١ - فمما نُسخ رسمه وبقي حكمه:
١٠٤٥ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵁ في حديث السقيفة، قال:
إن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أُنزِل عليه آية الرجم، فقرأتُها وعَقَلتها وَوَعَيتها، ورجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده، فأخشى إنْ طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجدُ الرجم في كتاب الله، فيضِلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجمُ في كتاب الله حقّ على من زنا إذا أُحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: ألا لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفرٌ بكم، أو: إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، وذكر الحديث بطوله.
رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد العزيز الأويسي، عن إبراهيم بن سعد (١).
_________________
(١) البخاري (٦٨٣٠)، ومسلم ٣: ١٣١٧ (١٥) من وجهين آخرين عن =
[ ٢ / ٤٨٧ ]
١٠٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري الطوسي، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مَسَرة، حدثنا المقرئ، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناسُ قد سُنَّتْ لكم السُّنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة، إلا أن تَضِلوا بالناس يمينًا وشمالًا، ألا وآيةُ الرجم، فلا تضلوا عنها، فإن رسول الله ﷺ قد رجم ورجمنا، فلا تقولوا: لا نجدُ حدَّيْن في كتاب الله، فإنها قد أنزلت وقرأناها: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فلولا أن يقال: إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها بيدي (١).
١٠٤٧ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا عبدان، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا النضر، حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن أخي كثيرِ بنِ الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فذكرنا آية الرجم فقال زيد: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتة، قال مروان: ألا نجعلها في المصحف؟ قال: لا، قال: ألا ترى الشابَّيْن يُرجمان؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب ﵁، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قلنا: كيف؟ قال: أَتي النبيَّ ﷺ فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم أقول: أَكْتِبْني آية الرجم يا رسول الله، فذهب فذكر ذلك للنبي ﷺ، فذكر الرجم فقال: أكتبني آية الرجم يا رسول الله، قال: لا أستطيع الآن.
_________________
(١) = الزهري، وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة (٢٩٣٧١).
(٢) رواه مالك ٢: ٨٢٤ (١٠) عن يحيى بن سعيد أيضًا، وفسّر الإمام مالك "الشيخ والشيخة" بـ: الثيب والثيبة.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
ورواه غيره عن ابن عون، عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت (١).
١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا ابن فضالة، عن عاصم، عن زِر قال: قال لي أُبي بن كعب: يا زِر، كأيِّن تقرأُ سورة الأحزاب؟، قلت: كذا وكذا آية، قال: إن كانت لتُضاهي سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، نكالًا من الله ورسوله، فرفع فيما رفع.
وقد رَوينا في هذا الباب في كتاب الحدود (٣) ما يُستدل به مع ما روينا هاهنا على أن رسمها منسوخ، وحكمها ثابت.
١٠٤٩ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن إسحاق المَتُّوثي بالبصرة إملاءً سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، حدثنا أبو داود (٤) سليمان بن الأشعث سنة أربع وستين ومئتين، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عَمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة
_________________
(١) هذه رواية النسائي (٧١٤٨)، والإسناد الأول أبان عن الواسطة.
(٢) الطيالسي في "مسنده" (٥٤٢)، ولفظة "كأين" منه، وهي في الأصل: كنا، وعليها ضبّة، لأنها تحريف، والمعنى: كم آيةً تقرأُ سورة الأحزاب؟ . والحديث رواه النسائي أيضًا (٧١٥٠)، وابن حبان (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، والحاكم (٣٥٥٤).
(٣) من "السنن الكبرى" ٨: ٢١١.
(٤) في "سننه" (٢٠٥٥)، و"الموطأ" ٢: ٦٠٢ (١٧).
[ ٢ / ٤٨٩ ]
قالت: كان مما أنزل من القرآن: عشرُ رَضَعات يحرِّمنَ، ثم نُسخن بخمسٍ معلوماتٍ يحرِّمن، فتوفي النبي ﷺ وهنَّ مما يقرأ من القرآن.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك (١).
