وفيه عشرة فصول:
[ ٦٨٣ ]
الفصل الأول في الصحابة
وفيه أنواع:
النوع الأول: في الصحابي
* [مرتبة الصحابة، ومن ألَّف فيهم]:
٢٠٢ - اعْلَم أنَّ مرتبة الصَّحابي مَرْتَبةٌ عَليَّةٌ، ومعرفتُه علمٌ كبيرٌ، قد صنَّف النَّاسُ فيهِ كتبًا كثيرةً (^١)، وأكثرُها فوائد كتاب
_________________
(١) من أكثر كتب الصحابة فوائد، وأغزرها علمًا وتحريرًا وتنقيحًا "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، وهو مطبوع أكثر من مرة، أحسنها -للآن- بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي رحمه الله تعالى. واعلم أنه -﵀- رتب كتابه على أربعة أقسام في كل حرف منه. فـ (القسم الأول): فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدلُّ على الصحبة بأي طريق كان، مع تمييزه ذلك في كل ترجمة. و(القسم الثاني): فيمن ذُكِرَ في الصحابة من الأطفال الذين وُلدوا في عهد النبي - ﷺ - لبعض الصحابة من النساء والرجال ممَّن مات رسول الله - ﷺ - وهو في دون سن التمييز، إذ ذِكْرُ أولَئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإِلحاق؛ لغلبة الظن على أنه - ﷺ - رآهُم، لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده حين ولادتهم؛ ليحنِّكَهُم، ويسمِّيَهُم، ويُبَرِّكَ عليهم، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن عائشة: "أنَّ النبي - ﷺ - كان يؤتَى بالصبيانِ، فيُبَرِّكَ عليهم". =
[ ٦٨٥ ]
"الاستيعاب" (^١) لابن عبد البر، حافظ المغرب، لكن شانه إيراده
_________________
(١) = فأحاديث هؤلاء الأطفال عنه ﵊ من قبيل المراسيل عند المحقِّقين من أهل العلم بالحديث؛ كما قاله الحافظ ابن حجر في تقسيم رجال "الإصابة"؛ قال: "ولذلك أفردتُهم عن أهل القسم الأول". و(القسم الثالث): فيمن ذُكِر في كتب رجال الصحابة من المُخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإِسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي - ﷺ -، ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق مِن أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضُهم قد ذكر بعضَهُم في كتب الصَّحابة؛ فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا لمقاربتهم لتلك الطبقة، لا أنهم من أهلها، وأحاديث هَؤلاء مرسلة بالاتفاق. و(القسم الرابع): فيمن ذُكِرَ في الكتب على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذَلِك البيان الظاهر الذي يُعَوَّلُ عليه على طرائق أهل الحديث. وقد نظم بعضهم هذا التقسيم الذي جعله الحافظ ابن حجر مصطلحًا لـ"إصابته" بقوله: القسمُ الأوَّلُ مِن "الإِصابة" … للعسقلانيِّ هُم الصَّحابة توفَّرت فيهم شروطُ صحبتِهْ … وبَلَغوا أوانَ حمل دعوتهْ وثاني الأقسام لَمن في الصغر … لَعَلَّهُ رآهَ خيرُ مُضَر ثالِثُها مَن في الأوان خَضْرَما … وليس منهم باتفاق العُلَما رابعها في نبذِ مَن تفاحَشا … غَلَّطَهم فيه وفيه ناقَشا فَهذه الأبيات الخمسة حِفْظُها مع فهمها معينٌ على معرفة صنيع ابن حجر في "الإِصابة" بسرعة حين احتياج الطالب إلى الوقوف على أي رجل أراده من الأقسام الأربعة؛ كما قاله الشيخ الشنقيطي في "دليل السالك إلى موطأ الإِمام مالك" (ص ١٩٥).
(٢) مطبوع أكثر من مرة، ولابن حجر في "اللسان" (٤/ ١٠٣) كلمة حوله، قال فيها: "وكتاب ابن السكن عمدة ابن عبد البر الكبرى، فهو في كتاب "الاستيعاب" عليه يحيل، ومنه ينقل غالبًا"، وللدكتور مُجيد مُنشِد "جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة".
[ ٦٨٦ ]
كثيرًا مما شجر بين الصَّحابة، وحكايته عن الأخباريين المحدثين، والغالب على الأخباريين الإكثار والتخليط، وذاك بوظيفة أصحاب التواريخ لأقرب من أهل الحديث (^١).
وقد جَمَع الشَّيخُ أبو الحَسَن عليُّ بن الأثير الجَزَرِي في "معرفة الصَّحابة" (^٢) كتابًا أتى فيه كل ما في كتاب ابن عبد البر، وابن منده (^٣)، وأبي نعيم الأصبهاني (^٤) وضمَّ إليه زياداتٍ لغيرهم، وضبط أكثر الألفاظ المشكلة، شكر الله سعيه (^٥).
_________________
(١) نعم، هو كما قال المصنف، فأكثر ابن عبد البر في "الاستيعاب" النقل عن الواقدي وابن إسحاق ومصعب بن عبد الله الزبيري وابن أخيه الزبير بن بكار وغيرهم، وهؤلاء ينقلون الأخبار في كثير من الأحايين دون إسناد، أو بإسناد، لا يعتمد عليه، ولا يركن إليه، إلا بعد تمحيص وفحص، فتنبّه لذاك، تولى الله هداك.
(٢) اسمه "أسد الغابة" طبع أكثر من مرة، وانظر "محاسن الاصطلاح" (٤٨٥).
(٣) طبع القسم المتبقي منه في مجلدين، عن جامعة الإمارات، بتحقيق الأخ الشيخ عامر صبري، وهو بعنوان "معرفة الصحابة"، ومؤلفه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى (ت ٣٩٥ هـ) واعتمد ابن الأثير أيضًا على "ذيل أبي موسى المديني على كتاب ابن منده"، وأهمل ذلك المصنف.
(٤) طبع كتابه كاملًا، وهو بعنوان "معرفة الصحابة" اعتنى به الأخ عادل العزازي، ونشر عن دار الوطن، في (٧) مجلدات.
(٥) طبعت كتب كثيرة في الصحابة، من أهمها: "معجم الصحابة" لابن قانع، و"الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم، و"معجم الصحابة" لأبي القاسم البغوي، و"التجريد" للذهبي، وثمة أمر بقي التنبيه عليه وهو أن ما ذكره المصنف من الزيادات وضبط أكثر الألفاظ المشكلة نص عليه ابن الأثير نفسه في مقدمة كتابه. ومما ينبغي التفطن له: أن ابن عبد البر جهد في الترجمة لجلِّ الصحابة! ولكنه فاته غير واحد منهم، ولذا قال ابن حجر في مقدمة "الإصابة": =
[ ٦٨٧ ]
* [معرفة الصحابي وحدُّه]:
٢٠٣ - ثم اعلم أنهم اختلفوا في معرفة الصحابي، فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله - ﷺ - فهو من الصحابة.
قال البخاري في "صحيحه" (^١): "من صحب النبي - ﷺ - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه".
وإنما اشترط الإسلام في تلك الحالة ليخرج من رآه - ﷺ - كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته كشريح، وعبد الله بن سَرْجس (^٢) على بحث فيهما، وغيرهما.
_________________
(١) = "وسمَّى أبو عمر بن عبد البر كتابه "الاستيعاب"؛ لظنه أنه استوعب ما في كتب مَنْ قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير". وكان ابن عبد البر مقدرًا لذلك، ولذا قال لتلميذه أبي علي الغسَّاني: "أمانة الله في عُنُقك، متى عثرتَ على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره إلا ألحقتَه في كتابي" يعني: "الاستيعاب"، ذكره الذهبي في "السير" (١٩/ ١٤٩ - ١٥٠)، ولابن فَتحون (ت ٥١٩ هـ) ذيل حافل جليل على "الاستيعاب"، وله عليه كتاب سماه "التنبيه"، راجع "الرسالة المستطرفة" و"فهرست القاضي عياض".
(٢) في أول كتاب (فضائل الصحابة) (٧/ ٣ - مع "الفتح") وأسنده الخطيب في "الكفاية" (٥١) وذكره ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١٠١).
(٣) تعقب العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٢٩٤) المصنف، فقال: "وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزي في "اختصاره لكتاب ابن الصلاح" لمن رأى النبي - ﷺ - -كافرًا- ثم أسلم بعد وفاته كعبد اللَّه بن سرجس وشريح؛ فليس بصحيح لما ثبت في "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن سرجس قال: "رأيت النبي - ﷺ - وأكلت معه خبزًا ولحمًا" وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي - ﷺ - له، والصحيح أيضًا أن شريحًا القاضي لم ير النبي - ﷺ - قبل النبوة ولا بعدها وهو تابعي أدرك الجاهلية، وقد عده مسلم في المخضرمين وذكره المصنف فيهم، والله أعلم".
[ ٦٨٨ ]
وذكر السمعاني (^١) أن ذلك من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته ومجالسته على طريق التَّبع له والأخذ عنه (^٢).
قال: "وهذا طريق الأصوليين" (^٣).
قلت: المختار عند جمهور الأصوليين كما عند أصحاب الحديث (^٤).
وعن أحمد بن حنبل: "إنَّ أصحابَ رسول الله - ﷺ - كل مَن صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً، أو رآه فهو من الصَّحابة" (^٥).
وهو مُشْتق من الصُّحبة، ولا خلاف في إطلاقه على مَن قلَّ صحبته أو كَثُر، كالزِّيارة.
_________________
(١) في "قواطع الأدلة" (١/ ٣٩٢)، وذكره ابن الصلاح في "علوم الحديث" (٢٦٣).
(٢) في هامش الأصل: "قال الشيخ محيي الدين … الصحابة … وكما هو … طالت صحبته له، كما قاله المصنف". قلت: وعبارة النووي في "الإرشاد" (٢/ ٥٨٧): "قال السمعاني: والصحابي من حيث اللغة والظاهر، يقع على كل [من] طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ" انتهى. قلت: وفي هامش الأصل بياضات لم تظهر في التصوير.
(٣) انظر: "المستصفى" (١/ ١٦٥)، "الإحكام" للآمدي (١/ ٢٧٥).
(٤) انظر في تحرير ذلك: "الإحكام" (٥/ ٨٩) لابن حزم، وقال ابن تيمية في "الصارم المسلول" (٥٧٥): "والأصحاب جمع صاحب، والصاحب اسم فاعل، من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها"، وقال علي بن المديني: "من صحب النبي - ﷺ -، أو رآه، ولو ساعة من نهار، فهو من أصحاب النبي - ﷺ -"، كذا في "فتح الباري" (٧/ ٥).
(٥) أسنده الخطيب في "الكفاية" (٥١) وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٤١) عن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أحمد به، مع زيادة في أوله، وفي إسناده محمد بن سليمان بن داود المنقري، ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/ ١١٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٦٨٩ ]
ولو حلف شخص أنه لا يصحب زيدًا حنث بمصاحبته لحظة.
فإنْ قالوا: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث، ولا يراد بهم إلا من لازم الحديث مدة طويلة، وأيضًا حكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد من الصحابة إلا من أقام عند رسول الله - ﷺ - سنة، أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين (^١).
قلنا: إنْ صح ذلك عنهم يكون مبنيا على عُرفٍ خاصٍّ عند طائفة، ولا مشاحة على الاصطلاح، ولا يجوز أن يحمل على الإطلاق، وإلا يلزم أن جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فَقْد الشرط المذكور لا يعد من الصحابة، لكن لا خلاف في عَدِّه صحابيًّا (^٢).
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص ٥٠) بسندٍ ضعيف جدًّا، فيه الواقدي، وشيخه طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، قال أبو حاتم: لا أعرفه. انظر "لسان الميزان" (٣/ ٦٢٧). ونقله عن سعيد جمع، منهم: ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١٠) وابن الأثير في (مقدمة) "أسد الغابة" (١/ ١٨).
(٢) قال ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١٠١): "فصل الخطاب في هذا الباب: بأن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون الصاحب معاشرًا مخالطًا كثير الصحبة، فيقال: هذا صاحب فلان، كما يقال: خادمه لمن تكررت خدمته، لا لمن خدمه يومًا أو ساعة. والثاني: أن يكون صاحبًا في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة، فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر بها. فسعيد بن المسيب إنما عني القسم الأول، وغيره يريد هذا القسم الثاني. وعموم العلماء على خلاف قول ابن المسيب؛ فإنهم عدوا من الصحابة جريرًا ومن لم يغز معه ومن كان صغيرًا عند وفاته - ﷺ -. فأما من رآه ولم يجالسه =
[ ٦٩٠ ]
فإن قيل: يصدق على الوافد والرائي أنه وافد وراءٍ لا صحابي؟!.
قلتُ: المراد به لا صحابي مخصوص، يعني: الملازم، ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام، والله أعلم (^١).
* [كيف يعرف الصحابي]:
٢٠٤ - ثم إن كون الشَّخص صحابيًّا يعرف بالتَّواتر تارة، وبالاستفاضة أخرى، وبأن يروي من آحاد الصحابة أنَّ فلانًا صحابي، وبإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته أنا صحابى (^٢).
_________________
(١) = ولم يماشه فألحقوه بالصحابة إلحاقًا، وإن كانت حقيقة الصحبة لم توجد في حقه" انتهى بتصرف.
(٢) لا خفاء برجحان رتبة مَن لازمه - ﷺ -، وقاتل معه، أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أولم يحضر معه مشهدًا، وعلى مَنْ كلَّمه يسيرًا، أو ماشاه قليلًا، أو رآه على بُعد، أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع، ومن ليس له منهم سماع منه، فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة، لما نالوه من شرف الرؤية، أفاده ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٩) و"النزهة" (ص ٥٦).
(٣) هنالك ضوابط ثلاثة كلية تعين على معرفة الصحابة، ذكرها ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٨ - ٩) واستفادها من الآثار، هي: الأول: أنهم كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة، قال: "فمن تتبّع الأخبار الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك شيئًا كثيرًا". الثاني: قال عبد الرحمن بن عوف: "كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النَّبي - ﷺ -، فدعا له، أخرجه الحاكم (٤/ ٤٧٩) وغيره. قال ابن حجر: "وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضًا". الثالث: أنه لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع، فمن كان في ذلك الوقت موجودًا اندرج فيهم، لحصول رؤيتهم للنبي - ﷺ -، وإن لم يرهم هو. =
[ ٦٩١ ]
قلت: في هذا الأخير يحتمل الخلاف بدعوى رُتبة شريفة لنفسه، كما لو قال: أنا عدل، ولا شك في اشتراط كونه معاصرًا، والله أعلم.
٢٠٥ - الثاني: في عدالتهم:
للصَّحابة بأسرهم خصيصة، وهي: أن لا يسأل عن عدالة أحدٍ منهم؛ لكونهم معدَّلين على الإطلاق بإجماع مَنْ بعدهم، سواء قبل الفتن أو بعدها، دخل فيها أم لا، وبالكتاب والسُّنَّة، والمعقول.
قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (^١) [البقرة: ١٤٣] وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (^٢) [الفتح: ٢٩] الآية.
وقال النبي - ﷺ -: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (^٣).
_________________
(١) = وانظر فيما ذكره المصنف: "الكفاية" (٧٠)، "فتح المغيث" (٣/ ١٠٤ - ١٠٨)، "تدريب الراوي" (٢/ ٢١٣)، "التقييد والإيضاح" (٢٩٩)، "عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة" (٣٦ - ٣٧).
(٢) انظر في توجيه الآية: "تفسير الطبري" (٢/ ٦ - ٨)، "تفسير القرطبي" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ٣٣٥)، و"لوامع الأنوار البهية" (٢/ ٣٨٤).
(٣) انظر في توجيه الآية: "تفسير ابن جرير" (٢٦/ ١١٠ - ١١١)، "تفسير القرطبي" (١٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤) "منهاج السنة النبوية" (١/ ١٥٨)، "تفسير ابن كثير" (٦/ ٣٦٥)، "قبس من هدي الإسلام" (ص ٨٦) لشيخنا عبد المحسن العباد.
(٤) أخرجه البخاري (٣٦٧٣) من حديث أبي سعيد، ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي هريرة، وهو سبق قلم وقع لمسلم أو لبعض رواته، كشف عن ذلك بما لا مزيد عليه ابن حجر في جزء مفرد مطبوع بتحقيقي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[ ٦٩٢ ]
هذا حديث صحيح متَّفق على صحته، وتواتر جَدُّهم في امتثال أمر الله تعالى، وأمر الرسول - ﷺ -، وبذل النَّفس والمال.
وأما الفتن فمحمولة على اجتهادهم، فإنْ قلنا: كل مجتهد مصيب (^١)؛ فلا إشكال، وإن قلنا: إن المصيب واحد؛ فلا إشكال أيضًا،
_________________
(١) كادت أن تتفق الكلمة على أنَّ الحق من قول المختلفين فيما يسمَّى بالأصول واحد، وما عداه باطل. ويراد بالأصول: العقائد وما يتعلق بها كهذه المسألة، مع أن التفريق بين الأصول والفروع عسر، بل متناقض، لا يمكن وضع حدٍّ بينهما ينضبط به، وهو من مولَّدات المعتزلة، كما تراه في "منهاج السنة" (٥/ ٨٧ - ٨٨) و"مجموع الفتاوى" (٢٣/ ٣٢٦ - ٣٥٠) كلاهما لابن تيمية، و"الصواعق المرسلة" (٢/ ٥٠٩ - ٥١٥) لابن القيم، و"العلم الشامخ" (ص ٥٢٩) للمَقْبلي. قال الأصوليون: وأما في الفروع والظنيات؛ فذهب الجماهير إلى أن الحق من قول المجتهدين واحد، قال الشافعي في "إبطال الاستحسان" (٤١): "فإن قال قائل: أرأيت ما اجتهد فيه المجتهدون، فكيف الحق فيه عند الله؟ قيل: لا يجوز فيه -عندنا- -والله تعالى أعلم- أنْ يكون الحق فيه عند اللَّه إلا واحدًا؛ لأنَّ علم اللَّه -﷿- وأحكامه واحد؛ لاستواء السرائر والعلانية عنده، وأنّ علمه بكل واحدٍ -جل ثناؤه- سواء". وفي قوله - ﷺ - فيما أخرجه البخاري (٧٣٥٢): "إذا حكم الحاكم، فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر" دلالة صريحة على هذا القول؛ إذ جعل النبي - ﷺ - المجتهدين قسمين: قسمًا مُصيبًا، وقسمًا مُخطئًا، ولو كان كل واحدِ مُصيبًا لم يكن لهذا التقسيم معنًى، ومَن جعل الحقَّ مُتعدِّدًا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ، وخالف الصواب مخالفة ظاهرة، أفاده الشوكاني في "إرشاد الفحول" (٣٨٦). ومن لطيف ما يستدل عليه: أنَّ لازم قول القائل: (كل مجتهد مصيب) صحَّةُ هذا الترجيح، ذلك أنَّ القائل إمَّا أنْ يعتقد أن قوله: (ليس كل مجتهد مصيب): صحيحة أو باطلة؛ فإن اعتقد بطلانها نقض قوله، وإن اعتقد =
[ ٦٩٣ ]
لأن المخطئ يثاب، ويجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده، والفاسق لا يثاب في فسقه، ولا يجب عليه العمل، بل لا يجوز تفسيقه، فالتفسيق بإيجاب العمل محال (^١).
_________________
(١) = خلاف ذلك سَلَّم بما رجحنا، فتأمل، أفاده ابن الصلاح في "شرح الورقات"، وتنظر المسألة مع مراجعها في "شرحي على الورقات" (٦٦٠).
(٢) بوَّب الخطيب البغدادي في كتابه "الكفاية" (ص ٦٣ - ٦٧): (باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم) -ثم قال-: "كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي - ﷺ - لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله - ﷺ -، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن". ثم ساق جملة من الآيات الدالة على ذلك وكذلك جملة من الأحاديث، إلى أن قال: "والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له". ثم قال: "على أنه لو لم يرد من الله -﷿- ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين؛ القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين". فلقد صدق -رحمه لله- لو لم تكن عدالتهم منصوصًا عليها في كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - لجزم أهل العقول الصحيحة والقلوب السليمة بعدالتهم؛ استنادًا إلى ما تواترت به الأخبار عنهم من الأعمال الجليلة والخيرات الوفيرة التي قدموها لنصرة الدين الحنيف، فقد بذلوا ما أمكنهم بذله في سبيل نصرة الحق ورفع رايته وإرساء قواعده ونشر أحكامه في جميع الأقطار، ﵃ أجمعين. والعدالة المرادة هنا ليس المقصود بها عدم الوقوع في الذنوب والخطايا؛ =
[ ٦٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإن هذا لا يكون إلا لمعصوم. قال ابن الأنباري: "وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا إن ثبت ارتكاب قادح؛ ولم يثبت ذلك ولله الحمد، فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول اللَّه - ﷺ - حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير؛ فإنه لا يصح وما صح فله تأويل صحيح"، كذا في "فتح المغيث" (٣/ ١١٥). وهذا أمر مجمع عليه، أعني: ثبوت عدالة الصحابة، فقد تتابعت كلمات وتقريرات علماء أهل السنة على إثبات ذلك، وهذه باقة منها، مع الحرص على تنوّعها، باختلاف أعصار وأمصار ومذاهب ومشارب أصحابها: أولا: قال الخطيب البغدادي -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة رسول اللَّه - ﷺ - التي دلت على عدالة الصحابة وأنهم كلهم عدول، قال في "الكفاية" (٦٧): "هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء". ثانيًا: قال أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٨ - بهامش "الإصابة"): "ونحن وإن كان الصحابة -﵃- قد كفينا البحث عن أحوالهم لإِجماع أهل الحق من المسلمين -وهم أهل السنة والجماعة- على أنهم كلهم عدول، فواجب الوقوف على أسمائهم". ثالثًا: حكى الإِجماع على عدالتهم إمام الحرمين، وعلل حصول الإِجماع على عدالتهم بقوله: "ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول - ﷺ - ولما استرسلت على سائر الأعصار"، كذا في "فتح المغيث" (٣/ ١١٢). رابعًا: قال الغزالي في "المستصفى" (١/ ١٦٤): "والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلق أن عدالتهم معلومة بتعديل الله -﷿- إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت، فلا حاجة لهم إلى التعديل". ثم ذكر بعض ما دل على عدالتهم من كتاب اللَّه وسنة رسوله - ﷺ -، ثم قال: =
[ ٦٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب -سبحانه- وتعديل رسوله - ﷺ -، كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأهل في موالاة رسول الله - ﷺ - ونصرته كفاية في القطع بعدالتهم". خامسًا: ذكر ابن الصلاح أن الإِجماع على عدالة الصحابة خصيصة فريدة تميزوا بها عن غيرهم، فقد قال في "علوم الحديث" (١٤٦ - ١٤٧): "للصحابة بأسرهم خصيصة؛ وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإِطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإِجماع من الأمة". وقال أيضًا: "إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإِجماع إحسانًا للظن بهم ونظرًا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكان اللَّه -﷾- أتاح الإِجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم". سادسًا: قال الإِمام النووي -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر أن الحروب التي وقعت بينهم كانت عن اجتهاد وأن جميعهم معذورون -﵃- فيما حصل بينهم، قال في "شرح صحيح مسلم" (١٥/ ١٤٩): "ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإِجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم -﵃-". وقال في "التقريب" (٢/ ٢١٤ - مع "التدريب"): "الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به". سابعًا: وقال الحافظ ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (١٨١ - ١٨٢): "والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول اللَّه - ﷺ -، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل". ثامنًا: وقال العراقي في "شرح ألفيته" (٣/ ١٣ - ١٤) بعد ذكره لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على عدالة الصحابة: "إن جميع الأمة =
[ ٦٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وأما من لابس الفتن منهم -وذلك من حين مقتل عثمان- فأجمع من يعتد به أيضًا في الإِجماع على تعديلهم إحسانًا للظن بهم وحملًا لهم في ذلك على الاجتهاد". تاسعًا: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- مبينًا أن أهل السنة مجمعون على عدالة الصحابة، فقال في "الإصابة" (١/ ١٧): "اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة". عاشرًا: وقال السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٠٨): "وهم -﵃- باتفاق أهل السنة عدول كلهم مطلقًا كبيرهم وصغيرهم، لابس الفتنة أم لا، وجوبًا لحسن الظن، ونظرًا إلى ما تمهد لهم من المآثر من امتثال أوامره بعده - ﷺ -، وفتحهم الأقاليم، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس ومواظبتهم على الصلاة والزكاة وأنواع القربات، مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الحميدة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة" اهـ. حادي عشر: وقال الآلوسي -رحمه اللَّه تعالى- في "الأجوبة العراقية" (ص ١٠): "اعلم أن أهل السنة -إلا من شذ- أجمعوا على أن جميع الصحابة عدول يجب على الأمة تعظيمهم، فقد أخلصوا الأعمال من الرياء نقلًا وفرضًا، واجتهدوا في طاعة مولاهم ليرضى، وغضوا أبصارهم عن الشهوات غضًا، فإذا أبصرتهم رأيت قلوبًا صحيحة وأجسادًا مرضى، وعيونًا قد ألفت السهر، فما تكاد تطعم غمضًا بادروا أعمارهم لعلمهم أنها ساعات تنقضي، ولله در من قال فيهم شعرًا: لله در أناس أخلصوا عملًا … على اليقين ودانوا بالذي أمروا أولاهم نعمًا فازداد شكرهم … ثم ابتلاهم فأرضوه بما صبروا وفوا له ثم وافوه بما عملوا … سيوفيهم يومًا إذا نشروا فهذه النقول المباركة للإِجماع من هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح ودليل قاطع على أن ثبوت عدالة الصحابة عمومًا أمر مفروغ منه ومسلَّم، فلا يبقى لأحد شك ولا ارتياب بعد تعديل الله ورسوله وإجماع الأمة على ذلك، وهناك مذاهب ذهب أصحابها إلى القول بخلاف هذا الإجماع وأصحابها =
[ ٦٩٧ ]
٢٠٦ - الثالث: أكثر الصحابة -﵃- حديثًا:
أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأنس -﵃-.
وأكثر هؤلاء أبو هريرة، فإنه على ما رُوِّينا في "جزء من تخريج ابن مخلد الأندلسي" (^١) خمسة آلاف حديث وثلاث مئة وأربعة وسبعين حديثًا (^٢).
ثم عبد الله بن عُمر، فإنه روى ألفي حديث وست مئة وثلاثين حديثًا (^٣).
ثم أنس بن مالك، فإنه روى ألفي حديث ومائتي حديث وستة وثمانين حديثًا (^٤).
_________________
(١) = ممن لا يعتد بقولهم ولا عبرة بخلافهم، وهي لا تستحق أن تذكر وإنما تذكر لبيان بطلانها ومجانبتها للحق والصواب. واعتنى بها بعد أن ذكر ما تقدم صاحب "عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام -﵃- " (٢/ ٨١٤ وما بعد)، وينظر في تقرير هذا: "الصحبة والصحابة" لأحمد علي الإمام، "الإيضاح لما خفي من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى - ﷺ -" ليحيى بن الحسين (ت ١١٠٠ هـ)، "اليمانيات المسلولة" للكوراني، "الموافقة بين أهل البيت والصحابة" للزمخشري، "إعلام الأجيال باعتقاد عدالة أصحاب النبي - ﷺ - الأخيار" لإبراهيم سعيدان، "اعتقاد أهل السنة في الصحابة" للوهيبي، "الانتصار للصحابة الأخيار" لشيخنا عبد المحسن العباد.
(٢) طبع "مقدمة مسند بقي بن مخلد" والمذكور فيه (ص ٧٩) وجرده ابن حزم، وسماه "أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد" مطبوع أكثر من مرة، أحسنها وأقدمها بتحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، ومراجعة أحمد شاكر، نشر ملحقًا بـ"جوامع السيرة" لابن حزم.
(٣) أسماء الصحابة الرواة (رقم ١ - صاحب الألوف/ ص ٢٧٥ - ملحق بـ"جوامع السيرة").
(٤) أسماء الصحابة الرواة (رقم ٢ - أصحاب الألفين وما زاد عليها/ ص ٢٧٥).
(٥) أسماء الصحابة الرواة (أصحاب الألفين وما زاد عليها/ ص ٢٧٦).
[ ٦٩٨ ]
ثم عائشة -﵂-، فإنها روت ألفي حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث (^١).
ثم ابن عباس، فإنه روى ألف حديث وست مئة وستين حديثًا (^٢)، والله أعلم.
ثم أكثر الصحابة فُتيا ابن عباس، روي ذلك عن أحمد بن حنبل (^٣).
* [العبادلة من الصحابة]:
وقيل لأحمد الإمام: من العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص،
_________________
(١) أسماء الصحابة الرواة (أصحاب الألفين وما زاد عليها/ ص ٢٧٦).
(٢) أسماء الصحابة الرواة (أصحاب الألف وما زاد عليها/ ص ٢٧٦). وانظر لمن مضى وعدد مروياتهم: "فتح المغيث" (٣/ ١٠٧)، "التبصرة والتذكرة" (٣/ ١١٥)، "تدريب الراوي" (٢/ ٢١٧). وممن فات المصنف ذكرهم في أصحاب الألوف اثنان، هما: الأول: جابر بن عبد اللَّه، روى ألف حديث وخمس مئة وأربعين حديثًا. والآخر: أبو سعيد الخدري، روى ألفًا ومئة وسبعين حديثًا. ومما ينبغي أن يذكر هنا أمران: الأول: العدد المذكور هو عدد المتون لا الطرق والأسانيد، وقد اعتنى أبو نعيم في "معرفة الصحابة" ما لكل واحد من الأحاديث. والآخر: جمع بقي بن مخلد في "مسنده" حديثًا كثيرًا، فعدّ منه الأحاديث التي يرويها كل واحد منهم، فتوهم عبارة المصنف أن الصحابة المذكورون لا يروون سوى العدد المذكور، وليس الأمر كذلك، وإنما هو قدر ما وقع لبقي، وينظر "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ٣٦٢ - ٣٦٣).
(٣) انظر: "التبصرة والتذكرة" (٣/ ١٦)، "فتح المغيث" (٣/ ١٠٨)، "إحكام الأحكام" (٢/ ٨٦٩)، "المقنع" (٢/ ٤٩٤).
[ ٦٩٩ ]
قيل له: فابن مسعود؟ قال: ليس هو من العبادلة (^١).
قال الحافظ البيهقي وهذا لأنَّ ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قالوا: هذا قول العبادلة (^٢).
قال الشيخ تقي الدين: "ويلتحق بابن مسعود سائر من سمي بعبد الله من الصحابة، وهم مئتان وعشرون نفسًا" (^٣).
وقال ابن المديني: "لم يكن من أصحاب النبي - ﷺ - أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس" (^٤).
_________________
(١) ومنهم من أسقط ابن الزبير، كالجوهري في "الصحاح" (٢/ ٥٠٥) وتبعه صاحب "القاموس" (١/ ٣١٢)، وذكره فيهم وخطّأ عدّ ابن مسعود منهم غير واحد، انظر: "فتح المغيث" (٣/ ١١٠)، "تدريب الراوي" (٢/ ٢٢٠). (تنبيه) وقع للنووي في "الإشارات" (ص ٣٠) أن الجوهري أثبت ابن مسعود منهم، وحذف ابن عمرو! ثم اعترض عليه! وهو عجيب، فإن الذي في "صحاحه" (٢/ ٥٠٥) (مادة عبد) عكسُ ما ذكره، وهو إثبات ابن عمرو، وحذف ابن مسعود، فتنبه لذلك، أفاده ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٤٩٥).
(٢) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٢٦٧)، "الإرشاد" (٢/ ٥٩٦) و"الإشارات" (ص ٣٠)، وهو عند ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص ٢٩٦).
(٣) علوم الحديث (٢٩٦) وأخذ ابن الصلاح عدد من اسمه عبد الله من "الاستيعاب" (٢/ ٢٤٣ - ٢٩٢)، وزاد عليه ابن فتحون جماعة يبلغون نحو ثلاث مئة رجل، وأوصلهم ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٥٤٨ - ٣/ ٩٦) إلى (٤٤٩) نفسًا، انظر: "التقييد والإيضاح" (ص ٣٠٣)، "التبصرة والتذكرة" (٣/ ١٧)، "المقنع" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦).
(٤) العلل (٤٥) لابن المديني، وعنه البيهقي في "المدخل" (١٥٥) والخطيب =
[ ٧٠٠ ]
وعن مسروق قال: "وجدت علم أصحاب النبي - ﷺ - انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، [وأُبيّ] (^١)، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله" (^٢).
* [عدد الصحابة]:
٢٠٧ - الرابع: سئل أبو زرعة عن عدة من روى عن النبي - ﷺ -؟ فقال: ومن يضبط هذا، شهد مع النبي - ﷺ - الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا، وقبض رسول الله - ﷺ - عن مئة وأربعة عشر ألف مقاتل من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه، قيل له: يا أبا زرعة؛ هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا منه؛ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما، ومن شهد معه حجة الوداع؛ كل رآه وسمع بعرفة (^٣).
_________________
(١) = في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٤٢) و"الجامع" (١٨٨٤)، وبنحوه في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ٤٥٨).
(٢) سقط من الأصل، واستدركناه من "علوم الحديث" (ص ٢٩٧) ومصادر التخريج.
(٣) أخرجه ابن سعد في "طبقاته" (٢/ ٣٥١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥) - ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (١٤٦) - وابن المديني في "العلل" (٤٤) والطبراني في "الكبير" (٨٥١٣) والبيهقي في "المدخل" (١٤٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ١٥٤ - ١٥٥) والذهبي في "السير" (١/ ٤٩٣)، وإسناده صحيح. وعند الفسوي وغيره: "أبو موسى" بدل "أبي الدرداء".
(٤) أخرجه الخطيب بسنده إلى أبي زرعة، قلت: وهو في "الجامع" (١٨٩٤)، وأفاده ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١٠٣) والسيوطي في "تدريب الراوي" (٢/ ٢٢٠)، وقال ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣) على إثره: "ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي".
[ ٧٠١ ]
* [طبقات الصحابة]:
ثم اختلف في عدد طبقاتهم، وأصنافهم، والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلامِ والهجرةِ، وشهودِ المشاهدِ الفاضِلةِ مع رسول الله - ﷺ -.
قلت: وجعلهم أبو عبد الله الحافظ اثنتي عشرة طبقة (^١):
الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة، مثل: علي، وأبي بكر، وعثمان، وغيرهم -﵃-.
* [أول الصحابة إسلامًا]:
وقال: "لا أعلم خلافًا بين أهل التاريخ أنَّ عليا -﵇- أولهم إسلامًا" (^٢).
واستنكر هذا من أبي عبد الله الحاكم (^٣).
وروي عن ابن عباس، وحسان بن ثابت، وإبراهيم النخعي، وغيرهم: إنَّ أبا بكر أوّلهم إسلامًا (^٤).
_________________
(١) في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٥٨ - ١٦٦).
(٢) "معرفة علوم الحديث" (ص ١٥٩) وأسنده الطبراني في "الأوائل" (٥١، ٥٢، ٥٣) عن سلمان وابن عباس وزيد بن أرقم.
(٣) قال ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (ص ١٨٩): "ولا دليل عليه من وجه يصح".
(٤) أسنده ابن أبي عاصم في "الأوائل" (رقم ٧٣) والطبراني في "الأوائل" (رقم ٥٥) بسندٍ ضعيف جدًّا عن ابن عمر، وانظر: "محاضرة الأوائل" (٣١ - ٣٢)، "الوسائل إلى معرفة الأوائل" (٩٦ - ٩٧) "تاريخ دمشق" (٣٠ - ٣٨)، "الروض الأنف" (١/ ٢٨٤)، "تحفة الأحوذي" (١٠/ ١٥١)، "الأوائل" (٩١، ٩٤) للعسكري، "الأوائل" للجراعي الحنبلي (ص ٥٥)، "الأوائل" (رقم ٤٥) لأبي عروبة الحراني.
[ ٧٠٢ ]
وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة (^١).
ونقل عن الزهري: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين (^٢).
ونقل الثعلبي وجماعة غيره إجماع العلماء على ذلك، وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها (^٣).
والوَرع أن يقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان والأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال (^٤).
_________________
(١) انظر: "أسد الغابة" (٢/ ٢٨١)، "التجريد" (١/ ١٩٨)، "المقنع" (٢/ ٥٠١).
(٢) وهو قول قتادة وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل وابن إسحاق وجماعة، كذا قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) وذكر أنه قول الزهري أيضًا، وعزاه النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٣٤١) إلى الخلائق، وبه جزم ابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٧٨)، وانظر "تجريده" (٢/ ٢٦٢) للذهبي، و"مختصر سيرة ابن هشام" (ص ٤٠).
(٣) قال النووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٠٢) عن هذا القول: "وهذا هو الصواب عند جماعة من المحققين" وهي عبارة ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٠١) ونقل النووي كلام الثعلبي وجماعة في "التقريب" (٢/ ٢٢٧ - مع "التدريب") و"الإرشاد" (٢/ ٦٠٢) و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٣٤١)، وهو في "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٣٢) و"فتح المغيث" (٣/ ١٢٥). وأسنده ابن أبي عاصم (٧٤) والطبراني (٥٤) كلاهما في "الأوائل" وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٦/ أ) عن بريدة قوله، وإسناده جيد.
(٤) هذا الجمع يحكى عن أبي حنيفة، ذكره عنه الحاكم في "تاريخه" وهو محكي في "فتح المغيث" (٣/ ١٢٦)، "التبصرة" (٣/ ٣٣)، "التدريب" (٢/ ٢٢٨)، "المقنع" (٢/ ٥٠١) وعبارته: "قلت: ويروي هذا عن أبي حنيفة - ﵁ -، وهو أحسن ما قيل، وهو جامعٌ بين الأقوال".
[ ٧٠٣ ]
* [تتمة طبقات الصحابة على تقسيم الحاكم]:
الطبقة الثانية من الصحابة: أصحاب دار الندوة، وذلك لأن عمر - ﵁ - لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله - ﷺ - إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.
قلت: هذه الطبقة داخلة في الأولى بحسب تفسيره لها، والله أعلم.
الطبقة الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة.
الطبقة الرابعة: الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - عند العقبة الأولى، وينسب إليها يقال: عَقَبِيٌّ.
الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.
الطبقة السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله - ﷺ - وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة.
الطبقة السابعة: أهل بدر، قال رسول الله: "قد اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (^١).
الطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم (^٢): ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية، وهي بئر، والشجرة كانت تقرب منها.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٩٨٣) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي - ﵁ -.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣) وابن جرير (٢٦ - ٥٤) وابن أبي حاتم في "التفسير" - كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٢٠٥) -، بسندٍ فيه موسى بن عبيدة الرَّبذي، وهو ضعيف.
[ ٧٠٤ ]
الطبقة العاشرة: الذين هاجروا بين الحديبية وفتح مكة، منهم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة، وغيرهم.
الطبقة الحادية عشرة: هم الذين أسلموا يوم الفتح، وجماعة من قريش، بعضهم أسلم طائعًا، ومنهم منِ اتَّقى السيفَ في ذلك الحين، ثم حَسُنَ إسلامُه.
الطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح وفي حجة الوداع، وغيرها، وعدادهم في الصَّحابة، كالسائب بن يَزِيد، وعبد الله بن ثَعْلَبة، وأبي الطُّفيل عامر بن واثلة، وأبي جحيفة (^١).
* [أفضل الصحابة]:
٢٠٨ - الخامس: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر.
ثم جمهور السلف على تقديم عثمان على علي (^٢).
وقدَّم أهل الكوفة (^٣) من أهل السنة، والحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة (^٤) على تقديم عليٍّ على عثمان، والذي استقرَّ عليه مذهبُ أهلِ
_________________
(١) أفرد هؤلاء مسلم في "طبقاته" بذكر، فترجم عليهم فيه (١/ ٢٢٧ - بتحقيقي) بقوله: (ذكر تابعي أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - على طبقاتهم وأزمانهم وبُلدانهم) قال: "فأول ما نبدأ بذكره منهم، من قيل: إنه ولد في حياة النبي - ﷺ -" وسرد (١٢) نَفسًا.
(٢) دليل ذلك ما أخرجه البخاري (٣٦٩٧) عن ابن عمر قال: "كنا في زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان".
(٣) حكاه عنهم الخطابي في "المعالم" (٧/ ١٨)، وحكي عن أبي حنيفة منهم، قاله شارح "الطحاوية" (٥٤٨)، وقال: "لكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على علي".
(٤) وحكاه عنه أبو منصور البغدادي في "أصول الدين" (٣٠٤) وابن حجر =
[ ٧٠٥ ]
الحديث وأهل السُّنَّة والجماعة هو تقديم عثمان (^١).
_________________
(١) = في "الفتح" (٧/ ١٦)، ونُسب هذا القول إلى سفيان الثوري، قال الخطابي في "المعالم" (٧/ ١٨): "وقد ثبت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" وهذا مرويٌّ عنه في "سنن أبي داود" (٤٦٣١)، وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسند صحيح إليه أنه قال: "من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى اثني عشر ألفًا، مات رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راضٍ" أفاده السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١١٣).
(٢) تقدير الخلاف فيما سبق قائم على: هل التفضيل قطعي أو اجتهادي! وهل هو في الظاهر والباطن أو في الظاهر فقط؟ والأمر كما قال المصنف رحمه الله تعالى. وأما القول بتقديم عثمان على علي، فإن الثوري قد رجَّح عليًّا على عثمان، ثم رجع عن ذلك ولعل تراجعه هو ما نقله ابن أبي زيد القيرواني عنه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٤/ ٤٢٦): "فإن سفيان الثوري، وطائفة من أهل الكوفة: رجَّحوا عليًّا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره. وبعض أهل المدينة توقف في عثمان وعلي، وهي إحدى الروايتين عن مالك؛ لكلن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على عليٍّ، كما هو مذهب سائر الأئمة: كالشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وأصحابه؛ وغير هؤلاء من أئمة الإسلام. حتى إن هؤلاء تنازعوا فيمن يقدم عليًّا على عثمان، هل يعدّ من أهل البدعة؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد. وقد قال أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل والدارقطني: من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. وأيوب هذا إمام أهل السنة، وإمام أهل البصرة، روى عنه مالك في "الموطأ"؛ وكان لا يروي عن أهل العراق، وروى أنه سئل عن الرواية عنه: فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. وذكره أبو حنيفة فقال: لقد رأيته قعد مقعدًا في مسجد رسول اللَّه - ﷺ - ما ذكرته إلا اقشعر جسمي. والحجة لهذا ما أخرجاه في "الصحيحين" وغيرهما عن ابن عمر أنه قال: "كنا نفاضل على عهد رسول الله - ﷺ -؛ كنا نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم =
[ ٧٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عثمان". وفي بعض الطرق: "يبلغ ذلك النبي - ﷺ - فلا ينكره". وقال -﵀- (٣/ ١٥٣): "استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة". وقال العلامة محمد بن أحمد السفاريني في "لوائح الأنوار السَّنية" (٢/ ١٥) بعد أن ذكر اتفاق علماء الأمة على تفضيل أبي بكر ثم عمر، قال: "ثم اختلفوا، فالأكثرون ومنهم الإمام: أحمد، والإمام الشافعي، وهو المشهور عن الإمام مالك -﵃- أن الأفضل بعد أبي بكر وعمر -﵄- عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب -﵄-، وجزم الكوفيون -ومنهم سفيان الثوري- بتفضيل علي على عثمان، وقيل بالوقف عن التفضيل بينهما، وهو رواية عن مالك، فقد حكى أبو عبد اللَّه المازري عن "المدونة" أن مالكًا سئل: أي الناس أفضل بعد نبيهم؟ فقال: أبو بكر ثم عمر. ثم قال: أوفي ذلك شك؟ فقيل له: وعلي وعثمان؟ فقال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على الآخر … نعم حكى القاضي عياض عن الإمام مالك أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان. قال القرطبي: وهو الأصح إن شاء الله تعالى. وقد نقل التوقف ابن عبد البر عن جماعة من السلف منهم الإمام مالك ويحيى القطان وابن معين". وقال -﵀- في "منهاج السنة النبوية" (٢/ ٧٤): "وسائر أئمة السنة على تقديم عثمان، وهو مذهب جماهير أهل الحديث، وعليه يدل النص والإِجماع والاعتبار. وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من تقديم جعفر أو تقديم طلحة أو نحو ذلك، فذلك في أمور مخصوصة لا تقديمًا عامًا، وكذلك ما ينقل عن بعضهم في عليّ". وانظر التفصيل في "معالم السنن" (٧/ ١٨ - مع "المختصر")، و"السنة" للخلال (٤٠٤) و"الاعتقاد" للبيهقي (٣٦٩)، و"السنة" لللالكائي (٧/ ١٣٦٧)، و"مباحث المفاضلة في العقيدة" (ص ٢٥٢ - ٢٦٤).
[ ٧٠٧ ]
* [أفضل أصنافهم]:
وأما أفضل أصنافهم، فقد قال أبو منصور البغدادي: "أصحابنا مجمعون على أنَّ أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستَّة الباقون (^١) إلى تمام العشرة".
وقد جمعهم الشاعر في بيت، قال:
خيارُ عبادِ الله بعد نبيِّهم … هم الغُر طرًّا بشِّروا بجِنَانِ
زُبيرٌ وطلحٌ وابنُ عوفٍ وعامرٌ … وسعدان والصِّهران والخَتَنانِ
"ثم البدريون، ثم أصحاب أُحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية" (^٢).
وممن له فضل ومزية أهل العَقَبتَين من الأنصار، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وهم الذين صلُّوا إلى القِبْلَتين في قول ابن المسيب (^٣) وطائفة (^٤).
وفي قول الشَّعبي: "أهل بيعة الرضوان" (^٥).
_________________
(١) بعدها عند أبي منصور البغدادي: "بعدهم".
(٢) أصول الدين (ص ٣٠٤).
(٣) ثبت عنه ذلك، فيما أخرجه ابن جرير (١١/ ٧) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٦٨) في "تفسيريهما" وأبو نعيم في "المعرفة" (رقم ٢ - ٤) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٧)، وسنده صحيح.
(٤) هم: أبو موسى الأشعري، ومحمد ابن الحنفية، وابن سيرين، وقتادة والحسن البصري، انظر عدا المصادر السابقة: "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ١٠٢)، "تفسير ابن كثير" (٢/ ٣٨٣).
(٥) أخرجه ابن جرير (١١/ ٦، ٧) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٦٨) وأبو نعيم في "المعرفة" (رقم ٥) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٧)، وسنده صحيح.
[ ٧٠٨ ]
ومحمد بن كعب القُرَظِيّ وعطاء بن يسار: أهل بدر (^١).
* [آخر الصحابة موتًا]:
٢٠٩ - السادس: آخرهم على الإطلاق موتًا: أبو الطُّفيل عامر بن واثلة، مات سنة مئة من الهجرة (^٢).
وبالنسبة إلى النواحي؛ فآخر من مات بالمدينة: جابر بن عبد الله في رواية أحمد بن حنبل، وقيل: سهل بن سعد فمات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن مئة سنة، وقيل: سائب بن زيد.
وآخر من مات بمكة: عبد الله بن عمر (^٣).
وآخر من مات بالبصرة: أنس بن مالك، سنة إحدى وتسعين (^٤).
وبالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى، سنة ست وثمانين.
وبالشام: عبد الله بن بُسر، سنة ثمان وثمانين (^٥)، وفي بعض ما ذُكِر خلاف.
_________________
(١) رواه سُنيد -وهو ضعيف- في "تفسيره" عن محمد بن كعب وعطاء بن يسار، أفاده ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٨)، وكذا في "فتح المغيث" (٣/ ١٢٢)، "التدريب" (٢/ ٢٢٤)، "المقنع" (٢/ ٤٩٩).
(٢) الذي صححه جمع من المحققين أنه مات سنة عشر ومئة، وبه جزم الذهبي في "السير" (٣/ ٤٧٠) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ١٤٥) والعراقي في "التقييد والإيضاح" (٣١٢)، وابن حجر في "التقريب" (ص ٢٨٨) وغيرهم.
(٣) وقيل: جابر بن عبد اللَّه، وقيل: أبو الطفيل السابق، أفاده ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٠٢).
(٤) في "المقنع" (٢/ ٥٠٢): "سنة ثلاثٍ وتسعينَ على الأظهر، وقيل غير ذلك".
(٥) وقيل: بل أبو أمامة، وتبسّط بعضهم، فقال: آخر من مات منهم بمصر: عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي، وبفلسطين: أبو أبي بن أمّ حرام =
[ ٧٠٩ ]
* [لطائف عن الصحابة]:
قال الشيخ محيي الدين (^١): "قال أبو بكر بن أبي داود: لا يعرف أحدٌ شهد بدرًا [هو وابنه] (^٢) إلا أبو مرثد وابنه مرثد".
وقال غيره: لا يعرف مسلم ابن مُسْلِمَيْنِ (^٣) شَهِدا بدرًا إلا عمار بن ياسر وَأمُّهُ سُميَّة (^٤).
ولا يعرف سبعةُ إخوةٍ أسلموا وهاجروا من أصحاب رسول الله - ﷺ - إلا بنو مُقَرِّن (^٥).
ولا أربعةٌ بعضُهم أولادُ بعضِ إلا في ذريةِ الصديق أبو بكر، وأبوه
_________________
(١) = ابن خالة أنس بن مالك، وبدمشق: واثلة، وبحِمْصَ: عبد الله بن بُسر، وباليمامة: الهِرماسُ بن زياد، وبالجزيرة: العُرسُ بن عَميرة، وبإفريقية: رويفع بن ثابت، وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع، قاله ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٠٣)، وقال: "وقوله في رويفع: "بإفريقية" لا يصح، إنما مات في حَاضِرةِ بَرْقَة، وقبرُه بها، ونزل سلمةُ إلى المدينة قبل موته بليال، فمات بها".
(٢) في "الإرشاد" (٢/ ٦٠٣) و"التقريب" (٣/ ٤٤٤) - مع "تدريب الراوي" تحقيق طارق عوض اللَّه، ومثله في "أسد الغابة" (٥/ ١٣٧) و"التجريد" (٢/ ٦٨) و"المقنع" (٢/ ٥٠٤).
(٣) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه، وهو مثبت في المصادر السابقة.
(٤) في الأصل: "مسلم"! والتصويب من المصادر الآتية.
(٥) بل قاله النووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٠٥) وهو في "المقنع" (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥) أيضًا، وأصله عند ابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٧٠٠).
(٦) هم: نعمان ونعيم ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن، انظر "جمهرة أنساب العرب" (ص ٢٠٢) و"الإخوة والأخوات" (ص ١٧١ - ١٧٢)، و"الاستيعاب" (٣/ ٤١١) و"المقنع" (٢/ ٥٠٤)، و"الإرشاد" (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥)، وينظر -لزامًا- "محاسن الاصطلاح" (٥٢٨) وانظر أسماءهم فيما تقدم (ص ٤٢٨).
[ ٧١٠ ]
أبو قُحَافة، وابنه عبد الرحمن، وابنه أبو عَتيق (^١).
ومثلهم عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قُحافة (^٢).
ولا يعرف سبعة إخوة لأم شهدوا بدرًا إلا بنو عَفْرَاءَ (^٣)، وقد ذُكِرَ بعضُ هؤلاء مِنْ قَبْلُ (^٤)، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) قاله موسى بن عقبة، فيما نقله ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (٩٩) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ١٠٣).
(٢) "الإرشاد" (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥).
(٣) عفراء هي بنت عُبيد بن ثعلبة النجاريّة الصحابيّة، وأولادها الذين شهدوا بدرًا هم: عَوذ، ومعاذ، وخالد، وإياس، وعاقل، وعامر، وعوف، وقاله ابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٦٩٩) والنووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٠٥)، وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٠٤) والسيوطي في "التدريب" (٢/ ٢٣٣)، وجماعات. وأفاد البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٢٨) أن عفراء تزوّجت أولًا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذًا، ومعوّذًا، ثم تزوجت بعد طلاقه بالبكير بن عبد ياليل، فأولدها: إياسًا، وخالدًا، وعاقلًا، وعامرًا ثم عادت إلى الحارث، فأولدها: عوفًا، قال: "فأربعة منهم أشقاء، وثلاثة أشقاء".
(٤) في آخر فقرة (١٠٩).
[ ٧١١ ]
الفصل الثاني في التابعين
وفيه أبحاث:
٢١٠ - الأول: في التابعي:
* [تعريفه]:
قال الخطيب: "التابعي من صحب الصحابي" (^١).
قال الشيخ تقي الدين: "ومطلقه مخصوصٌ بالتَّابع بالإحسان" (^٢).
قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية.
ويقال للواحد منهم: تابع، وتابعي، ويفهم من كلام أبي عبد الله الحاكم (^٣) وغيرِه أنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه (^٤)، وإن لم توجد الصُّحبة العُرْفيَّة.
_________________
(١) في "الكفاية" (١/ ٩٨ - ط المحققة) أو (ص ٥٩ - ط القديمة) وانظر (التنكيت) على كلامه هذا في "التقييد والإيضاح" (ص ٣١٩).
(٢) علوم الحديث (ص ٣٠٢).
(٣) في "معرفة علوم الحديث" (ص ٢٠٣) وعبارته: "وطبقة تعدّ في التابعين، ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة".
(٤) قيده ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (ص ١٧٥) بكونه حين رؤيته الصحابي في سن مَنْ يحفظ عنه، وانظر "التقييد والإيضاح" (ص ٣١٩).
[ ٧١٢ ]
والاكتفاء في هذا بمجرَّد اللقاء أولى من الصَّحابيِّ، نَظَرًا إلى مقتضى اللفظين (^١).
* [فضلهم]:
قال الحاكم (^٢): "خير الناس بعد الصحابة من شافَهَ أصحاب رسول الله - ﷺ -، وحفظ عنهم الدِّينَ والسُّنَن، وهم قد شهدوا الوحيَ والسنن"، وورد في "الصَّحيح" عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (^٣).
* [طبقاتهم عند أبي عبد الله الحاكم]:
وقال أبو عبد الله الحاكم (^٤): إن التابعين على خمس عشرة طبقة:
الطبقة الأولى: الذين لحقوا العشرة، فمنهم: سعيدُ بن المسيَّب، وقيسُ بن أبي حَازِم، وأبو عُثمانَ النَّهْدِيُّ، وقيسُ بن عُبَاد -بضم العين وتخفيف الباء الحرف الثاني-، وأبو سَاسَان حُضَين بن المنذِرِ -بضم الحاء وفتح الضاد المعجمة-، وأبو وائل شَقِيق بن سَلَمة، وأبو رَجَاء العُطَارِدِي، وغيرهم.
قلت: وذكر الكلاباذي (^٥) أن أبا رَجَاء العُطاردي اسمه عِمران بن
_________________
(١) هذه عبارة ابن الصلاح، ونكت عليها السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٤١) بقوله: "ما قاله ابن الصلاح فيه نظر، فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدّم متفقان" قال: "وكأن ابن الصلاح نظر إلى أن الصحبة لا تطلق عُرفًا على الرؤية المجردة بخلافه في التابعي، فالعرف واللغة فيه متقاربان".
(٢) في "المعرفة" (ص ٢٠٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٥٢، ٣٦٥١، ٦٤٢٩) ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود - ﵁ -.
(٤) في "المعرفة" (ص ٢٠٣ - ٢٠٩).
(٥) في "الجمع بين رجال الصحيحين" (١/ ٣٨٨) رقم (١٤٨٢).
[ ٧١٣ ]
تَميم (^١)، وقيل: ابن مِلْحان، أدرك زمانَ رسولِ الله - ﷺ -[وأسلم] (^٢) بعد فتح مكَّة، ولم يرَ النبي - ﷺ -، ولم يهاجر إليه (^٣)، والله أعلم.
وقال تقي الدين (^٤): "في بعض ما ذكره الحاكمُ إنكار، فإنَّ سعيدَ بن المسيَّب ليس بهذه المثابة، فإنَّه ولد في زمان عمر - ﵁ -، ولم يسمع من أكثر العشرة" (^٥).
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي مطبوع "الجمع بين الصحيحين": وصوابه: "تَيْم" كما في "الطبقات" (١٦٥٨ - بتحقيقي) لمسلم، بينما وقعت في مطبوع كتابه "الكنى" (رقم ١١١١) كما هو مثبت في الأصل، وهي في المخطوط (ق ٣٧ - الظاهرية) كما صوّبناه.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من "الجمع".
(٣) وهكذا قال مسلم بن الحجاج في كتابه "الكنى والأسماء" (رقم ١١١١).
(٤) في "علوم الحديث" (ص ٣٠٣).
(٥) سماعه من أبي بكر غير حاصل، لأنه ولد -باتفاق- في خلافة عمر، بل قال مالك: لم يدرك عمر، فكيف يسمع من أبي بكر؟ بل سماعه من عمر مختلف فيه، وجزم به أحمد، كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٦١)، وصرح بالسماع منه في روايتين، أخرجهما ابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٩٠)، قال في الأولى: "سمعت عن عمر كلمة ما بقي أحد حي سمعها غيري" وإسنادها جيد، وعزاها ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/ ٣١٠) لسعيد بن منصور وقال في الثانية: "سمعت عمر على المنبر" وإسنادها صحيح. وصرح بالسماع في رواية عند أبي نعيم في "الحلية" (٢/ ١٧٤) بسندٍ ليِّن. وبما أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، وعليه فقد كان حين موت عمر تجاوز الثامنة من عمره، ومن هو في هذا السِّنّ، فإنه يحفظ ويعي؛ وأيده ابن حجر في "التهذيب" (٤/ ٨٧) برواية سبقت، قال عنها السخاوي في "فتح المغيث" (٤/ ١٠٠ - ط المنهاج): "رواية صحيحة، لا مطعن فيها". لذا جوَّد -أو صحح- ابن كثير في "مسند الفاروق" (١/ ١٧٦، ٢٧٩، ٢٨٣، ٤٣٤، ٢/ ٤٤٢، ٥٠٤، ٥٠٦، ٥١٨، ٦٤٦، ٦٤٧) رواية سعيد عن عمر =
[ ٧١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم يعلها بالانقطاع، وأعل أخرى فيه (١/ ٢٣١) بالانقطاع لثبوت الواسطة بينهما في رواية أخرى، وهكذا فعل في (١/ ٢٦٤)، والذي أراه التفصيل مع القول بأن الغلبة لنفي السماع إذ هو الأصل! نعم "لم يسمع كل ما رواه عن عمر، إلا أنه أعلم التابعين بأيام عمر وأحكامه"، قاله ابن كثير في "مسند الفاروق" (٢/ ٥١٥)، ونقل فيه (١/ ٣٣٨) عن ابن المديني أن سعيدًا لم يسمع من عمر إلا حديثًا عند رؤية الميت، قال: "وقد رويت عنه غير حديث سمعت، ولم يصح عندي، ومات عمر وسعيد ابن ثماني سنين"، وأحال في تحقيق المسألة على كتابه "التكميل" وهو مخطوط، والقطعة التي في مكتبتي تبدأ من (معاذ) وتنتهي بكنى النساء، فليس فيها ترجمة لـ (سعيد)، ولا قوة إلا بالله! وأما سماعه من عثمان وعلي فممكن، وقد أخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٥١١) عنه قوله: "أنا أصلحتُ بينهما". وشكك ابن معين، فيما ذكره الدوري في "تاريخه" (٢/ ٢٠٨) عنه، وعنه ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٧٢) رقم (٢٤٩) في سماعه من عمر وعثمان وعلي، وعلل ذلك بصغر سنه، قال الدوري: "قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا، قال: إن هؤلاء يقولون: إنه أصلح بين علي وعثمان، وهذا باطل، ولم يثبت له السماع من عمر". انتهى. قال أبو عبيدة: ابن ثمان -كما قلنا- يعي ويحفظ، وكان سنُّه عند وفاة عثمان عشرين سنة، ولا يمنع لحصافته وورعه وتقواه أنْ ينصحَ أمير المؤمنين، وأنْ يُشيرَ عليها بما يقرِّب -أو يزيد- من القُربة بينهما، وعليّ وعثمان من التقوى وهضم النفس والتواضع بما يطمِّعانِهِ في ذلك. ورواية سعيد بن المسيب عن عثمان وعلي متصلة، فقد صح عنه قوله: "رأيت عثمان قاعدًا في المقاعد" كما في "المسند" (١/ ٦٢، ٧٠، ٧٥)، وصح قوله: "ثنا علي" أو "أخبرني" كما في تفسيره لآية البقرة (١٢٧): ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، أخرجه ابن المنذر في "التفسير" والحاكم =
[ ٧١٥ ]
وقال بعضهم: لا يصح له الرواية عن أحد من العشرة إلا من سعد بن أبي وقاص (^١).
_________________
(١) = (٢/ ٢٦٧)، والأزرقي في "تاريخ مكة" (٦٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/ ٣٢)، وسنده صحيح، وصرح برؤيته لعلي في "الأوسط" لابن المنذر (ق ١١٠/ أ)، و"تاريخ دمشق" (٦/ ٣١٢ و١٢/ ق ٤١٢) بل صرح بدخوله المقابر مع علي، وسماعه الشعر منه، كما في "تاريخ دمشق" (١٧٣ - عبد اللَّه بن جابر - عبد اللَّه بن زيد)، ولكن في إسناده مَن يجهل، والشاهد من هذا التطويل أن تعقب السخاوي في "فتح المغيث" (٤/ ١٠١) للحاكم في "المعرفة" -والمصنف استفاد المذكور منه- صحيح بالجملة، ولكن يعوزه أن يحرر سماعه من كل واحد على حدة، وأن يدقق في الحجج التي أوردها، كقوله: "وكذا في "الصحيح" سماعه من عثمان وعلي الاختلاف في الإهلال بالحج والعمرة، وإهلال علي بهما". قلت: والذي عندهما -واللفظ للبخاري (١٥٦٩) وهو في "صحيح مسلم" (١٢٢٣) - بالسند عن سعيد قال: "اختلف علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي - ﷺ -، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا"، فهذا لم يقع فيه التصريح بالسماع ولم يتعرض ابن حجر للسماع في "الفتح" عند هذا الحديث (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، وتتبعت طرقه خارج "الصحيحين"، فلم أظفر بمن صرح بذلك، وسرد ذلك يطول، وفي هذه الإشارة كفاية لمن رام الحق والهداية. وقال السخاوي: (٤/ ١٠١ - ط المنهاج): "وأثبت بعضهم سماعه من سعد بن أبي وقاص". قال: "وبالجملة فلم يسمع من أكثر العشرة، بل قيل: إنه لم يسمع سوى سعد فقط". قلت: ومستند ذلك ما أخرجه مسلم بسنده في "مقدمة صحيحه" (١/ ٢٢) ضمن قصة فيها قول قتادة: "ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك"، قلت: وهو ابن أبي وقاص، ولكن قد علمت بطلان هذا الحصر، والمثبت مقدَّم على النافي، لاسيما ليست العبارة صريحةً في النَّفي.
(٢) انظر الهامش السابق.
[ ٧١٦ ]
فأما قيس بن أبي حازم سمع العشرة، وروى عنهم وليس في التابعين من روى عن العشرة سواه (^١).
وقيل: إنه لم يروِ عن عبد الرحمن بن عَوف (^٢).
ويلي هذه: التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله - ﷺ - من أبناء الصَّحابة، كعبد الله بن أبي طَلحة، وأبي أمامة سَعد بن سَهل بن حَنيف، وأبي إدريس الخَولاني، وغيرهم (^٣).
_________________
(١) الحاكم مسبوق بهذا الوصف. فقد نص عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش (ت ٢٨٣) على ذلك، وعبارته: "هو كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة غيرُه". أسنده عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/ ٤٦١ - ٤٦٢). وقال ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٠٧): "يروي عن العشرة" وقال ابن منده: "روى عن أبي بكر، والعشرة من الصحابة"، كذا في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٤٩/ ٤٥٤)، وهكذا قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة"، وجزم يعقوب بن شيبة بأنه لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف، وعبارته: "وقيس من قدماء التابعين، يكنى أبا عبد الله، وقد روى عن أبي بكر الصديق فمن دونه، وأدركه وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جمع أن روى عن العشرة مثله، إلا عبد الرحمن بن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا، ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - وكبرائهم، وهو متقن الرواية". ولذا قال أبو داود السجستاني في "سؤالات الآجري" رقم (٤٥) عنه: "أجود التابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف" وسمّاهم، ولم يذكر أبا عبيدة بن الجراح أيضًا، وكذا لم يذكره ابن المديني، وقد استقصى أسماء من روى عنهم، فيما نقله ابن عساكر (٤٩/ ٤٥٩ - ٤٦٠، ٤٦٠ - ٤٦١) وغيره.
(٢) انظر الهامش السابق.
(٣) هذه عبارة ابن الصلاح، وتعقبه البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (ص ٥٠٨ - ٥٠٩) فقال: "فائدة: هذا الكلام ليس بمستقيم معنًى ولا نقلًا: =
[ ٧١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما المعنى، فكيف يجعل مَن وُلِدَ في حياة رسول الله - ﷺ -، يَلِي من وُلدَ بعده - ﷺ -؟ والصوابُ أن يكون مَن وُلد في حياته مقدمًا، وأن تلك الطبقة تليه، لا أنه يَليها. وأما النقل؛ فلم يذكر "الحاكم" ذلك، ولكنه عدَّ المخضرمين ثم قال: "ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة وُلدوا في زمان رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوا منه". وذكَر ممن سبق "أبا أمامةَ" فقط. وعد من جملتهم: "يوسفَ بنَ عبد الله بن سلام، ومحمدَ بن أبي بكر الصديق، وبشيرَ بن أبي مسعود الأنصاري، وعبدَ الله بن عامر بن كريز، وسعيدَ بن سعد بن عبادة، والوليدَ بن عبادة بن الصامت، وعبدَ الله بنَ عامر بن ربيعة، وعبدَ الله بنَ ثعلبة بن أبي صُعَير، وأبا عبد الله الصّنابحي (أ)، وعمرو بن سلمة الجرمي، وعبيد بن عمير، وسليمان بن ربيع، وعلقمة بن قيس" ولم يذكر من جملتهم: عبد الله بن أبي طلحة، ولا أبا إدريس. وما ذكره الحاكم هنا، يناقض ما قرره في (النوع السابع: في معرفة الصحابة) إذ قال: "والطبقة الثانية عشر صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع وغيرها، وعدادهم في الصحابة، منهم: السائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَير، فإنهما قدما إلى رسول اللَّه - ﷺ - ودعا لهما، وجماعة يطول الكتاب بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامر بن واثلة، وأبو جحيفة، فإنهما رأيا النبي - ﷺ - في الطواف وعند زمزم". ونحن نتعقب هؤلاء المذكورين: فأما "عبد الله بن أبي طلحة" فلما وُلد ذهب به أخوه لأمه، أنس بن مالك، إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فحنّكه وبرّك عليه وسماه عبد الله. وإذا عد "محمد بن أبي بكر" في الصحابة -وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، ولم يذكر له حضور عند النبي - ﷺ -، ولا أنه رآه- فـ"عبد الله بن أبي طلحة" أولى أن يعد في أصاغر الصحابة. وأما "أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف"، فإن رسول اللَّه - ﷺ - سماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول اللَّه - ﷺ - بكنيته ودعا له وبرّك عليه، = (أ) انظر ما سيأتي عنه (ص ٧٢١).
[ ٧١٨ ]
قلت: وقال الحاكم:
الطبقة الثانية من التابعين: الأَسْوَد بن يَزيد، وعَلْقَمة بن قَيس، ومَسْرُوق بن الأجْدَع، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن، وخَارِجَة بن زيد، وغيرهم من هذه الطبقة.
الطبقة الثالثة: عامر بن شراحيل الشَّعبي، وعبد الله بن عبد اللّه بن عُتبة، وشُريح بن الحَارث، وأقرانهم.
وطبقة آخرهم من لقي من الصحابة الذين ماتوا آخرًا كأنس بن مالك، والله أعلم.
* [المخضرمون]:
٢١١ - الثاني: المخضرمون: هم الذين أدركوا الجاهلية، وحياة رسول الله - ﷺ - وأسلموا، ولا صُحْبَةَ لهم، واحدهم مخَضرم -بفتح الخاء، من قولهم: كانوا يخضرمون آذان الإبل، أي: يقطعونها علامة (^١).
سمي به كأنه قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصُّحبةَ وغيرَها (^٢).
_________________
(١) = وقال الزبيري: "أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك النبي - ﷺ - … ". وما ذكره الحاكم من عدّه في التابعين، طريقة لبعضهم عدّه في كبار التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون في الصحابة. وأما "أبو إدريس الخولاني عائذ الله": فأبوه عبد الله صحابي، وهو وُلد يوم حنين، فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبي بكر. . .".
(٢) انظر: "الصحاح" (٥/ ١٩١٤)، "النهاية" (٢/ ٤٢)، "غريب الحديث" للحربي (٣/ ١٠٠٢ - ١٠٠٣)، "وفيات الأعيان" (٢/ ٢١٤)، "التقييد والإيضاح" (٣٢٢)، "محاسن الاصطلاح" (٥١٤).
(٣) قال العسكري في "أوائله" (١/ ٧٧): "المخضرمة: الإبلُ نُتِجَتْ بين العِراب واليمانيَّة، فقيل: رَجُلٌ مخضرم: إذا عاش في الجاهلية والإسلام، وهذا =
[ ٧١٩ ]
وذكرهم مسلم (^١) صاحب "الصحيح" عشرون رجلًا، منهم: أبو عمرو الشَّيباني سَعْد بن إيَاس، وسُويَدُ بن غَفَلَة الكِنْدِي، وشُرَيح بن هَانئ الحارثي، وعَمرو بن مَيْمون الأوْدِيُّ، والأسود بن يَزِيد النَّخَعي، والأسْوَد بن هِلالٍ المحارِبي، والمَعْرُور بن سُويدٍ، وعبدُ خيرٍ بن يزيدَ الخَيْوانيُّ -بفتح الخاء المعجمة، بطن من همدان- وأبو عُثمان النَّهْدِي، اسمه: عبدُ الرحمن بن مُل، ورَبيعةُ بن زُرَارة، ومَسْعُود بن خراش، ومَالِك بن عُمَير، وشُبَيْل بن عَوْف الأحْمَسِي، وأبو رَجَاء العُطَارِدي، وغُنَيمُ بن قَيْس ويكنى أبا العَنْبَر، وابو رَافِع الصَّائغ، وخَالِد بن عُمَير العَدَوِي، وثُمَامَة بن حَزْن القُشَيرِيُّ، وجُبَيْر بن نُفَير الحَضْرَمِي، ومنهم يَسِير، ويقال: أُسير بن عمر، وأهل البصرة يقولون: ابن جابر.
قلت: أكثر هؤلاء ما أورده الشيخ تقي الدين (^٢)، وأوردهم أبو عبد الله في "الإكليل"، والله أعلم.
قال الشيخ تقي الدين: "وممن لم يذكره مُسْلِم: أبو مُسلم الخَوْلَاني عبدُ الله بن ثُوَب -بضم الثاء رابعة الحروف-، والأحْنَفُ بن قَيسٍ" (^٣).
_________________
(١) = أعجب القولين إلي"، وانظر تقديمي لجزء سبط ابن العجمي "تذكرة الطالب المعلم" (ص ٤١ - ٤٤).
(٢) وعنه الحاكم في "المعرفة" (٤٤ - ٤٥) قال: "قرأت بخط الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- ذكر من أدرك الجاهلية ولكنه صحب الصحابة بعد النبي - ﷺ -، منهم … " وسرد أسماءهم. ووزعهم سبط ابن العجمي على أماكنهم بترتيب الحروف في كتابه "تذكرة الطالب المعلم"، ورمز لهم بحرف (م). وانظر عنه كتابي "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٣) في "علوم الحديث" (٣٠٤).
(٤) علوم الحديث (٣٠٤)، وزاد ابن الصلاح -كما رأيتَ- اثنين، وزاد =
[ ٧٢٠ ]
وقال الحاكم: ومن التابعين بعد المخضرمين: طبقة ولدوا في زمن رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوا منه (^١)، منهم: يوسف بن عبد الله بن سَلَام ومحمد بن أبي بكر الصديق، وبشير بن أبي مَسعود الأنصاري، وعبد الله بن عامر بن كُرَيْز، وسَعيد بن سَعد بن عُبادة، والوليد بن عُبادة بن الصَّامت، وعَبدُ الله بن عَامِر بن رَبيعة، وعبد الله بن ثَعْلَبة بن صُعَير، وأبو عبد الله الصُّنابحي، وعَمرو بن سَلَمة الجَرْمِي، [و] عُبيد بن عُمير، وسلمانُ بن رَبيعة، وعَلْقَمة بن قيس، وأَبو أمامة سَهْل بن حُنَيف (^٢).
_________________
(١) = العراقي في "شرح الألفية" (٣/ ٥٥٩) ثلاثة، وزاد في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٢٥) عشرين شخصًا، منهم واحد من ضمن الثلاثة الذين ذكرهم في "شرح الألفية" فصار عددهم فيما ذكروه أربعًا وأربعين رجلًا، وأوصلهم سبط ابن العجمي في "تذكرة الطالب المعلم" إلى (١٥٧) مع المكرر نفسًا، وخصَّ ابن حجر في "الإصابة" (القسم الثالث) من كل حرف لـ (المخضرمين)، ولذا قال السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٥٣): "من طالع "الإصابة" لشيخنا وجد منهم خلقًا" وبنحوه عند السيوطي في "التدريب" (٢/ ٢٤٠) وغيره، وانظر: "فتح الباقي" (٣/ ٥٩)، "محاسن الاصطلاح" (٥١٤).
(٢) هؤلاء صحابة من حيث الرؤية، تابعيون من حيث الرواية، وقد عبر عن ذلك الذهبي في "السير" (٣/ ٤٣٤) بقوله: "صُحبته عامّة لا تامّة" وأما ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٦٤) فعبر عن ذلك بقوله: "صحابي، ومن حيث الرواية تابعيّ كبير".
(٣) تعقب البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥١١) عد الحاكم بعض المسمَّين في (الطبقة) المذكورة من التابعين، فقال: "وأما أبو عبد الله الصُّنَابحي، الذي هو عبدُ الرحمن بنُ عسيلةَ؛ فلا ينبغي أن يُعَد مع هؤلاء، فإن ولادته قديمة، ولكن إسلامه قبيل الوفاة، وسافر إلى المدينة فبلغه في الجُحفةِ وفاةُ النبي - ﷺ -، وإنما عَدَّه "الحاكم" مع هؤلاء باعتبار حصولِ الإِسلام له ورسولُ الله - ﷺ - لم يُقبَض، كما حصل لهؤلاء بالبيعة ولم يحصل لهم صحبة، وقد =
[ ٧٢١ ]
وقال (^١): وطبقة تعدُّ في التَّابعين ولم يصح سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بن سُويد النَّخَعِي، وإنما روايته صحيحة (^٢) عن عَلْقمة، والأسود، ولم يُدرِكْ أحدًا من الصَّحابة، وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النَّخَعِي الفقيهِ.
وبُكير بن أبي السميط، لم تصح له عن أنس رواية، إنَّما سقط قَتَادَة عن الوسط.
وبُكير بن عبد الله بن الأشج (^٣) لم يثبت سماعهُ من عبدِ الله بن الحَارِث بن جَزْء، وإنما روايته عن التَّابعين.
_________________
(١) = بينت الصُّنابِحيين في جزء سميته "الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة" (أ). وأما "عمرو بن سلمة الجرمي"؛ فقد قيل إنه قدم على رسول الله - ﷺ - مع أبيه، ذكر ذلك ابنُ عبد البر. وذكر ابنُ أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" [٣/ ١٧٩]: روى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبي - ﷺ -. وما ذكره ابنُ أبي حاتم وابن عبد البر، جزم به الذهبي في "الصحابة" [٢/ ٧٢] وأما "عُبَيد بنُ عُمَير": فقد ذكر البخاري أنه رأى النبي - ﷺ -، وقد عده جمع في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وقال ابن عبد البر: هو عندي كما قالا. وأما "علقمة بن قيس": فهو الفقيه الراوي عن عبد الله بن مسعود، والأمر فيه كما قال الحاكم".
(٢) ما زال الكلام للحاكم في "المعرفة" (٢٠٨ - ط السلوم).
(٣) كذا في الأصل! وصوابه: "الصحيحة"، كما في مطبوع كتاب الحاكم.
(٤) له رواية من جماعة من الصحابة، مثل: أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وربيعة بن عباد ومحمود بن لبيد، والسائب بن يزيد، وفي سماعه منهم نزاع، انظر "تحفة التحصيل" (٣٩ - ٤٠)، "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٤٢). (أ) وقد نشرته -ولله الحمد والمنّة- عن الدار الأثرية، الأردن - عمان.
[ ٧٢٢ ]
وثَابِت بن عَجْلَان الأنصاري لم يصحُّ سماعُه عن (^١) ابن عباس، إنما يَروي عن عَطَاء، وسعيدِ بن جبير، عن ابن عباس.
وسعيدُ بن عبدِ الرحمن الرَّقَاشي وأخوه وَاصل أبو حُرَّة، لم يصحّ سماعُ واحدٍ منهم عن أنس.
وطبقة عدُّوا من أتباع (^٢) التابعين، وقد لقوا الصَّحابة، منهم: أبو الزِّناد عبدُ الله بن ذَكوان، وقد لقيَ عبدَ الله بن عُمَر، وأنسَ بن مالك (^٣)، وأبا أمامة بن سهل.
وهشام بن عروة، وقد أُدْخِلَ على عبدِ الله بن عمر، وجابر بن عبد الله.
وموسى بن عقبة، وقد أدرك أنسَ بن مالك، وأمَّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص.
هكذا ذكره الحاكم (^٤)، والله أعلم.
وقال الشيخ تقي الدين: "وقوم عدَّهم الحاكمُ من التَّابعين، وهم من الصَّحابة، كالنُّعمان وسُويد ابنَي مُقَرِّن، وهما صحابيَّان مَذْكُوران في الصَّحابة، والحاكم عدَّهما من التَّابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين" (^٥).
_________________
(١) كذا في الأصل! وصوابه: "من"، كما في مطبوع "المعرفة".
(٢) في مطبوع "المعرفة": "وطبقة عِدادهم عند الناس في أتباع".
(٣) قال البخاري عن أبي الزناد: "لم يسمع من أنس" كذا في "العلل الكبير" (٢/ ٩٦٤) للترمذي، وقال أبو حاتم: "لم ير ابن عمر" وفي رواية: "لم يدرك ابن عمر" انظر "المراسيل" (ص ١١١).
(٤) في "معرفة علوم الحديث" (٢٠٨ - ٢٠٩ - ط السلوم).
(٥) في "علوم الحديث" (ص ٣٠٧).
[ ٧٢٣ ]
* [الفقهاء السبعة]:
٢١٢ - الثالث: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهم سعيد بن المسيَّب، والقاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكر، وعُروةُ بن الزُّبير، وخَارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار (^١).
قلت: وقد نظمتُهم في بيتٍ:
سَعِيدٌ عُبيد اللهِ عُروةُ قَاسِمٌ … سُلَيمان وأبو بَكْرٍ وَخَارِجَةُ طرَّا (^٢)
_________________
(١) انظر في تعيينهم ومراد العلماء بهم في: "معرفة علوم الحديث" (٤٣) للحاكم، "الجليس الصالح" (٢/ ٨٩) للمعافى النهرواني، "الإحكام" (٥/ ٩٥) لابن حزم، "كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب" (١٧٣، ١٧٤)، "شرح الخرشي على خليل" (١/ ٤٨)، "مواهب الجليل" (١/ ٤٨)، "إعلام الموقعين" (٢/ ٤١ - ٤٢ - بتحقيقي)، "المذهب المالكي" (٤٨٨ - ٤٨٩) لمحمد إلمامي، وكتابي "بهجة المنتفع" (٢٧٩). وذكر السبعة الأستاذ أبو منصور البغدادي في "أصول الدين" (ص ٣١١) وجعل سالم بن عبد الله عوضًا عن عبيد الله وزاد محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، بحيث صاروا ثمانية، والعجيب أنه صدّر عبارته "الفقهاء السبعة من أهل المدينة" وذكر ثمانية أنفس! قال السخاوي في "فتح المغيث" (٤/ ١٠٩) متعقبًا له في سلك (عمرو بن حزم) بهم: "لكن في إدراج ابن حزم فيهم نظر، فإنه متقدِّم على هؤلاء بكثير، إذ موتهم قريب من سنة مئة، وهو قُتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وكان قتله سبب هزيمة أهل المدينة".
(٢) ونظمهم العراقي في "ألفيته" في المصطلح المسماة "التبصرة والتذكرة في علوم الحديث" (ص ٣٨ - ط دار المنهاج) تحت (معرفة التابعين)، فقال مشيرًا للخلاف الذي سبق ذكره: وَفي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السبعَةُ … خَارِجَةُ، القَاسِمُ، ثُمَّ عُرْوَةُ ثُمَّ سلَيمَانُ، عُبَيد اللهِ، … سَعِيدُ، وَالسابِعُ ذُو اشتِبَاهِ إِما أبو سَلَمَة أوْ سَالِمُ … أو فَأبُو بَكرٍ خِلافٌ قَائِمُ =
[ ٧٢٤ ]
وفي رواية ابن المبارك (^١): بدل أبي سلمة بن عبد الرحمن سالم بن
_________________
(١) = وقد نظمهم محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد اللَّه الحلبي الحنفي (ت ٦١٤ هـ) بقوله: ألَا كُلُّ مَنْ لم يقْتَدِي بأئمة … فقِسْمَتُهِ ضِيْزَى عن الحقِّ خَارِجَهْ فَخُذْهُم: عُبيد اللَّه، عروة، قاسم … سعيد، أبو بكر، سليمان، خَارِجهْ والأبيات في "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٧٢)، و"الإشارات" (٦١١) كلاهما للنووي، و"إعلام الموقعين" (٢/ ٤٢ - بتحقيقي) غير معزوة. وعزاهما ابن رشيد الفهري في "ملء الغيبة" (٥/ ١٨٩) للحافظ أبي الحسن علي بن المفضّل المقدسي (ت ٦٦١ هـ). والمشهور أنهما للمذكور، وفي "فتح المغيث" (٤/ ١٠٩ - ١١٠): "وقد نظم محمد بن يوسف بن الخضرِ بن عبد اللَّه الحلبي الحنفي المتوفى سنة أربع عشرة وست مئة أو الحافظ أبو الحسن علي بن المفضَّل المالكي السبعة المشهورين … " وذكرهما في ترجمة محمد بن يوسف: اللكنوي في "الفوائد البهية" (ص ٢٠٣) وتحرف اسم جده (الخضر) إلى (الحسين)، وصوابه المذكور، وتحرف على المعلق على "قواعد على علوم الحديث" للتهانوي (ص ١٢٤) فاختار السابع قول أبي الزناد.
(٢) كان -﵀- يقول: "كانوا إذا جاءتهم المسألة، دخلوا فيها جميعًا، فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم، فينظرون فيها، فيصدرون"، كذا في "السير" (٤/ ٤٦١)، "تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٧٨)، "فتح المغيث" (٣/ ١٤٦) وقد زعم أبو عمرو الداني أن (الإجماع) المذكور في كلام مالك في "الموطأ" إنما المراد به إجماع الفقهاء السبعة! وفيه نظر، وبيّنتُ ذلك في كتابي "بهجة المنتفع" (ص ٢٨٢)، وهو شرح "جزء أبي عمرو الداني في علوم الحديث". ورواية ابن المبارك في: "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٧٢)، "الإرشاد" (٢/ ٦١٣)، "التقريب" (٢/ ٢٤٠)، "المقنع" (٢/ ٥١٢). وأخرجه بسنده إليه: الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٧١) ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (رقم ١٥٧)، وإسناده صحيح، وانظر الهامش السابق.
[ ٧٢٥ ]
عبد الله بن عمر، وفي [رواية] (^١) أبي الزناد، هؤلاء المذكورون إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة بن عبد الرحمن (^٢).
* [أفضل التابعين]:
٢١٣ - الرابع: عن أحمد بن حنبل قال: "أفضل التَّابعين سعيد بن المسيَّب، فقيل له: عَلْقمَةُ والأسْوَد؟ فقال: سعيد بن المسيَّب وعَلْقمة والأَسْوَد" (^٣).
وعنه أنه قال: "لا أعلم في التَّابعين مثلَ أبي عُثمان النَّهْدِيِّ، وقَيسِ بن أبي حَازِم" (^٤).
وعنه أيضًا أنه قال: "أفضل التَّابعين: قَيسُ، وأبو عثمان،
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٥٢) والحاكم في "المعرفة" (ص ٤٣) والبيهقي في "المدخل" (رقم ١٥٦) بسندٍ قويّ، وانظر ما قدمناه قريبًا.
(٣) سمعه من أحمد: عثمان الحارثي، انظر: "تهذيب الكمال" (١١/ ٧٣)، "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٤٨)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٦)، وفيه: "لعل الإمام أحمد أراد أفضلهم في ظاهر علوم الشرع، وإلا فأويس خير التابعين". قلت: ودليله: ما أخرجه مسلم (٢٥٤٢) من عمر رفعه: "إن خير التابعين رجل يقال له أويس"، فهذا الحديث فيه حسم للنزاع، ولذا تأول النووي -كما سبق- مراد أحمد، وزاده توضيحًا في "شرح صحيح مسلم" (١٦/ ٩٥)، فقال: "مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية، كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في الخيريّة عند الله تعالى"، وهذا الذي صوبه العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٢٦)، وينظر: "معالم السنن" (٧/ ١٨)، "فتح المغيث" (٣/ ١٤٤).
(٤) "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٨٤)، "المقنع" (٢/ ٥١٣).
[ ٧٢٦ ]
وعَلْقمةُ، وَمَسْروق" (^١).
ونقل عن أبي عَبدِ الله الزَّاهدِ الشيْرَازِيِّ (^٢) في "كتاب" له قال: "اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيَّب، وأهل الكوفة يقولون: أُويس القَرْني، وأهل البصرة يقولون: الحَسَن البَصْري" (^٣).
قال الشيخ تقي الدين: "عن أبي بَكْر بنِ أبي دَاود السجستاني أنه قال: سيِّدةُ التَّابعين (^٤) حَفْصَةُ بنت سيرين، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمن، وثالثتهما: أم الدرداء يَعني الصُّغْرى، واسمها: هُجَيْمَة" (^٥).
* [آخر التابعين موتًا]:
قلت: قال بعض العلماء: "آخر التابعين موتًا على الإطلاق:
_________________
(١) "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٨٤)، "المقنع" (٢/ ٥١٣).
(٢) هو محمد بن خَفِيف الشيرازي، أبو عبد اللَّه الضبي الصوفي، شيخ إقليم فارس، قال عنه الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٨/ ٣٦٥ - ط دار الغرب): "هو من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر، متمسِّك بالكتاب والسنة، فقيه على مذهب الشافعي" ونقل (٨/ ٣٦٧) عن أبي العباس النّسوي قوله عنه: "صنَّف شيخنا ابنُ خَفيف من الكتب ما لم يصنفه أحدٌ، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يُقتدى بهم، وعُمِّر حتى عم نفعُه البُلدان" توفي ليلة ثالث رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، عن خمس وسبعين سنة. ترجمته في "طبقات الصوفية" (٤٦٢)، "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٤٠٥ - ٤٢٠).
(٣) ذكره ابن الصلاح (٢٧٤) وعنه مختصروا كتابه، كالنووي في "الإرشاد" (٢/ ٦١٤) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٣) وغيرهما.
(٤) كذا في الأصل! وصوابه: "سيِّدتا التابعيات" كما في المصادر الآتية.
(٥) علوم الحديث (ص ٣٠٦) وعنه النووي في "الإرشاد" (٢/ ٦١٤ - ٦١٥) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٣ - ٥١٤).
[ ٧٢٧ ]
خَلَفُ بن خَليفة، مات سنة ثمانين ومئة، وأولهم موتًا: مَعْضَدُ بن يَزِيد أبو زَيد، قُتِلَ بخُراسان، وقيل: بأذْربَيجان، وقيل: مات بتُسْتر سنة ثلاثين في خلافة عثمانَ - ﵁ -، فإنْ ثبت (^١) هذا يكون التابعيان بين موتهما مئة وخمسون سنة، والله أعلم (^٢).
_________________
(١) لم يثبت على التحقيق، إذ خلف بن خليفة ليس من التابعين، ومن سلكه ضمنهم اعتمد على قوله: "رأيت عمرو بن حُريث صاحب النبي - ﷺ -، وأنا يومئذ ابن ست سنين" وهذا خطأ منه، كما قال أحمد، بل قال ابن عيينة لما سئل عن ذلك: "كذب، لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث" كذا في "علل أحمد" (٥٦٥١ - ٥٦٥٣). ونقل الميموني -كما في "تهذيب الكمال" (٨/ ٢٨٧) - أن أحمد سئل: "رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ فقال: لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه حين قال: رأيت عمرو بن حريث، هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يَروا عمرو بن حريث؛ يراه خلف؟ ما هو عندي إلا شُبِّه عليه".
(٢) قال السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٤٦): "لم يتعرض ابن الصلاح وأتباعه لحكم التابعين في العدالة وغيرها، وقد اختلف في ذلك. فذهب بعضهم إلى القول بها في جميعهم، وإن تفاوتت مراتبهم في الفضيلة متمسكًا بحديث: "خير الناس قرني .. " إلخ. والجمهور على "خلافه فيمن بعد الصحابة، وأنه لابد من التنصيص على عدالتهم كغيرهم، قالوا: والحديث محمول في القرنين بعد الأول على الغالب والأكثرية، لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة لكن بقلة في أولهما، بخلاف من بعده؛ فإن ذلك كثر فيه واشتهر. وكان آخر من كان في أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومئتين" انتهى بتصرف. بقي التنبيه على أن ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٥) نقل هذه الفائدة عن المصنف، ولم يشر إلى ذلك.
[ ٧٢٨ ]
الفصل الثالث في أتباع التابعين
ولم يورده الشيخ تقي الدين، وفيه أبحاث:
٢١٤ - الأول: في تابع التابعي:
قال الحاكم: "مَنْ لا يعرفهم فيجعلهم في التَّابعين أو في الطَّبقة الرابعة، فيقع في الغلط، وهم جماعة من أئمة المسلمين، فقهاء الأمصار، كمالك بن أنس الأصبحي، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسُفيان بن سَعيد الثَّوري، وشُعبة بن الحجَّاج العَتِكي، وابنُ جُرَيج، ومَنْ في طبقتهم، ثم مَنْ بعدهم أيضًا من تلاميذهم، مثل: يحيى بن سعيد القَطَّان، وقد أدرك أصحابَ أنس بن مالك، وعبدِ الله بن المبارَك، وقد أدرك جماعةً من التابعين، ومحمدِ بن الحَسَن الشَّيباني الإمام، وهو ممن روى "الموطأ" عن مالك (^١)، وقد أدرك جماعةً من التَّابعين، وإبراهيم بن يزيد، وقد أدرك جماعةً من التَّابعين" (^٢).
٢١٥ - الثاني: فيما يتوهم أنه من التابعين، وليس منهم، أو غير ذلك.
_________________
(١) وهي مطبوعة وحدها، وللكنوي شرح عليها بعنوان "التعليق الممجد"، وانظر عنها: "الموطآت" (ص ٩٥).
(٢) معرفة علوم الحديث (ص ٢١٠ - ٢١١) بتصرف وحذف المسند من كلام الحاكم.
[ ٧٢٩ ]
مثل (^١): إبراهيم بن محمد بن سَعد بن أبي وَقاص، فربما نُسِب إلى جدِّه، فيتوهم الراوي لحديثه: إبراهيم بن سَعد بن أبي وقاص، وهو تابعي كبيرٌ، عنده عن أبيه وغيرِه من الصَّحابة، وهذا ليس ذاك، ولم يسمع هذا مِنْ أحدٍ من الصَّحابة.
ومنهم: الحسين بن علي بن الحسين بن أبي طالب -﵃-، يروي عنه عبدُ الله بن المبارك، وربما قال الراوي: عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، فيشتبه على مَنْ لا يتحقق أنه مُرسَل، ويتوهم في التابعين، وليس كذلك، فإن ولد علي بن الحسين: محمد، وعبد الله، وزيد، وعمر، وحسين، وفاطمة (^٢)، وليس له فيهم تابعي غير محمد، وهو أبو جعفر باقر العلوم (^٣).
ومنهم: سُليمان بن يَسَار الذي روى عنه سُليمان بن بلَال، وابن أبي ذِئب، وهذا شيخ من أهل المدينة، يقال له: صاحب المقصورة (^٤)، فربما خفي على المبتدئ، فيتوهَّم سليمان بن يسار مولى ميمونة، سابع الفقهاء السَّبعة، وليس كذلك (^٥).
_________________
(١) جميع الأمثلة المذكورة هنا مأخوذة من كتاب الحاكم "معرفة علوم الحديث" (ص ٢١١ - ٢١٣ - ط السلوم).
(٢) ومنهم علي أيضًا، وعرف بـ (علي الأصغر) كذا في "أنساب الطالبين" (٧٧).
(٣) قيل له (الباقر) لأنه يبقر العلم، أي: يتوسع فيه، ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٥/ ٣٢٠)، "وفيات الأعيان" (٣/ ٣١٤)، "شذرات الذهب" (١/ ١٤٩)، "أنساب الطالبين" (٧٧ - ٨٠).
(٤) ترجمته في "التاريخ الكبير" (٤/ ٤١)، "الجرح والتعديل" (٤/ ١٤٩)، "ثقات ابن حبان" (٦/ ٣٩٤)، "تلخيص المتشابه" (١/ ٣١٠) للخطيب، "الإكمال" (١/ ٣١٦) لابن ماكولا.
(٥) فرق بينهما جمع، منهم المذكورون، وأبو الفضل الهروي في "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (ص ١٥٧) ترجمة (٢٦٨ - ٢٦٩).
[ ٧٣٠ ]
ومنهم: سليمان الأحول، وهو سُليمان بن أبي مُسلم المكيّ (^١)، فربما روي عنه، عن ابن عباس، فيتوهم هذا كثير، وهو خال عَبدِ الله بن أبي نَجِيح، لا ينكر أنْ بلغ الصَّحابة، وليس كذلك، فإنه [من] (^٢) الأتباع، رواياته عن طاوس، عن ابن عباس.
ومنهم: سليمانُ بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ (^٣)، وعدادُه في المصريين، صاحب حديث الأضحية (^٤)، كبير السن والمحل، وقد قيل
_________________
(١) ترجم له: البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٤٣) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧)، وهو من رجال "الكمال" (١٢/ ٦٢ - "تهذيب المزي") وروى له السِّتة.
(٢) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها.
(٣) هو من رجال "الكمال" (١٢/ ٣٢ - "تهذيب المزي")، وأخرج له أصحاب "السنن" الأربعة، وانظر "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٣٤٨).
(٤) يريد: قوله - ﷺ -: "لا يجوز من الضحايا أربع: العوراء البيّن عورها ". أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٨٤ و٢٨٩)، والطيالسي (٧٤٩)، والدارمي (٢/ ٧٦ - ٧٧)، وأبو داود في "سننه" (كتاب الضحايا): باب ما يكره في الضحايا (٢٨٠٢)، والترمذي في "سننه" (كتاب الأضاحي): باب ما لا يجوز في الأضاحي (١٤٩٧)، وفي "العلل الكبير" (٤٤٦)، والنسائي في "سننه" (كتاب الضحايا): باب العجفاء (٧/ ٢١٤ - ٢١٥) و(٧/ ٢١٥) باب العرجاء، و(٧/ ٢١٥ - ٢١٦) باب العجفاء، وابن ماجه (٣١٤٤) في (الأضاحي): باب ما يكره أن يُضحى به، وابن الجارود (٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٩١٢)، والحاكم (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، والطحاوي (٤/ ١٦٨)، وابن حبان (٥٩١٩، ٥٩٢١، ٥٩٢٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (رقم ٨٧٣ - ط نادر و٩٠٠ - ط الفلاح) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٢٢٨) -، والبيهقي (٥/ ٢٤٢ و٩/ ٢٧٣ و٢٧٤) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. =
[ ٧٣١ ]
عنه، عن البراء بن عازب، وليس كذلك، بل بينه وبين البراء: عُبيد بن فَيرُوز، وليس من التابعين.
٢١٦ - الثالث: في بعض مَنْ يُعقِب منهم، ومن لا يُعْقِب في الطَّبقات الثلاث وما بعدهم، ومَن صحَّت روايتُه، ومَنْ لم تصح (^١).
فقد صحت الرواية من ولد رسول الله - ﷺ -: عن فاطمةَ، والحَسَنِ، والحُسَين، وعليِّ بن الحُسَين بن عليّ، وعن أولادهم زُهَاءَ مئتَي رجلٍ وامرأةٍ من أهل البيت.
وممن صحَّت روايته من ولد أبي بكر - ﵁ -: عائشةَ، وأسماءَ، وعبدِ الرحمن بن أبي بكر، وعبدِ الله بن عبد الرحمن، ومحمدِ بن عبد الرحمن، وهو أبو عَتِيق، وعبدِ الله بن أبي عَتِيق، والقاسمِ بن محمد بن أبي بكرٍ، وعبدِ الرحمن بن قاسم بن مُحمَّد.
فأما العمريون فقد كَثُرت الثِّقات منهم، بلغ حديثُ مَن أخرج منهم في "الصحيح" نيّفًا وأربعين رجلًا.
وأولاد سعد بن أبي وقاص إلى ستة [و] خمسين ومئتين، فمنهم فقهاءُ وأئمةٌ ثقاتٌ وحفاظ.
وكذلك أعقاب عبدِ الرحمن بن عوف، وعبدِ الله بن مسعود، والعباسِ بن عبد المطَّلب.
_________________
(١) = وظاهر إسناده الصحة، رجاله ثقات، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه، ولهذا الحديث شواهد متفرقة بأسانيد صحيحة، لم يخرجاها". وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (٢/ ٤٢ - ٤٣) و"سنن البيهقي" (٩/ ٢٧٤) ففيه علة خفية، بينها ابن المديني.
(٢) نقله عن المصنف مع تصرُّف يسير: ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٦)، ونقله المصنف من "المعرفة" للحاكم (ص ٢٢٢ - ٢٢٣ - ط السلوم).
[ ٧٣٢ ]
ثم بعدهم أولاد التابعين، وأتباع التَّابعين، فولد مالك بن أنس: يحيى بن مالك، ولا يُعرف [له] (^١) غيره.
وأما سُفيانُ فلم يُعْقِب (^٢).
وَوَلَد شعبةُ بن الحجاج: سعيد بن شعبة.
وولد عبدُ الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: محمدَ بنَ الأوزاعي لا غير.
وَوِلْدُ أبي حنيفة حماد لا غير، ولحماد عَقبٌ.
وَوِلْدُ الشافعي عثمانُ، ومُحمَّدٌ، وهو أبو الحسن، قد كان ورد على أحمدَ بن حنبل ببغداد (^٣).
وولْدُ أحمد بن حنبل صالحٌ، وعبد الله، وليس لهما ثالث (^٤).
_________________
(١) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها، وهي في "المعرفة" (٢٢٢) و"المقنع" (٢/ ٥١٧).
(٢) المراد: الثوري، ويُذكَر في ترجمته أنه ولد له وَلَدٌ، مات صغيرًا في حياة أبيه.
(٣) أثبت ابن الصلاح في تعليقة له على "معرفة علوم الحديث" (ص ٢٢٣ - ط السلوم" ما نصه: "هذا سهو فاحش، إنما ولد الشافعي من الذكور: أبو عثمان محمد، وأبو الحسن، واسمه محمد أيضًا، وأبو عثمان محمد هو الأكبر، وهو الذي ورد على أحمد بن حنبل - ﵁ -، لا أبو الحسن، وكان قاضيًا ببلاد الجزيرة، ومات أبو الحسن بمصر قبل موته -يعني: قبل موت أخيه-. وهذه جملة محفوظة ذكرها غير واحد من أهل العلم بهذا الشأن، منهم: ابن يونس صاحب "تاريخ مصر"، والله سبحانه أعلم". قال أبو عبيدة: وخص الفخر الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (الفصل الرابع) من كتابه "مناقب الإمام الشافعي" (ص ٥٥) لـ (أولاد الشافعي)، وفيه نحو المذكور، والله الموفق.
(٤) ذكر في ترجمة الإمام أحمد أنه خلف ولدًا ثالثًا صغيرًا قد درج، واسمه زهير.
[ ٧٣٣ ]
وَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن مهدي إبراهيمَ، وموسى، وليس له غيرهما.
ووَلدُ يحيى بن سعيد مُحمَّدٌ.
وعبدُ الله بن المبارك لم يُعْقِب.
وولدُ علي بن المديني محمَّد، وعبد (^١) الله، رويا عن أبيهما.
ويحيى بن معين لم يعقب ذكرًا، وله أولاد من بناتِهِ.
وأما البخاريُّ ومسلم لم يُعقِبا ذكرًا.
وهذا باب واسع، ومحل استيعابهِ غيرُ ما نحنُ فيه.
_________________
(١) تحرفت في مطبوع "المقنع" (٢/ ٥١٧) إلى "هبة الله"! وهو على الصواب في "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٢ ط القديمة أو ٢٢٣ - ط السلوم) وقد وثق الدارقطني في "سؤالات حمزة بن يوسف السهمي" (ص ٢٣١) محمدًا ولد ابن المديني، ثم ظفرتُ بترجمة لـ (عبد الله بن علي ابن المديني) في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٩)، ووثقه الدارقطني أيضًا في "سؤالات السهمي" (ص ٢٣١)، وينظر لكثرة أخذه عن أبيه: "موارد الخطيب البغدادي" (ص ٥٥١)، وهذا يؤكد التحريف المنوه به، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[ ٧٣٤ ]
الفصل الرابع فيمن ذكر بأسماء مختلفة، ومفردات أسماء الصحابة
وفيه نوعان:
٢١٧ - الأول: فيمن ذكر بأسماءٍ مختلفةٍ، وصفات متعدّدة.
وهو شخص واحد، فظن الأسماء والصفات لجماعات، فيقع في الغَلَط:
[منهم] (^١): محمد بن السَّائب الكَلْبيُّ، صاحبُ "التَّفسير"، هو أبو النَّضْر الذي روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار حديث تميم الدَّاري (^٢).
_________________
(١) بدلها بياض في الأصل!
(٢) يريد: الحديث الوارد في شأن الوصية، ونزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أخرجه الترمذي (٣٠٦١)، وابن جرير (٧/ ٧٥)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٣٠) رقم (٦٩٤١) في "تفسيريهما"، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٠٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٥١، ١٥٢) رقم (١٢٢٢، ١٢٢٣)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٢٨)، والخطيب في "الموضح" (١/ ١٦ - ١٧) من طريق ابن إسحاق ومحمد بن مروان السدي كلاهما عن الكلبي عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم في الآية، قال: "برئ الناس منها غيري وغير عديّ بن بدّاء … "، وذكر حديثًا طويلًا، وعزاه في "الدر المنثور" (٣/ ٢٢٠) إلى ابن مردويه وأبي الشيخ. وإسناده واهٍ بمرة، وقال الترمذي: "هذا حديث =
[ ٧٣٥ ]
قلت: وقد يدلس الكلبيُّ لأنه مطعون؛ تركوه في رواية الحديث (^١)، والله أعلم.
ومنهم: عَدِي بن بَدَّاء، وهو (^٢) حماد بن السَّائب الذي روى عنه أبو أسامة حديث: "ذكاةُ كلِّ مسكٍ دباغهُ" (^٣)، وهو أبو سعيد الذي روى
_________________
(١) = غريب، وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر الذي روى عنه ابن إسحاق هذا الحديث، هو عندي محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النَّضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب "التفسير"، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يُكنَى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ". قلت: وطوَّل الخطيب في تقرير ما نقله الترمذي عن شيخه البخاري، فانظر كلامه في "الموضح" (١/ ١٦) فإنه مهم.
(٢) انظر: "الموضح" (٢/ ٣٥٤)، "المجروحين" (٢/ ٢٥٣)، "الميزان" (٣/ ٥٥٦) "المغني" (٢/ ٥٨٤)، "ديوان الضعفاء والمتروكين" (٢/ ٢٩٩)، "الكاشف" (٣/ ٤٦).
(٣) كذا في الأصل! وهو خطأ، وصوابه: أن يكون (عدي بن بدَّاء) على إثر قوله السابق: "حديث تميم الداري" وقوله: "وهو" يعود على (الكلبي) لا على (عدي)، ويظهر هذا جليا من التخريج الآتي، ومن كلام الخطيب البغدادي في "الموضح" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩) إذ فصل في كون (حماد بن السائب) هو الكلبي المذكور.
(٤) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٤)، وعبد الغني بن سعيد الأزدي -ومن طريقه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) - من طريق أبي أسامة حدثنا حماد بن السائب حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث قال: سمعت ابن عباس رفعه. قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وأقره الذهبي! بينما قال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٧/ ١٠) رقم (٧٢٢٥) متعقبًا: "قلت: بل حماد بن السائب، هو ابن الكلبي، كذبوه وتركوه، وكان أبو أسامة يدلّسه". =
[ ٧٣٦ ]
عنه عطية العوفي يدلس به موهمًا أنه أبو سَعيد الخدري (^١).
ومنهم: سالمٌ الذي روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعائشة -﵃-، هو سالم أبو عبد الله المَديني، وهو سالم مولى مالك بن أوسٍ الحدثان البَصْرِي، وهو سالم مولى شَدَّاد بن الهاد البَصْري، وهو في بعض الروايات مسمى بسالم مولى النَّصْريِّين، وفي بعضها بسالم
_________________
(١) = قال أبو عبيدة: وبسبب هذا التدليس لم يعرفه شيخنا الألباني في "غاية المرام" (ص ٣٤) فقال: "حماد بن السائب لم أعرفه ولعله محرف"! ووقع مثله لجمع، كشف عنهم الخطيب في "الموضح" (٢/ ٣٥٨) فقال: "قال عبد الغني قال لنا حمزة بن محمد لما أملى علينا هذا الحديث: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن حماد بن السائب غير أبي أسامة، وحماد هذا ثقة كوفي، وله حديث آخر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه في التشهد، رواه عنه أبو جنادة حصن بن مخارق. قال أبو محمد عبد الغني: إلى هاهنا انتهى كلام حمزة، ثم قدم علينا أبو الحسن علي بن عمر -يعني الدارقطني- بعد ذلك بسنين فسألته عن هذا الحديث وعن هذا الرجل حماد بن السائب، فقال لي: الذي روى عنه أبو أسامة هو محمد بن السائب الكلبي إلا أن أبا أسامة كان يسميه حمادا. قال عبد الغني: فتبين لي أن حمزة قد وهم من وجهين: أحدهما: أن جعل الرجلين واحدًا، والآخر: أن وثق من ليس بثقة لأن الكلبي عند العلماء غير ثقة؛ قال عبد الغني: ثم إني نظرت في كتاب الكنى لأبي عبد الرحمن النسوى فوجدته قد وهم فيه وهمًا أقبح من وهم حمزة بن محمد، رأيته قد أخرج هذا الحديث عن أحمد بن علي عن أبي معمر عن أبي أسامة حماد بن السائب، وإنما هو عن حماد بن السائب، فأسقط قوله "عن" وخفي عليه أن الصواب عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأن حماد بن السائب هو الكلبي؛ قال عبد الغني: والدليل على صحة قول شيخنا أبي الحسن علي بن عمر أن عيسى بن يونس رواه عن الكلبي مصرحًا به غير مخفية عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث … ". قلت: ومنه يظهر أنه لا وجه لبقائه في "صحيح الجامع" (٣٤٣٣).
(٢) وهو تدليس قبيح جدا، وقد بيّنتُه في كتابي "بهجة المنتفع" (٤٢٢).
[ ٧٣٧ ]
مولى المهري، وفي بعضها: بسالم سَبَلان، وفي بعضها: أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وفي بعضها: سالم أبو عبد الله الدوْسِي، وفي بعضها: سالم مولى دَوْس (^١).
قال الشَّيخُ تقي الدين: "وروى الخطيبُ الحافظُ عن [أبي] (^٢) القاسم الأزهري، وعن عبد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبد الله بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفيُّ، والجميع شخص واحد" (^٣).
وكذلك عن الحَسَنِ بن مُحمَّد الخلال، وعن الحسَنِ بن أبي طَالبٍ، [و] (^٤) عن أبي مُحمَّد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.
ويروي أيضًا عن [أبي] (^٥) القاسم التنوخي، وعن عَلِي بن المُحَسن، وعن القاضي أبي القَاسِم علي بن المُحَسن التَّنُوخِيّ، وعن علي (^٦) بن أبي علي المعدل، والجميعُ شخصٌ واحدٌ.
٢١٨ - النوع الثاني: في مفردات أسماء الصحابة، ورواة في الحديث، وألقابهم، وكناهم:
_________________
(١) ذكره عبد الغني بن سعيد الأزدي في "الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم" (ص ٨٥ - ١٠٤) وطوّلتُ في تأكيده وتوثيقه في تعليقي عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وانظر "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٤).
(٢) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها، كما في مصادر ترجمته.
(٣) علوم الحديث (ص ٣٢٤) لابن الصلاح.
(٤) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها.
(٥) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها.
(٦) بعدها في الأصل: "بن علي"! والصواب حذفها.
[ ٧٣٨ ]
* [صعوبة الحكم فيه]:
هذا [مما] (^١) يصعبُ الحكمُ فيه، إذ قد يظنُ أنه اسم مُفْرَد، فيظهر أنه مَثانٍ، ومَثالثٌ.
* [أمثلته]:
فمنها: أَجْمَد بن عُجْيَان الهَمْداني -بالجيم-، صَحابي، وعجيان على وزن سُفْيان (^٢).
أوْسَط بن عَمرو البَجَليُّ، تابعيُّ.
تَدُومُ بن صُبْح -بالتاء المثناة من فوق-.
جُبَيْبُ بن الحارث -بالجيم المضمومة، والباء الأولى مفتوحة-.
جيْلَان بن فَرْوة -بالجيم المكسورة- هو أبو الْجَلْدَ -بفتح الجيم، وفتح الدال (^٣) - الأخباري تابعي.
الدُّجَينُ بن ثَابت -بالجيم مُصَغَّرًا- أبو الغُصْن، قيل: إنّه جُحَا المعروف، والأصح أنّه غيرُه.
زِرُّ بن حُبَيش، تابعي.
سُعَيْر بن الخِمْس -بالخاء المعجمة المكسورة- انفرد في اسمه (^٤) واسم أبيه.
سَنْدَر الخَصِيّ مولى زِنْبَاع الجُذَامي، له صُحبة.
شَكَلُ بن حُمَيد، الصَّحابي -بفتحتين-.
_________________
(١) في الأصل: "من"!
(٢) وقيل فيه على وزن (عُلَيَّان). انظر "الإكمال" (١/ ١٧)، "تبصير المنتبه" (١/ ٣)، "توضيح المشتبه" (١/ ١١٨).
(٣) كذا في الأصل! وصوابه ما في "الإرشاد" (٢/ ٦٥٨): "بفتح الجيم، وإسكان اللام".
(٤) سمي في الصحابة (سُعَيْر) قبله انظر "الإصابة" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
[ ٧٣٩ ]
شَمْعُون بن زَيد أبو رَيحانة -بالشين المعجمة، والعين المهملة، ويقال: بالغين المعجمة- وقيل (^١): هو الأصح.
صُدَيُّ بن عَجْلَان، أبو أمامة الصحابي.
صُنابح بن الأعْسَر، صحابي.
ومن قال فيه: صُنابحي، فقد أخطأ (^٢).
ضُرَيْبُ بن نُقَير بن سُمَير -بالتصغير فيها كلَّها- وقيل: هو ضريب بن نُفَيل (^٣).
عَزوان بن زَيد -بفتح العَين المهملة- الرَّقَاشي، تابعي.
كَلَدَةُ بن حَنْبل -بفتح الكاف واللام- صحابي.
لُبَيُّ (^٤) بن لَبَا الأسدي، صحابي، الأول على وزن (أُبَيّ)، والثاني على وزن (عَصَا).
_________________
(١) قاله ابن يونس في "تاريخ مصر" وهو أعلم الناس بهم، وانظر له: "الإصابة" (٢/ ١٥٦)، "التاربخ الكبير" (٤/ ٢٦٤).
(٢) بين خطأ ذلك بما لا مزيد عليه: البُلقيني في "الطريقة الواضحة في تمييز الصُّنابِحة" (ص ٣٢ - بتحقيقي)، فانظره ففيه تحرير وتدقيق.
(٣) بالفاء واللام، وقيل: بالفاء والراء، انظر: "فتح المغيث" (٣/ ١٩٧)، "المقنع" (٢/ ٥٦٨).
(٤) في الأصل: "أبَيّ"! وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وله ترجمة في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٥٠)، "الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٣) وله حديث عند الطبراني (١٩/ رقم ٤٨٦) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٨٢٩) وأبي الفتح الأزدي في "ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول اللَّه - ﷺ - أمرًا أو نهيًا" (رقم ٤٤٨)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٥١٣)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٣٤٠)، وابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٣٥٠ - ٣٥١)، وابن حجر في "الإصابة" (٦/ ٣)، ثم وجدته عند ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٨): "أبي"! وصوَّبه أبو نعيم في "المعرفة" (٢٥٦٧)، وهو =
[ ٧٤٠ ]
مُستمرُّ (^١) بن رَيَّان، رأى أَنسًا.
نبيشة الخَيْر، صحابي.
نَوْف (^٢) البِكَاليّ، تابعي من (بكال) بَطْن من حِمْيَر، بكسر الباء، وتخفيف الكاف، وغلب عند أهل الحديث (^٣) فتح الباء، وتشديد الكاف.
وَابِصَةُ بن مَعْبَد، صَحابي.
هُبَيْب بن مُغْفِل -بالتصغير، والباء الأولى مفتوحة-، صحابيٌّ، وأبوه بإسكان الغين المعجمة.
هَمَذَانُ، بريدُ عُمَر بن الخطاب - ﵁ -، هو بالذال المعجمة، كالبلدة التي في العجم. وقيل: بالدال المهملة.
قلت: بالذال المعجمة مفتوحة الميم، واسم البلدة (^٤) ساكنة الميم، سواء بالمعجمة أو بالمهملة، والله أعلم.
_________________
(١) = كما أثبتناه عند ابن الصلاح (ص ٣٢٧) ومن اختصر كتابه، ورجاله ثقات، كما في "المجمع" (٥/ ٢٦٥).
(٢) ليس هو بفرد، فلهم المستمر الناجي، روى له ابن ماجه حديثًا، أفاده العراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٦٤)، وله ترجمة في "الميزان" (٤/ ٩٦)، وهو من رجال "الكمال".
(٣) ليس بفرد، فلهم نوف بن عبد الله، ترجمه ابن أبي حاتم (٨/ ٥٠٤) وابن حبان (٥/ ٤٨٣)، أفاده العراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٦٥).
(٤) كذا في الأصل، وعند النووي في "الإرشاد" (٢/ ٦٦٣) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٦٨): "على ألسنة أهل الحديث" وهو أدق.
(٥) نَدّ قلم ناسخ الأصل، فأثبت: "البريد" والصواب المثبت.
[ ٧٤١ ]
٢١٩ - وأما الكنى المفردة فمنها:
أبو العُبَيْدَيْن (^١)، واسمه مُعَاوية بن سَبْرَة، من أصحابِ ابن مسعود.
أبو العُشَرَاء الدَّارمي.
أبو المُدِلَّةِ، -بكسر الدال المهملة، وتشديد اللام-.
أبو مُرَايَةَ العِجْلي -بضم الميم، وبعد الألف ياء مثناة من تحت-، واسمه عبد الله بن عَمرو، تابعي.
أبو مُعَيْد -مُصَغَّر، مخفف الياء-، حَفْصُ بن غَيلانَ الهَمَدَانيُّ.
٢٢٠ - وأما الأفراد من الألقاب:
كسَفِيْنَةَ مولى رسول الله - ﷺ -، من الصَّحابة، واسمُه مِهْرَان، على خلافٍ فيه (^٢).
مِنْدَل بن علي، -بكسر الميم-، عن الخطيب وغيره، ويقولونه كثيرًا بفتحها، واسمه عَمرو.
سُحْنُون (^٣) بن سَعيد التَّنُوخي القَيْرَوانيُّ، المالكيُّ، واسمُه عبدُ السلام.
_________________
(١) بالتثنية والتصغير، كما في "المقنع" (٢/ ٥٦٩). وفي الأصل: "أبو عبد الله بن مثنى"! وفي "الإرشاد" (٢/ ٦٦٤): "أبو العبيد بن مثنى"، وينظر: "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٩٣)، "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٧٨).
(٢) انظره مفصلًا في "الفخر المتوالي" للسخاوي (ص ٣٧) مع تعليقي عليه.
(٣) قال ابن خَلِّكان في "وفيات الأعيان" (٣/ ١٨٢): "وفي فتح السين وضمِّها كلام من جهة العربية يطولُ شرحُه، وليس هذا موضعه".
[ ٧٤٢ ]
الفصل الخامس في الأسماء والكنى
وفيه أحد عشر نوعًا:
٢٢١ - النوع الأول: مَن له اسم، وكنية، ولَقَبٌ:
مثاله: علي بن أبي طالب - ﵁ -، ملقَّب بأبي التراب، ويُكْنَى أبا الحَسَن.
أبو الزناد عبدُ الله بن ذَكْوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزِّنَاد لَقَب (^١).
أبو الرِّجال مُحَمد بن عَبد الرحمن الأنْصَاري، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الرجال لُقِّب به لأنه كان [له] (^٢) عَشْرَةُ أولادٍ كلهم رِجَال.
أبو تُمَيْلةَ -بتاء مضمومة مثناة من فوق- يحيى بن واضح الأنْصَارِيُّ، يكنى أبا مُحمَّد، وأبو تُمَيْلَة لَقَب، وثَّقه ابن معين (^٣).
_________________
(١) وذكر الفَلَكي الحافظُ أنه كان يغضب من أبي الزناد، أفاده ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٧٦).
(٢) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه.
(٣) وغيره، كأحمد وأبو حاتم الرازي، وابن سعد، والنسائي والذهبي وابن حجر، وينظر له: "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٢٢)، "السير" (٩/ ٢١١)، "التقريب" (٢/ ٣٥٩).
[ ٧٤٣ ]
أبو الآذان عُمَر بن إبراهيم الحافظ، يكنى أبَا بَكْر، وأبو الآذان لَقَب، لُقِّبَ به لأنه كان كبيرَ الأُذُنين.
أبو الشَيخ الأصْفَهاني عبدُ الله بن محمد الحافظ، كنيته أبو محمد، وأبو الشَّيخ لَقَب.
أبو حَازِم العَبْدوي (^١) كنيته أبو حفص، وأبو حازم لقب.
* [الفرق بين الكنية واللقب]:
قلت: فيما ذكر أنه لقب نظر من جهة العربية، إذ عندهم أنَّ العَلَم إنْ كانَ مصدَّرًا بالأب أو الأم سمِّي كنيةَ، وإلا فإنْ كان لمدحٍ أو ذمِّ سُمي لقبًا، وإلا سمي اسمًا (^٢)، فعلى ما عدَّه الشَّيخ تقيُّ الدين من قبيل ما له لَقَبان واسم، اللهم إلا أن يكون اصطلاحُ أهلِ الحديث مخالف للعربية، وجعلوا كل عَلَمٍ فيه مدحٌ أو ذم -سواءٌ كان مصدَّرًا بالأم أو الأب أو لا- لقبًا، والله أعلم.
٢٢٢ - النوع الثاني: مَنْ له اسم بلا لقبٍ، ولا كُنيةٍ، أو له كنيةٌ لكن لم يكن معروفًا بها، بل بالاسم.
مثال الأول:
أَجْمَد بن عُجْيَان، وزِرُّ بن حُبَيْش، وغير ذلك فيما ذكرنا في (مفردات الأسماء).
_________________
(١) سبق قلم الناسخ، فأثبته هكذا: "أبو حاتم العبدوسي" مع أنه أثبت (أبو حازم لقب) -وستأتي- على الجادة، والمثبت من كتب التراجم، مثل: "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٧٢)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٧٢)، "السير" (١٧/ ٣٣٣).
(٢) انظر كتابي "البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح" (ص ١٧٨).
[ ٧٤٤ ]
مثال الثاني:
من الصَّحابة ممن يكنى بأبي مُحمَّد (^١):
طلحةُ بن عُبيد الله التَّميمي.
عبدُ الرحمن بن عَوف الزُّهْرِيُّ.
الحسنُ بن عليِّ بن أبي طَالب.
ثابتُ بن قَيْس بن الشَّمَّاس (^٢).
عبدُ الله بن زيدٍ صاحبُ الأذان.
كَعْب بن عُجْرة.
الأشعَثُ بن قَيْسٍ.
مَعْقِل بن سِنَان الأشْجَعِي.
عبدُ الله بن جَعْفر بن أبي طَالب (^٣).
عبدُ الله ابن بُحَيْنَة.
عبدُ الله بن عَمرو بن العَاص.
_________________
(١) انظر: "الكنى" لمسلم (٢/ ٧١٧ - ٧١٨).
(٢) قال العراقي في "التقييد" (٣٧٤): "ما قال المصنف في كنيته (ثابت) به جزم ابن منده، ورجّحه ابن عبد البر، وقيل: كنيته: أبو عبد الرحمن، ورجحه ابن حبان والمزي".
(٣) فيه نظر، فإن المعروف أن كنيته أبو جعفر، وبذلك كناه البخاري، وحكاه عن ابن الزبير، وابن إسحاق، وتبعه ابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان والطبراني وابن عبد البر، أفاده العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٥) وأفاد ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٨٩) الخلاف في كنيته، فقال: "أبو جعفر وهو أشهر، ويكنى بأبي محمد وأبي هاشم".
[ ٧٤٥ ]
عبدُ الرَّحمن بن أبي بَكْر الصِّدِّيق.
جُبَيْر بن مُطْعِم.
الفَضْلُ بن العَباس (^١).
حُويَطب بن عبد العُزى.
مَحْمودُ بن الرَّبيع.
عَبْدُ الله بن ثَعْلَبة بن صعير.
ومثاله ممن يكنى بأبي عبد الله (^٢):
الزبَيْر بن العَوَّام.
الحُسَينُ بن عليِّ بن أبي طالب.
سلمانُ الفَارسي.
عامرُ بن رَبِيعَة العَدَويُّ.
حُذَيفةُ بن اليَمَان.
كَعْبُ بن مَالِكٍ (^٣).
رَافِعُ بن خديج (^٤).
_________________
(١) ويكنى أبا العباس وأبا عبد الله، ويقال: كنيته أبو محمد، وبه جزم ابن السكن، كذا في "الإصابة" (٣/ ٢٠٨)، وينظر "المقتنى" (٥٢٨٥).
(٢) انظر: "الكنى" لمسلم (١/ ٤٦٥ - ٤٦٧).
(٣) ذكرت له كتب التراجم كنية أخرى هي (أبو عبد الرحمن)، وانظر "المقتنى" (٣٥٣٣).
(٤) زادوا في كتب التراجم أن له كنية أخرى، هي (أبو رافع)، انظر "المقتنى" (٣٥٥٣)، "الإصابة" (١/ ٤٩٥).
[ ٧٤٦ ]
عُمَارة بن حَزْم (^١).
النُّعْمَان بن بَشير.
جَابِر بن عَبْدِ الله (^٢).
عُثْمان بن حَنيف (^٣).
حَارِثَةُ بن النعْمَان.
وهؤلاءِ السَّبعةُ أنْصَارِيون.
ثَوْبَانُ (^٤) مَوْلَى رسولِ اللّهِ - ﷺ -.
المغيرةُ بن شُعْبة (^٥).
شُرَحْبيل ابن حَسَنَةَ.
عَمرو بن العاص.
_________________
(١) قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٥): "في ذكره فيمن كنيته (أبو عبد الله) نظر، فإني لم أر أحدًا كناه بذلك، ولم يذكروا له كنية فيما وقفتُ عليه".
(٢) قيل في كنيته: أبو عبد الرحمن، وأبو محمد، انظر "الكنى" (١/ ٧٧) للدولابي، و"الكنى" (١/ ٤٦٦) لمسلم.
(٣) في ذكره ممن يكنى بـ (أبي عبد الله) نظر، من حيث أنَّ المشهورَ أن كنيته (أبو عمرو) ولم يذكر المزي غيره، وبه قال ابن عبد البر وأبو أحمد الحاكم، كذا في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٦)، وانظر: "تهذيب الكمال" (١٩/ ٣٥٨)، "الاستيعاب" (٣/ ٨٩)، "المقتنى" (٤٥٩٥).
(٤) وقيل في كنيته (أبو عبد الرحمن)، انظر "الكنى" (١/ ٨١) للدولابي، "تهذيب الكمال" (٤/ ٤١٤).
(٥) المشهور في كنيته (أبو عيسى)، وبه تُصَدَّر في ترجمته، انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٣١٦)، "ثقات ابن حبان" (٣/ ٣٧٢)، "الكنى" لمسلم (١/ ٤٦٦)، "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٣٧٠).
[ ٧٤٧ ]
مُحَمَّد بن عبدِ الله بن جَحْش.
مَعْقِلُ بن يَسَار.
وعَمْرو بن عَامِر المُزَنيَّان.
ومثاله مما يكنى بأبي عبد الرحمن:
عَبدُ الله بن مَسْعُود.
مُعاذُ بن جَبَل.
زيدُ بن الخَطاب أخو عُمَر بن الخطاب.
عبدُ الله بن عُمَر بن الخطاب.
مُحَمدُ بن مَسْلَمة الأنْصَارِي (^١).
عُويَمُ بن سَاعِدة على وزن (نُعَيْم).
زيدُ بن خَالِدِ الجُهَنِي (^٢).
بِلَالُ بن الحَارِث المُزَني.
مُعَاوِية بن أبي سُفْيَان.
الحَارِثُ بن هِشَام المخْزُومي.
المِسْوَر بن مَخْرَمَة.
وفي بعضِ مَنْ ذكر في كنيته غير ما ذكرناه.
_________________
(١) المشهور في كنيته أبو عبد الله، انظر: "الإصابة" (٣/ ٣٨٣)، "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٨) وفيه تضعيف تكنيته بأبي عبد الرحمن.
(٢) ويقال في كنيته: أبو زُرعة، أو أبو طلحة، انظر "الإصابة" (١/ ٥٦٥)، "تهذيب الكمال" (١٠/ ٦٣).
[ ٧٤٨ ]
٢٢٣ - النوع الثالث: مَن له كُنيةٌ عُرِف بها، ولا يُوقف على أسمائهم وألقابهم (^١).
مثاله من الصحابة:
أبو أُنَاس -بالنون- الكِنَاني، وقيل: الديْلي، من رَهْطِ أبي الأسْوَد الديلي، ويقال: الدؤَلي -بضم الدال والهمزة المفتوحة-، وهو الصحيح.
أبو مُوَيْهَبَة (^٢) مولى رسول الله - ﷺ -.
وأبو شَيْبَة الخُدْرِيُّ الذي مات في حِصَار القُسْطَنْطِين، ودُفِنَ هُنَاك.
ومن غير الصَّحَابةِ:
أبو الأبيض (^٣) الراوي عن أنس بن مالك.
_________________
(١) أفردهم الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) في جزء مفرد، وهو مطبوع عن الدار السلفية، بومباي - الهند، وعنوانه "الكنى لمن لا يُعرف له اسم".
(٢) انظر "الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي - ﷺ - من الخدم والموالي" (ص ٦٨) للسخاوي، وتعليقي عليه.
(٣) هو عَنَسِيُّ، فتحرف على ابن أبي حاتم في موضع من "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٩٣) فسماه (عيسى)! مع أنه ذكره في آخر كتابه (٨/ ٣٣٦) تحت (باب: ذكر من رُوي عنه العلم ممن عُرِف بالكنى ولا يسمى) وأورد هنا أن أبا زُرعة سئل عن أبي الأبيض الذي روى عن أنس؟ فقال: "لا يعرف اسمه"! ولذا قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٠): "لم أر أحدًا ممن صنّف في الكنى ذكر أن اسمه (عيسى) ولا ذكروا له اسمًا آخر، ثم قال: "وقد أجاب أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٦/ ٨) عن هذا الاضطراب الذي وقع فيه ابن أبي حاتم، قال: لعل ابن أبي حاتم وجد في بعض =
[ ٧٤٩ ]
أبو بكر (^١) بن نافع مولى ابن عمر.
أبو النَّجِيب (^٢) مَوْلَى عبدِ الله بن عَمرو بن العَاص (^٣)، -بالنون المفتوحة في أوله، وقيل: بالتاءِ المضْمُومة-.
أبو حربِ (^٤) بن أبي الأَسْود الدِّيْليُّ.
أبو حَرِيْز المَوْقفِي، والموْقِفُ محلة بمِصْرَ (^٥).
٢٢٤ - النوع الرابع: مَن له كنيةٌ يُعرفُ بها دون اسمِه، واسمُه معَ ذلكَ غيرُ مجهولٍ عند أهل العِلم (^٦).
_________________
(١) = رواياته: أبو الأبيض عَنَسِي، فتصحف عليه بعيسى". وقال تلميذه ابن حجر في "التقريب" (٢/ ٣٨٨) موجزًا: "ووهم مَن سمّاه عيسى".
(٢) سماه رشيد الدين العطار في "الفوائد المجموعة" "عبد اللَّه"، قاله مغلطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٤٩/ أ)، وهو ساقط من جميع طبعات الكتاب!! وقيل في اسمه (عمر) والحق أنهما أخوان له.
(٣) سماه الدارقطني في "المؤتلف" (١٤٨٧) -وتبعه عبد الغني في "المؤتلف" له أيضًا (ص ٨٣) - وابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٢١٢ - ٢١٣ و٥/ ٢٨٠ - ٢٨١) (ظلِيمًا) ونازع في ذلك ابن ناصر الدين في "التوضيح" (٦/ ٥٠) ورجح أن اسمه غير معروف.
(٤) ليس بصحيح، بل هو مولى عبد الله بن سَعْد بن أبي سَرْح. كذا ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٧٥)، وابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٢١٣، و٥/ ٢٨٠) وبه جزم المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٣٤٠)، بل قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٠): "لا أعلم بينهم خلافًا في ذلك".
(٥) سماه أبو الطيب عبد الواحد بن علي في "أخبار النحويين" (ص ٣٠) عطاء، وقال ابن حجر في "التقريب" (٢/ ٤١٠): "قيل: اسمه محجن. وقيل: عطاء".
(٦) انظر "معجم البلدان" (٥/ ٢٢٦).
(٧) للإمام الذهبي جزء مطبوع بعنوان "ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان" والمذكورون هنا فيه -بالترتيب- الأرقام (١٠، ١١، ٣٣، ١٤٤، ٣٥٢).
[ ٧٥٠ ]
مثاله:
أبو إدْرِيسَ الخَوْلاني، اسمه عَائِذُ الله بن عبدِ الله.
أبو إسحاق السبِيعي، اسمه عَمْرو بن عبدِ الله.
أبو الأشْعَث الصنعاني، صَنْعاء دِمشق، اسمه شَراحيل بن آدَةَ - بهمزة ممدودة بعدها دال مهملة مفتوحة مخففة (^١) -.
أبو الضحى مُسلمُ بن صُبَيح -بضم الصَّاد المهملة-.
أبو حَازِم الأعْرَج، اسمه سَلَمةُ بن دِيْنَار.
٢٢٥ - النوع الخامس: من له اسم وكنية، ولا يعرف له لَقَب.
ومن أمثلته: أئمة المذاهب ذوو أبي عبد الله: مالك بن أنس، ومُحمَّد بن إدريس الشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وسُفيان الثوري، وأبو حَنيفة، في خَلْقٍ كثير.
٢٢٦ - النوع السادس: ممن يكون له كنية يعرف بها، وليس له اسم غيرها، وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يكونَ له كُنيتان، إحداهما تقوم مقام الاسم، والثانية على حالها، فصار كأن للكنية كنية.
مثاله: أبو بَكْر بن عبدِ الرحمن، أحدُ فقهاءِ المدينة السَّبعة، اسمُه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن.
وأبو بَكْر بن مُحمَّد بن حَزْم الأنْصَارِيُّ، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد.
_________________
(١) وقيل: بتشديد الدّال من غير مدّ.
[ ٧٥١ ]
قال الخطيب: "لا نظير لهذين في ذلك" (^١).
الثاني: أن تكون له كنية واحدة، ولا اسم له غيرها.
ومثاله: أبو بلال الأشْعري، روي عنه أنه قال: "ليس لي اسم، اسمي وكنيتي واحدٌ" (^٢).
٢٢٧ - النوع السابع: من له كنيتان وكثر، ومع ذلك له اسم يعرف.
مثاله: عبدُ الملك بن عَبد العزيز بن جُرَيج، له كُنيتان: أبو خَالِد، وأبو الوليد.
عبدُ الله بن عُمر بن حَفص العُمَريُّ، أخو عُبيد الله، روي أنه كان يكنى أبا الفتح، وأبا القاسم (^٣).
٢٢٨ - النوع الثامن: مَنِ اتَّفقوا على اسمِه، واختلفوا في كُنيته.
مثاله: أسامة بن زيد حِبُّ رسولِ الله - ﷺ -، قِيلَ: كنيته أبو زَيْد،
_________________
(١) انظر "التقريب" (٢/ ٢٨٠)، "الإرشاد" (٢/ ٦٧٠)، "المقنع" (٢/ ٥٧٢)، وزادوا: "وقيل: لا كنية لابن حزم، وزاد ابن الملقّن: "قلت: وقيل: اسم الأول: محمد، وقال أبو عمر: "ويقال المغيرة"، وقال ابنُ أبي أحد عشر: اسمه عمر. وفي كتاب المتيخالي: يكنى أبا محمد".
(٢) كذا في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٥٠). قلت: ومثله: أبو حَصين بن يحيى بن سليمان الرازي، قال أبو حاتم: "قلت لأبي حَصين: هل لك اسم؟ قال: لا، اسمي وكنيتي واحد، فقلت: فأنا قد سمَّيتُك عبدَ اللَّه، فتبسَّم". كذا في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٦٤) أيضًا.
(٣) للشيخ منصور بن أبي المعالي الفراوي (شيخ لابن الصلاح) ثلاث كنى: أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم، انظر: "مقدمة ابن الصلاح" (٣٠٠) وترجمته في "التكملة لوفيات النقلة" (٢/ ٢٢٨).
[ ٧٥٢ ]
وقِيلَ: أبو مُحمَّد، وقيلَ: أبو عبدِ الله، وقيلَ: أبو خَارِجةَ.
أبي بن كَعْب أبو المنذرِ، قيلَ: أبو الطُّفيل.
القاسِم بن مُحمَّد بن أبي بَكْر، أبو عبدِ الرحمن، وقيلَ: أبو مُحمَّد.
سُلَيمان بن بِلال المدائني أبو بِلَال، وقيلَ: أبو مُحمَّد (^١).
٢٢٩ - النوع التاسع: مَن عُرِفت كنيتُه، واختُلِفَ في اسمِه.
مثالُه من الصَّحابة: أبو بَصْرَة الغِفَاريّ، على لفظ (البَصْرة) البلد، قيل: اسمه جَميل بن بَصْرَة، وقيل: بضم الجيم المهملة، وهو الأصح.
أبو جُحَيْفَة السُّوائيُّ، قيل: اسمه وهب بن عبد الله، وقيل: وهب [الله] (^٢) بن عبد الله.
أبو هُرَيرة الدّوْسي، اختلف في اسمه على [عشرين قولًا] (^٣)، في اسمه واسم أبيه.
وقال أبو أحمد الحاكم: "أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر" (^٤).
_________________
(١) وقال ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٧٨): "ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهَرَوي من المتأخّرين "مختصر" في هذا". وبقي أن ابن الصلاح تُعقِّب في قوله: "أبو بلال" وصوابه "أبو أيوب"، انظر "التقييد والإيضاح" (٢/ ١١٥٠).
(٢) سقطت من الأصل، وهي في "علوم الحديث" (٣٣٣) لابن الصلاح، وانظر: ترجمته في "الإصابة" (٣/ ٦٤٢).
(٣) بدل ما بين المعقوفتين في الأصل بياض، واستدركته من "مقدمة ابن الصلاح" (٣٣٤)، وقيل: ثلاثين قولًا.
(٤) ليس في القسم المطبوع من "الكنى" لأبي أحمد الحاكم، وهو في مخطوطه (ق ٣٠٩) ونقل كلامه واعتمده عن البخاري والمحققين الأكثرين: النووي =
[ ٧٥٣ ]
وكذا قاله محمد بن إسحاق (^١).
ومن غيرِ الصَّحابة: أبو بُردة بن أبي مُوسى الأشْعَريُّ، الأكثر على أن اسمه عامر.
وعن ابن معين (^٢): أن اسمه حَارِث.
أبو بَكْر بن عَيَّاش، راوي قراءة عاصم، اختُلف في اسمهِ على أحد عشر قولًا.
قال ابن عبد البر: "إنْ صَحَّ له اسمٌ، فهو شُعبة، وقيل: اسمه كنيته، وهو أصحُّ إنْ شاء الله، لأنه روي عنه أنه قال: ما لي اسم سوى أبي بكر" (^٣).
٢٣٠ - النوع العاشر: من اختلف في اسمه وكنيته، وهو قليل جدًّا.
مثاله: سَفِينةُ مَولى رسولِ الله - ﷺ -، قيل: اسمُه عُمَيرٌ، وقيل: صَالِح، وقيل: مهْران (^٤).
_________________
(١) = في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٧٠). وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٠٠) بعد كلام طويل: "ومثل هذا الاختلاف لا يصح معه شيء يُعتمد عليه، إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام".
(٢) في "سيرته" (ص ٢٦٦).
(٣) نقله عنه عباس الدُّوري في "تاريخه" (٣/ ٤٢٦).
(٤) الاستغناء (١/ ٤٤٥) وأفاد أن أبا زُرعة صحح شعبة، وانظر له "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٦٦).
(٥) زادت الأقوال في اسمه على عشرين قولًا، سردها ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٥٨)، واعتنى بها السخاوي في "الفخر المتوالي" (ص ٣٧) وزاد عليها وفرقها على الحروف، انظرها فيه بالأرقام (٢، ٤، ٢٤، ٤١، ٤٥، ٤٩، ٦٤، ٦٩، ٧٢، ٨١، ٨٦، ٩٢، ٩٥، ١٠٠، ١٠٦، ١٠٩، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١٢١، ١٢٧، ١٦٧)، وينظر تعليقي عليه.
[ ٧٥٤ ]
النوع الحادي عشر: من له اسم ولقب
وكنيتُه أبو عَبدِ الرحمن، وقيل: [أبو] (^١) البَخْتَرِيّ.
٢٣١ - النوع الحادي عشر: مَنْ له اسم وَلَقب (^٢)، ولم يعرفه، إذا ذَكرهُ شَخص في موضع باسمه، وفي آخر بكنيته، يُظن أنهما اسمان، فيقع الغَلَطُ.
وينقسم إلى ما يجوز -وهو ما لا يكرهه الملقَّب- وإلى ما لا يجوز، -وهو ما يكرهه (^٣) -.
رُويَ عن عَبدِ الغَني الحافظ قال: "رَجُلانِ جَليلانِ لزمَهما لَقَبانِ قَبيحانِ: معاوية بنُ عبد الكَريم الضَّال، وإنَّما ضَل في طريق مكَةَ، وعبدُ الله بن محمد الضَّعيف، وإنَّما كانَ ضعيفًا في جِسْمِهِ (^٤) لا في حَديثه" (^٥).
قال الشيخ تقي الدين: "وثالث، وهو عَارِمُ، أبو النُّعمان مُحمَّد بن الفَضْل السدُوسي، كان عبدًا صالحًا بعيدًا عن العَرَامةِ" (^٦).
_________________
(١) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها.
(٢) بعدها في الأصل بياض بمقدار كلمة.
(٣) انظر أدلة جواز (اللقب)، ومتى يكون حرامًا، في كتابي "البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح" (ص ١٧٩).
(٤) وقيل: سمي ضعيفًا، لأنه كان نحيفًا، كثير العبادة، انظر "نزهة الألباب" (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وفيه تحت (الضعيف): "ولقب بها أيضًا محمد بن عبد الجبار، متأخر عنه" ثم وجدتُ عند النسائي -وهو تلميذه وأدرى به من غيره- في "سننه" (٤/ ١٦٥) قوله: "أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف شيخ صالح، والضعيف لقب لكثرة عبادته" ومنه تعلم ما في قول ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٦٢): "قيل له الضعيف لإتقانه وضبطه"!.
(٥) أورد السمعاني في "الأنساب" (٨/ ٣٩٥) مقولة الحافظ عبد الغني.
(٦) علوم الحديث (ص ٣٣٩) لابن الصلاح، والعرامة هي الفساد، كما =
[ ٧٥٥ ]
غُنْدَر: لَقَبُ محمّد بن جَعْفر البَصْرِيّ، لقَّبهُ بذلك ابنُ جريجِ لما شغب معه في البحث، فقال ابنُ جريج: اسْكُتْ يا غُنْدَر (^١). وفي الحجاز يسمُّون المشغِّبَ غُنْدَرًا (^٢)، ثم بعده سُمِّي جماعة بغُنْدَر، كمحَمَّد بن جَعفر الرَّازي (^٣)، ومحمد بن جعفر أبو بكر البغدادي (^٤)، ومحمد بن جعفر بن دُرَّان، أبو الطَّيب (^٥).
غُنْجَار: لَقَبُ عيسى بن موسى التَّيمي (^٦)، أبي أحمد البخاري، لُقِّبَ به لحُمْرةِ وجْنَتَيه (^٧). وغُنْجَار آخر مُتأخِّر محمد بن أحمد البخاري،
_________________
(١) = في "القاموس" مادة (عرم) وغيره. وانظر في لقبه: "نزهة الألباب" (٢/ ٩) رقم (١٨٧٧)، وترجمته في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٤١٠) وضبطه في "الإكمال" (٦/ ٢٠)، ونسبه في "الأنساب" للسمعاني (٧/ ١٠٤).
(٢) انظر: "الجامع لآداب الراوي" (٢/ ٧٥)، "معرفة علوم الحديث" (ص ٢١٢) للحاكم، "نزهة الألباب" (٢/ ٥٨)، "تذكرة الحفاظ" (١/ ٣٠٠)، "تهذيب التهذيب" (٩/ ٩٦).
(٣) وقال أبو عمر غلام ثعلب: "الغُنْدَر: الصبيح" وقال ابن دريد في "الاشتقاق" (٥٦٢): "والغندر: الغلام السمين" وزعم أبو جعفر النحاس في كتابه "الاشتقاق" أنه من (الغدر)، وأن نونه زائدة، وداله تُضمُّ وتُفتح.
(٤) له ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٦٢).
(٥) له ترجمة في "تاريخ بغداد" (٢/ ٥٢)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٦٠).
(٦) له ترجمة في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٥٠) و"تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٦١). وساق المذكورين ابن حجر في "نزهة الألباب" (٢/ ٥٨ - ٥٩)، تحت لقب (غُنْدَر) وزاد على الثلاثة المذكورين سبعة آخرين.
(٧) كذا في الأصل، ومصادر ترجمته، وفي "نزهة الألباب" (٢/ ٥٩): "التميمي"! وفي "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٣٧): "التيمي، يقال: التميمي مولاهم".
(٨) كذا في "الأنساب" (١٠/ ٧٧) و"تهذيب الكمال" (٢٣/ ٣٧) وكأنه مُعرَّب (غنجة آر)، قاله الزبيدي في "تاج العروس" (٣/ ٤٥٦).
[ ٧٥٦ ]
الحافظ، صاحب: "تاريخ بخارى"، مات سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (^١).
صَاعِقَةُ: هو أبو يحيى محمّد بن عبد الرحيم، إنَّما لقِّبَ به لحفْظِه، وشدَّةِ مُذاكرته (^٢).
شَبَاب: لَقَبُ خَليفة بن الخَيَّاط يُعرف بالعُصْفِري، صاحب "التاريخ" (^٣).
سُنَيْد: لَقَب الحُسَين بن دَاود المصيْصِيُّ (^٤).
زُنَيْج: -بالنُون والجيم- لَقَب أبي غَسَّان مُحمَّد بن عَمْرو الرَّازي.
رُسْتَهْ: لَقَبُ عبدُ الرحمن بن عُمَر الأصْفَهاني (^٥).
_________________
(١) قال السمعاني في "الأنساب" (١٠/ ٧٨): "وإنما قيل له: (غُنْجار) لتتبُّعه حديث عيسى بن موسى، فسُمي غُنجار" وله ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٥٢)، وفيه: "لم أظفر بترجمته كما ينبغي" وذكرهما ابن حجر في "نزهة الألباب" (٢/ ٥٦ - ٥٧).
(٢) ومُطالبته، انظر: "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٧٦)، "التلقيح" (٤٨٦)، "نزهة الألباب" (١/ ٢٤٢)، "المقنع" (٢/ ٥٨٧). وأسند الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٦٣) عن محمد بن محمد بن داود الكرخي أن أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم سمّيَ صاعقة لأنه كان جيّدَ الحفظ. وفي هامش "النزهة" زيادة عليه، وهو: "وقيل -وهو المشهور-: إنما لُقِّب بذلك لأنه كان كلما قدم بلدة للقِيِّ شيخٍ إذا به قد مات بالقريب".
(٣) هو مطبوع أكثر من مرة، أحسنها بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري، وترجمته في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٤٣٦)، "الميزان" (١/ ٦٦٥) وضبطه في "الإكمال" (٥/ ١٥).
(٤) صاحب "التفسير" وهو -فيما أعلم- مفقود.
(٥) و(رُسته) بلسانهم: النبات من القمح وغيره في ابتدائه، قاله البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٨٦)، وله ترجمة في: "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ١٠٩)، وينظر: "الإكمال" (٤/ ٧٢)، "نزهة الألباب" (١/ ٣٢٦).
[ ٧٥٧ ]
النضر بن النَّحْوي (^١) متقدِّم، روى عن زَيد بن الحُبَاب.
وفي النَّحْويِّين (أخافش)، أكبرهُم أبو الخطَّاب عبد الحميد بن عبد المجيد (^٢)، وهو الذي ذكره سيبويه في "كتابه" (^٣).
الثاني: سَعِيد بن مَسْعَدَة (^٤) أبو الحَسَن، الذي روي عنه "كتاب سِيبويه" (^٥) وهو صاحبه الثالث.
[الثالث: أبو الحسن علي بن سليمان، صاحب] (^٦) أبوي العبَّاس
_________________
(١) كذا في الأصل! ولا معنى له! والذي أُراه صوابًا: "قَيصَر: لقب أبي النضر هاشم بن القاسم. الأخْفَش: لقب جماعة نحويين، منهم: أحمد بن عمران النحوي". انظر: "نزهة الألباب" (١/ ٦٦)، ولأحمد بن عمران ترجمة في "بغية الوعاة" (٢/ ٣٨٩).
(٢) وهو (الأخفش الأكبر)، انظر "بغية الوعاة" (٢/ ٧٤، ٣٨٩)، "نزهة الألباب" (١/ ٦٧) وقال البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٨٧): "أبو الخطاب لم يشتهر باللقب المذكور اشتهار الاثنين، وأشهرهما بذلك: أبو الحسن سعيد بن مَسْعَدة المجاشعيّ".
(٣) انظر من "الكتاب" لسيبويه (١/ ٧٩، ١٢٤، ١٢٦، ٢٠١، ٢٢١، ٢٤٩، ٢٥٥ … و٢/ ٨٣، ١١١، ١١٩، ٣٢٦، … و٣/ ١٢٣، ٢١٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٩٤، ٣٠٠، … و٤/ ٢٠، ٢٣، ١٦٠، ١٦٧، ١٦٩، ١٨١، ١٨٣، ٢٦٨ …).
(٤) وهو (الأخفش الأوسط)، كذا قال السيوطي في "البغية" (١/ ٥٩٠ و٢/ ٣٨٩) وقال ابن خلِّكان في "وفيات الأعيان" (٢/ ٣٨٠): "وكان يقال له: الأخفش الأصغر، فلما ظهر علي بن سليمان المعروف بـ (الأخفش) أيضًا، صار هذا وسطًا".
(٥) وله عليه تعليقات متناثرة، أوردها عبد السلام هارون في تحقيقه له، انظر "الكتاب" (١/ ٣٦) لسيبويه.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من "علوم الحديث" =
[ ٧٥٨ ]
النَّحويَّيْن: أحمد بن يحيى الملقَّب بثَعْلَب، ومحمد بن يزيد الملقَّب بالمبرِّد.
مُرَبَّع: -بفتح الباء المشددة-، وهو مُحمَّد بن إبْرَاهيم البَغْدادي.
جَزَرَة: لقبُ صَالِح بن مُحمَّد البَغدادي (^١).
كِيْلَجَة: هو محمدُ بن صَالِحٍ البَغْدَاديُّ.
ما غمَّهْ: بلفظ النفي لفِعْلِ الغَمِّ، لَقَب عَلَّان بن عبدِ الصَّمد، وهو علي بن الحسن بن عبد الصمد البَغدادي، ويُجمعُ فيه بينَ اللقَبَيْنِ يُقال: (عَلَّانُ بن (^٢) مَا غَمَّهْ).
هؤلاء خمسةٌ من كِبار أصحاب يحيى بن معين، وهو لَقَّبَهم (^٣).
سَجَّادَة: المشهور (^٤) هو الحَسَنُ بن حَمَّاد، سَمِع وكيعًا.
_________________
(١) = (٥٨٧ - مع "محاسن الاصطلاح")، وبنحوه في (مختصراته)، مثل: "المقنع" (٢/ ٥٨٨)، و"الإرشاد" (٢/ ٦٩٢) و"رسوم التحديث" (ص ١٧٤) للجعْبري.
(٢) لقب بذلك من أجل أنه سمع من بعض الشيوخ ما رُوي عن عبد اللَّه بن بُسر أنه كان يرقى بخَرَزَة، فصَحَّفها، وقال (جَزَرة)، فذهبت عليه. أسند نحوه الحاكم في "المعرفة" (٢١٣)، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ٣٢٣)، و"الجامع" (٦٢٩) وبنحوه في "التبصرة والتذكرة" (٣/ ١٢٧) وذكر الخطيب سببًا آخر، ينظر في كتابَيه المذكورين.
(٣) كذا في الأصل، بإثبات (ابن) والصواب حذفها، كما في "علوم الحديث" (٥٨٨ - مع "المحاسن") لابن الصلاح، ومختصراته، مثل: "رسوم التحديث" (١٧٣)، "الإرشاد" (٢/ ٦٩٤)، "المنهل الروي" (ص ٢٠٤)، "المقنع" (٢/ ٥٩٠).
(٤) انظر: "معرفة علوم الحديث" (٢١٢)، "تاريخ بغداد" (١/ ٢٨٨)، "المقنع" (٢/ ٥٩٠)، و"المنهل الروي" (٢٠٤).
(٥) يحتَرز بقوله (المشهور) عن الآتي قريبًا، وهذا له ترجمة في "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٩٥)، "تهذيب الكمال" (٦/ ١٢٩).
[ ٧٥٩ ]
وسَجَّادة: آخر اسمه الحسين بن أحمد، روى عنه ابنُ عَدِيّ (^١).
مُشْكَدَانَة: ومعناه بالفارسية حبة المِسْك (^٢)، لَقَبُ عبدِ الله بن عمر بن مُحَمد بن أبَان (^٣).
مُطَيَّن: -بفتح الياء- لَقَبَ أبي جَعْفَر الحضْرَمي (^٤).
عَبْدَان: لَقَبُ جماعةٍ (^٥)، أكبرُهم: عَبدُ الله بن عُثمان المروزي (^٦)، ابنِ المبارك.
_________________
(١) في "أماليه"، وكان لا بأس به، ترجمته في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣).
(٢) أو: وِعاؤه، انظر "المعجم الفارسي" (٧٠٨).
(٣) لقبه بذلك أبو نُعيم الفضل بن دُكين، عندما رآه خرج من الحمام، وتبخّر، فقال له: يا عبد الرحمن! أعيذك بالله! ما أنتَ إلا مُشكدانة! قالها مرة بعد أخرى. انظر: "معرفة علوم الحديث" (٢١٢)، "الجامع" للخطيب (٢/ ٧٥).
(٤) هو الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: كنتُ ألعب مع الصبيان في الطين، وقد تطيَّنتُ، وأنا صبيِّ لم أسمع الحديث، إذ مرَّ بنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، فنظر إليَّ، فقال: يا مُطَيَّنُ! قد آن لك أن تحضر المجلس لسماع الحديث، انظر "الجامع" للخطيب (٢/ ٧٦)، "معرفة علوم الحديث" (٢١٢). "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٦٢)، "السير" (١٤/ ٤١).
(٥) ذكرهم ابن حجر في "نزهة الألباب" (٢/ ١٣ - ١٥)، وسمَّى ثمانيةً غيره.
(٦) ترجمته في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٤٠١)، وبسط ابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٥٨٩ - مع "المحاسن") سبب لقبه هذا، فانظره.
[ ٧٦٠ ]
الفصل السادس فيما وقع فيه اختلاف واتفاق
٢٣٢ - وذلك على أنواع، لأن الاسمين، إمَّا أن يختلفا لفظًا، ويتَّفِقا خطًّا، ويسمَّى المختلف والمؤتلف.
أو أن يتَّفقا كتابةً ولفظًا، ويسمى المتفق والمفترق.
أو أنْ يتركَّب منهما، بأنْ يختلفا ويأتلفا بأنفسهما، ويتفاوت نَسَبًا أو نِسْبةً، أو يتَّفقا بأنفسِهما ويختلفا ويأتلفا نسبًا ونِسبةً.
وإمَّا أنْ يتَّفقا كلاهما ونسبهما، ولكن يختلف بالتَّقديم والتأخير، فيحصل به التَّمييز.
* [المختلف والمؤتلف]:
٢٣٣ - النوع الأوّل: وهو الذي يسمى بالمختلف والمؤتلف، وهو مُنْتَشِرٌ لا ضَبط له، وإنَّما يضبطُ بالحفظِ تَفْصِيلًا، وقد صُنِّف فيه كُتبٌ، ومن أكملها "الإكمال" (^١) لابن ماكولا على إعوازٍ كان فيه، وتمَّمه الحافظ أبو عبد الله بن نُقْطة البغدادي في نحو مجلدين (^٢)، والضَّبطُ فيها على قِسمين:
_________________
(١) مطبوع في سبعة أجزاء، وللعلامة المعلِّمي هوامش نفيسة على الأجزاء الستة الأولى، وقوله "أكملها" مُنْتَقِدٌ بما تراه في التعليق على (ص ٦٦٨).
(٢) سماه "الاستدراك" ونشر باسم "تكملة الإكمال" في ستة أجزاء، بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي. =
[ ٧٦١ ]
الأول: على العموم:
سَلَّام وسَلَام
جَميعُ ما يرِدُ عليكَ من ذلك بتشديد اللام إلا خمسة (^١):
١ - سَلَام والد عبدِ الله بن سَلَام الإسْرَائيلي الصَّحَابيّ.
٢ - ووالد محمد بن سَلَام البِيْكَنْدِيُّ شَيخُ البُخاري، ومنهم مَنْ ثَقَّله، والتَّخفيف أثبت (^٢).
_________________
(١) = ولابن الصّابوني "تكملة إكمال الإكمال"، نشره قديمًا مصطفى جواد، في بغداد، ولمنصور بن سليم الأسكندراني، المعروف بـ (ابن العمادية) (ت ٦٧٣ هـ) ذيل على كتاب ابن نقطة، منشور في جزئين، بعنوان "ذيل تكملة الإكمال"، وهو بتحقيق الدكتور عبد القيوم أيضًا.
(٢) ومن المتأخرين جماعة، منهم من عاصر ابن الصلاح، مثل: سعد بن جعفر بن سَلام السيدي -شيخ ابن نُقطة- وكان سماعه صحيحًا، مات سنة أربع عشرة وست مئة، ومنهم: سَلَام بن أبي الدُّلْف البغدادي الصوفي، جد علي بن يوسف أبي الحسن البغدادي، روى عنه الدِّمياطي، وضبطه في "معجم شيوخه" (٢/ ق ١١٢/ ب) بالتخفيف، وذكر الذهبي في "المشتبه" محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن مولى بن سَلام النَّسْعِيّ، مات بعد الثلاثين وأربع مئة. انظر: "الإكمال" (٤/ ٤١٠) "ذيل الإكمال" (٣/ ٢٥٨) لابن نُقطة، و"المؤتلف والمختلف" (ص ٦٦) لعبد الغني، و"المؤتلف والمختلف" (٣/ ١١٩٣) للدارقطني، "تبصير المنتبه" (٢/ ٧٠٢) "التقييد والإيضاح" (٣٨٢)، "فتح المغيث" (٣/ ٢١٨)، "محاسن الاصطلاح" (٥٩٢)، "المقنع" (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥) مع التعليق عليه.
(٣) لم يذكر فيه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٢٧) وابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٤٠٥) غير التخفيف، وقال غُنْجَار في "تاريخ بخارى" عن سهل بن المتوكل: سمعتُ محمد بن سَلَام بالتخفيف لا بالتشديد، كذا في "محاسن الاصطلاح"، ونصره ابن ناصر الدين في جزء مفرد مطبوع، =
[ ٧٦٢ ]
٣ - وسَلَامُ بن مُحمَّد بن ناهضٍ المقْدسِيُّ، وسمَّاه الطبرانيُّ سَلَامة (^١).
٤ - وسَلَامُ جَدُّ مُحمَّد بن عبد الوهابِ المتكلِّم أبي علي المعتزلي.
وقال المبردُ في "كامله" (^٢): "ليس في العرب سَلَام مُخفَّف إلا والد عبد الله بن سَلَام بن أبي الحُقَيْق".
_________________
(١) = وهو بعنوان "رفع الملام عمن خفَّف والد البخاري محمد بن سلام" ورد فيه على الشريف النسّابة الجوَّاني (٥٨٨ هـ) الذي ألف رسالة في الانتصار لضبطه بالتشديد، نشرها المنجد في مجلة "مجمع اللغة العربية". بينما قال ابن قُرْقُول في "المطالع" (ق ٤٨٣ - نسخة دار الكتب) -تبعًا للقاضي عياض في "المشارق" (٢/ ٢٣٤) -: "فمنهم من خفف ومنهم من ثقل، وهو الأكثر"! قلت: واقتصر على التثقيل: الجيّاني في "تقييد المهمل" (٢/ ٢٩١)! وكشف ابن ناصر الدين في "التوضيح" (٥/ ٢١٩) عن سبب وهم مَنْ شَدّده، بأنه اشتبه عليه هذا بالبِيكندي الصغير محمد بن سَلّام بن السَّكَن، فإنه بالتشديد، قاله: "وأما شيخ البخاري، فاسم أبيه بالتخفيف، ومن قاله مشدَّدًا فقد وَهِم"، وانتصر للتخفيف العلامة المعلّمي في تعليقه على "الإكمال" (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٩)، فانظره، وانظر: "التقييد" (٣٨١)، و"التبصرة" (٣/ ١٣٣) كلاهما للعراقي، "فتح المغيث" (٣/ ٢١٦).
(٢) كذا في "المعجم الصغير" (١/ ١٧٤) له، وترجمته في "تاريخ الإسلام" (٢١/ ١٨٤)، "مختصر تاريخ دمشق" (١٠/ ٢٣٨)، وينظر: "الإكمال" (٤/ ٤٠٢)، "الأنساب المتفقة" (٢٣)، "توضيح المشتبه" (٥/ ٢١٨)، "إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني" (ص ٣٢٢)، "بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني" (١٦٩).
(٣) لم أظفر به في مطبوعه! ولسَلام بن أبي الحُقَيق ذكر فيه (١/ ٣٤٩) ضمن خبر، ثم وجدتُ الزبيدي في "التاج" (٣٢/ ٣٩٢) مادة (سلم) ينقل المذكور عند ابن الصلاح -ومن تبعه- منسوبًا للمبرِّد؛ وليس هو في "الفاضل" المنسوب للمبرِّد.
[ ٧٦٣ ]
قال: "وزاد آخرون:
٥ - سَلَام بن مِشْكَم، كان خَمّارًا في الجاهلية (^١)، والمعروف بتشديد اللام".
عُمارَة، وعِمَارة
ليس لهم عِمارة -بكسر العين- إلَّا أبيّ بن عِمارة من الصَّحابة، ومنهم من ضَمَّه (^٢)، ومَنْ عَدَاه عُمارة بالضم.
قال الشيخ محيي الدين (^٣): "وعليه إنكارٌ؛ فإن لهم عَمَّارة بفتح العين، وتشديد الميم، جماعة ذكرهم ابن ماكولا" (^٤).
قلت: لا يرد هذا على الشَّيخ تقي الدِّين ظاهرًا؛ إذ الكلام في مُخَفَّف الميم لا غير، والله أعلم.
_________________
(١) يخالفه قول ابن إسحاق في "سيرته" (٣/ ٤٧) إنه سيد بني النَّضر، وقال كعب بن مالك يذكر قَبِيلَه، ومَن قُتِل من أشرافهم: فطاح سلامٌ وابنُ سَعَيةَ عَنوَةً … وقِيدَ ذَليلًا للمنايا ابنُ أَخطَبا ولعل سبب القول المذكور قول أبي سفيان صخر بن حرب: سَقَاني فروَّاني كُمَيتًا مدامة … على ظمأ مني سَلامُ بنُ مشكم فظنه بذلك خمَّارًا، وفي هذين البيتين ما يدلك على التخفيف من (سَلَام بن مُشكم) خلاف ما سبق أنه المعروف، أفاده البُلقيني في "المحاسن" (٥٩٢).
(٢) ادّعى ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ١٣٥ - بهامش "الإصابة") أن الأكثر عليه! لكن قال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٧٩): "قال يعقوب: أبيّ بن عُمارة الأنصاري. ويقال: ابن عِمارة، بكسر العين".
(٣) في "الإرشاد" (٢/ ٧٠٠).
(٤) انظرهم في: "الإكمال" (٦/ ٢٧٣) وبنحوه في "مشتبه النسبة" (٤٧١)، "تبصير المنتبه" (٣/ ٩٦٩).
[ ٧٦٤ ]
كَرِيز، وكُرَيز
كَريز -بفتح الكاف- في خُزَاعَة، وكُرَيز -على التصغير- في [عبد شمس بن] عبدِ مَنَاف (^١).
وقال الشَّيخ تقي الدين: "وكُرَيز -بالضم أيضًا- موجود في غيرهما" (^٢).
[حزام، وحرام]:
حزام -بالزاي- في قريش (^٣)، وحرام -بالراء المهملة- في الأنصار (^٤).
العَيْشِيُّون: -بالشين المعجمة، والياء آخر الحروف- بصريون (^٥).
والعَبْسِيُّون: -بالباء الموحدة، والسين المهملة-، كوفيُّون (^٦).
_________________
(١) هكذا نقله الغساني في "تقييد المهمل" (٢/ ٤٣٢) عن محمد بن وضاح، وعنه ابن الملقن (٢/ ٥٩٦) والنووي (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١).
(٢) علوم الحديث (٣٤٦)، وينظر: "المؤتلف" (١٠٨) لعبد الغني، "مشتبه النسبة" (٥٥)، "الإكمال" (٧/ ١٦٧) والتعليق عليه.
(٣) منهم: حِزام بن هشام الخزاعي، وحِزام بن إسماعيل العمري (معاصر الثوري)، وحِزام بن ربيعةِ (شاعر)، وعروة بن حِزام.
(٤) في جُذام وخُزاعة وعُذْرَة وبَليّ، انظر "المختلف والمؤتلف" (ص ٣٠٦ - ٣٠٧) لابن حبيب.
(٥) عبارة ابن ماكولا في "الإكمال" (٦/ ٣٥٦): "عامتهم بالبصرة". قلت: لأنهم ليسوا منها، وإنما نزلوها، وصارت محلّة تنسب إليهم، أو لأنهم تركوها كما قال السمعاني في "الأنساب" (٩/ ٤٢٧)، وانظر "مشتبه النسبة" (ص ٥٦) لعبد الغني.
(٦) نسبته إلى عَبس بن بغيض وعبس مراد، وعبس الأزد، انظر: "الأنساب" (٩/ ٢٠٠) "مشتبه النسبة" (٥٤).
[ ٧٦٥ ]
والعَنْسيُّون (^١): -بالنون، والسين المهملة- شاميون، قاله الحاكم (^٢)، ثم الخطيب (^٣).
أبو عُبَيدة: كلُّه بالضَّمِّ لا غير (^٤).
غَنَّام: كله بالغين المعجمة، والنُّون المثقَّلة، إلا عثام بن علي العامري، وابنه علي بن عثام؛ فإنه بالعين المهملة، والثاء المثلثة (^٥).
قُمير: كلُّه بضَمِّ القاف إلَّا امرأة مَسْروق فإنَّها قَمير (^٦) بالفتح.
مِسْور: كلُّه بكسر الميم، وإسكان السين، إلا اثنين: مُسوَّر بن يزيد المالكي الكاهليُّ، له صُحْبة، ومسَوَّر بن عبد الملك؛ فإنَّهما بضمِّ الميم، وفتح السين، والواو المشددة (^٧).
_________________
(١) نسبته إلى عَنْس بن مالك بن أَدد، حيٌّ من مِذْحَج، قاله الغساني في "تقييد المهمل" (٢/ ٣٧٦)، وانظر "جمهرة أنساب العرب" (٣٨١)، "الأنساب" (٩/ ٣٩٥)، "مشتبه النسبة" (ص ٥٤).
(٢) "معرفة علوم الحديث" (٥٩٠ - ط السلوم).
(٣) سمعه منه أبو علي البَرْداني، فيما حكاه ابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٣٤٦).
(٤) نعم، هو كذلك في المتقدمين، ولاسيما المشارقة، ولم يذكر الدارقطني (٣/ ١٥٠٥) وعبد الغني بن سعيد (٨٤) كلاهما في "المؤتلف" وغيره، ولكن في المغاربة (أحمد بن عبد الصمد بن أبي عَبيدة) (المتوفى ٥٨٢ هـ)، ضبطه ابن عبد الملك في "التكملة" بالفتح، وينظر "فتح المغيث" (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١/ ط علي حسين).
(٥) انظر "تصحيفات المحدثين" (٢/ ٧٢٩) للعسكري، والتعليق عليه.
(٦) روى لها أبو داود، ترجمتها في "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٢٧٣)، "طبقات ابن سعد" (٨/ ٤٩٤) وينظر: "الإكمال" (٦/ ١٢٧)، "المؤتلف" (ص ١٠٤) لعبد الغني.
(٧) انظر: "المؤتلف" (٤/ ٢٠٠٤) للدارقطني، "المؤتلف" (ص ١١٦) لعبد الغني، "الإكمال" (٧/ ٢٤٥)، "تبصير المنتبه" (٤/ ١٢٨٦).
[ ٧٦٦ ]
الجَمَّال (^١): كله بالجيم، إلا هارون بن عبد الله الحَمال، فإنه بالحاء (^٢).
الخَيَّاط، والخَبَّاط، والحَنَّاط: ثلاثتها اسم عيسى بن أبي عيسى الخياط، فاللافظُ كيفما قال مصيب، لأنه كان خياطًا للثياب، وحنَّاطًا يبيع الحِنْطةَ، وخبَّاطًا؛ يبيعُ الخَبَطَ الذي تأكلهُ الإبلُ.
ومثله مُسلم الحنَّاط؛ اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة (^٣).
القسم الثاني: على الخصوص.
يعني: ضبط ما في "الصحيحين" أو ما فيهما وفي "موطأ مالك" (^٤).
فمن ذلك: يَسَار -بالياء آخر الحروف، السين مهملة- في كلهم، إلا بشار والد محمد بن بشار، فإنه بالباء الموحدة، والشين المعجمة.
_________________
(١) بتشديد الميم وتخفيفها، انظر "الإكمال" (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥)، "تبصير المنتبه" (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(٢) ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٢) وذكر عبد الغني في "مشتبه النسبة" (ص ١٩) أنه كان بزازًا، فلما تزهد حَمَل. وزعم الخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٥٩٩) أنه لقب بذلك لكثرة ما حمل من العلم، ونقل مثله ابن الصلاح عنه وعن ابن الفلكي، وقال: "ولا أرى ما قالاه يصح". وذكر البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٥٩٨) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥٥٩) جماعة يعرفون بهذه الصفة، وينظر "التقييد" (٣٩٠) للعراقي.
(٣) حكاه الدارقطني في "المؤتلف" (٣/ ٩٣٩ - ٩٤٠) عن الشخصين المذكورين (عيسى ومسلم).
(٤) اعتنى القاضي عياض في "مشارق الأنوار" وابن قُرْقُول في "مطالع الأنوار" بضبط المشكل في "الصحيحين" و"الموطأ"، واعتمد ابن الصلاح على كتاب القاضي، فتنبه.
[ ٧٦٧ ]
وفي الكتابين (^١): سَيَّار بن سَلَامة، وسَيار بن أبي سيّار وَرْدان، لكن ليسا على الصورة المذكورة.
جميع ما في "الصحيحين" و"الموطأ" مما هو على صورة (بِشْر) فهو بالشين المعجمة المنقوطة، وكسر الباء الموحدة، إلا أربعة؛ فإنهم بضم الباء، والسين المهملة، وهم:
عبدُ الله بن بُسْر الصحابي، وبُسر بن سَعيد، وبُسْر بن عُبيد الله الحَضْرميُّ، وبُسْرُ بن مِحْجَن الدؤلي (^٢).
وقد قيل (^٣) في ابن محجن بالشين المنقوطة، وضم الباء.
قلت: وذكر الغَساني في كتاب "التقييد" (^٤) له: (يَسَر ويسرة)، أما يَسَر بتحريك الياء والسِّين، هو: أبو اليَسَر كَعْب بن عَمرو الأنْصَاري، روى له مسلم وحده، وأما يَسَرَة -على مثال شَجَرَة- هو: يَسَرَة بنُ صَفْوان بن جميل اللَّخمي، يُكْنَى أبا عبد الرحمن.
وقال الحافظ أبو الحجاج (^٥): روى عنه البخاري (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) يريد: "الصحيحين"، وانظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١١٠).
(٢) هذا الأخير حديثه في "الموطأ"، دون "الصحيحين"، وقيل فيه بالمعجمة، ولكن قال ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٧٩): "من قاله بالمعجمة فقد وهم"، وانظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٠٩)، "فتح المغيث" (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩ - ط علي حسين).
(٣) قاله الثوري، ورجع عنه، انظر: "الإكمال" (١/ ٢٦٩)، "تهذيب الكمال" (٤/ ٧٧)، "مشارق الأنوار" (١/ ١٠٩).
(٤) (٢/ ٤٩٧).
(٥) المزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٣٠٠).
(٦) في "صحيحه" الأرقام (٤٠٥٩، ٤٤٣٤، ٤٨٤٥، ٦١٠٩، ٧٤٧٥).
[ ٧٦٨ ]
وجميع ما فيهما على صورة بَشير بفتح الباء الموحدة، وكسر الشين المعجمة إلا أربعة: بُشير بضم الباء وفتح الشين المعجمة؛ بُشَير بن كَعْب، وبُشَير بن يَسَار، والثالث: بالسين المهملة -على تصغير يُسر ضدّ عُسر-، وهو: يُسَيْر بن عَمْرو، يقال فيه: أُسَير، والرابع: قَطَن بن نُسَيْر - تصغير نسر الطَّائر (^١) -.
يزيد كله بالياء آخر الحروف إلا ثلاثة:
بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدَة؛ فإنه بضم الباء الموحَّدة، على تصغير بُرْد.
ومُحَمّد بن عَرْعَرَة بن البِرَنْد؛ فإنه بالباء الموحدة، والراء المهملة المكسورة (^٢)، وبعدهما نون ساكنة.
وعلي بن هاشم بن البَرِيد؛ فإنه بفتح الباء الموحدة، والراء المهملة المكسورة، والياء آخر الحروف (^٣).
البَرَاء كله بتخفيف الراء المهملة المكسورة إلا أبا مَعْشَر البرّاء، وأبا العالية البراء؛ فبالتشديد (^٤)، وهو في اللغة لمن يَبْرِي العُودَ (^٥).
_________________
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٠٩).
(٢) المشهور: بالموحدة والراء المكسورتين والنون الساكنة، وقيل: بفتح الباء والراء. انظر: "تبصير المنتبه" (٤/ ١٤٩٣)، "مشارق الأنوار" (١/ ١١٠).
(٣) استُدرك آخر على ابن الصلاح ممن يسمى (بُريد)، انظر: "التقييد والإيضاح" (ص ٣٧٣ - ٣٧٤)، "المؤتلف" للدارقطني (١/ ١٧٤)، "المشارق" (١/ ١١١).
(٤) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١١٠)، "رسوم التحديث" (١٨٠)، "الإرشاد" (٢/ ٧١٠)، "تبصير المنتبه" (١/ ٧٢)، "مشتبه النسبة" (٥٥).
(٥) انظر: "لسان العرب" (١٤/ ٧٠)، "تهذيب اللغة" (١٥/ ٢٦٧)، مادة (برى).
[ ٧٦٩ ]
حَارِثَة: كل ما في "الصحيحين" و"الموطأ" بالحاء والثاء، إلا جَارية بن قُدامة، ويَزيدُ بن الجارية؛ فإنهما بالجيم والياء آخر الحروف (^١).
قلت: وعَمرو بن أبي سفيان بن أَسِيد بن جَارية الثقفي، حليف بني زهرة، حديثه مخرج في "الصحيحين"، والأسودُ بن العَلَاء بن الجارِية الثَّقَفيُّ، عن أبي سَلَمة بن عبدِ الرحمن، روى له "مسلم" وحده، قاله الغساني في "التقييد" (^٢).
جرير: كلُّه بالجيم فتحًا أو ضَمًّا والراء المهملة، إلا حَرِيزُ بن عُثْمَان الرَّحبي، وأبا حَرِيز عبدُ الله بن الحُسَين القَاضي الرَّازيُّ، عن عكرمة؛ فإنهما بالحاء والزاي المعجمة، وفيهما ما يقاربه حُدَير-بالحاء والدَّال- والد عِمْران، ووالد زَيد وزياد (^٣).
خِراش: -بالخاء المعجمة- إلا واحد رِبْعِي بن حِرَاش؛ فإنَه بالحاء المهملة (^٤).
حُصَين: كله بضم الحاء والصاد المهملة، إلا عُثمان بن عَاصِم
_________________
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٦٩).
(٢) (١/ ١٦٩) وتابعه في ذلك: العراقي في "التقييد" (٣٧٤) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٠٣) والنووي في "الإرشاد" (٢٠/ ٧١١)، وقال: "ولقد أحسن أبو علي الغساني باستثنائهما"، بينما لم يستحسن البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٦٠١) هذا الاستدراك، فقال: "لا يقال: وقد ذكر أبو علي الجياني … " وسمى المذكورين، وعلل ذلك بقوله: "لأنا نقول: ليس في الكتابين ولا في أحدهما بالاسم الذي يقع فيه الاشتباه".
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٧٠).
(٤) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٢١)، "المؤتلف" (٣٥) لعبد الغني.
[ ٧٧٠ ]
أبا حَصين، فبفتح الحاء، وإلا حُضَيْن بن المُنْذِر أبا سَاسَان، فبالضم والضاد المعجمة (^١).
حَازِم: كلُّه بالحاء المهملة، إلا أبا معاوية الضَّريرَ مُحمَّد بن خَازِم، فإنه بالخاء المعجمة، هكذا ذكره الشيخ تقي الدين (^٢)، والشيخ محيي الدين (^٣)، وذكر أبو علي الغساني (^٤): هُشيم بن أبي خَازم السُّلمي الواسطي بالخاء المعجمة أيضًا، ومحمد بن بَشير العَبْدي كناه البخاري ومسلم أبا حازم بالحاء المهملة، والمحفوظ أنه بالخاء المنقوطة (^٥).
حَيَّان: كله بفتح الحاء والياء آخر الحروف، إلا حَبَّان بن منقذ والد وَاسِع بن حبان وجد مُحَمَّد بن يحيى بن حَبَّان، وجد حَبَّان بن وَاسِع بن حَبَّان، وحَبَّان بن هلال منسوبًا وغيرَ منسوب، فإنَّ كلَّهم بفتح الحاء والباء حَبَّان، وحَبَّان بن هلال منسوبًا وغيرَ منسوب، فإنَّ كلَّهم بفتح الحاء والباء الموحدة المشدَّدة، وإلا حِبَّان بن عَطِيَّة، وحِبَّان (^٦) ابن العَرِقَة
_________________
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٢٢)، "المؤتلف" لعبد الغني (ص ٣٣)، "تبصير المنتبه" (١/ ٤٤٤).
(٢) في "علوم الحديث" (ص ٣٥١).
(٣) في "التقريب" (٣/ ٥١٣ مع "التدريب") (تحقيق طارق عوض اللَّه)، و"الإرشاد" (٢/ ٧١٣).
(٤) في "تقييد المهمل" (١/ ٢٠٤).
(٥) كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني في "المؤتلف" (٢/ ٦٥٦) وتبع ابنُ الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٠٤) المصنف في هذا الاستدراك، ولم يقنع به البُلقيني في "المحاسن" (٦٠٢) لأن الأول لم يُذكر في موضع الاشتباه، وأما الثاني فلأن اعتقاد صاحبي "الكتابين" له خلافُ ذلك. قلت: الثاني قويٌّ.
(٦) ذكر موسى بن عقبة في "مغازيه" أنه (جَبار) -بالجيم المفتوحة-، =
[ ٧٧١ ]
الذي رمى سعد بن مُعاذ يوم الخندق، والعَرِقة هي أم عبدِ مَنَاف (^١)، ذكره الغَسَّاني (^٢).
قلت: وأبو جعفر [أحمدُ بن سِنَان] (^٣) بن أسَد بن حِبان -بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة-، روى عنه البخاري في (كتاب الحج) (^٤)، وروى عنه مسلم في (كتاب الفضائل) في (صفة النبي - ﷺ -) (^٥)، والله أعلم.
حَبِيب: كلُّه بفتح الحاء المهملة، وكسر الباء الموحدة، إلا خُبيب بن عَدِيّ، وخُبَيب بن عبدِ الرحمن بن خُبيب، وهو خُبيب غيرُ مَنسوبٍ، عن حَفص بن عَاصِم، وَأبا خُبيب كنية عبدِ الله بن الزبير، فإن هؤلاء بضمِّ الخاء المعجمة (^٦).
حَكِيم كلُّه بفتحِ الحاء، إلا حُكَيم بن عبدِ الله القُرَشي، وَرُزَيق بن
_________________
(١) = والمذكور أصحّ، انظر: "الإكمال" (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، "محاسن الاصطلاح" (٦٠٣)، "المؤتلف" للدارقطني (١/ ٤١٥ - ٤١٦).
(٢) قال ابن الكلبي: العَرِقة: قِلابة بنتُ سَعيد بن سَهم. وتحرف (العرقة) في مطبوع "المؤتلف" (ص ٣٢) لعبد الغني إلى (الغرقد)!! فليصوَّب.
(٣) في "تقييد المهمل" (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢).
(٤) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل، واستدركتهُ من "المقنع" (٢/ ١٠٥) وهو ينقل عن كتابنا، دون عزو، ولم يقنع البُلقيني -كعادته- في "المحاسن" (٦٠٣)، وكأنه يرد على المصنف، وهو يهمله في العادة.
(٥) حديث رقم (١٦١٠).
(٦) حديث رقم (٢٣٢٠) وروى له أيضًا في (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) حديث رقم (٥٩٣).
(٧) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٢)، "المؤتلف" (ص ٤٧) لعبد الغني، "الإكمال" (٢/ ٣٠٢)، "تبصير المنتبه" (١/ ٤٠٩). =
[ ٧٧٢ ]
حُكَيم، فإنَّه بالضم (^١).
رَبَاح: كلُّه بفتح الراء وبالباء الموحدة، إلا زيادَ بن رِياح الراوي عن أبي هريرة في أشراط الساعة (^٢)، فإنه بالكسر والياء المثناة عند الأكثرين، وقيل كالأول (^٣).
قلت: ورياحُ بن عَبيدة من وَلَدِ عُمر بن عبد الوهاب الرياحي، خرَّج له مسلم (^٤)، و(رياح) في نَسَبِ عُمر بن الخطاب بدل ما فيه رزاح (^٥).
_________________
(١) = وأثبت ناسخ الأصل: "بضم الحاء المهملة" ثم صوب (المهملة) إلى (المعجمة)، فلم تظهر جيدًا.
(٢) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٢٢)، "المؤتلف" (٣٤) لعبد الغني، "تبصير المنتبه" (١/ ٤٤٦).
(٣) انظر الحديث في "صحيح مسلم" (١٨٤٨).
(٤) انظر: "المشارق" (١/ ٣٠٦)، "المشتبه" (١/ ٣٠٤)، "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٥١، ٣٥٣)، "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٦٢).
(٥) كذا قال المصنف، وليس كذلك، ولذا قال البُلقيني في "محاسنه" (٦٠٤): "لم أجده في رجال مسلم، وبتقدير أن يكون فيه هو ووالده، يضاف والده في (عَبيدة) بفتح العين". قلت: أفاد صاحب "الكمال" أن أبا داود خرج له في "الناسخ والمنسوخ".
(٦) هذه الزيادة مأخوذة من الجياني في "تقييد المهمل" (١/ ٢٦٢)، ونقلها ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٠٦)، فهي فيه مسبوقة بـ (قلت) كما عند المصنف!! ولم يأبه لذلك البُلقيني -فهو رَزين، وتعقباته قوية- فقال في "المحاسن" (ص ٦٠٤): "الكلام فيمن هو في الكتب المذكورة بهذا الاسم فيه، أو في نسبه، وهو مذكور به، وليس كذلك فيمن ذُكر" ولم يتبيَّن لي معنى قول المصنف: "بدل ما فيه رزاح" حتى نظرت إلى عبارة ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ١٥) في نسب بريدة وغيره: "رياح" وصوِّب على أنه رزاح، وفي "الإصابة" (٤/ ٥٥٨) في نسب (عمر):" … ابن رياح -بالتحتانية- بن عبد الله بن =
[ ٧٧٣ ]
زُبَيْد: ليس في "الصحيحين" إلا زُبَيد بالباء الموحدة، وهو زُبَيد بن الحارث اليَامي، وليس في "الموطأ" إلا بالياء تصغير زيد (^١).
سَالِم: كلُّه بالألف، إلا أربعة: سَلْم بن زَرِير، وسَلْم بن قُتَيبة، وسَلْم بن أبي الذَّيَّال، وسَلْم بن عبد الرحمن، فإنَّها بإسكان اللام (^٢).
سُلَيم: كل ما فيها سُليم بضم السين، إلا سَليم بن حَيان، فإنه بفتح السين (^٣).
شُرَيح: كله بالشين المعجمة والحاء المهملة، إلا سُرَيج بن يُونُس، وسُرَيْج بن النعمان، وأحمد بن أبي سُرَيج، فإنهم بالجيم والسين المهملة (^٤).
سُلَيمان: كله بالياء، إلا سَلْمان الفارسي، وسَلمان بن عَامِر،
_________________
(١) = قِرْط بن رَزاح"، ومنه تعلم ما في عبارة المصنِّف! فتأمل. وانظر في نسب عمر: "طبقات خليفة" (ص ٢٢)، "طبقات ابن سعد" (٣/ ٢٦٥)، "جمهرة النسب" (١٠٥)، "نسب قريش" (٢٩٩ - ٣٠٠) للزبيري، "مناقب ابن الجوزي" (٩)، "محض الصواب" (١/ ١٣١ - ١٣٣).
(٢) يريد: زُيَيد بن الصَّلْت، يُكسر أولُه ويُضَمْ، أخرج له مالك في "الموطأ" رقم (١١٣) وترجمته في "تعجيل المنفعة" (١٤٤) وانظر: "المشارق" (١/ ٣١٥)، "الإكمال" (٤/ ٣٢٩)، "المقنع" (٢/ ٦٠٦)، "المؤتلف" (٦٤) لعبد الغني.
(٣) علق البخاري على إثر (٢٠٨١) لـ (حَكّام بن سَلم الرازي) وأخرج له مسلم في "صحيحه" (٢٣٤٨)، وفات المصنف أن يستدركه، واستدركه العراقي في "التقييد" (٣٩٧)، وينظر "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٣٤) وفاته (حَكّام)!
(٤) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٣٤)، "المؤتلف" (ص ٦٥) لعبد الغني الأزدي.
(٥) انظر: "المشارق" (٢/ ٢٣٤)، "المؤتلف" (ص ٧٦) لعبد الغني الأزدي.
[ ٧٧٤ ]
وسَلْمان الأغَر، وعبدُ الرحمن بن سَلْمان، فإنّها بغيرِ ياء (^١).
وأبو حازم عن أبي هريرة، وأبو رجاء مولى أبي قلابة، اسمُهما (سَلْمان) بغير ياء، لكن ذُكِرا بالكنية (^٢).
سَلمة: كله بفتح اللام، إلا بنو (^٣) سَلِمةَ من الأنصار، وعَمْرُو بن سَلِمَةَ إمام قومهِ فبالكسر، وعبد الخالق بن سَلِمَةَ، قيل: فيه وجهان (^٤).
شَيبان كلُّه بالشين المعجمة بعدها ياء، ثم باء، وفيها سِنَانُ بن أبي سنان، وسنَان بن رَبيعة، وسِنَان بن سَلمة، وأحمدُ بن سِنان، وأبو سِنَان ضِرَارُ بن مُرَّة، وأم سِنَان، فإنهم بالسين المهملة والنون (^٥).
_________________
(١) انظر: "المشارق" (٢/ ٢٣٤).
(٢) أخرج مسلم (١٠٥٦) حديث (سلمان بن ربيعة الباهلي) في (الزكاة)، وهو ما فات القاضي عياض، وابن الصلاح ومن اختصر كتابه أو نكّت عليه منهم: النووي، وابن جماعة، والبُلقيني، والجعبري، واستدركه العراقي في "التقييد" (٣٩٧)، وهو ممن يتتبع ذلك.
(٣) سقطت من الأصل، واستدركتها من "علوم الحديث" لابن الصلاح ومختصراته، والسياق يقتضيها.
(٤) زاد في "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٣٤): (عُمير بن سَلمة الضَّمْريّ) وهو من رجال "الموطأ" فهو عند الكافّة بفتح اللام، وفيه عن يحيى بن يحيى بكسر اللام، قال القاضي: "وهو وهم عند الحفاظ" وانظر: "الإكمال" (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، "تبصير المنتبه" (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩)، "مشتبه النسبة" (ص ٣٦). وأما عبد الخالق، فأخرج له مسلم، وقال فيه يزيد بن هارون بالفتح، وقال ابن عُلَيَّة بالكسر، انظر "صحيح مسلم" (رقم ١٩٩٧).
(٥) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٣٥)، وفيه: محمد بن سنان، وسيأتي. واستدرك على ابن الصلاح -ويلحق هذا المصنف تبعًا- بأمرين: الأول: لم يورد أصحاب "المؤتلف" (شيبان) في كتبهم، وإنما أورد الدارقطني (٣/ ١٢٠٠): (سنان وسيار وشبان) وكذا عند ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٤٣٣) وتبع ابنُ الصلاح -كما نصَّ عليه- القاضي عياضًا. وينظر أيضًا: "المؤتلف" لعبد الغني (٦٦). =
[ ٧٧٥ ]
عُبيدة: كلَّه بالضم، إلا عَبيدة السَّلْمانَّي، وعَبيدة بن حُميد وعَبيدَة بن سُفيان، وعامرَ بن عَبيدة، فإنَّهم بالفتح (^١).
قلت: وعَبيدةُ بن عَمرو الحذَّاء أبو عبد الرحمن التيمي، ذكره الغَسَّاني (^٢).
عُبيد: كلَّه بالضَّمِّ حيث وقع، وكذلك عُبادة، إلا مُحمَد بن عَبادة شيخ البُخاريِّ، فإنَّه بالفتح (^٣).
عَبْدَةُ: كلُّه بإسكان الباء إلا عامر بن عَبَدة في (خطبة) "مسلم" (^٤)، وإلا بَجَالة بن عَبَدة؛ ففيهما الفتح والإسكان (^٥).
عَبَّاد: كلُّه بفتح العين وتشديد الباء، إلا قيس بن عُبَاد فإنه بالضَّمِّ،
_________________
(١) = الثاني: في "الصحيحين" أسماء غير الستة المذكورين، مثل:
(٢) الهيثم بن أبي سِنَان، حديثه في "صحيح البخاري" (١١٠٤).
(٣) محمد بن سِنَان العَوَقَيّ، حديثه في مواضع عديدة من "صحيح البخاري".
(٤) أبو سِنان الشيباني، حديثه في "صحيح مسلم" (٥٦٩) وسمّي عند أحمد في "المسند" (٥/ ٣٦١): "سعيد بن سِنان أبو سِنَان" أفاد ذلك بإجمال، العراقي في "التقييد والإيضاح" (٣٩٩).
(٥) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٠٩)، "المؤتلف" (٨٤) لعبد الغني، "المؤتلف" (٣/ ١٥٠٧) للدارقطني، "الإكمال" (٦/ ٣٦، ٤٧).
(٦) "تقييد المهمل" (٢/ ٣٤٣).
(٧) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٠٩)، "الإكمال" (٦/ ٢٥)، "المؤتلف" (٨٦) لعبد الغني الأزدي.
(٨) انظر: "مقدمة صحيح مسلم" (١/ ١٢) وعند بعض الرواة (عامر بن عبد) بلا هاء، ولا يصح، انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٠٩)، "الإكمال" (٦/ ٢٥)، "المقنع" (٢/ ٦٠٨).
(٩) الصواب أنهما بالفتح: انظر "فتح المغيث" (٤/ ٢٦١ - ط علي حسين).
[ ٧٧٦ ]
والتَّخفيف (^١).
عَقيل: كلُّه بالفتح، إلا عُقيل بن خالد، ويحيى بن عُقَيل، وبنو عُقيل -القبيلة- فإنهم بالضَّمِّ (^٢).
واقد: بالقاف، وليس فيها وافد بالفاء (^٣).
* [ومن الأنساب]: (^٤)
الأيْليُّ: كلُّه بفتح الهمزة وإسكان المثناة من تحت، وليس أُبلي بالباء الموحدة (^٥).
البزَّازُ: كلُّه (^٦) بزائين، إلا خَلَفَ بن هِشَام البزار، وحَسَن بن الصَّبَّاح البزار بالراء المهملة آخره (^٧).
قلت: وبِشْر بن ثابت أبو محمد البزار بالراء المهملة، استشهد به البخاري (^٨).
_________________
(١) انظر: "المشارق" (٢/ ١١٠)، "الإكمال" (٦/ ٦٠)، "المؤتلف" (ص ٨٧) لعبد الغني بن سعيد.
(٢) انظر: "المشارق" (٢/ ١١٠)، "الإكمال" (٦/ ٢٢٩)، "معرفة علوم الحديث" (٢٢٦).
(٣) انظر: "المشارق" (٢/ ٣٠٢).
(٤) بدله في الأصل بياض، واستدركته من "علوم الحديث" لابن الصلاح، ومختصراته.
(٥) أي: المضمومة، انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٦٩)، "مشتبه النسبة" (ص ٣) وانظر -ضرورة- "التقييد والإيضاح" (٤٠٠).
(٦) أي في "الصحيحين" مثل ما تقدمه في الأسماء، انظر: "التبصرة والتذكرة" (٣/ ١٨٦)، "الإرشاد" (٢/ ٧٢٥)، "المقنع" (٢/ ٦٠٩).
(٧) انظر: "الإكمال" (١/ ٤٢٥)، "مشتبه النسبة" (ص ٨).
(٨) علق له في "صحيحه" عقب حديث رقم (٩٠٦) في (صلاة الجمعة). =
[ ٧٧٧ ]
البَصْرِي: كلُّه بالباء الموحدة والمكسورة نسبة إلى البصرة، إلا مالك بن أوس بن الحَدَثَانِ النَّصْرِيّ، وعبدَ الواحِدِ النَّصْريَّ، وسَالِم (^١) سَبَلَان مولى النَّصْريِّين (^٢).
الثَّوري: كلُّه بالمثلثة، إلا مُحَمَّدَ بن الصَّلْت التَّوَّزي بفتح التاء المثناة من فوق، وفتح الواو المشددة، وبالزاي المعجمة (^٣).
الجُرَيْري: كله بضم الجيم، إلا يحيى بن بِشْر شيخُ البخاري (^٤)
_________________
(١) = ولم يصرح المصنف، خلافًا لعادته -في مصدره، وهو الغسّاني في "تقييد المهمل" (١/ ١٢٨)، إلا أنه ذكر معه آخر، وهو (يحيى بن محمد بن السَّكَن بن حبيب) حدَّث عنه البخاري في "صحيحه" في (صدقة الفطر)، حديث رقم (١٤٣٢). إلا أن البُلقيني يضعِّف مثله، بتقريره أن المذكورَين لم يُنسبا في "الصحيحين"، ثم كشفت عنه في "المحاسن" (ص ٦٠٨) فوجدته يقول متعقبًا هذا التعقب: "وإنما يرد ذلك إذا كان وقع في "البخاري" باللفظة التي يقع فيها الاشتباه، كما تقدم". فأصاب ظنِّي وتخريجي، فله -سبحانه- الحمد والمنّة.
(٢) كذا في الأصل، وصوابه "سَالِمًا".
(٣) المراد أنهم بالنون، انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١١٣)، "مشتبه النسبة" (ص ٥) لعبد الغني بن سعيد، "الأنساب" (٢/ ٢٥٣)، "معرفة علوم الحديث" (ص ٢٢٢).
(٤) نسبة إلى بعض بلاد فارس، انظر: "المشارق" (١/ ١٢٧)، "الأنساب" (٣/ ١٠٧، ١٥٢)، "مشتبه النسبة" (ص ١١، ١٢).
(٥) قلَّد المصنف والنووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٢٦) ابنَ الصلاح، وقلّد ابنُ الصلاح عياضًا في "المشارق" (١/ ١٧٣)، وقلد عياض الجياني في "تقييد المهمل" (١/ ١٨١)، وسبقهم ابن عدي في "شيوخ البخاري" (٢٨٢) والكلاباذي في "الجمع بين رجال الصحيحين" (٢/ ٥٥٨)؛ وهذا خطأ، فشيخ البخاري إنما هو آخر، وهو (البلخي الفلاس)، وفرّق بينهما ابن أبي حاتم =
[ ٧٧٨ ]
ومسلم، فإنه بالحاء المفتوحة (^١).
الحَارِثي: كلُّه بالحاء والثاء، وفيها سَعْد الجاري شَخْصٌ واحدٌ منسوب إلى الجَار: مَرْفأ السفُن بساحل المدينة (^٢).
الحِزَامي: كلُّه بالزاي المعجمة (^٣).
_________________
(١) = في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣١) وابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٥٩، ٢٦٢)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ٢٠٧٤ - ٢٠٧٥) ثم من استدرك على أبي الفضل الهروي في آخر "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (٢٧٢ رقم ٤٩٧، ٤٩٨) وجزم به المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/ ٢٤٢، ٢٤٤) والعراقي في "التقييد" (ص ٣٨٣) وتبعه جماعة، أجملهم السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٢٤١) بقوله: "وشيخنا وآخرون" وارتضاه البلقيني في "المقنع" (٢/ ١٦٠ - ٦١١).
(٢) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٧٣).
(٣) انظر: "الأنساب" (٣/ ١٦٨، ٤/ ٨)، "مشارق الأنوار" (١/ ١٧٣)، "مشتبه النسبة" (١٣). و(الجار) مدينة على ساحل البحر الأحمر (بحر القلزم) بينها وبين المدينة يوم وليلة، انظر: "معجم البلدان" (٢/ ٩٢)، "المغانم المطابة" (٢/ ٧٧٧)، "التاريخ الشامل للمدينة" (٢/ ١٠٥).
(٤) لا يعكّر عليه ما في "صحيح مسلم" (٣٠٠٦) ضمن حديث أبي اليسر الطويل، وفيه: "كان لي على فلان الحرامي"! إذ قيل فيه: بالزاي، وقيل -كما في مطبوعه-: "الجُذَامي" بالجيم، فلا يرد، وانظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (١٨/ ١٣٤)، "مشارق الأنوار" (١/ ٢٢٦) وذكر الجيّاني في "تقييد المهمل" (١/ ٢٢٥) جماعةً يقال فيهم (الحرامي) -بالحاء والراء المهملتين-، نسبة إلى بني حرام من الأنصار، وهم جماعة؛ منهم: جابر بن عبد الله الحرامي، وهذا لا يستدرك على ابن الصلاح -فضلًا عمن تبعه كالمصنف- "لأنا نقول: لا يَرِد إلا ما وقع فيهما بالنسبة المذكورة"، ولذا لم يتعقب المصنف ابن الصلاح، ولا استدرك عليه، فأجاد، وتكلف النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦١١ - ٦١٢) البسط، واعتذرا =
[ ٧٧٩ ]
السَّلَمي -بفتح السين- من الأنصار نسبة إلى بني سَلَمة (^١)، وأكثر أهل الحديث يقولون بكسر اللام، وفي الغريب فتحها هو القياس (^٢)، وبضم السين نسبة إلى بني سُلَيم (^٣).
_________________
(١) = لابن الصلاح بما هو حق. ولكن باستقراء صنيع القاضي عياض فإنا نجده يذكر أشياء تخص رواة "الصحيحين" و"الموطأ" ولا ذكر لها في هذه الكتب، فاعتذار البُلقيني السابق عن جماعة صحيح في ذاته، ويلزم عياضًا على منهجه، ولذا قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٤٠٥): "وهذا ليس بجيّد، لأنهما (أ) ذكرا في هذا القسم غير واحد ليس لهم في "الصحيح" ولا في "الموطأ" رواية، بل مجرد ذكر، منهم: بنو عقيل، وبنو سَليمة، وحبيب بن عدي، وحبان ابن العَرِقَة، وأم سنان". قلت: ويجاب على كلام العراقي بأن ذلك وقع استطرادًا وتملّحا وتبَسُّطًا، وليس ذلك من منهجهم، كما نص عليه القاضي في "المشارق" (٢/ ٢٧٦) فقال في رسم (الهمَذَاني): "وإن كان فيهم أسماء جماعة ممن يُنسب إلى (هَمَذان) بفتح الميم والذال المعجمة، مدينة من الجبل، لكن لم تقع أنسابهم منصوصة فيها، فلم نذكر ذلك على شرطنا"، فاحفظه، فإنه مهم، وسيأتي قريبًا (الهمداني).
(٢) في الأنصار، ومنهم: جابر وأبو قتادة.
(٣) قال السمعاني في "الأنساب" (٧/ ٧٢٨): "وهذه النسبة وردت على خلاف القياس، كما في سَفري ونَمري". قلت: "أهل العربية يفتحون اللام منه في النسب، فأصحاب الحديث يكسرون اللام على غير قياس النحويين، قال ابن الصلاح في "علومه" (٦١١ - مع "المحاسن"): "هو لحن"، بينما وجهها النووي في "التقريب" (٢/ ٣١٥ - مع "التدريب") بقوله: "ويجوز في لُغَيَّة كسر اللام، فيقال: سَلمِي"، وقوله في "الإرشاد" (٢/ ٧٢٨): "وهي لغة قليلة" وعلل القاضي عياض في "المشارق" (٢/ ٢٤١) منع الكسر، بقوله: "لكراهية توالي الكسرات".
(٤) هذه النسبة إلى سُلَيم بن منصور بن عكرمة، انظر: "مشتبه النسبة" = (أ) يريد عياضًا والجياني -رحمهما الله تعالى-.
[ ٧٨٠ ]
الهَمْدَاني: كلُّه بإسكان الميم والدَّال المهملة، وقال ابن ماكولا (^١): "في المتقدِّمين بسكون الميم، وفي المتأخِّرين بفتحها".
قلت: المشهور فتح الميم إذا كان الذال المعجمة نسبة إلى همذان بلد في العجم (^٢)، والله أعلم.
٢٣٤ - النوع الثاني: وهو المتفق والمفترق.
وهو بالحقيقة من الأسماء المشتركة، وهو على سبعة أقسام:
* [أقسام المتفق والمفترق]:
٢٣٥ - القسم الأول: ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، مثل الخليل بن أحمد ستة (^٣):
_________________
(١) = (ص ٣٥)، "الإكمال" (٤/ ٥٢٤)، "الأنساب" (٧/ ١٨٠)، "المشارق" (٢/ ٢٤٠).
(٢) الإكمال (٧/ ٤١٩)، وانظر ما قدمناه في التعليق على (ص ٧٨٠) وراجع للاستدراك والجواب عليه: "صحيح البخاري" (٢٥٨٠)، "محاسن الاصطلاح" (٦١١)، "المقنع" (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) والتعليق عليه، "فتح الباري" (٥/ ٣٢٧).
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٧٦)، "معجم البلدان" (٥/ ٤٧١). قال ابن الصلاح عقب المذكور من الضوابط: "هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحةً إن شاء الله تعالى، ويحق على الحديثي إيداعُها في سويداءِ قلبه" وعبارة البُلقيني في "المحاسن" (٦١٢): "فهذه جملة يربح من رحل في طلبها، فينبغي أن تحفظ، وأكثرها من كتاب القاضي عياض".
(٤) ذكر منهم الخطيب في "المتفق والمفترق" (٢/ ٨٦٧ - ٨٧٠) اثنين، وفاته الأربعة الأخيرة، وسمَّى أبو الفضل الهروي في "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (ص ١٠٨) منهم خمسة، وانظرهم في "التلقيح" (ص ٦٠٩) واستدرك العراقي في "التقييد" (٤٠٧) جماعة آخرين، وكذلك ابن حجر في "التهذيب" (٣/ ١٦٦) والسخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٢٤٩).
[ ٧٨١ ]
أولهم: خليلُ بن أحمد الفَرَاهيدي شَيخُ سِيبويه، ولم يسمِّ أحدٌ بأحمد بعد رسول الله - ﷺ - قبل أبيه (^١).
والثاني: أبو بِشْر المزَني، حدَّث عن المستنير (^٢)، عن مُعاوية بن قُرَّة، روى عنه العَباسُ العَنبري وجماعةٌ.
الثالث: أصفهاني (^٣)، روى عن رَوح بن عُبادة وغيرِه.
الرابع: أبو سَعِيد القاضي السجْزِي الحنفي المشهور بخراسان، حدَّث عنه ابن خزيمة وغيره.
الخامس: أبو سعيد القاضي الموصلي، حدث عنه البيهقي الحافظ.
السادس: أبو سَعيد البُسْتي العالم (^٤)،، ولد سنة ستين وثلاث مئة،
_________________
(١) عبارة: "لم يسم أحد … " قاله المبرد في الكامل" (١/ ١٤) وأبو بكر بن أبي خيثمة، واعترض عليها، وله جواب، ذكره ابن الصلاح في "المقدمة"، وينظر: "الشفا" (١/ ١٤٥)، "تاريخ ابن معين" (٢/ ١٩٤)، "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٢٠١)، "محاسن الاصطلاح" (٦١٤)، "فتح المغيث" (٣/ ٢٤٧)، "المقنع" (٢/ ٦١٤ - ٦١٥)، "رسوم التحديث" (١٨٦).
(٢) هو ابن أخضر بن معاوية بن قرة المزني، له رواية عن معاوية بن قرة، انظر: "الإكمال" (٣/ ١٧٣)، "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٦٤).
(٣) ذكره في عداد (الخليل بن أحمد): الهروي في "معجمه" (١٠٨/ رقم ١٦٣) وابن الجوزي في "تلقيحه" (٦٠٩) وقلّدهم ابن الصلاح، فمختصروا كتابه، منهم: المصنف! وصوابه (ابن محمد) لا (ابن أحمد)، ترجمه أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٧) وهو أعرف بأهل بلده. ونكت العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٤٦) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦١٥) وتبعهما السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٧٣) على ابن الصلاح في ذلك، وأقروا أنه (ابن محمد) ولا صلة له بهذه الترجمة.
(٤) الظاهر أنه السابق، فكلاهما بُستي، كما ذكر ابن الصلاح، وهما من =
[ ٧٨٢ ]
وروى عن أبي حامد الإسْفَرائيني، روى عنه أبو العباس العذري (^١).
٢٣٦ - القسم الثاني: ممن اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم:
مثل: أحمد بن جَعْفَر بن حَمْدان أربعة (^٢):
أحدهم: القَطِيعي الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل.
الثاني: السَّقَطِيُّ البَصريُّ، روى عن عبد الله بن أحمد الدوْرَقِي.
الثالث: دِيْنَوَرِي، روى عن عبد الله بن محمد بن سِنَان.
الرابع: طَرَسُوسِي (^٣)، روى عن عبدِ الله بن جابرٍ الطَّرَسُوسيُّ.
محمّدُ بن يعقوب بن يُوسُفَ النَّيسابوري اثنان:
كلاهما في عصرٍ واحدٍ، يروي الحاكمُ عنهما:
أحدهما: أبو العباسِ الأصم.
والثاني: أبو عبدِ الله الأَخْرَم (^٤).
_________________
(١) = طبقة واحدة، وانظر: "جذوة المقتبس" (ص ٢١٢)، "الصلة" (١/ ١٨١) لابن بَشكوال، وهذا الذي رجحه العراقي في "التقييد" (٤٠٧).
(٢) في الأصل: "العبدري"! وهو خطأ، والتصويب من "مقدمة ابن الصلاح" (ص ٣٥٩)، وكتب التراجم، مثل: "شذرات الذهب" (٣/ ٣٥٧).
(٣) ذكرهم الخطيب في "المتفق" (١/ ١٨٩)، وقال: "في طبقةٍ واحدة"، وزاد النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٣٣) وتبعه ابن الملقن (٢/ ٩١٦): "كلهم يروون عَن مَن يسمَّى عبد الله". وفات الهروي في "معجمه" (ص ٦٤/ رقم ٦٩، ٧٠) الأخيران.
(٤) طَرَسوس اليوم، هي قضاء كبير تابع لمحافظة (مرْسين) بساحل البحر المتوسط، بجمهورية تركيا، وتقع في غرب ولاية (أذنة)، وتبعد عنها نحو مئة كيلومتر تقريبًا.
(٥) عند ابن الصلاح ومختصري "مقدمته": "ابن الأَخْرم". =
[ ٧٨٣ ]
٢٣٧ - القسم الثالث: ما اتفق في النِّسبة والكُنية معًا:
مثل: أبي عِمرَان الجَوني اثنان:
أحدهما: تابعي، وهو عبدُ الملك بن حَبيب.
والثاني: موسى بن سَهل، سكن بغداد (^١).
وممن يقاربه أبو بكر بن عياش، ثلاثة:
أحدهم: القارئ (^٢) المحدث، وقد ذَكَرنَاه (^٣).
والثاني: الحِمصي الذي حدث عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وهو مجهول (^٤)، وجعفر غير ثقة (^٥).
والثالث: السُّلَمي البَاجُدَّائي (^٦).
_________________
(١) = انظر: "مقدمة ابن الصلاح" (٣٢٦)، "الإرشاد" (٢/ ٧٣٥)، "المقنع" (٢/ ٦١٧)، "رسوم التحديث" (١٨٧).
(٢) هو بصري أصلًا، انظر "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٢٠٧).
(٣) تحرف في الأصل إلى "الفارسي"!
(٤) سبق ذكره فيمن قيل إنّ اسمه كنيته، انظر (ص ٧٥٤)، ولذا قال البُلقيني في "المحاسن" (٦١٦): "كان ينبغي أن يُفرد هذا بقسم، وذكر (القارئ) في الثلاثة على غير طريقة من قال: إن اسمه (أبو بكر) لا كنيته".
(٥) قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٠٣): "لا يُدرى من هو".
(٦) قال الدارقطني في "سؤالات السهمي" (٢٣٢): "يضع الحديث"، وبنحوه في "سؤالات السلمي" له (رقم ١٠١) وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٧٦): "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث". وانظر له: "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٨٣)، "المجروحين" (١/ ٢١٥)، "الميزان" (١/ ٤١٢).
(٧) نسبة إلى (باجُدَّا) من نواحي بغداد، ومع هذا فقد ضبطه ابن الأثير في "اللباب" (١/ ١٠٢) بفتح الباء الموحدة والجيم، بينهما الألف، =
[ ٧٨٤ ]
٢٣٨ - القسم الرابع: عكس هذا (^١):
ومثاله: صالح بن أبي صالح أربعة (^٢):
أحدهم: مَوْلَى التوْأَمة بنتُ أُمية بن خَلَف.
الثاني: أبوه (^٣) أبو صالح السمان.
الثالث: السَّدُوسي، وروى عن عائشة -﵂-.
الرابع: مَولى عَمرِو بن حُرَيْث، روى عن أبي هريرة.
_________________
(١) = والدَّال مشدّدة، واسمه حسين، وله تصنيف في الحديث، ووثقه النسائي، وحديثه عنده، مات سنة ٢٠٤ هـ. وانظر "الأنساب" (٢/ ١٢)، "الميزان" (٤/ ٥٠٣).
(٢) ليس عكس القسم الثالث لكن إن نُظِر إلى ما ذكر فيه ممن اتفق في الكنية واسمِ الأب، كان هذا عكسًا لهم؛ لاتفاقهم في الاسم وكنية الأب قاله البُلقيني في "المحاسن" (٦١٧) واختلفوا في النسبة.
(٣) استدرك العراقي في "التقييد" (٤٠٩) صالح بن أبي صالح الأسَدي! قلت: هو في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٠٦): "صالح بن صالح" دون "أبي"! على خلاف فيه ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٨٤). وهناك (صالح بن صالح بن مسلم بن حيان الهَمذَاني) ترجمته في "تاريخ ابن معين" (٢/ ٢٦٤)، "تاريخ أبي زرعة" (٤/ ٤٠٦)، "الموضح" للخطيب (٢/ ١٢٤)، وجمعهما الهروي في "معجمه" (١٦٩) بفصل، تحت ترجمة (صالح بن صالح، اثنان)، وذكر الخطيب في "المتفق" (٢/ ١١٩٨ - ١٢٠٣) ثلاثة منهم دون الأخير.
(٤) كذا في "المقدمة" ومختصراتها، ومراده: الذي أبوه (أبو صالح السمان) فهذا الذي يصلح فيه (صالح بن أبي صالح) ولا تظنن أن أبا صالح السمان والد الذي قبله! ومنه تعلم ما في تعليق الفاضلة العالمة عائشة بنت عبد الرحمن على "مقدمة ابن الصلاح" (ص ٦١٧) على كلمة (أبوه): "لاحظ على هامش نسخة: "لفظة (أبوه) كأنها مقحمة" وما أدري ما وجهه".
[ ٧٨٥ ]
٢٣٩ - القسم الخامس: ما اتَّفقَ أسماؤُهم، وأسماءُ آبائهم ونسبتهم:
مثل: محمد بن عبد الله الأنصاري (^١)، اثنان:
أحدهما: المشهور الذي روى عنه البخاريُّ (^٢).
والثاني: أبو سلمة، ضعيف (^٣).
٢٤٠ - القسم السادس: ما اتَّفق في الاسم خاصة أو في الكنية خاصة.
وذلك كما قال القاضي ابن خَلَّاد (^٤): "إذا قال عَارِم، أو سُليمان بن حَرْب: حدثنا حَمّاد، فهو ابن زيد.
_________________
(١) ذكرهما الخطيب في "المتفق" (٣/ ١٨٨٨ - ١٨٨٩) والهروي في "المعجم" (٢٣٢/ رقم ٤٠٩، ٤١٠) واستدرك:
(٢) محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، شيخ ابن ماجه وغيره، ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٤٧١).
(٣) محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ترجمه ابن حبان في "ثقاته" (٥/ ٣٥٦) ضمن (ثقات التابعين). ويجاب عن إهمالهما بأن ابن الصلاح -وتبعه مختصروا كتابه- اقتصروا على الاثنين، لتقاربهما في الطبقة، وزادوا كونهما بصريين، والثالث وإن كان بصريا فهو متأخر عنهما، وأما الرابع فهو متقدم الطبقة عليهما، أفاده العراقي في "التقييد" (٤٠٩) و"التبصرة" (٣/ ٢٠٨) وإلا فهناك جماعة آخرون، كشيخ مالك (محمد بن عبد الله بن أبي صَعْصعة الأنصاري)، ترجمه ابن حبان (٧/ ٣٦٥)، وانظر "المقنع" (٢/ ٦١٨).
(٤) وروى له الجماعة بواسطةٍ، انظر "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٥٣٩).
(٥) انظر ضعفه في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩٦)، "الضعفاء الكبير" (٤/ ٩٦)، "الميزان" (٣/ ٥٩٧)، "الكشف الحثيث" (٣٨٢).
(٦) هو الرامَهرُمْزِيّ، وكلامه في "المحدث الفاصل" (٢٨٤).
[ ٧٨٦ ]
وإذا قال التَّبوذَكِي (^١)، أو حَجَّاجُ بن مِنْهَال: حدّثنا حمَّاد، فهو ابن سَلَمة.
وإذا قال عَفانُ: حدَّثنا حَمَّادُ وأطْلَقَ، فهو ابن سلمة" (^٢).
_________________
(١) هو موسى بن إسماعيل لا يروي إلا عن ابن سلمة، وقيل: روى حديثًا عن ابن زيد!
(٢) كذا في الأصل! والذي عند ابن خَلَّاد: "أمكن أن يكون أحدُهما" بدل "فهو ابن سلمة"، نعم، نقل ابن الصلاح في "علومه" على إثره: "وقال الذهلي عن عَفَّان أنه يريد الثاني"، وانظر "التقييد" للعراقي (٤١١). وللمزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٦٩) في آخر (ترجمة حماد بن سلمة) كلمة موجزة، فيها زيادة على المذكور عند ابن خَلاد، تعين الحديثي على التفريق بين (الحمادين)، وهذا نصُّها: "قد اشتَركَ في الرواية عن الحَمادَيْن جَماعة، وانفرد بالرواية عن كُل واحِدٍ مِنْهما جَماعة كما تَقَدم، إِلا أن عَفان لا يَروي عن حَماد بن زيدٍ إِلا ويَنْسِبُه في رِوايتهِ عَنه، وقَد يَروي عَن حَمَّاد بن سَلَمة فلا يَنْسبُه، وكذلك حَجاج بن المِنهال، وهُدبَة به خالِد. وأَمَّا سُلَيْمان بن حَرْب فَعَلى العَكس مِن ذلِك، وكذلك عارِم. ومِمن انفرَدَ بالرواية عن حَمَّاد بن زَيد: أحمد بن عَبدة الضبي، وأبو الربيع الزهْراني، وقُتَيبة، ومُسَدد، وعامة مَن ذَكرناه في تَرجَمَتِه دون تَرجَمة حَمَّاد بن سَلَمة، فإنه لَم يَرْو أحَد مِنْهم عن حَمَّاد بن سَلَمة. ومِمن انفرَدَ بالرواية عن حَمَّاد بن سَلَمة، أو اشتَهَر بالرِّواية عَنْه: بَهز بن أسَد، ومُوسى بن إسماعيل، وعامة من ذَكَرناه في تَرجَمته دُون تَرجَمة حَمَّاد بن زَيد، فإذا جاءَك عن أحَدٍ مِن هَؤلاء عن حَمَّاد غَير مَنْسوب، فهو ابن سَلمة، واللهُ أعلم". ثم وجدتُ الذهبي اقتبس هذا التقعيد في آخر ترجمة (حماد بن زيد) من "السير" (٦/ ٤٦٤ - ٤٦٦) وتوسَّع فيه، فقال: "اشترك الحمَّادان في الرِّواية عن كثير من المشايخ، وروى عنهما جميعًا جماعة من المحدِّثين، فربما روى الرَّجل منهم عن حماد، لم ينسِبْه، =
[ ٧٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فلا يُعرف أي الحمادَينِ هو إلا بقرينة، فإن عَرِي السند من القرائن -وذلك قليل- لم نقطع بأنه ابنُ زيد، ولا أنه ابنُ سَلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سَلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم. إذ مسلم قد احتج بهما جميعًا. فمن شيوخهما معًا: أنس بن سِيرين، وأيُّوب، والأزرق بن قَيس، وإسحاق بن سويد، وبُرد بن سِنان، وبِشر بن حرب، وبَهْز بن حَكيم، وثابت، والجَعد أبو عُثمان، وحُميد الطويل، وخالد الحَذَّاء، وداود بن أبي هِند، والجُرَيري، وشُعيب بن الحبحاب، وعاصم بن أبي النَّجود، وابن عَون، وعُبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وعُبيد الله بن عُمر، وعطاء بن السائب، وعلي بن زيد، وعَمرو بن دينار، ومحمد بن زياد، ومحمد بن واسع، ومَطر الورَّاق، وأبو جمرَة الضُّبَعي، وهشام بن عُروة، وهشام بن حسَّان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عَتيق، ويونُس بن عُبيد. وحدَّث عن الحمادين: عبد الرحمن بن مَهدي، ووَكِيع، وعفان، وحجاج بن مِنهال، وسُليمان بن حرب، وشَيبان، والقَعْنَبِي، وعبد الله بن معاوية الجُمَحِي، وعبد الأعلى بن حمَّاد، وأبو النعمان عارِم، وموسى بن إسماعيل -لكن ما له عن حماد بن زيد سوى حديث واحد- ومؤمَّل بن إسماعيل، وهُدْبَة، ويحيى بن حسان، ويونُس بن محمد المؤدِّب، وغيرهم. والحفاظ المختصون بالإكثار، وبالرواية عن حماد بن سلمة: بَهْزُ بن أسد، وحبَّان بن هلال، والحسن بن الأشيب، وعمر بن عاصم. والمختصون بحماد بن زيد، الذين ما لحقوا ابن سَلمة، فهم أكثر وأوضح: كعلي بن المديني، وأحمد بن عَبْدة، وأحمد بن المِقْدام، وبشر بن مُعاذ العَقَدي، وخالد بن خِدَاش، وخلف بن هشام؛ وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني، والقواريري، وعَمرو بن عَون، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ولُوين، ومحمد بن عيسى بن الطباع، ومحمد بن عُبيد بن حِساب، ومسَدَّد، ويحيى بن حَبيب، ويحيى بن يحيى التَّميمي، وعدة من أقرانهم. فإذا رأيت الرَّجل من هؤلاء الطبقة، قد روى عن حمَّاد وأبهَمه، علمتَ أنه ابن زَيْد، وأنَّ هذا لم يُدرك حمَّاد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل =
[ ٧٨٨ ]
ومن ذلك: عبد الله (^١) قال سَلَمةُ بن سليمان: "إذا قيل بمكة: عبدُ الله، فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالمدينة، فهو ابن عُمَر، وإذا قيل بالكوفة، فهو ابن مَسْعود، وإذا قيل بالبَصْرة، فهو ابن عَباس، وإذا قيل بخُرَاسانَ، فهو ابن المبارك" (^٢).
_________________
(١) = ممن لقيهما، فقال: حدَّثنا حماد، وسكتَ، نظرت في شيخ حماد من هو؟ فإن رأيتَه مِن شيوخهما على الاشتراك، ترددتَ، وإن رأيتَه من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتَّفرد عرفتَه بشيوخه المختصين به، ثم عادة عفَّان لا يروي عن حمَّاد بن زَيد إلا وينسِبُه، وربما روى حمَّاد بن سَلَمة فلا ينسِبه، وكذلك يفعلُ حَجَّاج بن مِنهال، وهُدْبة بن خالد، فأما سُليمان بن حربَ، فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارِم يفعل، فإذا قالا: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي: حدَّثنا حمَّاد. فهو ابن سَلَمة، فهو راويته، والله أعلم. ويقع مثلُ هذا الاشتراك سواء في السفيانَيْنِ، فأصحابُ سُفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عُيَينة صِغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أَبْين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدَّثنا سُفيان، وأبهم، فهو الثَّوري، وهم كوَكِيع، وابن مهدي، والفِريابي، وأبي نُعَيْم. فإن روى واحد منهم عن ابن عُيَيْنة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عُيَيْنة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإِلباس، فعليكَ بمعرفة طبقات النَّاس" انتهى كلامُه. وللسخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٢٥٦) كلمة فيها تعقب لابن الصلاح في نقله عن الرامهرمزي: "احتملهما" ونصها: "وقول الرامهرمزي إنه يمكن أن يكون أحدهما، وإنْ كان صحيحًا في حد ذاته، لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه، وإنْ مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين" انتهى. قلت: ولعل تصرف المصنف في عبارة ابن خلاد لهذا الملحظ، فتأمل! وينظر -للاستزادة-: "التقييد" (٤١١).
(٢) من هامش الأصل، وبدلها فيه: "وعن عبادة"! والتصويب من "مقدمة ابن الصلاح" ومختصراتها.
(٣) أخرجه الخطيب في "الجامع" (٢/ ١٣١ - ١٣٢) والخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٤٠)، وهو في "التقييد والإيضاح" (٤١١) و"فتح المغيث" (٣/ ٢٥٦).
[ ٧٨٩ ]
وقال الخليليّ: "إذا قال المصريُّ: عبد الله؛ فهو ابن عَمرو بن العَاصِ، وإذا قال المكي؛ فهو ابن عَباس" (^١).
ومن ذلك: أبو حمزة، قيل: إنَّ شعبة روى عن سَبْعةٍ كلِّهم أبو حمزة -بالحاء والزاي-، عن ابن عباس إلا واحدًا؛ فإنه بالجيم والراء، والفرق أنه إذا قال أطلق (^٢) أراد نَصْر بن عِمْرَان، وفي غيرهِ يذكرُ اسمَه (^٣).
_________________
(١) الإرشاد (١/ ٤٤٠)، ونقله السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٢٥٦) وقال: "فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي". قلت: فكأنه تحرف عليه في قوله الخليلي "المصري" إلى "البصري"، ولا خلاف إلا في المكي، فتأمل! وتتمة كلامه: "وقال النضر بن شُميل: إذا قاله الشامي؛ فابن عمرو بن العاص، أو المدني؛ فابن عمر، قال الخطيب: وهذا القول صحيح، قال: وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته ابن عمرو بن العاص".
(٢) في الأصل: "قال أطلق"! ولا ضرورة لـ"قال".
(٣) الاختصار مُخِلٌّ، وعبارة ابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٦١٩) هكذا: "ومن ذلك: "أبو حمزة" بالحاء والزاي: عن ابن عباس، إذا أُطلِقَ. وذكر بعض الحفاظ أن "شعبة" روى عن سبعة، كلهم: أبو حمزة عن ابن عباس، وكلهم: أبو حمزة بالحاء والزاي، إلا واحدًا فإنه بالجيم، وهو "أبو جَمرة، نصر بن عمران الضُّبَعي". ويُدرَك فيه الفرقُ بينهم بأن شعبةَ إذا قال: "عن أبي جمرة عن ابن عباس" وأطلق، فهو عن "نصر بن عمران" وإذا روى عن غيره، فهو يذكر اسمه أو نسبَه؛ والله أعلم". وذكرها النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٤٠) هكذا: "إذا أطلق فهو بالحاء والزاي لغير شعبة" بزيادة قيد "لغير شعبة"، بينما ذكرها ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦١٩) دون آخرها "وإذا روى عن غيره … " وزاد قوله: "قلتُ: قالَ المُنْذِري: "وجميعُ ما في مُسْلم عن ابن عباسِ فهو (أبو جمرَةَ) - بالجيم- سوى حديث: ادعُ لي معاويةَ، فإنَّه (أبو حَمْزة) بالحاءِ المهْمَلَة =
[ ٧٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والزاي: عِمرانُ بن أبي عَطاء القَصّابُ، وأمّا صحيحُ البُخاريّ فجميعُ ما فيه عن ابن عباسٍ فهو (أبو جَمْرة) بجيم وراء". قال أبو عبيدة: وكلامه صحيح، وأخرج البخاري برسم (أبي جَمرة عن ابن عباس) بالأرقام (٥٣، ٨٧، ٥٢٣، ٨٩٢، ١١٣٨، ١٣٩٨، ١٥٦٧، ١٦٨٨، ٣٠٩٥، ٣٢٦١، ٣٥١٠، ٣٥٢٢، ٣٨٦١، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٤٣٧١، ٥١١٦، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦) ولا يوجد فيه رسم (أبي حمزة عن ابن عباس) بينما في "صحيح مسلم" (كتاب البر والصلة: باب من لعنه النبي - ﷺ - أو سبَّه أو دعا عليه، وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمة): " … شعبة عن أبي حمزة القصَّاب عن ابن عباس، قال: كنتُ ألعب مع الصبيان … " وفيه قوله - ﷺ - عن معاوية: "لا أشبع اللهُ بطنَه"، وما عدا هذا الرسم فيه فهو (أبو جَمرة -بالجيم- عن ابن عباس) كما تراه فيه بالأرقام (١٧، ٧٦٤، ٩٦٧، ١٢٤٢، ٢٣٥١، ٢٤٧٤)، وعند أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١، ٣٤٠) من طريق شعبة عن أبي حمزة: سمعت ابن عباس يقول: "مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا ألعب مع الغلمان فاختبأتُ منه خلف باب، فدعاني، فحطأني حطأة، ثم بعث بي إلى معاوية"، و(أبو حمزة) هذا هو القصاب، روى عنه شعبة، وأطلقه فلم يذكر اسمه ونسبه، وليس هو نصر بن عمران. ويرد هذا على إطلاق ابن الصلاح، ويلحق المصنف بإقراره إياه! وأخرجه أحمد (١/ ٢٩١، ٣٣٥) من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة عن ابن عباس، وأطلقه أبو عوانة كشعبة. وسمّاه النسائي في "الكنى" من طريق شعبة عن أبي حمزة عمران، في الحديث نفسه. وانظر "التقييد والإيضاح" (٤١٤). ومن اللطائف ما ذكره ابنُ خلاد الرامْهَرُمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٢٧٤ - ٢٧٥) تحت عنوان (الأسامي والكنى المشكلة الصور التي يجمعها عصر واحد) بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي السمسار، قال: "كنا عند سعيد بن أبي مريم بمصر، فأتاه رجل فسأله كتابًا ينظر فيه، أو سأله أن يحدثه بأحاديث، فامتنع عليه، وسأله رجل آخر في ذلك فأجابه، فقال له الأول: سألتك فلم تجبني، وسألك هذا فأجبته، وليس هذا حق العلم! أو نحوه =
[ ٧٩١ ]
٢٤١ - القسم السابع: ما اتفق في النَّسَب خاصة:
كآملي والآمُلي بالمد، وضم الميم، فواحد نسبة، [فالأول إلى آمل طبرستان] (^١) والثاني نسبة إلى آمُل جَيْحُون، شهر بالنسبة إليه عبد الله بن حَمَّاد الآمُلي، روى عنه البُخاري (^٢)، وذكره أبو علي الغَساني (^٣)، والقاضي عياض (^٤) نسبة إلى آمُل طَبَرَسْتَان، وهو وَهْم (^٥).
_________________
(١) = من الكلام، قال: فقال ابن أبي مريم: إن كنت تعرف الشيباني من السيباني، وأبا جمرة من أبي حمزة، وكلاهما عن ابن عباس حدثناك وخصصناك كما خصصنا هذا. قال القاضي: حدثت بعض أصحابنا بهذه الحكاية، فقال: هلم نتذاكر الأسماء المشكلة، فجلسنا نعدّها، وكثرت، فاجتمعنا على أن أشكلها ما تقاربت عصور أهله واتفقت صورها، واختلفت حروفها وذلك مثل: أبي جمرة بالجيم، هو نصر بن عمران الضبعي وأبي حمزة بالحاء، هو عمران بن أبي عطاء القَصّاب، وكلاهما رويا عن ابن عباس - ﵁ -، واشتركا فيما روى عنهما، ويردان في الحديث غير مُسمّين".
(٢) سقط من الأصل، واستدركته من "علوم الحديث" لابن الصلاح (٣٦٣)، وأصل العبارة لابن طاهر القيسراني في "الأنساب المتفقة" (ص ٤ - ط ليدن): "الآمُلي والآمُلي: الأول منسوب إلى (آمل) طبرستان، وهي قصبة الناحية، خرج منها جماعة من العلماء من كل فن؛ وأكثر من يُنسب إليها، يُعرف بـ"الطبري"، وطبرستان، اسم الناحية لا اسم بلدة بعينها أو أكثر أهل العلم من أهل طبرستان من آمُل. والثاني منسوب إلى آمل بلدة على شط جَيحون، حدث من أهلها جماعة، … " وذكرهم. وانظر: "الأنساب" (١/ ٨٣)، "اللباب" (١/ ٢٢).
(٣) في "صحيحه" (٣٨٥٧، ٤٦٤٠)، وانظر كلام العراقي الآتي.
(٤) في "تقييد المهمل" (١/ ٩٣).
(٥) في "مشارق الأنوار" (١/ ١٦٩).
(٦) أجاب الجعبري (الإمام المتفنن الفلسطينيّ الخليلي) في "رسوم التحديث" (١٩٠) عن هذا الوهم بقوله: "لعل توطَّن" أي: آمُل طَبَرَستان، و(لعل) =
[ ٧٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تحتاج إلى نَقْل، لتزول، والمدعي مطالب بالدليل! والأقعد من جوابه كلامُ العراقي في "التقييد" (٤١٥) ونصه بعد إيراده كلام ابن الصلاح: "وفيه نظر من حيث أن البخاري لم يصرح في "صحيحه" بروايته عن عبد الله بن حماد الآمُلِيِّ وإنما روى في "صحيحه" عن عبد اللَّه غير منسوب حديثين: أحدهما: عنه عن يحيى بن معين، والآخر: عنه عن سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون البرقي، فظن بعضهم أنه عبد الله بن حماد الآمُلي فذكره الكلاباذي في "رجال البخاري". قال المزي: ويحتمل أن يكون عبد الله بن أبي القاضي الخوارزمي، انتهى. ويؤيد هذا الاحتمال أن البخاري روى عنه في كتاب "الضعفاء الكبير" عدة أحاديث عن سليمان بن عبد الرحمن وغيره سماعًا وتعليقًا، والله أعلم". قال أبو عبيدة: صرح البخاري في الحديث الأول بـ (الآمُلِي) فقال: في (مناقب الأنصار) (باب إسلام أبي بكر الصديق - ﵁ -) (رقم ٣٨٥٧): "حدثني عبد اللَّه بن حَماد الآمُلي" هكذا وقع في رواية أبي ذر الهروي منسوبًا، ولم ينسب في رواية ابن السكن فوقع "عبد الله بن محمد" لا "حماد" فتوهم أبو علي الجياني في "تقييد المهمل" (٣/ ٩٩٤) أنه أراد (السندي)، فقال: "لم يصنع شيئًا"! ثم أسند من طريق الهروي عن السكّري قال غير مرة: نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي عن ابن معين". قال ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٢٤٦) متعقبًا قوله "لم يصنع شيئًا": "بل لصُنعه وجهٌ، فقد تقدم قبل ترجمة أن البخاري يروي عن عبد الله بن محمد عن يحيى بن معين، فذكر حديثًا غير هذا، فهذه قرينة تقوِّي ما ذهب إليه أبو علي بن السكن"! وجزم الكلاباذي في "الهداية والإرشاد" (١/ ٤٣٧) بأنه عبد الله بن حماد. وقال المزي في آخر ترجمة (ابن حماد الآمُلي): "روى البخاري حديثًا عن عبد الله عن يحيى، وحديثًا آخر عن عبد الله عن سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون البُردِي، فقيل: إنه عبد اللَّه بن حماد الآمُلي هذا، ويُحتمل أن يكون (عبد الله بن أبيّ القاضي الخوارزمي) ". قلت: وجزم بالأخير الذهبي في "السير" (١٢/ ٦١١) بمؤيدٍ آخر غير =
[ ٧٩٣ ]
ومن ذلك الحَنَفِيّ، والحَنَفِي (^١):
أحدهما: نسبة إلى بني حَنيفة.
والآخر: إلى مَذهبِ أبي حَنيفة.
وابنُ الأنباري (^٢) -وكثيرٌ من المحدثين (^٣) - يقولون في المذهب: حَنِيفي، ولا يوافقهم النُّحاةُ.
_________________
(١) = الذي ذكره العراقي آنفًا، فقال: "والذي عندي أن عبد الله هذا هو ابن أبي الخوارزمي، فإن البخاري نزل عنده بخوارزم، ونظر في كتبه، وعلَّق عنه أشياء" وانظر "فتح الباري" (٧/ ٢٠٧).
(٢) وفي كل منهما كثرة من الفقهاء والمحدثين وأئمة الدين، انظر: "الأنساب" (٤/ ٢٨٨)، "الأنساب المتفقة" (٤٦ - ط ليدن)، "جمهرة أنساب العرب" (ص ٢٠٨)، "الإكمال" (٣/ ٣)، "اللباب" (١/ ٣٩٧)، والكتب المفردة في تراجم الحنفية كثيرة جدًّا، من أهمها: "الجواهر المضيئة" و"الفوائد البهيّة".
(٣) هو محمد بن القاسم بن بشار (ت ٣٢٨ هـ)، قاله في كتابه "الكافي"، صرح باسم كتابه ابن الصلاح.
(٤) لا أعرفه عن كثيرهم! نعم قاله منهم ابن طاهر المعروف بـ (ابن القيسراني) (ت ٥٠٧ هـ) -وهو متأخر عن ابن الأنباري (١) - وعبارته في "الأنساب المتفقة" (ص ٤٦ - ط ليدن). " … والثاني: منسوب إلى مذهب أبي حنيفة -﵀-، والصحيح في هذه النسبة الحنيفي". = (أ) عبارة ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٢٠) هكذا: "وكان محمد بن طاهر وكثير من أهل الحديث وغيرهم يفرق بينهم، فيقولون في المذهب (حَنيفي)، ووافقه من النحويين ابن الأنباري وحده"! وهذا خلل، فابن طاهر هو الموافق لابن الأنباري لا العكس، لأنه متقدم عليه، وعبارة ابن الصلاح في "المقدمة" أضبط، فانظرها فيه. ومن دقة الجعبري في "رسوم التحديث" (ص ١٨٩) قوله عقب ابن طاهر: "وكثير من المحدثين معه -وفاقًا لابن الأنباري- على الأصل في المذهب فرقًا وتنبيهًا".
[ ٧٩٤ ]
٢٤٢ - النوع الثالث: بما يتركَّب من النَّوعَين:
فمن أمثلة القسم الأول: موسى بن عَلِي، بفتح العين، وموسى بن عُلَيّ بضمها؛ فمن الأول كثيرون، ومن الثاني (^١): موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح اللخمي، وقيل: بالضَّمِّ لَقَب (^٢) له، وبالفتح اسم.
_________________
(١) = وانتصر السيوطي في "جمع الجوامع" (٦/ ١٦٢ - مع "شرحه") لابن الأنباري، وقال في "التدريب" (٢/ ٣٢٨): "قلت: والصواب مع ابن الأنباري، وقد اخترتُه في كتاب "جمع الجوامع" في العربية، فقد قال - ﷺ -: "بعثت بالحنيفية السمحة" (أ)، فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنيفية، فلا مانع من ذلك" وهو الذي اعتمده ابن ماكولا في (٣/ ٣)، وقال ابن ناصر الدين في "التوضيح" (٣/ ٣٧٦) عن (الحنيفي): "نسبة إلى بني حنيفة، وفيهم كثرة، وإلى مذهب الإمام أبي حنيفة، والأكثر الحنفي" فوافق ما ذكرته، والحمد لله وحده.
(٢) عَدَّ العراقي في "التقييد والإيضاح" (٤١٨ - ٤١٩) بعد شدّة تتبُّع وكثرة بحث وفَتْش سبعة غيره، وسماهم، وقال عنهم: "فهؤلاء المذكورون في تواريخ الإسلام من الشرق والغرب إلى زمن ابن الصلاح، لم يبلغوا حدَّ الكثرة، فوصف الشيخ محيي الدين -﵀- لهم بأنهم كثيرون فيه تجوُّزٌ، والله أعلم". قال أبو عبيدة: قاله العراقي متعقبًا النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٤٤) وعبارته فيه:" … كموسى بن عَلي بفتح العين كثيرون. وبضم العين: موسى بن عُليّ بن رباح اللخمي المصري، ومنهم من يفتح العين". فقول النووي: "كثيرون" في الفتح لا في الضمّ، فظنها العراقي على خلاف نقل النووي! إلا أن تكون هكذا في نسخته، ولم ينبه على هذا محقق كتاب "الإرشاد" أخونا الشيخ عبد الباري السلفي حفظه الله تعالى!
(٣) هذا هو الصحيح، كما بينته في كتابي "البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح" (ص ١٦٨)، وهو الذي اعتمده الدارقطني في "مؤتلفه" (٣/ ١٥٦٠)، وابن سعد في "طبقاته" (٧/ ٥١٥)، وغيرهما ولذا كان اللخمي يقول: "من قال (ابن عُلَي) لم أجعله في حل". = (أ) خرجته مطولًا في تعليقي على "الجواب الذي انضبط" للسخاوي -﵀-، وهو مطبوع.
[ ٧٩٥ ]
ومن ذلك: مُحَمَّد بن عبدِ الله المُخَرمِي، بضَم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكَسْر الرَّاء المشددة، محدث مَشهور منسوب إلى (المُخَرم) ببغداد (^١)، ومحمد بن عبد الله المَخْرَمِي (^٢) بفتح الميم وإسكان الخاء، وفتح الراء، غيرُ مشهورِ، روى عن الشَّافعي.
ومما يتقارب منه: ثَورُ بن يَزيد الكَلَاعي، حديثه عند مسلم خاصة (^٣)، وثَور بن زيد الدُّؤَلي المدني، وحديثه في "الصحيحين".
ومن المتفق في الكنية، والمختلف والمؤتلف في النِّسبة:
أبو عَمرو الشَّيباني -التابعي،-، بالشين المعجمة - اسمه سَعْدُ بن
_________________
(١) = وأخرجه عبد الغني في "المؤتلف" (ص ٨٨) وعنه الجياني في "تقييد المهمل" (٢/ ٣٤٧) ونقله عياض في "المشارق" (٢/ ١٠٩) وابن حجر في "التهذيب" (٦/ ٢٥٠). وصحح البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٨٩) وأيده عياض (٢/ ١١٠) في اللخمي: (عَلي) بالفتح لا بالضم، وانظر: "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٢١٩).
(٢) محلة لنزول ولد يزيد بن المخرَّم. انظر "اللباب" (٣/ ١٧٨).
(٣) لعله منسوب إلى مخرمة بن نوفل، انظر: "الإكمال" (٧/ ٣١١)، وترجمته في "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٠٥)، "تاريخ بغداد" (٥/ ٤١٦).، وانظر للفرق بين النسبتين: "تلخيص المتشابه" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) للخطيب، "مشتبه النسبة" (ص ٧١) لعبد الغني بن سعيد.
(٤) هذا وهم من ابن الصلاح، وتبعه عليه المصنف والنووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٤٦)، "ولم يخرج له مسلم في "الصحيح" شيئًا، وأخرج له البخاري خاصة" كذا في "التقييد والإيضاح" (ص ٤٢٠) للعراقي، وانظر "المقنع" (٢/ ٦٢٣). وله في "صحيح البخاري": في (كتاب الجهاد والسير): باب (ما قيل في قتال الروم) (رقم ٢٩٢٤) وفي كتاب الأطعمة: (باب ما يقول إذا فرغ من طعامه) (٥٤٥٨)، ولم يرمز في "الكمال" (٤/ ٤١٨ - تهذيب المزي) له لـ (م)، وإنما بـ (خ) و(٤)، وكذا في مختصراته.
[ ٧٩٦ ]
إياس، وأبو عمرو الشَّيباني -بالمعجمة اللغوي إسْحَاق بن مِرَار على وزن ضِرَار (^١)، وأبو عَمرو السَّيْباني بالسين المهملة- اسمه زُرعة.
ومن ذلك: عَمْرُو بن زُرَارَة بفتح العين، فمنه جماعة، منهم: شيخ مسلم (^٢) أبو مُحمَّد النيسابوريُّ، وعُمَر بن زُرَارة -بضم العين- يعرف بالحَدَثِيّ (^٣).
ومن ذلك: عُبيد الله بن [أبي] (^٤) عَبدِ الله بن الأغر السَّلْمَانيُّ
_________________
(١) وقيل: كغَزَال، وقيل: كعَمار، والأكثرون على الأول، ولذا اقتصر عليه المصنف. انظر: "فتح المغيث" (٣/ ٢٦١). وترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٢٩)، وفي مطبوع "الإرشاد" (٢/ ٧٤٧): "على وزن ضراب"!. وانظر: "المقنع" (٢/ ٦٢٣)، "الإكمال" (٥/ ١١١، ٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، "محاسن الاصطلاح" (ص ٦٢٤). واستدرك العراقي في "التقييد" (٤٢١) ثالثًا: وهو هارون بن عنترة، وكنيته على الصحيح (أبو عمرو) وهو (شيباني) وأخرج له مسلم في "صحيحه" (٢١٤٣) قال العراقي عن هذا: "أولى بالذكر من الشيباني اللغوي".
(٢) والبخاري أيضًا، ورمزه في "الكمال" (٢٢/ ٢٩ - "تهذيب المزي") ومختصراته: "خ م س". انظر: "التقريب" (٢/ ٣٣٣) وذكر الخطيب في "تالي التلخيص" (١/ ١٤٩ - ١٥٣) بهذا الرسم ثلاثة غيره.
(٣) انظر: "مشتبه النسبة" (ص ١٣)، "الأنساب" (٤/ ٨٩ - ٩٠)، "تبصير المنتبه" (٣٠٩)، "توضيح المشتبه" (٢/ ٢٤٦)، وترجمته في "ذيل ميزان الاعتدال" (رقم ٦٠١)، "لسان الميزان" (٤/ ٣٠٦)، وتحرف في مطبوع "التهذيب" (٨/ ٣٢ - ط الفكر) إلى "عمرو"! فليصوب. وفرَّق بين المذكورَين: الدارقطني في "سؤالات البرقاني" (رقم ٣٥٤) ونقله عنه الخطيب في "التالي" (١/ ١٥٤) وابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٢٣).
(٤) سقط من الأصل، واستدركته من "مقدمة ابن الصلاح" (٣٦٧) ومختصراتها، ومن كتب التراجم، وينظر: "تالي تلخيص المتشابه" للخطيب (١/ ٢٠٣ - بتحقيقي).
[ ٧٩٧ ]
صاحبُ أبي هُريرة، وعبدُ الله بن أبي عَبد الله جماعة (^١) منهم المقرئُ (^٢) روى عنه أبو الشَّيخ الأصفهاني.
ومن ذلك: حَيَّان الأسدي (^٣) بالحاء والياء المشدَّدة، ابن الحُصين التَّابعي الراوي عن عَمار بن ياسر، وحَنانُ (^٤) الأسدي بالحاء والنُون، روى عن أبي عُثمان النهدي.
٢٤٣ - النوع الرابع وهم المتشابهون في الاسم والنَّسب، المتمايزون بالتَّقديم والتأخير في الابن والأب:
مثاله: يَزِيد (^٥) بن الأسْوَد الصحابي الخُزَاعي، ويَزِيدُ بنُ الأسْوَد الجُرَشِي (^٦)، أدرك الجاهليَة، وأسلم، وسكن الشَّام، واشْتَهر بالصَّلاح،
_________________
(١) قال الخطيب في "التالي" (١/ ٢٠٤): "فهم سبعة، ذكرناهم في كتاب "المتفق والمفترق"، قلت: ونقلتهم من "المتفق" (ق ١٤٤ أ - ١٤٥ أ) في تعليقي على كتاب الخطيب، والحمد لله وحده، ولا ربَّ سواه.
(٢) ترجمته في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٩٦).
(٣) قال الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٥٨٤): "وحديث حيان معروف، إلا أنه قلَّما يذكر في الرواية كونه أسديا، وأكثر ما يقال: حَيان أبو النضر". وترجمته في "التاريخ الكبير" (٣/ ٥٥)، "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٤)، "الكنى" للدولابي (٢/ ١٣٨)، "تاريخ دمشق" (١٥/ ٣٧٣).
(٤) هو عم مُسَرْهَد والد مُسَدَّد، قاله الخطيب في "التلخيص" (١/ ٥٨٥)، وانظر: "المؤتلف" (١/ ٤٢٩) للدارقطني، "المؤتلف" (٣١) لعبد الغني، "الإكمال" (٢/ ٣١٧)، وترجمة (حَنان) في "تاريخ الكبير" (٣/ ١١٢) و"الجرح والتعديل" (٣/ ٢٩٩)، وهو من رجال "الكمال" (٣/ ٥٧ - تهذيب التهذيب)، وحديثه في "جامع الترمذي" و"مراسيل أبي داود".
(٥) في الأصل: "زيد"! وهو خطأ، والتصويب من ابن الصلاح ومختصري مقدمته، وكتب التراجم.
(٦) نسبة إلى (جُرَش) بطن من حمير، انظر "اللباب" (١/ ٢٧٢).
[ ٧٩٨ ]
واستسقى به (^١) معاوية في أهل دمشق فَسُقُوا في الحال (^٢).
والأسْودُ بن يَزيد النخَعيُّ، التَّابعي.
ومن ذلك: الوليدُ بن مُسْلِم البصريُّ، والوليد بن مُسلِم الدِّمَشْقي صاحب الأوزاعيّ، ومسلم بن الوليد بن رَبَاح المدني، واسم الأخير ليس منه وإنما ذكرناه لوَهْمِ بعضِهِم (^٣) حيث قال فيه: الوليد بن مسلم، وردُّوا (^٤) عليه، والله أعلم.
٢٤٤ - الفصل السابع: فيمن نسب إلى غير آبائهم، أو نسب إلى شخص في الظَّاهر، وفي الحقيقة خلاف ذلك.
وهو على قسمين:
القسم الأول: على ضَرْبَين:
٢٤٥ - الأول: مَنْ نُسِبَ إلى أمِّهِ (^٥):
_________________
(١) أي: بدعائه، وأخرج القصة: أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (٢٣٥، ٦٠٢) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٥/ ١١١، ١١٢) - والفسوي في "المعرفة" (٢/ ٣٨٠) واللالكائي في "كرامات الأولياء" (رقم ١٥١)، وإسنادها صحيح، وصحح إسنادها ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٦٧٣) وفي "التلخيص الحبير" (٢/ ١٠١)، وذكرها ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (١/ ٣١٤).
(٢) انظر "ثقات ابن حبان" (٥/ ٢٣٢)، "الإصابة" (٣/ ٦٧٣)، "التجريد" (٢/ ١٣٤)، "تذكرة الطالب المعلم" (رقم ١٣٤ - بتحقيقي).
(٣) يريد: البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٥٣) وقارنه بـ"الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٧ و٩/ ١٦).
(٤) مثل: ابن أبي حاتم في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" (رقم ٦٠٨) وأبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" وانظر "المقنع" (٢/ ٦٢٥) وللجعبري في "رسوم التحديث" (١٩٣) جواب غير مرضي!
(٥) أفرده بالتصنيف جمع، منهم: أبو الحسن المدائني (ت ٢١٥ هـ) له: "من =
[ ٧٩٩ ]
بنو عَفْرَاء: مُعَاذ، وعَوْذ، ومُعَوِّذ، وقيل (^١): إن الأكثر في عَوْذ: عوف.
ومنهم بلال ابن حَمَامَة المؤذِّن، حمامةُ أمُّه، وأبوه رَبَاح.
_________________
(١) = نسب إلى أمه" و"من نسب إلى أمه من الشعراء" ذكرهما في "الفهرست" (ص ١٦٦) وابن الأعرابي (ت ٢٣١ هـ)، له "من نسب إلى أمه"، ذكره ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٠٣) ولمحمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ) "ألقاب الشعراء ومن يعرف منهم بأمه" و"من نسب إلى أمه من الشعراء"، وهما مطبوعان ضمن "نوادر المخطوطات" لعبد السلام هارون الأول: فيه (٢/ ٢٩٧ - ٣٢٨)، والثاني: فيه (١/ ٨١ - ٩٦)، ولأبي سعيد بن الحسن بن الحسين العَتَكي السكري (ت ٢٧٥ هـ): "الشعراء المعروفون بأماتهم"، ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٢٧٨) وللنووي (ت ٦٧٦ هـ) جزء "مَنْ نُسب لأمه"، ذكره لنفسه في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٨٩)، ولمُغْلطاي في هذا الباب "تصنيف حسن في ثلاث وستين ورقة" كذا في "التدريب" (٢/ ٣٣٧)، وهو مذكور أيضًا في "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٢٢٥)، قال العراقي: "هو عندي بخطه"، وذكره المناوي في "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٤٨)، وللمزي (ت ٧٤٢ هـ) كتاب مفرد فيمن نسب إلى غير أبيه، أفاده التِّرْمسي في "نهج ذوي النظر" (ص ٢٨٣) وفي آخر "تهذيب الكمال" (٣٤ - ٤٢٢ - ٤٨٧) "فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمّه أو نحو ذلك"، ولابن خطيب داريا (ت ٨١١ هـ): "جزء فيمن نسب إلى أمه"، واعتمد ابن اللُّبودي (ت ٨٩٦ هـ) عليه كثيرًا في جزئه "تذكرة الطالب النبيه بمن نسب إلى أمه دون أبيه" وهو من مخطوطات الخزانة التيمورية في القاهرة، برقم (١٤٧) ويقع في (٨٩) صفحة، وللفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ). "تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه" وهو مطبوع ضمن "نوادر المخطوطات" (١/ ٩٧ - ١١٠) ولفؤاد السيد - حفظه اللَّه- "معجم الذين نسبوا إلى أمهاتهم" وهو مطبوع في (٣٦٤) صفحة، في بيروت، سنة ١٩٩٦ م، عن الشركة العالمية للكتاب، وفيه (٥٣٨) ترجمة، وهو أوسع كتاب في بابه.
(٢) القائل: ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٣١)، ونصَّ عليه ابنُ الصلاح.
[ ٨٠٠ ]
ومنهم بنو بَيْضَاء (^١)، اسمها دَعْد.
شُرَحبيل ابن حَسَنَة، هي أمه، وأبوه [عبد الله بن المُطَاع الكِنْدِي.
عبدُ الله ابن بُحَيْنَة، هي أمُّه (^٢)، وأبوه: مالك بن القِشْب الأَزْدِي الأَسَدِيّ.
وسَعْد ابن حَبْتَةَ الأنْصَارِي، هي أمه، وأبوه] (^٣): بَحيرُ بن مُعَاوية جَدّ أبي يوسف القاضي.
هؤلاء من الصَّحَابة -﵃-.
ومن غيرهم:
محمد: ابن الحنفية، هي أمُّه (^٤)، واسمُها: خَوْلَة، وأبوه: علي بن أبي طالب -﵇- (^٥).
إسماعيل ابن عُليّة، هي: أُمُّه (^٦)، وأبوه: إبراهيم أبو إسحاق.
إبراهيم ابن هراسة،، هي أمُّه، وأبوه: سَلَمة.
٢٤٦ - الثاني: من نسب إلى جدته:
_________________
(١) هم: سَهْل وسُهَيل، وصَفْوان، أبوهم وَهب، و(بيضاء) لقب أمه واسمها دَعْد، أفاده ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١/ ٦٢٥). انظر: "تحفة الأبيه" (١/ ١٠٦)، "مقدمة ابن الصلاح" (٣٧٠).
(٢) اسمها عبدة بنت الحارث، كذا في "الثقات" (٣/ ٢١٦) و"الإصابة" (٨/ ٤٦ - ط البجاوي) و(بُحينة) لقب أمّه.
(٣) سقط من الأصل، ودونه خطأ، والمثبت من "مقدمة ابن الصلاح" (ص ٣٧٠).
(٤) أي: لَقَبُها.
(٥) كذا في الأصل، وهو شعار للشيعة، واجتنابه حسن.
(٦) وقيل: أم أمه، زعمه علي بن حُجْر، انظر: "الإكمال" (١/ ٣٧٥)، "تحفة الأبيه" (١/ ١٠٢)، "طبقات ابن سعد" (٧/ ٣٢٥).
[ ٨٠١ ]
مثل: يعلى ابن مُنْية، صحابي، وهي أمُّ أبيهِ (^١)، وأبوهُ أميَّةُ.
بشير ابن الخَصَاصِيَةِ (^٢)، هو بَشير بن مَعْبَد، والخَصَاصيَةُ أمُّ الثالث من أجدَاده، هما من الصَّحَابة.
ومن غيرهم:
ابن سُكَيْنَة، وهو عَبدُ الوهَّاب بن عَلي البغدادي (^٣)، وسُكَيْنَةُ أمُّ أبيه، وهو شَيخُ الشيخ تقي الدين.
٢٤٧ - الثالث: مَن نُسِبَ إلي جَدِّه.
منهم: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عَامِرُ بن عبدِ الله بن الجَرَّاح.
وَحَمَلُ ابن النَّابِغَةِ الهُذَليُّ الصَّحابيُّ، وهو حَمَلُ بن مَالِكٍ بن النَّابغة.
مُجَمَّع ابن جَارِيَةَ، وهو مُجَمَّعُ بن يَزِيدَ بن جَارِيَةَ.
ابنُ جُرَيْجٍ، وهو عبدُ الملكِ بن عَبدِ العَزِيزِ بن جُرَيْجٍ.
_________________
(١) هذا في قول الزُّبير بن بكار، ووافقه عليه جماعة. وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٦٦١): "والذي عليه الجمهور أنها أمُّه" وهو قول ابن المديني والقعنبي ويعقوب بن شيبة، وبه جزم البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤١٤) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٠١)، وابن جرير وابن قانع في "معجم الصحابة" (١٥/ ٧٩، ٥٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٦٥١) وابن حبان في "الثقات" (٣/ ٤٤١) وابن منده وآخرون، وحكاه الدارقطني في "المؤتلف" (٤/ ٢١١٩) عن أصحاب الحديث، ورجحه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٣٧٨) و"تحفة الأشراف" (١٠/ ٢٨)، أفاده العراقي في "التقييد والإيضاح" (٤٢٤) وعليه اقتصر المصنف فيما مضى في فقرة رقم (١٨٥) وينظر "الإكمال" (٧/ ٢٩٦) لابن ماكولا.
(٢) بتخفيف الياء، وانظر "تحفة الأبيه" (١/ ١٠٢).
(٣) ترجمته في "السير" (٢١/ ٥٠٢)، "التكلملة لوفيات النَقَلة" (٢/ ٢٠١)، "طبقات الشافعية" (٥/ ١٣٦).
[ ٨٠٢ ]
بَنَو الماجِشون، منهم: يوسف بن يَعقوبَ بن أبي سِلْمَةَ الماجِشُون.
قال الغساني (^١): "هو لَقَبُ يعقوبَ بن [أبي] سِلْمةَ جَرَى على بَنيهِ، وبني أخيه عبد الله بن [أبي] سِلْمة".
قال الشيخ تقي الدين: "معناه الأبيض الأحمر" (^٢).
قلت: إنّه لفظ مُعَرَّب، وأصلُه بالفارسيِّ: [ماهَكَون] (^٣) أي: لون أحمر، فسمِّي به لحُمرة وَجْنَتيه، ثم عرِّب (^٤)، والله أعلم.
ابنُ أبي ذِئُب، هو مُحَمَد بنُ عبدِ الرحمن (^٥) ابن أبي ذئب.
ابن أبي لَيْلَى الفَقِية، هو مُحَمَّدُ بن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى.
قلت: وابن البَيْلَماني، هو محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، وكلاهما ضَعيفان (^٦)، والله أعلم.
_________________
(١) في "تقييد المهمل" (٣/ ١١٣٨) وما بين المعقوفتين منه، وسقط من الأصل، وهو مثبت عند ابن الصلاح ومختصري كتابه.
(٢) علوم الحديث (٣٧٢)، وقال القاضي عياض في "المشارق" (١/ ٣٩٧): "ومعناه: المَوَرَّدُ: لحُمْرَةِ وَجْههِ".
(٣) بياض في الأصل، واستدركته من "تقييد المهمل" (٣/ ١١٣٨)، و(ماه) هو القمر، و(كَون) أي: مثل. فهي بمعنى: مثل القمر. انظر "سمط اللآلئ" (٢/ ٦٤٤)،، فرهنك: عربي- فارسي" (٦٤٨، ٦٨٥ - ٦٨٦) لرضا مهيار.
(٤) وقيل: إن أصلهم من أصبهان، فكان إذا سَلَّم بعضهم على بعض قال: شوني شوني! فسقي: الماجِشون، قاله ابن خلِّكان في "وفيات الأعيان" (١/ ٢٨٧). وينظر: "معجم مُقَيَّدات ابن خلِّكان" (٢٨٨).
(٥) ابن المغيرة، كذا في "مقدمة ابن الصلاح" (٣٧٢) ومختصراتها.
(٦) انظر لهما -على التوالي- "الميزان" (٣/ ٦١٣، ٦١٧).
[ ٨٠٣ ]
وابنُ أبي مُلَيكَةَ، هو عبدُ الله بن عُبيدِ الله بن أبي مُلَيكَةَ.
أحمد بن حنبل، هو أحمدُ بن مُحَمَّد بن حَنْبَل.
بنو أبي شيبة، هم: أبو بكر، وعُثمان، والقاسم بنو مُحَمَّد بن أبي شيبة (^١).
٢٤٨ - الرابع: من نسب إلى غير أبيه (^٢).
مثل: المقداد ابن الأسود، وهو ابن عَمرو الكِنْدِي، ويُقال له: ابنُ الأسودِ، لأنَّه كان في حِجْرِ الأسودِ بن عَبدِ يَغُوث، وَتَبنَّاه (^٣).
وحَسَنُ بن دِيْنَار، وهو ابن واصل، ودِيْنَارُ زَوْجُ أُمِّهِ (^٤).
قلت: وفي غيرِ الرُّواة، مثل: عبد المطَّلِب، فإنه تربَّى في حِجْر المطَّلِب، فَنُسِبَ إليه، والله أعلم.
٢٤٩ - القسم الثاني:
مثل: أبي مسْعُود البدري، لم يشهد بدرًا عند الأكثر (^٥)، ونُسِبَ
_________________
(١) أبو شيبة هو جدُّهم، واسمه: إبراهيم بن عثمان، واسطيُّ، وأبوهم: محمد بن أبو شيبة. ومن المتأخرين: أبو سعيد بن يونس، صاحب "تاريخ مصر"، هو: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، قاله ابن الصلاح.
(٢) زاد ابن الصلاح: "هو منه بسبَبٍ".
(٣) كان ذلك في الجاهلية، ترجمته في "الإصابة" (٣/ ٤٥٤)، "التجريد" (٢/ ٩٢).
(٤) ومنه تعلم ما في "الجرح والتعديل" (٣/ ١١): "الحسن بن دينار بن واصل "! فجعل (واصلًا) جدَّه!!، وانظر "فتح المغيث" (٣/ ٢٦٩).
(٥) قال البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٦٣٤): "المحمدون: ابن إسحاق، وابن شهاب، وابن خريمة، والبخاري، عدُّوه ممن شهد بَدرًا". قلت: نص ابن إسحاق- كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ١٠٢) - أنه لم يشهد بدرًا، وقال ابن سعد في "طبقاته" (٦/ ١٦) عن الواقدي: "ليس بين=
[ ٨٠٤ ]
إليها؛ لنُزولهِ فيها.
سُلَيمانُ بن طَرْخَان التَّيْمِّيُّ، نَزَلَ في تَيْمٍ، وليس منهم (^١).
أبو خَالدٍ الدَّالانيُّ، هو أسَدِيُّ (^٢)، اسمه: يزيد بن عبد الرحمن، نزل في بني دَالانَ، بَطْنٌ من هَمْدَان.
إبراهيم الخُوزِيُّ (^٣) - بالخاء المعجمة، وبالزاء، ليس مِنَ الخُوزِ، فنسب إليهم لأنه نَزل شِعْبَ الخوزِ بمكَّة.
عَبْدُ الملِكِ العَرْزَميُّ -بفتح العين المهملة وإسكان الراء المهملة، بعدها زاي مفتوحة- نزل جَبَّانَةَ عَرْزَم بالكوفة، وهي قَبيلة في (^٤) فزارة.
_________________
(١) = أصحابنا اختلاف في أنه لم يشهدها". وفي "الاستيعاب" (٤/ ١٧٣): "لم يشهد بدرًا عند جمهور أهل العلم بالسير"، وذكر الخلاف فيه. ونقل ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٤٩٠) عن البرقي قوله: "لم يذكلره ابن إسحاق فيهم" وعن الطبراني قوله: "أهل الكوفة يقولون: شهدها، ولم يذكره أهل المدينة فيهم" ورجح عدم ذكره فيهم: ابن معين في "تاريخه" (٢/ ٤١٠) والسمعاني في "الأنساب" (٢/ ١١١)، والزهري -خلافًا لما تقدم عن البُلقيني- والحربي. ورجَّح البخاري في "صحيحه" (٤٠٠٧) ومسلم في "الكنى" (٢/ ٧٧٨) واختاره أبو عُبيد، وجزم به الكلبي وابن البرقي أنه بدريُّ، والدليل عليه، كما بيَّنتُه في كتابي "بهجة المنتفع" (ص ٣١٦). وينظر: "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٢٩)، "عيون الأثر" (١/ ٢٨٠)، "فتح المغيث" (٣/ ٢٧١).
(٢) هو مولى بني مرّة، انظر" تهذيب الكمال" (١٢/ ٥) والتعليق عليه.
(٣) مولاهم، ترجمته في "المجروحين" (٣/ ١٠٥)، "الإكمال" (٣/ ٣٠٦)، "الأنساب" (٥/ ٢٩٨).
(٤) هو مولى أبي أمية، ترجمته في "الإكمال" (٣/ ١٧)، "الأنساب" (٥/ ٢٢٩)، "اللباب" (١/ ٤٧٠) وينظر لـ (الخوز): " معجم البلدان" (٢/ ٤٠٤).
(٥) كذا في الأصل! وصوابها "من"، كما عند ابن الصلاح، ومن اختصر=
[ ٨٠٥ ]
مُحَمَّدُ بن سِنَان العَوَقيُّ -بفتح العين والواو- باهليٌّ، نزل في العَوَقَة، وهم بطنٌ من عبدِ القَيْس (^١)، فنُسِبَ إليهم.
أحمدُ بن يُوسُف السُّلَميُّ، روى عنه مُسلم، وهو أزْدِيٌّ، كانتْ أُمُّه سُلَمِيَّة (^٢).
وأبو عَمْرُو بن نُجَيْد، كذلك فإنَّه حَافدُه (^٣).
وأبو عَبدِ الرَّحمن السُّلَمِيُّ مصنِّفُ كُتبِ الصُّوفيَّة (^٤)، كانتْ أمُّه
_________________
(١) = "مقدمته"، وانظر لـ (فَزَارَة): "جمهرة أنساب العرب" (٢٥٥) ولـ (عَزْرَم): "اللباب" (٢/ ٣٣٤). وزاد ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٣١) قوله: "قلتُ: وقيل: إن الجبَّانةكانت لرجلِ أسود، اسمُه (تَحرْزَم) ".
(٢) نقله أبو علي الجياني في "تقييد المهمل" (٢/ ٣٨٩)، وزاد بعد قوله: "من عبد القيس": "أبو نضرة المنذر بن مالك، صاحب أبي سعيد، روى له مسلم، ومحمد بن سِنَان العَوَقي، أبو بكر الباهلي البصري، هو بَاهلي، فنسب إليهم، وهو من شيوخ البخاري" وزاد ابن الملقن في (المقنع) (٢/ ٦٣١) هنا قوله: (قلت: وقيل (العَوَقَة) محقة بالبصرة، لقَبيلة من العرب، وهو حيٌّ من عبد القيس" ووجدت هذه الزيادة عند ابن السمعاني في "الأنساب" (٩/ ٤٠٧) ومختصره "الباب" (٢/ ٣٦٤). وانظر: "الإكمال" (٦/ ٣١٥)، "مشتبه النسبة" (ص ٤٧).
(٣) كان أحمد بن يوسف يقول: "أنا أزْديُّ، وأمِّي سُلَميَّةٌ". (٩٢/ ١). انظر: "الأنساب" (٧/ ١٨٢)، "مشتبه النسبة" (٣٥)، "تهذيب التهذيب"
(٤) انظر: "الأنساب" (٧/ ١٨٢)، "الإكمال" (١/ ١٨٨)، وما سيأتي قريبًا.
(٥) طبع له "طبقات الصوفية" في مجلَّدة، بتحقيق نور الدين شريبة، و"تسعة كتب في أصول التصوف والزهد"، وهي: "مناهج العارفين"، "درجات المعاملات"، "جوامع آداب الصونية"، "المقدمة في التصوف"، "بيان أحوال الصوفية"، "مسألة درجات الصادقين"، "سلوك العارفين"، " نسيم الأرواح"، "بيان زلل الفقراء"، وهي مطبوعة بتركيا بتحقيق سليمان بن إبراهيم آتش، وله من المطبوع "عيوب النفس".
[ ٨٠٦ ]
امرأة (^١) أبي عَمرو المذكور، فنُسِبَ سُلَميًّا، وهو أزْدِيٌّ.
ويَقْرُبُ منه: مِقْسَمُ (^٢) مَولَى ابن عباسٍ، للزومه إياه.
وَيزيدُ الفَقِير، وُصِفَ بذلك لأنَّه أصيب في فَقَارِ ظَهْرِه (^٣).
خَالد الحذَّاء، لم يكن حَذاءً، لكن يجلسُ في الحذَّائينَ (^٤).
الأصل السابع: في المبهمات.
_________________
(١) كذا في الأصل! وهو خطأ، صوابه "ابنت" كما عند ابن الصلاح في "المقدمة" (٤٢٦ - مع "التقييد")، و"المقنع" (٢/ ٦٣١)، و"الإرشاد" (٢/ ٧٦٠)، و"رسوم التحديث". ثم رأيت في "طبقات الصوفية" (٤٥٤) لأبي عبد الرحمن هذا ترجمة لـ "أبي عمرو بن نُجيد، وهو إسماعيل بن نُجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم بن خالد السُّلَمّي" قال: "جَدِّي لأُمّي ﵀".
(٢) هو مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، لزم ابنَ عباس، فقيل له: مولى ابن عباس. ترجمته في "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٣)، "الجرح والتعديل" (٨/ ٤١٤)، وهو من رجال "الكمال" (٢/ ٢٧٣ - "التقريب").
(٣) فكان يأُلم منه حتى ينحني له، ترجمته في "التهذيب" (١١/ ٣٣٨).
(٤) قاله البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٧٣) وابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢٥٣). وقال ابن سعد في "طبقاته" (٧/ ٢٥٩): الم يكن بحذاء، ولكن كان يجلس إليهم" قال: "وقال فهد بن حيَّان القيسي: لم يحْذُ خالدٌ قط، وإنما كان يقول: احذوا على هذا النحو، ولقّب الحذاء". ومثله ما في "التاريخ الكبير" (١/ ٦٩): "محمد بن حُميد أبو سفيان المَعْمري" قال البخاري: "قيل: مَعْمَريّ، لأنه رحل إلى مَعْمَر". ومثله: "عليّ بن سهل بن المغيرة العَفَّاني" روى عن عفّان بن مسلم، وأكثر عنه حتى نُسِب إليه، كذا في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٤٥٦). ومثله أيضًا: "محمد بن النُّوشَجان أبو جعفر السُّوَيديّ". قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٥٣): "وإنما قيل: السُّويدي، لأنه رحل إلى سُويد بن عبد العزيز"، ومثله كثير.
[ ٨٠٧ ]
الأول: ما أبهم برجل وامرأة
وهي أنواع:
٢٥٠ - الأول: ما أبهم برَجُل وامرأة، مثل: حديث ابن عباس -﵁- أن رجلًا قال: يا رسول الله: الحجُّ كل عام؟ (^١)
وهذا الرجل أقرع بن حابس، بيَّنه ابن عباس في رواية أخرى (^٢).
وحديثُ عائشةَ -﵂-: سمع رسول الله -ﷺ- رجلًا يقرأ في المسجد فقال: "﵀ لقد أذْكرني كذا كذا آية" (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢/ ٣٠١، ٣٢٣) والطيالسي (٢٦٦٩) - ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ١٣) - والدارمي (٧٩٦) وابن الجارود في "المنتقى" (٤١٠) - ومن طريقه ابن بَشكوال في "الغوامض" (٢/ ٥٢٧) - وابن نصر في "السنة" (ص ٣٥) والدارقطني (٢/ ٢٨١) من طرق عن سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباس، بإبهام الرجل. وسِمَاك في روايته عن عكرمة اضطراب. والحديث صحيح، أخرجه البخاري (١٧٨٥) ومسلم (١٢١٦) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) أخرجها أحمد (١/ ٢٥٥، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٥٢، ٣٧٠ - ٣٧١) وابن أبي شيبة (٤/ ٨٥) والدارمي (١٧٨٨) وأبو داود (١٧٢١) والنسائي (٥/ ١١١) وابن ماجه (٢٨٨٦) والدارقطني (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠) والحاكم (١/ ٤٤١، ٤٧٠) والبيهقي (٤/ ٣٢٦) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ١٣) وابن بشكوال في "الغوامض" (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨)، وفيه بعد الحديث: "فقام الأقْرَعُ بن حابس، فقال: أفي كل عامٍ يا رسول اللَّه؟ قال: لو قُلْتُها؛ لوجبت" وإسناده صحيح. وعيّنه بـ (الأقرع) جمع، منهم: النووي في "مبهماته" (رقم ١٤٤) وعنه سبط ابن العجمي في" تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" (ص ٢٢٨/ رقم ٥١٢). وقيل: سُراقة بن مالك، وقيل: عُكَّاشة، فيما ذكره ابن السَّكن. انظر: "الغوامض" (رقم ١٧٦)، "المستفاد" (٤٠) لأبي زُرعة ابن العراقي.
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٥٥) ومسلم (٧٨٨) من حديث عائشة.
[ ٨٠٨ ]
الرجل هو عبد الله بن يزيد (^١).
وحديث أبي سعيدٍ الخُدْريِّ في أنَاسٍ من أصحابِ رسولِ الله -ﷺ- مرُّوا بحيٍّ فلم يضيِّفوهم، فلُدِغَ سيِّدُهم، فَرَقَاهُ رجُلٌ منهم بفاتحة الكتابِ على ثلاثينَ شاةً (^٢) … الحديث.
الرَّاقي هو الرَّاوي: أبو سَعيد الخُدري (^٣).
_________________
(١) الخطمي، فيما أسنده الخطيب في "الأسماء المبهمة" (رقم ١٧٨)، وتبعه النووي في "الإشارات" (٥٦٤)، وبه قال محمد بن طاهر في (إيضاح الإشكال" (رقم ١٣٧) ووقع التصريح به عند ابن منده في "معرفة الصحابة" -وهو ساقط من مطبوعه- كما في "أسد الغابة" (٣/ ٤١٧) و"الإصابة" (٤/ ٣٦٨). وفي رواية البخاري في "صحيحه" (٢٦٥٥) أنه عَبَّاد ولم ينسبه ووقع في بعض نسخ "صحيح البخاري" عن الفَرَبْرِي أنه عبَّاد بن تَميم، وقد أفاد ابن الملقَّن عن ابن التِّين أنه (عَبَّاد بن بشر)، قاله سبط ابن العجمي في "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" (رقم ٣٢٢). قلت: وتسميته بـ (ابن بشر) عند أبي يعلى، ونقل ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٣٦٥) أن عبد الغني بن سعيد جزم في "مبهماته" بأنه عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، وهكذا صنع ابن الجوزي في "التلقيح" (٦٥٣) واحتمل ابن حجر تعدد القصة من جهتين، فانظر كلامه. وهذا المثال من زيادات المصنف التي انفرد بها عن ابن الصلاح، وهي غير مسبوقة بـ (قلت)، فتنبه لذاك، تولى اللَّه هداك.
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٧٦، ٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩) ومسلم (٢٢٠١).
(٣) وقع مصرَّحًا به في "مسند أحمد" (٣/ ١٠) و"جامع الترمذي" (٢٠٥٣) و"سنن ابن ماجه" (٢١٥٦)، وهو الذي اعتمده الخطيب في "الأسماء المبهمة" (رقم ٥٨) والنووي في "الإشارات" (ص ١٢) و"شرحه على صحيح مسلم" (١٤/ ١٨٧) وابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٦٤٤) وابن حجر في "الفتح" (٤/ ٤٥٦) والسخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٢٧٧) وأبو زرعة العراقي في "المستفاد" (ص ٥٥) وسبط ابن العجمي في "تنبيه المعلم" (رقم ٩١٧)،=
[ ٨٠٩ ]
حديث عائشةَ في مُجادلة المرأةِ خولةَ بنتِ ثَعْلَبة، وزوجها أوسُ بن الصَّامت أخُو عُبَادة (^١).
_________________
(١) = وينظر -للاستزادة- "التقييد والإيضاح" (٤٢٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢١٤ و٢٢١٥) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٤١٠ - ٤١١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٥٧، ٣٢٥٨)، وابن الجارود (٧٤٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٦٣٣)، وابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي في "سننه" (٧/ ٣٨٩، ٣٩١) من طرق عن محمد بن إسحاق: حدثني معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن خولة بنت مالك (وعند بعضهم خويلة بنت ثعلبة وهي نفسها) به. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٤٣٣): إسناده حسن. أقول: لكن فيه معمر بن عبد اللَّه هذا قال فيه الحافظ نفسه في "التقريب": مقبول، أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وقال الذهبي: كان في زمن التابعين لا يعرف، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، ما حدث عنه سوى ابن إسحاق بخبر مظاهرة أوس بن الصامت. وله شاهدان مرسلان. الأول: رواه البيهقي (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠) من طريق محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار أن خويلة بنت ثعلبة، فذكره، وقال البيهقي: هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله. الثاني: رواه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٣٧٨ - ٣٧٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن صالح بن كيسان، وإناده صحيح، وله شاهد موصول من حديث ابن عباس، رواه البيهقي (٧/ ٣٩٢) من طريق أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عنه. وقال: كذا رواه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف، ورواه الحاكم بن أبان عن عكرمة دون ذكر ابن عباس فيه. والحديث عند البخاري معلّقاَ قبل حديث (٧٣٨٦) ووصله- معينًا المبهم (الرجل والمرأة) -: أحمد (٦/ ٤٦) وعبد بن حميد (١٥١٤) والنسائي (٦/ ١٦٨) وفي "التفسير" (رقم ٥٩٠) وابن ماجه (١٨٨، ٢٠٦٣) وأبو يعلى=
[ ٨١٠ ]
٢٥١ - الثاني: ما أبهم بابن فلان أو ابن فلانة:
حديث أُمِّ عطيَّة: ماتت إحدى بنات رسول الله -ﷺ-، فقال: "اغْسِلنَها بماءٍ وسِدْرٍ" (^١) .. الحديث.
هي زينبُ زوجةُ أبي العاص بن الرَّبيع (^٢).
_________________
(١) = (٤٧٨٠) وابن جرير في "التفسير" (٢٨/ ٥، ٦) والبيهقي (٧/ ٣٨٢) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (رقم ٤) وابن بشكوال في "الغوامض" (١/ ٢٦٠). وانظر -للاستزادة-: "الإصابة" (٨/ ٤٢ - ط البجاوي)، "المستفاد" (رقم ٣٩٩ - ط دار الوفاء)، "التلقيح" (٦٣١).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٧، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٣) ومسلم (٩٣٩).
(٣) بيَّن ابن حجر في "الفتح": (٣/ ١٢٨) رقم (١٢٥٣) هذا المبهم، فقال: "لم تقع في شيء من روايات البخاري مسماة، والمشهور أَنَّها زينب زوج أبي العاصي بن الربيع والدة أُمامة التي تقدم ذكرها في الصَّلاة، وهي أَكبر بنات النَّبي -ﷺ-، وكانت وفاتها- فيما حكاه الطبري في "الذيل"- في أول سنة ثمان، وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم من طريق عاصم الأَحول عن حفصة عن أُم عطيَّة قالت: "لما ماتت زينب بنت رسول اللَّه -ﷺ- قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اغسلنها" فذكر الحديث، ولم أرها في شيء من الطرق عن حفصة ولا عن محمد مسماة إِلَّا في رواية عاصم هذه، وقد خولف في ذلك، فحكى ابن التين عن الداودي الشارح أَنَّه جزم بأنَّ البنت المذكورة أُم كلثوم زوج عثمان ولم يذكر مستنده، وتعقبه المنذري بأنَّ أُم كلثوم توفيت والنَّبي -ﷺ- ببدر فلم يشهدها، وهو غلط منه، فإنَّ التي توفيت حينَئذٍ رقية، وعزاه النووي تبعًا لعياض لبعض أهل السير، وهو قصور شديد، فقد أَخرجه ابن ماجه [١٤٥٨]، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهَّاب الثقفي عن أَيوب، ولفظه: "دخل علينا ونحن نغسل ابنته أُم كلثوم" وهذا الإِسناد على شرط الشيخين، وفيه نظر، قال في "باب كيف الإِشعار"- وكذا وقع في "المبهمات" لابن بشكوال- من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أُم عطيَّة قالت: "كنت فيمن غسل أُم كلثوم" الحديث، وقرأت بخط مُغُلْطاي: "زعم الترمذي أنَّها=
[ ٨١١ ]
في كتاب الجهاد: قال رسول الله -ﷺ-: "ابنُ أُختِ القَومِ منهم" (^١).
هو النُّعمان بن مُقَرِّن (^٢).
_________________
(١) = أُم كلثوم وفيه نظر". كذا قال، ولم أَر في الترمذي شيئًا من ذلك. وقد روى الدولابي في "الذريّة الطاهرة" [رقم (٨٤)] من طريق أبي الرّجال عن عمرة أن أمّ عطيَّة كانت ممن غسل أُم كلثوم ابنة النَّبيّ -ﷺ- الحديث، فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه من طرق متعددة، ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعًا، فقد جزم ابن عبد البر ﵀ في ترجمتها بأنَّها كانت غاسلة الميتات، ووقع لي من تسمية النّسوة اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها، ففي "الذريَّة الطاهرة" [رقم (٨٣)] أيضًا من طريق أسماء بنت عميس أنَّها كانت ممن غسلها قالت: "ومعنا صفيَّة بنت عبد المطلب"، ولأبي داود [٣١٥٧]، من حديث ليلى بنت قانف -بقاف ونون وفاء- الثقفيَّة قالت: "كنتُ فيمن غسلها"، وروى الطَّبراني من حديث أُم سليم شيئًا يومئ إلى أنَّها حضرت ذلك أيضًا". انظر: "طبقات ابن سعد" (٨/ ٤٥٥)، "شرح النووي على صحيح مسلم" (٧/ ٤)، "إكمال المعلم" (٣/ ٧٧)، "المستفاد" (٢٩)، "الأسماء" (٩١) رقم (٥٠)، و"الغوامض" رقم (٦)، "الإشارات" (ص ١٢)، "التلقيح" (ص ٦٤٤)، "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" (ص ١٧٦ - ١٧٧/ رقم ٣٧٠ - بتحقيقي)، "المقنع" (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩)، "تنوير الحوالك" (١/ ١٧٢)، "فتح الملهم" (٢/ ٤٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٢٨، ٦٧٦٢) ومسلم (١٠٥٩). وفي الأصل: "سيدهم" بدل "منهم "!
(٣) المبهم في هذا الحديث هو النعمان بن مُقَرِّن، وقع التصريح به عند الدارمي (٢/ ٢٤٣) والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٨٠) وابن منيع في "مسنده" بسندٍ صحيح، مما في "هدي الساري" (٢٩٨). وينظر له: "الأسماء" للخطيب (رقم ١٥١)، "الغوامض" (٣٠٩)، "الإشارات" (٣٠٤)، "شرح ثلاثيات المسند" (١/ ٦٧١)، "الدراية" (٢/ ١٩٣)، "فتح الباري" (٦/ ٥٥٢) رقم (٣٥٢٨)، "تنبيه المعلم" (رقم ٤٢٠). وفي الأصل: "نعمن بن " وهذه الترجمة من زيادات المصنف.
[ ٨١٢ ]
ابن اللُّتْبِيَّة، اسمه: عبد الله (^١)، منسوب إلى اللُّتْبِ، بَطْنٌ من الأسْدِ بإسكان السِّين.
ابنُ أمُّ مَكْتُوم الأعمى، اسمُه: عبدُ الله بن زائِدَة (^٢)، وقيل: عَمرو، وقيل: غير ذلك (^٣)، وأمُّ مكتوم: عاتكة.
٢٥٢ - الثالث: بالعَمِّ والعَمَّةِ:
حديثُ رِافِعِ بن خَدِيج، عن عمِّه في حديث المخابرة (^٤).
عمُّه هو: ظُهَيْرُ بن رَافع الأنْصَارِيُّ (^٥).
زِيادُ بن عِلَاقَة، عن عمِّه.
هو: قُطْبةُ بن مَالِك الثَّعْلَبِيُّ بالمثلثة (^٦).
عَمَّةُ جابر بن عبد الله التي بكتْ أباه يوم أحد (^٧)، اسمُها فاطمةُ
_________________
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٧٠، ٣٧٠)، "الأسماء المبهمة" (رقم ٩٥)، "فتح الباري" (١٣/ ١٦٥)، "الإصابة" (٢/ ٣٦٣)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٢).
(٢) نسبة لجدّه، وهو ابن قيس بن زائدة، أفاده ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٢١٤).
(٣) مثل: عبد اللَّه، والأكثر والأشهر أنه عمرو، انظر: "إيضاح الإشكال" (ص ٣٤)، "التقييد والإيضاح" (٤٣٠)، "الاستيعاب" (٢/ ٣٧٠)، "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٢٦).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٣٩) ومسلم (١٥٤٨).
(٥) سُمِّي في رواية لمسلم (١٥٤٨) بعد (١١٤)، وانظر "المستفاد" (٥٤)، "تنبيه المعلم" (٢٦٠/ رقم ٦٠٠ - بتحقيقي)، "الأسماء المبهمة" (٤٠٠)، "الإشارات" (١١)، "التلقيح" (٦٥١)، "إيضاح الإشكال" (٢٥).
(٦) انظر: "صحيح مسلم" (١٦٦، ١٦٧)، "الأسماء المبهمة" (رقم ١٤١)، "إيضاح الاشكال" (ص ٢٨).
(٧) كما في "صحيح البخاري" (١٢٩٣) و"صحيح مسلم" (٢٤٧١) مبهمة.
[ ٨١٣ ]
بنتُ عَمْرو بن حَرَام (^١)، وسمَّاها الواقدي (^٢): هندًا.
٢٥٣ - الرابع: الزوجُ والزوجة:
حديثُ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّة، أنَها ولدت بعد وفاة زوجها بليال (^٣).
زوجُها هو: سَعْدُ ابن خَوْلَة، بَدْرِيٌّ (^٤).
بَرْوَعُ بنتُ واشق -بفتح الباءِ عند المحدَّثين (^٥) -، زوجُها: هِلالُ بن مُرَّة الأشْجَعِيُّ (^٦).
_________________
(١) فسرها البخاري في "صحيحه" (١٢٤٤) ومسلم (٢٤٧١) بعد (١٣٠) وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٩٨)، وانظر: "تنبيه المعلم" (٤١٥ - بتحقيقي)، "إيضاح الإشكال" (ص ٢٩).
(٢) في "مغازيه" (١/ ٢٦٦)، ووقع في "الإكليل" للحاكم تسميتها (هند بنت عمرو) أيضًا، فلعل لها اسمين، أو أحدهما اسمها، والآخر لقبها، أو كانتا جميعًا حاضرتين، قاله ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١٦٣) رقم (١٢٩٣) وفي الأصل: "الواحدي" بدل "الواقدي" وهو خطأ ندَّ به قلم الناسخ.
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٢٠) ومسلم (١٤٨٥) مبهمًا.
(٤) سمّي عند مسلم (١٤٨٤) بعد (٥٦). ومدة (الليالي): أربعون عند البخاري (٤٩٠٩)، وقيل غير ذلك، انظر "تنبيه المعلم" (٢٥٢/ رقم ٥٨١) وتعليقي عليه.
(٥) كذا في الأصل! ولعل سقطًا فيه، وعند ابن الصلاح ومن اختصر كتابه: "بفتح الباء عند أهل اللغة، وشاع في ألسنةِ أهل الحديثِ كسرُها". وهذا هو الصواب، لأن الجوهري قال في "الصحاح" (٣/ ١١٨٤): "الصواب الفتح، لأنه ليس من كلام العرب (فِعْوَل) إلا خِروع وعَيود: اسم وادٍ " وبنحوه في "المحكم" (٢/ ١٠٤).
(٦) أخرج أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٤) وابن ماجه (١٨٩١) وأحمد (١/ ٤٤٧) وغيرهم عن ابن مسعود أن زوجها مات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها الصّداق، فأفتاها النبي -ﷺ- بَأنَّ لها الصداق كاملًا، وعليها العدّة، ولها الميراث.=
[ ٨١٤ ]
زوجةُ عبدِ الرَّحمن بن الزَّبير -بفتح الزاي- التي كانت تحت رِفَاعَة بن سَمَوأَل القُرَظِيُّ فطلَّقها (^١)، اسمُها: تَمِيمَةُ بنتُ وَهْب (^٢)، وقيل: غير ذلك (^٣).
* * *
_________________
(١) = وسمِّي زوجها في رواية أبي داود (٢١١٦) والخطيب في "الأسماء المبهمة، (٢٣٣) وقيل في اسم زوجها: ابن مروان، وقيل: اسمه الجراح، وينظر: "إيضاح الإشكال" (ص ٥٤)، "الإصابة" (٣/ ٦٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٦٠٨٤) ومسلم (١٤٣٣) ولم يسمِّياها. وقال ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٤٣): "والزبير هذا قتله الزبير بن العَوَّام -بضم الزاي-، فاستَفِدْهُ".
(٣) جاءت تسميتها عند مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٣١) ومن طريقه: الشافعي في "المسند" (ص ٢٩٣) وابن الجارود في "المنتقى" (ص ١٧١) والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٣٧٥) وابن حبان (٩/ ٤٣٠) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٢٥٥). وينظر: "الأسماء المبهمة" (٢٤٤)، "التجريد" (٢/ ٢٥٣)، "الاستيعاب" (٤/ ٢٥٥)، "الإصابة" (٤/ ٢٥٦)، "تنبيه المعلم" (٢٤٠/ ٥٥٠).
(٤) قيل: اسمها (سهيمة)، أخرجه أبو نعيم [في "المعرفة" (٤٣)]، وكأنه تصحيف، وعند ابن منده: (أُميمة) وسُمِّي أباها (الحارث)، وهي واحدة، اختُلِفَ في التلفّظ باسمها والراجح الأول، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٤٦٤) رقم (٥٣١٧).
[ ٨١٥ ]
الفصل الثامن في التاريخ والوفيات
[معنى التاريخ وحقيقته والبدء به]:
٢٥٤ - قلت: التَّاريخُ كلمة معرَّفَة معروفة، يقال: تَارِيخ وتَوريخ، وآرَخْتُ الكتابَ، وورَّختُ الكتَاب بمعنى (^١)، مثل التأكيد والتوكيد.
وحقيقة التاريخ: ذكْرُ ابتداءٍ مدَّة شيءٍ، ليُعرف بذلك مقدارُ ما بين الابتداء وبين أي وقت شئتَ (^٢)، وكان العرب قبل الإسلام أرَّخُوا
_________________
(١) قال الأزهري في " تهذيب اللغة" (٧/ ٥٤٤): "أخبرني المنذري عن الصَّيْداوي قال: الأرخ: وَلَدُ البقرة الوحشيَّة، إذا كانت أنثى. قال: والتاريخ مأخوذ منه. قال: كأنه شيء حدث، كما يحدث الولد" ثم قال: "فيه نظر، وما قاله الليث -أنه يقال له: الأُرْخِي- لا أعرفه". قال: "وقيل: إن التاريخ الذي يؤرخه الناس اليوم ليس بعربي محض، وإن المسلمين أخذوه عن أهل الكتاب!! وتاريخ المسلمين أرِّخ من سنة الهجرة، وكُتب في خلافة عمر، فصار تاريخًا إلى هذا اليوم". وانظر: "الصحاح" (١/ ٢٠٠)، "المعرب" (ص ٣٩)، "لسان العرب" (٣/ ٤) - وفيه: "أرخ: التاريخ تعريف الوقت، والتَوْريخُ مثله"- "القاموس المحيط" (١/ ٢٦٥)، "مختار الصحاح" (١٣).
(٢) قال الصولي في "أدب الكاتب" (ص ١٧٨): "تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه، ومنه قيل لفلان: تاريخ قومه، إما لكون إليه المنتهى في شرف قومه، وإما لكونه ذاكرًا للأخبار وما شاكلها".=
[ ٨١٦ ]
بالحوادث (^١)، كعام الفيل وغيره، واستمر ذلك إلى عهد عمر بن الخطاب -﵁-، فلما رأى الفُرسَ [يؤرِّخُون] (^٢) بالسِّنين شاور المسلمين في
_________________
(١) = وما سبق معنى (التاريخ) لغة، وأما اصطلاحًا، فقد عبر عنه السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ١٧) بقوله: "وفي الاصطلاح: التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال، من مولد الرواة، والأئمة، ووفاة، وصِحة، وعقل، وبدن، ورحلة، وحج، وحفظ، وضبط، وتوثيق، وتجريح، وما أشبه. هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم. ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة، من ظهور ملمة، وتجديد فرض، وخليفة، ووزير، وغزوة، وملحمة، وحرب، وفتح بلد، وانتزاعه من متغلب عليه، وانتقال دولة، وربما يتوسع فيه لبدء الخلق وقصص الأنبياء، وغير ذلك من أمور الأمم الماضية، وأحوال القيامة ومقدِّماتها، أو دونها، كبناء جامع، أو مدرسة، أو قنطرة، أو رصيف، أو نحوها، مما يعم الانتفاع به مما هو شائع مشاهد، أو خفي سماوي، كجراد وخسوف وخسوف، أو أرضي كزلزلة وحريق وسيل وطوفان وقحط وطاعون وموتان وغيرها من الآيات العظام والعجائب الجسام. والحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت بل عما كان في العالم".
(٢) نقل السيوطي في "درجات الصعود" (ص ٣١ - مختصره للبجمعوي) عن الولي العراقي ما يدل على أن أصل (التأريخ) معروف عند الصحابة، بل علّمهم إياه القرآن الكريم، ونصَّ عبارته: "لطيفة": قال الشيخ ولي الدين: به الاستدلال بالتاريخ عند الحاجة إليه فقد استدل جرير بتاريخ إسلامه على بقاء حكم المسح على الخفين وأنه لم ينسخ، وقد ثبت الاستدلال بكتابه تعالى بقوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ فإنه تعالى استدل على بطلان دعوى اليهود والصارى في إبراهيم بقوله ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ وهو من لطائف الاستدلال ونفائسه"، وانظر "الكامل" (١/ ١١) لابن الأثير.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
[ ٨١٧ ]
التَّاريخ، فاتَّفقَتْ آراؤُهم على التّأريخ من سنة الهجرة (^١)، واختاروا أوَّلَها وهو المحرَّم، فتقدَّموا الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، لأن النبيَّ -ﷺ- بلغ المدينةَ لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ويسمَّى هذا التاريخ الهلالي العربي، إذ لسائر الأقوام تاريخ غير هذا، والله أعلم.
ولا بد للمحدِّث من:
٢٥٥ - معرفة تاريخ الرواة (^٢).
قال سفيان الثوري -﵁-: "لما استعمَل الرُّواةُ الكذب، استعملنا لهم التاريخ" (^٣) أو كما قال.
وروي عن إسماعيل بن عياش قال: "كنتُ بالعراق، فأتاني أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجلٌ يحدِّث عن خَالِدِ بن مَعْدَان، فأتيتهُ، فقلتُ: أيُّ سنةٍ كتبتَ عن خالدِ بن مَعْدَان؟ فقال: سنة ثلاثَ عشرة، يعني:
_________________
(١) روايات تأريخ عمر بالهجرة كثيرة، مفادها ما ذكره المصنف، وفيها زيادة عليه كما تراه في "تاريخ خليفة" (ص ٥١)، "التاريخ الصغير" (١/ ١٥ - ١٩) للبخاري، "تاريخ ابن جرير" (٢/ ٣ - ٥)، "تاريخ المدينة" (٢/ ٣٢٧) لابن شبَّة، "أنساب الأشراف" (٢/ ٣) أوائل "تاريخ دمشق" لابن عساكر، "تاريخ عمر بن الخطاب" (٧٥ - ٧٦) لابن الجوزي، وجمع ألفاظها السيوطي في "الشماريخ في علم التاريخ" (ص ١٩ - ٢٥)، وأورد أن النبي -ﷺ- أرّخ بالهجرة سنة خمس! وينظر: "دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية" (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٦)، "أوّليات الفاروق السياسية" (٧٥ - ٧٨).
(٢) للدكتور سلطان العكايلة "نقد الحديث بالعرض على الوقائع والمعلومات التاريخية" منشورة عن دار الفتح، عَمَّان.
(٣) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (٢١٦) وابن عدي في (مقدمة) "الكامل" (ص ١٣٩)، وينظر "الإعلان بالتوبيخ" (٩).
[ ٨١٨ ]
ومئة، فقلتُ: أنتَ تزعُمُ أنَّكَ سمعتَ من خالدِ بن مَعْدَان بعد موته بسبع سنين، قال إسماعيل: مات خالد سنة ستٍّ ومئة" (^١).
وروى الحاكم (^٢) قال: "لما قَدِمَ علينا أبو جعفر مُحمّدُ بن حَاتِمٍ الكَشِّيُّ وحدَّث عن عبد بن حميد، وسألتُه عن مولده، فذَكَر أنّه ولد سنة ثمان ومئتين، فقلتُ لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة".
قال أبو عبد اللّه الحُمَيدِيُّ: "ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجبُ تقديمُ العناية (^٣) بها: العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني (^٤)، والمؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب ابن ماكولا (^٥)، ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب".
قال الشيخ تقي الدِّين: "فيه كتب كثيرة، كتب التواريخ، وكتب الجرح والتعديل، لكن أراد الحميدي: ليس فيه كتاب مختصٌّ به،
_________________
(١) أخرجه الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" (ص ٦٠) ومن طريقه الخطيب في "الجامع" (١/ ١٣٢).
(٢) في "المدخل إلى الإكليل" (ص ٦١) ومن طريقه الخطيب في "الجامع" (١/ ١٣٢).
(٣) كذا في الأصل، وعند ابن الصلاح في "مقدمته" (ص ٣٨١): "التَهَمُّم" وكذا في "المقنع" (٢/ ٦٤٥)، بينما في " الإرشاد" (٢/ ٧٧٥) للنووي "العناية" كما عند المصنف.
(٤) طبع قديمًا بتحقيق أخينا الشيخ محفوظ الرحمن السلفي رحمه اللَّه تعالى، ومات قبل أن يتممه، ثم رأيتُه من شهر تقريبًا كاملًا أكمل تحقيقه أخونا الشيخ محمد بن صالح الدباسي.
(٥) اسمه "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب"، وهو مطبوع، وانظر ما تقدم عنه (ص ٦٦٨، ٧٦١).
[ ٨١٩ ]
الأول: أن الصحيح في سن النبي -ﷺ- ثلاث وستون سنة
مُستوعب للأقسام" (^١).
ولنذكر من ذلك عيونًا في أنواع من التاريخ:
[سن النبي -ﷺ- والعشرة المبشرين بالجنة وتاريخ وفياتهم]:
٢٥٦ - الأول: أنَّ الصحيح في سِنِّ النَّبيِّ -ﷺ- ثلاث وستونَ سنةً، وكذا سِن صاحبَيه أبي بكر وعمر -﵄- ثلاث وستون، وقُبض رسول الله -ﷺ- لاثنتي عشرة ليلة (^٢) خَلَتْ من شَهْرِ ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وتوفِّي أبو بكر الصِّديق -﵁- جُمادى الأولى (^٣) سنة ثلاث عشرة، وتوفِّي عُمر -﵁- في ذي الحجَّة سنة ثلاث وعشرين، وعثمان -﵁- في ذي الحجَّة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل:
_________________
(١) مقدمة ابن الصلاح (٣٨١)، وعبارته على إثر المقولة السابقة: "قلت: فيها غيرُ كتاب، ولكن من غير استقصاءٍ وتعميم. وتواريخ المحدّثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه سُميت تواريخ. وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما، فلا يناسب هذا الاسم، واللَّه أعلم".
(٢) وقع خلاف في تعيين اليوم من الشهر، فقال موسى بن عقبة والليث بن سعد: مستهلّ الشهر، وقال سليمان التيمي: ثانيه، وللعراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٤٣٣) و"التبصرة والتذكرة" (٣/ ٢٣٨) كلام يعكر فيه على المقرر هنا، واستند فيه على كلام للسهيلي، فانظره له في "الروض الأنف" (٧/ ٥٧٨ - ٥٧٩)، واعتمده السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ٢٨٩) وانظر "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٢٣)، "محاسن الاصطلاح" (٦٤٤)، وللفلكي محمود باشا رسالة مطبوعة في تحقيق ذلك، سمَّاها "نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام"، انظر منه (ص ٤٧) حيث رجح أن موته في غرة ربيع الأول.
(٣) كذا قال الواقدي، بينما جزم ابن إسحاق وابن حبان في "الثقات" (٢/ ١٩٤) وابن عبد البر وابن الجوزي أنه مات في جمادى الآخرة. وحكى ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٢٥٧) عن أكثر أهل السير أن وفاته كانت لثمان بقين منه، أفاده كله: العراقي في "التقييد والإيضاح" (ص ٤٣٥).
[ ٨٢٠ ]
الثاني: ممن عاش من الصحابة مئة وعشرين سنة
ابنُ تسعين (^١)، وعلي -﵁- في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: ابن أربع وستين، وقيل: ابن خمس وستين، وقُتِل طلحةُ والزبير يومَ الجمل، وهما ابنا أربع وستين (^٢) في جُمادى الأولى من سنة ستَّةٍ وثلاثين، وتوفِّي عبدُ الرَّحمن بن عَوْف سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وتوفي سَعْدُ بن أبي وقَّاص سنةَ خمس وخمسين، وهو ابن أربع وثمانين سنة (^٣)، وأبو عُبَيدة بن الجرَّاح سنة ثمان عَشْرةَ، وهو ابن ثمانٍ وخمسينَ سنة، وسعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين، وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وسبعين (^٤).
٢٥٧ - الثاني: ممن عاش من الصحابة مئة وعشرين سنة: (^٥) حَكيم بن حِزَام، وحَسَّان بن ثَابت، كل واحد منهما عاش مئة وعشرين
_________________
(١) وقيل غير ذلك، انظر "معرفة علوم الحديث" (٢٠٢)، "التقييد والإيضاح" (٤٢٥).
(٢) في قول الحاكم في "المعرفة" (٢٠٣)، وقيل غير ذلك: انظر لهما -على الترتيب-: "طبقات ابن سعد" (٣/ ٢٢٤، ١١٣)، "السير" (١/ ٤٠، ٦٤).
(٣) كذا مجوّدة في الأصل! وأخشى من سبق قلم للناسخ فيها! فعند ابن الصلاح ومختصري كتابه "ابن ثلاثٍ وسبعين سنة". وقيل فيه غير ذلك، أبعدها ثلاث -لا أربع- وثمانون سنة، انظر التفصيل في: "محاسن الاصطلاح" (٦٤٦)، "التقييد والايضاح" (٤٦٣)، "طبقات ابن سعد" (٣/ ١٤٩)، "فتح المغيث" (٢/ ٢٩٨).
(٤) تحرفت في مطبوع "معرفة علوم الحديث" (٢٠٣) إلى "تسعين"! فلتصوَّب.
(٥) للحافظ أبي زكريا يحيى بن منده (ت ٥١١ هـ) "جزء فيه من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة" وهو مطبوع بتحقيقي، وللسيوطي رسالة مطبوعة بعنوان "من عاش من الصحابة مئة وعشرين" والسبعة الآخرون الذين استدركهم المصنف على ابن الصلاح من ابن منده، وصرح به، كما سيأتي. واستدرك العراقي في "التقييد والإيضاح" (٤٣٧) أربعة آخرين! وكأنه لم يقف على جزء ابن منده.
[ ٨٢١ ]
سنة؛ ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام (^١)، وكان مولد حَكِيمِ بن حِزَام في جَوْف الكَعبة (^٢)، قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة
_________________
(١) كذا قال ابن منده في "جزئه" (ص ٤٨ - ٤٩، ٧٠) وقاله في حق (حكيم): البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١١). وأسنده الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٨٦) إلى يحيى بن بكير، والحاكم (٣/ ٤٨٢) إلى إبراهيم بن المنذر، وقاله ابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" (١٢١)، وابن قدامة في "التبيين في أنساب القرشيين" (٢٠٢ - ٢٠٣). وذكر ابن جرير في "المنتخب" (٥٥٥)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١/ ٩٩)، ومصعب في "نسب قريش" (٢٣١) أنه عاش مئة وعشرين سنة. ولكن كونها ستين في الجاهلية وستين في الإسلام متعقب بما قاله الذهبي "السير" (٣/ ٤٥): "قلت: لم يعش في الإسلام إلا بضعًا وأربعين سنة" ثم وجدته في جزئه "أهل المئة فصاعدًا" (١١٥) يذكر غير المئة والعشرين! قال: "عاش مئة وعشرين، وقيل: مئة وعشر سنين". قلت: وأما حسَّان بن ثابت فقد قال ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣٢٦): "والجمهور أنه عاش مئة وعشرين سنة. وقيل: عاش مئة وأربع سنين، جزم به ابن أبي خيثمة عن المدائني". وجزم ابن منده في جزئه "من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة" وقبله ابن سعد في "طبقاته" والترمذي في "تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-" (رقم ١٢٤). وكلام الذهبي: "لم يعش حكيم في الإسلام إلا بضعًا وأربعين" صحيح، لأن إسلامه عام الفتح، سنة ثمان، ووفات كلما ذكر سنة أربع وخمسين. فكيف يقال: عاش في الإسلام ستين سنة؟! وقد يُجاب أن المراد من حين ظهور الإسلام، قاله النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٧٦) و"تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٦٦) وعنه ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٤٧) وانظر "محاسن الاصطلاح" (٦٤٧ - ٦٤٩)، "التقييد والإيضاح" (٧٢٤).
(٢) ذلك أن أمه دخلت الكعبة، وهي حامل به، فضربها المخاض فيها، فولدته هناك، تجد ذلك مسندًا في "جمهرة نسب قريش" (١/ ٣٥٣) للزبير، و"المستدرك" للحاكم (٣/ ٤٨٣)، و"أخبار مكة" (٣/ ٢٣٦) رقم=
[ ٨٢٢ ]
وماتا في سنة أربع وخمسين (^١).
روى ابن إسحاق أن حسان وآباءَه: ثابتًا والمنذرَ وحَرَامًا، عاش كل واحدٍ منهم مئة وعشرين سنة (^٢).
وذكر أبو نعيم الحافظ (^٣) مثلَ ذلك لغيرهم لا يُعْرَف في العرب (^٤).
قلت: حُوَيطِبُ بن عبدُ العُزَّى بن أبي قَيس، وقيل: حَوط (^٥) مات
_________________
(١) = (٢٠٣٦) للفاكهي، و"المنتظم" لابن الجوزي (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وقيل: إنه لم يشاركه في ذلك أحد، انظر: "الإرشاد" (٢/ ٧٧٥)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٦٦). وذكره ابن قدامة في "التبيين في أنساب القرشيين" (٢٠٢ - ٢٠٣).
(٢) كذا أرخ وفاته: الهيثم، والمدائني، وأبو عبيد، وخليفة في "طبقاته" (٤٤) ويحيى بن بكير وإبراهيم بن المنذر، وقال فيه ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٧٠): "وهو الصحيح" قال البخاري: "مات سنة ستين" وقال البلاذري في "أنساب الأشراف" (١/ ٩٩): "سنة أربع وخمسين، أو خمس وخمسين".
(٣) حكاه الترمذي في" تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-" (رقم ١٢٤) قال: "لا يُعرفُ في العرب أربعةٌ تناسلوا من صُلْبٍ واحد اتّفقتْ مدَّةُ تعميرِهم مئةً وعشرين سنةً غيرهم" ونقله ابن منده في "جزئه" (ص ٧٠ - بتحقيقي). وزاد ابن الملقِّن في "المقنع" (٢/ ٦٤٨): "وكان عبد الرحمن بن حسَّان إذا ذكر ما عاش سَلَفُه استلقى على فِراشه وضحِك وتمدَّد، فمات وهو ابن ثمانٍ وأربعين سنة".
(٤) وعبارته في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨٤٥) في ترجمة (حسان): "عاش مئة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه وأبو أبيه: جده، وأبو جده حَرَام، لا يُعرف في العرب أربعة تناسلوا من صُلْب واحدٍ اتّفقت مدّةُ تعميرهم مئة وعشرين سنة غيرهم".
(٥) هذه عبارة المصنف، وهو أعجمي كما قدمناه وصوابها: "لا يعرف مثله لغيرهم من العرب".
(٦) في الأصل: "حُوت" بالتاء لا بالطاء! وضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/ ١٩٧) وابن ناصر الدين في "التوضيح" (١/ ٤٥٥) بفتح الحاء المهملة،=
[ ٨٢٣ ]
في آخر خلافة معاوية وهو ابن مئة وعشرين سنة (^١)، وقيل: هو أيضًا عاش ستين سنةً في الجاهلية، وستين سنةً في الإسلام (^٢).
مَخْرَمَةُ بن نَوْفَل بن أُهَيْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرَة بنِ كِلَاب بن مُرَّة، أسلم عام الفتح (^٣)، وتوفي سنة أربع وخمسين (^٤)، وهو ابن عشرين ومئة، وقيل: خمس وعشرين (^٥).
سعيد بن يَرْبُوعَ (^٦) بن عَنْكَثَة بن عَامِرِ بنِ مَخْزُوم، يُكْنَى: أبا
_________________
(١) = وعبارة الثاني: "بفتح أوله، وسكون الواو، تليها طاء مهملة" وقال ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٢/ ٤٤٧): "نقلتُه من خط أبي نعيم بضم الحاء المهملة أيضًا". قت: وقيل فيه أيضًا "خُوط" -بضم الخاء المعجمة-، قاله الزَّبيدي في "التاج" (٥/ ١٢٣) (مادة: حوط).
(٢) كذا قال البخارى في "التاريخ الكبير" (٣/ ٩٠) وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٤٥٤) والواقدي، انظر "أهل المئة فصاعدًا" (١١٥) للذهبي "جزء من عاش مئة وعشرين" لابن منده (ص ٥٩ - بتحقيقي).
(٣) كذا في"المستدرك" (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣). وانظر: "الاستيعاب" (١/ ٣٩٩)، "أسد الغابة" (٢/ ٧٥)، "تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-" (رقم ١٣٩) للترمذي، "التجريد" (١/ ١٤٥)، "الإصابة" (١/ ٣٦٤).
(٤) انظر: "المستدرك" (٣/ ٤٨٩)، "نسب قريش" (٢٦٢)، "المعجم الكبير" (٢٠/ ٥).
(٥) قال الواقدي: "مات سنة خمس وخمسين" والجماهير على المذكور عند المصنف، انظر: "الاستيعاب" (٣/ ١٣٨)، "أسد الغابة" (٥/ ١٢٥)، "التجريد" (٢/ ٦٤)، "طبقات خليفة" (١٥)، "الإصابة" (٣/ ٣٩٠)، "السير" (٢/ ٥٤٢).
(٦) وقيل: مات وسنه سبعون سنة، وقيل: ابن خمس عشرة ومئة سنة، قاله الطبراني، ولم يذكر ابن منده في"جزئه" (ص ٦٣) غير الذي أورده المصِّنف عنه.
(٧) أثبتها الناسخ هكلذا: "بزع "!! وهو خطأ والتصويب من مصادر ترجمته، ويأتي بعضها.
[ ٨٢٤ ]
هُود (^١)، توفِّي سنة أربعٍ وخَمسِينَ، وهو ابن عشرين ومئة: ستِّين في الجاهلية، وستين في الإسلام (^٢).
أبو عُمارة عَبدُ خيرِ بن زيد (^٣)، أدرك زمانَ النبي -ﷺ-، وسَمِع عليَّ بن أبي طالب، وعاش مئة وعشرين سنةً (^٤).
_________________
(١) كناه ابن سعد في "طبقاته": "أبا الحكم". وجلُّ مترجميه على أنه (أبو هود)، انظر -على سبيل المثال-: "تاريخ ابن معين" (٢٠٩)، "تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-" للترمذي (٢٢٢)، "طبقات خليفة" (٢١، ٢٧٨)، "طبقات مسلم" (٥٥ - بتحقيقي)، "المعارف" (٣١٣)، "السير" (٢/ ٥٤٢)، "الاستيعاب" (٢/ ٦٢٧)، "أسد الغابة" (٢/ ٤٠١)، "التجريد" (١/ ٢٢٥)، "الإصابة". (٢/ ٥١).
(٢) هكذا قال الترمذي في "تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-" (رقم ٢٢٢)، وابن منده في "جزئه" (ص ٦٧ - بتحقيقي) وذكر الذهبي في "أهل المئة فصاعدًا" (١١٥) أنه عاش مئة وعشرين سنة، وأسند الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٩١) إلى مصعب الزُّبيري قال: "مات سنة خمس وخمسين، وهو ابن مئة وثمان عشرة سنة". وقال ابن حجر بعد أن ذكر ما أورده المصنف: "وقيل: وزيادة أربع".
(٣) كذا في الأصل! وصوابه "يزيد" ويقال: "ابنُ بَجيد" وهو الخَيْواني الكوفي. ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٦/ ٢٢١)، "طبقات خليفة" (١٥٠)، "طبقات مسلم" (رقم ١٣٣٤ - بتحقيقي)، "أسد الغابة" (٣/ ٤٢١)، "التجريد" (١/ ٣٤٢)، "الإصابة" (٣/ ٩٦) - وفيه: "قال الخطيب: يقال اسمه: عبد الرحمن. قلت: ولعله غُيّر في الإسلام"-، "أهل المئة فصاعدًا" (١١٦).
(٤) صرح هو بذلك في خبر أسنده البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٢٣) وأبو يعلى (١٥٦٢) وفي "المفاريد" (٧٤) والدولابي (٢/ ٣٧) وابن الأثير (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) وابن منده في "جزئه" (ص ٧٥ - ٧٦ - بتحقيقي). وعزاه في"المجمع" (١٠/ ٧) للطبراني، وقال الهيثمي: "رجاله موثَّقون". قلت: وفي بعضهم كلام، بيّنتُه في تعليقي على جزء ابن منده، والحمد للَّه الذي بنعمته تتمّ الصّالحات.
[ ٨٢٥ ]
المُنْتَجِعُ جدُّ نَاجِيةَ، كانت (^١) من أهل نَجْد، وله مئة وعشرون سنة، لم يرو عنه (^٢) إلا ثلاثة أحاديث (^٣).
نَافِعُ أبو (^٤) سُلَيمان العَبْدِي (^٥)، وَفَدَ على النَّبيِّ -ﷺ-، وكان ينزل عليه (^٦) وهو ابن مائة وعشرين سنة (^٧).
_________________
(١) كذا في الأصل على عوده على (ناجية)، وفي "جزء ابن منده" (ص ٧٧): "كان".
(٢) في الأصل: "عن"! والتصويب من المصادر في الهامش الآتي.
(٣) حكاه بالحرف: ابن منده في "جزئه" (ص ٧٧) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابي، ومثله عند أبي سعيد النقاش في "فنون العجائب" (رقم ٣٤ - بتحقيقي) بسنده إلى عبد اللَّه بن هشام البرقي مثله حرفًا بحرف، وأورد متنًا منكرًا بمرة، قاله الذهبي في "التجريد" (٢/ ٩٤) و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٤٩). وانظر "الإصابة" (٣/ ٤٥٨).
(٤) بدلها في الأصل: "ابن"! وهو خطأ والتصويب من "جزء ابن منده" (ص ٧٨ - بتحقيقي). وانظر: "أسد الغابة" (٥/ ٩)، "التجريد" (٢/ ١٠٢)، "الإصابة" (٣/ ٥٤٤).
(٥) انظر "الأنساب" (٨/ ٣٥٥).
(٦) في خبر أخرجه ابن راهويه في"المسند" والطبراني في "الأوسط" (٧٩٩٦) وابن بشران في "أماليه" وابن منده في "من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة" بتحقيقي (ص ٧٨) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٦٧٥) رقم (٦٤٠٦) والخطيب في "الجامع" (رقم: ١٤٠٠). قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٩٠): "فيه سليمان بن نافع العبدي، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا توثيقًا، وبقية رجاله ثقات"! قلت: ذكر الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٢٦) سليمانَ، وساق له الخبر، وقال: "غير معروف" وقال في "تجريد أسماء الصحابة" (٢/ ١٥٢): "سنده واهٍ"، وينظر: "المعجم الكبير" للطبراني (١٨/ رقم ١٦٦) "فتح المغيث" (٣/ ١٤٠)، "السلسلة الضعيفة" (٢٧٧٠).
(٧) المذكور هنا تابع للخبر المسند السابق على لسان ولد المترجَم (سليمان بن نافع)، ولكنه واهٍ، ومع هذا فقد ناقشه ابن حجر في "الإصابة"=
[ ٨٢٦ ]
أبو شَدَّاد العُمَانيّ (^١)، ذكره الحضرمي في المفاريد، وهو ابن مئة وعشرين سنة (^٢).
هكذا ذكره الحافظ ابن منده (^٣)، فعلى هذا هؤلاء جماعة كثيرة
_________________
(١) = (٣/ ٥٤٤) - وتبعه تلميذه السخاوي في "فتح المغيث" (٣/ ١٤٠) - فقال: "وأظن سليمان وهم في ذكر سنِّ أبيه؛ لأنه لو كان غُلامًا سنة الوفود، وعاش هذا القدر؛ لبقي إلى سنة عشرين ومئة، وهو باطل، فلعله قال: عاش مئة وعشر؛ لأن أبا الطفيل آخر مَن رأى النبي -ﷺ- موتًا، وأكثر ما قيل في سنة وفاته: سنة عشر ومئة، وقد ثبت في "الصحيحين" أنه قال ﵌ في آخر عمره: "لا يبقى مئة [بعد تلك الليلة] على وجه الأرض أحد" وأراد بذلك انخرام قرنه، فكان ذلك".
(٢) في الأصل: "النّعمان"! وهو خطأ.
(٣) هذه عبارة ابن منده في" جزئه" (ص ٨٢ - بتحقيقي)، وترجمته في "أسد الغابة" (٥/ ٢٢٥)، "تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ" (رقم ٧١٢) للترمذي، "الكنى" للبخاري (٤٢)، "الكنى" للدولابي (١/ ٣٨)، "تذكرة الطالب المعلّم" (رقم ١٤٣ - بتجقيقي)، وذكره ابن حجر في (القسم الثالث) من "الإصابة" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) زاد ابن منده على هؤلاء، وممن ذكرهم أيضًا في "جزئه" (ص ٢): (عاصم بن عدي بن الجَدّ بن العجلان بن ضَبيعة)، و(ص ٦٨): (سعد بن جُنادَة العَوْفيّ الأنصاري)، و(ص ٧٦): (حَمْنَنَ أخو عبد الرحمن بن عوف)، و(ص ٨٠): (اللِّجْلاج). واستدرك ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٤٩) أيضًا: (النَّابغة الجَعْدِي)، (لَبيد بن رَبيعة)، (أَوس بن مَغْراء السَّعْدي)، قال: "ذكرهم الصَّريفينيُّ الحافظُ في كتاب "أسماء رواةِ الكتب الأحد عشر"، واختلف في عمر هؤلاء، و(لبيد) في صُحبته نظر، انظر: "محاسن الاصطلاح" (ص ٦٤٨). واستدرك أيضًا: نوفل بن معاوية، نقله عن عبد الغني في "الكمال" عن ابن سعد بإسناده، وفيه نظر أيضًا. وذكره الماوردي في "أعلام النبوة" (ص ١٩٥)، وانظر: "محاسن الاصطلاح" (٦٤٨) فقد نازع في ذلك بكلام=
[ ٨٢٧ ]
زائدة على ما ذكره الشيخ تقي الدين من اثنين (^١).
[سن سلمان الفارسي]:
وقد نَقَلوا اتِّفاقَ العلماءِ على أنَّ سلمان -﵁-، عاش مئتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاث مئة وخمسين سنة (^٢)، وتوفي بالمدائن سنة ست
_________________
(١) = ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٤٠٢).
(٢) كذلك النووي في "تهذيبه" (١/ ١٥٧، ١٦٦) و"إرشاده" (٢/ ٧٧٦) لم يذكر غيرَهما!!
(٣) ليس كذلك قطعًا! نعم، ورد مسندًا عند ابن إسحاق في "السيرة" (ص ٩٢) - وهو في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) -، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٩٩) وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٨٠) أن النبي -ﷺ- قال لسلمان -بعد قصة إسلامه-: "إن كنتَ صدقتني يا سلمان، لقد رأيتَ عيسى ابن مريم ﵇". ولكنه حديث مقطوع، وفيه مبهم، قيل إنه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف بإجماع منهم، قاله السهيلي في "الروض الأنف" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، والفترة بين عيسى ومحمد -صلى اللَّه عليهما وسلم- ست مئة سنة، كما في "صحيح البخاري" (٣٩٤٨) من حديث سلمان نفسه، وعليه يكون سلمان عاش هذه المدة، وقيل فيها: خمس مئة وستون، قاله قتادة. وقيل: خمس مئة وأربعون، قاله الكلبي، وقيل: أربع مئة سنة، انظر "السيرة النبوية" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) لابن كثير. وهذا مردود بيقين، قال السخاوي في" التحصيل والبيان في سياق قصة السيد سلمان" (ص ٢٤٦ - نشر الدار الأثرية) على إثر ما سبق: "فأقل ما قيل فيها إنها أربع مئة سنة، وأكثر ما فيها ست مئة بالشمسية، وسلمان أكثر ما قيل: إنه عاش مئتين وخمسين سنة، واختلفوا فيما زاد إلى ثلاث مئة وخمسين سنة". قلت: وهذا الذي ذكره المصنف، ومستنده: ما أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (١/ ٢٣٠) - ومن طريقه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٤٨٠)، - ومن طريقهما ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤٣٦) والخطيب=
[ ٨٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "تاريخ بغداد" (١/ ١٦٤) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٤٣٦) - بسنده إلى العباس بن يزيد قال: "أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاث مئة وخمسين سنة، فأما مئتين وخمسين؛ فلا يشكلون فيها"! واعتمد ابن الجوزي في "أعمار الأعيان" (ص ١١١) المئتين والخمسين!! وهذا الذي صححه الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣/ ٢٥١)، وعبارته: "وقيل: عاش مئتين وخمسين سنة، وأكثر ما قيل إنه عاش ثلاث مئة وخمسين سنة، والأول أصح". ولكنه لم يثبت عليه، بل صرح بتراجعه بقوله في "السير" (١/ ٥٥٥ - ٥٥٦): "وقد فتشت فما ظفرت في سنِّه بشيء سوى قول البحراني [يعني العباس بن يزيد] وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله وغزوه وهمته وتصرفه وسفِّه للجريد وأشياء مما تقدَّم يُنبئُ بأنه ليس بمعمِّر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أنْ سمع بمبعث النبي -ﷺ-، ثم هاجر، فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المئة فمن كان عنده علم فليُفدنا". واعتمد الذهبي في تقريره هذا على قصة مرض سلمان، التي رواها ثابت البناني؛ وفيها قول سعد له: "فما يُبكيك بعد ثمانين؟ " وقال: "وهذا يوضحُ لك أنه من أبناء الثمانين"، ثم قال: "وقد ذكرتُ في "تاريخي الكبير" أنه عاش مئتين وخمسين سنة وأنا الساعة لا أرتضي ذلك، ولا أصححه". وقال في "أهل المئة فصاعدًا" (ص ١١٥). (فَمِنْ أسنِّهم سلمان الفارسي -﵁-، رأيت سائر الأقوال على أنه عاش أزيد من مئتي سنة، وإنما الاختلاف في مقدار الزائد، ثم رجعت عن هذا، وتبيَّن لي ما بلغ التسعين". والعجب من ابن حجر في "التهذيب" (٤/ ١٢٢)، قال: "وقد قرأتُ بخط أبي عبد اللَّه الذهبي: رجعت عن القول بأنه قارب الثلاث مئة أو زاد عليها، وتبيَّن لي أنه ما جاوز الثمانين، ولم يذكر مستنده في ذلك"! قال أبو عبيدة: المتأمل في كلامه في "السير" يجد الدليلَ والمستندَ، وقوله في "الإصابة" (٢/ ٦٢) عن رجوع الذهبي: أ وأظنه أخذه من شهوده الفتوح بعد النبي -ﷺ-، وتزوّجه امرأة من كِندة، وغير ذلك مما يدل على بقاء بعض=
[ ٨٢٩ ]
وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين، قاله الشيخ محيي الدين في كتاب "التهذيب" (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) = النشاط"!! وهذا تحزير وضرب بالظن، وكلام الذهبي السابق ظاهر، وفيه الدليل اللائح. نعم، ليس ذلك ببعيد عن قدرة اللَّه تعالى، ولكن هذا على خلاف سنّته في خلقه، وبه يظهر لك ما في تتمة كلامه في "الإصابة": "لكن إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقه، وما المانع؟ والعلم عند اللَّه تعالى"! وقرره تلميذه السخاوي في "التحصيل والبيان" (٢٤٨)، وزاد عليه: "والظاهر أنه قال: "لقد لقيتُ وصيَّ عيسى ابن مريم " فهذا يمكن أن يكون الصواب". قال أبو عبيدة: أثبت العرش ثم انقش، فهذا غير ثابت، وغير قابل للاعتماد عليه!
(٢) انظر "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٢٢٨) و"تاريخ بغداد" (١/ ١٦٣ - ١٧١)، "الطبقات الكبرى" (٤/ ٧٥ - ٩٣)، "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٤٥ - ٢٥٦). ومما ينبغي ذكره أن ابن الجوزي ذكر في "أعمار الأعيان" (ص ١٢١): "عاش الرَّبيع بن ضَبُع الفَزارِي ثلاث مئة وثمانين سنة، منها ستون في الإسلام"، ونقله ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٥٠) مع بعض مَنْ أوردهم ابن منده في "جزئه" السابق ذكره، وقال: "فاستَفِدْ ذلك، فإنه مهمٌّ يساوي رِحلة"!! والمعمرون كثر، أفردهم أبو حاتم السجستاني (بالتصنيف) وكتابه مطبوع، وأدرجه -كعادته- ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (٤٥١ - ٤٥٢)، قال: ذَكَرَ جميع هذا أبو حاتم السجستاني في كتاب "المعمَّرين". قلت: وبعضهم ليس في مطبوع كتابه، مما يدلل على نَقْصه، وأما "أعمار الأعيان" لابن الجوزي فسلك فيه (ص ١١٤ - ١٢١): (عقد الثلاث مئة وما زاد) و(ص ١٢٢ - ١٢٣): (عقد الأربع مئة وما زاد) و(ص ١٢٤) (عقد الخمس مئة وما زاد) حتى وصل في آخره (ص ١٣٠) (عقد الثلاث آلاف وما زاد)، واعتماده فيه على أخبار واهية، وخرافات القُصَّاص=
[ ٨٣٠ ]
٢٥٨ - الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة (^١).
[تاريخ وفيات أصحاب المداهب الفقهية المتبوعة وسفيان الثوري]:
سُفيانُ بن سَعيد الثَّوري، مات بلا خلاف (^٢) بالبصرة سنة إحدى وستين ومئة، وكان مولده سنة سبع وتسعين.
مالك بن أنس، توفِّي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة، واختلفُوا في ولادته، فقيل: في سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل غير ذلك (^٣).
_________________
(١) = والممخرقين والمموهين، فكن على حذر من ذلك، ووقاك اللَّه -وإيانا- المهالك!
(٢) إن كان مراده ذكر أصحاب المذاهب المتبوعة الآن، فَسُفيان ليس كذلك، وإن كان المراد في القديم، فقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوًا من مئتي سنة، وكذلك إسحاق بن راهويه، فقد اتبعته طائفة يقال لها: الإسحاقيّة، وكذلك داود بن علي الظاهري، له أتباع وهم الظاهرية، ووفياتهم -على الترتيب- (١٥٧ ببيروت، ٢٣٨، ٢٩٠ ببغداد)، انظر: "محاسن الاصطلاح" (٦٥٠ - ٦٥١)، "الإشارات" اللنووي (٦١٨ - ٦١٩)، ونقل المصنف المذكور من آخر "المنهل الروي" (١٤٢ - ١٤٣).
(٣) إن كان قوله "بلا خلاف" معلّقًا بمكان الوفاة، فصحيح. وأما الزمان فقد اختُلِف في مولده ووفاته، فذكر ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم ١٣٤٩) وفي "الثقات" (٦/ ٤٠٢) أنه ولد سنة خمسٍ وتسعين. وأما وفاته، فقد ذكر ابن سعد (٦/ ٣٧١) وخليفة (ص ١٦٨) كلاهما في "الطبقات" أنه من وفيات ١٦١ ص. وأرَّخ العجلي في "تاريخ الثقات" (ص ١٩٠ - ترتيب الهيثمي) وفاته سنة ستين، وفي "الجمع بين الصحيحين" (١/ ٣٣٠) للكلاباذي سنة ثمانٍ وخمسين، وقيل فيه: سنة تسع وخمسين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وستين، انظر: "محاسن الاصطلاح" (٦٤٩ - ٦٥٠)، "المقنع" (٦٥٠)، "السير" (٧/ ٢٢٩)، "تهذيب الكمال" (١١/ ١٦٩).
(٤) عند ابن الصلاح: "وقيل: سنة أربع، وقيل سنة سبع". وانظر: "تقدمة =
[ ٨٣١ ]
وأبو حَنيفةَ مات سنة خمسين ومئة ببغداد، وهو ابنُ سبعينَ سنَةً (^١).
والشَّافعيُّ مات في آخر رَجَب سنة أربع ومئتين، وولد سنة خمسين ومئة (^٢).
وأحمدُ بن حَنْبل مات ببغداد في ربيع الآخِر (^٣) سنة إحدى وأربعين ومئتين، ووُلدَ سنة [أربعٍ و] (^٤) ستين ومئة.
قلت: ومن أعيان العلماء (^٥):
[تأريخ وفيات أعيان من العلماء]:
عَلْقَمةُ بن قَيس مات سنة إحدى وستين، وقيل: ثلاث وستين (^٦)
_________________
(١) = الجرح والتعديل (ص ١٣)، "طبقات ابن سعد" (٥/ ٦٣)، "الحلية" (٦/ ٣١٦)، "ترتيب المدارك" (١/ ١١٧)، "السير" (٨/ ٤٨).
(٢) انظر: "طبقات ابن سعد" (٦/ ٣٦٨)، "السير" (٦/ ٣٩٠).
(٣) انظر: "الحلية" (٩/ ٦٣)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٤٤)، "السير" (١٠/ ٥).
(٤) كذا عند ابن الصلاح، وفي "طبقات الحنابلة" (١/ ١٦)، و"تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢٢)، و"دول الإسلام" (١/ ١٤٦): "ربيع الأول" وحدد بعضهم ذلك بضحوة يوم الجمعة الثاني عشر منه. وانظر "السير" (١١/ ١٧٧)، "تهذيب الكمال" (١/ ٤٦٥). ففيه الخلاف.
(٥) سقط من الأصل! والصواب إثباتها، وهي عند ابن الصلاح ومختصري كتابه، وكذا في كتب التراجم، مثل: "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١١٠)، "وفيات الأعيان" (١/ ٦٣)، "السير" (١١/ ١٧٧).
(٦) جميعهم من رجال "الكمال" إلا ما استثنيتُه منهم، وهم من زيادات المصنف.
(٧) بدلها بياض في الأصل، والأشهر والأصح أنه مات بين التأريخين المذكورين، وهو سنة ٦٢ هـ، انظر: "الطبقات الكبرى" (٦/ ٨٦)، "الحلية" (٢/ ٩٨)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٣٤٢)، "السير" (٤/ ٥٣).
[ ٨٣٢ ]
عاش تسعين (^١).
ومَسْرُوق مات سنة ثنتين وستين.
وعَبِيدَة (^٢) سنة ثلاث وستين.
وشُرَيح بن الحارث (^٣) سنة ثمان وسبعين.
محمد ابن الحَنفيَّة سنة ثمانين.
وعبدُ الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، سنة ثلاث وثمانين.
وعليُّ بن الحُسَين (^٤)، سنة ثنتين وتسعين.
وجَابِر بن زَيد، سنة ثلاث وتسعين.
وسَعِيدُ بن جبير، سنة خمس وتسعين.
وإبرَاهِيمُ بن يَزِيدَ النَّخَعي، سنة ست وتسعين.
وعمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومئة.
وقَتَادة (^٥) ونافع (^٦) سنة سبع عشرة ومئة.
_________________
(١) انظر "أعمار الأعيان" (٧٨) لابن الجوزي، ذكره في (عقد التسعين).
(٢) ابن عمرو السُّلْماني، المرادي، تابعي كبير، مخضرم، ثقة، فقيه، كان شُريح إذا أُشكل عليه شيء يسأله. مات سنة اثنتين وتسعين أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين، أفاده ابن حجر في "التقريب" (رقم ٤٤١٢ - ط عوامة).
(٣) القاضي المشهور مات وهو ابن مئة وثمان سنين، ترجمته في "أخبار القضاة" (٢/ ١٨٩) لوكيع، "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٣١)، "السير" (٤/ ١٠٠)، "أهل المئة فصاعدًا" (ص ١١٦)، "تهذيب الكمال" (١٢/ ٤٣٥).
(٤) المعروف بزين العابدين، وقيل في وفاته: سنة خمس وتسعين. انظر "السير" (٤/ ٤٠٠).
(٥) ابن دِعَامة بن قَتادة السَّدُوسِيّ، أبو الخَظاب البصريُّ.
(٦) أبو عبد اللَّه المدني، مولى ابن عمر.
[ ٨٣٣ ]
وعَطَاءُ بن أبي رَبَاح سنة خمس عشرة ومئة (^١).
وأبو إسْحَاق السَّبِيعي (^٢) وجَابرُ بنُ يزيدَ الجُعْفِيُّ (^٣) سنة ثمان وعشرين ومئة.
وشَرِيْكُ بن عبد الله (^٤) سنة سبع وتسعين (^٥) ومئة.
والزهريُّ (^٦) سنة أربع وعشرين ومئة.
داود (^٧) الطَّائي سنة خمس وستين ومئة.
واللَّيثُ بن سَعْد (^٨) سنة خمس وسبعين ومئة، وولد سنة أربع وتسعين.
حَمَادُ بن سَلَمة (^٩) سنة خمس وستين ومئة.
أبو عَوَانة (^١٠) سنة ستٍّ وسَبعين ومئة.
_________________
(١) المشهور: مات سنة أربع عشرة ومئة، انظر "التقريب" (٤٥٩١).
(٢) اسمه، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْداني.
(٣) وفاته سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين.
(٤) النَّخَعي، الكلوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة.
(٥) كذا في الأصل: وصوابه: "وسبعين" أو ثمان وسبعين ومئة.
(٦) اسمه: مُحمد بن مُسلم بن عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب القرشي، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه.
(٧) ابن نُصَير -بضمِّ النون- أبو سليمان، الكوفي، ثقة، فقيه، زاهد.
(٨) الفَهْمِيُّ، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، فقيه، إمام، مشهور، قيل فيه: لو اجتمع الليث ومالك، لباع الليث مالكًا فيمن يزيد، ولكن ضيَّعه تلاميذه.
(٩) ابن دينار البصري، ثقة، عابد، مات -على المشهور- سنة سبع وستين.
(١٠) اسمه: وضَّاح اليشكري الواسطي البزَّاز، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت.
[ ٨٣٤ ]
حَمَّادُ بن زيد (^١) وخَالِد بن عَبدِ الله (^٢) وعَبَّاد بن عَبَّاد (^٣) وعَليُّ بن هَاشِم (^٤) سنة ثمانين ومئة.
وابن عُلَيَّة (^٥) وَيحيى (^٦) وعبدُ الرَّحمن (^٧) وابن عيينة (^٨) سنة ثمان وتسعين.
مُحمَّدُ بن عبدِ اللّه الأنْصَارِيُّ سنة خمس عشرة ومئتين.
إسماعيل (^٩) بن أبي أُويس سنة سبع وعشرين، ومولده سنة تسع وثلاثين ومئة.
وفيها (^١٠) توفِّي أحمدُ بن عَبد اللّه بن يُونس (^١١) وأبو الوليد
_________________
(١) ابن دِرْهم الأزْدِي الجَهْضَمِي، مات سنة تسع وسبعين.
(٢) الطَّحَّان الواسطي، المزني مولاهم. مات سنة اثنتين وثمانين.
(٣) هو ابن حبيب بن المهلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي، أبو معاوية البصري.
(٤) ابن البَريد، الكوفي.
(٥) عُلَيّة أمُّه، كما تقدم (ص ٨٠١)، واسمه: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، مات سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن ثلاث وثمانين.
(٦) هو ابن سعيد بن فَرُّوخ التميمي، أبو سعيد القَطّان البصري، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة، مات وله ثمان وسبعون سنة.
(٧) هو ابن مهدي بن حَسَّان العَنْبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث، مات وله ثلاث وسبعون سنة.
(٨) هو سفيان الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حُجة، مات وله إحدى وتسعون سنة.
(٩) هو ابن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أُويس بن مالك.
(١٠) أي: سبع وعشرين ومئتين.
(١١) التميمي اليَربُوعي الكوفي، وهو ابن أربع وتسعين سنة.
[ ٨٣٥ ]
الطَّيالسي (^١) وبِشْرُ بن الحَارِث الحَافِي (^٢) سنة سبع وعشرين ومئتين.
يَحيى بن مَعِين سنة ثلاث وثلاثين ومثتين (^٣).
والمُبرِّدُ (^٤) سنة خمس وثمانين ومئتين.
أبو صَالِح الحافظ (^٥) وأبو عَلِيّ بن شَبُّوَيه (^٦) سنة تسع وتسعين ومئتين، والله أعلم.
٢٥٩ - الرابع: أصحابُ كتب الحديث الخمسة (^٧):
[تأريخ وفيات أصحاب كتب الحديث الخمسة]:
فالبخاريُّ أبو عبد الله، ولدَ يومَ الجُمعة، بعد صلاةِ الجمعة، لثلاث عشرة خلتْ من شوَّال، سنة أربع وتسعين ومئة.
_________________
(١) اسمه: سُليمان بن داود البصري، الثقة الحافظ، والصحيح أنه مات سنة أربع ومئتين.
(٢) الزاهد الجليل المشهور مات وله ست وسبعون سنة.
(٣) وله بضع وسبعون سنة.
(٤) هو محمد بن يزيد أبو العباس، ليس هو من رجال "الكمال"، ترجمته في "السير" (١٣/ ٥٧٦).
(٥) لعله يريد: عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد، أبو صالح الزُّهري، الأصبهاني، الأعرج قيل: توفِّي سنة ثلاث مئة، ترجمته في "أخبار أصبهان" (٢/ ١١٣ - ١١٤)، "تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٩٧٣ - ط الغرب)، وليس هو من رجال "الكمال" وليس هو من الأعيان.
(٦) ليس هو من رجال "الكمال"، ولا هو من الأعيان، واسمه محمد -أو أحمد- ابن عُمر الشَّبُّوبي، وانظر: "تلخيص المتشابه" (١/ ٢٦٦)، "توضيح المشتبه" (٢/ ١١٢)، "طبقات الشافعية" لابن السبكي (٤/ ٣٢٩)، "اللباب" (٢/ ١٠).
(٧) بعدها عند ابن الصلاح: "المعتمدة" وانظر "المنهل الروي" (١٤٣).
[ ٨٣٦ ]
ومات (^١) بخَرْتَنْكَ قريبًا من سَمَرْقَنْد، وهو ابن خمس وخمسين سنة (^٢).
مُسْلِمُ بن الحجَّاج النَّيْسَابوريُّ مات بها لخمس بقين من رَجَب سنة إحدى وستين ومئتين (^٣)، وهو ابن خَمْسِ وخَمسِينَ سنة (^٤).
أبو داودَ السجِسْتَانيُّ سُليمانُ بنُ الأَشْعثِ، مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومئتين (^٥).
وابنه أبو بكر مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
وأبو عِيْسَى مُحَمَّدُ بنُ عِيسَى السَّلَميُّ الترْمِذِيُّ مات بها لثلاث عشرة
_________________
(١) سنة ستٍّ وخمسين ومئتين، ليلة عيد الفطر. انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٦٧)، "السير" (١٢/ ٣٩١).
(٢) كذا في الأصل! وهو وهم! ولعله سبق نظر من الناسخ أو المؤلِّف فأخذه من الذي بعده! وعند ابن الصلاح "فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا" ولذا سلكه ابن الجوزي في "أعمار الأعيان" (ص ٤١) ضمن (عَقد الستين وما زاد). وذكر أنه توفِّي اين اثنتين وستين، وعلى هذا كتب التراجم، انظر منها -عدا السابق- "طبقات الشافعية" (٤/ ٦٥)، "وفيات الأعيان" (٤/ ١٨٨).
(٣) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٩٢)، "مستفاد الرحلة والاغتراب" (٥٦)، "الوفيات" (١٨٥) لابن قنفذ، "وفيات الأعيان" (٥/ ١٩٥)، كتابي "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح" (١/ ٢٥ - ٢٦).
(٤) نص على هذا (أبو عبد الله بن الأخرم) (ت ٣٤٤ هـ) أسند ذلك عن الحاكم في كتاب "المزَكين لرواة الأخبار"، ونقله ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (٦٤) وهو الذي صححه جماعة. انظر كتابي "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح" (١/ ١٧ - ١٨). وقيل: في سنة سبع وخمسين، وجزم الذهبي في "العبر" (٢/ ٢٣) بأنه عاش ستين سنة، انظر: "التقييد والايضاح" (٤٣٨)، "المقنع" (٢/ ٦٥٣).
(٥) انظر مطلع "الإيجاز شرح سنن أبي داود" للنووي نشر الدار الأثرية، عمان.
[ ٨٣٧ ]
مضتْ من رَجَبِ سنة سبع وسبعين ومائتين.
أبو عبدِ الرحمن أحمدُ بن شُعيب النَّسَائيُّ مات سنة ثلاث وثلاث مئة.
٢٦٠ - الخامس: الحفَّاظُ السَّبعة في سَاقَتهم (^١):
[تأريخ وفيات جماعة من الحفاظ]
أبو الحسن علي بن عُمَر الدَّارَقُطْني البغدادي، مات بها في ذي القعدة سنة ست وثلاث مئة.
ثم الحاكمُ أبو عبدِ الله ابن البَيِّعِ النَّيسابوريُّ، مات بها في صفَر سنة خَمسٍ وأربع مئة، وولد بها في شهر ربيع الأوَّل سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.
ثم أبو مُحَمَّد عبدُ الغنيِّ بن سَعيدٍ الأَزْدِيُّ، حافظُ مصر، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، ومات بمصرَ في صَفَر سنةَ تسعٍ وأربع مئة.
ثم أَبو نُعَيم أحمدُ بن عبدِ الله الأصفهاني، ولد سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وثلاث مئة، ومات في صفر سنة ثلاثين وأربع مئة بأصفهان.
ومن الطبقة الأخرى:
_________________
(١) أي: مؤخّرهم، وبعدها عند ابن الصلاح: "أحسنوا التصنيف، وعَظُم الانتفاعُ بتصانيفهم في أعصارنا" وهذا النعت مهم، وحذفه يوقع القارئ في عماية، إذ "ليس المراد استيعاب أصحاب التصانيف في الحديث، ولا ذكر غالبهم ولا كثيرهم" انظر "محاسن الاصطلاح" (٦٥٢)، "المنهل الروي" (١٤٣).
[ ٨٣٨ ]
أبو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَرِّ، حافظُ المغربِ، وُلدَ في ربيع الآخِر، سنةَ ثمانٍ وستِّين وثلاث مئة، ومات بشَاطِبَة من بلاد أندلس في ربيع الآخرِ سنة ثلاث وستين وأربع مئة.
ثم أبو بكر أحمدُ بن الحُسَين البَيْهقيُّ، وُلدِ سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، ومات بنَيْسَابور في جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة، ونقل إلى بَيهَق ودُفِنَ بها.
ثم أبو بكر الخَطيب البغداديُّ، وُلدِ في جُمادى الآخِرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، ومات ببغداد في ذي الحجَّةِ سنة ثلاثٍ وستينَ وأربع مئة (^١)، ﵏ وإيانا.
قلتُ (^٢): ومنهم الحافظ مُحمَّد بن إسْحَاق بن يَحيى بن مَنْدَه
_________________
(١) قال الناس في تلك السنة: "مات فيها حافظُ المشرقِ، وحافظُ المغرب"، يعنونَ: الخطيبَ وابن عبد البر، انظر: "المقنع" (٢/ ٦٥٥) وآخر "المنهل الروي" (١٤٤).
(٢) المذكور هنا من زيادات المصنف على ابن الصلاح، والذي يدمن النظر في الكتب ويعلم أن قيمتها بما حوته من التقريرات لا بوزنها ولا حجمها، يدرك سر اختيار ابن الصلاح لما سبق، فإن له فيها (ذوقًا) و(سلفًا). ولذا ذكرهم النووي في آخر كتابه "الإشارات" (ص ٦٢٠)، وقال قبل سردهم: (في جماعة من حفاظ الحديث، الذين اشتهرت مصنَّفاتُهم، وعظم الانتفاع بها). واستدرك ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٦٥٦) جماعة آخرين، هم: أبو بكر الإسماعيلي الجُرْجاني (ت ٣٧١ هـ)، أبو القاسم الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، وأبو بكرٍ البَرْقاني (ت ٤٢٥ هـ)، وأبو عبد اللَّه بن فَتُّوح الحميدي -صاحب "الجمع بين الصحيحين" وهو مطبوع- (ت ٤٨٨ هـ)، وأبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ) وهذا اختيار حسن، وليس فيما ذكره المصنف وابن الملقِّن استيعاب التصانيف، ولا ذكر غالب المصنِّفين ولا كثيرهم، بل ذلك بحسب ما اتّفق، أو لاشتهار تصانيف هؤلاء، وثَمَّ تصانيف في الحديث -مشهورة وغير مشهورة- لمتقدّم، ومتأَخر لم تذكر.
[ ٨٣٩ ]
أبو عبد الله العَبْدِيُّ الأصْفَهاني، مَاتَ في سَلْخ ذي القِعْدَةِ سنة خمسٍ تسعينَ وثلاث مئة.
ومُحَمَّدُ بن حِبَّانَ البُسْتِيُّ الحافِظُ، مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.
وأبو أحمد عبدُ الله بن عَدِيّ بن عبدِ اللّه بن مُحمَّد الحافظ الجَرْجَانيُّ، ولد يوم السبت غِرّة (١) ذي القعدة من سنة سبع وسبعين ومئتين، وهي السنة التي مات فيها أبو حاتم الرازي، وتوفِّي غِرّة (^١) جمادى الآخِرة، سنة خمس وستين وثلاث مئة (٢).
وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم محمَّد بن إدْرِيس بن المنْذِر الرَّازيُّ، وُلدَ سنة أربعين ومئتين، ومات (٣) سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
وعبدُ الرَّحمن بن عَليٍّ بن مُحَمَّد بن علي أبو الفَرَج ابن الجوزي، مات سنة سبع وتسعين وخمس مئة.
مُحمَّد بن طَاهِرٍ المقْدِسيُّ الحافظُ، توفِّي ببغداد ثامن شهر ربيع الأول سنة سبع وخمس مئة (٤).
_________________
(١) في الأصل: "عشرة"! وهو خطأ، والتصويب من "تاريخ جرجان" (ص ٢٦٦)، "طبقات الشافعية" (٣/ ٣١٦)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٤٠)، "التقييد" (٢/ ٥٩) لابن نقطة.
(٢) وصلَّى عليه أبو بكر الإسماعيلي، وله ثمان وثمانون سنة، انظر: (تاريخ جرجان" (٢٦٦)، "دول الإسلام" (١/ ١٧٦).
(٣) بالرَّيِّ، في شهر محرم، وله بضع وثمانون سنة، انظر "السير" (١٣/ ٢٦٣)، وللدكتور رفعت فوزي: "ابن أبي حاتم الرازي وأثره في علوم الحديث" ولأخينا هشام الحَلَّاف: "المزكُّون لرواة الأخبار عند الإمام ابن أبي حاتم"، وكلاهما مطبوع، وهما مفيدان.
(٤) في الأصل بعد (سبع) بياض، والمثبت من "التقييد" (١/ ٥٧)،"السير" =
[ ٨٤٠ ]
ومحمد بن إسْحَاق بن خُزَيْمةَ إمامُ الأئمَّة، مات سنة إحْدَى عَشْرة وثلاث مئة.
ومُحمَّدُ بن يَزيدَ أبو عَبدِ اللّه بنُ مَاجَهْ القَزْوينيّ، صاحب كتاب "السنن" (^١) مات سنة ثلاث وسبعين ومئتين (^٢).
وذِكْرُ هذين الإمامين أولى بالتَّقديم.
أكثر هؤلاء أورده (^٣) الحافظ ابنُ النقطة (^٤) البغدادي، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) = (١٩/ ٣٦١)، "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٢٤٢)، "الوافي بالوفيات" (٣/ ١٦٦).
(٢) و"التفسير" و"التاريخ" والأول مفقود، والآخر مطبوع.
(٣) وله أربع وستون سنة. انظر "التقييد" (١/ ١٣٥)، "التقريب" (٦٤٠٩).
(٤) كذا في الأصل، وصوابه "أوردهم".
(٥) كذا في الأصل، وصوابه "ابن نُقْطَةِ"، دون (ال) التعريف، وهو الحافظ المتقن أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغدادي، المعروف بـ (ابن نُقْطَة)، واعتماد المصنف فيما زاده بعد قوله (قلت) في التراجم الثانية السابقة على كتابه "التقييد لمعوفة الرواة والسنن والمسانيد" -وهي فيه بالترتيب- (١/ ١٩، ٥١، ٢/ ٥٨، ٧٨، ٩٧، و١/ ٥٦، ١٦، ١٢٢ - ط الهندية). قال المنذري في "التكملة" (٣/ ٣٠٠): "نقطة: بضم النون وسكون القاف وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث" وذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٣٤٨): "سئل أبو بكر عن نقطة فقال: هي جارية عرفنا بها، ربّت شجاعًا جدّنا" ونقل ابن رجب عن عمر بن الحاجب عن ابن الأنماطي أنه سأله عن نسبته فقال: "جارية ربت جدّتي أُم أبي اسمها نقطة عرفنا باسمها". توفِّي في صفر في الثاني والعشرين من سنة تسع وعشرين وست مئة. وتنظر ترجمته في "تاريخ إربل" (١/ ٢٤٨)، "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ١٨٣)، "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٤١٢)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٣٩٢).
[ ٨٤١ ]
الفصل التاسع في الثقات والضعفاء
[المصنفات في معرفة الضعفاء والفقات]:
فيه تصانيف كثيرة، منها ما أفرد في (الضعفاء)، ككتاب البخاري (^١) والنسائي (^٢)، ومنها في (الثقات) فحسب ككتاب "الثقات" (^٣)
_________________
(١) اسمه "الضعفاء الصغير" مطبوع أكثر من مرة.
(٢) اسم كتابه "الضعفاء والمتروكين" مطبوع. وهنالك كتب كثيرة، ذكر منها ابنُ الصلاح: "الصعفاء" للعُقيلي، وهو مطبوع وفيه كثير من التحريفات، وزاد المحقق على اسمه -من كيسه-: "الكبير"! وزاد النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٨٢): كتاب الدَّارَقُطني، واسمه: "الضعفاء والمتروكون" وهو مطبوع بتحقيق الأستاذ موفق عبد القادر. ولا ينسى في هذا الباب: "الكامل" لابن عدي، "المجروحين" لابن حبان و"الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي، و"الميزان" و"ديوان الضعفاء والمتروكين" و"المغني من الضعفاء" كلها للذهبي، ولابن حجر "لسان الميزان" وهو من مجوّدات كتبه، ولبعض معاصرينا "ذيل" عليه، وهو يسير، وينظر "المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل" (٣٨ - ٤٥) ففيه جمع لمؤلفات هذا الباب.
(٣) طبع في تسع مجلدات، وتساهل فيه وَفْق منهج عنده فيه، ولبعض معاصرينا دراسة استقرائية لمنهجه فيه، وهي مهمّة. وطبع غير كتاب في "الثقات" خاصة ككتب ابن شاهين، والعجلي، وانظر: "المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل" (ص ٤١ - ٤٧).
[ ٨٤٢ ]
لابن حِبَّان، ومنها ما جَمَعَ بين الثِّقات والضعفاء كـ "تاريخ البخاري الكبير" (^١) و"تاريخ ابن أبي خيثمة" (^٢) وهو كثير الفوائد (^٣)، و"الجرح والتعديل" (^٤) لابن أبي حاتم.
[مشروعية جرح الرواة وتعديلهم]:
والجرح والتعديل متقدَّمٌ ثابت عن رسول الله -ﷺ- (^٥)، وعن
_________________
(١) لم يسمِّه المصنف فيه إلا "التاريخ " دون "الكبير" وإنما هو وصف له، ليتميز عن كتابَيه: "الأوسط" و"الصغير" -وكلها مطبوعة- مع أنه وصف بـ "الكبير" قديمًا، كما تراه عند الدولابي -وهو من تلاميذ البخاري- في "الكنى" (١/ ٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٢٤) وسماه أبو أحمد العسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/ ١١٦): "الطبقات والتاريخ" ونقل نصًا منه (٣/ ٣١٤)، وسماه ابن خير في "فهرسته" "التاريخ الكبير المبسوط"!.
(٢) طبع (أخبار المكيين) منه عن دار الوطن -بتحقيق الأستاذ إسماعيل حسن حسين- ثم نشرته دار غراس بتحقيق عادل بن سعد وأيمن بن شعبان، ثم ظهر في (٤) مجلدات عن دار الفاروق، بتحقيق صلاح هلل، ثم رأيتُ هذا العام قسمًا آخر غير المنشور، ظهر عن دار الفاروق أيضًا.
(٣) قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٦٣) عنه: "أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته" وقال: "لا أعرف أغزر فوائد من كتاب "التاريخ" الذي صنَّفه ابن أبي خيثمة وكان لا يرويه إلا على الوجه"، ونحوها في "المنتظم" (٣/ ٨٣)، "البداية والنهاية" (١١/ ٦٦)، "النجوم الزاهرة" (٣/ ٨٣).
(٤) مطبوع في الهند في (٩) مجلدات، بتحقيق ذهبي الزمان المعفمي اليماني رحمه اللَّه تعالى.
(٥) نزع ذلك من أحاديث عديدة، أشهرها: قوله -ﷺ-: "بئس أخو العشيرة"، وهو حديث صحيح، انظر توجيهه على المزبور عند المصنف في "المجروحين" (١/ ١٨) لابن حبان، وانظر -إن شئت الاستزادة-: "محاسن الاصطلاح" (٦٥٥ - ٦٥٦)، "علم الرجال، نشأته وتطوره" للزهراني (ص ١١٢ - ١١٥).
[ ٨٤٣ ]
أصحابه، والتَّابعين (^١)، ويجوز ذلك صونًا للشَّريعة، ونفيًا للخطأ عنها، وأنكر إنسانٌ (^٢) على أحمد بن حنبل جرحه إنسانًا، فقال: "ويحَكَ! هذا نَصيحةٌ، ليسَ غِيبَةً" (^٣).
[الواجب على أئمة الجرح والتعديل]:
٢٦٢ - ويجب على المتكلِّم في ذلك التثبت، ويجتنب التَّساهُلَ والتَّعصُّبَ، فقد أخطأ غيرُ واحد فجرَّحوا بما لا صحَّة له، من ذلك جَرْح النَّسائيِّ (^٤) أحمدَ بنَ صالحٍ، وهو حافظ إمام ثقة لا يَعْلَقُ به جَرْحٌ، أخرج عنه البخاري.
_________________
(١) انظر تفصيل هذا في "مباحث في علم الجرح والتعديل" (ص ١٦ - ٢٢).
(٢) هو أبو تُراب النَخْشبي الزاهد، على ما ذكره ابن الصلاح، وغيرُه.
(٣) أخرجه ابن عدي في (مقدمة) "الكامل" (١/ ١١٠) والخطيب في" الكفاية" (١/ ١٧٨ - ط المحققة) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٣٤٢) وابن نقطة في "التقييد" (١/ ١١٨)، وورد نحوه عن غيره، انظر: "المجروحين" (١/ ١٨)، "المحدّث الفاصل" (ص ٥٩٤).
(٤) سبب ذلك أن أحمد بن صالح كان لا يُحدث أحدًا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، وكان يحدّثه ويبذل له علمه، فأتى النسائيُّ ليسمع منه، فدخل بلا إذن، ولم يأته برجلَين يشهدان له بالعدالة، فلما رآه في مجلسه؛ أنكره، وأمر بإخراجه، فضعّفه النسائيُّ وتحامل عليه. "وقد آذى النسائي نفسه في الكلام في أحمد بن صالح" قاله الذهبي في "الميزان" (١/ ١٠٣) وفصل هو ومُغُلْطاي في" إكمال تهذيب الكمال" (١/ ٦٠ - ٦١) في ذلك، حتى قال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٢٤) عنه: "تكلم فيه أبو عبد الرحمن النسائي، واتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل، ولا يقدح كلامُ أمثاله فيه". قال أبو عبيدة: والتاريخ يعيد نفسه، وقد تكلم أناس في أقوام ما ضرّهم طعنهم فيهم، وإنما -هم- أضروا بأنفسهم، وقد بلوتُ ذلك وخبرته=
[ ٨٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن بعضهم، ووجدت -واللَّه- ينطبق على صنيعهم ما بوَّب ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٨٧) (باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض)، وأسند فيه (٢/ ١٠٩٣) عن أبي حازم قوله: "العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يَزْهُ عليه، حتى كان هذا الزمان فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه؛ فهلك الناس" ثم قال على إثره: "قد غلط فيه كثير من الناس، وضلت فيه نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب: أن من صحّت عدالته، وثبتت في الحلم إمامته، وبانت ثقته، وبالعلم عنايته، لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة يصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله؛ لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة، وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم تثبت إمامته، ولا عرفت عدالته، ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته، فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه .. " فقوله قول التابع لا المتبوع، وانقلبت في أيامنا الموازين، فتمشيخ التلاميذ، وطاروا بلا ريش، فقاتلوا بلا عُدة، وصاولوا من غير عدد، إلا حماقات وجهالات، ورعونات وتيهًا وطيشًا، وقلّة دين، وخفة عقل. وقال ابن عبد البر فيه أيضًا (٢/ ١١١٧) بعد أن ذكر المناكدات الواقعة بين الإمام مالك وابن إسحاق من جهة، وابن المسيب وعكرمة من جهة أخرى، والأعمش وأبي حنيفة من جهة، في آخرين من الرواة، قال على إثر ذلك كلِّه: "فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض، فلْيقْبل قولَ من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان اللَّه عليهم بعضهم في بعض، فإن فعل ذلك ضل ضلالًا بعيدًا، وخسر خسرانًا مبينًا، وكذلك إنْ قَبِل في سعيد بن المسيب قول عكرمة، وفي الشعبي وأهل الحجاز وأهل مكة وأهل الكوفة وأهل الشام على الجملة، وفي مالك والشافعي وسائر من=
[ ٨٤٥ ]
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^١): "النسائي إمامٌ في الجرح والتعديل وغيرِه، ووجه ما نُسِبَ إليه أنَّ عينَ السُّخْطِ تُبْدي مساوئَ لها في الباطِنِ مَخارجُ صحيحةٌ يُعمِي عنها بحجاب السُّخْطِ، لا أنَّ ذلك يقعُ مِن مثلهِ تَعمُّدًا لقَدْحِ يَعْلَمُ بُطْلانَه".
قلت: ذَكَر النسائي في كتاب "الضعفاء" (^٢) أن أحمد بن صالح مصري ليس بثقة، وهذه العبارة دالَّة على أنه ليس في أعلى المرتبة (^٣)،
_________________
(١) = ذكرناه في هذا الباب ما ذكرنا عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل ولن يفعل -إن هداه اللَّه وألهمه رشده- فلْيقف عند ما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صحَّت عدالته، وعُلمت بالعلم عنايته، وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتصاون، وكان خيره غالبًا وشرُّه أقل عمله، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله".
(٢) في "مقدمته" (ص ٣٩١)، وتصرف المصنف في عبارته! ثم وجدتها عند النووي في "الإرشاد" (٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦)!
(٣) (ص ٢٢/ رقم ٦٩) قال عنه: "ليس بثقة"، وينظر ما قدمناه قريبًا.
(٤) قولهم: "ليس بثقة" جرح شديد، ففي "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٢٦) في ترجمة (محمد بن سليم القاضي): "قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: ليس بثقة، قلت: لم صار ليس بثقة! قال: لأنه يكذب في الحديث" وفي "الميزان" (٤/ ٦٦) عن آخر: "ليس بثقة، زوّر طبقة" ويقال فيمن أتى حدًّا من حدود اللَّه، كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠٦)، وكذا على من يسرق الحديث، كما في "المجروحين" (٢/ ١٤٠)، وكذا على من ليس من أهل الحديث كما فيه (٢/ ١٣٩) أيضًا، ثم رأيت ابن حجر يقول في "التهذيب" (٤/ ٣٤٧) في ترجمة (شعبة بن دينار) بعد كلامه، لفظة: "ليس بثقة" في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وفهم اللالكائي -كما في "التهذيب" (١/ ٣١١) - من مقولة النَّسائيِّ في (إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس): ليس بثقة، أي: متروك، والذي يتتبَّع عبارات النسائي في (أحمد بن صالح) يُدركُ هذا جيِّدًا، وهذه هي: "ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه ابن معين: بالكذب، حدثنا =
[ ٨٤٦ ]
إلا أنه ضعيف أو مجروح، اللهم إلا أنَّه نص في كتاب آخر (^١) على ما قاله الشيخ تقي الدين، والله أعلم.
[معرفة مَنْ خَلَّط في آخر عمره من الثقات]:
٢٦٣ - وممَّن يَقْرُبُ من الضعفاء: مَنِ اخْتَلطَ في آخر عُمُره، فلا يُكْتَبُ عنه في تلك الحالة، ويُقْبَلُ حديث مَنْ أخَذَ عنه قبل الاختلاط، ولا يُقْبَل مَن أخذ عنه بعد الاختلاط (^٢)،
_________________
(١) = معاوية بن صالح عن يحيى بن معين، قال: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف". كذا في "الميزان" (١/ ١٠٤)، "تهذيب الكمال" (١/ ٣٤٦)، ونقله ابن حجر في" هدي الساري" (٣٨٦)، وزاد على لسان ابن معين" رأيته يَخْطِرُ في الجامع بمصر" كذا فيه والحق أنه قال: (كذبًا) بعد (يخطر) في رواية جديدة، كما عند ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٤) وتحرفت فيه (يخطر) إلى (يخطب)! فلتصوب. فقولة النسائي: "ولا مأمون" بعد: "ليس بثقة" تدلل أن الجرح شديد. قال المعلِّمي في "التنكيل" (١/ ٧٠) بعد كلام: "نعم، إذا قيل: "ليس بثقة ولا مأمون" تعيَّن الجرحُ الشديد، وإن اقتصر على: "ليس بثقة" فالمتبادر جرح شديد، لكن إذا كان هناك ما يشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر، حُمِلت عليه" ولذا قال الذهبي في "السير" (٥/ ٣٧ - ٣٨) في ترجمة (باذام أبي صالح): "وقال النسائي: ليس بثقة، كذا عندي، وصوابه: بقوي، فكأنها تصحفت، فإن النسائي لا يقول: ليس بثقة في رجلٍ مخرَّج في كتابه" وهذا يؤكّد أنه لا يستخدم هذه العبارة إلا في الجرح الشديد، لكلنه مجمل غير مفسَّر، كما أفاده الخطيب في "الكفاية"، ومن هذا يَتبيّن تجوُّز المصنِّف -عفى اللَّه عنه- في كلامه هذا، فتنبه!
(٢) انظر الهامش السابق.
(٣) وإن لم يتميّز؛ تُرِك حديثُه، ولا كرامة. وأفرد المختلطين -قديمًا- أبو بكر الحازمي- وصنّف فيهم العلائيُّ كتاب=
[ ٨٤٧ ]
فمنهم عطاء بن السَّائب (^١)، اخْتَلَط آخِرًا، فاحتجَّ أهلُ العِلمِ برواية الأكابر عنه، مثل: سُفيان الثوريِّ، وشُعبة (^٢)، لأنَّ سماعَهم منه كان في الصِّحة (^٣)،
_________________
(١) = المختلطين" مطبوع بتحقيق د. رفعت فوزي وعلي عبد الباسط، عن مكتبة الخانجي، مرتبًا لهم على حروف المعجم، ولابن حجر "ذيل" عليه، ولسبط ابن العجمي "الاعتباط بمن رُمي بالاختلاط" ولعلي رضا ذيل عليه مطبوع، سماه "نهاية الاغتباط"، ولابن الكيال أبي البركات محمد بن أحمد (ت ٩٣٩ ص): "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" طبع أكثر من مرة، أجودها بتحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، وللشيخ حماد الأنصاري "تعليق الأنواط"، وللدكتور عبد الجبار سعيد "اختلاط الرواة الثقات، دراسة تطبيقية على رواة الكتب الستة" نشر مكتبة الرشد، ولمحمد بن طلعت "معجم المختلطين"، ولجاسم العيساوي "مرويات المختلطين في الصحيحين".
(٢) ولذا ذكره العلائي في "المختلطين" (ص ٨٢/ رقم ٣٣) وسبط ابن العجمي في "الاغتباط" (٢٤١ - مع "نهاية الاغتباط") وابن الكيال في "الكواكب النيرات" (ص ٣١٨/ رقم ٣٩). وينظر: "اختلاط الرواة الثقات" (١٢٥/ رقم ٤٤)، "معجم المختلطين" (٢٢٦/ رقم ١٠٣)، "مرويات المختلطين في الصحيحين" (١٤٢ - ١٤٧).
(٣) قال الطحاوي: "وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيُّره يؤخذ من أربعة لا من سواهم، وهم: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد" كذا في "الكواكب" (٣٢٥). وقد جمع الدكتور عبد الجبار سعيد أسماء من روى عن عطاء قبل الاختلاط وبلغ عددهم عنده (ستة) غير الأربعة السابق ذكرهم، وهم: أيوب بن أبي تميمة السختياني، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية بن حديج، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن مهران الأعمش، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي. وانظر -لزامًا- "التقييد والإيضاح" (٤٤٢ - ٤٦٥)، فقد فضل فيما يخص (عطاء) على وجه مستوعب.
(٤) الضابط في ذلك: من سمع منه بالكوفة، فسماعه صحيح، ومن سمع منه=
[ ٨٤٨ ]
وترك الاحتجاج برواية مَنْ سَمِع منه آخِرًا (^١)، وقال يَحيى بن سعيد القَطَّانُ (^٢) في شعبة إلا حديثين كان شُعبة يقول: "سمعهما بأخرة عن زاذان".
_________________
(١) = بالبصرة، فسماعه ضعيف، قاله أبو داود عن أحمد، ومنهم من زاد: دخل عطاء البصرة مرتين، فمن سمع منه في المرة الأولى، فسماعه صحيح، ومن سمع منه في المقدمة الثانية، فسماعه ضعيف. انظر: "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٨)، "المختلطين" (٨٤)، "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٧٥).
(٢) هُم كُثر، وجلُّهم البصريون، ووقفت على ما يزيد على خمسة عشر نفسًا منهم، واعتنى العراقي في "التقييد" بتعداد قسم منهم، وتجد الآخرين في "الكواكب" و"المختلطين" و"اختلاط الرواة الثقات".
(٣) مقولته بتمامها: "لم أسمع أحدًا يقول في حديثه القديم شيئًا قط، وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح، يعني: القديم! إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما بآخرة عن زاذان" هكذا عند ابن الكيال في "الكواكب النيرات" (٣٢٩ - ٣٣٠) وبنحوه عند العلائي في "المختلطين" (ص ٨٣)، وقال ابن الكيال على إثره: "قلت والعجب منه أنه لم يذكرهما". قلت: ظفرت بهما -وللَّه الحمد والمنة- وهما: الأول: ما أخرجه ابن المظفر في" حديث شعبة" (ق ٥/ ب) أو (رقم- ٢٤ المطبوع) من طريق عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة وشعبة قالا أنبأ عطاء بن السائب عن زاذان أن عليًّا - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ - يقول: "من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يُصبها الماء، فُعِلَ به كذا وكذا من النار" قال عليّ: فمن ثم عاديتُ رأسي. والثاني: -موقوف- أخرج الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٠٢) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٠٣٤) من طريق عبد اللَّه بن معاذ كلاهما عن شعبة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال: في الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش، قال: "يتيمم ولا يغتسل"، لفظ يزيد. وزاذان هو أبو عمر الكندي، ويكنى أبا عبد اللَّه، وثقه ابن معين، وقال=
[ ٨٤٩ ]
أبو إسحاق السَّبِيعي" (^١) اختلط، وقيل (^٢): سماع ابن عيينة منه بعدما اختلط (^٣).
سَعِيد بن إياس الجُرَيْرِي، اخْتَلَط، قال النسائي: أُنْكِرَ أيَّامَ الطَّاعون (^٤).
_________________
(١) = ابن عدي: أحاديثه لا بأس به. انظر: "الكاشف" (١/ ٣١٦)، "الميزان" (٢/ ٦٣).
(٢) هو عمرو بن عبد الله الهمداني، الكوفي، أحد الأعلام، من أئمة التابعين، وأنكر الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٧٠) اختلاطه، فقال: "شاخ ونسي، ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغيَّر قليلًا"!
(٣) صيغة التمريض أمر حسن، فإن بعض أهل العلم أخذ ذلك من كلام لابن عيينة ليس صريحًا في الاختلاط، انظره في "الإرشاد" للخليلي (١/ ٣٥٥)، و"التقييد والإيضاح" (٤٤٢ - ٤٤٥).
(٤) لذا لم يخرج الشيخان في "صحيحيهما" من رواية ابن عيينة عنه شيئًا، وإنما أخرج له من طريقه الترمذي في" جامعه" (٥/ ٤٦٨) حديث البراء: "ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويتَ إلى فراشك … "وانظر "تحفة الأشراف" (٢/ ٥٠)، "مرويات المختلطين في الصحيحين" (٢٥٤). وممن روى عن أبي إسحاق بعد اختلاطه جمع غير ابن عيينة، وهذا ما وقفتُ عليه منهم: ثور بن يزيد الكلاعي، زائدة بن قدامة، زكريا بن أبي زائدة، زهير بن معاوية، عمار بن زريق الضَّبّي التميمي، أبو عوانة الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، وهنالك جماعة مختلف في سماعهم منه قبل أُم بعد، وهناك عدد لا بأس به ممن لم تتميز مروياتهم، انظر التفصيل في: "الكواكب النيرات" (٣٥٠)، "المختلطين" (ص ٩٣ - ٩٤) والتعليق عليهما، "معجم المختلطين" (٢٤٧ - ٢٥٦)، "اختلاط الرواة الثقات" (١٣٢ - ١٣٤).
(٥) قال يحيى القطان عن كهمس: أنكرنا الجُريري أيام الطاعون، وكذا قال النسائي، وضبط أبو داود -بناء عليه- ذلك بضابط آخر، وهو: كل من أدرك أيوب السِّختيانيَّ (ت ١٣١ ص) فسماعه من الجُريريّ جيّد، وحدد ابن حبان =
[ ٨٥٠ ]
سَعِيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، قال ابنُ مَعِين: "خَلَطَ سعيدٌ سنةَ اثنتينِ وأربعين ومئة (^١)، ويزيد بن هارون صحيحُ السَّماع منه، وأثبتُ [الناس] (^٢) سماعًا منه عَبْدة بن سُلَيمان" (^٣).
وممن سمع منه بعدما اختلط: وكيع والمعَافى بن عِمْرَان (^٤).
قال ابن عَمّار الموصلي أحد الحفاظ: "ليست روايتهما عنه، إنَّما سماعهما بعدما اختلط" (^٥).
عبدُ الرَّحمن بن عبدِ الله بن عُتْبَة بن [عبد اللّه] (^٦) بن مسعود المسعودي، اختلط.
_________________
(١) = وغيره أن اختلاط الجُريري كان سنة إحدى وأربعين ومئة، ووفاته سنة أربع وأربعين ومئة. انظر: "التهذيب" (٤/ ٦)، "الجرح والتعديل" (٤/ ٢)، "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٥٦)، "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٦١)، "الكواكب النيرات" (١٨١)، "المختلطين" (٣٨) للعلائي، "التقييد والإيضاح" (٤٤٧ - ٤٤٨)، "ثقات ابن حبان" (٦/ ٣٥١). "مرويات المختلطين في الصحيحين" (٦٤).
(٢) عبارة ابن معين -على ما في "مقدمة ابن الصلاح"-: "خلط بعد هزيمة إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن سنة اثنتين وأربعين ومئة". واعترض على ابن الصلاح في اختصاره على أن هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين، مع أن المشهور في التواريخ أن خروجه وقتله في سنة خمس وأربعين، انظر "التقييد والإيضاح" (ص ٤٤٨)، "نهاية الاغتباط" (١٤٠ - ١٤٢)،"فتح المغيث" (٣/ ٣٣٥)، "مرويات المختلطين في الصحيحين" (٢١).
(٣) سقطت من الأصل، والمثبت عند ابن الصلاح ومختصرِي كتابه.
(٤) المختلطين (ص ٤١)، "الكواكب النيرات" (١٩٣). وقال أحمد مثله في "العلل" لابنه (١/ ١٩)، وينظر: "اختلاط الرواة الثقات" (٩٠ - ٩١).
(٥) في جمع آخرين، مثل: عبّاد بن العوام، عبد الرحمن بن مهدي -على اختلاف-، عمر بن الهيثم، محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وكيع بن الجراح -على اختلاف-.
(٦) الكواكب النيرات (١٩٤).
(٧) سقطت من الأصل، وهي مثبتة عند ابن الصلاح ومختصري كتابه.
[ ٨٥١ ]
قال ابن معين: "مَن سمع منه زَمن أبي جَعفر (^١) فصَحيح، ومن سمع أيام المهدي (^٢) فليس بشيء" (^٣).
وقال أحمد: "سماع عاصم بن علي وأبي نضر (^٤) وهؤلاء منه بعدما اختلط" (^٥).
رَبيعَةُ الرَّأي، أستاذ مالك؛ تغيَّر آخرَ عُمُرِه (^٦).
_________________
(١) يريد المنصور، اسمه: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (ت ١٥٨ هـ)، انظر "تاريخ الخلفاء" (ص ٢٥٩) للسيوطي.
(٢) يريد: المهدي، محمد بن المنصور، ترجمته في "تاريخ الخلفاء" (ص ٢٧١).
(٣) نقله ابن الصلاح عن الحاكم في كتابه "المزكين للرواة" وعليه: فإن اختلاط المسعودي (ت ١٦٠ هـ) قبل موته بنحو سنتين، وانظر: "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٢١)، "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٥١)، "المختلطين" للعلائي (٧٣)، "الكواكب النيرات" (٢٨٦)، "فتح المغيث" (٣/ ٣٤٦).
(٤) هو هاشم بن القاسم.
(٥) أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٢٠). ونقل عبد الله في "العلل" (٣/ ٥٠) عن أبيه: "كل من سمع المسعودي بالكوفة فهو جيّد، مثل: وكيع وأبي نعيم، وأما يزيد بن هارون وحجاج ومن سمع منه ببغداد فهو في الاختلاط، إلا من سمع منه بالكوفة". وانظر: "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨)، "التقييد والإيضاح" (٤٥٢ - ٤٥٤)، "مرويات المختلطين في الصحيحين" (١٥٣). وممن سمع من المسعودي بعد الاختلاط: حجاج بن محمد الأعور، سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي، علي بن الجعد، يزيد بن هارون، انظر "الشذا الفتاح" (٢/ ٧٥٧)، "الكواكب النيرات" (٢٨٨)، "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٥١)، "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢١٩)، "المختلطين" (٧٣)، "اختلاط الرواة الثقات" (١١٦).
(٦) قال العراقي في "التقييد والإيضاح" (٤٥٥ - ٤٥٦) متعقّبًا ابن الصلاح: "ما حكاه المصنف من تغيّر ربيعة الرأي في آخر عمره، لم أره لغيره"، وهذا يلحق المصنِّف، إلا أن العلائي في "المختلطين" (ص ٣٣) قال:=
[ ٨٥٢ ]
صَالحُ بن نَبْهان (^١) مولى توأمة، قال أبو حاتم بن حبان: "تغيَّر سنة خمس وعشرين ومئة، واختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز فاستحقَّ التَّركَ" (^٢).
حُصَينُ بن عبدِ الرَّحمن الكُوفي (^٣) وعبد الوهاب الثقفي (^٤)، ممَّن اختلطوا.
_________________
(١) = "قلت: وكذلك ذكره ابن حبان في "ذيل الضعفاء"، ولم يلتفت إلى تضعيفه" وأقر العراقيَّ: سبط ابن العجمي في "الاغتباط" (١١٩)، وينظر "الشذا الفياح" (٢/ ٧٤٦)، "الكواكب النيرات" (١٧٣)، "فتح المغيث" (٤/ ٣٤٢).
(٢) تحرفت على ناسخ الأصل إلى "نعمان"!
(٣) بنحوه في "المجروحين" (١/ ٣٦١)، وتعقبه العراقي في "التقييد والإيضاح" (٤٥٦) بقوله: "فإن مقتضى كلام ابن حبان ترك جميع حديث نبهان! وليس كذلك، فقد ميّز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته، ممن سمع منه بعد اختلاطه" وفصَّل في ذلك، وكذلك فعل ابن الكيال في "الكواكب النيرات" (ص ٢٦١ - ٢٦٥) وانظر: "اختلاط الرواة الثقات" (ص ١٠٧)، وضابط التمييز: أن اختلاطه سنة خمس وعشرين ومئة، قال ابن عيينة: أو ست وعشرين، وموته في هذه السنة أو قريب منها، وانظر: "الميزان" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠)، "تدريب الراوي" (٢/ ٣٧٦)، "فتح المغيث" (٣/ ٣٤٣).
(٤) هم أربعة على ذكر الخطيب في "المتفق والمفترق" وستة على ذكر الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٥١ - ٥٥٢)، والمختلط منهم هو السُّلمي، وكنيته أبو الهذيل، وليس غيره من رجال "الكمال"، انظر "التقييد والإيضاح" (٤٥٦ - ٤٥٨)، "المختلطين" (ص ٢١) للعلائي وفيه: "روى الحسن الحلواني عن يزيد بن هارون أنه اختلط بأخرة، وأنكر ذلك ابن المديني". قلت: وقال النسائي: تغير، وقال علي بن عاصم: إنه لم يختلط. انظر "الكواكب النيرات" (١٢٦ - ١٤٠)، "ضعفاء النسائي" (ص ٣١)، "التبصرة والتذكرة" (٣/ ٢٦٨)، "الكامل" (٢/ ٨٠٤)، "الميزان" (١/ ٥٥١ - ٥٥٢)، "هدي الساري" (٣٩٨)، "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٣٩ - ٧٤١)، "اختلاط الرواة الثقات" (ص ٦٨ - ٧٠).
(٥) هو ابن عبد المجيد بن الصَّلْت أبو محمد البصري، قال الذهبي في =
[ ٨٥٣ ]
سُفيان بن عُيينة اختلط في آخر عمره.
قال يحيى القظان: "أشهدُ أنه اختلط سنة سبع وتسعين، ومات سنة تسع وتسعين ومئة" (^١).
عبد الرزاق بن همام، قال أحمد الإمام: إنه عمي في آخرِ عُمره، وكان يُلَقَّنُ فَيَتلَقَّن، فمن سمع منه بعده (^٢) فلا شيء (^٣).
عارم (^٤)، اختلط بأخرة، فرواية البخاريِّ والذُّهْلِي وغيرِهما عنه
_________________
(١) = "الميزان" (٢/ ٦٨١): "ما ضر تغيُّرُه حديثَه، فإنه ما حدّث في زمنه بحديث". قلت: لأن أهله حجبوه، فلم يروِ شيئًا بعد اختلاطه، قاله العقيلي (٣/ ٧٥). وانظر: "الكواكب النيرات" (٣١٤ - ٣١٩)، "المختلطين" (٧٨)، "السير" (٩/ ٢٣٧)، "التقييد والإيضاح" (٤٥٨)، "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٤٩)، "نهاية الاغتباط" (٢٣٠ - ٢٣٣)، "اختلاط الرواة الثقات" (١٢١).
(٢) نقله العلائي في "المختلطين" (٤٥) وقال على إثره (٤٦ - ٤٧): "قلت: عامّة من سمع منه إنما كان قبل سنة سبع، ولم يسمع منه متأخّر في هذه السنة إلا محمد بن عاصم الأصبهاني، ولم يتوقف أحد من العالمين في الاحتجاج بسُفْيان" قال: "بل لعل هذا لا يصح عن يحيى بن سعيد، لأنه مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين، ولم يكن حينئذ بالحجاز، والله أعلم". قلت: وهذا الذي اعتمده العراقي، فقال في "التقييد" (٤٥٩): "المعروف أن سفيان توفي بمكة أول رجب، أو آخر جُمادى الآخِرة، سنة ١٩٨ هـ" وانظر -لزامًا-: "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٤٩)، "الميزان" (٢/ ١٧٠ - ١٧١)، "التهذيب" (٢٣١)، "الكواكب النيرات" (٢٢٩ - ٢٣٢)، "فتح المغيث" (٣/ ٣٤٤).
(٣) أي: بعد العمى.
(٤) انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨)، "طبقات ابن سعد" (٥/ ٥٤٨)، "تذكرة الحفاظ" (١/ ٣٦٤)، "المختلطين" (٧٤ - ٧٥)، "الكواكب النيّرات" (٢٦٦)، "الميزان" (٢/ ٦٠٩)، "فتح المغيث" (٣/ ٣٤١).
(٥) اسمه: محمد بن الفضل، تقدم في (الألقاب).
[ ٨٥٤ ]
تكون مأخوذةً قبل اختلاطه (^١).
أبو قِلَابة عَبدُ الملِكِ بن مُحَمَّد الرَّقاشيُّ (^٢).
أبو أحمد الغَطْرِيفيُّ الجَرْجَاني (^٣).
وأبو طاهر (^٤) حفيد إمام الأئمة ابن خريمة.
وأبو بَكْر القَطِيعيُّ (^٥) راوي "مسند الإمام أحمد".
اختلطوا في آخر أعمارهم.
_________________
(١) انظر: "المختلطين" للعلائي (ص ١١٦)، "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٩ - ٨٥)، "السير" (١٠/ ٢٦٥ - ٢٧٠)، "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٥٠ - ٧٥١)، "هدي الساري" (٤٤١ - ٤٦٣)، "الميزان" (٤/ ٧ - ٩)، "نهاية الاغتباط" (٣٣٥ - ٣٣٩)، "اختلاط الرواة الثقات" (١٤٥)، "التقييد والإيضاح" (٤٦١).
(٢) انظر: "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٦٩)، "شرح علل الترمذي" (٢/ ٧٥٠)، "الميزان" (٢/ ٦٦٣)، "التقييد والإيضاح" (٤٦٢ - ٤٦٣)، "نهاية الاغتباط" (٢٢٢ - ٢٢٥)، "اختلاط الرواة الثقات" (١١٩).
(٣) اسمه محمد بن أحمد بن الحسين العَبْديّ، انظر: "المختلطين" (ص ١٠٣) للعلائي، وأنكر العراقي في "التقييد" (٤٦٣) وابن الأبناسي في "الشذا الفياح" (٢/ ٧٧٥) كون الغطريفي مختلطًا، وأفادا ثمَّة آخر يوافقه في اسمه واسم أبيه وبلده، وهما متعاصران، ذكر الحاكم في "تاريخ نيسابور" اختلاطه. وانظر: "فتح المغيث" (٣/ ٣٤٧)، "الكواكب النيرات" (٤٠٤ - ٤٠٥).
(٤) اسمه محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، تغيّر بزوال عقله في سنة أربع وثمانين، وعاش بعدها ثلاث سنين. قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٩): "ما عرفت أحدًا سمع منه أيام عدم عقله" وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. انظر: "المختلطين" (١١٩ - ١٢٠) للعلائي، "الكواكب النيرات" (٤١٠ - ٤١٢)، "اللسان" (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢ - مهم)، "التقييد والإيضاح" (ص ٤٦٤)، "فتح المغيث" (٣/ ٣٤٦).
(٥) اسمه: أحمد بن جعفر بن حمدان، ونازع جمع في كونه مختلطًا، =
[ ٨٥٥ ]
٢٦٤ - فائدة: [في معرفة طبقات العلماء]:
الطَّبَقةُ في اللغة: قَومٌ مُتَشابِهُونَ (^١)، ومعرفة طبقات العلماء من المهمَّات (^٢)، وكتاب "الطبقات" (^٣) لابن سعد كاتب الواقدي كثير الفوائد، إلا أنَّه كثيرُ الرواية فيه عن الضُّعفاء، وقد يكون الشخصان من طبقة باعتبار، كأنس بن مالك وأشباهه من أصاغر الصحابة، فإنهم مع العشرة من طبقة الصحابة إذا نظر إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة، ومن طبقة أخرى باعتبار جهة أخرى، وعند الإطلاق، الصحابة هم طبقة واحدة (^٤)،
_________________
(١) = انظر: "الكواكب النيرات" (ص ٩٢)، "الاغتباط" (٣٧)، "المختلطين" (٦)، "الميزان" (١/ ٨٧)، "السير" (١٦/ ٢١٠)، "التقييد والإيضاح" (ص ٤٦٥)، "فتح المغيث" (٣/ ٣٤٨).
(٢) انظر: "الصحاح" (٤/ ١٥١٢)، "لسان العرب" (١٢/ ٧٩) مادة (طبق) و"مفهوم الطبقات في النقد العربي حتى نهاية القرن الثالث الهجري" (ص ٦)، مقدمة العلامة محمود شاكر لكتاب "طبقات فحول الشعراء" (ص ٦٦)، و"ابن سلام وطبقات الشعراء" (ص ١٤٥)، "تاريخ الأدب العربي" لشوقي ضيف (ص ٦٧) ومقدمتي لكتاب "الطبقات" للإمام مسلم (١/ ٣٣). وفي اصطلاح المحدثين: القوم المتعاصرون إذا تشابهوا في السِّنِّ وفي الإسناد (أي: الأخذ عن الشيوخ)، فهي بمعنى كلمة (جيل) مع ملاحظة الاشتراك في الأساتذة.
(٣) انظر: أهميته وفوائده في كتاب صديقنا الأستاذ أسعد تيم "علم طبقات المحدّثين، أهميته وفوائده" وهو مهم، مطبوع عن مكتبة الرشد.
(٤) طبع عن مكتبة الخانجي كاملًا، وطبع قبل ذلك مرات.
(٥) بناءً على اختلاف الجهة والأمر الذي تُصنَّف الطبقة على أساسه، تباينت عدد طبقات كل من الصحابة والتابعين، لأن ذلك يتصل بغرض وذوق واجتهاد المصنف فيها، فمسلم -مثلًا- في كتابه "الطبقات" جعل الصحابة طبقة واحدة، بينما تباينت عدد طبقاتهم عند ابن سعد، إذ جعلهم خمس طبقات، واعتمد في تقسيمهم السابقة في الإسلام. وانظر: "فتح المغيث" =
[ ٨٥٦ ]
والتابعون طبقة ثانية (^١)، وأتباعهم ثالثة، وهلم جَرًّا.
٢٦٥ - الفصل العاشر:
[معرفة الموالي من الرواة والعلماء].
في النسبة وهي أنواع:
٢٦٦ - النوع الأول: في الموالي.
وأهمُّه معرفة الموالي المنسوبون إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإنَّ الظاهر في المنسوبِ إلى قبيلةٍ -كما إذا قيل: فلان القرشي- أنه منهم حقيقة.
ثم منهم مَنْ يُقال: مولى فلان، أو مولى بني فلان، يُراد مولى عتاقه، وهذا هو الغالب.
ومنهم مَنْ يُرادُ به ولَاء الإسلام، كأبي عَبد الله مُحمَّد بن إسْماعيلَ البُخاريِّ الجُعْفِيِّ مولاهم بالإسلام؛ لأنَّ جدَّه (^٢) كان مجوسيًّا فأسلم على يد اليمان بن أخْنَس الجُعفى (^٣)، جَدِّ (^٤) عبدِ الله بن مُحمَّدِ المُسْنَدِيّ الجُعْفِيِّ أحد شيوخِ البخاري (^٥).
وكذلك حسنُ بن عِيسَى الماسَرْجِسيُّ مولى عبد الله بن المبارَك ولاءَ إسلام، لأنه كان نَصْرانيًّا، أسلم على يد ابنِ المبارك.
_________________
(١) = (٣/ ١٢٤)، "شرح شرح النخبة" (٢٣١)، مقدمتي لكتاب "الطبقات" للإمام مسلم (١/ ٣٦ - ٣٧)، كتاب "ابن سعد وطبقاته".
(٢) جعل مسلم في كتابه "الطبقات" التابعين ثلاث طبقات، مراعيًا في ذلك ما يخدم علم الحديث، انظر تقديمي للكتاب (ص ٥٢ - ٥٥).
(٣) زاد ابن الصلاح: "أظنه الذي يقال له الأحنف".
(٤) كان والي بخارى، انظر: "الأنساب" (٣/ ٢٩١).
(٥) مكررة في الأصل!!
(٦) ترجمته في "التهذيب" (٦/ ١٠).
[ ٨٥٧ ]
ومنهم من يُراد [به] ولاءُ الحِلف والموالاة، كمالكِ بن أنس الإمام وَنَفَرِهِ، وهم الأصْبَحِيُّون، حميريون صَليبةً، أي: خالصة النسَب (^١)، وهم موالي لتَيْمِ (^٢) قُريشٍ بالحِلْفِ.
وقد يقال: مولى فلان للزومه [إِياه] (^٣)، كما بيَّنَّا أنَّ مِقْسَمًا مولى ابن عباس كذلك.
ومن أمثلة المنسوبين (^٤): الرِّياحيُّ (^٥) بكسر الراء، اللّيثُ بن سَعْد المِصْرِيُّ الفَهْميُّ مولاهم (^٦).
عبدُ اللهِ بن المبارَكِ الحَنْظَلِيُّ مولاهم.
عبدُ الله بن صَالحِ المِصْرِيُّ -كاتبُ اللَّيث (^٧) - الجهنيُّ مولاهم.
وربَّما نُسِب إلى القبيلة مولى مولاها، كأبي حُبابِ سَعِيد بن يَسَار الهاشِميِّ الراوي عن أبي هريرة وابن عمر؛ كان مولى [لمولى] لبني (^٨) هاشم لأنه مَولى شُقران (^٩) مولى رسول الله -ﷺ-.
_________________
(١) أي: من ولد الصُّلب. انطر "فتح المغيث" (٣/ ٣٥٥).
(٢) بدلها في الأصل: "من"! والتصويب من "مقدمة ابن الصلاح" وانظر: "الأنساب" (١/ ٢٨١، ٣/ ١٢٣)، "جمهرة أنساب العرب" (٤٣٥)، "ترتيب المدارك" (١/ ١٠٤).
(٣) سقط من الأصل، واستدركتُه من "مقدمة ابن الصلاح".
(٤) إلى القبائل من مواليهم.
(٥) في الأصل: "الرياح"! وهو أبو العالية رُفَيع، التابعي، مولى امرأة من بني رِياح، انظر: "الأنساب" (٦/ ٢٠٨)، "جمهرة أنساب العرب" (٢٢٤).
(٦) انظر "التقييد والإيضاح" (٤٦٧ - ٤٦٩).
(٧) أي: ابن سعد.
(٨) في الأصل: "كان مولى بني … " والمثبت عبارة ابن الصلاح.
(٩) كان -فيما قاله الحاكم- لعبد الرحمن بن عوف، فوهبه للنبي -ﷺ-، فأعتقه، قاله السخاوي في "الفخر المتوالي" (ص ٤٢) وينظر تعليقي عليه.
[ ٨٥٨ ]
وقال عبدُ الرحمن بنُ زَيد بن أَسْلَم: "لما مات العبادِلَةُ (^١) صار الفقهُ في جميعِ البلدان إلى الموالي، إلا المدينة، فإنَّ اللّه خصَّها بقُرَشيٍّ، وكان فقيهُ أهل المدينة سعيد بن المسيَّب غير مُدَافَع".
قال الشيخ تقي الدين: "فيه بعض الميل؛ لأنه كان حينئذٍ (^٢) أئمة مشاهير، كالشَّعْبيِّ والنَّخَعيِّ وجميعِ الفقهاء السبعة الذين منهم ابن المسيَّب عرب، إلا سليمانَ بنَ يَسَار" (^٣).
٢٦٧ - النوع الثاني: في أوطان الرواة.
كانت العرب تُنسبُ إلى قبائِلها، فلما جاء الإسلام وغَلَب عليهم سُكْنَى القُرى والمدائن، حَدَث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان، كما كانت العَجَمُ تنتسب، وأضاع كثير منهم أنسابَهم فلم يبقَ غيرَ الانتساب إلى أوطانهم.
فمن كان من النَّاقِلَةِ من بَلَدٍ إلى بلد آخر، وأراد الجمعُ بينهما في الانتساب، فليبدأ بالأوَّل، ثم بالثاني، وحَسَنٌ أنْ يُدْخِلَ في الثاني: "ثم"، فيُقال: فُلانٌ المِصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ أو ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ.
ومَنْ كان مِنْ قرية من قُرَى البَلْدةِ، فجاز أنْ يُنْسَبَ إلى القرية وإلى البلدة أيضًا، وإلى النَّاحيةِ التي منها تلك البلدة أيضًا (^٤)، فيقول من كان من نوى: النووِيُّ والدِّمَشْقِيُّ والشَّامي.
_________________
(١) انظر عنهم ما تقدّم (ص ٦٩٩ - ٧٠٠).
(٢) من العرب غير ابن المسيَّب.
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٠٤)، وقال البُلْقيني في "محاسن الاصطلاح" (٦٧١): "يمكن الجوابُ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بأن الشَّعبيَّ والنَّخَعيَّ لم يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد، وأما من ذكر من الفقهاء السبعة، فهم في المدينة".
(٤) في تسويغ الانتساب إلى المدينة التي هو من قراها، نظر، والأقربُ منعُه، إلا إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل، فإن الانتساب إنما وُضِع للتعارف =
[ ٨٥٩ ]
ومن أقام في مدينةِ أربعَ سنين فهو مِنْ أهْلِها، فيجوز أن يُنْسَب بها، رُوي عن ابن المبارك (^١).
ويُسْتَحْسَنُ من الحافِظِ أنْ يُورِد الحديثَ بإسنادِه، ثم يذكرَ أوطانَ رجالهِ واحدًا واحدًا، وهكذا غيرَ ذلك مِنْ أحوالهم.
٢٦٨ - قُلتُ: ولْنَذْكُر بعضَ أسماءِ البلدان التي نزل فيها الصَّحابة والتابعون ومَنْ بعدهم على سبيل الاختصار:
[ذكر أسماء بلدان الصحابة والتابعين ومن بعدهم]:
مكة شرَّفها الله تعالى
فَمِنَ الصَّحَابةِ (^٢):
_________________
(١) = وإزالة الالتباس. وفيه من الفوائد التي يحتاج إليها المحدّث: معرفةُ شيخ الراوي، فربما اشتبه بغيره، فإذا عرفنا بلده تَعيَّن غالبًا، وتسويغ الانتساب إلى مدينة القرية، حيث لا يكون هناك إطلاقًا ما يوقع في الإلباس، قاله البُلقيني في "المحاسن" (٦٧٣).
(٢) أسنده عنه الحاكم في "تاريخ يسابور"، أفاده النووي في "الإرشاد" (٢/ ٨٠٦) وفي "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ١٤)، ولم يرتضه البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٦٧٣) وقال عنه: "وهذا قول ساقط، لا يقوم عليه دليل".
(٣) ذكرهم مسلم في "الطبقات" (١/ ١٦٣ - ١٦٦ - بتحقيقي) وعنه الفاسيُّ في كتابه "العقد الثمين" (١/ ١٢) قال: "ومَن ذكره مسلم صاحب "الصحيح" في "طبقاته" أنه مكيّ، فالعلامة عليه (مس) هكذا"، ثم رأيت المصنف يعتمد في جميع من ذكر في البلدان على "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٣٥) وينقلهم منه بترتيبه بالحرف، وأزال هذا إشكالات وقع فيها الناسخ، والحمد لله وحده. ومكة -شرفها الله- كان العلم بها يسيرًا في زمن الصحابة، ثم كَثُر في أواخر عصر الصحابة، وكذلك في أيام التابعين، ثم في أثناء المئة الثالثة تناقص علم الحرمين، وكثر بغيرهما، قاله الذهبي في "الأمصار ذوات الآثار" =
[ ٨٦٠ ]
عَيَّاش وعبد الله (١) ابنا أبي رَبيعة، الحارث بن هِشَام (٢)، عِكرمة بن أبي جهل (^٢)، عبدُ الله بن السَّائب المخزومي، عَتَّاب بن أسِيد وكان خليفةَ النبي - ﷺ - بها، أخوه خَالِدُ بن أَسِيد (^٢)، الحَكَمُ بن أبي العَاص، عُثْمَانُ بن طَلْحة، عُقْبَةُ بن الحَارِث، صفوان بن أميَّة، أبو مَحْذُورة (٣)، مُطيعُ بن الأَسْوَد، عبدُ الله بن مُطِيع (^٢)، تميم بن الأسد (٤)، الأسْودُ بن خَلَف (^٢)، عبدُ الله (٥) بن صَفْوان، لَقِيطُ بنُ صَبِرَة (٦).
_________________
(١) = (ص ١٥٦ - ١٥٩) بتصرف، وأهمل المصنف ذكر المدنيين!! والعلم شجرة، بذرته في المدينة، ونمى وترعرع في الكوفة والبصرة، وأينع وأثمر فيما وراء النهر.
(٢) جعله مسلم في "طبقاته" (٨٣) مدنيًّا.
(٣) لم يذكره مسلم في "طبقاته"، وبعضهم ممن نزل المدينة ومات بها، ولم يذكره ابن سعد في (أهل مكة) أيضًا.
(٤) المؤذن، اسمه: سَمُرة بن مِعْيَر الجُمَحِيّ.
(٥) جعل مسلم في "الطبقات" (٣٨٧) (تميم بن أسَيد أبا رِفَاعة) من (أهل البصرة)، فليحرر هل هو غيره.
(٦) سماه مسلم (١٩٧) عبد الرحمن.
(٧) جعله مسلم (٢٩) ضمن (من يُعَدّ في أهل الطائف وما يلي مكة من نواحيها)، وممن ذكرهم مسلم في (المكيين) من (الصحابة): عثمان بن طلحة الحَجَبيّ، و* شَيبة بن عثمان الحَجَبيّ، المطَّلب بن أبي وَدَاعة السَّهْمي، حُويطب بن عبد العُزى، نافع بن عبد الحارث، السائب بن أبي السَّائب، عبد المطلب بن رَبيعة بن الحارث، الحارث بن مالك بن البَرْصاء، معاذ بن عَفْراء، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عبد الله بن عباس، عبد الله بن الزبير بن العَوّام، يعلي بن أميّة، وأخوه سلمة بن أُمية، والحكم بن سعيد بن العاص، و* عُمَير بن قتادة الليثي، وكَلَدَة بن حنبل، و* عبد الله بن حُبْشِيّ الخَثْعَمي، وسُرَاقة بن مالك المُدلَجيّ، وعامر بن واثلة أبو الطُّفيل، وكَيسان أبو عبد الرحمن بن كيسان، و* إِياس بن عبد المُزنيّ. =
[ ٨٦١ ]
ومن غيرِ الصَّحَابة (١):
إبراهيمُ بن مَيْسَرة (٢)، إسماعيل بن أمية (٣)، أيوب بن موسى (^٣)، وعمرو بن دينار (٤)، زياد بن سعد، عبد الملك بنُ جَريج (^٣)، عبد الله بن القارئ (^٣)، يعقوب بن عطاء بن أبي رباح (^٣).
الكوفة
فمن نزل فيها من الصحابة (٥):
_________________
(١) = وما وضعت أمامه (*) ذكره الحاكم في "المعرفة" (ص ٥٣٦ - ط السلوم)، ولا وجود له في الأصل، وزاد على مَن عند مسلم: المهاجر بن قُنْفُذ، سُهيل بن عَمرو، كُرزُ بن عَفقمة، أبو شُريح الكعبي.
(٢) جعلهم مسلم ثلاث طبقات، وكلهم من التابعين، والمصنف لم يحصر نفسه في عصر معين، وهو ينقل من "معرفة علوم الحديث" (ص ٦٤٣ - ط السلوم) للحاكم، وفاته جمع مذكورون فيه.
(٣) عند مسلم (١١٤٩) في (الطبقة الثالثة) من (التابعين).
(٤) أهمله مسلم لتأخر طبقته.
(٥) عند مسلم (١١٤٣) في (الطبقة الثانية) من (التابعين).
(٦) قال الذهبي في "الأمصار ذوات الآثار" (ص ١٧٤ - ١٧٧): "الكوفة: نزلها جماعة من الصَّحابة؛ كابن مسعود، وعمَّار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب -﵃-، وخلق من الصحابة، ثم كان بها من التابعين؛ كعلقمة، ومسروق، وعَبيدة، والأسود، ثم الشعبي، والنخعي، والحَكَم بن عُتَيبة، وحمَّاد، وأبي إسحاق، ومنصور، والأعمش، وأصحابهم، وما زال بها العلم متوفرًا إلى زمن ابن عقدة، ثم تناقص شيئًا فشيئًا، وتلاشى، وهي الآن دار الرَّوافض". وقال في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٤٠): "الكوفة: تغلي بالتشيُّع وتفور، والسُّنِّيُّ فيها طرفة". وقال العجلي في "تاريخ الثقات" (ص ٥١٧): "نزل الكوفة ألف وخمس مئة من أصحاب النبي -ﷺ-، ونزل قرقيسيا ست مئة من أصحاب النبي -ﷺ-". =
[ ٨٦٢ ]
عليُّ بن أبي طَالب -﵁-، سَعْدُ بن أبي وقَّاص (^١)، سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل (^٢)، عبدُ الله بن مَسعود، خَبَّاب بن الأرَت، سَهْل بن حُنَيف، أبو قتادة، سَلْمانُ الفَارِسيّ، حُذَيفة بن اليمان، عَمَّارُ بن يَاسِر، أبو مُوسَى الأشْعَري (^٣)، أبو مَسْعُود الأنْصارِيُّ، البراءُ بن عَازِب، جَريرُ بن عبد الله البَجَليّ، عَدِيُّ بن حَاتِم، عبد الله بن أبي أوْفَى، أَشْعث بن قَيْس، جابر بن سَمُرَة، وائِلُ بن حُجْر، أُسَامَةُ بن شَرِيك، عُروةُ البَارِقيّ.
ومن غير الصَّحابة (^٤):
الرَّبيعُ بن خُثَيم العابِدُ، صَعْصعة بن صُوحَان، عَامر بن شَرَاحيل الشَّعبي، عَدِيُّ بن ثَابِتِ الأنصاري، مُسلِمُ بن أبي عِمْرانَ البَطِين، طَلْحَةُ بن مُصَرِّف الياميّ (^٥)، محمد بن عبيد الله (^٦) الثقفي، عَوْنُ بن
_________________
(١) = قلت: وقرقيسيا: كُورة من كُوَر ديار ربيعة، وهي كلها بين الحيرة والشام، كذا في "معجم ما استعجم" (٣/ ١٠٦٦). والمذكورون عند المصنف في "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص ٥٣٣ - ٥٣٤ - ط السلوم). نقلهم المصنف منه، إذ مرتبون فيه بالترتيب المذكور، مع حذف المصنف جماعةً ممن أدرجهم الحاكم ضمن الكوفيين، وهم (٢٨) نفسًا. وعند مسلم في "الطبقات" (١/ ١٧١ - ١٨٠) جماعة غير المذكورين.
(٢) جعله مسلم (٧) في (المدنيين).
(٣) جعله مسلم (٨) في (المدنيين).
(٤) جعله مسلم (٣٣٠) في (البصريين).
(٥) على اختلاف طبقاتهم.
(٦) في الأصل: "اليمامي"! وهو خطأ.
(٧) بدلها بياض في الأصل، والمثبت من "معرفة علوم الحديث" (٦٤٨) وكذا في "التقريب" (رقم ٦١٠٧).
[ ٨٦٣ ]
عبدِ الله بن عُتْبَة بن مسعود، محَمدُ (^١) بن قَيْس الهَمْدَانيُّ، سعيد بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشْعَرِيُّ، أبو صَخْرَة جَامِع بن شَدَّاد، عَيَّاشُ بن عَمْرو العَائِذِيُّ، الرُّكَين بن الربيع الفَزَاري، سَعد بن مَسْروق، عَلْقَمةُ بن مَرثِد (^٢) الحَضرميُّ، أبو مَالك سَعْدُ (^٣) بن طَارِقٍ الأشْجَعِيُّ، ضِرَارُ بن مُرَّة الشَّيباني، مِسْعَر بن كِدَام الهلالي، أبو حنيفةَ نُعمان بن ثَابت، مَالِكُ بن مِغْوَل، سُفيانُ الثَّوري، عَمرو بن قَيس المُلَائِيُّ، عبدُ الله بن عيسى (^٤) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، إدْريس بن يزيد الأَوْدِيُّ (^٥)، مُساوِر (^٦) الورَّاق، آدم بن عيينة، مُحَمَّد بن عُيَينة، وخَلْقٌ كثيرٌ.
البصرة
فمن نزل فيها من الصَّحَابَةِ (^٧):
_________________
(١) في الأصل هكذا:" … بن عتبة، مسعود بن محمد"! والصواب المثبت، وهو كذلك في "المعرفة" (٦٤٨) للحاكم.
(٢) في الأصل: "زيد"! وهو خطأ، وصوابه المثبت، كذا في "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص ٦٤٨ - ط السلوم)، وانظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٦) "طبقات مسلم" (١٤٩٠).
(٣) في الأصل: "سعيد"! وهو خطأ، وصوابه المثبت، وكذا عند مسلم (١٦٥٣) والحاكم (٦٤٩).
(٤) في الأصل: "عمر" والصواب المثبت، وهو من رجال "الكمال"، وانظر "المعرفة" (٦٥١).
(٥) في الأصل: "الأزدي" والتصويب من "الكمال" ومختصراته، وانظر "المعرفة" (٦٥١).
(٦) في الأصل: "مسافرر"! والتصويب من "الكمال" ومختصراته، و"المعرفة" (٦٥١).
(٧) قال الذهبيُّ في "الأمصار ذوات الآثار" (ص ١٧٧ - ١٨٠): "البصرة: نزلها أبو موسى الأشعري، وعِمران بن الحُصَين، وابن عباس،=
[ ٨٦٤ ]
عِمْرَانُ بن حُصَين، أبو بَرْزَة الأسْلَمي، عبد الله بن مُغَفَّل، مَعْقِلُ بن يَسَار، هِشَامِ بن عَامِر (^١)، أبو زَيدٍ الأنصاري، مُعاوية بن حَيْدة، قَبِيصَةُ بن المُخَارِق، قيس بن عاصم (^٢)، الأقْرعُ بن حَابِس، صَعْصَعة بن نَاجية، عبد الله بن سَرْجِس -على رأي-.
ومن غَيرِ الصَّحَابةِ:
أشْعَثُ بن عبدِ الملك الحُيمراني (^٣)، مُعَاويةُ بن قَرَّة، يُونُس بن عُبيد، خالدُ بن مِهْرَان الحذَّاء، عبدُ الله بن عَون (^٤)، يحيى بن
_________________
(١) = وعدَّة من الصحابة، فكان خاتمتهم خادم رسول الله وصُوَيْحبُهُ أنس بن مالك، ثم الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأبو العالية، ثم قتادة، وأيوب، وثابت البُناني، ويونس، وابن عَوْن، ثم حمَّاد بن سلمة، وحمَّاد بن زيد، وأصحابهما، وما زال بها هذا الشأن وافرًا إلى رأس المئة الثالثة، وتناقص جدًّا، وتلاشى". ونقل المصنف المذكورين من "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٣٧ - ط السلوم) للحاكم. واختصر جماعة، إذ زاد الحاكم على المذكورين أكثر من عشرين نفسًا، وهكذا صنع مسلم في "طبقاته" (١/ ١٧١ - ١٨٠) فانظره مع تعليقنا عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(٢) في الأصل: "غانم"! والمثبت من "طبقات مسلم" (٣٤٤ - بتحقيقي)، وله ترجمة في "الإصابة" (٣/ ٦٠٥)، "التجريد" (٢/ ١٢٠)، "طبقات خليفة" (٩٢/ ١٨٧)، "التاريخ الكبير، (٨/ ١٩١).
(٣) المِنْقَريّ، صحابي مشهور بالحلم، نزل البصرة، كذا في "التقريب" (٥٥٨١).
(٤) في الأصل: "ابن عبد الملك الحرَّاني"! والتصويب من "معرفة علوم الحديث" (ص ٦٥٣) للحاكم، وهناك (أشعث بن عبد الله الحُدّاني) ترجمته في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٧٣)، "ثقات ابن حبان" (٤/ ٣٠)، "طبقات مسلم" (١٩٤٢ - بتحقيقي)، "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٥٦)، "التهذيب" (١/ ٣١٠) وهو بصريّ أيضًا.
(٥) هو ابن أرْطَبان، أبو عون البصري، ثقة، ثبت، فاضل، من أقران أيوب =
[ ٨٦٥ ]
عَتِيق (^١)، دَاودُ بن أبي هِند، رَاشِدُ بن نَجِيح (^٢)، عُمَارة بن أبي حَفْصَة، عمران بن حُدَير (^٣)، عِمْرَانُ بن مُسْلِم (^٤)، عَاصِمٌ الأحول (^٥)، مُحمَّدُ بن زياد القُرَشِيُّ (^٦)، محمد بن وَاسِع الأزْدِيُّ، منصور بن زاذان، مَالِكُ بن دينار، الأسْوَدُ بن شَيْبان، رَوحُ بن القاسم، وغيرُهم (^٧).
الشام
وممن نزل من الصَّحابةِ (^٨) به:
_________________
(١) = في العلم والعمل والسِّن، وفي الأصل: "عوف"!! وهو خطأ، والتصويب من "المعرفة" (٦٥٤).
(٢) في الأصل: "حقيق" وهو تحريف، والتصويب من "المعرفة" (٦٥٤) للحاكم.
(٣) هو الحمَّاني، أبو محمد البصري - من رجال "الكمال"، وكان الناسخ أثبت "نجيح": "يحيى"!! والتصويب من "المعرفة" (٦٥٤).
(٤) السَّدُوسيّ، أبو عبيدة، وأثبته الناسخ: "ابن حدرد"!! والتصويب من "المعرفة" (ص ٦٥٤).
(٥) المِنْقَرِيّ، أبو بكر القصير البصري.
(٦) هو ابن سُليمان، أبو عبد الرحمن البصري.
(٧) هو محمد بن زياد الجُمحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة، ذكره مسلم في "الطبقات" (رقم ١٨٠٤) ثمَّ تبيَّن لي أنه قرشي مولاهم، كما عند مسلم في "الكنى والأسماء" (٨٧٣)، إذ كان مولى لعثمان بن مظعون الجُمَحي القرشي المدني، ثم نزل البصرة، انظر: "المعرفة" للحاكم (٦٥٤)، "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٣٩)، "ثقات ابن حبان" (٥/ ٣٧٢)، "التهذيب" (٩/ ١٤٩).
(٨) تراهم عند الحاكم من "المعرفة" (ص ٦٥٣ - ٦٥٥)، والمذكورون انتقاهم المصنف منه، واستوعب طبقة التابعين من (البصريين): مسلم في "طبقاته" (١/ ٣٣١ - ٣٦٢)، وهو مطبوع بتحقيقي، والحمد لله وحده.
(٩) بيَّن الإِمام الذهبي حركة العلم فيها، فقال في "الأمصار ذوات الآثار" (ص ١٦٠ - ١٦٦): "نزلها عدَّة من الصحابة؛ منهم: بلال الصَّحابي =
[ ٨٦٦ ]
أبو عُبيدة ابن الجرَّاح، وعُبَادَة بن الصَّامت، مُعاذُ بن جَبَل، سَعْدُ بن عُبادة، أبو الدَّرْدَاء، شُرَحْبيل ابن حَسَنَة، خَالِدُ بن الوَلِيد، الفَضْلُ بن عباس (^١) مَدْفونٌ بالأردن، أبو مالك الأشعري (^٢)، عَوْفُ بن مالكٍ الأشْجَعِيُّ، شدَّادُ بن أَوْس، فَضَالة بن عُبَيد (^٣)، عَمْرُو بن عَبَسَة،
_________________
(١) = المؤذن لرسول الله -ﷺ-، وغيره، وكثر بها العلم في زمن معاوية، ثم في زمن عبد الملك وأولاده، وما زالت بها الفقهاء والمقرئون والمحدثون في زمن التابعين، وتابعيهم، ثم إلى أيام أبي مسهِر، ومروان بن محمد الطَّاطريّ، وهشام، ودُحَيم، وسليمان بن بنت شُرَحبيل، ثم أصحابهم وعصرهم، وهي دار قرآن، وحديث، وفقه. وتناقص العلم بها في المئة الرابعة، والخامسة. وكثُر بعد ذلك، ولا سيما في دولة نور الدين، وأيام محدَّثها ابن عساكر، والمقادسة النَّازلين بسفحها، ثم كثر بعد ذلك بابن تيمية، والمِزِّي، وأصحابهما، ولله الحمد". وقال السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٦٦٢) بعد كلام الذهبي هذا: "قلت: ثم تناقص شيئًا فشيئًا، ولكن فيها الآن -بحمد الله- بقية يفهمون العلم، ويتكلَّمون به". والمذكورون مع زيادة عليهم في "معرفة علوم الحديث" (٥٣٨ - ٥٣٩) للحاكم، ومنه ينقل المصنف.
(٢) هو مدني، وليس بشاميٍّ، كذا عدّه مسلم في "طبقاته" (رقم ١٠)، نعم خرج إلى الشام مجاهدًا، فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة من الهجرة، وذلك في خلافة عمر. انظر: "طبقات ابن سعد" (٤/ ٥٤ - ٥٥)، "تاريخ دمشق" (٤٧/ ٣٢٨)، والمصنف تابع الحاكم في هذا، وهو ينقل من "معرفته" (٥٣٨).
(٣) جعله مسلم (من سكن أرض اليمن) وسلكه ضمنهم في كتابه "الطبقات" (رقم ٤٧٩) وذكره عنه فيهم: الجعدي في "طبقات فقهاء اليمن" (ص ٢٥).
(٤) سكن مصر، وسلكه فيهم: مسلم في "طبقاته" (٤٥٠)، وقال ابن السكن: "شهد فتح مصر والشام قبلها، ثم سكن الشام" وقال أيضًا: "مات بدمشق، =
[ ٨٦٧ ]
الحارث بن هشام (^١)، معاويةُ بن أبي سُفْيان، واثِلَةُ بن الأَسْقَع، بُسْر (^٢) بن أَرْطَأة، الضحَّاك بن قَيس (^٣)، العِرْبَاضُ بن سَارِيةَ، عبدُ الله بن حَوَالَة، كَعْبُ بن حَوالة (^٤)، عَمْرو (^٥) بن مُرّةَ، كَعبُ بن عِيَاض، المِقْدَامُ بن مَعْدِي كَرْب، عَطيَّة بن عَمرو السَّعْدِيُّ، وغيرهم.
_________________
(١) = لأن معاوية جعله قاضيًا عليها، وبنى له بها دارًا" وقال ابن حبان: "سكن مصر، حديثه عند أهل الشام ومصر". انظر: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٤٠١)، "الحلية" (٢/ ١٧)، "طبقات خليفة" (٨٥)، "تجريد أسماء الصحابة" (٢/ ٧) -وفيه: "دمشقي"-، "ثقات ابن حبان" (٣/ ٣٣٠)، "الإصابة" (٣/ ٢٠٦).
(٢) استشهد بالشام في خلافة عمر -﵁-.
(٣) في الأصل: "بشر" بالشين المعجمة، وصوابه بالمهملة" كما في "التوضيح" (١/ ٥٢١)، "أسد الغابة" (١/ ٢١٣)، وفي "التاريخ الكبير" (٣/ ١٢٣)، "بُسْر بن أَرطأة ويقال: ابن أبي أرطأة، يعدُّ في الشاميين"، وعند الحاكم في "المعرفة" (٥٣٨) -ومنه ينقل المصنف-: "ابن أبي أرطأة"، وقال ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٣٦): "من قال: ابن أرطأة، فقد وَهم، سكن الشام". ترجمته في: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٤٠٩)، "مشاهير علماء الأمصار" (٤٦٣)، "التجريد" (١/ ٤٨)، "الإصابة" (١/ ١٤٧)، "السير" (٣/ ٤٠٩).
(٤) صحابي صغير، قتل في الشام في وقعة مَرْج راهط، سنة أربع وستين.
(٥) ترجمة لا وجود لها في الخارج، وهي من مولّدات الأوهام! إذ انتقل نظر الناسخ بعد إثبات (كعب) إلى المكان الذي قبله! ولذا لا وجود لها في كتب (الصحابة) المطبوعة، ولا في "المعرفة" للحاكم، وهو المصدر الذي ينقل منه المصنف.
(٦) هو الجهني، وتحرف (عمرو) على ناسخ الأصل إلى (كعب)! وهو في (الشاميين) في "طبقات مسلم" (٤٢١ - بتحقيقي)، وقال البغوي: "سكن مصر، وقدم دمشق"، انظر "طبقات ابن سعد" (٤/ ٣٤٧ و٧/ ٤١٢)، "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (٤٦٥ - ٤٦٦، ٦٥٣، ٦٦٣، ٦٧١، ٦٧٩)، "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٣٣)، "التجريد" (١/ ٤١٧)، "الإصابة" (٣/ ١٥)، "أوهام الحاكم" (ص ١١٢) لعبد الغني بن سعيد، وتَعليقي عليه. =
[ ٨٦٨ ]
ومن غير الصحابة ووفاتهم بها (^١):
إبراهيمُ بن أبي عَبْلَة العقيلي (^٢)، عبدُ الرحمن الأَوزاعيُّ، بَحِير بنُ سعد الكَلَاعِيّ (^٣)، زيدُ بن وَاقِد، عَاصِمُ بن رَجَاء بن حَيْوَة، النُّعمانُ بن المنذِر الدمشقي، يَزيدُ بن أبي مريم، العَلاءُ بن الحَارِث، مَكحُولٌ الفقيهُ، عُروة بن رُوَيْم اللَّخْمِيُّ، عبدُ الرَّحمن بن نَمِر اليَحْصُبي (^٤)،
_________________
(١) = ثم وجدته في "المعرفة" (٥٣٩ - ط السلوم) للحاكم: "كعبًا"! أيضًا، وهو مصدر الوهم، وليس ناسخ الأصل ولا المؤلف، فتنبه!
(٢) فاته أعيان من التابعين فمن بعدهم، من مثل: كعب الأحبار، عبد الله بن محيريز، قَبيصة بن ذُؤيب، أبو مسلم الخولاني، أبو إدريس الخولاني، نوف البكالي، خالد بن معدان، محمد بن الوليد الزبيدي، بقية بن الوليد الحمصي، ذكرهم ابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٤٣) تحت عنوان (وقد كان بالشام بعد أصحاب رسول الله - ﷺ - من العلماء).
(٣) كذا في "المعرفة" (٦٤٤) للحاكم، وفي الأصل: "إبراهيم بن أبي جبلة الغفلي" ولا وجود لهذه الترجمة في بطون الكتب، فهي من مولدات الأوهام! وفي "تاريخ دمشق" (٦/ ٣٧٣): (إبراهيم بن جَبَلَة بن عَرْمة الكنْدِيّ) ولكن لا عناية له بالحديث والرواية! قال عنه ابن عساكر: "كان من أصحاب عبد الملك بن مروان، وعُمّر حتى صار من صحابة أبي جعفر المنصور".
(٤) كذا في "المعرفة" (٦٤٤) للحاكم، وهو الصواب، ورسمها في الأصل: "يحيى بن سعيد"! ولم أظفر به! فقد ترجم ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٤/ ٢٣٢ - ٢٧١) لجماعة بهذا الاسم، ولكن ليسوا (كَلاعيين)!!. وترجم الخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ٢٠٧٦ - ٢٠٨٧) لستة عشر رجلًا، كلهم (يحيى بن سعيد)، ومنهم شاميون، مثل: (يحيى بن سعيد بن خالد القَسري) و(يحيى بن سعيد أبو زكريا العطار الحمصي) و(يحيى بن سعيد السَّكوني)، وجعلهم أبو الفضل الهروي في "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" (ص ٢٥١ - ٢٥٤) اثني عشر نفسًا، وليس فيه فائدة تخص هذا الإشكال، والله المستعان، ولا ربَّ سواه.
(٥) في الأصل: "الحمصي"! والصواب المثبت وهو دمشقي، انظر "المعرفة" (٦٤٥) للحاكم.
[ ٨٦٩ ]
عَمْرُو بن قَيْس الكنْدِيُّ، أم الدَّرْداء الأنْصَارِيَّة (^١).
مصر (^٢)
ممن نزل بها من الصَّحابة (^٣):
عُقْبةُ بنَ عَامرٍ الجهنيُّ، عَمْرُو بن العَاص، عبدُ اللّه بن عَمرو، خَارِجَةُ بن حُذَافَة، عبدُ الله بن سَعْد بن أبي السَّرْح، مَحْمِيَّة بن جَزْء،
_________________
(١) هي الصُّغرى، اسمها: هُجَيمة، ويقال: جُهَيمة بنت حُييّ، وهي التي مات عنها أبو الدّرداء، وخطبها معاويةُ فلم تفعل. قال ابن سُمَيع في (الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام): "أمّ الدّرداء هُجَيمَةُ بنت حُييّ الأشْعَريّة من أوصاب من حمير". قلت: في الأصل: "الأنصارية"! وصوابه: "الأشعرية" أو "الوَصَّابيَّة"، ووصَّاب بطن من حمْير. وهي غير الصحابية، وفرق بينهما جمعٌ، انظر: "من وافقت كنيتُه كنية زوجه من الصحابة" (ص ٥٥)، "الطبقات" لمسلم (رقم ٦٠٦) وتعليقي عليهما، وينظر: "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
(٢) ذكر الذهبي حركة الحديث فيها، فقال في "الأمصار ذوات الآثار" (ص ١٦٧ - ١٧١): "مصر: افتتحها عمرو بن العاص في زمن عمر -﵁-، وسكنها خَلْق من الصحابة، وكثر العلم بها في زمن التابعين، ثم ازداد في زمن عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وحَيوة بن شُرَيح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وإلى زمن ابن وهب، والإمام الشافعي، وابن القاسم، وما زال بها علمٌ جمٌ، إلى أن ضعُف ذلك باستيلاء العبيديين الرَّافضة عليها سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، وبنوا القاهرة، وشاع التشيُّع بها، وقل الحديث والسنة، إلى أن وليها أمراءُ السنة النبوية، وضعف الروافض، والحمد لله". وعقب عليه السخاوي، فقال في "الإِعلان بالتوبيخ" (ص ٦٦٢): "وهي الآن أكثر البلاد عمارة بالفضلاء من سائر المذاهب والفنون".
(٣) ذكرهم وزاد عليهم: ابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٤٤)، وقال قبل سردهم: (تسمية من نزل مصر من أصحاب رسول الله - ﷺ -).
[ ٨٧٠ ]
عَبدُ الله بن الحارِثِ (^١)، أبو بَصْرة (^٢) الغِفَاريُّ، أبو سَعْد الخيرُ، مُعاذُ بن أَنَس، مُعاوية بن حُدَيج، مَسْلمَةَ بن مُخلَّد (^٣).
ومن غيرِ الصَّحَابةِ (^٤):
يزيدُ بن أبي حَبيب، عُبيد (^٥) الله بن أبي جَعْفَر، عبدُ الرَّحمن بن خالد (^٦)، زُهْرة بن مَعْبَد القُرشي (^٧)، عبدُ الرَّحمن بن شُرَيح الغَافِقيُّ، طَلْحَةُ بن عبدِ الملك الأيْليُّ، زُرَيق بن حُكَيم الأيْليُّ (^٨).
_________________
(١) هو آخر من مات بمصر من الصحابة، وهنالك في الصحابة المصريين: (غَزِيَّة بن الحارث). انظر "الطبقات" لمسلم (٤٧٣).
(٢) في الأصل: "أبو نَصر"! وهو خطأ، والتصويب من "طبقات ابن سعد" (٧/ ٥٠٠)، "التجريد" (١/ ١٤١)، "التوضيح" (١/ ٥٥٤)، "ثقات ابن حبان" (٣/ ٩٣)، "طبقات مسلم" (٤٥٥) مع تعليقي عليه. وتصحف في مطبوع "الإصابة" (١/ ٣٥٨) إلى (نَصْرة)، فتنبَّه!
(٣) صحابي صغير، سكن مصر ووليها مرة.
(٤) ذكر جماعة منهم: ابن الجوزي في "التلقيح" (ص ٤٤٤ - ٤٤٥) فقال على إثر سرد الصحابة المصريين: "وكان بمصر بعد أصحاب رسول الله - ﷺ - من كبار العلماء" وسردهم.
(٥) في الأصل: "عبد"! بالتكبير، وصوابه بالتَّصغير، والتصويب من كتب الرجال، وكان فقيهًا عابدًا، قال أبو حاتم: "هو مثل يزيد بن أبي حَبيب"، وهو من رجال "الكمال"، وانظر "المعرفة" (٦٤٣).
(٦) هو ابن مُسافِر، أمير مصر، من رجال "الكمال"، انظر "المعرفة" (٦٤٣ - ٦٤٤).
(٧) هو مدني، نزيل مصر، من رجال "الكمال".
(٨) كذا في الأصل! وبتقديم الراء لا الزاي في "المعرفة" (٦٤٤) للحاكم، وضبطه الدارقطني في "المؤتلف" (٢/ ١٠١٣) بالراء ثم الزاي، وفي "التبصير" (٢/ ٥٠١): "اختلف فيه، كما اختلف في اسم أبيه، هل: زُريق -بتقديم الراء على الزاي، أو بتقديم الزاي على الراء- وهل حُكَيم: بالضَمِّ أو بالفتح". =
[ ٨٧١ ]
الجَزِيرة
ممن نزل بها من الصّحَابة (^١):
عَدِي بن عَمِيرَة الكنْدِي (^٢)، وَابِصَةُ ابنَ مَعْبدِ الأسْدِيّ (^٣)، الوليدُ بن عقبة بن أبي مُعَيط.
ومن غيرِهم (^٤):
مَيْمونُ بن مَهْرَان، عَمرو بن مَيْمُون بن مَهْرَان، كَثيرُ بن مُرَّةَ
_________________
(١) = وانظر: "المؤتلف" (٥٨) لعبد الغني بن سعيد، "تصحيفات المحدّثين" (٢/ ١٠٠٨)، "الإكمال" (٤/ ٤٧)، "التوضيح" (٢/ ٥٣)، "تاج العروس" (٦/ ٣٥٦). وترجمته: في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣١٨)، "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٠٤)، "المعرفة والتاريخ" (١/ ٦٩٨ و٢/ ٧٣٦)، "تهذيب التهذيب" (٣/ ٢٧٣).
(٢) ذكرهم ابن الجوزي في "التلقيح" (٤٤٣)، ولم يزد عليهم، وقال عن الأول والأخير: "مات بها" ونقلهم المصنف من "المعرفة" (٥٣٩) للحاكم.
(٣) جعله مسلم في "طبقاته" (رقم ٣١٠) كوفيًّا، وانظر: "طبقات ابن سَعد" (٦/ ٥٥ و٧/ ٤٧٦)، "الأنساب" (٩/ ٦١)، "أسد الغابة" (٤/ ١٥)، "الإصابة" (٢/ ٤٧٠)، "التجريد" (١/ ٣٧٧)، "توضيح المشتبه" (٢/ ٤٣٧).
(٤) جعله مسلم في "طبقاته" (٤٨٢) ممن سكن منهم الرقة، ولم يذكر غيره، وقال ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٤٣١): "سكن الكوفة" وقال أبو حاتم: "هو وابصة بن عبيدة، ومعبد لقب"، وترجمه أبو علي القشيري في "تاريخ الرقة" (ص ٨ - ١١، ٢٠ - ٢١، ٤٠ - ٤٣، ٧٣)، وينظر له: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٤٧٦)، "طبقات خليفة" (٣٥، ١٢٨، ٣١٨)، "الإصابة" (٣/ ٦٢٦)، "التجريد" (٢/ ١٢٥).
(٥) سمى مسلم في "طبقاته" (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) رقم (٢٢٠٤ - ٢٢١٣) جماعة من التابعين، لم يذكر منهم المصنف إلا (ميمون)، بينما ذكره غيرَ واحد فيهم: ابنُ الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص ٤٤٣)، واختصرهم المصنف -كالذين قبلهم وبعدهم- من "معرفة علوم الحديث" (٦٥٢ - ٦٥٣) للحاكم.
[ ٨٧٢ ]
الحضْرَمِيُّ (^١)، خَالِدُ بن مَعْدَان (^٢)، سَالِمُ بن عَجْلَان الأفْطَسُ، داودُ بن عِيْسَى (^٣) النَّخَعِيُّ، كوفيٌّ سكَنَ الجزيرةَ، مَعْقِلُ بن عُبيد الله الجَزَرِيّ، وغيرهم (^٤).
خُراسان
ممن نزل من الصَّحابةِ بها:
الحَكَمُ بن عَمْرو الغِفَاريُّ (^٥)،
_________________
(١) هو حمصي، ولذا جعله مسلم في "طبقاته" (١٩٧٢) شاميًّا. وقال ابن سعد في "طبقاته" (٧/ ٤٤٨): "أدرك بحمص سبعين بدريًّا من أصحاب رسول الله - ﷺ -". انظر: "طبقات خليفة" (٣٠٩)، "مشاهير علماء الأمصار" (١١٨)، "ثقات ابن حبان" (٥/ ٣٣٢)، "تاريخ دمشق" لأبي زرعة (٥٦، ٦٢، ٥٩٧)، "التهذيب" (٨/ ٣٨٣).
(٢) جعله مسلم في "طبقاته" (٢٠١٧) من (الطبقة الثانية من التابعين من أهل الشام). وكان في حمص، فأنكر على واليها، وانتقل إلى طرسوس متعبِّدًا إلى أن مات سنة أربع ومئة، وقيل: سنة ثمانٍ ومئة، في قصة ذكرها ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ١٩٦)، وانظرها في تعليقي على "طبقات مسلم" (٢/ ١٢١٤ - ١٢١٥ - ط الأولى).
(٣) في الأصل: "علي"! والمثبت هو الصواب، وهو على الجادة في "المعرفة" (٦٥٣) للحاكم.
(٤) مثل: علي بن بَذيمة، المعافى بن عمران، يزيد بن الأصمّ، زيد بن أبي أنَيسة، ذكرهم ابن الجوزي في "التلقيح" (٤٤٣).
(٥) سلكه مسلم في "طبقاته" (٣٥١) ضمن البصريين، وليس هو غِفاريًّا، وإنما هو من نُعَيلَة، أخي غِفَار، كذا في "التجريد" (١/ ١٧٤)، "الأنساب" (١٣/ ١٤٧)، "المؤتلف" (١/ ٣٤٠) للدارقطني. =
[ ٨٧٣ ]
عبدُ اللهِ بن حَازِم السُّلَميُّ (^١) مدفون بنَيْسَابُورَ، قُثَم بن عَبَّاس (^٢)، مدفُون بسَمرقَنْد.
_________________
(١) = وانظر له: "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٨)، "أسد الغابة" (٢/ ٤٠)، "الإصابة" (١/ ٣٤٦).
(٢) كذا في "المعرفة" (٥٣٩) للحاكم أيضًا، وهو مصدر المصنف في نقله ممن نزل من الصحابة خراسان، وعند الحاكم زيادة: "مدفون بنيسابور بُرستاق جُوين"، وفي الصحابة: "عُبيد بن خالد السُّلَمي، وقيل فيه: عبد بغير تصغير. وقيل: عَبْده بزيادة هاء كذا في "الإصابة" (٢/ ٤٤٢) ولكن غير مذكور في ترجمته أنه مدفون بنيسابور! وذكر الحاكم النيسابوري في (الطبقة الأولى) من كتابه "تاريخ نيسابور" الصحابة الكبار بنيسابور، وذكر فيها ثمانيًا وعشرين صحابيًا، انظر "تاريخ نيسابور" (طبقة شيوخ الحاكم) (ص ٨٣). وقال اليعقوبي في "البلدان" (ص ٢٧٨) أن نيسابور افتتحها عبد الله بن عامر بن كريم في خلافة عثمان بن عفان في سنة ٣١ ص- ٦٥١ م. وذكر ابن سعد في "طبقاته" (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٧)، (تسمية من كان بخراسان من أصحاب رسول الله -ﷺ-، ممن غزاها ومات بها)، وسمى منهم (بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن أسلم) وذكره الحاكم في "المعرفة" (٥٣٩). وأما من غير الصحابة ممن سكن (نيسابور) فكثر، حتى أصبحت دار السنة والعوالي، صارت بإبراهيم بن طهمان، وحفص بن عبد الله، وابن راهويه، وابن رافع، ومسلم بن الحجاج، والذُّهلي، وإبراهيم بن أبي طالب، ثم بابن خزيمة، وأبي العباس السَّرَّاج، وابن الشرطي وخلائفه، وما زال يرحل إليها إلى ظهور التتار، وآخر شيوخها المؤيد الطوسي، ثم مضت كأن لم تكن، انظر: "الأمصار ذوات الآثار" (٢٠٥ - ٢٠٨)، "الإعلان بالتوبيخ" (٢٩٨)، وسمى الحاكم في "المعرفة" (٦٥٦) عددًا لا بأس به منهم.
(٣) نقل المزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٥٣٨) في ترجمة (قُثم) عن الحاكم قوله: "فأما وفاة قُثَم بن العباس وموضع قبره، فمختلف فيه، فقيل: إنه =
[ ٨٧٤ ]
بغداد
قال الحاكم: لا أعلم صحابيًّا توفِّي بها، إلا أنَّ جماعة من التابعين، وتبع التابعين نَزَلُوها وماتوا بها، منهم:
هشام بن عُروة بن الزبير، محمّدُ بن إسحاق بن يَسَار، إسماعيل بن سَالِم (^١)، أبو حَنِيفَة الإمام، شَيْبَانُ بن عبدِ الرَّحمن، إبراهيمُ بن سَعد الزهْرِي، دفن هؤلاء في مقبرة الخيزران (^٢)، عَبدُ العَزِيز بن عبدِ الله الماجَشون دُفِنَ في مقبرة (^٣) قُريش، عَبدُ الرَّحمن بن أبي الزناد، عليُّ بن ثَابت، فَرَجُ بن فَضَالة (^٤)، أبو يُوسف القَاضِي، أحمد بن حنبل الإمام، والله أعلم (^٥).
* * *
_________________
(١) = توفي بسَمرَقَنْد، وبها قبرُه، وقيل: إنه توفّي بمرو. قال: والصحيح أن قبره بسَمرقَند". وانظر "طبقات ابن سعد" (٧/ ٣٦٧) وفيه: "وغزا قُثْم خُراسان … وتوفّي بسَمْرَقَند". قلت: وبها جمع من الأعيان، من أشهرهم: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثم ابن نصر المروزي، وعمر بن محمد البُجَيري، انظر: "الأمصار ذوات الآثار، (٢١٩ - ٢٢٠)، "الإعلان بالتوبيخ" (٢٩٩).
(٢) في الأصل: "ابن يسار"! والتصويب من "المعرفة" للحاكم.
(٣) كذا في "المعرفة" وفي الأصل: "خيزروان"!
(٤) في "المعرفة": "مقابر".
(٥) أصله شامي، نزل بغداد، وولي فيها بيت المال، ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٩٣).
(٦) معرفة علوم الحديث (٥٤٠ - ٥٤١) ولا ذكر للإمام أحمد في النسخ المطبوعة منه.
[ ٨٧٥ ]