقوب … به … الحافظ أبو عيسى الترمذي في الجامع ٢/ ٣٥٤ ح ٤٨٤، وقال: حديث حسن غريب.
(٢) في هذا الموضع تضبيب، وقد مر الكلام عليه قريبًا.
(٣) لم أقف عليه من هذا الطريق.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
وأما حديث الواقدي (^١):
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن العلوي، حدثني جدي، نا بكر
ابن عبدالوهاب (^٢)، نا محمد بن عمر، نا موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن كيسان، عن إبراهيم بن عبد الله ابن حنين، عن أبيه، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن مسعود قال:
"قال رسول الله ﷺ: إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (^٣) (^٤).
٨٦ - حديث آخر:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري (^٥) - بالبصرة - نا أبو بكر محمد بن أحمد
ابن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد القلانسي (^٦)، نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، نا محمد بن زياد
عن أبي
_________________
(١) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، قال الحافظ في التقريب ٣١٢: متروك مع سعة علمه.
(٢) ابن محمد بن الوليد بن نجيح، ابن أخت الواقدي، صدوق. التقريب ٤٧.
(٣) لم أجده من طريق الواقدي وكتابه "الطبقات" مفقود، وهو مظنة وجود مثل هذا الحديث.
(٤) في هامش الأصل "بلغ مقابلة في الحادي بعد العشرين حسب الطاقة، والله المستعان".
(٥) قال السمعاني في الأنساب ٧/ ٧: بفتح السين المهملة والباء الموحدة بعد الألف بعدها الواو، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى سابور، وهي بلدة من بلاد فارس قريبة من بلاد كازرون، وظني أنها جنديسابور، والله أعلم. أ. هـ.
(٦) بفتح القاف واللام ألف بعدهما النون المكسورة، وفي آخرها سين مهملة، وهذه النسبة إلى القلانس جمع قلنسوة، ولعل بعض أجداد المنتسب إليها كانت صنعته عمل القلانس، كذا في الأنساب ١٠/ ٥٣١.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
هريرة قال:
"قال رسول الله ﷺ: الدابة جرحها جبار (^١)، والبئر جبار، والمعدن جبار، والرجل (٣) جبار، وفي الركاز (^٢) الخمس" (^٣).
قوله: "الرجل (١١٦/ب) جبار" لم يذكره بهذا الإسناد عن شعبة غير آدم بن أبي إياس، وباقي المتن محفوظ عنه (^٤).
رواه عن شعبة يزيد بن هارون، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وحفص بن
_________________
(١) قال في النهاية ١/ ٢٣٦: الجبار: الهدر، والعجماء الدابة. انظر مجمع بحار الأنوار ١/ ٣١١، وقال فيه أيضًا: والرجل جبار: أي ما أصابه الدابة برجها فلا قود على صاحبها.
(٢) قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٢٥٨: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة. أ. هـ.
(٣) رواه الدارقطني في السنن ٣/ ١٥٤ ح ٢١٥ عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن جعفر القلانسي .. به، ثم قال بعده: قوله الرجل جبار لم يروه عن شعبة غير آدم.
(٤) الرجل جبار أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا، عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن يزيد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ. السنن ٤/ ٧١٤ ح ٤٥٩٢ كتاب الديات، باب في الدابة تنفح برجلها. قال الخطابي: وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ. أ. هـ قال ابن الأثير في النهاية: … وهذا الحديث ذكره الطبراني مرفوعًا وجعله الخطابي من كلام الشعبي.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
عمر الحوضي، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر غندر، والنضر ابن شميل، وعفان بن مسلم، وشبابة بن سوار.
وقد روى شعبة الزيادة التي زادها آدم عنه، لكن عن غير محمد بن زياد عن أبي هريرة، رواها في حديثه
عن أبي قيس عبد الرحمن بن مروان الأزدي، عن هزيل (^١) بن شرحبيل مرسلًا عن النبي ﷺ.
وقد رويت مسندة متصلة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ من غير حديث شعبة.
فرويت عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة (^٢)، ورويت عن قتادة، عن محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة.
فأما حديث من روى عن شعبة حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة:
فأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، نا علي بن محمد بن أحمد
_________________
(١) بالزاي مصغرًا - ابن شرحبيل - بالشين المعجبمة والراء بعدها مهملة وموحدة فمثناة تحتية بعدها لام. كذا في الإصابة ١٠/ ٢٧٧، والتهذيب ١١/ ٣١.
(٢) ذكرت قريبًا تخريج أبي داود لهذه الرواية، هذا وقد أخرجها أيضًا الحافظ الدارقطني في السنن ٣/ ١٥٢ ح ٢٠٨، ٢٠٩، وكلاهما من طريق سفيان بن حسين، وقد تكلم العلماء في حفظه، وخاصة في الزهري. راجع التهذيب ٤/ ١٠٧ - ١٠٨. وقال الدارقطني: لم يتابع سفيان بن حسين على قوله: الرجل جبار، وهو وهم، لأن الثقات خالفوه، ولم يذكروا ذلك، وكذلك رواه أبو صالح السمان، وعبد الرحمن الأعرج، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة، ولم يذكروا فيه: الرجل جبار، وهو المحفوظ عن أبي هريرة.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
المصري، نا مالك بن يحيى، نا يزيد بن هارون.
ونا محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي (^١) - لفظًا - نا أحمد بن سليمان النجاد قال: قرئ على عبدالملك بن محمد (^٢) - وأنا أسمع - قال: نا عبد الصمد، وحفص بن عمر قالوا: نا شعبة عن محمد
ابن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار - زاد الهيتي: والبئر جبار ثم اتفقا - وفي الركاز الخمس" (^٣).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، أنا عمر بن حفص السدوسي، نا عاصم بن علي، نا شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: "قال أبو القاسم ﷺ: العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس" (^٤).
حدثنا محمد بن عبد الله بن أبان (نا أحمد بن أبان) (^٥) نا أحمد بن سلمان، نا محمد بن عبدوس (^٦)، نا علي بن الجعد، أنا شعبة عن محمد بن
_________________
(١) قال في اللباب ٣/ ٣٩٧: بكسر الهاء وسكون الياء المثناة التحتية وبعدها تاء فوقها نقطتان، هذه النسبة إلى هيت، وهي مدينة على الفرات فوق الأنبار … أ. هـ.