فالعَشْر مما نُسخ رسمه وحكمه، والخَمْس مما نسخ رسمه، بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يكتبوها رسمًا، وحكمها باقٍ عندنا.
١٠٥٠ - وقولها: وهنّ مما يقرأ من القرآن، تعني: من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنًا.
١٠٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك (٢)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله ﷺ على الذين قَتلوا أهل بئر معونة ثلاثين صباحًا يدعو على رِعْلٍ ولِحْيانَ وعُصيَّةَ عصتِ الله ورسوله، قال أنس: أنزل الله على نبيه في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنًا، حتى نُسخ بعدُ: بلِّغوا قومنا، فلقد لقينا ربَّنا فرضي عنا، ورضينا عنه.
رواه البخاري في "الصحيح" عن ابن بكير، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك (٣).
_________________
(١) في "صحيحه" ٢: ١٠٧٥ (٢٤).
(٢) في "الموطأ" رواية الزهري ٢: ١١٢ (١٩٦٤)، ورواية محمد بن الحسن ٣٢٢ (٩١٠).
(٣) البخاري (٢٨١٤)، ومسلم ١: ٤٦٨ (٢٩٧).
[ ٢ / ٤٩٠ ]
٢ - ومما نُسخ حكمه وبقي رسمه:
١٠٥٢ - ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، أخبرنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذّاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب بن الشهيد، حدثني عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان: الآية في البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، لِمَ تكتبُها وقد نَسَختها الآية الأخرى؟ ! قال: يا بن أخي، لا أغيِّر شيئًا عن مكانه. يعني: بالآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد الله ابن أبي الأسود، عن حميد ابن الأسود، ويزيد بن زريع (١).
٣ - ومما نُسخ رسمه ورُفع، فأُخبر عن رفعه واستُشْهِد عليه بما بقي منه للمخبِر محفوظًا:
١٠٥٣ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر محمد بن علي بن الشيرازي الفقيه، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن النضر الجارودي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل
_________________
(١) (٤٥٣٦).
[ ٢ / ٤٩١ ]
البصرة، فدخل عليه ثلاث مئة رجل قد قرأوا القرآن، فقال:
أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتْلُوه ولا يَطُولنَّ عليكم الأمد فتقسوَ قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة بـ "براءة"، فأُنسيتُها، غيرَ أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديانِ من مال، لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدم إلا التراب، وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبِّحات فأُنسيتها، غيرَ أني قد حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، فتكتبُ شهادةً في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
لفظ حديث أبي عبد الله. رواه مسلم عن سويد بن سعيد (١).
١٠٥٤ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بهَرَاة، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة: أن رهطًا من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ أخبروه: أن رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة قد كان وعاها، فلم يقدر
_________________
(١) ٢: ٧٢٦ (١١٩)، وفي آخره: "لمَ تقولون" بدل: لا تقولوا. وانظر حديث أُبيّ الآتي بعد حديث واحد. أما المسبِّحات: فقد روى النسائي (١٠٥٥١) من طريق معاوية بن صالح، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان - مرسلًا -: أنه ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: "إن فيهنّ آية كألف آية"، وقال: "قال معاوية: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستًّا: سورة الحديد، والحشر، والحواريين - سورة الصف - والجمعة، والتغابن، وسبح اسم ربك الأعلى"، وزاد عليٌّ القاري في "مرقاة المفاتيح" ٤: ٣٦٥: سورة الإسراء.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
منها على شيء إلا: بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى باب رسول الله ﷺ حين أصبح، ليسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، ثم جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضًا: ما جمعهُم؟ فأخبر بعضهم بعضًا شأن تلك السورة، ثم أَذِن لهم رسول الله ﷺ، فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يُرجع إليهم شيئًا، ئم قال: "نُسِخت البارحة، نسخت من صدروهم، ومن كل شيء كانت فيه" (١).
١٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن أُبي بن كعب قال: نُرى أن هذا الحديث من القرآن: لو أن لابن آدم واديين من ذهب، لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها.
