٩١ - [حديث آخر] (^١):
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا ابن صاعد (^٢) - إملاءً - نا عبدة
ابن عبد الله الصفار، نا أبو أحمد (^٣) الزبيري، نا سفيان، عن أبي الزبير (^٤)، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب قال (^٥): وقال رسول الله ﷺ: "ولأنهين أن يسمى (^٥) رباحًا ونجيحًا وأفلح ويسارًا" (^٦).
_________________
(١) ما بين القوسين إضافة يقتضيها السياق كما جرت عادة المؤلف فيما سبق وما سيأتي، والله أعلم.
(٢) يحيى بن محمد.
(٣) محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري.
(٤) محمد بن مسلم بن تدرس - أوله مثناة فوقية بعده مهملة ثم راء وسين مهملة - المكي.
(٥) في هذين الموضعين علامة تضبيب.
(٦) لم أقف عليه بهذا الإسناد والسياق، إلا أن أبا عيسى الترمذي أخرج الجزء الأخير - في النهي عن التسمية بهذه الأسماء - في السنن ٥/ ١٣٣ ح ٢٨٣٥ كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء بهذا الإسناد عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان … به … لأنهين أن يسمى … ثم قال: هذا حديث غريب، هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر …، ورواه غيره عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ. وأبو أحمد ثقة حافظ، والمشهور عند الناس هذا الحديث عن جابر عن النبي ﷺ، وليس فيه عمر … أ. هـ.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
هذان حديثان لكل واحد منهما إسناد غير إسناد الآخر، وخلطهما عبدة الصفار في روايته عن أبي أحمد الزبيري،
عن سفيان الثوري، وجعل إسنادهما واحدًا.
فأما ذكر اليهود والنصارى فإسناده عن جابر عن عمر، عن النبي ﷺ كما سقناه.
وأما الفصل الآخر في النهي عن التسمية، فإنما رواه سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، ليس فيه عمر.
وكذا رواه أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر عن النبي ﷺ.
فأما حديث عمر فقد رواه روح بن عبادة، ومخلد بن يزيد، وخلاد بن يحيى، وزيد بن حباب عن سفيان الثوري،
عن أبي الزبير مفردًا.
وكذلك رواه أبو عاصم (^١) النبيل، وعبد الرزاق بن همام عن ابن جريج، عن أبي الزبير.
وأما حديث جابر فرواه محمد بن عبد الوهاب القناد (^٢)، وأبو أحمد
_________________
(١) الضحاك بن مخلد.
(٢) بالقاف والنون، كذا ضبطه في التقريب ٣٠٩.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
الزبيري من حديث طاهر ابنه عنه، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير مفردًا.
وكذلك رواه روح بن عبادة عن ابن جريج، عن أبي الزبير.
وروى مؤمل بن إسماعيل، ومحمد بن كثير العبدي عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير الحديثين جميعًا حديث عمر وحديث جابر، فميزا بينهما وفصلا أحدهما من الآخر (^١). (١٢٢/ أ)
فأما حديث عمر الذي رواه روح بن عبادة عن سفيان الثوري عن أبي الزبير:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز (^٢)، أنا أبو عمر عثمان بن أحمد الدقاق،
نا أبو عوف عبدالرحمن بن مرزوق البزوري (^٣)، نا روح بن عبادة.
وأخبرناه أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، أنا
_________________
(١) في هامش الأصل "قوبل فصح إن شاء الله تعالى".
(٢) بزايين تقدم مرارًا.
(٣) بضم الموحدة والزاي بعد الواو، النسبة إلى البزور، يقال هذا لمن يبيع البزور للبقول وغيرها. اللباب ١/ ١٤٨. ويقال له الطرسوسي، وثقه الخطيب. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال ابن حبان: شيخ كان بطرسوس يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه. وفرق الإمام الذهبي ﵀ في الميزان ٢/ ٥٨٨ - ٥٨٩ بين الطرسوسي والبزوري. قال الحافظ في اللسان ٣/ ٤٣٥: ما أدري لِمَ فرق بينهما الذهبي، وما شأنه في ذلك، والبزوري هو الطرسوسي. أ. هـ وانظر المجروحين ٢/ ٦١، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٧٤. وأرى - والعلم عند الله - أن الصواب مع الذهبي، إذ كيف يجمع بين توثيق الخطيب والدارقطني له وبين اتهام ابن حبان له بالوضع.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، أنا الحارث بن محمد التميمي، نا روح، نا سفيان الثوري، عن أبي الزبير،
عن جابر أن عمر بن الخطاب قال:
"قال رسول الله ﷺ: لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها
إلا مسلمًا" (^١).