(٢) أبو قلابة الرقاشي.
(٣) أخرجه من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث وحفص بن عمر كلاهما عن شعبة … به الحافظ أبو بكر البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١١٠ - ١١١، ولم أقف عليه من رواية يزيد بن هارون.
(٤) لم أقف عليه من طريق عاصم بن علي.
(٥) أظن أن هذا الاسم مقحم بين ابن أبان وشيخه النجاد، إذ لم أجد له ترجمة ولا ذكر في شبوخ ابن أبان، ولا في تلاميذ النجاد، والله أعلم.
(٦) ابن كامل، أبو محمد السراج السلمي، قال الخطيب: يقال: إن اسم أبيه عبد الجبار، ولقبه عبدوس، كان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناس عنه لثقته وضبطه، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل، مات سنة ٢٩٣ هـ. تاريخ بغداد ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول:
"قال أبو القاسم ﷺ: العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس" (^١).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج، نا يوسف بن يعقوب (^٢)، نا محمد بن أبي بكر (^٣)، نا عبد الرحمن
ابن مهدي، عن شعبة، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: "المعدن جبار، والدابة جرحها جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس" (^٤).
أخبرنا الحسن التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثكم أبو العباس السراج (^٥).
قال البرقاني: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم أبو العباس السراج.
قال: وقرأت على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم ابن شيرويه (^٦) قالا: نا إسحاق بن إبراهيم (^٧)، أنا النضر (^٨)، نا شعبة، نا محمد بن زياد قال: سمعت
_________________
(١) رواه علي بن الجعد في مسنده ١/ ٥٤٤ ح ١١٥٧.
(٢) ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو محمد البصري القاضي.
(٣) ابن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري.
(٤) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٥) محمد بن إسحاق.
(٦) عبد الله بن محمد.
(٧) هو ابن راهويه.
(٨) ابن شميل.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
أبا هريرة يقول: "قال رسول الله ﷺ (١١٧/أ): العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (^١).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عفان،
نا شعبة، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس" (^٢).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الله بن الرازي حدثكم الحسن بن إسماعيل المحاملي،
نا محمد بن عبدالله بن يزيد بن حيان، نا شبابة بن سوار، نا شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (^٣).
وأما حديث شعبة عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل المرسل الذي فيه الرجل جبار:
فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يزيد - هو ابن زريع - نا شعبة، نا عبد الرحمن بن ثروان (^٤) عن هزيل بن شرحبيل أن رسول الله ﷺ قال: "الرجل جبار،
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٤١٥.
(٣) لم أجده من طريق شبابة.
(٤) أوله مثلثة بعدها راء …، وكان في الأصل "مروان" بالميم، وهو تصحيف واضح، وهو أبو قيس الأودي، وثقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان، والدارقطني. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد: يخالف في أحاديثه. وضعفه أبو حاتم والعقيلي. التهذيب ٦/ ١٥٢. وقال الحافظ في التقريب ١٩٩: صدوق ربما خالف. أ. هـ.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
والمعدن جبار، والعجماء جبار، وفي الركاز الخمس" (^١).
رواه آدم بن أبي إياس وعلي بن الجعد عن شعبة، فلم يذكرا الرجل، وزادا ذكر الدابة والبئر كذلك.
أخبرنا الحسن بن علي بن أحمد السابوري، أنا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد القلانسي، نا آدم، نا شعبة، نا أبو قيس عن هزيل بن شرحبيل قال: "قال رسول الله ﷺ: العجماء جبار، والدابة جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (^٢).
وأخبرنا أبو بكر البرقاني (^٣)، نا أبو حفص بن (^٤) الزيات، أنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا علي بن الجعد، نا شعبة عن أبي قيس (^٥) قال: سمعت هزيل بن شرحبيل عن النبي ﷺ قال: "العجماء جبار، والدابة جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس" (^٦).
وهكذا رواه سفيان الثوري عن أبي قيس مرسلًا، وذكر فيه الرجل.
ورواه زياد [بن] (^٧) عبد الله البكائي عن الأعمش، عن أبي قيس، عن
_________________
(١) لم أقف عليه من طريق شعبة.
(٢) لم أجده فيما وقفت عليه من المصادر.
(٣) أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي.
(٤) عمر بن أحمد الزيات.
(٥) عبد الرحمن بن ثروان الأودي.
(٦) لم أجده من هذا الطريق في مسند ابن الجعد المطبوع، ولا في غيره.
(٧) في الأصل "عن"، والصواب ما أثبته، وهو ابن عبد الله بن طفيل العامري البكائي - بفتح الموحدة وتشديد الكاف - أبو محمد الكوفي، صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين. التقريب ١١٠.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
هزيل، عن أبي هريرة متصلًا عن النبي ﷺ (^١).
ورواه محمد بن طلحة بن مصرف عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد الله بن مسعود قال: أظنه مرفوعًا (^٢).
وكلاهما أورد في حديثه ذكر الرجل، وقول من أرسله ولم يوصله عن أبي قيس أصح.
وأما حديث سفيان الثوري الموافق لحديث شعبة عن أبي قيس في إرساله:
فأخبرناه عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي، أنا علي بن عمر بن مهدي (^٣) المعدل، نا عبد الملك بن أحمد الزيات، نا حفص بن عمرو (^٤) قال: نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان،
عن أبي قيس، عن هزيل قال: "قال رسول الله ﷺ: المعدن جبار، والبئر جبار، والسائمة جبار، والرجل جبار، وفي الركاز الخمس" (^٥).
وأما حديث (١١٧/ب) الأعمش عن أبي قيس الذي وصله عن أبي هريرة:
فأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا
_________________
(١) لم أقف على هذه الرواية.
(٢) رواه الدارقطني في السنن ٣/ ١٥٤ ح ٢١٤.
(٣) هو أبو الحسن الدارقطني.
(٤) ابن ربال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري.
(٥) رواه الدارقطني في السنن ٣/ ١٥٣ ح ٢١٣.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
أبو الحسن علي بن عبدالله بن مبشر، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، نا زياد بن عبد الله البكائي
عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله ﷺ: الرجل جبار، والعجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (^١).
