١- أوَّلُ مَا يَجِبُ عَلى طَالِبِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنْ يُخلِصَ نيَّتَهُ فِي طَلَبِهِ، بِأنْ يَّكُونَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَلا يَتَّخِذَ هَذَا العِلْمَ ذَرِيعَةً إلى شَيءٍ مِنَ الأغْرَاضِ الدُّنِيويَّةِ.
وَقَد رَوَى أبوهُرَيرةَ - ﵁ - مرفوعًا: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله لا يَتَعَلَّمُهُ إلاَّ لِيُصِيْبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْياَ لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» صحيح أخرجه أبوداود برقم [٣٦٦٤]، وابن ماجه برقم [٢٥٢] .
ورُوِي عَن جابر بن عبد الله - ﵁ - مرفوعًا «لا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَلا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ» صحيح أخرجه ابن ماجه برقم [٢٥٤] وابن حبان في الصحيح [٦٧٤] .
٢- ويَجبُ عَليه أنْ يَجتَهِدَ في التَّحَلِّي بِالأَخلاقِ الذَّكِيَّةِ والآدابِ المَرْضِيَّةِ أثناءَ الطَلَبِ وبَعدَه.
وَقَد رَوَى أبُو الدَّرْدَاءِ - ﵁ - مرفوعًا «مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيْزَانِ أَثْقَلُ مِنَ حُسْنِ الْخُلُقِ» . صحيح أخرجه الترمذي برقم [٢٠٠٣] .
وعن عبد الله بن عمرو - ﵁ - مرفوعًا «خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا» صحيح أخرجه الترمذي برقم [١٩٧٥] .
وَقَالَ أبو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ﵀: «من طَلَبَ هذا الحديثَ فَقَدْ طَلَبَ أعلى الأمورِ فيَجِبُ أنْ يَّكُونَ خَيرَ النَّاسِ» .
٣- ويَجِبُ عَليه أن يَّعْمَلَ بما يَسْمَعُهُ مِنَ الأحَادِيثِ لِمَا رَوَاهُ أبو بَرْزَةَ الأَسلميُّ - ﵁ - مرفوعًا «لا تَزُوْلُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يُسْئَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيْمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيْمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيْمَ أنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيْمَ أبْلاهُ» صحيح رواه الترمذي برقم [٢٤١٧] .
[ ٣ ]
٤- ويَجِبُ عَليه أن يُّعَظِّمَ شَيخَه تَعظِيمًا، ويَحتَرِمَه احتِرَامًا، ويُكْرِمَه إكرَامًا، لحِديثِ أنَسِ ابْنِ مَالِكٍ - ﵁ - مرفوعًا «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيْرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيْرَنَا» صحيح رواه الترمذي برقم [١٩١٩]، وأحمد في المسند برقم [٢٣٢٥] .
٥- ويَجِبُ عليه أن لاَّ يَبْخَلَ بما يَسْمَعُ ويَفْهَمُ على إخْوانهِ مِنَ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ هُمْ دُونَه في الفَهْمِ والذَّكاءِ فإنَّ ذلكَ مِنَ اللُّؤْمِ الَّذي يَقَعُ فيه كثيرٌ مِنَ الطَّلَبَةِ.
قال الإمامُ مالكُ ﵀: «مِن برَكةِ الحَدِيثِ إفادَةُ بَعضِهمْ بَعضًا» .
وقد فاتَ بَعضَ الطَّلَبَةِ كتابَةُ شَيءٍ مِن حَديثٍ فقال لَه الشَّيخُ وَهُو إسْحَاقُ بنُ رَاهُوَيه: أنسِخْ مَا فاتَكَ مِنْ كُتُبِ الطَّلَبَةِ.
فقال الطالبُ: إنَّهُمْ لا يُمَكِّنُونَني.
فقال الشَّيخُ: إذًا وَاللهِ لا يُفْلِحُونَ.
٦- ويَنْبَغِي لطَالِبِ العِلْمِ أن لاَّ يَمْنَعَهُ الْحَيَاءُ أوِ الْكِبَرُ، ولا يَأنَفَ مِنْ أن يَّكْتُبَ عَمَّنْ هُوَ دُونَه مَا يَسْتَفيدُه مِنْهُ.
«««««(
[ ٤ ]