٧٨٦ - حدثنا زَنْجُويه بن محمد النَّيْسابوري بمكة، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهِلالي، حدثنا أبو بكر (^١) الأَعْيَن، حدثنا منصور أبو سَلَمة الخُزَاعي قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أنْ يَخْرُجَ يُحَدِّثُ، توضَّأَ وُضوءَه للصلاة، ولَبِس أحسنَ ثيابِه، ولَبِس قَلَنْسُوةً، ومَشَطَ لِحْيَتَه، فقيل له في ذلك، فقال: أُوَقِّرُ حديثَ رسول الله - ﷺ - (^٢).
٧٨٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الوهاب الأَبْزاري قال: سمعتُ أحمد بن القاسم صاحب أبي عُبَيْد (^٣) قال: سمعتُ الحسن بن أبي الرَّبيع يقول: كنَّا على باب مالك ابن أنس فخرج منادٍ فنادى: ليَدخلْ أهلُ الحجاز. فما دخل إلَّا أهلُ الحجاز، ثم خرج فنادى: ليَدخلْ أهلُ الشام. فما دخل إلَّا أهلُ الشام (^٤)، ثم خرج فنادى: ليَدخلْ أهلُ العراق. فكنَّا آخرَ مَن دخل، وكان فينا حمَّاد بن أبي حَنيفة، فلما دخل قال: السلام عليكم ورحمة الله. وإذا مالك جالس على الفُرُش، والخَدَمُ قيامٌ بأيديهم المَقَارع، فأومأ الناسُ إليه بأيديهم: اسكت. فقال: وَيْحكم! أفي الصلاة
_________________
(١) بعده في أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «بن»، والمثبت بدونه من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لأصل الدمياطي، ي.
(٢) أخرجه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٧٣١) -ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٩٠٣) - عن أبي بكر الأعين به.
(٣) قوله: «قال سمعت أحمد بن القاسم صاحب أبي عبيد» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(٤) قوله: «فما دخل إلا أهل الشام» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
[ ٦١٠ ]
نحن فلا نتكلَّم؟ ! قال: فسمعتُ مالكًا يقول: أستخيرُ اللهَ، أستخيرُ اللهَ. ثلاثًا، ثم قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر. فحدَّثنا بعشرين حديثًا (^١).
٧٨٨ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، حدثنا إسحاق ابن الرَّبِيع العُصْفُري، عن الأعمش، عن ضِرَار بن مُرَّة قال: كانوا يكرهون أنْ يُحَدِّثوا وهم على غير وُضوءٍ (^٢).
٧٨٩ - حدثنا ابن مَنِيع، حدثنا ابن زَنْجُويَه، حدثنا عبد الرَّزَّاق (^٣)، عن مَعْمَر، عن قتادة قال: لقد كان يُسْتَحَبُّ ألَّا تُقْرَأَ الأحاديثُ التي عن النبي - ﷺ - إلَّا على طُهور (^٤).
_________________
(١) أخرجه القاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٢٤٢) من طريق المصنف به.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٣٩٠) من طريق الحضرمي به. وأخرجه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (٦٩٤)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٩٧٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي به.
(٣) هو في «مصنف عبد الرزاق» (١٣٤٤).
(٤) أخرجه البغوي في «الجعديات» (١٠٣٢) -ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٩٧٦) - عن ابن زنجويه به. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٣٣٥)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٣٩٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق به. قال الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١/ ٤١٠): «كراهة مَن كره التحديث في الأحوال التي ذكرناها من المشي، والقيام، والاضطجاع، وعلى غير طهارة، إنما هي على سبيل التوقير للحديث والتعظيم والتنزيه له، ولو حدَّث محدِّث في هذه الأحوال لم يكن مأثومًا، ولا فعل أمرًا محظورًا، وأجلُّ الكتب كتاب الله وقراءته في هذه الأحوال جائزة، فقراءة الحديث فيها بالجواز أولى».
[ ٦١١ ]