مما أملاه الشيخ الإمام الحافظ محيي السنة أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني حرسه الله مما لم يسبق إليه نفعه الله تعالى والمسلمين به.
[ ١ / ١٠٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا الشيخ الإمام الحافظ محيي السنة نور الأئمة شمس الحفاظ أبو موسى محمد ابن أبي بكر بن أبي عيسى المديني حرسه الله وأبقاه، أملاه من لفظه يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية الزهري عن مالك بن أنس ﵀
١٨١- أخبرنا الشيخان أبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي ﵀ سنة سبع وأبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم الصباغ سنة ثمان وخمسمائة ﵀ قالا: ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو علي الصواف، ثنا محمد بن أبي بكر الواسطي، ثنا عبيد بن محمد النساج وكان ما علمته حافظًا. (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد -واللفظ له-، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسين، ومحمد بن حميد قالا: ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ثنا عبيد بن محمد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي، ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، حدثني رجل من أهل المدينة يقال له: مالك بن أنس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، عن الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري ﵄: أن زوجها تكارى علوجًا له فقتلوه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقالت: إني لست في مسكن له، ولا يجري علي منه رزق، فأنتقل [إلى] أهل أبياتي فأقيم عليهم؟ قال: «اعتدي حيث بلغك الخبر» .
رواه ابن وهب عن يونس، عن الزهري عمن أخبره، عن سعد، ورواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سعد، لم يذكرا بينهما أحدًا، وكذلك رواه معمر عن الزهري، عن ابن لكعب بن عجرة، ورواه عن سعد جماعة [جمة] .
[ ١ / ١١١ ]
١٨٢- أخبرنا به عاليًا من حديث مالك الحسن بن أحمد المقري ﵀ قال: أنا أحمد بن عبد الله، ثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا القعنبي، ثنا مالك، عن سعد بن إسحاق بمعناه.
فكأني سمعت الأول مع الباغندي.
[ ١ / ١١١ ]
رواية مالك عن رجل عن الزهري
١٨٣- كتب إلي الحاجب أبو الحسن علي بن محمد العلاف ﵀ من بغداد غير مرة، أن أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرهم سنة خمس عشرة وأربعمائة، أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن بنجاب الطيبي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي بهمدان، ثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن فروة أبو يعقوب مولى عثمان بن عفان ﵁. (ح) وأخبرناه نازلًا أبو غالب أحمد بن العباس بن محمد سنة خمس وخمسمائة، أنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الحافظ واللفظ لروايته، ثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي وزكريا بن يحيى الساجي قالا: ثنا هارون بن [موسى] الفروي، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، ثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر جميعًا، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة ﵂، عن قول أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله ﷿ من ذلك، وكلهم قد حدثني بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأحسن اقتصاصًا، وبعضهم يصدق حديث بعض، قالت:
«كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل آية الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة أذن ليله بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فالتمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون بي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركبه وهم يحسبون أنني فيه. وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن ولم يهبلهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت العقد بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه داعٍ ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، قالت: فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، وكان ⦗١١٣⦘ صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني ﵁ قد عرس من وراء الجيش، فأدلج عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني -وكان يراني قبل نزول الحجاب- فما استيقظت إلا باسترجاعه حين رآني، فوالله ما كلمني ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، ثم أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة –كذا في هذه الرواية، وفي غيرها: موغرين -فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي [بن] سلول.
فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أراه منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟»، فذلك يريبني ولا أشعر حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم قبل المناصع وهو متبرزنا، لا نخرج إلا من ليل إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه، وأقبلت أنا وأم مسطح نمشي فعثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلًا شهد بدرًا. قالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فقال: «كيف تيكم؟» فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما.
قالت: فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يحدث [به] الناس؟ قالت: يا بنية هوني على نفسك فوالله لقل ما كانت امرأة قط وظبةٌ عند رجل ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: وقد تحدث الناس بهذا؟! قالت: فبت تلك الليلة حتى أصبحت ولا يرقى لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت.
فدعى رسول الله ﷺ [علي بن أبي طالب] وأسامة بن زيد ﵄ حين استلبث الوحي؛ يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعرف من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله ولا نعلم ⦗١١٤⦘ إلا خيرًا، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله تعالى عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال لها: «هل علمت من عائشة شيئًا يريبك؟» فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منها أمرًا أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين حتى تأتي الداجن فتأكله.
قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي [بن] سلول فقال ﷺ: «يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا وما كان يدخل على أهلي إلا معي»، فقام سعد بن معاذ ﵁ [فقال:] أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة ﵁ وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير ﵁ وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا بالقتال، ورسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكنوا.
