مما أملاه الحافظ الإمام أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني أدام الله أيامه مما لم يسبق إليه نفعنا الله تعالى والمسلمين به
[ ١ / ٢٠٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا الشيخ الإمام الحافظ، محيي السنة، نور الأئمة، شمس الحفاظ: أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، أدام الله أيامه، إملاءً من لفظه يوم السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
طريق سادس لرواية الليث عن رجل عن آخر عن الزهري
٣٨٩- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ سنة خمس وستة عشر وخمسمائة، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا إسماعيل بن عبد الله سمويه. (ح) وأخبرنا أبو علي سنة سبع، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب بن شعيب قالا: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، (ح) وأخبرنا أحمد بن علي بن محمد المؤدب ﵀، أنا عبد الرزاق بن عمر قالا: أنا ابن المقري، ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الوارث بن جرير العسال الخولاني بمصر، ثنا أبو موسى عيسى بن حماد زغبة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، (ح) قال ابن المقري: وأخبرنا محمد بن زبان بن حبيب، ثنا محمد بن رمح قالا: أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمار بن عبد الله ابن أبي فروة -وفي رواية سمويه وزغبة عمارة بن أبي فروة، وفي رواية ابن رمح عمار ابن أبي فروة-: أن محمد بن مسلم بن شهاب حدثه أن عروة بن الزبير حدثه: أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته: أن عائشة ﵂ حدثتها: أن رسول الله ﷺ قال: «فإن زنت الأمة فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير والضفير الحبل» .
هذا لفظ رواية الطبراني، زاد زغبة: قال الليث: لا تجلد الأمة على الزنا حد الزنا إلا أن تكون حملت من الزنا أو شهد عليها أربعة شهداء أنهم رأوها تزني أو تعترف بذلك فتجلد باعترافها.
قال الطبراني: لم يروه عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة إلا عمار ⦗٢١٢⦘[ولا عن عمار] إلا يزيد، تفرد به الليث. ورواه الناس عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد. ورواه ابن عيينة فزاد في إسناده شبلًا. ورواه ابن أبي ليلى عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁.
[ ١ / ٢١١ ]
طريق سابع لذلك
٣٩٠- أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي القاسم القصار، وأبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي وأبو محمد نصر بن أبي القاسم بن محمد بن مردانه ﵏ قالوا: أنا أبو بكر بن ريذة، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم قالا: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما أنا قاسم ويعطي الله ﷿» .
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» .
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال من هذه الأمة أمة قائمة على أمر الله تعالى لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم ظاهرون على الحق» .
هذا لفظ رواية ابن ريذة، زاد أبو نعيم بإسناده قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى، عن مثل هذه يقول: «إنما عذب بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم يعني القصة» .
[ ١ / ٢١٢ ]
٣٩١- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا مطلب، ثنا عبد الله حدثني الليث، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتي رسول الله ﷺ ليلة أسري به إلى ⦗٢١٣⦘ إيلياء بقدحين خمر ولبن، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن، فقال له جبريل ﵇: الحمد لله الذي هداك للفطرة؛ لو أخذت الخمر غوت أمتك.
قال سليمان: لم يرو هذه الأحاديث، عن عبد الوهاب إلا يزيد.
[ ١ / ٢١٢ ]
#طريق ثامن
٣٩٢- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: لأصومن الدهر، ولأقومن الليل ما عشت، [فقال لي رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول: لأصومن الدهر ولأقومن الليل ما عشت]» قلت: قد قلت ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «إنك لا تستطيع ذلك فأفطر وصم وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشرة أمثالها، ذلك مثل صياح الدهر» . قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال رسول الله ﷺ: «صم يومًا وأفطر يومًا ذلك صيام داود ﵇ [وهو أعدل الصيام]»، قلت: يا رسول الله، إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «لا أفضل من ذلك» .
رواه الليث أيضًا عاليًا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري.
[ ١ / ٢١٣ ]
٣٩٣- (ح) وبهذا الإسناد حدثني الليث، عن خالد، عن سعيد، عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أنه سمع معاوية ﵁ وهو يخطب الناس بالمدينة يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؛ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه» قال معاوية ﵁: إني صائم فمن أحب أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر، يعني بذلك نفسه.
[ ١ / ٢١٣ ]
٣٩٤- وبه قال: حدثني الليث، عن خالد، عن سعيد، عن ابن شهاب، ثنا أبو عبد الله الأغر: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر» .
قال سليمان: لم يرو هذه الأحاديث عن سعيد إلا خالد، تفرد بها الليث.
[ ١ / ٢١٤ ]
الليث روى عن هشام بن عروة أحاديث كثيرة
٣٩٥- أخبرنا إسماعيل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، (ح) وأخبرنا أحمد بن علي بن موسى ﵀: أخبرنا عبد الرزاق بن عمر، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو بكر محمد بن علي الجوزداني وأبو الطيب بن شمة قالوا: أنا أبو بكر بن المقري، أنا أحمد بن عبد الوارث العسال، ثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في خطبته: ذكر الناقة والذي عقرها، فقال رسول الله ﷺ: «﴿إذ انبعث أشقاها﴾ انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة»، ثم ذكر النساء فقال: «إلام يعمد أحدكم فيجلد امرأته كما يجلد العبد، ولعله يضاجعها من آخر يومه»، ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: «إلام يضحك أحدكم مما يفعله» .
هذا إسناد صحيح عن هشام بن عروة.
[ ١ / ٢١٤ ]
ثم روى الليث عن رجل عن آخر عن هشام
٣٩٦- أخبرنا أبو علي الحداد سنة خمس، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل سمويه، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂: أنها قالت في لحوم الضحايا: كنا نملح منه ويقدم به أناس إلى المدينة فقال: «لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام» ليست بالعزيمة، ولكن أراد أن يطعمون منه.
[ ١ / ٢١٤ ]
٣٩٧- أخبرنا محمد بن الفضل أبو طاهر الحداد قرأت عليه قال: كتب إلي شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري من هراة وأنشده ليحيى بن عمار:
أرى الدنيا على الإدبار همًا وفي الإقبال مفسدة لديني
فما حي بأغبط من دفينٍ تمدد في الضريح على اليقين
نجا من باطل الدنيا سليمًا وفاز برؤية الحق المبين
[ ١ / ٢١٥ ]
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
مجلس آخر أملي يوم السبت، غرة جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
رواية الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر له عنه نسخة مسموعة له منه
٣٩٨- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه المعدل، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ببغداد، ثنا الحارث بن أبي أسامة التميمي، ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه قال: إن رجلًا قام في المسجد فقال: من أين تأمرنا يا رسول الله أن نهل؟ فقال رسول الله ﷺ: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن» قال: ويزعمون أن رسول الله ﷺ قال: «يهل أهل اليمن من يلملم» . ⦗٢١٦⦘ وكان عبد الله ﵁ يقول: لم أفقه هذا من رسول الله ﷺ، وكان عبد الله بن عمر إذا جاز الحليفة حاجًا أو معتمرًا مكث بها ما بدا له، فإذا أراد أن يركب دخل المسجد فصلى فيه، فقدمت راحلته بفناء المسجد، فإذا خرج ركبها، فإذا استوت به قائمة أهل، ثم انطلق يهل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وكان عبد الله يقول: هذه تلبية رسول الله ﷺ، وكان يزيد من عنده في أثر تلبية رسول الله ﷺ: لبيك لبيك وسعديك، والخير كله في يديك والرغباء إليك والعمل. يهل بذلك وإذا دخل [أدنى] الحرم ترك الإهلال حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، وكان كثيرًا ما يقول عند الصفا والمروة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فما مكث بعد أن يفرغ من طوافه كله أهل حتى يروح من مكة إلى منى، فيهل عشية تلك الليلة التي يمكث بمنى وحتى يصبح بمنى، وكان إذا استطاع صلى الظهر يوم التروية بمنى، وإذا ركب غاديًا من منى إلى عرفة ترك الإهلال حتى يقضي حجه، وأخذ يكبر ويهلل ويحمد ويسبح.
هذا حديث حسن السياق، أخرج البخاري منه ذكر الإهلال في الصحيح عن قتيبة، عن الليث، وقد يروي الليث عن جماعة من أصحاب نافع.
[ ١ / ٢١٥ ]
وروى عن رجل عن آخر عن نافع
٣٩٩- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ سنة خمس وستة عشر وخمسمائة، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا [عبد الله بن جعفر قال: وجدت في كتابي، عن إسماعيل بن عبد الله سمويه. (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا] سليمان بن أحمد، ثنا المطلب بن شعيب قالا: ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، حدثني خالد هو ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نافع: أن ابن عمر ﵁ أخبره: أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الفطر والأضحى بالحربة يغرزها بين يديه حين يقوم ويصلي.
قال سليمان: لم يروه عن سعيد إلا خالد، تفرد به الليث.
[ ١ / ٢١٦ ]
طريق آخر لليث عن رجل عن آخر عن نافع
٤٠٠- أخبرنا أحمد بن علي بن موسى أبو بكر المؤدب ﵀، أنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن موسى، أنا أبو بكر بن المقري إذنًا، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن رمح، ثنا الليث، عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر حدثه، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ حين هلك أسيد بن الحضير ﵁ وقام غرماؤه بماله سأل عمر: في كل يؤدي من ثمرة ماله ما عليه من الدين؟ فقيل: في أربع سنين. فقال لغرمائه: ما عليكم أن لا يباع، فإني أكفيكم وإنما تقضون في أربع سنين. قال فرضوا بذلك. فأقر المال لهم ولم يكن باع ثمار نخل أسيد أربع سنين من عبد الرحمن بن عوف ﵁، ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن بن عوف للغرماء.
رواه المعافى بن عمران عن الليث نحوه.
[ ١ / ٢١٧ ]
٤٠١- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو بكر ابن المقري، ثنا ابن قتيبة، ثنا محمد بن رمح، أنا الليث، عن يحيى بن عبد الله بن سالم: أن عبيد الله بن عمر حدثه، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: أنه كان يقول فيمن قال لامرأته: أنت مني برية، أو أنت من خلية، أو قد طلقتك البتة، أنها ثلاث تطليقات.