أخرجه البخاري فقال: قال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة (٢).
١٠٥٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، وأبو القاسم الحُرْفي ببغداد،
_________________
(١) رواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٥: ٢٧١ (٢٠٣٤) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة، وهو أسعد بن سهل بن حنيف، من طبقة صغار الصحابة، ثم ذكر طريق شعيب عن الزهري، عن رهط من أصحاب النبي ﷺ. وينظر البحث هناك.
(٢) في "صحيحه" (٦٤٤٠). وأبو الوليد: هو الطيالسي، وصيغة البخاري صيغة تعليق عند المزي، واتصال عند الحافظ، ينظر كلامه في "الفتح" ١١: ٢٥٦. والخبر رواه أيضًا الطحاوي في "شرح المشكل" ٥: ٢٧٧ (بعد ٢٠٣٦).
[ ٢ / ٤٩٣ ]
وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالوا: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ قال: عليٌّ أقضانا، وأبيُّ بن كعب أقرؤنا، وإنا لندعُ كثيرًا مما يقول أُبيّ، وأبي يقول: أخذتُه من فِي رسول الله ﷺ، فلن أدَعه لشيء، والله ﷿ يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
أخرجه البخاري من حديث يحيى القطان، عن سفيان الثوري (١).
١٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو سلمة، وأبو عمر، قالا: حدثنا هشام، عن قتادة قال: سألت أنسًا: مَن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد رجل من الأنصار.
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي عمر، ورواه مسلم من وجه آخر عن همام، قال البخاري: وتابعه الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن ثُمامة، عن أنس (٢).
ورواه عبد الله بن المثنى، عن ثابىتٍ وثُمامةَ، عن أنس، وذكر أبا الدرداء بدل: أُبيّ، والرواية الأولى أصح.
_________________
(١) في "صحيحه" (٤٤٨١).
(٢) البخاري (٥٠٠٣)، ومسلم ٤: ١٩١٤ (١٢٠)، و"عن حسين": من البخاري، وفي الأصل: وحسين، خطأ.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
١٠٥٨ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوبَ وهشامٍ، عن محمد - يعني: ابن سيرين - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة لا يُختلف فيهم: معاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد، وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري، ﵃.
١٠٥٩ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: جَمَع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ستة نفر من الأنصار: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعد بن عبيد، وأبو زيد، ومُجَمِّع بن جارية، قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة.
قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد ﷺ غيرَ عثمان ﵁.
١٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو النضر محمد بن
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ١: ٤٨٧.
(٢) المصدر السابق ١: ٤٨٧.
(٣) في "المستدرك" (٢٩٠٠)، وهو عند الترمذي (٣٩٥٤)، وقال: حسن غريب، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٩٧٩٥)، وأحمد ٥: ١٨٤. وقوله "نؤلف القرآن": لفظ الترمذي وابن أبي شيبة: نؤلف القرآن من الرقاع، أي: نجمعه.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، وبشر بن موسى الأسدي، والحارث بن أبي أسامة التميمي، قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الرحمن بن شُمَاسة حدثه عن زيد بن ثابت قال: كنا حول رسول ﷺ نؤلِّف القرآن، إذ قال: "طوبى للشام"، فقيل له: ولم؟ قال: "إن ملائكة الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليهم".
١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن خمر بن مالك (٢) قال: قال عبد الله بن مسعود: لقد قرأت من فِي رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الصبيان.
١٠٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظلي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو
_________________
(١) في "المعرفة والتاريخ" ٢: ٥٣٩، وهو عند أحمد ١: ٣٨٩، وابن حبان (٧٠٦٤)، والحاكم (٢٢٩٧).
(٢) خَمْر بن مالك: من الأصل، وهو قول فيه، ويقال: خُميرَ، وهو كذلك في "التاريخ الكبير" ٣ (٧٦٢)، وابن أبي حاتم ٣ (١٧٩٣) وجمع بين القولين، وتحرف في "المعرفة والتاريخ" و"المستدرك" إلى: حمزة. والخبر في "مسند" أحمد ١: ٣٨٩، وهو في "المصنف" (٣٠٦٨٦)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" ٩ (٨٤٣٥) وفيها: خمير.