وأما حديث مخلد بن يزيد عن الثوري مثل هذه الرواية:
فأخبرنيه الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، نا محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، نا يحيى بن محمد بن صاعد قال: نا عبد الرحمن بن محمد بن المستام (^٢) أبو عمر الإمام - بحران ـ، نا مخلد بن يزيد الحراني (^٣)، نا سفيان
عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب قال: "قال رسول الله ﷺ: لأُخْرِجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى إلا مسلم" (^٤).
وأما حديث خلاد بن يحيى عن الثوري بموافقة روح ومخلد بن يزيد:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام - بأصبهان - نا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني،
نا بشر بن موسى، نا خلاد
_________________
(١) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير ٣/ ١٣٨٨ ح ٦٣ عن زهير بن حرب، عن روح به. ورواه أحمد في المسند ١/ ٣٢.
(٢) كتب عليه "كذا"، والمستام قال في التقريب ١٩٧: بضم الميم وسكون المهملة بعدها مثناة فوقية.
(٣) وثقه ابن معين، والفسوي، وأبو داود، وابن حبان وغيرهم. وقال أحمد والساجي: لا بأس به، وكان يهم، مات سنة ١٩٣ هـ. التهذيب ١٠/ ٧٧.
(٤) لم أقف عليه من طريق مخلد بن يزيد الحراني.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
ابن يحيى، نا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر عن عمر قال:
"قال رسول الله ﷺ: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلمًا" (^١).
وأما حديث زيد بن الحباب عن الثوري بموافقة من تقدم حديثه:
فأخبرنيه عبد العزيز بن محمد بن الحسين القطان، أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، نا يحيى بن محمد بن صاعد،
نا موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي، نا زيد بن الحباب عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر
ابن عبد الله، أن عمر بن الخطاب قال: "قال رسول الله ﷺ: لئن عشت إن شاء الله، لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (^٢).
وأما حديث مؤمل بن إسماعيل عن الثوري مثل ذلك:
فأخبرناه القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، نا محمد بن الحسن بن نصر،
نا حميد بن مخلد بن زنجويه ومؤمل بن إهاب قالا: نا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان الثوري عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ: لئن عشت إن شاء الله، لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم" (^٣).
_________________
(١) لم أقف عليه فيما وقفت عليه من كتب الطبراني ولا في غيرها.
(٢) رواه الإمام الترمذي في جامعه ٤/ ١٥٦ ح ١٦٠٦ كتاب السير، باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب عن موسى بن عبد الرحمن الكندي، عن زيد بن الحباب … به.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٢.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
وأما حديث أبي عاصم (١٢٢/ب) النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير:
فأخبرناه أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز (^١)، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي قال: حدثني أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال: حدثني أبو الزبير عن جابر، عن عمر قال:
"قال رسول الله ﷺ: لئن بقيت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يكون بها
إلا مسلم" (^٢).
وأما حديث عبد الرزاق عن ابن جريج مثل هذا:
فأخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج (^٣)، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أنا عمر بن الخطاب:
"أن رسول الله ﷺ قال: أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم" (^٤).
_________________
(١) بزايين، تقدم مرارًا.
(٢) رواه مسلم ٣/ ١٣٨٨ ح ٦٣ من كتاب الجهاد والسير عن زهير عن الضحاك بن مخلد … به. ورواه أيضًا الترمذي ٤/ ١٥٦ ح ١٦٠٧ في الباب والكتاب المتقدمين أعلاه. وأخرجه عن الحسن بن علي الخلال عن أبي عاصم الضحاك … به الإما أبو داود السجستاني ٣/ ٤٢٤ ح ٣٠٣٠ كتاب الخراج والإمارة باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب.
(٣) عبد الملك بن عبد العزيز المكي.
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٣٥٩ ح ١٩٣٦٥. وانظر أيضًا فيه: ٦/ ٥٤ ح ٩٩٨٥. ومن طريقه أخرجه مسلم ٣/ ١٣٨٨ ح ٦٣ من كتاب الجهاد والسير، والترمذي ٤/ ١٥٦ ح ١٦٠٧ باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب كتاب السير. وأبو داود ٣/ ٤٢٤ ح ٣٠٣٠ كتاب الخراج والإمارة باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى. وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٩.
[ ٢ / ٨١٠ ]
وأما حديث جابر عن النبي ﷺ الذي رواه مؤمل بن إسماعيل ومحمد بن عبد الوهاب وأبو أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن أبي الزبير:
فأخبرناه علي بن محمد بن يحيى بن جعفر الإمام، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي (^١)، نا أبي، نا مؤمل بن إسماعيل. قال سليمان: وحدثني الهيثم بن خلف الدوري (^٢)، نا هارون بن إسحاق الهمداني (^٣)،
نا محمد بن عبد الوهاب القناد (^٤) قال: ونا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا طاهر بن أبي (^٥) أحمد الزبيري، نا أبي قالوا:
نا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: لئن عشت لأنهين أن يسمى بركة ويسارًا" (^٦)، واللفظ لمؤمل.
