١٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث، والله لولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم تلا هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، وذكر الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث مالك (١).
١٦٧٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا مروان بن محمد، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: من كتم علمًا أُلجم يوم القيامة بلجام من نار.
كذا قال موقوفًا، وقد رفعه غيره عن عطاء.
١٦٧٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً وقراءةً، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويَه الدقاق، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) البخاري (١١٨)، ومسلم ٤: ١٩٤٠ (بعد ١٥٩).
[ ٢ / ٧٦٥ ]
حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن سماك ابن حرب، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "من كان عنده علم فكتمه أُلجِم يوم القيامة بلجام من نار" (١).
١٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله، وأبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْراني، وأبو القاسم علي ابن الحسن بن علي الطَّهْماني، وأبو بكر الرجائي، وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مَحْبور الدهان، وأبو نصر منصور بن الحسين المفسر، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش (٣)، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن عبد الله بن عمرو:
_________________
(١) رواه أحمد ٢: ٤٩٥، وأبو داود (٣٦٥٠)، والترمذي (٢٦٤٩) وقال: حديث حسن، وابن ماجه (٢٦١)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٦٩٨٣)، فانظر تخريجه.
(٢) في "المستدرك" (٣٤٦)، ورواه ابن حبان (٩٦)، والطبراني في "الكبير" ١٤ (١٤٦١٧)، و"الأوسط" (٥٠٢٧).
(٣) على حاشية ب: "قال شيخنا: هذا بالياء المثناة، والشين المثلثة، وهو القِتْباني، منكر الحديث، والله أعلم". قلت: هكذا جاء في "الإكمال" لابن ماكولا ٦: ٧٢، لكن في الرجل أقوال أخرى أحسن من هذا القول، وقال عنه ابن حجر في "التقريب" (٣٥٢٢): صدوق يغلط أخرج له مسلم في الشواهد. وقد صحح هذا الإسناد الحاكم (٣٤٦)، والزركشي في "اللآلئ المنثورة" =
[ ٢ / ٧٦٦ ]
أن رسول الله - ﷺ - قال: "من كتم علمًا ألجمه الله ﷿ يوم القيامة بلجام من نار".
١٦٨١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا (١) أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن صالح بن خباب، عن حصين بن عقبة قال: قال سلمان: علم لا يقال به، ككنز لا يُنْفق منه.
وروي ذلك بإسناد آخر مرفوعًا، وهو ضعيف.
١٦٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا عبد الملك الميموني، حدثنا روح، حدثنا موسى بن عُبيدة، أخبرني عبد الله بن عُبيدة، عن ابن عباس أنه قال: مَثَل علم لا يُظهره صاحبه، كمثل كنز لا يستغني منه صاحبه (٢).
١٦٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا معاذ بن السُّقَيْر، حدثني أبي قال: قال دَغْفَلٌ العَلّامة: في العلم خصال (٣): أن له
_________________
(١) = ص ٥١، وينظر كلامه في "فيض القدير" ٦: ٢١٢.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.
(٣) "لا يستغني": رسمت في الأصلين هكذا من غير نقط واضحة، وعلى حاشية ب من نسخة م: لا يَستَنفق، والخبر في "الجامع" لابن عبد البر (٧٧٥) بلفظ: لا ينفق.
(٤) كذا في الأصلين، وضبط "العَلّامة" من ب، وينظر ما تقدم (٦٧٠).
[ ٢ / ٧٦٧ ]
آفة، وله هُجْنة، وله نَكَد، فآفته: أن تخزنه فلا تحدِّثَ به ولا تنشره، وهُجنته: أن تحدث به من لا يَعيه ولا يعمل به، ونكده أن تكذب فيه.
١٦٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، وهو أحمد بن حنبل، حدثنا مُعمَّر بن سليمان الرقيّ، حدثنا عَبيدة (١) بن حسان، عن الضحاك بن مزاحم قال: أول باب من العلم: الصمت، والثاني: استماعه، والثالث: العمل به، والرابع: نشره وتعليمه.
١٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو يعقوب المروزي، أخبرنا (٢) عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن النضر الحارثي قال: قيل: ما أول العلم؟ قال: الاستماع له، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الحفظ له، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم العمل به، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نشره.
١٦٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد، عن
_________________
(١) عَبيدة بفتح العين، كما في "المؤتلف" للدارقطني ٣: ١٥١١ و"الإكمال" لابن ماكولا ٦: ٥٠، فالضمة التي على العين في نسخة ب خطأ. والله أعلم.
(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
عبد العزيز بن ظَبيان (١) قال: قال المسيح ﵇: من تعلَّم وعمِل وعلَّم فذاك يسمى عظيمًا في ملكوت السماء.
١٦٨٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا موسى بن عبد الله أبو القاسم المقرئ، حدثنا علي بن الجعد (٣)، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: يا ابن آدم علّم مجانًا، كما عُلِّمتَ مجانًا.
١٦٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد الرملي، حدثنا يونس بن يزيد قال: قال لي الزهري: إياك وغُلولَ الكتب، قال: قلت: وما غُلولها؟ قال: حبسها.
١٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفرايني قال: سمعت داود بن الحسين البيهقي يقول: كنت مع إسحاق ابن إبراهيم في قريته مع أصحاب الحديث، فلما فرغوا من علمهم (٤)،
_________________
(١) على حاشية ب: "قال شيخنا: ممن كسر الظاء فيه عبد الغني وابن ماكولا، والله أعلم". قلت: نعم، عبد الغني في "المؤتلف" ص ٨٣، وابن ماكولا ٥: ٢٤٧، لكن المعتمد فتح الظاء، انظر "التوضيح" لابن ناصر الدين ٦: ٤٦، والتعليق على "المؤتلف" للدارقطني ٣: ١٤٨٥، و"تبصير المنتبه" لابن حجر ٣: ٨٨٠.
(٢) في "الكامل" ٤: ٤٠ (٦٨٢).
(٣) في "مسنده" ص ٤٣٧ (٢٩٨٦).
(٤) هكذا في الأصلين، وله وجه، على معنى: لما فرغوا من كتابتهم ومجالسهم =
[ ٢ / ٧٦٩ ]
ذهبنا إليه، فجعل يقرأ لكل واحد منا شيئًا، ثم ناولته كتابي، فقال لي: انسخ من كتابهم ما قد قرأت، قلت: إنهم لا يمكِّنونني قال: إذًا والله لا يفلحون! قد رأينا أقوامًا مَنَعوا هذا السماع، فوالله ما أفلحوا ولا أنجحوا.
١٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يتَّبع السلطان.
١٦٩١ - أخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت ابن عيينة يقول: إن للحكمة أهلًا، إنْ مَنَعْتَها أهلها كنت جاهلًا، كالطبيب العالم يضع دواءه حيث ينفع.
١٦٩٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١) قال: سمعت أحمد بن جَشْمَرْدَ (٢) يقول: سمعت الدارمي يقول: سمعت بشر بن عمر يقول: سمعت مالكًا يقول: من بركة الحديث إفادةُ بعضهم بعضًا.
* * * * *
_________________
(١) = العلمية، ويحتمل أن يكون صوابها: من عملهم، أي: من عملهم وشأنهم الذي رحلوا من أجله.
(٢) في "الكامل" ١: ١٧٨.
(٣) الضبط من نسخة ب.
[ ٢ / ٧٧٠ ]