(٣) في "المستدرك" (٢٨٩٨).
[ ٢ / ٤٩٦ ]
عوانة، حدثني إسماعيل بن سالم، عن أبي سعد الأزدي (١) قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أقرأني رسول الله ﷺ سبعين سورة، أحكمتُها قبل أن يُسلم زيد بن ثابت.
١٠٦٣ - قال الإمام أحمد: وبأمثال هذا عرفنا كون قراءة زيد بن ثابت القراءة الآخرة، ولذلك اعتمده من اختاره الله لخلقه بعد نبيه في جمع القرآن.
وذلك فيما:
١٠٦٤ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر ابن خَنْب، حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري، عن عبيد بن السبّاق، عن زيد بن ثابت في قصة جمع القرآن قال: فقال أبو بكر ﵁ لزيد ابن ثابت: إنك رجل شابّ عاقل، لا نتهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآنَ فاجمعه، وذكر الحديث في جمعه القرآنَ من الرِّقاع، والعُسُب، واللّخاف، وصدور الرجال، في صحف، فكانت الصحف عند أبي بكر ﵁ حياتَه، ثم عند عمر، ثم عند حفصة بنت عمر.
قال إبراهيم بن سعدٍ: فحدثني الزهري، عن أنس بن مالك: أن حذيفة قدم على عثمان ﵁، وكان يُغازي أهلَ الشام مع أهل العراق في
_________________
(١) هكذا في الأصل، والطبراني "الكبير" ٩ (٨٤٣٩)، وعند الحاكم (٢٨٩٨)، و"مسند" الشاشي (٨٦٦): أبي سعيد، وكلاهما صحيح، ترجمته في "تقريب التهذيب" (٨١١٧).
[ ٢ / ٤٩٧ ]
فتح أرمينيَّة، وأذربَيْجان، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة: يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، قال: فبعث عثمان إلى حفصة: أَرسِلي إلينا بالصحف ننسخْها في المصاحف، ثم نردَّها إليكِ، فبعثت بها إليه.
فدعا زيد بن ثابت، فأمره، وعبدَ الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال: ما اختلفتم أنتم وزيد، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فكتبوا الصحف في المصاحف، فبعث إلى كل أفق بمصحف، وأَذِن بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف أن تُمحى، أو تُحرق.
كما أخرجناه في كتاب "السنن" بطوله (١).
أخرجه البخاري في "الصحيح" عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم ابن سعد (٢).
١٠٦٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثد، عمن سمع سويد بن غَفَلة قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: يرحم الله عثمان، لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان ﵁.
ورواه محمد بن أبان، عن علقمة بن مَرْثد، عن العَيْزار بن جَرْول،
_________________
(١) "السنن الكبرى" للمصنف ٢: ٤٠.
(٢) "الصحيح" (٤٩٨٦).
[ ٢ / ٤٩٨ ]
عن سويد بن غَفَلَة، عن علي ﵁، ذكرناه في كتاب "السنن" (١).
١٠٦٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية.
ح، وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أزداد بن النعمان بالبصرة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عبيد ابن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد ابن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنما عهدُكم بنبيكم ﷺ منذ ثلاثَ عشْرَة سنة، وأنتم تختلفون في القراءة، يقول الرجل لصاحبه: والله ما تقيم قراءتك! .
قال: فعزم على كل من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به، فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البينة: أنهم سمعوا من رسول الله ﷺ، ثم قال: من أعربُ الناس؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال: فمن أكتبُ الناس؟ قالوا: زيد بن ثابت، كاتبُ رسول الله ﷺ، قال: فليملَّ سعيد، وليكتب زيد. قال: فكتب مصاحف، ففرقها في الأجناد، فلقد سمعت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: لقد أحسن.
تابعه غيلان بن جامع، عن أبي إسحاق، وفيه انقطاع بين مصعب وعثمان ﵄.