وبكيت يومي لا يرقى لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، فبينا أنا على ذلك إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك إذ دخل [علينا] رسول الله ﷺ فجلس -ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها وقد مكث شهرًا لا يوحى إليه في شأني- فتشهد ثم قال: «أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه» فلما قضى رسول الله ﷺ [مقالته] قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ. فقلت لأمي، فقالت مثل ذلك، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن: والله لقد علمت أنكم قد سمعتم ما يحدث به، وقر في أنفسكم فصدقتم، ولئن قلت: إني بريئة، والله تعالى يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر يعلم الله أني منه بريئة لتصدقني، والله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف إذ قال: ﴿فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ . ⦗١١٥⦘ قالت: ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله تعالى ببراءتي، ولكن ما طمعت أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولأنا كنت أحقر في نفسي من أن ينزل في قرآن يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا تبرئني، قالت: فوالله ما رام رسول الله ﷺ من مجلسه ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل الله ﷿ عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، قالت: فسري [عن] رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها قال: «يا عائشة احمدي الله تعالى، فقد برأك الله تعالى» فقلت: بحمد الله لا بحمدكم، فقالت أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ. فقلت: [لا] والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ﷿، وأنزل: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ الآيات كلها.
فلما أنزل الله تعالى براءتي قال أبو بكر الصديق ﵁وكان ينفق على مسطح- فقال: والله ما أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد ما قال لعائشة ما قال: فأنزل الله ﷿: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ إلى آخر الآية، فقال أبو بكر ﵁: بلى [إني] أحب أن يغفر [الله] لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه.
قالت: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش ﵂ عن أمري، فقال: «يا زينب ما علمت وما رأيك»: فقالت: أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا، قالت عائشة ﵂: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله ﷿ بالورع، وطفقت أختها حمنة بن جحش تحارب عنها فهلكت فيمن هلك.
قال الزهري ﵀: فهذا ما انتهى إلينا من حديث هؤلاء الرهط.
هذا حديث ثابت صحيح من عيون الأخيار ومشاهيرها، يروي من عدة وجوه، ولم يسقه هذا السياق إلا الزهري، ويروى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ويروى عن عمرة، عن عائشة وعن ابن عباس وغيره من الصحابة ﵃.
ولم يروه عن مالك هكذا إلا الفروي، وقع لنا عاليًا جدًا من حديثه.
والغزوة التي أشارت إليها هي غزوة بني المصطلق من خزاعة.
⦗١١٦⦘ وكانت الوقعة بالمريسيع ماء لخزاعة بين مكة والمدينة.
والهودج: من مراكب النساء.
والعقد: القلادة.
وجزع أظفار: هكذا يرويه عامة أصحاب الحديث، ويزعم أهل اللغة أن صوابه: جزع ظفار مبني الراء على الكسر. وظفار اسم مدينة باليمن. وجزع: نوع من الخرز منسوب إلى هذا البلد.
ولم يهبلهن: أي لم يثقلهن بسمنهن وكثرة لحومهن.
والعلقة: المسكة، وهي القدر الذي لا تبقى بدونه النفس دون الشبع والاستكثار من الطعام كما يفعله من يريد السمن.
وأذن بالرحيل: يحسب بعض الناس أن التأذين للصلاة فحسب، وليس كذلك وقد ورد في القرآن ﴿فأذن مؤذن بينهم﴾، ﴿ثم أذن مؤذن أيتها العير﴾، ويروى: فآذن، أي: أعلم، والتأذين يرجع إليه.
وقولها: (فلم يستنكر القوم ثقل الهودج)، كذا في هذه الرواية وفي غيرها: (خفة الهودج)، وهو أجود في المعنى.
وقولها: (سيفقدوني) -بتشديد النون-؛ لأن الأصل سيفقدونني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى، كقوله تعالى: ﴿قل أفغير الله تأمروني﴾، وإن خففتها جاز.
ومعرسين: كذا ورد في هذه الرواية وفي روايات أخر وفي بعضها: موغرين، أي: نازلين في وقت الوغرة، وهي وقت انتصاف النهار وشدة الحر.
والمناصع: برية قريبة من المدينة.
ويريبني: يشككني.
ونقهت –بفتح القاف-: برأت من المرض.
وقولها: (يا هنتاه)، يقال في الكناية عن المذكر: هن، وعن المؤنث: هنة، وفي الندبة: يا هناه ويا هنتاه، وقد يسكن تخفيفًا.
وتيكم: إشارة إلى مؤنث والخطاب للجماعة.
وأغمضه: أعيبه، يقال: غمض يغمض، وغمص يغمص.
⦗١١٧⦘
والداجن: الشاة تعلف في البيت.