تفرد بروايته زياد البكائي عن الأعمش.
وأما حديث محمد بن طلحة (^٢) عن أبي قيس الذي وصله وجعل عبد الله مكان أبي هريرة:
فأخبرناه عبد الصمد بن علي الهاشمي، أنا علي بن عمر بن مهدي، نا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا سلم بن سلام، نا محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن عبد الله، قال: أظنه مرفوعًا قال: "العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، والرجل جبار، وفي الركاز الخمس" (^٣).
تفرد بروايته محمد بن طلحة بروايته هكذا.
وأما حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة:
فأخبرناه الحسن بن علي السابوري، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن يزيد، نا سفيان بن حسين عن الزهري، عن سعيد ابن
_________________
(١) لم أجد هذه الرواية.
(٢) هو ابن مصرف اليامي، قال في التقريب ٣٠٣: كوفي صدوق له أوهام، أنكروا سماعه من أبيه لصغره.
(٣) رواه الدارقطني في السنن ٣/ ١٥٤ ح ٢١٤.
[ ٢ / ٧٨١ ]
المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "الرجل جبار" (^١).
وأما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة:
فأخبرناه أبو نصر أحمد بن علي بن عبدوس الجصاص الأهوازي، نا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا عبد الله ابن محمد بن زكريا، نا إسماعيل بن عمرو، نا أبو مريم، نا قتادة عن سيرين، عن أبي هريرة قال:
"قال رسول الله ﷺ: المعدن جبار، والعجماء جبار، والرجل جبار، وفي الركاز الخمس" (^٢).
٨٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى السلمي - بدمشق - أنا الحسين بن عبد الله بن محمد
ابن إسحاق الأطرابلسي.
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل النحوي - بدمشق - أيضًا، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الشرابي (^٣) قالا: نا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي قال: حدثني - وفي حديث السلمي - نا وزير بن القاسم الجبيلي (^٤)، نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي
أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فانثر، وإذا
_________________
(١) رواه أبو داود في سننه ٤/ ٧١٤ ح ٤٥٩٢.
(٢) لم أقف عليه من هذا الطريق، والله أعلم.
(٣) بفتح الشين المعجمة والراء بعدهما الألف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى الشراب. الأنساب ٨/ ٧٣.
(٤) بضم الجيم وفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى جبيل، وهي مدينة من بلاد ساحل الشام. الأنساب ٣/ ٢٠٣.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
استجمرت فأوتر (^١)، الأذنان - وقال السلمي: والأذنان (١١٨/أ) من الرأس" (^٢).
قوله في هذا الحديث، "الأذنان من الرأس" خطأ فظيع ووهم شنيع، وذلك أن المتن المرفوع (إلى) (^٣) "فأوتر" حسب لا زيادة عليه.
والوهم في هذا الحديث من وزير بن القاسم، وهمه على آدم أو من خيثمة، وهمه على وزير، والحديث
في كتاب آدم عن شعبة، وآخره: فأوتر، وبعده إثره بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر قال: "الأذنان
من الرأس".
فأسقط الناقل لحديث سلمة بن قيس ما بعده من إسناد حديث ابن عمر، ووصل لفظه بمتن حديث سلمة.
وقد روى معمر بن راشد، وسفيان الثوري، وموسى بن مطير، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة (^٤)، وحماد
ابن زيد، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد عن منصور حديث سلمة بن قيس، فلم يزيدوا
على قوله: "وإذا استجمرت فأوتر". وكذلك رواه أبو الوليد الطيالسي (^٥) عن شعبة، عن منصور (^٦).
وروى إبراهيم بن الهيثم البلدي (^٧) عن آدم بن أبي إياس عن شعبة حديث سلمة بن قيس، وأتبعه بحديث
ابن عمر، وميز كل واحد منهما عن صاحبه.
_________________
(١) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب.
(٢) لم أجده في الجزء المطبوع من حديث خيثمة بن سليمان ولا في غيره.
(٣) زيادة يقتضيها السياق والله أعلم.
(٤) وضاح بن عبد الله اليشكري.
(٥) هشام بن عبدالملك.
(٦) ابن المعتمر السلمي.
(٧) بفتح الموحدة واللام وبعدها مهملة، تقدم ضبطه.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
فأما أحاديث من روى عن منصور حديث سلمة بن قيس:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا معمر والثوري عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف (^١)، عن سلمة
ابن قيس قال:
"قال رسول الله ﷺ: إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر" (^٢).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس قال: "قال رسول الله ﷺ: إذا توضأت فأنثر، وإذا استجمرت فأوتر" (^٣).
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد المعدل، نا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي - إملاءً - نا محمد بن أحمد بن الجنيد، نا حسان بن حسان، نا موسى - يعني ابن مطير (^٤) - وقيس (^٥)، وأبو عوانة قالوا:
_________________
(١) بكسر التحتانية بعدها مهملة ثم فاء، ويقال: ابن أساف الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة. التقريب ٣٦٧.
(٢) رواه الطبراني في الكبير ٧/ ٤١ ح ٦٣٠٦، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر والثوري أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٤٠.
(٣) رواه أحمد في المسند ٤/ ٣٣٩.
(٤) قال الذهبي في الميزان ٤/ ٢٢٣: عن أبيه، وعنه أبو داود الطيالسي، واهٍ، كذبه ابن معين. وقال أبو حاتم والنسائي وجماعة: متروك. وقال ابن حبان في المجروحين ٢/ ٢٤٢: صاحب عجائب ومناكير لا يشك المستمع لها أنها موضوعة.
(٥) ابن الربيع سبق الكلام عليه وبيان ما فيه في أكثر من موضع.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
نا منصور عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: "قال لي رسول الله ﷺ: إذا توضأت فأنثر، وإذا استجمرت فأوتر" (^١).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، نا عبد الله بن محمد البغوي،
نا شيبان (^٢)، نا أبو عوانة.
قال البغوي: ونا عبيد الله (^٣) القواريري، نا حماد بن زيد، قال: وحدثني جدي (^٤) وابن المقرئ (^٥) قالا:
نا سفيان، كلهم عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، عن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فأنثر، وإذا استجمرت فأوتر" (^٦).
