١٨١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان.
ح، قال: وحدثنا أبو عبد الله ابن يعقوب إملاءً، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، [قالا:] حدثنا همّام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، حدثنا عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: "لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحُهُ". وقال: "حدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ - قال هَمَّام: أحسَبه قال: - متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
قال: "وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٢).
لفظ حديث عفان: رواه مسلم في "الصحيح" عن هداب بن خالد.
١٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيدالله بن المنادي، حدثنا روح، حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أكْتِبْنا فقال: لن نُكتبكم، ولكنْ خذوا عنا كما كنا
_________________
(١) نحوه في "المستدرك" (٤٣٧).
(٢) ينظر تخريجه (٤٦٢).
(٣) نحوه في "المستدرك" (٦٣٩٣).
[ ٢ / ٨٣٠ ]
نأخذ عن نبي الله ﷺ، قال: فكان أبو سعيد يقول: تَحَدَّثوا، فإن الحديث يُذَكِّر بعضه بعضًا.
١٨١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نضرة قال: قلنا (١) لأبي سعيد الخدري: إنك تحدثنا بأحاديثَ معجِبة، وإنا نخافُ أن نزيد أو أن ننقص، فلو كتبناها، قال: لن أُكْتِبكُموه، ولن نجعله قرآنًا، ولكنِ احفظوا عنا كما حفظنا، ثم قال مرةً: خذوا عنا كما أخذنا عن رسول الله ﷺ.
١٨٢٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاءً، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي قراءةً قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا المستمرُّ بن الريان، عن أبي نضرة العبدي، قال: قلنا لأبي سعيد: لو كتبتم لنا فإنا لا نحفظ، قال: لا نكتبكم، ولا نجعلُها مصاحف، كان رسول الله ﷺ يحدثنا، فنحفظ، فاحفظوا عنا كما [كنا] (٢) نحفظ عن نبيكم ﷺ.
هاتان الروايتان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، تدلان على أن النهي عن الكتابة إنما وقع خشية أن يُخلط بكتاب الله ﷿ شيء.
_________________
(١) على حاشية ب من نسخة م: قلت.
(٢) "كنا": زيادة على حاشية ب من نسخة م.
[ ٢ / ٨٣١ ]
١٨٢١ - وعلى هذا ما أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه، فمحاه.
وقد كره كتابة العلم جماعة من الصحابة والتابعين على هذا المعنى أو نحوه، وأمروا بحفظه.
١٨٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أن عمر ابن الخطاب ﵁ أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفِق عمرُ يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أُلبِس كتاب الله بشيء أبدًا (٣).
١٨٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن الحسن
_________________
(١) في "سننه" (٣٦٤٢)، وهو في "مسند" أحمد ٥: ١٨٢.
(٢) في "مصنفه" (٢٠٤٨٤).
(٣) على حاشية ب: "قال شيخنا: أي لا أخلطه بشيء".
[ ٢ / ٨٣٢ ]
القُرْدُواني (١) ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا هناد، ودحيم قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء المحاربي، عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه كره كتابة العلم.
١٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني علي بن الحسن، حدثنا صالح ابن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني أبو كثير قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنا لا نكْتب، ولا نكْتِب، ولا نكْتُم (٢).
١٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سأل ابنَ عباس رجلٌ من أهل نجران، فأَعجبَ ابنَ عباس ﵁ حسنُ مسألته، فقال الرجل: اكتبه لي، فقال ابن عباس: إنا لا نُكْتِبُ العلم (٤).
١٨٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٥)، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المعتمر
_________________
(١) ضبط الحافظ القاف بالضم في "التقريب" (٤٣٥١)، وضبطها السمعاني بالفتح، وتبعه ابن الأثير والسيوطي في مختصريهما.
(٢) الضبط من ب.
(٣) في "مصنفه" (٢٠٤٨٥).
(٤) الضبط من ب.
(٥) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٥٢٧.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
ابن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن طاوس قال: كنا عند ابن عباس قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون، قال: أيكتبون؟ ثم قام، قال: وكان حَسَن الخُلُق، ولولا حُسْن خلقه لغيَّر بأشدَّ من القيام.
١٨٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي داود، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: إنما أضلَّ من كان قبلكم الكُتُب (١).
١٨٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت أسأل ابن عمر ﵁ في صحيفة، ولو علم بها كانت الفيصلَ بيني وبينه.
١٨٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: كان أبو موسى يحدثنا وأقومُ أنا ومولىً لنا، فنكتب ما يقول، فحدَّثَنا ذات يوم بحديث، فقمنا لنكتبه، فظن أنا نكتبه فقال: تعالَوْا، فلما جئنا قال: أتكتبانِ ما تسمعان مني؟ قلنا: نعم، قال: ائتوني به، قال: فأتيناه به، فدعا بماء فغسله، فقال:
_________________
(١) الضبط من ب.
[ ٢ / ٨٣٤ ]
احفظوا كما حفظنا، أو: كما نحدثكم.
١٨٣٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهَنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نَمنعه أحدًا من المسلمين.
١٨٣١ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد كتبنا في هذا الباب آثارًا كثيرةً يطول بذكرها هذا الكتاب، وأحسب مَن كَرِهها منهم إنما كرهها للمعنى الذي أشرنا إليه، أو نحوِه.
١٨٣٢ - وقد أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الوليد، هو ابن مسلم، قال: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريمًا يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله.
١٨٣٣ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد روينا عن النبي ﷺ أنه أذِن في الكتابة عنه، ولعله إن شاء الله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه، أو نهى عن الكتابة عنه حين خاف عليهم الاختلاط، وأذن في الكتابة عنه حين أمن منه، والله أعلم.
١٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن
_________________
(١) في "مصنفه" (٢٠٤٨٦).
[ ٢ / ٨٣٥ ]
زيد بن الوشَّاء (١) البجلي الأديب الشاعر يقول: سمعت عبد الله بن زيدان البجلي يقول: سمعت أبا كريب يقول: روي أن روح الله عيسى ابن مريم ﵇ كان يقول: لا خير في علمٍ لا يعبُر معك الوادي، ولا يَعْمُر بك النادي.
١٨٣٥ - قال أبو الحسين: أنشدنا محمد بن يحيى الصُّولي لمحمد بن يَسِير (٢) في هذا المعنى:
ليس بعلم ما يَعِي القمطر لا خيرَ فيما لا يَعيه الصدر
* * * * *
_________________
(١) الضبط من ب.
(٢) على حاشية ب: "قال شيخنا: محمد بن يَسير: بالياء المُثناة، ثم سين مهملة، شاعر بصري مشهور، وهناك شاعر آخر مديني يسمى: محمد بن بشير، بالباء الموحدة، والشين المثلثة، يعرف بالخارجي، من خارجة عَدْوان، قبيلة. والله أعلم". قلت: أما الأول فذكره ابن ماكولا في "الإكمال" ١: ٣٠٣، وكنيته أبو جعفر، وأما الثاني فذكره ابن ماكولا ١: ٢٩٦ - ٢٩٧. وأقول: كأن الإمام ابن الصلاح يشير بهذه الحاشية إلى احتمال أن يكون: محمد ابن يَسير هو محمد بن بشير، كما جاء النص عند ابن عساكر ٤٧: ٤٥٧، والله أعلم.
[ ٢ / ٨٣٦ ]