١٩١٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة، حدثنا عبد الله بن مسلمة، وابن أبي أويس، وابن زَبالة (١).
ح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيْبُلي بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا القعنبي قالوا: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني أخاف على أمتي من بعدي من الأعمال ثلاثًا"، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "أخاف عليهم: زلة العالم (٢)، ومن حكم جائر، وهوًى متبع" (٣).
١٩١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المَرْثَدي، حدثنا أبو مسلم، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن
_________________
(١) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو محمد بن الحسن بن زَبالة، بفتح الزاي".
(٢) على حاشية ب من نسخة م: زلة عالم.
(٣) رواه البزار (٣٣٨٤)، والطبراني في "الكبير" ١٧ (١٤)، وابن عدي ٧: ٨ - ٩ من طريق كثير هذا، وفيه كلام كثير.
[ ٢ / ٨٧٠ ]
أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا زلة العالم وانتظِروا فَيْئته" (١).
١٩١٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أشدَّ ما أتخوَّف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم، فاتَّهموها على أنفسكم" (٢).
١٩١٥ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي، حدثنا إبراهيم بن زهير الحلواني، حدثنا مكي ابن إبراهيم، أخبرنا داود بن أبي هند قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ (٣): يُفْسِد الناس (٤) ثلاثة: أئمة مضلُّون، وجدال المنافق بالقرآن -والقرآن حق-، وزلة العالم.
١٩١٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله
_________________
(١) رواه ابن عدي ٧: ١١ في ترجمة كثير.
(٢) رواه ابن الأعرابي في "الزهد" (٧٨)، ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٠ (٢٨٢)، و"الأوسط" (٥ ٨٧١) عن معاذ بن جبل مرفوعًا.
(٣) بين وفاة عمر ﵁ وداود أكثر من مئة عام، وربما كان بينهما -كما في رواية أبي نعيم ٤: ١٩٦ -: الشعبي عن زياد بن حُدَير -لا: جرير-، وابن عبد البر في "الجامع" (١٨٦٧ - ١٨٦٩).
(٤) على حاشية ب من نسخة م: الزمان.
[ ٢ / ٨٧١ ]
ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، وابن بكير قالا: حدثنا الليث، حدثنا عُقيل.
ح، وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب: أن أبا إدريس عائذَ الله الخولاني أخبره: أن يزيد بن عُميرة -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- أخبره: أن معاذًا كان لا يجلس مجلسًا للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكَم قِسْط، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يومًا: إن من ورائكم فتنًا يكثرُ فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر، فيوشك قائل يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ! وما هم بمتبعيّ حتى أبتدعَ لهم غيره.
فإياكم وما ابتُدع، فإن ما ابتُدع ضلالة، وأحذِّركم زَيْغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.
قال: قلت لمعاذ: ما يُدريني -رحمك الله- إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه؟ ولا يَثْنينَّك ذلك عنه، فإنه لعله
_________________
(١) نحوه في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٣٢١.
(٢) في "سننه" (٤٥٩٦).
[ ٢ / ٨٧٢ ]
يراجع، وتَلَقَّ الحقَّ إذا سمعتَه (١)، فإن على الحق نورًا.
قال أبو داود: قال معمر، عن الزهريّ في هذا: ولا يَنْأينَّك ذلك عنه، مكان: يَثْنينك.
وقال صالح بن كيسان في هذا، عن الزهري في هذا: "المشتبهات" مكان "المشتهرات"، وقال: "لا يَثنينك" كما قال عُقيل، وقال ابن إسحاق عن الزهريّ قال: بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى يقال ما أراد بهذه الكلمة.
١٩١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام بن بشار، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن المثنى بن سعيد، ردَّه إلى أبي العالية قال: قال ابن عباس: ويل للأتباع من عَثَرات العالم، قيل: وكيف ذلك يابن عباس؟ قال: يقول العالم من قِبلَ رأيه، ثم يَسمع الحديث عن النبي ﷺ، فيدعُ ما كان عليه.
١٩١٨ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الأزهر، حدثنا المفضَّل ابن غسان الغَلاَبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن المثنى بن سعيد، عن أبي تميمة، عن أبي العالية قال: قال ابن عباس: ويل للأتباع من زلة العالم، قيل: وكيف ذاك؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيَلْقَى من هو أعلم برسول الله ﷺ منه، فيخبره ويرجع،
_________________
(١) في ب: ويُلَقَّى الحق إذا سمعه.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
ويقضي الأتباع بما حكم.
وروي عن تميم الداري أنه قال: اتقوا زلة العالم، فسأله عمر مع ابن عباس فقال له: ما زلة العالم؟ فقال: العالم يزِلُّ بالناس فيؤخذ به، فعسى أن يتوب [العالم] والناسُ يأخذون به (١).
١٩١٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق، عن أبي الدرداء (٢) ﵁ قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكنْ لعل الله أن يأجُرني فيه.
١٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا (٣) القاسم (٤) بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا حذيفة: إنا حملنا هذا العلم، وإنا نؤدِّيه إليكم، وإن كنا لا نعمل به.
_________________
(١) هذا اختصار شديد للخبر، وهو بتمامه في "الزهد" لابن المبارك (١٤٤٩)، وما بين المعقوفتين منه، وقوله: فعسى أن يتوب، هكذا هنا وفي "الزهد"، وأحتمل أن يكون صوابها: أن يثوب، بالثاء المثلثة.
(٢) هكذا في الأصلين: عن أبي الدرداء، وغير مصدر، لكن روى الخبر ابن عساكر في "تاريخه" ٤٧: ١٤١ عن أبي المعالي، عن المصنف، وفيه: عن أم الدرداء، وانظر التعليق عليه.
(٣) على حاشية ب من نسخة م: حدثني.
(٤) عند ابن عساكر: أبو القاسم.
[ ٢ / ٨٧٤ ]
١٩٢١ - قوله: وإن كنا لا نعمل به: يريد به -والله أعلم- فيما يكون ندبًا واستحبابًا، فلا يُظنُّ بهم أنهم كانوا يتركون الواجبَ عليهم فلا يعملون به! إذْ كانوا أعملَ الناس بما وجب عليهم، ويَحتمل أن يكون ذهب مذهب التواضع في ترك التزكية (١).
وعلى المعنى الأول يُحمل ما:
١٩٢٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا الصَّعْق بن حزن، عن عَقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غَفَلة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "أيُّ عُرى الإِسلام أوثق؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "الوَلاية في الله: الحبُّ في الله، والبغض في الله، يا عبد الله، أتدري أيُّ الناس أعلم؟ " قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: "فإن أعلمَ الناس أعلمُهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصِّرًا في العمل، وإن كان يزحف على استه" (٢).
عَقيل الجعدي غير معروف، ويمكن إجراء الخبر -إنْ ثبت- على ظاهره: أن يكون تقصيره في العمل لا يقدح في علمه، ويكون تركُه العملَ بعلمه زلةً منه تُنتظر فيئته، وبالله التوفيق.
_________________
(١) وهكذا يقال في قول أبي الدرداء السابق: آمركم بالأمر وما أفعله.
(٢) هذا طرف من حديث طويل، وقد رَوَى هذا القدر منه المصنف في "الشعب" (٩٠٦٤)، ورواه بتمامه الطيالسي (٣٧٦)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٣٢١)، وروى الجملة الأولى في "مصنفه" (٣١٠٨٣)، وينظر تمام تخريجه فيه.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
١٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت مؤمَّل بن الشَّمّاخ المِصّيصي يقول: سمعت إسحاق ابن أبي الدرداء يقول: حجّ سالم الخوّاص، فلقي ابن عيينة ﵄ في السوق، فقال: كنت أحبُّ لقيَّك، وما كنت أحبُّ أن ألقاك في هذا الموضع، قال: فأنشأ ابن عيينة يقول:
خذْ بعلمي وإنْ قصّرتُ في عملي ينفعْك علمي ولا يَضْرُرْك تقصيري
١٩٢٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خذِ الحكمةَ ممن سمعت، فإن الرجل يتكلَّم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرِّمْية خرجت من غير رامٍ.
١٩٢٥ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا محمد ابن الأصبهاني، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال: الحكمة ضالة المؤمن يأخذُها حيثُ وجدها (١).
* * * * *
_________________
(١) ينظر: "مصنف" ابن أبي شيبة (٢٦١٠١، ٣٦٨٣١).
[ ٢ / ٨٧٦ ]