١٠٦٧ - وقد روينا عن زيد بن ثابت: أن التأليف كان في زمن النبي
_________________
(١) "السنن" ٢: ٤٢.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
ﷺ.
١٠٦٨ - وروينا عنه: أن الجمع في الصحف كان في زمن أبي بكر ﵁، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان، وكان ما يجمعون وينسخون معلومًا لهم، فلم يكن به حاجة إلى مسألةِ البينة (١).
١٠٦٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تَمْتام، حدثنا يحيى بن يوسف، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يُعرَض عليه القرآن كلَّ رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه، عُرض عليه مرتين.
رواه البخاري عن خالد بن يزيد، عن أبي بكر بن عياش (٢).
١٠٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا ابن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مِشيتها مِشيةُ رسول الله ﷺ فقال: "مرحبًا بابنتي"، ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثًا فبكتْ، فقلت: استخصَّكِ رسول الله ﷺ بحديث، ثم تبكين؟ ! ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ، فقلت: ما رأيت كاليومِ فرحًا أقربَ من حزن، فسألتها عما قال لها؟ فقالت: ما كنت لأفشيَ
_________________
(١) الخبر الأول تقدم (١٠٦٠)، والثاني (١٠٦٤) ومعه الثالث، وتمامه برقم (١٠٦٦).
(٢) في "صحيحه" (٤٩٩٨).
[ ٢ / ٥٠٠ ]
سرَّ رسول الله ﷺ، حتى إذا قُبض سألتها، فقالت:
إنه أسرَّ إليَّ: "أن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقرآن كلَّ سنة مرّة، وإنه عارضني في العام مرتين، ولا أُراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أولُ أهل بيتي لُحوقًا بي، ونعم السلفُ أنا لكِ"، فبكيت لذلك، ثم قال: "ألا ترضين أن تكوني سيدةَ نساء هذه الأَمة، أو نساء المؤمنين؟ " فضحكت.
رواه البخاري: عن أبي نعيم (١).
١٠٧١ - وروى علي بن زيد بن جُدعان، عن ابن سيرين، عن عَبيدة السَّلْماني: أنه قال: القراءة التي عرضت على رسول الله ﷺ في العام الذي قُبض فيه، هذه القراءة التي يقرؤها الناس (٢).
١٠٧٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، فذكره.
١٠٧٣ - قال الإمام أحمد: واعلم أن القرآنَ كان مجموعًا كلَّه في صدور الرجال، أيام حياة رسول الله ﷺ، ومؤلفًا هذا التأليف الذي نشاهده ونقرؤه إلا سورة براءة، فإنها كانت من آخر ما نزل
_________________
(١) في "صحيحه" (٣٦٢٣، ٣٦٢٤).
(٢) رواه المصنف في "الدلائل" ٧: ١٥٥ - ١٥٦ على النحو الذي رواه هنا: علّقه أولًا ثم أسنده، وسببه الوقفة في حال ابن جُدْعان، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٩٢٢)، لكن ينظر سنده.
[ ٢ / ٥٠١ ]
من القرآن، ولم يبيِّن رسول الله صلى الله عيه وسلم لأصحابه موضعها من التأليف، حتى خرج من الدنيا، فقرنها الصحابة بالأنفال.
وبيان ذلك في حديث ابن عباس قال: قلت لعثمان رضي الله عن: ما حملكم على أن عَمَدتم إلى "براءة"، وهي من المئين، وإلى "الأنفال" وهي من المثاني، فقرنتم بينهما، ولم تجعلوا بينهما سطرًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموهما في السبع الطُّوَل؟ فقال عثمان ﵁:
إن رسول الله ﷺ كان ينزل عليه من السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآيات يقول: "ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا"، وكان إذا نزلت عليه السورة يقول: "ضعوا هذه في موضع كذا وكذا"، وكانت"الأنفال" أولَ ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت "براءة" من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصتُها تشبه قصتَها، فقُبِض رسول الله ﷺ ولم يبين أمرها، فظننتُ أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطرًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطُّوَل.