[ ١ / ٢١٧ ]
طريق ثالث
٤٠٢- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا المطلب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «من أعتق عبدًا فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له» .
قال سليمان: لم يروه، عن عبد الله إلا الليث.
[ ١ / ٢١٧ ]
٤٠٣- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري بقراءة والدي عليه ﵀ سنة سبع، [ثنا ⦗٢١٨⦘ أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن إسحاق بن أحمد، ثنا الحسن بن علي المناطقي]، ثنا أبو زهير، حدثنا السري، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ جعل العلم قبضات ثم نبذها في البلاد، فإذا سمعتم بعالم قد قبض من أرض فقد رفعت قبضة من العلم، فلا يزال يقبض حتى لم يبق منها شيء» . (ح) قال: أحمد: غريب من حديث عبد الله مرفوعًا، تفرد به أبو زهير، واسمه عبد الرحمن بن مغراء، عن السري وهو إسماعيل الهمداني.
[ ١ / ٢١٧ ]
٤٠٤- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر كتابة، ثنا هارون بن سليمان، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة يعني ابن عمير، عن حريث بن ظهير قال: قال عبد الله ﵁: ما من عالم يموت إلا انثلم في الإسلام ثلمة لا يجبرها أحد بعده.
[ ١ / ٢١٨ ]
٤٠٥- وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا الحسن بن سعيد بن جعفر هو ابن العباس المطوعي المقري، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو عمر الضرير، ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز ﵀: أن انظروا ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبوه،؛ فإني أخشى موت العلماء ودروس العلم.
[ ١ / ٢١٨ ]
٤٠٦- سمعت الشيخ الإمام الدين العالم أبا نجيح محمود بن المرجا بن أبي الطيب البزار ﵀ لفظًا وحفظًا على منبر وعظه بالكرخ حين قفلنا من الحج سنة خمس وعشرين فعلقته عنه حفظًا، ولم أعلق عنه مسندًا غيره، قال: سمعت أبا العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشته يقول: سمعت أبا الحسن بن عبد كويه الإمام يقول: سمعت أبا القاسم الطبراني يقول: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل (يقول: سمعت أبي ﵀) يقول: قبور الفساق من أهل السنة روضة من رياض الجنة، وقبور العباد من أهل البدعة حفرة من حفر النار.
[ ١ / ٢١٨ ]
٤٠٧- أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد الحداد قرأته عليه: أن الإمام أبا الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنجي كتب إليه وقد أنشد لنفسه: ⦗٢١٩⦘
يا كريم المزيد زدني مزيدًا وأمتني على فراشي شهيدا
إن تكرمت واستجبت دعائي كان موتي على الحقيقة عيدا
ليت شعري وفي الأماني شفائي أشقيًا كتبتني أم سعيدا
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٢١٨ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثامن من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
الليث بن سعد روى عن أبي الزبير نسخة عن جابر وعن غيره سمعها منه سماعًا
٤٠٨- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد الشروطي المعدل ﵀، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار النصيبي ببغداد، ثنا أبو محمد الحارث بن أبي أسامة، ثنا يونس بن محمد، ثنا ليث يعني ابن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «عرض علي الأنبياء صلوات الله عليهم فإذا موسى ﵇ ضرب من الرجال كأنه من رجال شنؤة، ورأيت عيسى ابن مريم ﵉ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود ورأيت إبراهيم ﵇ فإذا أقرب ما رأيت به شبهًا صاحبكم يعني نفسه ﷺ ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية» .
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم أخرجه عن قتيبة بن رمح، عن الليث وذكر جبريل ودحية في هذا الحديث لا أظنه في الصحيح، والضرب الخفيف اللحم.
[ ١ / ٢١٩ ]
٤٠٩- أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن محمد الخرقي ﵀ في شعبان ⦗٢٢٠⦘ سنة أربع وخمسمائة وأنا حاضر، أنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج وأم الرضا زهرة بنت محمد بن عمر بن الحسن قراءة عليه أيضًا سنة أربع قالا: أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قالا: أخبرنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ، (ح) وأخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري بالنصرية في مسجدها من غربي بغداد قرأته عليه، أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري قالا: أنا أبو بكر محمد بن يحيى المروزي، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الرحمن، عن عاصم بن سفيان الثقفي، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل، أكذاك يا عقبة قال: نعم» .
روى هذا الحديث غير واحد عن الليث، وقد روى ثابت بن أبي سليم أيضًا عن أبي الزبير، وربما يشتبهان على من لا يعرف.
[ ١ / ٢١٩ ]
وقد روى الليث بن سعد عن رجل عن آخر عن أبي الزبير
٤١٠- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد سنة خمس، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله العبدي، (ح) وأخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا المطلب بن شعيب قالا: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني إبراهيم بن أعين المصري، ثنا أبو صالح، سمعته من إبراهيم، عن أبي عمرو العبدي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: «من اعتذر إلى أخيه فلم يعذره أو لم يقبل عذره كان عليه مثل خطية صاحب مكس» . قال أبو الزبير: المكاس العشار.
قال سليمان: لم يروه عن أبي الزبير إلا أبو عمرو ولا، عن أبي عمرو إلا إبراهيم، تفرد به الليث. ولم يذكر سليمان سماع أبي صالح من إبراهيم.
[ ١ / ٢٢٠ ]
طريق ثان
٤١١- أخبرنا أبو علي الحداد سنة سبع، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا المطلب، ثنا عبد الله، حدثني الليث، حدثني إبراهيم بن أعين، عن بحر بن كنيز السقا قال: سمعت أبا الزبير يحدث، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أكرم امرأ مسلمًا فإنما يكرم الله ﷿» .
قال سليمان: لم يروه عن أبي الزبير إلا بحر، ولا عن بحر إلا إبراهيم، تفرد به الليث.
[ ١ / ٢٢١ ]
الليث بن سعد روى عن سهيل بن أبي صالح لقيه وسمع منه
٤١٢- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد المقري، ثنا محمد بن أحمد الكاتب، أنا محمد بن إبراهيم بن المقري، أنا محمد بن زبان بن حبيب، ثنا محمد بن رمح، (ح) قال ابن المقري: وأخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا عيسى بن حماد زغبة إملاءً قالا: ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سهيل، يعني ابن أبي صالح، عن أبيه: أنه سأل عبد الله بن عمرو سعد بن أبي وقاص وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري ﵃: عن الزكاة أينفذها على ما أمره الله ﷿ أو يدفعها إلى الولاة؟ فقالوا: بل إلى الولاة.
قال الليث: ثم لقيت سهيل بن أبي صالح فحدثني بذلك.
[ ١ / ٢٢١ ]
وقد روى الليث عن رجل عن آخر عن سهيل
٤١٣- أخبرنا أبو منصور بن مندويه والحسن بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو القاسم الطبراني، ثنا مطلب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني إبراهيم بن أعين، عن خارجة بن مصعب، عن سهيل بن ذكوان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيعتقه» .
قال سليمان: لم يروه عن خارجة إلا إبراهيم، تفرد به الليث.
[ ١ / ٢٢١ ]
وقد روى الليث عن عطاء بن أبي رباح
٤١٤- أخبرنا مؤدبي الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقري ﵀ قرأته عليه في منزلي: أخبرنا عبد الرزاق بن عمر بن موسى أبو الطيب، أنا أبو بكر بن المقري، ثنا ابن قتيبة، ثنا محمد بن رمح، أنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ: أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعًا، ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعًا.
[ ١ / ٢٢٢ ]
٤١٥- (ح) قال الليث: وحدثني عطاء بن أبي رباح المكي، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ مثله.
أخبرنا به محمد بن عبد الله الشروطي، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عاصم بن علي، ثنا الليث بن سعد، عن عطاء، عن جابر، عن رسول الله ﷺ، مثله.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث ليث عن الزبير، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن جريج، عن عطاء.
[ ١ / ٢٢٢ ]
الليث عن رجل عن آخر عن عطاء
٤١٦- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا مطلب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عمر بن عيسى القرشي ثم الأسيدي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ [أنه] قال: جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: إن سيدي اتهمني فأقعدني على النار حتى احترق فرجي فقال لها عمر ﵁: هل رأى ذلك عليك؟ قالت: لا، قال: فاعترفت له بشيء، قالت: لا، قال عمر ﵁: علي به، فلما رأى عمر الرجل قال: أتعذب بعذاب الله تعالى. قال: يا أمير المؤمنين اتهمتها في نفسها، قال: رأيت ذلك عليها؟ قال الرجل: لا، قال: فاعترفت لك به؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده، لو لم أسمع رسول الله ﷺ يقول: «لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده»، لأقدتها منك، ⦗٢٢٣⦘ فضربه مائة سوط، ثم قال: اذهبي؛ فأنت حرة لوجه الله تعالى، وأنت مولاة الله ورسوله، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من حرق بالنار أو مثل مثله فهو حر، وهو مولى الله ﷿ ورسوله ﷺ» . قال الليث: هذا أمر معمول به.
قال سليمان: لم يروه عن ابن جريج إلا عمر، تفرد به الليث.
[ ١ / ٢٢٢ ]
الليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
٤١٧- أخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا الطبراني، ثنا مطلب، ثنا عبد الله، حدثني الليث، عن ربيعة، حدثني عبد الله بن دينار -وكان من صالحي المسلمين فضلًا ودينًا- قال: غابت الشمس ونحن مع عبد الله بن عمر ﵄، فسرنا فلما رأينا أنه قد أمسى قلنا: الصلاة! فسكت، فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم، فنزل فصلى الصلاتين جميعًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا جد به السير صلى صلاتي هذه يقول جمع بينهما بعد ليل.