وتساميني: من المسامة وهي المفاخرة والمباراة.
وقول زينب: (أحمي سمعي وبصري): أي إن قلت سمعت، ولم أسمع، أو رأيت، ولم أر، عذبت في سمعي وبصري، فأحمي سمعي وبصري بأن لا أكذب عليهما.
وقلص: ارتفع وانقطع.
والبرحاء: شدة الحمى.
والجمان: الدر، أي: عرق يمثل الدر.
وقوله: «من يعذرني»، أي من الذي يعرف عذري إن عذبت الذي خاض في الإفك وعاقبته.
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ١١٢ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت يوم عرفة تاسع ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال:
رواية مالك عن رجل ثالث عن الزهري
١٨٤- أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين ﵀ ببغداد، ثنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب الواعظ التميمي. (ح) أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا حماد بن خالد، ثنا مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: «سدل رسول الله ﷺ ناصيته [ما شاء الله ﷿] ثم فرق بعد» .
هذا حديث غريب من حديث مالك مسندًا، لم يروه عنه غير حماد بن خالد، ولم ⦗١١٨⦘ نكتبه إلا من حديث الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وهو في الموطأ مرسل، رواه عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب وغيرهما عن مالك، عن زياد، عن الزهري مرسلًا عن النبي ﷺ.
وروي عن أبي مصعب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد –بدل زياد بن سعد-، عن الزهري، وزاد ابن وهب في متن هذا الحديث: «أن النبي ﷺ كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله ﷺ رأسه» . ولهذا الإسناد علة غير هذا.
ولمالك عن زياد، عن الزهري غير هذا الحديث.
[ ١ / ١١٧ ]
رواية مالك عن رجل رابع عن الزهري
١٨٥- أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الشروطي المعروف بابن الواسطي بقراءتي عليه بكرخ بغداد ﵀، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، أنا أبو عمر الهاشمي بالبصرة، ثنا أبو الحسن المارداني، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا سلمة بن العيار قال: سمعت مالكًا يحدث، عن الأوزاعي. (ح) وأخبرنا أبو الخير عبد السلام بن محمود بن أحمد الحسناباذي ﵀، أنا أبو الحسن علي بن أبي عيسى الحسناباذي، أنا أبو عمر عبد الواحد بن مهدي، ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، ثنا أبو محمد العباس بن عبد الله الباكساني الترقفي، ثنا حفص بن عمر العدني، أنا مالك، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺوفي رواية سلمة: أن رسول الله ﷺ قال-: «إن الله ﷿ يحب الرفق في الأمر كله» .
هذا حديث مشهور من حديث مالك، تقدم ذكرنا له بفوائده.
[ ١ / ١١٨ ]
١٨٦- أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله بن أحمد الخرقي العطار بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة خمس وخمسمائة، أنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم إذنًا، ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي، نا هيثمة الدوري، ثنا داود بن رشيد، ثنا محمد بن ربيعة ⦗١١٩⦘ الكلابي، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنفقت الورق في شيء أحب إلى الله ﷿ من نحيرة في يوم عيد» .
[ ١ / ١١٨ ]
١٨٧- أخبرنا أبوعلي الحسن بن أحمد الحداد ﵀، ثنا الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ، أنا الحسن بن محمد، ثنا أبو زرعة يعني الرازي، ثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، حدثني ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: سمعت يونس -يعني ابن سيف-، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما من يوم أكبر أن يعتق الله ﵎ فيه عبدًا من النار [من يوم عرفة] وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة» .
[ ١ / ١١٩ ]
١٨٨- قرأت على أبي العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش العكبري بباب المراتب من شرقي بغداد على باب داره ﵀ قلت: أخبركم أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا شجاع بن الوليد قال: سمعت سليمان بن مهران، عن أبي صالح قال: قالت أم سلمة ﵂: «نعم يوم ينزل الله ﷿ فيه إلى السماء الدنيا، قيل: أي يوم هو؟ قالت: يوم عرفة» .
[ ١ / ١١٩ ]
١٨٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبو عبد الله السلمي، ثنا ضمرة، عن عمر بن الورد قال: قال لي عطاء: «إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل» .
[ ١ / ١١٩ ]
١٩٠- أذن لي غير واحد من مشايخي ﵏ أن محمد بن عبد الواحد حدثهم قال: أنشدني طاهر بن محمد الكاتب لنفسه:
يا من اختص بالمعروف من عرفه وزاده الفضل والإحسان في عرفه
زدنا رضاك وعرفنا شمائله في يومنا مثل ما عرفتنا شرفه
واجمع لنا بركات العيد في زلف أوليتها الناس في جمع ومزدلفه
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله
[ ١ / ١١٩ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت السادس عشر من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة قال: