٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو هو ابن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير.
قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدِّثْكَه، قال عمرو: وقد حدثنيه، وكان من أصدق موالي ابن عباس.
قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه.
أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث ابن عيينة.
٨٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: قال علي بن حمشاذ،
_________________
(١) ينظر البحث في "فتح الباري" ٢: ٣٢٦ (٨٤٢)، وفي كتب علوم الحديث، وهو المسألة التاسعة من النوع الثالث والعشرين من "تدريب الراوي"، وانظر لزامًا ما علَّقته هناك ٤: ١٦٠.
(٢) "ترتيب المسند" للسندي ١: ٩٩ (٢٨٧)، ورواه البخاري (٨٤٢)، ومسلم ١: ٤١٠ (١٢٠، ١٢١)، وعنده -فقط- حوار عمرو مع أبي معبد، إلا قوله: وكان من أصدق موالي ابن عباس، فهو عند الشافعي، ثم رأيت الحوار مع المتن في "عمدة القاري" ٥: ١٩٨، وسقط من طبعة المكتبة السلفية ومصوَّراتها.
[ ١ / ٤٠٣ ]
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثني عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١).
قال علي بن المديني: فحدثني صاحب لنا، وأظنه السندي ابن أبي هارون (٢)، قال: فسألت سهيل بن أبي صالح عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: إنه مات أخ لي، فحزنت عليه، فنسيت الحديث.
قال علي بن المديني: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح قال: حدثني ربيعة، عني، عن أبي، بهذا الحديث.
٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال رسول الله ﷺ: "لو كنتِ أعطيتِها أختَكِ الأعرابية، كان خيرًا وأفضل" (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٦٠٥)، وعنده حوار سهيل مع ربيعة، والترمذي (١٣٤٣) وقال: حسن غريب، والنسائي (٦٠١٤)، وابن ماجه (٢٣٦٨).
(٢) في "الجرح والتعديل" ٤ (١٣٨٥) عن أبي حاتم: أنه مجهول.
(٣) رواه من طريق سفيان بن عيينة: إسحاق بن راهويه (٢٠٣٠) به، سندًا ومتنًا، ورواه أحمد ٦: ٣٣٢، وعبد بن حميد (١٥٤٨)، والحاكم (٢٨٤٧) من وجه آخر عن ميمونة بلفظ: لو كنتِ أعطيتها أخوالك .. ".
[ ١ / ٤٠٤ ]
قال علي: قلت لسفيان: قال "فهلَّا"، أو قال: "لو كنتِ أعطيتِها"، فقال سفيان: هما سواء، ولكن هكذا قال ابن طاوس، قلت لسفيان: إني رأيت في كتابٍ كتبه عنك سعيد بن عروة (١)، فيه: سليمان الأحول، وابن طاوس، عن طاوس: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال سفيان: ما أحفظ الآن سليمان الأحول، ولعلي أن أكون قد نسيته، ولم ينكره سفيان ذاك الإنكار.
٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة: أن إسماعيل بن أمية أتى الزهريَّ فقال: حديث عبيد الله في مسّ الإبط؟ فكأن الزهري كفَّ عنه، كالمنكِر له، أو أنكره.
قال سفيان: فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته، وقد كنت سمعته يحدث به عن الزهري، فقال عمرو: بلى، حدثني الزهري، عن عبيد الله: أن عُمر أمر رجلًا أن يتوضَّأ من مسّ الإبط.
٧٨٩ - قال الإمام أحمد: هذا الزهري ينسى ما يحدث به مع حفظه، ويرويه عنه مثل عمرو بن دينار المكي، فكيف غيرُه ممن ليس حفظُه كحفظه، وبالله التوفيق.
٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو عمرو ابن السماك شِفاهًا: أن أبا سعيد الجصاص حدثه قال: سمعت محمد بن عبد الله بن
_________________
(١) كأنه المترجم عند ابن أبي حاتم ٤ (٢٢٩)، وفيه: أن ابن المديني كان يعدّه من ثقات أصحاب شعبة.
(٢) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٧٢٩، وهو في "مسند" الحميدي (١٤٣).
[ ١ / ٤٠٥ ]
عبد الحكم يقول: قال لي الشافعي: يا محمد، لا تحدِّث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمن عليه أن ينسى.
قال محمد: وذلك أني سمعت من الشافعي حكاية فحكيتها عنه، فنُمِيت إليه فأنكرها، فاغتمّ أبي لذلك غمًّا شديدًا، وكنا نُجِلُّه، فمضيت إليه، فوقَّفته على الكلمة، فذكرها، فقال لي: يا محمد، لا تحدث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمَن عليه النسيان (١).
* * * * *
_________________
(١) "المناقب" للمصنف ٢: ٢١٦.
[ ١ / ٤٠٦ ]