قال سليمان: لم يروه عن ربيعة إلا الليث، رواه ابن وهب عن الليث قال: كتب إلي ربيعة.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وقد روى الليث عن رجل عن آخر عن ربيعة
٤١٨- أخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا مطلب، ثنا عبد الله، حدثني الليث، عن يحيى بن أيوب، عن أيوب بن موسى، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن اللقطة فقال: «أعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة، فإن أتى باغيها فردها عليه وإلا فاستنفقها» قال: فأخبرني عن ⦗٢٢٤⦘ ضالة الغنم؟ قال: «خذها فإنها لك أو لأخيك أو للذئب» قال: فأخبرني عن ضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه ثم قال: «مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر، دعها حتى يأتيها صاحبها» .
قال سليمان: لم يروه عن أيوب إلا يحيى، تفرد به الليث.
هذا حديث صحيح من حديث ربيعة، أخرجه البخاري ومسلم ورواه الناس عن ربيعة.
[ ١ / ٢٢٣ ]
٤١٩- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد، ثنا أبو المظفر عبد الله بن شبيب المقري، أنا أبو الحسن بن الحماني ببغداد، أنا أحمد بن جعفر بن سليم الختلي، ثنا أبو علي عبيد الله بن جعفر لبعضهم:
فمن يحمد الدنيا لعيش يسره فسوف لعمري، عن قليل يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت قليلًا نعيمها
آخر المجلس الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٢٢٤ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الخامس عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
الليث بن سعد له نسخة سمعها من سعيد بن أبي سعيد المقبري بعضها عن أبي هريرة وبعضها عن أبيه وغيره عن أبي هريرة ﵃
٤٢٠- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه الشروطي ﵀، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ⦗٢٢٥⦘ النصيبي، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا الليث، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» .
[ ١ / ٢٢٤ ]
٤٢١- (ح) وبه قال الليث: حدثني سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار أخي أبي مرثد: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله ﷿ إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن تعالى بيمينه وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن تعالى حتى تكون مثل الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله» .
هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث سعيد بن يسار أخرجه مسلم عن الليث، [وأورده البخاري من رواية عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار أخي أبي مزرد، والليث] يقول: أبو مرثد.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وقد روى عن رجل عن آخر عن سعيد
٤٢٢- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد سنة خمس وخمسمائة، ثنا أبو نعيم الحافظ سنة أربع وعشرين، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود سمويه، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الحميد بن الحكم أنه كتب إليه يذكر: أن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: نهانا رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار حتى تزيغ الشمس.
[ ١ / ٢٢٥ ]
رواية الليث عن الحسن البصري إن صح لقيه له وسماعه منه
٤٢٣- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا المطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن زيد بن عبد الله ﵁ قال: عرضنا على رسول الله ﷺ رقية الحية، فأذن لنا بها وقال: «إنما هي مواثيق» . والرقية: بسم الله شجة قرنية ملحة بحر قفطا. ⦗٢٢٦⦘ قال سليمان: لا يروى هذا عن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث. كذا رواه الطبراني عن هذا الوجه في الأوسط، ولم يورده في الكبير مع إمكان لقي الليث الحسن، لأن الليث ولد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وتوفي الحسن سنة عشر ومائة. ورواه يحيى بن بكير عن الليث، عن إسحاق بن رافع، عن سعد بن معاذ، عن زيد، وكان الأشبه. وهذه الكلمات سريانية.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وللليث طريق آخر عن رجل عن آخر عن الحسن
٤٢٤- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا الطبراني، [ثنا المطلب]، ثنا عبد الله، حدثني الليث، حدثني إبراهيم بن أعين، عن أبي المعلى قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن، عن معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله ﷿ أن يقذفه في معظم من النار» .
قال سليمان: لم يروه عن إبراهيم إلا الليث.
[ ١ / ٢٢٦ ]
طريق آخر للليث عن رجل عن آخر عن هشام بن عروة سوى ما تقدم
٤٢٥- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا مطلب، ثنا عبد الله حدثني الليث، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي فروة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أن امرأة أتت النبي ﷺ فقال: إن ابنتي عروس وقد أخذتها الحصبة فتساقط شعرها فأصل فيه؟ فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» .
قال سليمان: لم يروه عن عمرو إلا الليث.
[ ١ / ٢٢٦ ]
رواية الليث عن رجل عن آخر عن الزهري سوى ما تقدم
٤٢٦- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو بكر بن المقري، أنا محمد بن زبان بن حبيب بمصر في جمادى الآخرة من سنة تسع وثلاثمائة، ثنا محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي، أنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن سعد، عن ابن شهاب: أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: كيف تأمرني، أن لا أبالي في الله لومة لائم أم أقبل على خويصة نفسي؟ فقال له عمر ﵁: إن وليت شيئًا من أمر الناس فلا تبال في الله لومة لائم، وإن لم يك شيئًا فأقبل على نفسك ومر بالمعروف وانه عن المنكر.
قال ابن شهاب: فذكرته لعمر بن عبد العزيز، فقام بها على المنبر فقلت له: ما حملك على هذا؟ قال: إني لم أسمك.
[ ١ / ٢٢٧ ]
رواية الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج له عنه أحاديث كثيرة
٤٢٧- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي ومحمد بن أبي القاسم القصار وأبو محمد بن أبي الفوارس الديلمي ﵏ قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، (ح) قال سليمان: وحدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، (ح) وأخبرنا أحمد بن علي بن موسى المؤدب وأبو علي الحداد قالا: أنا عبد الرزاق بن عمر، أنا محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا عيسى بن حماد قالوا: أنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نايل صاحب العباء، عن عبد الله بن عمر، عن صهيب صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد إلي إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بأصبعه.
مشهور من حديث ابن عمر رواه عنه أيضًا زيد بن أسلم.
[ ١ / ٢٢٧ ]
رواية الليث عن رجل عن آخر عن بكير
٤٢٨- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا سمويه، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يعقوب بن عتبة، عن ابن المسيب: أنه سأل أبا أيوب الأنصاري ﵁ عن الرجل يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيدرك تلك الصلاة أيعيدها مع الناس أم لا؟ قال أبو أيوب: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «نعم يعيدها ذلك له سهم جمع» .
[ ١ / ٢٢٨ ]
٤٢٩- (ح) أخبرنا به أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا المطلب، ثنا عبد الله بن صالح بهذا الحديث إلا أنه قال: يعقوب بن عقبة بن المسيب. وقال: ولك سهم جمع.
قال سليمان: لا يروى عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به بكير.
[ ١ / ٢٢٨ ]
طريق ثان
٤٣٠- أخبرنا أبو علي، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا مطلب، ثنا عبد الله، حدثني الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن بكير بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن قال رجل لآخر: يا كافر، وجب الكفر على أحدهما» .
قال سليمان: لم يروه عن عبيد الله إلا الليث.
[ ١ / ٢٢٨ ]
رواية الليث عن يزيد بن عبد الله بن الهاد وقد سمع منه
٤٣١- أخبرنا إسماعيل بن الإخشيد السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، (ح) وأخبرنا أحمد بن علي المؤدب، أنا أبو الطيب بن شمة قالا: أنا أبو بكر بن المقري، أنا محمد بن زبان، ثنا محمد بن رمح، أنا الليث، عن يزيد بن الهاد، عن سهل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال ⦗٢٢٩⦘ رسول الله ﷺ: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله تعالى بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» .
صحيح متفق عليه من حديث سهيل، وأخرجه مسلم عن ابن رمح هذا.
[ ١ / ٢٢٨ ]
رواية الليث عن رجل عن آخر عن يزيد بن الهاد
٤٣٢- أخبرنا أبو الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد [بن عبد الله]، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة» .
قال سليمان: لم يروه عن ابن الهاد إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا خالد، تفرد به الليث.
[ ١ / ٢٢٩ ]
٤٣٣- أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد قرأته عليه، ثنا أبو المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله المقري إملاء، أنا أبو سعيد محمد بن علي، ثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، ثنا عبد الواحد بن سعيد قال: سمعت محمد بن الحسن الرام يقول: قال محمد بن أسلم الطوسي ﵀:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على يبس
ما بال دينك ترضى أن تدنسه وإن ثوبك مغسول من الدنس
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٢٢٩ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
حديث آخر للليث عن رجل عن آخر عن يزيد بن الهاد
٤٣٤- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد سنة خمس وستة عشر وخمسمائة، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا عبد الله بن صالح، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد سنة ست، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة واللفظ له قالا: ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم ﵄: «أنه رأى رسول الله ﷺ عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو» .
كذا رواه الليث، ورواه ابن وهب عن حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير قال: رأيت النبي ﷺ على أحجاز الزيت.
نقص المولى من الإسناد، وزاد محمد بن إبراهيم فيه.
وكذلك رواه ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن عمير ولم يذكر مولاه، ولعمير أيضًا صحبة، ومولاه آبي اللحم لقب بذلك لأنه كان يأبى أكل اللحم، واسمه: عبد الله بن عبد الملك، وقيل: اسمه خلف من بني غفار، وكان شاعرًا عريفًا، وظنه بعض الحفاظ كنية له فأورده في الكنى فوهم.
وقوله: يقنع بكفيه -أي رافعهما، ومنه قوله ﷾: ﴿مقنعي رءوسهم﴾ أي: رافعيها، وأقنع صوته: رفعه.
وبهذا الحديث يستدل أن الاستسقاء جائز في كل موضع، وإن لم يكن مصلى ولا مسجدًا؛ لأنه موضع أحجار الزيت، قيل: إنه داخل المدينة.
[ ١ / ٢٣٠ ]
رواية الليث عن محمد بن عجلان
٤٣٥- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله الشروطي، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر، ثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن العجلان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» .
هذا حديث صحيح أورده مسلم بن الحجاج من حديث عمرو بن الحارث عن بكير.
وعجلان هو: والد محمد بن عجلان هذا، وهو مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وقد روى عن أبي هريرة ﵁ في المملوك أيضًا: عجلان مولى المشمعل، ووهم فيه آدم بن أبي إياس فقال: عن ابن أبي ذئب عن عجلان أبي محمد بن عجلان. ولم يرو ابن أبي ذئب عن عجلان أبي محمد إنما روى عن مولى المشمعل. وللليث عن ابن عجلان عدة أحاديث مسموعة له منه.
[ ١ / ٢٣١ ]
وقد روى عن رجل عن آخر عنه
٤٣٦- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا مطلب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن هلال، عن محمد بن عجلان أن أبا الزبير المكي أخبره: أنه رأى عبد الله بن عمر ﵄ إذا سجد حتى يرفع رأسه من السجدة الأولى فقعد على أطراف أصابعه ويقول: إنه من السنة.
قال سليمان: لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن عجلان، ولا عن ابن عجلان إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا خالد، تفرد به الليث.
[ ١ / ٢٣١ ]
رواية الليث عن صفوان بن سليم
٤٣٧-أخبرنا أبو منصور بن مندويه، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا ⦗٢٣٢⦘ الحارث، ثنا أبو النضر، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، أنا أبو الفتح علي بن محمد بن عبد الصمد الدليلي، أنا أبو بكر بن المقري، ثنا أبو يعلى، ثنا غسان بن الربيع قالا: ثنا الليث، ثنا صفوان بن سليم، عن أبي بسرة، عن البراء بن عازب ﵄ قال: سافرت مع رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك الركعتين قبل الظهر.
هذا حديث مشهور من حديث الليث، غريب من حديث صفوان، ويريد بهاتين الركعتين صلاة الزوال، وأبو بسرة غفاري لا يسمى، وهو معروف بهذا الحديث، وقد روى الليث عن أصحاب صفوان.
[ ١ / ٢٣١ ]
ثم روى عن رجل عن آخر عنه
٤٣٨-أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو الفتح الدليلي، أنا أبو بكر بن المقري، ثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير إملاءً من أصل كتابه، ثنا أبو الربيع الناقد، ثنا بشر بن عمر، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن صفوان بن سليم، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ سجد في: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾» .
هذا حديث غريب من حديث الليث بهذا الإسناد، ورواه زغبة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان.
[ ١ / ٢٣٢ ]
رواية الليث عن مالك بن أنس
٤٣٩- أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن موسى ﵀ قرأته عليه في منزلي، أنا عبد الرزاق بن عمر بن موسى، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل المقري، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو بكر محمد بن علي الجوزداني المقري وأبو الطيب بن شمة قالوا: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي، أنا محمد بن زبان ومحمد بن الحسن بن قتيبة وإسماعيل بن وردان قالوا: أنا محمد بن رمح، أنا الليث بن سعد، ⦗٢٣٣⦘ عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه» . (ح) قال الليث: هذا أول ما صح لمالك عندي وآخره، يعني أنه ليس له سماع من مالك إلا لهذا الحديث وحده، وقد روى [عنه] غير هذا الحديث عن مالك إلا أنه لا يثبت.
وهو صحيح متفق عليه من حديث مالك وغيره عن الزهري، وذكر بعض أصحاب الليث: أن الليث لم يرو عن مالك غيره، وقد كان مستغنيًا عنه، وقد روى الليث عن غير واحد عن مالك.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وقد روى عن رجل عن آخر عن مالك
٤٤٠- فيما أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ قال: وحدثنا أيضًا يعني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مالك.
قال الإمام: ولم أر هذا النوع في حديث أحد من الرواة أكثر منه في حديث الليث، وقد بقي منه ما لم يحضرني في الحال.
[ ١ / ٢٣٣ ]
يحيى بن سعيد الأنصاري روى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أحاديث
٤٤١- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله البابي، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا إدريس بن جعفر العطار، ثنا يزيد بن هارون، (ح) قال الطبراني: وثنا علي بن عبد العزيز، ثنا القعنبي، (ح) قال: وثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، (ح) قال: وثنا بكر بن سهيل، ثنا عبد الله بن ⦗٢٣٤⦘ يوسف كلهم، عن مالك، (ح) قال الطبراني: وثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا حماد بن زيد، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن علي بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد، [ثنا أحمد] بن داود المكي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، (ح) وأخبرنا أبو علي واللفظ له، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق الديري، عن عبد الرزاق، (ح) قال سليمان: وثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي كلاهما، عن سفيان الثوري، خمستهم عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة ﵁ قال: قام النبي ﷺ في الركعتين الأوليين من الظهر أو العصر، ولم يجلس، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل التسليم.
هذا حديث ثابت متفق على صحته من حديث الزهري، عال من رواية يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن حماد بن زيد في طرق غيره.
وعبد الله بن بحينة: هو عبد الله بن مالك، وبحينة أمه، وربما ينسب إلى أبيه وأمه معًا فيقال: عبد الله بن مالك بن بحينة.
وقد روي عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن الهاد عن صفوان بن سليم عن الأعرج في الترجمة التي تقدمت من حديث الليث عن رجل عن آخر عن صفوان.
[ ١ / ٢٣٣ ]
٤٤٢- أخبرنا أبو بكر بن عبد الجبار بن عبيد الله بن محمد بن فورويه الصفار بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة خمس، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا سليم بن النضر، ثنا ابن عون قال: أنبأني الحسن قال: تكلموا عند معاوية ﵁، والأحنف بن قيس ساكت، فقال له معاوية: مالك لا تتكلم؟ قال: أخاف الله تعالى إن كذبت وأخافكم إن صدقت.
[ ١ / ٢٣٤ ]
٤٤٣- أخبرنا أبو علي الحداد فيما أرى، ثنا أبو نعيم، أنشدنا أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أنشدنا أحمد بن محمد بن الفضل، أنشدني أبي، أنشدني أحمد بن عبيد: ⦗٢٣٥⦘
يا لائم الدهر إذا ما نبا لا تلم الدهر على غدره
الدهر مأمور له أمره ينصرف الدهر إلى أمره
كم كافر بالله أمواله تزداد أضعافًا على كفره
ومؤمن ليس له درهم يزداد إيمانًا على فقره
لا خير فيمن لم يكن عاقلًا يبسط رجليه على قدره
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٢٣٤ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
هشام بن عروة يروي عن أبيه الكثير سماعًا ثم يروي عن أخيه وغيره عن أبيه وقد روى عن رجل عن آخر عن أبيه
٤٤٤- أخبرنا أبو سعد محمد بن علي الكاتب سنة خمس، وأبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه سنة سبع، وأبو علي الحسن بن أحمد المقري سنة ست وخمسمائة ﵏ قالوا: أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف النصيبي، ثنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أي الرقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا» .
هذا حديث صحيح متفق عليه من موافقات كتاب البخاري، عال من حديث هشام بن عروة، أخرجه البخاري عن عبيد الله هذا، وأخرجه مسلم نازلًا عن أبي الربيع وخلف بن هشام، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، فكأن شيخي سمعه من صاحب مسلم، وقد علوت في الرواية إلى هشام بن عروة من خمسة عشر طريقًا ذكرته في غير هذا الموضع.
[ ١ / ٢٣٥ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عن أبيه عروة
٤٤٥- فأخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد المقري، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد الكاتب، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، حدثني عبد الصمد بن علي المكرمي، ومحمد ابن علي بن خاقان، (ح) وأخبرناه عاليًا الفقيه أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز إذنًا، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن علي بن حبيش قالوا: ثنا الحسين بن محمد بن حاتم، ثنا جبارة بن المغلس، ثنا عبد الله بن حكيم أبو بكر الزاهري، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: جاءت امرأة إليها ومعها ابنتان لها ومعها تمرة، فأخذت التمرة فشقتها نصفين، فأعطت كل واحدة منهما شقة، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «ما من أحد يكون له ابنتان فيحسن إليهما إلا سترتاه من النار» .
قال الدارقطني: محفوظ عن الزهري باختلاف عنه، قيل: عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، وهو الصحيح.
[ ١ / ٢٣٦ ]
سهيل بن أبي صالح سمع من أبيه الحديث الكثير وقد يروي عن رجل عن أبيه
٤٤٦- أخبرنا أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله الخرقي، أنا أبو نعيم الحافظ قراءة وأبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجمال إجازة، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم قالا: ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله ﷿ ملائكة سيارة يلتمسون مجالس الذكر، فإذا أتوا على قوم يذكرون الله تعالى جلسوا فأظلوهم بأجنحتهم ما بينهم وبين سماء الدنيا، فإذا قاموا عرجوا إلى ربهم ﷿ فيقول ﵎ وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويحمدونك ويهللونك ويكبرونك ويستجيرونك من عذابك ويسألونك جنتك، فيقول الله ﷻ: هل رأوا جنتي وناري؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوهما، فقد أجرتهم بما استجاروا، وأعطيتهم ما سألوا. فيقال: إن فيهم رجلًا مر بهم فقعد معهم، فيقول ⦗٢٣٧⦘ الله ﷿: وله قد غفرت، إنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم» .
هذا حديث جليل حسن صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، عن بهز، عن وهيب، واستشهد به البخاري فيما أحسب.
[ ١ / ٢٣٦ ]
فأما رواية سهيل عن رجل عن آخر عن أبيه أبي صالح
٤٤٧- فأخبرنا الحسن بن أحمد المقري وأبو الفتح بن الإخشيد السراج قالا: أنا محمد بن أحمد الكاتب، ثنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ، ثنا عبدان، ثنا أبو مروان العثماني، (ح) قال أبو الشيخ: وثنا محمد بن يحيى بن منده، وعبد الله بن قحطبة الصلحي قالا: ثنا أحمد بن عبدة قالا: ثنا الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن» .
هكذا رواه سهيل عن الأعمش عن أبي صالح، والأعمش قيل: لم يسمعه من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل عنه، فيكون رواية سهيل عن الأعمش عن رجل عن أبي صالح.
[ ١ / ٢٣٧ ]
٤٤٨- أخبرنا بذلك عبد الكريم بن عبد الرزاق أبو طاهر الإمام المقري، أنا أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي إذنًا، أنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان قال: ثنا سهيل بن سنان، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن» .
ولهذا الإسناد علة ذكرناها في غير هذا الموضع.
[ ١ / ٢٣٧ ]
محمد بن إسحاق بن يسار يروي عن عمرو بن شعيب
٤٤٩- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بقراءة والدي عليه رحمهما الله سنة ست، ثنا أبو نعيم الحافظ سنة ست وعشرين، ثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، ⦗٢٣٨⦘ ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا عبدة بن سليمان، ثنا محمد بن إسحاق (ح) وأخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا عبد الرزاق بن أحمد أبو الفضل البقال، (ح) وأخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أبو الفرج، أنا عبد الواحد بن أحمد المعلم قالا: أنا عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، أنا جدي إسحاق، ثنا أحمد بن منيع، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: لما دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة قام خطيبًا فقال: «يا أيها الناس لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدةً، المسلمون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ويرد سراياهم على قاعدهم، ولا يقتل مسلم بكافر، دية الكافر نصف دية المؤمن، لا جنب ولا جلب تؤخذ صدقات المسلمين في ديارهم» .
هذا حديث محفوظ من حديث عمرو بن شعيب.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وقد روى محمد بن إسحاق عن رجل عن آخر عن عمرو
٤٥٠- أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن عبد الواحد بن زريق القزاز ببغداد ﵀، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن كاتب الخطيب الحافظ، أخبرني الأزهري، ثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، ثنا جدي قال: سمعت عليًا يعني ابن المديني يقول: إن حديث محمد بن إسحاق ليتبين فيه الصدق، يروي مرة: حدثني أبو الزناد، ومرة: ذكر أبو الزناد، وروى عن رجل عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد، عن سالم أبي النضر، عن عمر ﵁: صوم يوم عرفة. وهو من أروى الناس عن أبي النضر، ويقول: حدثني الحسن بن دينار، عن أيوب عن عمرو بن شعيب: في سلف وبيع، وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب.
[ ١ / ٢٣٨ ]
وقد روى محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثم روى عن رجل عن آخر عنه
٤٥١- فيما أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن المقري إذنًا أن الخليل بن عبد الله الحافظ كتب إليه من قزوين قال: قال ابن إدريس: كيف لا يكون محمد بن إسحاق ثقة، وقد سمع عبد الرحمن الأعرج ويروي عنه، ثم يروي عن أبي الزناد عن الأعرج، ثم يروي عن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج.
[ ١ / ٢٣٩ ]
٤٥٢- أخبرنا أبو طاهر رجاء بن [أبي] الفتح محمد بن أحمد بن عمر السمسار وأبو القاسم الخضر بن الفضل بن الخضر الغاري قالا: ثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم إملاء، ثنا أبو بكر أحمد بن علي الفقيه، ثنا القاسم بن أبي صالح، ثنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق، حدثني محمد بن عبد الله الأصمعي قال: كان لأعرابي كلب وكان قصيرًا وجعل يتبصبص حول الأعرابي من الجوع فأنشأ الأعرابي يقول:
يشكو إلي الكلب شدة جوعه وبي مثل ما بالكلب أو بي أكثر
كأني أمير المؤمنين من الغنى وأنت إلى حين كأنك جعفر
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٢٣٩ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت السادس من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
محمد بن سيرين يروي عن أبي المهلب الجرمي ثم يروي عن رجل عن آخر عنه
٤٥٣- أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد محمد بن أحمد بن الهيثم الصباغ الدشتج، أنا أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة ⦗٢٤٠⦘ كلاهما سنة خمس وثلاثين. (ح) وأخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي وأم إبراهيم فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانية رحمهما الله قالا: أنا أبو بكر بن ريذة قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن أبي بكر المقدمي قالا: ثنا بشر بن المفضل، ثنا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه» فصففنا كما يصف على الميت وصلينا عليه كما نصلي على الميت.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب، واختلف في اسم أبي المهلب وأبيه على وجوه، أصحها: معاوية بن عمرو.
[ ١ / ٢٣٩ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عنه
٤٥٤- فأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد وجعفر بن عبد الواحد الكاتب رحمهما الله قالا: أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ، ثنا محمد بن العباس، ثنا أبو الصباح محمد بن الليث، ثنا الأنصاري، ثنا أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب بن عمرو، عن عمران بن الحصين ﵄: أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فلم يسجد ولم يسلم. كذا في هذه الرواية والصحيح: ثم سجد ثم سلم.
غريب من حديث ابن سيرين عن خالد، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري، والحديث صحيح على شرط مسلم أيضًا، أخرجه من حديث ابن علية وعبد الوهاب الثقفي عن خالد.
[ ١ / ٢٤٠ ]
النعمان بن سالم الطايفي سمع أوس بن أوس
٤٥٥- فيما أخبرنا أبو غالب الكوشيذي، أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا محمد بن جعفر الرازي ومحمد بن عبدوس بن كامل قالا: ثنا علي بن الجعد، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو عمر بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت أوس بن أوس الثقفي ﵁ يقول: أتيت رسول الله ﷺ في وفد ثقيف فكنا في قبة فذهب من كان فيها غيري وغير رسول الله ﷺ، فجاء رجل يساره فقال: «اذهب فاقتله» ثم قال النبي ﷺ: «يشهد أن لا إله إلا الله» قال: بلى، ولكن يقولها تعوذًا، فقال: «ذره؛ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها» .
هذا حديث مشهور من حديث شعبة، ومن حديث النعمان أيضًا، رواه عن النعمان هكذا أيضًا سماك بن حرب، ورواه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان عن عمرو بن أوس، عن أبيه، وهو وهم.
[ ١ / ٢٤١ ]
وقد روي عن النعمان عن رجل عن آخر عن أوس حديث
٤٥٦- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون العطار فيما كتب إلي من بغداد ﵀: أن أحمد بن علي بن مهدي أذن لهم، أنا هلال الحفار، ثنا أحمد بن سليمان النجار، ثنا محمد بن يونس -يعني الكديمي-، ثنا أبو عامر هو العقدي، ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت رجلًا يقال له: عبد الرحمن جده أوس، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: رأيت رسول الله يتوضأ فاستوكف، قال: قلت: ما استوكف؟ قال: غسل يديه ثلاثًا، قال: ورأيت النبي ﷺ يصلي في نعليه. ⦗٢٤٢⦘ قال ابن مهدي، كذا رواه الكديمي. وقوله: عن أبيه وهم؛ لأنه محفوظ عن شعبة، عن النعمان، عن ابن عمرو بن أوس، عن جده، ليس فيه: عن أبيه، رواه كذلك عن شعبة: أبو داود، والنضر، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، وآدم، وغندر، وابن مهدي، وابن أبي عدي، وغيرهم.
قال الإمام حرسه الله: فإن يخرج الحديث من هذه الترجمة يدخل في ترجمة: من روى عن رجل ثم روى عن ولد ولده.
[ ١ / ٢٤١ ]
أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود روى عن أبيه الكثير مع الاختلاف في سماعه منه
٤٥٧- أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله الشروطي، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ في يوم بدر فقلت: قتلت أبا جهل، قال: «آلله الذي لا إله إلا هو» . قال قلت: آلله الذي لا إله إلا هو. قال: «آلله الذي لا إله إلا هو» . [قال]: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو. قال: «الله أكبر الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»، ثم قال: «انطلق فأرنيه»، فانطلقت فأتيناه، فقال: «هذا فرعون هذه الأمة» .
أبو إسحاق الأول هو: السبيعي، والذي يروي عن سفيان هو: الفزاري، وأبو عبيدة قيل: اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته.
[ ١ / ٢٤٢ ]
وقد روى عن أبي عبيدة عن رجل عن آخر عن أبيه
٤٥٨- أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني ﵀ ببغداد، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا أحمد بن محمد بن شيبة، ثنا ابن زنجويه، ثنا ابن إشكاب الكوفي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو ⦗٢٤٣⦘ يحيى التيمي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن سلمة، عن عبيدة، عن عبد الله ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ فقال: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة» فطلع أبو بكر ﵁ ثم قال: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة» فطلع عمر ﵁. (ح) قال الشافعي: كذا في كتاب الشيخ عن عمرو، عن أبي عبيدة، رواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن عمرو عن عبد الله، وهو ابن سلمة بكسر اللام، عن عبيدة -بفتح العين- وهو: السلماني.
[ ١ / ٢٤٢ ]
أيوب السختياني روى عن أبي صالح السمان
٤٥٩- أخبرنا والدي ﵀ إذنًا أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيد الله الفقيه، ثنا أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد الله، ثنا أبو القاسم بن أيوب، ثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن ميمون المكي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، ثنا معمر، عن أيوب بن أبي تميمة، عن أبي صالح وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة» .
هذا حديث صحيح المتن غريب الإسناد ولا أعرف لأيوب عن أبي صالح إلا هذا الحديث، وحديثًا آخر اختلف في إسناده.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وقد روى عن أيوب عن رجل عن آخر عن أبي صالح
٤٦٠- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «[ما سبح الحاج تسبيحة ولا كبر من تكبيرة إلا بشر بها بشرى» .
[ ١ / ٢٤٣ ]
٤٦١- وبهذا الإسناد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ]: «العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، (ح) قال حماد: فلقيت عبيد الله فحدثني عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ. أظنه يعني الحديث الأخير.
قال سليمان: لم يرو هذين الحديثين عن أيوب إلا حماد، ولا عن حماد إلا سليمان، تفرد بهما الحسن.
[ ١ / ٢٤٤ ]
٤٦٢- أخبرنا [به] أبو علي الحداد، ثنا الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، أنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد، ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الجزري بالبصرة، أنا سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن عبيد الله قال: فلقيت عبيد الله فحدثني، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: العمرة تكفر ما بينها وبين العمرة، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. وفي حديث أيوب: «ما سبح الحاج تسبيحة أو كبر تكبيرة إلا بشر بها تبشيرة» .
[ ١ / ٢٤٤ ]
٤٦٣- أنشدني الأديب أبو عبد الله الحسن بن عبد الملك الخلال ﵀ لغيره قال: وأنشدني أيضًا:
اكسر دواتك واشتغل بالمحبره إن الوزارة منذ كانت مدبره
وزارتكم وزرٌ وإمرتكم إمر وليس لكم نهيٌ يطاع ولا أمر
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٢٤٤ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
أسامة بن زيد الليثي روى عن القاسم بن محمد وسمع منه ثم سمع من رجل عن آخر [عنه]
٤٦٤- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد ﵀ سنة ست، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يسرد الكلام كسردكم، كان كلامه فصلًا يحفظه كل من سمعه.
[ ١ / ٢٤٥ ]
٤٦٥- أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني ﵀ ببغداد، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا أحمد بن الحسين المديني، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا أبو أسامة، عن أسامة، (ح) قال الشافعي: وثنا محمد بن إسماعيل السلمي واللفظ لروايته، ثنا ابن أبي مريم، ثنا ابن فروخ، ثنا أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: كانت الصلاة ركعتين حين فرضت، فزيد في صلاة الحضر ركعتين، فصارت أربعًا وتركت صلاة السفر كما هي.
هذا حديث مشهور له طرق، واختلف على أسامة في إسناده فروي عنه هكذا، ورواه عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن [و] يحيى بن سعيد، عن القاسم.
[ ١ / ٢٤٥ ]
فأما رواية أسامة عن رجل عن آخر عن القاسم
٤٦٦- فأخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد السراج، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، حدثني أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، ثنا أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني محمد بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني عبد الله بن موسى -وأثنى عليه إبراهيم-، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: في بريرة ثلاث سنن: أردت أن أشتريها فأعتقها فقال أهلها: لا نبيعها إلا أن تشترطي لنا ولاءها، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه ﷺ [إن كل شرط ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه ﷺ] باطل، إنما الولاء لمن أعتق»، فلما عتقت قال رسول الله ﷺ: «اختاري»، وكان لها زوج مملوك وتصدق عليها بصدقة لحم فقال النبي ﷺ: «هو عليها صدقة ولنا هدية» .
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث الزهري عن القاسم، وقد سمع أسامة بن زيد من القاسم بعض هذا الحديث.
قال الإمام أبو موسى حفظه الله: ورواه حاتم بن إسماعيل عن أسامة عن القاسم، لم يذكر بينهما أحدًا.
[ ١ / ٢٤٦ ]
٤٦٧- أخبرنا به القاضي أبو الفرج رجاء بن محمد بن أحمد بن روح، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الزعفراني، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا منجاب بن الحارث، أنا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة، عن القاسم، به نحوه.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وقد سمع أسامة من نافع مولى ابن عمر وروى عنه الكثير ثم سمع من رجل عن آخر عنه
٤٦٨- أخبرنا القاضي أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصيرفي، أنا أبو أحمد عبد الواحد بن أحمد المعلم، أنا عبيد الله بن يعقوب بن جميل، أنا جدي ⦗٢٤٧⦘ إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ثنا أحمد بن منيع، ثنا علي بن غراب، ثنا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يذبح يوم النحر بالمصلى.
[ ١ / ٢٤٦ ]
٤٦٩- أخبرنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي وأبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد قالا: أنا أبو طاهر محمد بن أحمد الكاتب، أنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن وهب، حدثني مالك وعبد الله بن عمر ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من حق المسلم أن لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» .
هذا حديث صحيح له طرق في الصحاح، ومن حديث أسامة أخرجه مسلم عن هارون الأيلي عن ابن وهب عنه.
[ ١ / ٢٤٧ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عنه
٤٧٠- فأخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل، وأبو القاسم عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري، ومحمد بن أحمد بن أسد قالوا: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني يحيى بن إبراهيم بن داود بن أبي قتيلة، ثنا عبد الله بن موسى التيمي، ثنا أسامة بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن أيوب بن أبي تميمة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: «طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة» .
[ ١ / ٢٤٧ ]
عبيد الله بن عمر العمري يروي عنه عن أبي صالح السمان
٤٧١- أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله العطار الخرقي إذنًا أن أبا نعيم أجاز له، أنا علي بن أحمد المقدسي، ثنا محمد بن عبيد بن عامر، ثنا عصام بن يوسف، (ح) قال ⦗٢٤٨⦘ أبو نعيم: وثنا أبو محمد عمر بن محمد بن عبد الصمد المقري ببغداد، ثنا البغوي، ثنا عبيد الله العيشي قالا: ثنا حماد بن سلمة، ثنا عبيد الله بن عمر وسهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، وما بين منبري وحجرتي روضة من رياض الجنة» .
هذا حديث ثابت مشهور له طرق وهذا الطريق غريب.
[ ١ / ٢٤٧ ]
وقد روى عبيد الله عن رجل عن آخر عن أبي صالح
٤٧٢- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد سنة ست، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد العزيز بن يحيى، ثنا سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة» .
قال سليمان: لم يدخل فيه سهيلًا بين سمي وعبيد الله إلا سليمان بن بلال، تفرد به عبد العزيز.
قال أبو نعيم: ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله عن سمي، وتابعه زمعة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند عن عبد الله. وقال إسماعيل بن زكريا: عن عبيد الله عن أبي صالح.
[ ١ / ٢٤٨ ]
سليمان بن بلال قيل لقي الزهري وقد روى عن رجل عن آخر عنه
٤٧٣- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد المقري إذنًا: أن الخليل بن عبد الله بن أحمد أبا يعلى القزويني الحافظ كتب إليه: حدثني أبو مسلم غالب بن علي، أنا محمد بن ⦗٢٤٩⦘ عبد الله الأبهري بإفادة ابن بكير، ثنا بكر بن محمد بن العلاء، ثنا أحمد بن مضارب الكلبي، ثنا أبي، عن محمد بن عمر، عن سليمان بن بلال، ثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت ذاك الفتى مالكًا، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وهو أول من سيب السوائب» . (ح) قال سليمان: وحدثني به مالك، عن الزهري ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال محمد بن عمر: ثم سمعته من مالك.
صحيح متفق عليه من حديث الزهري، غريب جدًا من حديث ربيعة، عن مالك.
[ ١ / ٢٤٨ ]
٤٧٤- أخبرنا أبو طاهر رجاء بن محمد بن أحمد بن عمر السمسار، وأبو القاسم الخضر بن الفضل بن الخضر الغازي رحمهما الله قالا: ثنا علي بن القاسم بن إبراهيم أبو الحسن الخياط، ثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوزيري النيسابوري قدم علينا الري، ثنا عبد الله بن عدي الحافظ، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن عمر السمرقندي بمصر، ثنا أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب قال: سمعت الشافعي ﵀ يقول:
وأنطقت الدراهم بعد صمت أناسًا بعد ما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل ولا عرفوا لمكرمة بيوتا
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٢٤٩ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
يحيى بن أبي كثير اليمامي يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الكثير واشتهر سماعه منه ثم روى عن رجل عن آخر عنه
٤٧٥- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه الشروطي -﵀-، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ، ⦗٢٥٠⦘[أنا] أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي العطار ببغداد، ثنا أبو محمد بن الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة قال: سمعت أبا هريرة -﵁- يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدجال» .
هذا حديث صحيح أخرجه أبو عبد الله البخاري في صحيحه عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام، وأورده مسلم بن الحجاج في الصحيح نازلًا عن أبي موسى عن ابن أبي عدي، عن هشام، فكأن شيخ شيخي سمعه من مسلم.
[ ١ / ٢٤٩ ]
٤٧٦- أخبرنا أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله الخرقي -﵀-، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ قراءة عليه، (ح) قال غانم: وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الضبي الجمال إجازة، (ح) وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد المقري، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قالا: ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا أبو بشر يونس بن حبيب، ثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله ﵎ يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله ﷿ أن يأتي المؤمن ما حرم عليه» .
وهذا أيضًا صحيح متفق عليه من حديث يحيى بن أبي كثير، وأخرجه مسلم عن أبي موسى عن أبي داود هذا عن أبان بن يزيد وحرب بن شداد معًا عن يحيى بن أبي كثير.
[ ١ / ٢٥٠ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عن أبي سلمة
٤٧٧- فأخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، ثنا عبد الله بن أحمد الدمشقي، حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا علي بن محمد بن أبي سيف، ثنا عكرمة بن إبراهيم، حدثني هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن ⦗٢٥١⦘ يحيى بن أبي كثير، حدثني أيوب بن عتبة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁أن النبي ﷺ قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» .
[ ١ / ٢٥٠ ]
طريق آخر ليحيى أيضًا كذلك
٤٧٨- أخبرنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا أبو علي الصواف، ثنا محمد بن عثمان، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن سلام -﵁- حدثه، عن النبي ﷺ نحوه. وقبله قال: تذاكرنا بيننا فقلنا: أيكم يأتي رسول الله ﷺ يسأله: أي الأعمال أحب إلى الله ﷿؟ فهبنا أن يقوم منا أحد، فأرسل إلينا النبي ﷺ حتى جمعنا رجلًا رجلًا، فجعل بعضنا يشير إلى بعض، فقرأ علينا رسول الله ﷺ: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾، فتلاها من أولها إلى آخرها، قال: فتلاها علينا ابن سلام من أولها إلى آخرها، قال هلال: فتلاها علينا عطاء، قال يحيى: فتلاها علينا هلال من أولها إلى آخرها، قال الأوزاعي: فتلاها علينا يحيى من أولها إلى آخرها.
هذا حديث مختلف في إسناده قد تقدم [شرحه] .
[ ١ / ٢٥١ ]
يحيى بن أبي كثير روى عنه عن سعيد بن المسيب وقد روى عن رجل عن آخر عنه
٤٧٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، ثنا سعدان بن زكريا الدورقي، ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي -﵁- والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب، عن علي وابن جريج، عن ⦗٢٥٢⦘ أبي الزبير، عن جابر -﵁- قالا: قال رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على ثلاثة: أهل لا إله إلا الله، لا تكفروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك، ومعرفة المقادير خيرها وشرها من الله ﷿، والجهاد ماض إلى يوم القيامة مذ بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ إلى آخر عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة، ولا ينقص ذلك جور جائر ولا عدل عادل» .
قال سليمان: لم يروه عن الثوري والأوزاعي، وابن جريج إلا إسماعيل.
[قال] الإمام أبو موسى -حرسه الله-: ولا أعرف ليحيى عن سعيد بن المسيب غير هذا الحديث
[ ١ / ٢٥١ ]
فأما ما رواه عن رجل عن آخر عن سعيد
٤٨٠- فأخبرنا إسماعيل بن الفضل المقري، أنا محمد بن أحمد الكاتب، أنا علي بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، ثنا محمد بن عمر هو الواقدي، ثنا عصام بن عمر بن حفص بن عاصم، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي ﷺ قال: «لا فرع ولا عتيرة» .
هذا حديث مشهور عن الزهري غريب عن هذا الوجه عنه.
[ ١ / ٢٥٢ ]
يحيى بن أبي كثير روى عن الزهري أحاديث ثلاثة أو نحوها وروى عن أصحاب الزهري ثم روى عن أصحاب أصحابه
٤٨١- أخبرنا الحسن بن أحمد المقري في كتابه، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد هو ابن يحيى بن زهير، ثنا محمد بن إدريس ⦗٢٥٣⦘ الرازي، ثنا محمد بن يزيد بن سنان، حدثني يحيى بن أبي كثير، ثنا ابن شهاب أن عباد بن أويس حدثه: أنه سمع أبا هريرة -﵁- يقول: قال رسول الله ﷺ: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين درجة» .
كذا رواه هذا الشيخ، وقال غيره: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن عباد.
[ ١ / ٢٥٢ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عنه
٤٨٢- فأخبرنا أبو الفتح السراج، أنا أبو طاهر الكاتب، ثنا علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسن بن الخضر المعدل بمكة، ثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عثمان المديني بمصر، ثنا يحيى بن درست، ثنا أبو إسماعيل القناد، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة -﵂- أن النبي ﷺ قال: «لا تقطع -يعني اليد- إلا في ربع دينار فصاعدًا» .
وقد تقدم رواية يحيى عن عروة بن الزبير، ثم عن رجل عن آخر عنه.
[ ١ / ٢٥٣ ]
أيوب بن عتبة اليمامي روى عن الزهري أحاديث وروى عن رجل عن آخر عنه
٤٨٣- أخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي بقراءة والدي عليه -رحمهما الله- سنة أربع وخمسمائة وأنا حاضر، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج الأديب إذنًا، أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن فورك القباب المقري، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل القاضي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد الله بن نافع، عن يعقوب بن المرار، عن أيوب بن عتبة، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال: «أشار علي جبريل -﵇- باليمين مع الشاهد» .
[ ١ / ٢٥٣ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عن الزهري
هي التي ذكرناها آنفًا في ترجمة يحيى بن أبي كثير، عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
[ ١ / ٢٥٣ ]
٤٨٤- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد المقري بقراءة والدي عليه -﵀-، أنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان الرازي قدم علينا سنة خمس وأربعين، قال: قرأت على أبي علي الحسن بن القاسم بن الحسين بن العلاء الخلال: حدثكم أحمد بن عبد الله بن محمد صاحب أبي صخرة، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا سيار بن حاتم، ثنا عبيد الله بن عبد الله أبو عاصم العباداني، ثنا الفضل الرقاشي قال: ما زال لقمان -﵇- يعظ ابنه حتى انشقت مرارته فمات.
[ ١ / ٢٥٤ ]
٤٨٥- أخبرنا أبو علي هذا، أنا أبو سعد السمان، قال: قرأت على أبي إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المقري، أنشدكم أحمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو بكر، أنشدنا الربيع بن سليمان، أنشدنا الشافعي -﵁-:
ولم أر مثل الفقر أوضع للفتى ولم أر مثل المال أرفع للغسل
ولم أر عزًا مثل عز عشيرة ولم أر ذلًا مثل نأي عن الأهل
ولم أر إعدامًا أشد على الفتى إذا عاش بين الناس من عدم العقل
آخر المجلس وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
[ ١ / ٢٥٤ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قال:
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام سمع من الزهري أحاديث كثيرة، ثم روى عن رجل عن آخر عنه
٤٨٦- أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس بن محمد الكوشيذي قراءة عليه سنة أربع وخمسمائة وأنا حاضر، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضبي الأديب، ثنا أبو القاسم الطبراني الحافظ، ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا العباس بن عثمان المعلم، (ح) وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد سنة خمس، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا صفوان بن صالح قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ⦗٢٥٥⦘ الأوزاعي: حدثني ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري -﵁- قال: عقلت مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهي من دلو معلقة في دارنا.
[ ١ / ٢٥٤ ]
٤٨٧- قال: وحدثني عتبان بن مالك -﵁- قال: قلت: يا رسول الله، إن بصري قد ساء وإن الأمطار إذا اشتدت سال وحال الوادي بيني وبين الصلاة في مسجد قومي، فلو صليت في منزلي مكانًا أتخذه مصلى؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم» فغدا علي رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر -﵁- فاستأذنا، فأذنت لهما، فما جلس حتى قال: «أين تحب أن أصلي من منزلك؟»، فأشرت له إلى ناحية، فتقدم رسول الله ﷺ وصففنا خلفه فصلى، وحبسنا رسول الله ﷺ على خزيرة صنعناها له.
هذا لفظ حديث أبي غالب، وهو صحيح ثابت من حديث الزهري، أخرجه البخاري ومسلم من عدة طرق عنه، وأخرج مسلم فيما أخرج عن إسحاق بن راهويه، عن الوليد هذا.
[ ١ / ٢٥٥ ]
فأما ما رواه عن رجل عن آخر عنه
٤٨٨- فأخبرنا إسماعيل بن الفضل أبو الفتح التاجر، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثني معن بن الوليد بن هشام وجنادة بن محمد المديني قالا: ثنا مخلد بن الحسين، عن الأوزاعي، عن سليمان بن حبيب المحاربي قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما أتاك به ابن شهاب يسنده فاشدد يديك به.
[ ١ / ٢٥٥ ]
وروي عن الأوزاعي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وعن الأوزاعي عن رجل عن آخر عن القاسم
٤٨٩- أخبرنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين بقراءتي عليه ببغداد -﵀-، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، قال: وجدت في كتابي، عن البابلتي يعني يحيى بن عبد الله، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، عن نافع أن القاسم أخبره، عن عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: «اللهم اجعله صيبًا هنيئًا» .
[ ١ / ٢٥٦ ]
٤٩٠- (ح) وبه قال: أخبرنا الشافعي حدثني ابن ياسين، ثنا علي بن داود، ثنا الحارث بن سليمان، ثنا عقبة بن علقة، حدثني الأوزاعي، عن الزهري أخبرني نافع أن القاسم أخبره، عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها: أن النبي ﷺ كان، مثله.
[ ١ / ٢٥٦ ]
٤٩١- وأخبرنا هبة الله، أنا ابن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا أبو أحمد محمد بن محمد المقري الشطوي، ثنا ميمون بن الأصبع، ثنا أبو مسهر، ثنا إسماعيل بن عبد الله يعني ابن سماعة، ثنا الأوزاعي قال: قال رجل: عن نافع مولى ابن عمر: أن القاسم أخبره، عن عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ، وذكر مثله.
هذا حديث مختلف في إسناده؛ رواه عيسى بن يونس وأبو المغيرة، عن الأوزعي، عن القاسم نفسه قال موسى بن هارون الحافظ: إن كان ضبط عيسى الإسناد فهو غريب قال: والمعروف عن الأوزاعي، عن نافع، عن القاسم، وقيل: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم، وهو صحيح من حديث نافع عن القاسم. قال البخاري في الصحيح: ورواه الأوزاعي، عن نافع.
[ ١ / ٢٥٦ ]
الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس المطلبي الشافعي ﵁ سمع من مالك بن أنس الكثير وقرأ عليه الموطأ ثم روى عن رجل عن آخر عنه
٤٩٢- كتب إلي أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الجنابذي من نيسابور، أن أبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الجرشي، أخبرهم، (ح) وقرأته على الإمام والدي -﵀- وعلى غيره قالا: أنا أبو الحسن الرئيس، ثنا أبو بكر الحيري، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- أنه طلق امرأته وهي حائض في زمان رسول الله ﷺ قال عمر -﵁-: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها قبل أن تمس، فتلك العدة التي أمر الله ﵎ أن تطلق لها النساء» .
هذا حديث عال من حديث الشافعي صحيح من حديث مالك، أخرجه البخاري ومسلم، عن أصحابه.
[ ١ / ٢٥٧ ]
فأما روايته عن رجل عن آخر عن مالك
٤٩٣- فأخبرنا هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي الشروطي بقراءتي عليه بكرخ بغداد في درب السلولي -﵀-، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، أنا أبو بكر الجرشي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع المرادي، (ح) قال أبو بكر: وأخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن الإستراباذي ببيت المقدس، ثنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أنا الثقة، عن عبد الله بن الحارث إن لم أكن سمعته من عبد الله، عن مالك بن أنس، عن يزيد بن قسيط، عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان -﵄- قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة.
قد تقدم شرح الحديث.
[ ١ / ٢٥٧ ]
حجاج بن محمد الأعور رأى علي بن أبي طلحة وروى عن رجل عن آخر عنه
٤٩٤- كتب إلي أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون العطار من بغداد، أن أبا بكر بن مهدي أذن لهم قال: أنبأنا أبو الحسن بن رزقويه، أنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا حجاج، ثنا ليث حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، قال حجاج: وقد رأيت علي بن أبي طلحة يعني فيما أظن حديثه، عن ابن عباس -﵄- في تفسير قوله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ قال: يوم بدر.
[ ١ / ٢٥٨ ]
منصور بن المعتمر يروي عن إبراهيم بن يزيد النخعي الكثير ثم يروي عن رجل عن آخر عنه
٤٩٥- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بقراءة والدي عليه -رحمهما الله- سنة سبع، ثنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن مهرة، ثنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا جعفر بن محمد القلاسي، ثنا آدم ابن أبي إياس، (ح) قال سليمان: وثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم قالا: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم: أن المشركين قالوا للمسلمين: علمكم محمد كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل، أمرنا أن لا نستقبل القبلة بفروجنا، ولا نستنجي بأيماننا وأن نستنجي بثلاثة أحجار ولا نستنجي بعظم ولا رجيع.
هكذا رواه شعبة ولم يسم الرجل، ورواه الثوري وغيره فقالوا: سلمان الفارسي.
[ ١ / ٢٥٨ ]
٤٩٦- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم التاجر -﵀-، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو طاهر بن سلمة، أنا أبو بكر بن الفافا، أنا ابن أبي حاتم، ثنا صالح بن أحمد، ثنا علي، يعني ابن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن يعني ابن مهدي، قال: سمعت سفيان وذكر منصورًا يومًا فقال: ربما حدث عن رجلين، عن إبراهيم، كأنه يقول: لا يرسل شيئًا.
[ ١ / ٢٥٩ ]
٤٩٧- أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز ببغداد -﵀- بقراءتي عليه، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو الفضل -يعني محمد بن الحسين القطان-، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت إبراهيم بن السري السقطي، يقول: مرض أبو المغيرة القاص فبعث إلى أبي بالسلام فقال أبي: أقرئه السلام وقل له: ليس من حمد الله على سيلان الصديد كمن حمده على أكل الثريد، قال: فوقع من أبي المغيرة ذلك الكلام بالموقع، فما أظهر ما به حتى مات.
[ ١ / ٢٥٩ ]
٤٩٨- وأخبرنا أبو منصور، أنا أبو بكر، أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنشدنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، أنشدنا أبو عبادة البحتري:
إذا المرء لم يرض ما أمكنه ولم يأت من أمره أزينه
وأعجب بالعجب فاقتاده وتاه به التيه فاستحسنه
فدعه فقد ساء تدبيره سيضحك يومًا ويبكي سنه
آخر المجلس وصلى الله على محمد وآله.
[ ١ / ٢٥٩ ]
مجلس آخر أملي يوم السبت الخامس من شهر الله الأصم رجب سنة ثمان وأربعون وخمسمائة قال:
معمر بن راشد أبو عروة الصنعاني من كبار أصحاب الزهري المعروفين بالسماع منه المكثرين عنه وقد روى عن رجل عن آخر عنه
٤٩٩- أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بقراءة والدي عليه -رحمهما الله- سنة أربع وخمسمائة، في ذي الحجة وأبو القاسم غانم بن أبي نصر البرجي سنة سبع قالا: ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق بن همام، أنا معمر بن راشد، عن الزهري أخبرني أنس بن مالك -﵁- أن ناسًا من الأنصار يوم حنين حين أفاء الله تعالى على رسوله ﷺ أموال هوازن، طفق النبي ﷺ يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل كل رجل منهم، فقالوا: يغفر الله تعالى لرسوله، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ، فقال: «ما حديث بلغني عنكم» . فقالت الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس حديثة أسنانهم فقالوا: كذا وكذا للذي قالوا، فقال النبي ﷺ: «إنما أعطي رجالًا حدثاء عهد بكفر أتألفهم -أو قال: أستألفهم- أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون»، فقالوا: يا رسول الله، رضينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ﷿ ورسوله، فإني فرطكم على الحوض»، قال أنس: فلم يصبروا.
هذا حديث ثابت متفق على صحته من حديث الزهري، ومن رواية معمر عنه، أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن محمد عن هاشم الصنعاني عنه، كأن شيخي سمعه من صاحب البخاري.
[ ١ / ٢٦٠ ]
٥٠٠- قرأت على أبي بكر أحمد بن علي بن موسى الأديب -﵀- في منزلي، أخبركم أحمد بن الفضل إذنًا، ثنا أبو منصور بن محمد بن عبد العزيز الخبري، ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا ابن الخليل، ثنا الحسين بن مهدي الأبلي، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن المبارك، قال: حفاظ علم الزهري ثلاثة: معمر، ومالك، وابن عيينة، فإذا اختلفوا أخذنا بقول رجلين منهم.
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٠١- (ح) وبه قال: أبو أحمد، ثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا عبد الرحمن بن عمرو هو أبو زرعة الدمشقي، حدثني عبيد الله بن النضر، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة قال: لما رحل معمر إلى الزهري نبل، فكنا نسميه: معمر الزهري.
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٠٢- (ح) قال أبو أحمد وذكوان: عن يحيى بن معين قال: معمر أثبت من ابن عيينة في الزهري.
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٠٣- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: ما رأيت مثل الزهري في وجهه قط -يعني الحديث- ولا مثل حماد بن أبي سليمان في وجهه -يعني الرأي-.
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٠٤- (ح) وبه قال: ثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرًا يقول: كنا نرى، أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد، فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزانته يقول: من علم الزهري.
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٠٥- (ح) وبهذا الإسناد قال: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، قال: أتيت الزهري بالرصافة، فلم يكن أحد يسأله عن الحديث، فكان يلقي علي.
[ ١ / ٢٦١ ]
فأما ما رواه معمر عن رجل عن آخر عن الزهري
٥٠٦- فأخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقري، إذنًا، ثنا أحمد بن عبيد الله، ثنا محمد بن حميد بن سهيل، حدثني أحمد بن سليمان النجاد، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا حازم بن يحيى الحلواني، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة -﵂- قالت: دخلت علي وعلى عائشة ابن أم مكتوم -﵄- فقال لنا ⦗٢٦٢⦘ رسول الله ﷺ: «احتجبا منه» فقلت: يا رسول الله، إنه أعمى، قال: «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تريانه؟!» .
[ ١ / ٢٦١ ]
٥٠٧- أخبرنا أبو غالب الكوشيذي أحمد بن العباس عاليًا، أنا أبو بكر بن ريذة، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم، (ح) قال أبو القاسم: وحدثني عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا ابن المبارك نحوه، إلا أنه ذكر مكان عائشة ميمونة. فعلى هذا كأني سمعت الأول من أحمد بن علي الأبار، وتوفي سنة تسعين ومائتين من نحو ثمان وخمسين ومائتي سنة.
وهو حديث مشهور بيونس بن يزيد عن الزهري، وبابن المبارك عن يونس، غريب من حديث معمر عن ابن المبارك، عزيز الوجود لا أعرفه إلا من هذا الوجه.
ورواه ابن وهب عن يونس فقال أيضًا: أم سلمة وميمونة. وروي من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد قال: كانت عائشة وحفصة. فالله تعالى أعلم.
[ ١ / ٢٦٢ ]
حماد بن زيد يروي الكثير عن أيوب السختياني ثم روى عن رجل عن آخر عنه
٥٠٨- أخبرنا أبو علي الحداد سنة أربع وغانم بن أبي نصر سنة سبع قالا: ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، (ح) وأخبرنا غانم البرجي، أنا أبو عبد الله الجمال كتابة، قالا: ثنا عبيد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب أبو بشر، ثنا سليمان بن داود، أبو داود الطيالسي، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة -﵁- قال: نهي عن التخصر في الصلاة.
التخصر: وضع اليد على الخصر أو على الخاصرة، وروي أنه من فعل اليهود.
[ ١ / ٢٦٢ ]
٥٠٩- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن أحمد ⦗٢٦٣⦘ بن علي بن مخلد، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا آدم بن أبي إياس، (ح) قال أحمد: وثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا سليمان بن حرب قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير فقال: «يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله» .
رواه ابن وهب عن الحارث بن نبهان، عن أيوب، وهو حديث ثابت صحيح من وجوه.
[ ١ / ٢٦٢ ]
فأما ما رواه حماد عن رجل عن آخر عن أيوب
٥١٠- فأخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا سليمان بن أحمد الحافظ، ثنا أحمد بن القاسم بن مساور والحسن بن علي الفسوي، (ح) وأخبرنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، قالا: ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام -﵁- قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أبيع ما ليس عندي، أو قال: سلعة ليست عندي. (ح) زاد أبو نعيم قال: ثنا حماد بن زيد، وحدثني أيوب، عن يوسف، عن حكيم، عن النبي ﷺ، مثله.
[ ١ / ٢٦٣ ]
٥١١-أخبرنا به أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد السراج، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا زكريا بن يحيى المكفوف، ثنا خالد بن خداش، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق وأبي الخشينة، عن ابن سيرين، عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام، مثله.
⦗٢٦٤⦘
رواه أحمد بن إبراهيم بن حماد الموصلي عن حماد بن أبي خشينة وحده. واسم أبي خشينة عبد الله بن سعد، وقيل: عبد الله بن سعدي بصري يروي عن الحسن.
[ ١ / ٢٦٣ ]
طريق آخر لحماد هكذا
٥١٢- أخبرنا أبو علي الحداد، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، ثنا ميمون أبو عبد الله القصار قال: كنا عند الحسن وعنده أيوب فقام أيوب وخرج، فقال الحسن: هذا سيد الفتيان.
[ ١ / ٢٦٤ ]
٥١٣- (ح) قال أبو نعيم: وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد، عن أبي راشد الحماني، قال: كنا عند الحسن فذكره.
[ ١ / ٢٦٤ ]
٥١٤- أخبرنا أبو سهل عبد الله بن محمد بن عمر بن عزيزة المعدل -﵀- ثنا أبو المحاسن الروياني، ثنا عمر بن أحمد بنيسابور، أنا أبو سعيد السمسار، أنا محمد بن خزيمة، ثنا أبو حاتم السجستاني، ثنا الأصمعي قال: لقي أعرابي نصرانيًا فقال له النصراني: إنهم يقولون لي: أسلم وكن قدريًا؟ فقال الأعرابي: اثبت على نصرانيتك.
[ ١ / ٢٦٤ ]
٥١٥- وأخبرنا أبو سهل، أنشدنا واقد بن الخليل أبو زيد القزويني قدم علينا، أنشدني الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المقري، أنشدني أبو محمد لنفسه:
لا تصحبن من الورى أحدًا وإن أبدى دنوا
ما تستفيد من الصديق وإن صفا إلا عدوا
آخر الجزء الخامس والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
[ ١ / ٢٦٤ ]