_________________
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق، وفي الروايات الصحيحة ما يغني عنه.
(٢) ابن فروخ أبي شيبة الحبطي - بفتح المهملة والموحدة - الأبلي - بضم الهمزة والموحدة - تقدم الكلام على حاله.
(٣) ابن عمر بن ميسرة أبو سعيد البصري.
(٤) هو أحمد بن منيع البغوي جد أبي القاسم البغوي لأمه.
(٥) محمد بن عبد الله بن يزيد أبو يحيى بن أبي عبد الرحمن المقرئ المكي.
(٦) أخرجه من طريق حماد بن زيد عن منصور، الإمام النسائي في السنن ١/ ٦٧ كتاب الطهارة، باب الاستنثار، والترمذي ١/ ٤٠ ح ٢٧ باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق. وأخرجه من طريق سفيان عن منصور الحافظ الحميدي في مسنده ٢/ ٣٧٨ ح ٨٥٧، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٤٣ ح ٦٣١٧، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٣٩. كما أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير ٧/ ٤٢ ح ٦٣٠٧، ٦٣١٢ من طريق أبي نعيم ابن دكين عن سفيان … به، ومن طريق أبي النعمان عارم عن حماد بن زيد … به. وحديث رقم ٦٣١١ من طريق أبي عمر الضرير عن أبي عوانة … به.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
أخبرنا الحسن التميمي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا جرير بن عبد الحميد
عن منصور (١١٨/ ب) عن هلال، عن سلمة بن قيس قال: "قال رسول الله ﷺ:
إذا توضأت فأنثره، وإذا استجمرت فأوتر" (^١).
وأما حديث أبي الوليد عن شعبة عن منصور:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن سلمان النجاد، نا أبو قلابة الرقاشي، نا أبو الوليد، نا شعبة قال: كتب إليّ منصور وقرأته عليه عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس: "أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر" (^٢).
وأما حديث إبراهيم بن الهيثم عن آدم عن شعبة:
فأخبرنا بن مخلد، نا أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي، نا إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا آدم ابن أبي إياس، نا شعبة عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣١٢ إلا أنه فيه جرير عن سفيان بدل منصور، والله أعلم. وأخرجه عن جرير عن منصور الإمام النسائي في السنن ١/ ٤١ كتاب الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وكذلك أخرجه الترمذي في باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق من كتاب الطهارة ١/ ٤٠ ح ٢٧. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير ٧/ ٤٣ ح ٦٣١٥.
(٢) لم أقف عليه من رواية أبي الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي عن شعبة، ولكن أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٤٢ ح ٦٣٠٩ عن أبي الوليد الطيالسي، عن زائدة بن قدامة، عن منصور … به.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
"قال رسول الله ﷺ: إذا توضأت فأنثر، وإذا استجمرت فأوتر" (^١).
وأخبرنا إبراهيم، نا مكرم، نا إبراهيم، نا آدم، نا شعبة، حدثني رجل كان بواسط مولى لبني مخزوم قال: سمعت ابن عمر يقول: "الأذنان من الرأس" (^٢).
٨٨ - حديث آخر:
أخبرنا الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، نا فهد ابن سليمان بن بكر، نا عبد الله بن صالح، نا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد، عن أنس:
"أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أحدًا أعظم عندي يدًا في صحبته وذات يده من أبي بكر" (^٣).
وذكر الحديث.
أخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا عمر بن أحمد بن
_________________
(١) إلى هذا الموضع من الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٤٢ ح ٦٣٠٨ من رواية سليمان بن حرب عن شعبة … به.
(٢) لم أجده من هذا الطريق، لكن رأيت الإمام الدارقطني ذكر جملة من طرقه عن ابن عمر، منها الموقوف، ومنها المرفوع، ورجح وقفه على ابن عمر. راجع السنن ١/ ٩٧ - ٩٨ ح ١ - ١٠.
(٣) لم أجده بهذا الإسناد فيما اطلعت عليه من المصادر، وقد ورد من حديث ابن عباس، وأبي سعيد، وجابر، وعائشة وغيرهم في الصحيحين وغيرهما.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
عثمان الواعظ، نا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك - بدمشق - نا فهد بن سليمان، نا عبد الله ابن صالح.
وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن المالكي، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الفقيه الأبهري، نا أبو بكر أحمد
ابن عبد الله بن يوسف - ببغداد - نا فهد بن سليمان، نا أبو صالح كاتب الليث قال: نا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أحدًا أعظم عندي يدًا في صحبته وذات يده من أبي بكر، فقال بعض الناس: سدوا الأبواب كلها إلا باب خليله، فقال: إني رأيت على أبوابهم ظلمة، ورأيت على باب أبي بكر نورًا، فكانت الآخرة أعظم عليهم من الأولى" (^١).
هكذا روي هذا الحديث عن أبي صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد بطوله، وهو وهم، لأن الليث كان يروي صدره عن يحيى بن سعيد، وكان يروي من ذكر قول الناس (١١٩/أ) سدوا الأبواب (^٢) كلها
إلى آخره، عن معاوية بن صالح، لا عن يحيى بن سعيد.
وكان أيضًا يرسل الحديثين ولا يسندهما بخلاف ما قدمنا عن أبي صالح عنه. وقد روى أبو إسماعيل محمد
ابن إسماعيل السلمي الترمذي، عن أبي صالح الحديث الأول الذي عن الليث، عن يحيى بن سعيد
على الصواب.
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٢) في هذا الموضع من الأصل علامة تضبيب.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
وروى قتيبة بن سعيد الحديثين جميعًا عن الليث في سياقة واحدة إلا أنه ميز إسناد كل واحد منهما وبين الخلاف فيهما.
فأما حديث أبي إسماعيل الترمذي عن أبي صالح:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا محمد بن إسماعيل السلمي، نا أبو صالح، حدثني الليث قال: حدثني يحيى بن سعيد: "أن النبي ﷺ قال: أعظم الناس علي منًّا في صحبته وذات يده أبو بكر، وقال: أغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها إلا باب أبي بكر" (^١).
وأما حديث قتيبة عن الليث الذي جمع فيه بين الحديثين وبين فيهما اختلاف الإسنادين:
فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، نا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد ابن زكريا الخزاز (^٢)، أنا أحمد بن معروف الخشاب، نا الحارث بن محمد (^٣)، نا محمد بن سعد، أنا قتيبة
ابن سعيد البلخي، نا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: "أن النبي ﷺ قال: إن أعظم الناس عليّ منًّا في صحبته وذات يده أبو بكر، فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر" (١).
قال قتيبة بن سعيد: قال الليث بن سعد: قال معاوية بن صالح: "فقال
_________________
(١) لم أجده فيما اطلعت عليه من المصادر.
(٢) بالخاء المعجمة ثم زايين بينهما ألف - وهو المعروف بابن حيويه. تاريخ بغداد ٣/ ١٢١.
(٣) هو ابن أبي أسامة صاحب المسند وراوية طبقات ابن سعد.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
الناس: أغلق أبوابنا وترك باب خليله".
فقال رسول الله ﷺ: "قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر، وإني أرى على باب أبي بكر نورًا، وأرى على أبوابكم ظلمة" (^١).
٨٩ - حديث آخر:
حدثنا أبو الفتح سليم (^٢) بن أيوب بن سليم الفقيه الرازي - إملاءً من حفظه بالرملة (^٣) - أنا أبو علي حمد ابن عبد الله الأصبهاني، نا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ،
نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ يوم أحد، فقال: إن قاتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا أَلِيَ الجنة؟ فقال: نعم، فألقى تمرات في يده فقاتل حتى قتل" (^٤).
_________________
(١) لم أجده فيما اطلعت عليه من المصادر.
(٢) في الأصل "سليمان" وكتب عليه علامة التضبيب وكتب في الهامش "صوابه سليم".
(٣) قال ياقوت في معجم البلدان ٣/ ٦٩: الرملة: واحدة الرمل: مدينة عظيمة في فلسطين. أ. هـ. وهي لا زالت معروفة بهذا الاسم حتى الآن.
(٤) رواه البخاري في المغازي من صحيحه باب غزوة أحد عن عبد الله بن محمد عن سفيان … به. الفتح ٧/ ٣٥٤ ح ٤٠٤٦. ومسلم في الإمارة ٣/ ١٥٠٩ ح ١٤٣ عن سعيد بن عمرو الأشجعي وسويد بن سعيد عن سفيان … به. وأخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ٢٠٤ ح ١٠٣، كلهم رووه بدون قوله "صابرًا محتسبًا". ونص الخطيب وابن بشكوال على أن السائل هنا هو عمير بن الحمام، والقصة المعروفة لعمير بن الحمام في بدر كما ساقها مسلم بعد حديثين عن أنس رقم ١٤٥، ولذا قال الحافظ في الفتح ٧/ ٣٥٤: لم أقف على اسمه - أي المذكور في هذا الحديث - ثم ذكر وهم الخطيب وابن بشكوال في تسميته بعمير بن الحمام، ثم قال: فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين، والله أعلم. أ. هـ وراجع الإصابة ٧/ ١٦٢ ترجمة عمير بن الحمام.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
قال الخطيب: قال لي سليم بن أيوب - ونحن بأيلة (^١) متوجهون إلى مكة ـ: وهمت في حديث ابن المقرئ حيث قلت: صابرًا محتسبًا، وليس ذلك في الحديث، ثم حدثني سليم من كتابه قال: أنا حمد بن عبدالله،
أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا محمد بن عبد الله - يعني ابن يزيد المقرئ - (١١٩/ ب) نا سفيان،
عن عمرو، عن جابر قال: "قال رجل يوم أحد: يا رسول الله، إن قتلت أين أنا؟ قال: في الجنة. قال: فألقى تمرات في يده فقاتل حتى قتل" (^٢).
قال الخطيب: وهذه الرواية هي الصحيحة.
وقد روى هذا الحديث عن سفيان بن عيينة سعيد بن منصور، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وعباس بن الوليد النرسي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، فلم يذكر أحد منهم الكلمتين اللتين ذكرناهما أولًا.
ثنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان والحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا: نا دعلج بن أحمد السجستاني، أنا محمد بن علي بن زيد الصايغ أن سعيد بن منصور حدثهم قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار
_________________
(١) قال في معجم البلدان ١/ ٢٩٢: بالفتح، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام.
(٢) انظر الهامش قبل السابق.
[ ٢ / ٧٩١ ]
سمع جابرًا يقول: "قال رجل يوم أحد: أي رسول الله، إن قتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل" (^١).
أنبأ الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي.
وأخبرنا أبو بكر (^٢) البرقاني قال: قرأت على أبي بكر العباس بن حمدان؛ حدثكم تميم بن محمد بن إبراهيم
ابن محمد الشافعي.
وأخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي بكر (^٣) الإسماعيلي؛ أخبركم الحسن بن سفيان، نا عباس بن الوليد، أخبركم هارون بن يوسف (^٤)، نا ابن أبي عمر قالوا: نا سفيان عن عمرو سمع جابرًا قال: "قال رجل للنبي ﷺ يوم أحد: أرأيت إن قتلت أين أنا؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل" (^٥).
فأما قوله "صابرًا محتسبًا" فإنما يروى من حديث أبي قتادة الأنصاري عن النبي ﷺ.
وأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل والحسن بن أبي بكر قالا: أنا
_________________
(١) أخرجه من طريق سعيد بن منصور الحافظ الخطيب في الأسماء المبهمة ٢٠٤ ح ١٠٣.
(٢) أحمد بن محمد بن غالب.
(٣) أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.
(٤) ابن هارون أبو أحمد الشطوي - بالمعجمة والمهملة - قال الإسماعيلي: كان ثبتًا، مات سنة ٣٠٣ هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ٢٩.
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٣٠٨. ورواه النسائي في السنن ٦/ ٣٣ كتاب الجهاد، باب ثواب من قتل في سبيل الله، عن سعيد بن منصور، عن سفيان … به.
[ ٢ / ٧٩٢ ]
دعلج بن أحمد، أنا محمد بن زيد أن سعيد بن منصور حدثهم قال: نا سفيان عن عمرو بن دينار، عن محمد ابن قيس (^١)، عن النبي ﷺ، وابن (^٢) عجلان عن محمد بن قيس، عن عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه، عن النبي ﷺ يزيد (^٣) أحدهما على صاحبه ـ: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو على المنبر فقال: أرأيت إن صبرت سيفي هذا في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال: نعم، فناداه فقال: هذا جبريل يقول: إلا أن يكون عليك دين" (^٤).
_________________
(١) هو ابن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، يقال: له رؤية، وثقه أبو داود وغيره. التقريب ٣١٦. وقال في التهذيب ٩/ ٤١٢: يروي عن النبي ﷺ مرسلًا، وذكر العسكري أنه أدرك رسول الله ﷺ وهو صغير. والحديث هنا مرسل، وهو في مسلم ٣/ ١٥٠٢ ح ١١٨ كتاب الإمارة موصولًا عن محمد بن قيس، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ …، وحدثنا ابن عجلان به.
(٢) في هذا الموضع علامة تضبيب، وذلك إشارة إلى الإرسال والعطف …، ويوضحه ما ذكرته عن مسلم في الحاشية السابقة، والله أعلم.
(٣) في الأصل "يديل" - بالدال المهملة واللام - والتصويب من صحيح مسلم. انظر الحاشية الآتية.
(٤) رواه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٠٢ ح ١١٨ من كتاب الإمارة عن سعيد بن منصور … به. ورواه النسائي ٦/ ٣٥ كتاب الجهاد، باب من قاتل في سبيل الله وعليه دين عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان … به، مقتصرًا على رواية ابن دينار، ولم يذكر رواية ابن عجلان.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
ورواه أيضًا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة.
أخبرناه أبو نعيم (^١) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس (^٢) بن حبيب، نا أبو داود (^٣) (عن) (^٤) ابن أبي ذئب (^٥)، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال:
"قام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ قال: إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، فأنت في الجنة، ثم سكت، ورأينا أنه ينزل (١٢٠/ أ) عليه، ثم قال: أين الرجل؟ فقال: ها أنا ذا، قال: إلا أن يكون عليك (^٦) دين، فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل" (^٧).
_________________
(١) أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني.
(٢) كان في الأصل "يوسف" وعلم عليه علامة التضبيب وكتب في الهامش "يونس"، وهو الصواب.
(٣) سليمان بن داود الطيالسي.
(٤) في الأصل "بن" وهو خطأ بين.
(٥) محمد بن عبد الرحمن.
(٦) في الأصل "عليه" وضبب عليه وكتب مقابله في الهامش: صوابه "عليك".
(٧) لم أقف عليه في مسند الطيالسي بل لم أجد لأبي قتادة في مسند الطيالسي ذكرًا. والحديث أخرجه بهذا اللفظ الحافظ الدارمي في السنن ٢/ ١٢٦ ح ٢٤١٧ باب فيمن قاتل في سبيل الله صابرًا محتسبًا، عن عبيدالله ابن عبد المجيد، عن ابن أبي ذئب … به. وأخرجه من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري الإمام مسلم ٣/ ١٥٠١ ح ١١٧ من كتاب الإمارة. وأخرجه أيضًا الإمام مالك عن يحيى بن سعيد المقبري … به في الموطأ ٢/ ٤٦١ ح ٣١ كتاب الجهاد، ومن طريقه رواه النسائي ٦/ ٣٤ كتاب الجهاد، باب من قتل في سبيل الله تعالى وعليه دين. وانظر مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٩٧، ٣٠٣.
[ ٢ / ٧٩٤ ]
٩٠ - حديث آخر:
دفع إليّ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد بن خاموش (^١) الواعظ - بالري - كتابه بخط يده، فنقلت منه وأذن لي في روايته عنه قال: نا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ، نا جعفر بن محمد بن نصير قال:
نا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش (^٢)، نا أبو غالب (^٣) ابن بنت معاوية بن عمرو قال: نا جدي معاوية ابن عمرو، عن زائدة (^٤)، عن ليث (^٥)، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
"قال يعقوب: إنما أشكو من وحدتي إلى الله، فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟ فجعل يعقوب على نفسه أن لا يذكر يوسف، فبينما هو ساجد في صلاته سمع صائحًا يصيح: يا يوسف، فأنّ في سجوده، فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب، قد علمت ما تحت أنينك، فوعزتي
_________________
(١) بالخاء المعجمة آخره معجمة أيضًا - هكذا في الأصل وفي سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٢٤.
(٢) قال السمعاني: بفتح النون والقاف المشددة بعدها ألف وآخرها شين معجمة، هذه النسبة والحرفة لمن ينقش السقوف والحيطان، وعرف بها أبو بكر محمد بن الحسن … الأنساب ١٣/ ١٦٣. قال الخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٢٠١: في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وسألت أبا بكر البرقاني عنه فقال: كل حديثه منكر، وذكر تفسيره فقال: ليس فيه حديث صحيح.
(٣) علي بن أحمد بن النضر الأزدي، ضعفه الدارقطني. قال أحمد بن كامل القاضي: توفي سنة ٢٩٥ هـ ببغداد، ولا أعلمه ذم في الحديث. تاريخ بغداد ١١/ ٣١٦.
(٤) ابن قدامة الثقفي.
(٥) ابن أبي سليم، تقدم الكلام عليه.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
وجلالي، لأجمعن بينك وبين حبيبك، ولأجمعن بين كل حبيب وحبيبه، إما في الدنيا وإما في الآخرة" (^١).
هذا الحديث باطل لا يحفظ بوجه من الوجوه عن رسول الله ﷺ (^٢)، وقد روى محمد
ابن عبدالله (^٣) بن أخي ميمي عن جعفر بن محمد الخلدي، عن النقاش بالإسناد الذي ذكرناه متنًا غير هذا،
ثم أتبعه عن جعفر نفسه هذا الكلام بطوله من غير أن يجعل له إسنادًا.
كذلك قرأت في سماع الحسين بن محمد بن الطباخ (^٤) من محمد بن عبد الله بن أخي ميمي قال: أنا جعفر
ابن محمد - هو الخلدي - نا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش، نا أبو غالب ابن بنت معاوية
ابن عمرو، نا جدي معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ: سألت الله تعالى أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه" (^٥).
قال الخلدي: وقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله تعالى،
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا السياق، وسيأتي تخريج الجزء الأخير منه.
(٢) سيأتي قبل نهاية هذه الترجمة اعتذار المؤلف ﵀ عن ذكره لهذا الحديث الباطل وأمثاله من الأباطيل، فليراجع هناك.
(٣) أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين الدقاق المعروف بابن أخي ميمي - بميمين - قال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأمونًا دينًا فاضلًا، مات سنة ٣٩٠ هـ. تاريخ بغداد ٥/ ٤٦٩.
(٤) بالطاء المهملة والباء الموحدة وآخره خاء معجمة، هكذا في الأصل، ولم أقف على ترجمته.
(٥) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
[ ٢ / ٧٩٦ ]
فأوحى الله تعالى إليه؛ أتشكوني إلى خلقي؟ وذكر الكلام الذي سقناه فيما تقدم من الحديث بطوله (^١).
وهذه الرواية عن الخلدي أصح من الأولى، لأن ابن أخي ميمي ذكر الحديث المحفوظ عن النقاش، وأتبعه بكلام الخلدي.
وفي الرواية الأولى حذف متن الحديث المروي، وجعل إسناده لكلام الخلدي، وقد روى أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد بن محمد الطبري المقرئ عن النقاش حديثه عن أبي غالب، كما رواه ابن أخي ميمي عن الخلدي عنه.
حدثنيه أبو الحسن أحمد بن أبي جعفر (^٢) القطيعي قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري قال: حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد، نا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو قال: حدثني جدي معاوية (١٢٠/ ب) ابن عمرو، نا زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه" (^٣).
وهكذا رواه أبو علي الكوكبي (^٤) عن أبي غالب (^٥) ابن النضر.
_________________
(١) لم أجده بهذا الإسناد والسياق.
(٢) أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي القطيعي.
(٣) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٢٠١ في ترجمة محمد بن الحسن النقاش.
(٤) قال في اللباب ٣/ ١١٩: بفتح الكافين بينهما واو ساكنة، وفي آخرها باء موحدة، اشتهر بها جماعة منهم أبو علي الحسين ابن القاسم بن جعفر بن محمد الكوكبي … أ. هـ. قال الخطيب في تاريخه ٨/ ٨٦: ما علمت من حاله إلا خيرًا.
(٥) علي بن أحمد.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
أخبرناه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الوكيل، أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل.
نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا أبو غالب علي بن أحمد بن بنت معاوية بن عمرو قال: حدثني جدي معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ: سألت ربي تعالى أن لا يشفّع حبيبًا يدعو على حبيبه" (^١).
وهذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد باطل، ولا نحفظه بوجه من الوجوه عن رسول الله ﷺ، ولولا أنا أحببنا أن نذكر علته وعلة ما هو بسبيله مما ظهرت روايته، ودونه النقلة ليعرف من آثر معرفة علل الأحاديث ما كان لذكر ذلك وجه في كتابنا (^٢).
حدثني عبيد الله بن أبي (^٣) الفتح الفارسي عن أبي الحسن الدارقطني قال: حدث أبو بكر النقاش بحديث عن أبي غالب علي بن أحمد بن النضر - أخي أبي بكر ابن بنت معاوية بن عمرو لأبيه - فقال: نا أبو غالب، نا جدي معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن
_________________
(١) رواه الخطيب في تاريخه ٢/ ٢٠١، ومن طريقهما أخرجه الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ١٧٢ باب لا يقبل الله دعاء حبيب على حبييبه، كتاب الذكر والدعاء. ومن طريق الخطيب عن أبي علي الكوكبي أخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣٤٨ كتاب الذكر والدعاء. وانظر أيضًا تنزيه الشريعة لابن عراق ٢/ ٣١٩ ح ٤ كتاب الذكر والدعاء.
(٢) هذا تعليل واعتذار من المؤلف عن إيراده لهذه الأباطيل، وذلك لبيان حالها، وهذا اعتذار مقبول، وجزاه الله خير الجزاء على صنيعه هذا.
(٣) عبيد الله بن أحمد الصيرفي الفارسي الأزهري، كثيرًا ما يدلسه الخطيب.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
عمر قال: "قال النبي ﷺ: سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه" (^١).
فأنكرت عليه هذا الحديث، وقلت له: إن أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية، وإنما هو أخوه لأبيه ابن بنت معاوية بن عمرو.
ومعاوية بن عمرو ثقة، وزائدة من الأثبات الأئمة، وهذا حديث كذب موضوع مركب فرجع عنه، وقال: هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب، وأراني كتابًا له فيه هذا الحديث على ظهره (^٢) أبو غالب قال:
نا جدي.
قال أبو الحسن الدارقطني: وأحسب أنه نقله من كتاب عنده أنه صحيح، وكان هذا الحديث مركبًا
في الكتاب على أبي غالب، فتوهم أبو بكر أنه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه، فلما وقّفناه عليه رجع عنه (^٣).
_________________
(١) رواه الخطيب في تاريخه ٢/ ٢٠١، ومن طريقهما أخرجه الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ١٧٢ باب لا يقبل الله دعاء حبيب على حبييبه، كتاب الذكر والدعاء. ومن طريق الخطيب عن أبي علي الكوكبي أخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣٤٨ كتاب الذكر والدعاء. وانظر أيضًا تنزيه الشريعة لابن عراق ٢/ ٣١٩ ح ٤ كتاب الذكر والدعاء.
(٢) في هذا الموضع علامة تضبيب، والسياق هكذا في تاريخ بغداد.
(٣) انظر تاريخ بغداد ٢/ ٢٠١ - ٢٠٥، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ١٧٢ باب لا يقبل الله دعاء حبيب على حبيبه، وكذلك نقله من طريق المصنف الحافظ جلال الدين السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣٤٨ كتاب الذكر والدعاء.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
قال الخطيب: ومن الأحاديث الباطلة المرفوعة إلى رسول الله ﷺ التي دونت عن وراتها ووقفنا على عللها:
حديث أخبرناه أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسين التوزي (^١) من أصل كتابه قال: نا أبو الحسين محمد
ابن المظفر الحافظ، نا (١٢١/أ) أبو الحسن محمد بن أحمد بن صالح، نا عبيد (^٢) الله بن محمد بن سليمان الأزدي، نا حبيب بن إبراهيم، نا شبل بن عباد المكي عن عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج (^٣)،
عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قال: ما عزّت النية في الحديث إلا لشرفه" (^٤).
وهذا الكلام لا يحفظ عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه، وإنما هو قول يزيد بن هارون،
وقد وهم شيخنا ابن التوزي فيه، وذلك أنه دخل له الإسناد الذي سقناه في كلام يزيد وسقط عليه
ما بينهما، وهو متن الحديث
_________________
(١) قال في اللباب ١/ ٢٢٨: بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الواو وفي آخرها الزاي، وقد حفظها الناس ويقولون: الثياب التوزية … أ. هـ.
(٢) مصغرًا هكذا في الأصل، وفي العلل المتناهية لابن الجوزي ١/ ١٢٥ عبد الله - مكبرًا - ولم أقف على ترجمته، والله أعلم.
(٣) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني.
(٤) أخرجه من طريق الخطيب ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٢٥ ح ١٩١ باب عزة النية في الحديث. وذكره معزوًّا إلى الخطيب أبو حفص عمر بن سعيد الحنفي الكردي في كتاب الوقف على الموقوف ورقة ٥ نسخة مصورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري، وذكره أيضًا العجلوني في كشف الخفاء ٢/ ١٩٠ ح ٢٢٢٥. وذكره أيضًا الذهبي في الميزان ١/ ١٢٣ في ترجمة شيخ الخطيب أحمد بن علي التوزي، وقال عنه: ليس بقوي، رفع حديثًا من قول يزيد بن هارون فوهم. قال ابن حجر في اللسان ١/ ٢٣٣: الحديث المذكور ذكره الخطيب في المدرج.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
وما بعده من الإسناد إلى كلام يزيد بن هارون، وحصل عنده الحديث على ما أخبرنا به، وقد سمعناه
من غيره عن ابن المظفر على الصواب.
أخبرنا علي بن محمد بن الحسين السمسار، أنا محمد بن المظفر الحافظ، نا أبو الحسن محمد بن أحمد
ابن الهيثم بن صالح، نا عبيد الله بن محمد بن سليمان الأزدي، نا حبيب بن إبراهيم، نا شبل بن عباد المكي، عن عبد الله بن ذكوان عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك، فأنزل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^١) إلى آخر الآيات" (^٢).
وأخبرنا علي بن محمد بن الحسن، أنا محمد بن المظفر، أنا محمد بن أحمد بن الهيثم، نا عبيد الله بن محمد
ابن سليمان، نا حبيب بن إبراهيم، نا مالك بن أنس ونافع بن أبي نعيم، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله.
وأخبرنا علي، أنا محمد، نا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الحجاج، نا جعفر بن نوح،
نا محمد بن عيسى (^٣) قال: سمعت يزيد - هو ابن هارون - يقول: "ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه".
كان الحديثان الأولان والحكاية في كتاب شيخنا أبي الحسن
_________________
(١) الآية ٣٣ من سورة المائدة.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٥٣٥ - ٥٣٦ ح ٤٣٧٠ كتاب الحدود، باب ما جاء في المحاربة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مرسلًا. ومن طريقه أخرجه أيضًا الحافظ البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨٣ أيضًا مرسلًا.
(٣) أبو جعفر النقاش البغدادي، نزيل دمشق، قال في التقريب ٣١٤: مقبول.
[ ٢ / ٨٠١ ]
السمسار (^١) متوالية كما سقناه، فكتب شيخنا ابن التوزي إسناد الحديث الأول وخرج منه إلى كلام يزيد ابن هارون، وترك ما بينهما.
ومثل قصة هذا الحديث قصة الحديث الذي:
أخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الوراق المصيصي، نا أحمد بن خليد الحلبي (^٢).
نا يوسف بن يونس الأفطس (^٣)، نا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيوقف بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله". (١٢١/ ب)
وهذا الحديث لا يثبت عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه (^٤)، ورجال إسناده كلهم ثقات.
_________________
(١) علي بن محمد بن الحسن المذكور أعلاه.
(٢) ابن يزيد أبو عبد الله الكندي، مات بعد ٢٨٠ هـ. الثقات لابن حبان ٨/ ٥٣.
(٣) بالفاء بعدها مهملتين، أبو يعقوب الطرسوسي. قال ابن حبان في المجروحين ٣/ ١٣٧: شيخ يروي عن سليمان بن بلال ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. قال ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٢٨: كل ما روى عن الثقات منكر. قال الذهبي في الميزان ٤/ ٤٧٦ - بعد أن ساق له حديثين باطلين ..: قال الدارقطني: ثقة، قلت: - القائل الذهبي - بل من يروي مثل هذين الخبرين ليس بثقة ولا مأمون.
(٤) قال ابن حبان في المجروحين ٣/ ١٣٧ بعد أن ساق هذا الحديث: هذا لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ. وقال ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦٢٨: وهذا عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عنه غير الأفطس، وكذلك الذهبي في الميزان ٤/ ٤٧٦ حكم ببطلانه وضعف يوسف الأفطس.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
وحدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي أن أبا الحسن الدارقطني ذكر هذا الحديث، فقال: يوسف
ابن يونس الأفطس ثقة، وهو أخو أبي مسلم المستملي، وأحمد بن خليد ثقة أيضًا (^١).
قال أبو الحسن: وحدثني الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الحلبي أن هذا الحديث كان في كتاب أحمد
ابن خليد عن يوسف بن يونس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وقد درس متنه ودرس إسناد الحديث الذي بعده، وبعد هذا الكلام، فكتبه بعض الوراقين عنه، وألزق إسناد حديث سليمان بن بلال إلى هذا المتن.
_________________
(١) تقدم الكلام عن يوسف الأفطس وأنه ضعيف منكر الحديث عن الثقات، وأحمد بن خليد لم يذكره أحد غير ابن حبان فيما أعلم، وهذا لا يكفي في توثيقه. وبهذا يتبين أن هذا الحكم من الدارقطني وتقليد الخطيب له فيه نظر، والله أعلم.
[ ٢ / ٨٠٣ ]