١٠٧٤ - أخبرناه أبو محمد ابن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا عوف، عن يزيدَ الفارسي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان ﵁، فذكر هذه القصة (١).
_________________
(١) رواه المصنف في "سننه" ٢: ٤٢. وهو في "سنن" أبي داود (٧٨٢، ٧٨٣)، والترمذي (٣٠٨٦) وقال: حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، =
[ ٢ / ٥٠٢ ]
١٠٧٥ - وفيما رَوَينا من الأحاديث المشهورة في ذكر من جمع القرآن من الصحابة على عهد رسول الله ﷺ، ثم ما رَوَينا عن زيد بن ثابت: كنا حول رسول الله ﷺ، نؤلِّف القرآن (١).
ثم ما روينا في كتاب "السنن" أن النبي ﷺ قرأ في صلاة كذا سورة كذا (٢): دلالةٌ على صحة ما قلناه، إلا أنه كان مثبتًا في صدور الرجال، مكتوبًا في الرقاع، واللِّخاف، والعُسُب، وأمر أبو بكر الصديق ﵁ حين استحرَّ القتلُ بقرّاء القرآن يوم اليمامة بجمعه
_________________
(١) = - وكذلك جاء عند العيني في "نخب الأفكار" ٢: ٤٥٦ -، والنسائي (٨٠٠٧)، و"مسند" أحمد ١: ٥٧، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢: ١٢١، وصححه على شرطهما، وليس كذلك. ويزيد الفارسي: قال فيه أبو حاتم ٩ (١٢٥٥): صاحب ابن عباس لا بأس به، وقد رأيتَ حكم الترمذي وابن حبان والحاكم على حديثه، وتابعه عسعس بن سلامة عند الدارقطني في "العلل" ٣ (٢٧٦)، وتابعه أيضًا يوسف بن مهران - وهو ثقة - أشار إليه ابن حجر في "الكاف الشاف" ٤: ٧١ - آخر تفسير الكشاف -، وكأنها في "مسند" أبي يعلى وابن راهويه، أو في أحدهما؟ . والمهم من هذا: أن الخبر في دائرة الثبوت، واعتمده كثير من العلماء، لا كما ذهب إلى ردّه الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث (٣٩٩) في "المسند"، بكلام خطابي، وتبعه من تبعه من المعاصرين، حتى صار يُستحيا من قبوله! ! .
(٢) تقدمت هذه الروايات (١٠٥٧ - ١٠٦٠).
(٣) وهذا كثير في الصلوات، وفي أوقات الأذكار الأخرى، كأذكار النوم، ومنها الحديث الذي فيه: المسبِّحات، وتقدم تعليقًا (١٠٥٣)، ثم إنه لا معارضة، إذْ لم يكن ترتيب.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
من مواضعه في صُحُف، ثم أمر عثمان ﵁ حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى مصاحف، مع بذل المجهود في معارضة ما كان في الصحف بما كان مثبتًا في صدور الرجال، وذلك كله بمشورة مَن حضره من علماء الصحابة، وارتضاه علي بن أبي طالب، وحَمد أثره فيه، والله يغفر لنا ولهم.
١٠٧٦ - ويشبه أن يكون رسول الله ﷺ إنما لم يجمعه في مصحف واحد، لِمَا كان يعلم من جواز ورود النسخ على أحكامه ورسومه، فلما ختم الله دينه بوفاة نبيه ﷺ، وانقطع الوحي، قيَّض بخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعَه بين الدفتين.
وقد أشار أبو سليمان الخطابي إلى جملة ما ذكرنا، وذكره أيضًا غيره من أئمتنا، والأخبار الثابتة المشهورة ناطقة بجميع ذلك، والحمد لله على ظهور دينه، ووضوح سبيله، ثم على ما هدانا لمعرفته، ووفقنا لمتابعة الأئمة من أهل ملته، في اعتقاد ما يجب علينا اعتقاده في شريعته (١).
* * * * *
_________________
(١) على حاشية الأصل: بلغ.
[ ٢ / ٥٠٤ ]