_________________
(١) بفتح الواو وكسر الكاف وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها العين، هذه النسبة إلى وكيع. الأنساب ١٣/ ٣٥٥.
(٢) بالدال المهملة المضمومة، وسكون الواو وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى أمكنة وصناعة. اللباب ١/ ٥١٢.
(٣) بالدال المهملة وقبلها الميم الساكنة.
(٤) بالقاف والنون آخره مهملة تقدم ضبطه.
(٥) ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٣٢٨ وقال: مستقيم الحديث. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٤٩٩، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٦) لم أقف على رواية مؤمل بن إسماعيل. وأما رواية أبي أحمد الزبيري فأخرجها كل من: الترمذي ٥/ ١٣٣ ح ٢٨٣٥ كتاب الأدب باب ما يكره من الأسماء عن محمد بن بشار عن أبي أحمد الزبيري. والإمام ابن ماجه ٢/ ٢٢٩ ح ٣٧٢٩ كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء عن نصر بن علي بن أبي أحمد، إلا أنه عند كليهما عن جابر، عن عمر عن رسول الله ﷺ. وأشار الترمذي تعقيبًا على الحديث بعد قوله: هذا حديث غريب، أشار إلى أن المحفوظ عند الناس أنه عن جابر، عن رسول الله ﷺ، وليس فيه عمر.
[ ٢ / ٨١١ ]
وأما حديث روح بن عبادة عن ابن جريج عن أبي الزبير مثل هذه الرواية:
فأخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد، نا الحارث بن محمد، نا روح،
نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
"أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمى معلى، وببركة، وبأفلح، وبنافع، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت
بعد عنها، فلم يقل شيئًا ثم قبض ولم ينه عن ذلك" (^١).
وأما حديث محمد بن كثير (^٢) عن سفيان عن أبي الزبير:
فأخبرناه القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي، أنا حبيب بن الحسن القزاز، نا إبراهيم بن عبد الله، نا محمد بن كثير (^٢)، نا سفيان، نا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب قال:
_________________
(١) رواه مسلم ٣/ ١٦٨٦ ح ١٣ من كتاب الأدب، وأبو يعلى في المسند ٤/ ١٧٢ ح ٢٢٥٠.
(٢) العبدي البصري. قال في التقريب ٣١٦: ثقة لم يصب من ضعّفه.
[ ٢ / ٨١٢ ]
"قال رسول الله ﷺ: لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها
إلا مسلم" (^١).
ثم قال جابر: "قال رسول الله ﷺ: لئن عشت لأنهين بأن يسمى نافعًا ويسارًا وبركة" (^٢). (١٢٣/ أ)
أفرد يعقوب بن شيبة عن محمد بن كثير حديث عمر، وأفرد معاذ بن المثنى عنه حديث جابر.
أما حديث يعقوب:
فأخبرناه أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، نا جدي، نا روح بن عبادة ومحمد بن كثير قالا: نا سفيان الثوري عن أبي الزبير - وقال ابن كثير: قال: نا أبو الزبير - عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: "قال رسول الله ﷺ: لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها - وقال ابن كثير: حتى لا يبقى فيها - إلا مسلم" (^٣).
وأما حديث معاذ:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي،
نا معاذ بن المثنى، نا محمد بن كثير، نا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر قال:
_________________
(١) إلى هذا القدر من الحديث رواه أحمد في المسند ١/ ٢٢ عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان … به.
(٢) لم أقف على الحديث من طريق محمد بن كثير عن سفيان بهذا الإسناد والسياق.
(٣) لم أقف عليه في القطعة المطبوعة من مسند عمر ليعقوب بن شيبة.
[ ٢ / ٨١٣ ]
"قال رسول الله ﷺ: لأنهين أن يسمى نافعًا ويسارًا وبركة، ولا أدري أقال: نافعًا أم لا" (^١).
وأما حديث أبي سفيان عن جابر الذي تابع فيه أبا الزبير على هذه الرواية:
فأخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر، نا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، نا أبو داود، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن عبيد (^٢)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال:
"قال رسول الله ﷺ: إن عشت إن شاء الله، أنهى أمتي أن يسموا نافعًا وأفلح وبركة - قال الأعمش: لا أدري ذكر نافعًا أم لا - فإن الرجل يقول إذا جاء: أثم بركة؟ فيقولون: لا" (^٣).
قال أبو داود: روى أبو الزبير عن جابر نحوه ولم يذكر بركة (١).
قال الخطيب: قد تقدم في حديث أبي الزبير عن جابر ذكر بركة من غير وجه.
٩٢ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبدالله
_________________
(١) لم أجده من هذا الطريق.
(٢) هو الطنافسي.
(٣) رواه أبو داود ٥/ ٢٤٤ ح ٤٩٦٠ كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد ابن عبيد … به. ومن طريق ابن نمير عن محمد بن عبيد … به أخرجه أبو يعلى في المسند ٤/ ١٨٧ ح ٢٢٧٧.
[ ٢ / ٨١٤ ]
ابن زياد القطان، نا إسماعيل بن إسحاق، نا ابن أبي (^١) أويس قال: حدثني ابن أبي (^٢) الزناد عن موسى بن عقبة،
عن أبي الزبير (^٣)، عن جابر أن أبا حميد (^٤) أخبره: "أن النبي ﷺ أُتِيَ بقدح من لبن ليس مخمرًا (^٥) فقال له: ألا خمرته ولو بعود تعرضه عليه، وقال: دخل النبي ﷺ يومًا نخلًا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم، قال: فخرج النبي ﷺ فزعًا، فأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر" (^٦).
قال إسماعيل بن إسحاق: هكذا نا ابن أبي أويس - بقصة الذين يعذبون في قبورهم موصولًا بقدح "لولا (^٧) خمرته".
وإنما روى جابر عن أبي حميد عن النبي ﷺ من هذا الحديث قصة القدح فقط، فأما بقية الحديث
فإنا نراه عن جابر، عن النبي ﷺ.
والأمر على ما ذكر إسماعيل القاضي، وهذان حديثان جمع موسى بن عقبة بينهما وأوردهما بإسناد واحد، وحمل إسناد الثاني منهما على الأول.
وقد رواهما جميعًا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبي الزبير،
_________________
(١) إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس.
(٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني.
(٣) محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
(٤) هو الساعدي كما جاء مصرحًا به في روية مسلم، وكذلك نص عليه الحافظ في الفتح ١٠/ ٧٢.
(٥) أي ليس مغطى.
(٦) لم أقف عليه بهذا السياق.
(٧) في هذا الموضع علامة تضبيب.
[ ٢ / ٨١٥ ]
وأفرد أحدهما عن الآخر (١٢٣/ ب) وساق قصة القدح هو وزكريا بن إسحاق المكي جميعًا عن أبي الزبير،
عن جابر، عنأبي حميد، وساق ابن جريج القصة الآخرة عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ،
ليس لأبي حميد فيه ذكر.
وكذلك رواها سفيان الثوري وأسامة بن زيد الليثي عن أبي الزبير.
وأما حديث أبي حميد الذي رواه ابن جريج وزكريا بن إسحاق عن أبي الزبير:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا روح،
ثنا ابن جريج وزكريا بن إسحاق قالا: أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني أبو حميد: "إنه أُتِيَ النبي ﷺ بقدح لبن من النقيع (^١) ليس مخمرًا، فقال النبي ﷺ: لولا خمرته ولو بعود تعرضه" (^٢).
وأما رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير الحديث الآخر:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا علي بن عبد العزيز،
نا أبو خليفة، نا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر قال:
"دخل رسول الله ﷺ حائطًا لبني النجار، فسمعهم يعذبون في قبورهم،
_________________
(١) بالنون والقاف بعدها مثناة تحتية آخره مهملة، قيل: هو الموضع الذي حمي لرعي النعم، وقيل: غيره، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وقيل: هو الباع، حكاه الخطابي … أ. هـ ملخصًا من الفتح ١٠/ ٧٢.
(٢) لم أهتدِ إلى موضعه في مسند أحمد.
[ ٢ / ٨١٦ ]
فخرج مذعورًا يقول: أعوذ بالله من عذاب القبر" (^١).
وأما حديث أسامة بن زيد عن أبي الزبير بمتابعة رواية سفيان:
فأخبرناه أبو نصر أحمد بن علي بن عبدوس الجصاص الأهوازي، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، نا محمد بن عمرو
ابن خالد الحراني، حدثني أبي، نا ابن لهيعة عن أسامة بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
"مرّ النبي ﷺ على قبور من بني النجار هلكوا في الجاهلية، فسمعهم يعذبون في البول والنميمة" (^١).
وأما حديث ابن جريج عن أبي الزبير بموافقتهما:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء وأبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق قالا:
أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
"دخل النبي ﷺ نخلًا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم، فخرج رسول الله ﷺ فزعًا يأمر أصحابه أن يعوذوا من عذاب القبر" (^٢) (^٣).
_________________
(١) لم أجده فيما وقفت عليه من معاجم الطبراني الثلاثة ولا في غيرها.
(٢) رواه أحمد في المسند ٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦.
(٣) في هامش الأصل "بلغ مقابلة في الثاني بعد العشرين حسب الطاقة، ولله الحمد".
[ ٢ / ٨١٧ ]